قالـُوا لَهُ : أتُحِبُّها ؟ فَتأوَّهَـا
أتَرَاهُ يكتُمُ عُذرَها أم عَذلَها ؟
هيَ بنتُ هَذا الغَيمِ أُنثَى دهشَةٍ
عسلِيَّةُ العَينَينِ لم يرَ مِثلَها
وهُوَ ابنُ هَذي الأرضِ
وابنُ جِراحِها
لم تُغرِهِ الأوجَاعُ أن يتألَّهَا
قد كانَ يندَمُ
بَعدَ أن يَأوي إلى أخطَائِهِ
واليومَ يندمُ قبلَها
لا يَطمَئِنُّ إلى غَدٍ وكأنَّما
تمشِي لهُ الأيَّامُ لا يمشِي لَها
ما آزرتهُ النّاسُ في أحلامِهِ
حتى تملّكها .. فشاؤوا قتلَها.
أتَرَاهُ يكتُمُ عُذرَها أم عَذلَها ؟
هيَ بنتُ هَذا الغَيمِ أُنثَى دهشَةٍ
عسلِيَّةُ العَينَينِ لم يرَ مِثلَها
وهُوَ ابنُ هَذي الأرضِ
وابنُ جِراحِها
لم تُغرِهِ الأوجَاعُ أن يتألَّهَا
قد كانَ يندَمُ
بَعدَ أن يَأوي إلى أخطَائِهِ
واليومَ يندمُ قبلَها
لا يَطمَئِنُّ إلى غَدٍ وكأنَّما
تمشِي لهُ الأيَّامُ لا يمشِي لَها
ما آزرتهُ النّاسُ في أحلامِهِ
حتى تملّكها .. فشاؤوا قتلَها.
قالت له امرأة:
سأحمل عنك من هذا الأسى
والآن يحمل حِملها
هو لم يكُن معنىً يخُونُ مجَازَهُ
لِتُشيحَ عنهُ الأبجَدِيّة شكلَها
هُوَ لم يكُن إلا صَبِيّاً شاعِراً
كانت تُسمِّيهِ الخسارةُ طِفلَها
ما زالَ يذرِفُ دمعهُ لحَبيبَةٍ
كانت ولا زالت تُرتّبُ كُحلَها
لو ينزِفُ الشّوقَ الذي في قلبِه
لأذاب عينَيها وأذهل عقلها
في كل بيتٍ دمعة امرأةٍ تَرى
رجُلاً بغير الحبِّ أمسى بَعلها
مَن قالَ أن الحُزنَ فِكرَةُ عاشقٍ
أجفانهُ صَدِئت فجرّبَ صقلَها
سأحمل عنك من هذا الأسى
والآن يحمل حِملها
هو لم يكُن معنىً يخُونُ مجَازَهُ
لِتُشيحَ عنهُ الأبجَدِيّة شكلَها
هُوَ لم يكُن إلا صَبِيّاً شاعِراً
كانت تُسمِّيهِ الخسارةُ طِفلَها
ما زالَ يذرِفُ دمعهُ لحَبيبَةٍ
كانت ولا زالت تُرتّبُ كُحلَها
لو ينزِفُ الشّوقَ الذي في قلبِه
لأذاب عينَيها وأذهل عقلها
في كل بيتٍ دمعة امرأةٍ تَرى
رجُلاً بغير الحبِّ أمسى بَعلها
مَن قالَ أن الحُزنَ فِكرَةُ عاشقٍ
أجفانهُ صَدِئت فجرّبَ صقلَها
أو عادَ من مقهى السعادةِ
لم يجد أحداً
فقال: الحزنُ صفّدَ أهلها
أو رُبما هَذي البِلادُ بِلادُهُ
تبكي تعاسَتهُ ويبكي ثُكلَها
لم يرجُ منها غير حُضنٍ دافِئٍ
وشريطِ أغنِيةٍ ليقطعَ ليلها
يامَن أحب غزالةً شرقيّة
فغدا يطارِدُ في الصحاري ظلها
ذُقتَ النّوى
ما دُمتَ تجهلُ ما الهَوى
لأسرتها لو كُنتَ تفهَمُ دَلّها .
لم يجد أحداً
فقال: الحزنُ صفّدَ أهلها
أو رُبما هَذي البِلادُ بِلادُهُ
تبكي تعاسَتهُ ويبكي ثُكلَها
لم يرجُ منها غير حُضنٍ دافِئٍ
وشريطِ أغنِيةٍ ليقطعَ ليلها
يامَن أحب غزالةً شرقيّة
فغدا يطارِدُ في الصحاري ظلها
ذُقتَ النّوى
ما دُمتَ تجهلُ ما الهَوى
لأسرتها لو كُنتَ تفهَمُ دَلّها .
