سَلسبيل .
كيف نكون من العارفين بالله وماهي صفاتهم ?
علينا جميعًا أن نلتزم بفعل الواجبات
وترك المحرّمات وفق أحكام مراجع
تقليدنا ، وأن نواظب على زيارة
عاشوراء ، ودعاء العهد ، وقراءة بعض
الآيات القرآنية كل يوم . بالاستمرار على
ذلك سنشعر ـ إن شاء الله ـ بأن درجات
الإيمان تتوالى على قلوبنا مع المحافظة
الدائمة على الطهارة .
ولبيان معنى الإيمان نذكّر أنفسنا وبعض
ما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) :
سُئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
(عليه السلام) عن الإيمان فقال:
«الإيمان معرفة بالقلب ، وإقرار
باللسان ، وعمل بالأركان»
(صبحي الصالح ، شرح نهج البلاغة: ص508).
وقال الإمام الباقر (عليه السلام)
في معرض تفريقه بين الإسلام والإيمان:
«الإيمان إقرار وعمل ، والإسلام إقرار بلا
عمل»
(ابن شعبة الحرّاني، تحف العقول : ص297).
ويؤكد الإمام الصادق (عليه السلام) :
«ليس الإيمان بالتحلّي ولا بالتمنّي ،
ولكن الإيمان ما خلص في القلوب
وصدّقته الأعمال»
(تحف العقول : ص370).
وعن سلام الجُعفي قال : سألت أبا عبد
الله الصادق (عليه السلام) عن الإيمان
فقال :
«الإيمان أن يُطاع الله فلا يُعصى»
(الكليني، الكافي: ج2، ص33).
ويتضح من خلال هذه الأحاديث أنّ
معنى الإيمان عند
أهل البيت (عليهم السلام)
يقوم على ثلاثة أركان :
الإيمان بالقلب ، والإقرار باللسان ،
والعمل بالجوارح .
أما الإيمان بالقلب دون عمل فهو في
الحقيقة نفاق ، والعمل بلا عقد القلب عليه
عمل أجوف لا روح فيه .
وخلاصة الكلام :
إنّ الإيمان هو إقرار بالقلب وإقرار
باللسان وعمل بالأركان .
ولنتذكّر جميعًا أن الإيمان درجات؛ فمنّا
من إيمانه قوي جدًا ، ومنّا من هو ضعيف ،
وما بينهما درجات كثيرة . فلنجتهد لنبلغ
أعلى درجات الإيمان ،
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ
سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ [النجم: 39-40].
الكلام مُعدل و مَنقول ،
ولا تنسونا من الدُعاء لُطفًا .
وترك المحرّمات وفق أحكام مراجع
تقليدنا ، وأن نواظب على زيارة
عاشوراء ، ودعاء العهد ، وقراءة بعض
الآيات القرآنية كل يوم . بالاستمرار على
ذلك سنشعر ـ إن شاء الله ـ بأن درجات
الإيمان تتوالى على قلوبنا مع المحافظة
الدائمة على الطهارة .
ولبيان معنى الإيمان نذكّر أنفسنا وبعض
ما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) :
سُئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
(عليه السلام) عن الإيمان فقال:
«الإيمان معرفة بالقلب ، وإقرار
باللسان ، وعمل بالأركان»
(صبحي الصالح ، شرح نهج البلاغة: ص508).
وقال الإمام الباقر (عليه السلام)
في معرض تفريقه بين الإسلام والإيمان:
«الإيمان إقرار وعمل ، والإسلام إقرار بلا
عمل»
(ابن شعبة الحرّاني، تحف العقول : ص297).
ويؤكد الإمام الصادق (عليه السلام) :
«ليس الإيمان بالتحلّي ولا بالتمنّي ،
ولكن الإيمان ما خلص في القلوب
وصدّقته الأعمال»
(تحف العقول : ص370).
وعن سلام الجُعفي قال : سألت أبا عبد
الله الصادق (عليه السلام) عن الإيمان
فقال :
«الإيمان أن يُطاع الله فلا يُعصى»
(الكليني، الكافي: ج2، ص33).
