Che is for love - چ
179 subscribers
185 photos
25 videos
5 links
قناة تعنى بنشر كُل ما هو جميل
Download Telegram
إن حاجتنا لأن نهتمّ بأحدهم أكبر من حاجتنا لأن يهتمّ بنا إنسان ما، لأن مشاعر الرضا التي نحقّقها من خلال العطاء، لا يمكن لأي شيء نحصل عليه أن يمنحنا ما يعادلها. حاجتنا لأن نكون ذا نفع بالنسبة لكائن ما : إنسان، كلب، قطّة، أو نبتة صغيرة. إنّ ما يعذّب الإنسان في وحدته ويكدّر حياته، ليس عدم وجود من يخفّف عنه أعباء الحياة، بل شعوره بأن ليس هناك ثمة من يستفيد من وجوده..فقدانه لفرصة أن يكون بطلاً في قصّة أحدهم.
‏يفتح الإنسان ذراعيه للحياه، فيُصلب.

لويس أرغون
أن تتورط بالنضج، يعني أن تتخلى عن تعابير وجهك. وأن تمشي متخايلًا كُلّ العيون عيناك، عليك ترويض عقلك ليكبر ويتقلص بحجم مفاهيم من حولك. النضج هنا، يعني جهوزية دائمة للقفز من غصن أمّك الشجرة، والسقوط بقوة على الأرض، لا على كتف أحد.
نحن مرضى النضج، لم نكن نحتاج سوى لغصن خفيف نمسك بطرفه، إلى اليوم الذي نقتنع فيه أننا نضجنا وأن السقوط بلطف حاجة للأرض لا عقاب لمن عليها. الصبر على القناعة يخفف كدر التجارب وأثرها.
في اليد معنى آخر غير الوجه. اليد تُكمّل السّيرة، وتمدّها برعشة دافئة. من أول الزّند حتى أطراف الأصابع. كل واحد فيه حكاية من حكايات التجارب الماضية. تكون واضحة أو غامضة مثل لون الجلد وكيف يخبّئ الأسرار تحته. اليد رفيقة. تمشي معك ولا تبعث برسائلها عن غير قصد، مثلما تفعل الملامح.

غفران مصطفى
يكتسب فرصة جديدة من يجيد الكتابة. في كل مرّة يخلق دهشة على وجه سامعه، دهشة كفيلة بإعادة ما تراكم عليه الوقت، كفيلة بترتيب فوضى التفكير المعلّق فوق رأسه.
النصّ خيمة تسقطها فوق رأس من تريد استعادته برفق، تظلل عليه بفكرة تحتاج معك سنوات من الاقناع.
النص سلاحي الوحيد معك
النهايات تأتي وحدها. تنسحب قصص من يومياتنا من دون جلبة. تلك التي كنا نظن أن فراغنا منها سيكون مدوياً. تنتهي كما بدأت. سلسة وهادئة. القصص التي نقول إن خوضها كان مقدراً وضرورياً. مع أن مشهدها الضبابي المتباعد على مهل يرخي حزناً خفيفاً على القلب، لكنه ليس مؤذياً، حزناً تتوق أن تغمره وأنت تودعه. لا نبغى الكلام في المحطات الأخيرة، نحبذ البحث عن أساليب أخرى، كي تظل القصة يافعة كطفلة لا تكبر، ولا تَهرم في تركها.
غفران مصطفى
تُحبّ فرادته، كيف يصنع عالماً موازياً في رأسه ويسكن فيه. يتعب في محاولة خلق رفاق يألفون"غرابته" ولا يثقلونها بمحاولات الفهم. لكنها تُحبّ ذلك كله، كيف يؤنس بصوته فراغات طرقاتها بينما يتحدث عن هواجسه، أحلامه، تعبه، والحب الذي يتأرجح فيه. يلذعه ناره تارة، ويلوذ إلى صقيعه تارة أخرى. تُحبّ كيف أنه لا يشبه أحد، يجلس بصمت أغلب الوقت، فتنعكس سمرته على المكان كحكاية منفصلة تساعد على البوح، سمرة وجه يعلوها شعر كثّ أملس.
تحاول أن تتسلل إلى عالمه من دون أن تستأذن منه لاستعارة مفاتيح الدار. تحبّ أن تكتشف الأشياء خلسة، لترتب عالماً يسعها معه حتى تكون زائرة الدار الأبدية.. لا عن طريق الصدفة ولا اللباقة ولا كسر الوحشة، إنما بالحبّ. تُحبّ كيف أن الدار يتقلص رويداً رويداً إلى أن يُختصر بارتخاء قلقه في قلبها، مستسلماً لكل شيء.
غفران مصطفى
رسالة..

