سَلسبيل .
312 subscribers
27 photos
9 files
35 links
‏﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾
هَنا فَتاةٌ تَسعى إِلَى أَن تَكونَ مِنَ الصّالِحِينَ .
@aovwBot
Download Telegram
📍الطريق الى كربلاء .
1
أنتهت احلىٰ لحظاتي فِي كربلاء 🦋.
1
كيف نكون من العارفين بالله وماهي صفاتهم ?
1
سَلسبيل .
كيف نكون من العارفين بالله وماهي صفاتهم ?
علينا جميعًا أن نلتزم بفعل الواجبات
وترك المحرّمات
وفق أحكام مراجع
تقليدنا ، وأن نواظب على زيارة
عاشوراء
، ودعاء العهد ، وقراءة بعض
الآيات القرآنية كل يوم
. بالاستمرار على
ذلك سنشعر ـ إن شاء الله ـ بأن درجات
الإيمان تتوالى على قلوبنا مع المحافظة
الدائمة على الطهارة .
ولبيان معنى الإيمان نذكّر أنفسنا وبعض
ما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) :

سُئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
(عليه السلام)
عن الإيمان فقال:
«الإيمان معرفة بالقلب ، وإقرار
باللسان ، وعمل بالأركان
»
(صبحي الصالح ، شرح نهج البلاغة: ص508).
وقال الإمام الباقر (عليه السلام)
في معرض تفريقه بين الإسلام والإيمان:
«الإيمان إقرار وعمل ، والإسلام إقرار بلا
عمل
»
(ابن شعبة الحرّاني، تحف العقول : ص297).
ويؤكد الإمام الصادق (عليه السلام) :
«ليس الإيمان بالتحلّي ولا بالتمنّي ،
ولكن الإيمان ما خلص في القلوب
وصدّقته الأعمال
»
(تحف العقول : ص370).
وعن سلام الجُعفي قال : سألت أبا عبد
الله الصادق (عليه السلام) عن الإيمان
فقال :
«الإيمان أن يُطاع الله فلا يُعصى»
(الكليني، الكافي: ج2، ص33).
ويتضح من خلال هذه الأحاديث أنّ
معنى الإيمان عند
أهل البيت (عليهم السلام)
يقوم على ثلاثة أركان :
الإيمان بالقلب ، والإقرار باللسان ،
والعمل بالجوارح .
أما الإيمان بالقلب دون عمل فهو في
الحقيقة نفاق ، والعمل بلا عقد القلب عليه
عمل أجوف لا روح فيه .
وخلاصة الكلام :
إنّ الإيمان هو إقرار بالقلب وإقرار
باللسان وعمل بالأركان .

ولنتذكّر جميعًا أن الإيمان درجات؛ فمنّا
من إيمانه قوي جدًا ، ومنّا من هو ضعيف ،
وما بينهما درجات كثيرة . فلنجتهد لنبلغ
أعلى درجات الإيمان ،
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ
سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾
[النجم: 39-40].
الكلام مُعدل و مَنقول ،
ولا تنسونا من الدُعاء لُطفًا .
2
الحُرِّيَّةُ وَالقَدَرُ :
إِذَا كَانَ اللهُ عَالِمًا بِكُلِّ شَيْءٍ وَمُقَدِّرًا لِكُلِّ الأَحْدَاثِ، فَهَلَ الإِنْسانُ حُرٌّ فِعْلًا فِي اخْتِيَارَاتِهِ؟ وَكَيْفَ يُمكِنُ التَّوَافُقُ بَيْنَ القَدَرِ وَالمَسْؤُولِيَّةِ الشَّخْصِيَّةِ .
يُعَدُّ مِنْ أَعْمَقِ الأَسْئِلَةِ الَّتِي تُوَاجِهُ الإِنْسَانَ: إِذَا كَانَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَالِمًا بِكُلِّ شَيْءٍ ، وَيَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا سَيَكُونُ، وَهُوَ الَّذِي قَدَّرَ لِكُلِّ الأَحْدَاثِ مَقَادِيرَهَا ، فَهَلْ يَبْقَى لِلإِنْسَانِ حُرِّيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ فِي اخْتِيَارَاتِهِ؟ وَإِذَا كُنَّا مُجْبَرِينَ عَلَى أَفْعَالِنَا ، فَمَا مَعْنَى الْمُحَاسَبَةِ وَالْجَزَاءِ؟
الْجَوَابُ يَتَّضِحُ عِنْدَ الرُّجُوعِ إِلَى الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَكَلَامِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، حَيْثُ نَجِدُ التَّوَازُنَ الدَّقِيق بَيْنَ عِلْمِ اللهِ وَقَدَرِهِ مِنْ جِهَةٍ ، وَبَيْنَ حُرِّيَّةِ الإِنْسَانِ وَمَسْؤُولِيَّتِهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى .
أولًا : العِلم الإِلَهِي لا يَعْنِي الجَبْر
الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلِيمٌ بِكُلِّ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا سَيَكُونُ ، لَكِنْ عِلْمُهُ لا يُلْزِمُ الإِنْسَانَ بِفِعْلٍ مُعَيَّنٍ .
العِلْمُ شَيْءٌ ، وَالإِجْبَارُ شَيْءٌ آخَر .
فَكَمَثَلِ المعلِّمِ الخَبِيرِ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّ الطَّالِبَ المُهْمِلَ سَيَرْسُبُ ، لَكِنَّهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ ، فَالْمَعْرِفَةُ لا تَعْنِي الإِكْرَاهَ ، بَلِ الإِدْرَاكَ وَالْوَعْيَ .