ويتضح من خلال هذه الأحاديث أنّ
معنى الإيمان عند
أهل البيت (عليهم السلام)
يقوم على ثلاثة أركان :
الإيمان بالقلب ، والإقرار باللسان ،
والعمل بالجوارح .
أما الإيمان بالقلب دون عمل فهو في
الحقيقة نفاق ، والعمل بلا عقد القلب عليه
عمل أجوف لا روح فيه .
وخلاصة الكلام :
إنّ الإيمان هو إقرار بالقلب وإقرار
باللسان وعمل بالأركان .
ولنتذكّر جميعًا أن الإيمان درجات؛ فمنّا
من إيمانه قوي جدًا ، ومنّا من هو ضعيف ،
وما بينهما درجات كثيرة . فلنجتهد لنبلغ
أعلى درجات الإيمان ،
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ
سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ [النجم: 39-40].
الكلام مُعدل و مَنقول ،
ولا تنسونا من الدُعاء لُطفًا .
2
الحُرِّيَّةُ وَالقَدَرُ :
إِذَا كَانَ اللهُ عَالِمًا بِكُلِّ شَيْءٍ وَمُقَدِّرًا لِكُلِّ الأَحْدَاثِ، فَهَلَ الإِنْسانُ حُرٌّ فِعْلًا فِي اخْتِيَارَاتِهِ؟ وَكَيْفَ يُمكِنُ التَّوَافُقُ بَيْنَ القَدَرِ وَالمَسْؤُولِيَّةِ الشَّخْصِيَّةِ .
إِذَا كَانَ اللهُ عَالِمًا بِكُلِّ شَيْءٍ وَمُقَدِّرًا لِكُلِّ الأَحْدَاثِ، فَهَلَ الإِنْسانُ حُرٌّ فِعْلًا فِي اخْتِيَارَاتِهِ؟ وَكَيْفَ يُمكِنُ التَّوَافُقُ بَيْنَ القَدَرِ وَالمَسْؤُولِيَّةِ الشَّخْصِيَّةِ .
يُعَدُّ مِنْ أَعْمَقِ الأَسْئِلَةِ الَّتِي تُوَاجِهُ الإِنْسَانَ: إِذَا كَانَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَالِمًا بِكُلِّ شَيْءٍ ، وَيَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا سَيَكُونُ، وَهُوَ الَّذِي قَدَّرَ لِكُلِّ الأَحْدَاثِ مَقَادِيرَهَا ، فَهَلْ يَبْقَى لِلإِنْسَانِ حُرِّيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ فِي اخْتِيَارَاتِهِ؟ وَإِذَا كُنَّا مُجْبَرِينَ عَلَى أَفْعَالِنَا ، فَمَا مَعْنَى الْمُحَاسَبَةِ وَالْجَزَاءِ؟
الْجَوَابُ يَتَّضِحُ عِنْدَ الرُّجُوعِ إِلَى الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَكَلَامِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، حَيْثُ نَجِدُ التَّوَازُنَ الدَّقِيق بَيْنَ عِلْمِ اللهِ وَقَدَرِهِ مِنْ جِهَةٍ ، وَبَيْنَ حُرِّيَّةِ الإِنْسَانِ وَمَسْؤُولِيَّتِهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى .
الْجَوَابُ يَتَّضِحُ عِنْدَ الرُّجُوعِ إِلَى الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَكَلَامِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، حَيْثُ نَجِدُ التَّوَازُنَ الدَّقِيق بَيْنَ عِلْمِ اللهِ وَقَدَرِهِ مِنْ جِهَةٍ ، وَبَيْنَ حُرِّيَّةِ الإِنْسَانِ وَمَسْؤُولِيَّتِهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى .
أولًا : العِلم الإِلَهِي لا يَعْنِي الجَبْر
الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلِيمٌ بِكُلِّ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا سَيَكُونُ ، لَكِنْ عِلْمُهُ لا يُلْزِمُ الإِنْسَانَ بِفِعْلٍ مُعَيَّنٍ .
العِلْمُ شَيْءٌ ، وَالإِجْبَارُ شَيْءٌ آخَر .