‏أُحبك جداً وأعلم بأنك ستقرأ وتعلم بأنّه أنت.
ماذا الذي يجمعكما؟ الضوء.
كان يسرد - بوجه كثير التعب - عن الظلمة الواقفة على كتفيه. هي تحاول رفد الملائكة إليه. تدسّ عند كل إلتفاتة وجه، يريد بها إخفاء سرّه، دعاء صغيرًا لتيسير الأمور، وهي التي اعتادت منذ لقائهما الأول أن تدفع القدر الى جانبها بالتوسلات الصادقة.
يطمئن قلبها كلما شعرت أن ملاكًا منها صار على كتفه. أليست مخلوقات من نور؟
كانت الأمنية الوحيدة طرد وحش الذاكرة المظلمة عنه.
الجلسة تطول، كل الأحاديث صوت واحد، صوته. لم تحتفظ بشيء منه سوى بضع كلمات، كانت قد ألقتها بخفّة بين تفاصيل العمل.
لحظة واحدة حسمت ما في قلبها. وجهه في النّور. كأن رسولًا جاء على مدينة لم تعرف الله سابقًا، وبنظرة واحدة ألقيت الصلاة على قلوبهم كحبل نجاة وحيد.
لا يعرف هذه اللحظة سوى قلب مأخوذ بالحبّ. لا يعرف النص حرفًا دون وجه جميل يقف خجولًا أمام كلمة.
تجذبني فكرة التعريفات، وأفضّل القواميس على غيرها من الكتب. المفردات طريق جديد تُشهره حين تضيق بك الأفق. من كل المفردات أختار طريقًا واحدًا :"الحُبّ".
أشعر أن في هذا التعبير بالذات، شبّاك خفيّ، ألجأ إليه لأعرف أن الهواء لا يزال يرقص فرحًا في الخارج، وأن للخيال لون خصب أخضر.
سقط من الحبّ معنى لم ينتبه إليه معدّو القواميس. إنّه الخلاص. ذلك الذي يطوي إليك الراحة دون جهد المحاولات.
من عرف الحبّ صارت اللغة ملكته. ومن يكتب يصل إلى خلاصه بقلب راض جدًا.
"لدينا بعضَنا البعض"، للرسّام الأمريكي رون هيكس.. عناقٌ يكفي لتَذهَب الوحشة عن وجهِ العالم.

"We have got each other", by the American painter Ron Hicks
حسنًا، الاعتراف بالهزيمة جزء من المعركة. لا يحزن الواحد من الهزيمة بقدر حزنه على تعب كتفيه، والشقوق التي بقيت على جسده بعد الحرب.
هي راية بيضاء رفعت بغير وقتها، لا يشفع لك أنك مزقت آخر قطعة سليمة منك لتنهي تراكم الخسائر.
الحبّ هكذا هزائم متتالية، تقبل إحداها بحبّ وأخرى بفقد كبير. الأدهى من هذا كلّه، أن تقرر الهزيمة دون مقدّمات، فقط لتحافظ على ما بقي لك من عزم على الأمور. أن تزيح رأسك عن كتف من تحب لأنك حين تلقيه تتحس أثرك - وأنت الذي تؤمن دومًا أنّ للحبّ أثر الفراشة الذي لا يُرى.
هنا تعزّ عليك نفسك، ويعزّ عليك كتف خفيف لا حول له في حمل الأمانة.
الحبّ شفقة، حين يرقّ قلبك لفكرة أن يصبح ذلك الجميل جلّادًا، فتذهب عنه ليبقى كما عهدته ضوء عتمتك الوحيد.