قالَ تَعَالَى:
﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ…﴾ [الأنعام: 59]
ثانيًا : حُرِّيَّةُ الإِنْسَانِ مُثَبَّتَةٌ فِي القُرْآنِ
الإِنْسَانُ مُخَيَّرٌ فِي طَرِيقِهِ ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنِ اخْتِيَارَاتِهِ ، فالله تعالى لم يُجْبِرْ أحدًا على الطاعة أو المعصية ، بل جعل له القدرة على التمييز بين الخير والشر، واختيار الطريق الذي يرضيه أو يضرّه .

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 3]
﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾
[الكهف: 29]

وَبِذَلِكَ يَكُونُ الوَعْدُ بِالثَّوَابِ وَالعِقَابِ قَائِمًا عَلَى إِرَادَةِ الإِنْسَانِ وَاخْتِيَارِهِ ، فالمسؤولية فردية ، ولا يُحمَّل الإنسان ذنوب غيره ، كما أن أعماله ليست مجرد رد فعل للقدر ، بل نتيجة اختيار واعٍ .
ثالثًا : مَشِيئَةُ الإِنْسَانِ ضِمْنَ مَشِيئَةِ الله
عَلَى الرَّغْمِ مِنْ حُرِّيَّةِ الإِنْسَانِ ، فَإِنَّ اخْتِيَارَهُ لا يَخْرُجُ عَنْ مَشِيئَةِ الله:
﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾
[التكوير: 29]

فَإِرَادَةُ الإِنْسَانِ نَفْسُهَا هِيَ نِعْمَةٌ مِنَ الله ، وَهُوَ الَّذِي وَهَبَنَا القُدْرَةَ عَلَى الاخْتِيَارِ وَالتَّصَرُّفِ .

وَبِذَلِكَ، يَبْقَى الإِنْسَانُ مَسْؤُولًا عَمّا يَفْعَلُ ، فَخِيَارَتُهُ هِيَ أداة ليُثبِتَ خَيْرَهُ أو يُخْطِئ ، وَالله عَدْلٌ فِي مَحاسَبَتِهِ .
رابعًا : لا جَبْرَ وَلا تَفْوِيضَ ، بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ
أَئِمَّةُ أَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَضَّحُوا هَذَا التَّوَازُنَ فَقَالُوا :
"لا جَبْرَ وَلا تَفْوِيضَ ، بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ".

"لا جَبْر": فَالْإِنْسَانُ لَيْسَ آلَةً تُساقُ آلِيًّا ، بَلْ يَمْتَلِكُ قُدْرَةً عَلَى اخْتِيَار أَفْعَالِهِ وَأَقْوالِهِ .

"لا تَفْوِيض": فَالْإِنْسَانُ لَيْسَ مَتْرُوكًا بِالكَامِل خَارِجَ إِرَادَةِ الله ، فَالْمَشِيئَةُ الإِلَهِيَّةُ تَسْتَتِرُ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ ، وَالله عَلِيمٌ وَحَكِيمٌ فِي تَسْبِيب كُلِّ شَيْءٍ .

"أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ": فَالْإِنْسَانُ يَمْلِكُ مِسَاحَةً حَقِيقِيَّةً لِلِاخْتِيَارِ دَاخِلَ إِطَارِ مَشِيئَةِ الله وَقَدَرِهِ ، وَيَكُونُ مَسْؤُولًا عَمَّا يَفْعَلُ بِوَعْيٍ وَادْرَاك .