فَكَمَثَلِ المعلِّمِ الخَبِيرِ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّ الطَّالِبَ المُهْمِلَ سَيَرْسُبُ ، لَكِنَّهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ ، فَالْمَعْرِفَةُ لا تَعْنِي الإِكْرَاهَ ، بَلِ الإِدْرَاكَ وَالْوَعْيَ .
قالَ تَعَالَى:
﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ…﴾ [الأنعام: 59]
الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلِيمٌ بِكُلِّ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا سَيَكُونُ ، لَكِنْ عِلْمُهُ لا يُلْزِمُ الإِنْسَانَ بِفِعْلٍ مُعَيَّنٍ .
العِلْمُ شَيْءٌ ، وَالإِجْبَارُ شَيْءٌ آخَر .
فَكَمَثَلِ المعلِّمِ الخَبِيرِ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّ الطَّالِبَ المُهْمِلَ سَيَرْسُبُ ، لَكِنَّهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ ، فَالْمَعْرِفَةُ لا تَعْنِي الإِكْرَاهَ ، بَلِ الإِدْرَاكَ وَالْوَعْيَ .
قالَ تَعَالَى:
﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ…﴾ [الأنعام: 59]
ثانيًا : حُرِّيَّةُ الإِنْسَانِ مُثَبَّتَةٌ فِي القُرْآنِ
الإِنْسَانُ مُخَيَّرٌ فِي طَرِيقِهِ ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنِ اخْتِيَارَاتِهِ ، فالله تعالى لم يُجْبِرْ أحدًا على الطاعة أو المعصية ، بل جعل له القدرة على التمييز بين الخير والشر، واختيار الطريق الذي يرضيه أو يضرّه .
﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 3]
﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾
[الكهف: 29]
وَبِذَلِكَ يَكُونُ الوَعْدُ بِالثَّوَابِ وَالعِقَابِ قَائِمًا عَلَى إِرَادَةِ الإِنْسَانِ وَاخْتِيَارِهِ ، فالمسؤولية فردية ، ولا يُحمَّل الإنسان ذنوب غيره ، كما أن أعماله ليست مجرد رد فعل للقدر ، بل نتيجة اختيار واعٍ .
الإِنْسَانُ مُخَيَّرٌ فِي طَرِيقِهِ ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنِ اخْتِيَارَاتِهِ ، فالله تعالى لم يُجْبِرْ أحدًا على الطاعة أو المعصية ، بل جعل له القدرة على التمييز بين الخير والشر، واختيار الطريق الذي يرضيه أو يضرّه .
﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 3]
﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾
[الكهف: 29]
وَبِذَلِكَ يَكُونُ الوَعْدُ بِالثَّوَابِ وَالعِقَابِ قَائِمًا عَلَى إِرَادَةِ الإِنْسَانِ وَاخْتِيَارِهِ ، فالمسؤولية فردية ، ولا يُحمَّل الإنسان ذنوب غيره ، كما أن أعماله ليست مجرد رد فعل للقدر ، بل نتيجة اختيار واعٍ .
ثالثًا : مَشِيئَةُ الإِنْسَانِ ضِمْنَ مَشِيئَةِ الله
عَلَى الرَّغْمِ مِنْ حُرِّيَّةِ الإِنْسَانِ ، فَإِنَّ اخْتِيَارَهُ لا يَخْرُجُ عَنْ مَشِيئَةِ الله:
﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾
[التكوير: 29]
فَإِرَادَةُ الإِنْسَانِ نَفْسُهَا هِيَ نِعْمَةٌ مِنَ الله ، وَهُوَ الَّذِي وَهَبَنَا القُدْرَةَ عَلَى الاخْتِيَارِ وَالتَّصَرُّفِ .
وَبِذَلِكَ، يَبْقَى الإِنْسَانُ مَسْؤُولًا عَمّا يَفْعَلُ ، فَخِيَارَتُهُ هِيَ أداة ليُثبِتَ خَيْرَهُ أو يُخْطِئ ، وَالله عَدْلٌ فِي مَحاسَبَتِهِ .
