Che is for love - چ
179 subscribers
185 photos
25 videos
5 links
قناة تعنى بنشر كُل ما هو جميل
Download Telegram
ماذا لو كنت أنا الغائب مثلًا؟ ترسل لي رسائل طويلة فلا أجيب، وتفوتني مكالماتك كلّها، وأخلف موعدنا، وأسلك الطريق المعاكس لبيتك كي لا نلتقي، وأنسحب من برامج التواصل الإجتماعيّ، وأحذف كلّ التطبيقات الّتي كنا نتحدّث عبرها، ماذا لو توقفت عن الثرثرة معك، وعن المزاح، ماذا لو سحبت منك بطاقة البطل..
ماذا لو أتقنت فعلًا دور الغائب، فأذهب ولا أعود.
وإن عدت أعود شخصًا آخر، لا تعرفه ولا تحبه، وتظلّ تبحث فيه عن أناي القديمة فلا تلقاها..
يقول أنسي الحاج بُخل العاطفة يقوّي.
تراها كلّما حاولت لملمة كفّيها عنه، يصيبها الوهن. في عينيه فتاة لا تجيد سكب قهوة بثبات، ولا تعرف كيف تكتب الكاف على السطر لا تحته، أو كيف تشير إلى شيء قبالته دون أن يضيع اتجاه النظر من شدّة الرجفة.
لها يد خائفة، وله قلب لا يعرف أن قبضة العاطفة تثبّت كل ارتجاف في الروح. يأخد الأمور ببساطة المشهد، دون بذل جهد التفكير بحل يزيح عنها هذا التعب.
تتوقف عن الايماء، وتعتزل كل شيء يفضح ضعفها أمامه، لكنّها لا تعرف كيف تضم كفّيها إلى قلبها لا إليه.
يختصر اللقاء بتفصيل واحد، يد مبسوطة على خوف ونفس تخشى الإحاطة.
ما كل نفسٍ حين تلقى حبييها تُسرُّ.
تتركين أثرا معلّقا في الرأس. كأنّه قافية. كأنه قافٌ بالمقلوب. نصفُها كاشفُ الغُرْمِ والغَرامِ، وباطنها هواءٌ وحَزَنٌ. والدائرة كوةٌ للسماع، للدندنة التي ترسبُ وحيدة في القلب، في قاع المفردات سنينَ طوالا.

حسن نصّور
تقول صديقتي، تنسحب الأمور من حياتك دون جَلَبَة.
واقعًا، أنت من تقرر إن كان انسحابك صاخبًا أم دون تَرِكةٍ تُذكر. يعود الأمر إلى حاجتك الأساسية، السكينة.
فمن كان مقصده في العلاقة أن يسكُن إلى قلب وجده أهلًا لذاك، لا يخرج الا بأخف أعباء ممكنة. هذا ليس ضعفًا بل حنكة انهاء الأمور بصور جميلة.
الأمر أشبه بكونك تخطط لما سوف يحفظ في ذاكرتك. تعرف أن الجُمَل الوداعية اللطيفة تجلُب إليك ما أضعته في علاقتك تلك، تستعيد بصبرك طاقة تساعدك على طوي الصفحات بيقين مطلق.
هل عرفت الآن كيف جمعتُ لك نفسًا طويلًا وقلت لك وداعًا بابتسامة المحبّين؟
هي الخسارات هكذا، أخبثها ما نتركه وكأن شيئًا لم يَكُن.

•ولا كُلّ الغِيابِ يضيرها•
1
ما هو الحبّ؟
هو أن تتفقد جيبك اذا غاب عن عينك الحبيب، كأنك نسيت مفتاح منزلك لتصبح حبيس العالم كله.
القلوب أماكن، حين تألفها يدسّ لك الحبيب مفتاحًا في جيبك. كأنه يسلمك مدينة بهية لتسكن إليها. اسماء شوارعها نداءات الحبيب لك، والأضواء مشاعل النور التي حطّها من قبل تمهيدًا لوصولك. أما الابواب، فكلها مشرعة لوجهك، تتلقفك عبارات الترحيب كيفما تجولت فيها.
قلب الحبيب مدينة لا تعرف الظلمة، مدينة من نور. كأن الكواكب كلها شمس، وانك وحدك الفلك الذي يدور فيها وحولها.
