صَبابَة.
3.27K subscribers
233 photos
10 videos
6 files
12 links
أنا الإعجاب والعجب أنا الفصيحة كم غنت بي العربُ
Download Telegram
لها القَمَرُ السَّاري شقيقٌ وإنَّها
لتطْلُعُ أَحْياناً له فيغيبُ

أقولُ لها والليلُ مُرْخٍ سدولَهُ
وغصنُ الهوى غضُّ النباتِ رطيبُ

ونحن به فردانِ في ثني مئزرٍْ
بك العيش يازينَ النساءِ يطيبُ

لأَنْتِ المُنى يا زينَ كُلِّ مليحَة ٍ
وأَنْتِ الهوى أُدْعى لَه فأُجيبُ
«‏فليتَ عينَ حَبيبي في البُعادِ ترىٰ
حالي وما بيَ من ضُرِّ أُقاسيهِ»
وَاحَرّ قَلْباهُ ممّنْ قَلْبُهُ شَبِمُ
وَمَنْ بجِسْمي وَحالي عِندَهُ سَقَمُ

ما لي أُكَتِّمُ حُبّاً قَدْ بَرَى جَسَدي
وَتَدّعي حُبّ سَيفِ الدّوْلةِ الأُمَمُ

إنْ كَانَ يَجْمَعُنَا حُبٌّ لِغُرّتِهِ
فَلَيْتَ أنّا بِقَدْرِ الحُبّ نَقْتَسِمُ
- حذيفة العرجي
تميلُ نفسي إلى كلمة "وحشتِني" عند التعبير عن الشوق، فالوحشة تعني الوحدة؛ لذلك يقال "أوحشت الدار" حين يرحل عنها أهلها وتصبح أرض قفر مستوحشة. حين تقال هذه الكلمة فكأن صاحبها يقول: أن الأرض وإن اكتظت بالناس فإنه لا يؤنسني إلاّك، ولا يملأ الخَوَاء الذي أشعر به إلا قربك بجانبي

قيل:
سَهِرتُ بعد رحيلي وَحشَة لَكُمُ
ثم استمرَّ مَرِيرِي وَارْعوَى الوَسنُ

وقيل:
الجِسمُ فِي بلدٍ والروح في بلدٍ
يا وحشةَ الروح بل يا غربة الجَسَدِ

وقيل أيضًا:
حبيبي على الدنيا إذا غبتَ وحشة ٌ
فيا قمري قل لي متى أنتَ طالعُ
وكنتُ أقرأ كي أنسى مواجعنا
وكنتَ تخرجُ لي من أسطر الكُتبِ!
‏يا ساكنِي نَجدٍ، أما مِن رَحمَةٍ!
‏ لأسيرِ إلفٍ لا يريدُ سراحًا

‏هَلاّ بَعَثْتُمْ، لِلمَشُوقِ، تحيّةً
‏ في طيّ صافيَةِ الرّياحِ، رَواحا
أما والله في النفسِ اكتئابُ
‏ودمعٌ في الجفون له انسيابُ

‏وشوقٌ للحبيب إذا أطَّلتْ
‏بيَ الذكرى وأعياني المصابُ

‏فمالي لا تُطَرِّبني الأغاني
‏ومالي لا يُفيدُ بِيَ الشرابُ

- أبو زيد السروجيّ.. قدّس الله سرّه
أفاطِمُ قَبلَ بَينِكِ مَتِّعِيني
‏وَمَنعُكِ ما سَأَلتُكِ أَن تَبيني

‏فَلا تَعِدي مَواعِدَ كاذِباتٍ
‏تَمُرُّ بِها رِياحُ الصَّيفِ دوني

‏فَإِنِّيَ لَو تُخالِفُني شِمالي
‏خِلافَكِ ما وَصَلتُ بِها يَميني

‏إِذاً لَقَطَعتُها وَلَقُلتُ بِيني
‏كَذَلِكَ أَجتَوي مَن يَجتَويني

‏- ‏للمثقب العبدي، من أجمل المطالع الجاهلية
أَفاطِمَ إنَّ الحُبَّ يَعْفُو عن القِلى
ويُجْشِمُ ذا العِرْضِ الكرِيم المَجاشِما