وَبِذَلِكَ يَتَّضِحُ أَنَّ التَّوَازُنَ بَيْنَ حُرِّيَّةِ الإِنْسَانِ وَعِلْمِ الله وَقَدَرِهِ هُوَ حِكْمَةٌ رَبَّانِيَّةٌ، فَلا يُجْبَرُ الإِنْسَانُ وَلا يُهْمَلُ، وَكُلُّ خِيَارَاتِهِ تُسجَّلُ وَيُحاسَبُ عَلَيْهَا.
خامسًا : كَيْفِيَّةُ التَّوَافُقِ بَيْنَ القَدَرِ وَالحُرِّيَّةِ
القَدَرُ أَشْبَهُ بِالمَسْرَحِ الكَبِيرِ الَّذِي أَعَدَّهُ الله:

قَدَّرَ زَمَانَ وِلادَتِكَ وَمَكَانَكَ وَظُرُوفَكَ وَعَائِلَتَكَ.

قَدَّرَ السِّنَنَ الكَوْنِيَّةَ وَالطَّبِيعِيَّةَ (النَّارُ تُحْرِقُ، وَالعِلْمُ يَرْفَعُ، وَالظُّلْمُ يُهْلِكُ…).

أَمَّا دَوْرُكَ فِي هَذَا المَسْرَحِ فَهُوَ اخْتِيَارُكَ : هَلْ سَتَتَّبِع طَرِيقَ الصَّلَاحِ وَالجِدِّ ، أَمْ طَرِيقَ الغَفْلَةِ وَالكَسَلِ؟

الإِنْسَانُ مَسْؤُولٌ عَنِ أَفْعَالِهِ ، وَخِيَارَاتُهُ تُؤَثِّرُ عَلَى حَيَاتِهِ وَمَا يَلِيهَا .

القَدَرُ يُحَدِّدُ الإِطَارَ ، وَالحُرِّيَّةُ تُعْطِي الإِنْسَانَ فُرْصَةَ لِيَثْبُتَ خَيْرَهُ وَيَتَجَنَّبَ شَرَّهُ .

وَالْقَرَآنُ يُؤَكِّدُ أَنَّ الله عَدْلٌ وَحَكِيمٌ ، فَكُلُّ نَفْسٍ تُجَازَى عَلَى أَفْعَالِهَا وَنِيَّتِهَا :

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾
[فصلت: 46]

باختصار ، الإنسان يَحْتَرِمُ الإِطارَ الإِلَهِيَّ ، وَيَسْتَخْدِمُ حُرِّيَّتَهُ لِلصَّلاحِ وَالخَيْرِ ، وَهَذَا هُوَ التَّوَافُقُ الحَقِيقِيُّ بَيْنَ القَدَرِ وَالحُرِّيَّةِ .
سادسًا : الحِكْمَةُ مِنْ هَذَا التَّوَازُنِ
لَوْ كُنَّا مَجْبُورِينَ بِالكَامِلِ ، لَمَا صَحَّ الحِسَابُ وَالجَزَاءُ ، وَلَمَا كَانَ لِلثَّوَابِ وَالعِقَابِ أَيّ مَعْنًى.
وَلَوْ كُنَّا مُطْلَقِينَ بِلَا قَدَرٍ ، لِصَارَت حَيَاتُنَا فَوْضَى بِلَا نِظَامٍ .
لَكِنَّ اللهَ بِحِكْمَتِهِ مَنَحَ الإِنْسَانَ حُرِّيَّةً دَاخِلَ قَوَانِينِهِ وَقَدَرِهِ لِيُخْتَبَرَ، كَمَا قَالَ :

﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾
[الملك: 2]

وَبِذَلِكَ يَكُونُ لِلإِنْسَانِ فُرْصَةٌ يَخْتَارُ خَيْرَهُ وَيَتَجَنَّبُ شَرَّهُ، وَتَكُونُ الحَيَاةُ مَسْؤُولِيَّةً وَمَليئَةً بِالمَعْنَى .
‏﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾
بِفضل اللّٰه ، ثم بِفضلكم ، إنِّي نُرزِقت بهذا العدد ، وأسأل اللّٰه أن أكون عَند حَسن ظَنكُم .
673
إِخْوَتِي الحُسَيْنِيُّونَ ، حَطِّمُوا كُلَّ بِنَاءٍ أَسَّسَتْهُ دُوَلُ الكُفْرِ ، وَكُونُوا رُحَمَاءَ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَاصْبِرُوا، وَلَا تَنْسُوا الدُّعَاءَ ، وَلَا تَنْسُوا دِمَاءَ الشُّهَدَاءِ ، وَحَافِظُوا عَلَى الصَّلَاةِ ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ وَدُعَاءِ كَمِيل وَزِيَارَةِ عَاشُورَاء وَدُعَاءِ المُجَاهِدِين ، وَاحْمِلُوا القُرْآنَ بِيَدٍ وَالسِّلَاحَ بِالأُخْرَى.
الشَّهِيدُ أَحْمَد حَسَن مُصْطَفَى
247