قالَت لك:
النّبعُ البَعيدُ أنا .. فهَل
كَذّبتَ حَدسَكَ كي تُصدِّقَ قولَها؟
ستَعُودُ لَيلاً ما لِبَيتِكَ حافِياً
والذكرياتُ عسى تُعيرُكَ نعلها
وعَسى يُدثِّرُكَ الحنينُ
وتحتسي شايًا لأمّكَ
ثمّ تنعس حولها
في الحُب
يُصبِحُ كُلُّ شيءٍ قابِلاً لِلفَقدِ
لا تفقِد حياتكَ كُلها
-وليد شواقبة.
النّبعُ البَعيدُ أنا .. فهَل
كَذّبتَ حَدسَكَ كي تُصدِّقَ قولَها؟
ستَعُودُ لَيلاً ما لِبَيتِكَ حافِياً
والذكرياتُ عسى تُعيرُكَ نعلها
وعَسى يُدثِّرُكَ الحنينُ
وتحتسي شايًا لأمّكَ
ثمّ تنعس حولها
في الحُب
يُصبِحُ كُلُّ شيءٍ قابِلاً لِلفَقدِ
لا تفقِد حياتكَ كُلها
-وليد شواقبة.
لَو كُنتَ شاهِدَنا وَما صَنَعَ الهَوى
بِقُلوبِنا لَحَسَدتَ مَن لَم يُحبِبِ
بِقُلوبِنا لَحَسَدتَ مَن لَم يُحبِبِ
وأنتِ!
يا بنت فجرٍ في تنفّسه
ما في الأنوثة
من سحرٍ وأسرارِ
ماذا تريدين مني؟
إنَّني شَبَحٌ
يهيمُ ما بين أغلالٍ وأسوارِ
هذي حديقة عمري
في الغروب كما
رأيتِ مرعى خريفٍ جائعٍ ضارِ
الطيرُ هَاجَرَ..
والأغصانُ شاحبةٌ
والوردُ أطرقَ
يبكي عهد آذارِ
لا تتبعيني!
دعيني .. واقرئي كتبي
فبين أوراقِها
تلقاكِ أخباري
يا بنت فجرٍ في تنفّسه
ما في الأنوثة
من سحرٍ وأسرارِ
ماذا تريدين مني؟
إنَّني شَبَحٌ
يهيمُ ما بين أغلالٍ وأسوارِ
هذي حديقة عمري
في الغروب كما
رأيتِ مرعى خريفٍ جائعٍ ضارِ
الطيرُ هَاجَرَ..
والأغصانُ شاحبةٌ
والوردُ أطرقَ
يبكي عهد آذارِ
لا تتبعيني!
دعيني .. واقرئي كتبي
فبين أوراقِها
تلقاكِ أخباري
أحبُّك جدًا
وأحتاجُ عامًا لوصفِ اشتياقي
وعامين أشرح للناس كيف نعاني الفراقَ
وماذا نكابدُ عند التلاقي
وعشرينَ عامًا أقصُّ عليهم
حقيقةَ عشقي وسرَّ احتراقي
- عبدالعزيز جويدة
وأحتاجُ عامًا لوصفِ اشتياقي
وعامين أشرح للناس كيف نعاني الفراقَ
وماذا نكابدُ عند التلاقي
وعشرينَ عامًا أقصُّ عليهم
حقيقةَ عشقي وسرَّ احتراقي
- عبدالعزيز جويدة
قد قيل لي إن بعض الناس يَعتبني
عِرضِي له دون كلّ النّاس مَجّانُ
ويرسلُ الطيفَ جاسوسًا ليخبره
إن كان يُغمَضُ لي في الليلِ أجفانُ
فيا نسيمَ الصبا أنتَ الرسولُ لهُ
واللهُ يعلمُ أني منكَ غيرانُ
بلغ سلامي إلى من لا أكلمهُ
إنّي على ذلك الغضبانِ غَضبانُ
لا يا رسوليَ لا تذكر لهُ غضبي
فذاكَ منيَ تمويهٌ وبهتانُ
وكيف أغضَبُ لا والله لا غَضَبٌ
إني لِما رامَ مِن قتلي لفرحَانُ
يلذُّ لي كلُّ شيءٍ منهُ يؤلمني
إن الإساءة عندي منهُ إحسانُ
فكلَّ يومٍ لنا رسلٌ مُرَدَّدَة ٌ
وكلَّ يومٍ لنا في العتبِ ألوانُ
استَخدمُ الرّيحَ في حملِ السّلام لكم
كأنما أنا في عصري سليمانُ
عِرضِي له دون كلّ النّاس مَجّانُ
ويرسلُ الطيفَ جاسوسًا ليخبره
إن كان يُغمَضُ لي في الليلِ أجفانُ
فيا نسيمَ الصبا أنتَ الرسولُ لهُ
واللهُ يعلمُ أني منكَ غيرانُ
بلغ سلامي إلى من لا أكلمهُ
إنّي على ذلك الغضبانِ غَضبانُ
لا يا رسوليَ لا تذكر لهُ غضبي
فذاكَ منيَ تمويهٌ وبهتانُ
وكيف أغضَبُ لا والله لا غَضَبٌ