•إليك أوّل النصوص وآخرها•
‎ربّما ترى أنَّكَ لستَ الأوسم ولا الأكمل، لكنَّكَ دومًا تشعر بي، وقتما أرغب، دون أن أطلب، دون أن أحكي، لأنَّكَ من قلبي الأقرب.
أنت الأصدق، ورغم تعكّر مزاجك تفيض عليَّ من حبِّك، لذا أنتَ الأجمل، وأنا مملوءة بكَ جدًا.
‎كما أنَّكَ مُخطِئ، فأنا أُحِبُّ صُحبتك، ومعكَ فقط؛ أكون بطبيعتي، وارتاح، وهذا كل ما احتاج، ربما ترى أنّك رجلٌ بسيط؛ لكنّك مملوء بي جدًا، لذا؛ أنتَ أفضلٌ رجل بالوجود.
"أن تحبَّ شخصًا أشبه بالانتقال إلى منزلٍ جديد. ففي البداية، تقعُ في حبّ كل الأشياء الجديدة، مندهشًا كلّ صباح من أن كل هذا يخصّك، كما لو كنت خائفًا من أن يأتي أحدهم فجأة ويقتحم الباب ليقول لك إن خطأ فظيعا قد حصل، وإنه لم يكن مقدرا لك في الواقع العيش في مكان رائع كهذا.

ثمّ على مرّ السنوات تتقشّرُ الجدران، ويتشقق الخشب هنا وهناك، وتبدأ بحبّ ذاك البيت كثيرًا، ليس بسبب كل حسناته، وإنّما بالأحرى بسبب علّاته. وشيئًا فشيئًا تُصبحُ على معرفةٍ بكلّ ركنٍ من أركانه وزاويةٍ من زواياه، وكيف تتجنب نسيان المفتاح داخل القفل عندما يكون الطقس بارداً في الخارج. وأي من ألواح الأرضيّة يتحرّك عندما يدوس عليه أحدهم. أو بالضبط كيف تفتحُ باب خزانة الملابس من دون إحداث صرير. هذه هي الأسرار الصغيرة التي تجعل منه منزلك ".
ماذا لو كنت أنا الغائب مثلًا؟ ترسل لي رسائل طويلة فلا أجيب، وتفوتني مكالماتك كلّها، وأخلف موعدنا، وأسلك الطريق المعاكس لبيتك كي لا نلتقي، وأنسحب من برامج التواصل الإجتماعيّ، وأحذف كلّ التطبيقات الّتي كنا نتحدّث عبرها، ماذا لو توقفت عن الثرثرة معك، وعن المزاح، ماذا لو سحبت منك بطاقة البطل..
ماذا لو أتقنت فعلًا دور الغائب، فأذهب ولا أعود.
وإن عدت أعود شخصًا آخر، لا تعرفه ولا تحبه، وتظلّ تبحث فيه عن أناي القديمة فلا تلقاها..
يقول أنسي الحاج بُخل العاطفة يقوّي.
تراها كلّما حاولت لملمة كفّيها عنه، يصيبها الوهن. في عينيه فتاة لا تجيد سكب قهوة بثبات، ولا تعرف كيف تكتب الكاف على السطر لا تحته، أو كيف تشير إلى شيء قبالته دون أن يضيع اتجاه النظر من شدّة الرجفة.
لها يد خائفة، وله قلب لا يعرف أن قبضة العاطفة تثبّت كل ارتجاف في الروح. يأخد الأمور ببساطة المشهد، دون بذل جهد التفكير بحل يزيح عنها هذا التعب.
تتوقف عن الايماء، وتعتزل كل شيء يفضح ضعفها أمامه، لكنّها لا تعرف كيف تضم كفّيها إلى قلبها لا إليه.
يختصر اللقاء بتفصيل واحد، يد مبسوطة على خوف ونفس تخشى الإحاطة.
ما كل نفسٍ حين تلقى حبييها تُسرُّ.
تتركين أثرا معلّقا في الرأس. كأنّه قافية. كأنه قافٌ بالمقلوب. نصفُها كاشفُ الغُرْمِ والغَرامِ، وباطنها هواءٌ وحَزَنٌ. والدائرة كوةٌ للسماع، للدندنة التي ترسبُ وحيدة في القلب، في قاع المفردات سنينَ طوالا.

حسن نصّور