هل تحسست جيبك حين غبت عنك؟
أولئك الذين يرمي اللّٰه بهم صدفة قلبك، يعيدون تعريف الأشياء من حولك. كأنهم سكّان القلب الجدد، يرتبون زواياه بدقّة، ويعلقون على جدرانه صورًا تشعر وكأنها خالدة أبدًا. هم أطياف خفيفة تسكننا من بعد، نتكئ على ظلّها كلّما رمى التعب ثقلًا على أعمارنا.
بماذا يصنع الأنسان نفسه؟
بالصّبر. حين يأخذ المشتاق نفسًا طويلًا قبل وداع حبيبه، وعند سماع صوت البلاءات، أو حتى حين يتعرّى الواحد أمام روحه فيفردها ليعرف الأوجاع التي تسكنها ويصبر.
حين تأتي عليك لحظات الوهن من ذاكرة عتيقة، أو عندما تحرّك أصابعك على جرح كنت تحسبه ملتئمًا بفعل الزمن.
كُلّها لحظات من الصبر. هذا الإشعار التلقائي الذي يشغل نفسه عند حاجتك إليه، كان وليد صوتك في دعاء بسيط ألقيته بين يدي اللّٰه في زحمة أوقاتك الصعبة، أن ربّي ولا تحمّلني ما لا طاقة لي به.
نفسك صنيعة هذه الجملة، بمفعولها الإلهي على روحك. لتتذكر أن كل ما يصير الآن حولك وكل ما سوف يصير هو ما لك به طاقة على حمله.
الصبر سجادة الدعاء التي كلّما دعيت اللّٰه عليها ازداد فيها خيطًا من الثبات وخيطًا آخر من الحلاوة.

خدايى من ذا الذي ذاق حلاوة محبّتك فرام منك بدلًا
💙
1
يقِفُ بيني وبينك اللّٰه.
جملة تُحكّمها عندما تضيق بك السُّبل. في الفرح يخرج الدعاء كأنه حرز يحمله صاحب النيّة الصافية أن اللّٰه سينصف نواياه بشيء من الاستجابة. وهو فعلًا ما يحصل. لا يخرج الحبيب الصافي الا بثمرة تبرّد له حرّ الدعاء. يعرف أن القاضي عادل فيزيد في صدقه حتى ينال منه أكثر.
أما في حزنك، حين يستنزفك خيرك المبذول في المواقف لتقف عاجزًا مسكورًا. يخرج هذا الدعاء على شكل ورقة تضعها بين يديّ هذا العادل. ينصفك اللّٰه بالكثير من السبل المفتوحة بعد الظلم، إما نصرًا أو نسيانًا طويل الأمد. وقد يكون نصرك على شكل كلمة تأسف على ما أسرفته بغير ذي حق وعلى غير ذي حمد. قد تتغير العبارة قليلًا لتصير خصيمك اللّٰه. من يحزن عبدًا أو يفرح باستغلال ضعفه بخبث هو خصيم اللّٰه. ينسى الظالم عدل اللّٰه الواقف بين الطرفين. ولكن حاشاه أن يترك دون عقاب. فالخصم ليس قلبًا مكسورًا فقط، بل هو بيت من بيوت اللّٰه.
... وبالعودة إليك، كان اللّٰه بيننا. أنصفك وأنصفني. وقف بيننا ليفرد كل الحزن ورقة ورقة ونتصالح مع ما سبقنا من تعب.
وجهك مصداق الدعاء، ودليل على أن الأحكام عدل. وجهك كان واقفًا بيني وبين الحزن ولا يزال.
يا وجه الرّضا
💙
1
هل سألت نفسك أيّ من اليدين أقوى؟ أيهما قادرة على فرض قدرها عليك؟
اليمنى تلك التي تطوي بها وقتًا طويلًا من الذاكرة المرهقة. فيها ملكة توضيب الأحداث في جعب صغيرة، لن تنفرد أمامك إلا وقت الحروب الذاتية، أو الموت. ترى بعدها كيف مرّ عليك العمر بكل تفاصيله لحظة واحدة. يدك اليمنى عقلك، ذاك الذي يهمس لك كل ليلة أن المضي في الصواب شاق وكدِر ولكنّه شفاؤك الوحيد. اليمنى مصيرك الذي تمضي إليه دون خوف ودون فرح أيضًا.
أمّا يسراك، فهي الأقرب إلى النبض. صوت شغفك المثقل باللهفة. اليد التي تتحرك دون قصد نحو من تحبّ، تكتِبُ له نصًّا وإن لم يقرأ منه سوى السّلام الأول. تسوقك اليسار إلى الفرح المؤقت الذي يتبخّر صباحًا مع ارتفاع رأسك عن المخدّة. الطريق هنا ليست طويلة بل مكتنزة بالصور التي تحفرها يدك في ذاكرتك. اليد التي تخلق لها ندوبًا دون أن تحسب كم السنين التي ستبقى متروكة على جسدك.