إني لِما رامَ مِن قتلي لفرحَانُ
يلذُّ لي كلُّ شيءٍ منهُ يؤلمني
إن الإساءة عندي منهُ إحسانُ
فكلَّ يومٍ لنا رسلٌ مُرَدَّدَة ٌ
وكلَّ يومٍ لنا في العتبِ ألوانُ
استَخدمُ الرّيحَ في حملِ السّلام لكم
كأنما أنا في عصري سليمانُ
فقلبي هائمٌ في كلَّ أرض
يقبلُ إثر أخفافِ الجمال
وجسمي في جبال الرمل ملقى
خيالٌ يرتجي طيف الخيال
وفي الوادي على الأَغظان طيْرٌ
ينوحُ ونوحهُ في الجوَّ عال
فقلْتُ له وقد أبدى نحيبا:
دعِ الشَّكْوى فحالُكَ غيرُ حالي
أنا دمعي يفيض وأنت باكٍ
بلاَ دَمعٍ فذَاكَ بُكاءُ سالِ
لحى الله الفِراقَ ولاَ رَعاهُ
فكم قد شك قلبي بالنبال
أقاتل كلَّ جبارٍ عنيدٍ
ويقتلني الفراقُ بلا قتال
يقبلُ إثر أخفافِ الجمال
وجسمي في جبال الرمل ملقى
خيالٌ يرتجي طيف الخيال
وفي الوادي على الأَغظان طيْرٌ
ينوحُ ونوحهُ في الجوَّ عال
فقلْتُ له وقد أبدى نحيبا:
دعِ الشَّكْوى فحالُكَ غيرُ حالي
أنا دمعي يفيض وأنت باكٍ
بلاَ دَمعٍ فذَاكَ بُكاءُ سالِ
لحى الله الفِراقَ ولاَ رَعاهُ
فكم قد شك قلبي بالنبال
أقاتل كلَّ جبارٍ عنيدٍ
ويقتلني الفراقُ بلا قتال
أغارُ عليك وأقسمُ لا أغار
ويدري الكونُ أجمعَ كم أغار
فإن همست شفاهُك باسم غيري
شعرتُ بأنَ همستهَا انفِجار
وإن قرّت على عينيك عين
وددتُ لو ارتمى فيها شرار
وإن فرّ الحوار إلى صديقٍ
وددتُ.. دعوتُ لو ماتَ الحوار
ويدري الكونُ أجمعَ كم أغار
فإن همست شفاهُك باسم غيري
شعرتُ بأنَ همستهَا انفِجار
وإن قرّت على عينيك عين
وددتُ لو ارتمى فيها شرار
وإن فرّ الحوار إلى صديقٍ
وددتُ.. دعوتُ لو ماتَ الحوار
أنا حين جئتُ إليك
ما كان اختياراً في يدي
ما كنتُ أملكُهَا يديّ
أنا حينما أوقفتُ عمري
رهنَ عمركَ
كنتُ أعرف أنّني
أعطيتُ ما استبقيتُ شيءَ
ما كان اختياراً في يدي
ما كنتُ أملكُهَا يديّ
أنا حينما أوقفتُ عمري
رهنَ عمركَ
كنتُ أعرف أنّني
أعطيتُ ما استبقيتُ شيءَ
عَرَفَ الحَبيبُ مكانَهُ فتَدَلّلا
وقنعتُ منهُ بموعدٍ فتعللا
وأتى الرسولُ ولم أجدْ في وجههِ
بشراً كما قد كنتُ أعهدُ أولا
فقَطَعْتُ يَوْمي كلَّهُ متَفَكّراً
وسَهِرْتُ لَيلي كُلَّهُ متَمَلمِلا
وأخذْتُ أحسبُ كلّ شيءٍ لم يكن
مُتَجَلّياً في فِكرَتي مُتَخَيّلا
فلعلّ طيفاً منهُ زارَ فردهُ
سَهَري فعادَ بغَيظِهِ فتَقَوّلا
وعسَى نَسيمٌ بِتُّ أكتُمُ سرّنَا
عنهُ فراحَ يقولُ عني قد سلا
ولقد خشيتُ بأنْ يكونَ أمالهُ
غيري وَطَبْعُ الغُصْنِ أن يَتَمَيّلا
وقنعتُ منهُ بموعدٍ فتعللا
وأتى الرسولُ ولم أجدْ في وجههِ
بشراً كما قد كنتُ أعهدُ أولا
فقَطَعْتُ يَوْمي كلَّهُ متَفَكّراً
وسَهِرْتُ لَيلي كُلَّهُ متَمَلمِلا
وأخذْتُ أحسبُ كلّ شيءٍ لم يكن
مُتَجَلّياً في فِكرَتي مُتَخَيّلا
فلعلّ طيفاً منهُ زارَ فردهُ
سَهَري فعادَ بغَيظِهِ فتَقَوّلا
وعسَى نَسيمٌ بِتُّ أكتُمُ سرّنَا
عنهُ فراحَ يقولُ عني قد سلا
ولقد خشيتُ بأنْ يكونَ أمالهُ
غيري وَطَبْعُ الغُصْنِ أن يَتَمَيّلا