عَلَى الرَّغْمِ مِنْ حُرِّيَّةِ الإِنْسَانِ ، فَإِنَّ اخْتِيَارَهُ لا يَخْرُجُ عَنْ مَشِيئَةِ الله:
﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾
[التكوير: 29]
فَإِرَادَةُ الإِنْسَانِ نَفْسُهَا هِيَ نِعْمَةٌ مِنَ الله ، وَهُوَ الَّذِي وَهَبَنَا القُدْرَةَ عَلَى الاخْتِيَارِ وَالتَّصَرُّفِ .
وَبِذَلِكَ، يَبْقَى الإِنْسَانُ مَسْؤُولًا عَمّا يَفْعَلُ ، فَخِيَارَتُهُ هِيَ أداة ليُثبِتَ خَيْرَهُ أو يُخْطِئ ، وَالله عَدْلٌ فِي مَحاسَبَتِهِ .
رابعًا : لا جَبْرَ وَلا تَفْوِيضَ ، بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ
أَئِمَّةُ أَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَضَّحُوا هَذَا التَّوَازُنَ فَقَالُوا :
"لا جَبْرَ وَلا تَفْوِيضَ ، بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ".
"لا جَبْر": فَالْإِنْسَانُ لَيْسَ آلَةً تُساقُ آلِيًّا ، بَلْ يَمْتَلِكُ قُدْرَةً عَلَى اخْتِيَار أَفْعَالِهِ وَأَقْوالِهِ .
"لا تَفْوِيض": فَالْإِنْسَانُ لَيْسَ مَتْرُوكًا بِالكَامِل خَارِجَ إِرَادَةِ الله ، فَالْمَشِيئَةُ الإِلَهِيَّةُ تَسْتَتِرُ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ ، وَالله عَلِيمٌ وَحَكِيمٌ فِي تَسْبِيب كُلِّ شَيْءٍ .
"أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ": فَالْإِنْسَانُ يَمْلِكُ مِسَاحَةً حَقِيقِيَّةً لِلِاخْتِيَارِ دَاخِلَ إِطَارِ مَشِيئَةِ الله وَقَدَرِهِ ، وَيَكُونُ مَسْؤُولًا عَمَّا يَفْعَلُ بِوَعْيٍ وَادْرَاك .
وَبِذَلِكَ يَتَّضِحُ أَنَّ التَّوَازُنَ بَيْنَ حُرِّيَّةِ الإِنْسَانِ وَعِلْمِ الله وَقَدَرِهِ هُوَ حِكْمَةٌ رَبَّانِيَّةٌ، فَلا يُجْبَرُ الإِنْسَانُ وَلا يُهْمَلُ، وَكُلُّ خِيَارَاتِهِ تُسجَّلُ وَيُحاسَبُ عَلَيْهَا.
أَئِمَّةُ أَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَضَّحُوا هَذَا التَّوَازُنَ فَقَالُوا :
"لا جَبْرَ وَلا تَفْوِيضَ ، بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ".
"لا جَبْر": فَالْإِنْسَانُ لَيْسَ آلَةً تُساقُ آلِيًّا ، بَلْ يَمْتَلِكُ قُدْرَةً عَلَى اخْتِيَار أَفْعَالِهِ وَأَقْوالِهِ .
"لا تَفْوِيض": فَالْإِنْسَانُ لَيْسَ مَتْرُوكًا بِالكَامِل خَارِجَ إِرَادَةِ الله ، فَالْمَشِيئَةُ الإِلَهِيَّةُ تَسْتَتِرُ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ ، وَالله عَلِيمٌ وَحَكِيمٌ فِي تَسْبِيب كُلِّ شَيْءٍ .
"أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ": فَالْإِنْسَانُ يَمْلِكُ مِسَاحَةً حَقِيقِيَّةً لِلِاخْتِيَارِ دَاخِلَ إِطَارِ مَشِيئَةِ الله وَقَدَرِهِ ، وَيَكُونُ مَسْؤُولًا عَمَّا يَفْعَلُ بِوَعْيٍ وَادْرَاك .
وَبِذَلِكَ يَتَّضِحُ أَنَّ التَّوَازُنَ بَيْنَ حُرِّيَّةِ الإِنْسَانِ وَعِلْمِ الله وَقَدَرِهِ هُوَ حِكْمَةٌ رَبَّانِيَّةٌ، فَلا يُجْبَرُ الإِنْسَانُ وَلا يُهْمَلُ، وَكُلُّ خِيَارَاتِهِ تُسجَّلُ وَيُحاسَبُ عَلَيْهَا.