أنا معك، أشبك يداي وأبكي. أتحسس وجع الكلام بينهما. الحديث الذي دائما أخفق في سرده عليك. أشدّ عليهما بكل قوة لأعرف أي طريق سأختار. فاختارك أنت. طيفك الواقف في منتصف العمر، منتصف القلب، ومنتصف الحقيقة والكتابة.
أنظر إلى يدي لأجد لمسة وجهك ولأعرف أين تختبئ الكلمات التي هربت مني كل هذه السنين. أقرؤها بصوت عال كمن ينتقي من القرآن آية واحدة ليستند عليها قلبه.
"وألقيت عليك محبّة منّي"
تخضعك التجارب لسلسلة من الدورات الذاتية، تحدد فيها تعريفات كثيرة مثل الحبّ والجمال، الأنس واللطف.. تضع فيها المصطلحات الأدبية في قاموس واقعي نتاجه نفسك الانسانية.
استوقفني تعريف العشق، هذا الفعل السهل الممتنع على القلب. إذ أننا نضم في خانة العشق الموسيقى، الورد، وجه من نحبّ، ابتسامة خبأناها بحذر عن الجموع، عناق خفيف آخر الليل، أو حتى يد إلهية تربط على قلبنا كلّما زاحمه التعب.
للعشق تعريفات كثيرة، وتفسيرات يسيّرها كل منّا حسب تجربته. الا أني أجزم أن لهذا العشق طريق واحدة، نحن نعشق كل ما يصيّره القلب جميلًا.
أشدّ معارك الإنسان تلك التي يخوضها مع ذاكرته. يفاخر بالمضي على جرحه والخروج من التجارب منتصرًا. لكنّ وحده الدّمع يفضح كل الأحداث المرمية أسفل الرأس. تمامًا كالذي يملأ سلة بالأوراق المهملة. يفيض الواحد في لحظة لا يحسب لها، فتتسرب منه أوجاعه لتملأ وجهه خوفًا.
اشفق على قلبي. لا لشيء سوى أنه كلّما مسّ طرفه حديث عابر، ينقبض على نفسه. القلب لا يعرف شكل الدمع ولا كيفية التواري أمام العبارات المحبوكة بالقوة. ينقبض فقط.
أعرف أن الأحاديث مكائد، وأن ما يسوقك إلى سرد وجعك ليس الا مذاكرة ما يؤلمك من الأكثر إلى الأقل.
وأعرف أن بعد كلمة العتاب ألقي عليك سحر المحبة التي اكتنزتها لك بصبر وجَلَد. السحر فيك، في اعتراض كلمة لكن التي ألصقها بعد أن انهي حديثي عنك. لكنّي أحبّه.
هذا التبرير سلاحي أمام انقباض القلب، خوف الوجه وأمام كل الأوجاع التي مرّت بعدك. أجد فيها عزاء وسكينة.
يمضي الواحد بقدرته على التصالح مع كل ما سبق. تصالحت مع حبّك ووجهك والجفاء الذي لو قُدر لي لكسرته بكلمة شوق. تصالحت مع غيابك بانقباضة قلب وسلة في الرأس مملوءة بطرفة عينيك.
1
“ما لا يقتلك لا يجعلك أقوى، بل يهدم فيك جزءاً أصيلاً، جزءاً ضرورياً قد يكون الأهم والأكثر توهّجاً في تكوينك، لأنه يشكّل العنصر الحاسم الذي يبقيك إنساناً يتألّم عند الأذى، فلا تعود الآلام تؤثّر فيك كما ينبغي، إذ تتحوّل لشيء اعتيادي للغاية، كتعاقب الليل والنهار، فتنعدم ردّات فعلك حيالها في النهاية. ما لا يقتلك لا يجعلك أقوى، بل يجعلك عصيّاً على الكسر والخذلان، وهذا ليس أمراً جيداً، ولا يمكن أن يكون كذلك على الإطلاق.”
الذاكرة الجماعية
هي ما يجمع الواحد بأمّته
هنا المقاومة
صوت: السيّد عباس الموسوي، السيّد موسى الصدر
دعاء الافتتاح بصوت المرحوم جواد ذبيحي
موسيقى: شهرام ناظري، ابراهيم معلوف
نشيد: الجهاد الجهاد