ألا يا اسْلَمي ثمَّ اعْلَمِي أَنَّ حاجَتِي
إليكِ فَرُدِّي مِنْ نَوالِكِ فاطِما

أَفاطِمَ لَوْ أَنَّ النِّساءَ بِبَلْدَةٍ
وأَنْتِ بأُخْرَى لاتَّبَعْتُكِ هائِما

- المرقّش الأصغر .. جاهلي
قيل: إنه عشق فاطمة بنت المنذر فبلغ من وجده بها أن قطع إبهامه بأسنانه، وقال: ألم تر أن المرء يجذم كفه /
ويجشم من لوم الصديق المجاشما
-
وأتى العذولُ وقد سددتُ مسامعي
بهوى يردّ من العواذلِ عسكراَ

جهلَ العذولُ بأنني في حبكم
سَهَرُ الدّجى عندي ألَذّ من الكَرى

وَيَلُومُني فيكُمْ وَلَستُ ألُومُهُ
هيهاتَ ما ذاقَ الغرامَ وَلا درَى

وبمُهجتي وَسْنانَ لا سِنَة الكرَى
أومارأيتَ الظبيَ أحوى َ أحورا

بهَرَتْ محَاسنُهُ العُقولَ فما بدا
إلاّ وسبحَ منْ رآهُ وكبراَ

عانقتُ غصنَ البانِِ منهُ مثمراً
ولَثَمتُ بَدرَ التَّمّ منهُ مُسفِرَا

وتملكتني من هواهُ هزة ٌ
كادتْ تُذيعُ عنِ الغَرامِ المُضمَرَا

وكتَمتُ فيهِ محَبّتي فأذاعَهَا
غَزَلٌ يَفُوحُ المِسكُ منهُ أذفَرَا

غزلٌ أرقّ من الصبابة ِ والصبا
وجعلتُ مَدحي في الأميرِ مكَفِّرَا

وَغفَرْتُ ذَنبَ الدّهرِ يَوْمَ لِقائِهِ
وشكرتهُ ويحقّ لي أن أشكراَ

مولى ترى بينَ الأنامِ وبينهُ
في القدرِ ما بينَ الثريا والثرى

بَهَرَ المَلائِكَ في السّماءِ دِيانَة ً
الله أكبرُ ما أبرّ وأطهراَ

- بهاء الدين زهير.. يا للعذوبة!
"يا مؤنس وحشتي إذا الليلُ هدى"
يقولها ابن الفارض وكأنه يتحدث على لساني.. يا لرقّة هذا الشاعر، وجمال معانيه، وسموّ مقاصده، إن لشعره لعذوبة وحرارة، انسجام عجيب!

قال عنه الذهبي: "سيد شعراء عصره"
"وما زلتُ إيّاها وإيايَ لم تزل
ولا فرق، بل ذاتي لِذاتي أحبّت"
وهو ما يعني أن الذاتين أصبحتا ذاتًا واحدة، إذ ها هو ذا يقول بوضوح ما بعده وضوح وصراحة لا تدانيها صراحة، أنه هو هي.. لا فرق بينهما، وأنها هي هو، وأنه حين أحبها إنما أحبّت ذاته ذاته لا ذاتًا أخرى.
يقول الـ د. محمد مصطفى "أن الحب ما برح يصفّي نفس ابن الفارض شيئًا فشيئًا، ويطهّر قلبه رويدًا رويدًا، حتى أشرقت جوانب باطنه بأنوار الجمال المطلق التي بها ينكشف المحجوب، وفيها يصبح المحب عين المحبوب"
يُقال أنه من أكثر الشعراء استعمالاً لصيغة التصغير.. فقال:

"وظمَا قلبي لذيّاكَ اللُّمَيّْ"

"خيرَ الأصَيْحاب الذي هو آمري"

"كنتَ الصديقَ قبيْل نُصحكَ مُغرَمًا"
يقول واصفًا الخُذلان، والإسراف في النفس والقلب:
‏ “إن كان منزلتي في الحبِّ عندكم
‏ ما قد رأيتُ، فقد ضَيّعتُ أيّامي”

‏يا للخيبة!
وفي حديث القلب يقول:

‏ "يا قلبُ أنت وعدتَني في حُبّهم
‏صبرًا فحاذر أن تضيقَ وتضجرا
‏ إن الغرام هو الحياة، فَمُت بِه
‏ صَبّاً، فحقّك أن تَموتَ، وتُعذرا"