خامسًا : كَيْفِيَّةُ التَّوَافُقِ بَيْنَ القَدَرِ وَالحُرِّيَّةِ
القَدَرُ أَشْبَهُ بِالمَسْرَحِ الكَبِيرِ الَّذِي أَعَدَّهُ الله:
قَدَّرَ زَمَانَ وِلادَتِكَ وَمَكَانَكَ وَظُرُوفَكَ وَعَائِلَتَكَ.
قَدَّرَ السِّنَنَ الكَوْنِيَّةَ وَالطَّبِيعِيَّةَ (النَّارُ تُحْرِقُ، وَالعِلْمُ يَرْفَعُ، وَالظُّلْمُ يُهْلِكُ…).
أَمَّا دَوْرُكَ فِي هَذَا المَسْرَحِ فَهُوَ اخْتِيَارُكَ : هَلْ سَتَتَّبِع طَرِيقَ الصَّلَاحِ وَالجِدِّ ، أَمْ طَرِيقَ الغَفْلَةِ وَالكَسَلِ؟
الإِنْسَانُ مَسْؤُولٌ عَنِ أَفْعَالِهِ ، وَخِيَارَاتُهُ تُؤَثِّرُ عَلَى حَيَاتِهِ وَمَا يَلِيهَا .
القَدَرُ يُحَدِّدُ الإِطَارَ ، وَالحُرِّيَّةُ تُعْطِي الإِنْسَانَ فُرْصَةَ لِيَثْبُتَ خَيْرَهُ وَيَتَجَنَّبَ شَرَّهُ .
وَالْقَرَآنُ يُؤَكِّدُ أَنَّ الله عَدْلٌ وَحَكِيمٌ ، فَكُلُّ نَفْسٍ تُجَازَى عَلَى أَفْعَالِهَا وَنِيَّتِهَا :
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾
[فصلت: 46]
باختصار ، الإنسان يَحْتَرِمُ الإِطارَ الإِلَهِيَّ ، وَيَسْتَخْدِمُ حُرِّيَّتَهُ لِلصَّلاحِ وَالخَيْرِ ، وَهَذَا هُوَ التَّوَافُقُ الحَقِيقِيُّ بَيْنَ القَدَرِ وَالحُرِّيَّةِ .
القَدَرُ أَشْبَهُ بِالمَسْرَحِ الكَبِيرِ الَّذِي أَعَدَّهُ الله:
قَدَّرَ زَمَانَ وِلادَتِكَ وَمَكَانَكَ وَظُرُوفَكَ وَعَائِلَتَكَ.
قَدَّرَ السِّنَنَ الكَوْنِيَّةَ وَالطَّبِيعِيَّةَ (النَّارُ تُحْرِقُ، وَالعِلْمُ يَرْفَعُ، وَالظُّلْمُ يُهْلِكُ…).
أَمَّا دَوْرُكَ فِي هَذَا المَسْرَحِ فَهُوَ اخْتِيَارُكَ : هَلْ سَتَتَّبِع طَرِيقَ الصَّلَاحِ وَالجِدِّ ، أَمْ طَرِيقَ الغَفْلَةِ وَالكَسَلِ؟
الإِنْسَانُ مَسْؤُولٌ عَنِ أَفْعَالِهِ ، وَخِيَارَاتُهُ تُؤَثِّرُ عَلَى حَيَاتِهِ وَمَا يَلِيهَا .
القَدَرُ يُحَدِّدُ الإِطَارَ ، وَالحُرِّيَّةُ تُعْطِي الإِنْسَانَ فُرْصَةَ لِيَثْبُتَ خَيْرَهُ وَيَتَجَنَّبَ شَرَّهُ .
وَالْقَرَآنُ يُؤَكِّدُ أَنَّ الله عَدْلٌ وَحَكِيمٌ ، فَكُلُّ نَفْسٍ تُجَازَى عَلَى أَفْعَالِهَا وَنِيَّتِهَا :
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾
[فصلت: 46]
باختصار ، الإنسان يَحْتَرِمُ الإِطارَ الإِلَهِيَّ ، وَيَسْتَخْدِمُ حُرِّيَّتَهُ لِلصَّلاحِ وَالخَيْرِ ، وَهَذَا هُوَ التَّوَافُقُ الحَقِيقِيُّ بَيْنَ القَدَرِ وَالحُرِّيَّةِ .
سادسًا : الحِكْمَةُ مِنْ هَذَا التَّوَازُنِ
لَوْ كُنَّا مَجْبُورِينَ بِالكَامِلِ ، لَمَا صَحَّ الحِسَابُ وَالجَزَاءُ ، وَلَمَا كَانَ لِلثَّوَابِ وَالعِقَابِ أَيّ مَعْنًى.
وَلَوْ كُنَّا مُطْلَقِينَ بِلَا قَدَرٍ ، لِصَارَت حَيَاتُنَا فَوْضَى بِلَا نِظَامٍ .
لَكِنَّ اللهَ بِحِكْمَتِهِ مَنَحَ الإِنْسَانَ حُرِّيَّةً دَاخِلَ قَوَانِينِهِ وَقَدَرِهِ لِيُخْتَبَرَ، كَمَا قَالَ :
﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾
[الملك: 2]
وَبِذَلِكَ يَكُونُ لِلإِنْسَانِ فُرْصَةٌ يَخْتَارُ خَيْرَهُ وَيَتَجَنَّبُ شَرَّهُ، وَتَكُونُ الحَيَاةُ مَسْؤُولِيَّةً وَمَليئَةً بِالمَعْنَى .
لَوْ كُنَّا مَجْبُورِينَ بِالكَامِلِ ، لَمَا صَحَّ الحِسَابُ وَالجَزَاءُ ، وَلَمَا كَانَ لِلثَّوَابِ وَالعِقَابِ أَيّ مَعْنًى.
وَلَوْ كُنَّا مُطْلَقِينَ بِلَا قَدَرٍ ، لِصَارَت حَيَاتُنَا فَوْضَى بِلَا نِظَامٍ .
لَكِنَّ اللهَ بِحِكْمَتِهِ مَنَحَ الإِنْسَانَ حُرِّيَّةً دَاخِلَ قَوَانِينِهِ وَقَدَرِهِ لِيُخْتَبَرَ، كَمَا قَالَ :
﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾
[الملك: 2]
وَبِذَلِكَ يَكُونُ لِلإِنْسَانِ فُرْصَةٌ يَخْتَارُ خَيْرَهُ وَيَتَجَنَّبُ شَرَّهُ، وَتَكُونُ الحَيَاةُ مَسْؤُولِيَّةً وَمَليئَةً بِالمَعْنَى .
﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾
بِفضل اللّٰه ، ثم بِفضلكم ، إنِّي نُرزِقت بهذا العدد ، وأسأل اللّٰه أن أكون عَند حَسن ظَنكُم .
بِفضل اللّٰه ، ثم بِفضلكم ، إنِّي نُرزِقت بهذا العدد ، وأسأل اللّٰه أن أكون عَند حَسن ظَنكُم .
6 73
إِخْوَتِي الحُسَيْنِيُّونَ ، حَطِّمُوا كُلَّ بِنَاءٍ أَسَّسَتْهُ دُوَلُ الكُفْرِ ، وَكُونُوا رُحَمَاءَ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَاصْبِرُوا، وَلَا تَنْسُوا الدُّعَاءَ ، وَلَا تَنْسُوا دِمَاءَ الشُّهَدَاءِ ، وَحَافِظُوا عَلَى الصَّلَاةِ ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ وَدُعَاءِ كَمِيل وَزِيَارَةِ عَاشُورَاء وَدُعَاءِ المُجَاهِدِين ، وَاحْمِلُوا القُرْآنَ بِيَدٍ وَالسِّلَاحَ بِالأُخْرَى.
الشَّهِيدُ أَحْمَد حَسَن مُصْطَفَى
الشَّهِيدُ أَحْمَد حَسَن مُصْطَفَى
2 47