من ترك شيئاً لله عوضه خيراً منه
رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَن تَرَكَ شَيئًا لِله عَوَّضَهُ اللهُ خَيرًا مِنهُ».
وهذا الحديث ضعيف لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ، وإن كان مشهورًا عند كثير من الناس، وقد ثبت بلفظ آخر من حديث أبي قتادة وأبي الدهماء قالا: أتينا على رجلٍ من أهل البادية وقلنا: هل سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، قال: سمعته يقول: «إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلهِ عز وجل إِلاَّ بَدَّلَكَ اللهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ».
وهذا الحديث العظيم قد اشتمل على ثلاث جمل.
الأولى قوله: «لَنْ تَدَعَ شَيْئًا»، وهذا لفظ عام يشمل كل شيء يتركه الإِنسان ابتغاء وجه الله تعالى.
الثانية: قوله: «لِلهِ عز وجل»، هذه الجملة بيَّن فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الترك لا بد أن يكون ابتغاء مرضاة الله، لا خوفًا من سلطان، أو حياء من إنسان، أو عدم القدرة على التمكن منه، أو غير ذلك.
الثالثة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَبْدَلَهُ اللهُ خَيرًا مِنْهُ»، هذه الجملة فيها بيان للجزاء الذي يناله من قام بذلك الشرط، وهو تعويض الله للتارك خيرًا وأفضل مما ترك، والعوض من الله قد يكون من جنس المتروك، أو من غير جنسه، ومنه الأنس بالله عز وجل ومحبته وطمأنينة القلب وانشراح الصدر، ويكون في الدنيا والآخرة، كما علم الله المؤمن أن يدعو: {رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً} [البقرة: 201].
قال قتادة السدوسي: لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليس به إلا مخافة الله عز وجل، إلا أبدله في عاجل الدنيا قبل الآخرة.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة: عنه - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه قال: «يَقُولُ اللهُ: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ».
والأمثلة التي تبين عظيم خلف الله تعالى لعباده كثيرة جدًّا، منها: ما قصه الله تعالى عن نبي الله سليمان عليه السلام في سورة (ص)، وخلاصته: أنه كان محبًّا للجهاد في سبيل الله، ولذلك كانت عنده خيل كثيرة وكان يحبها حبًّا شديدًا، فاشتغل بها يومًا حتى فاتته صلاة العصر، فغربت الشمس قبل أن يصلي، فأمر بها فردت عليه، فضرب أعناقها وعراقيبها بالسيوف إيثارًا لمحبة الله عز وجل، وقد كان ذلك جائزًا في شريعتهم.
فعوضه الله عز وجل خيرًا منها الريح التي تجري بأمره رُخاءً حيث أصاب، تقطع في النهار ما يقطعه غيرها في شهرين.
وإليك الآيات فتدبر. قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ العَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ * وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ * فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ} [ص: 30 - 36].
المثال الثاني: النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لما هاجروا تركوا ديارهم وأموالهم لله تعالى، فعوضهم الله بأن جعلهم قادة الدنيا وحكام الأرض وفتح عليهم خزائن كسرى وقيصر، ومكنهم من رقاب الملوك والجبابرة، هذا مع ما يُرجى لهم من نعيم الآخرة، فشكروا، ولم يكفروا، وتواضعوا ولم يتكبروا، وحكموا بالعدل بين الناس، قال تعالى: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} [النور: 55].
رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَن تَرَكَ شَيئًا لِله عَوَّضَهُ اللهُ خَيرًا مِنهُ».
وهذا الحديث ضعيف لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ، وإن كان مشهورًا عند كثير من الناس، وقد ثبت بلفظ آخر من حديث أبي قتادة وأبي الدهماء قالا: أتينا على رجلٍ من أهل البادية وقلنا: هل سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، قال: سمعته يقول: «إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلهِ عز وجل إِلاَّ بَدَّلَكَ اللهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ».
وهذا الحديث العظيم قد اشتمل على ثلاث جمل.
الأولى قوله: «لَنْ تَدَعَ شَيْئًا»، وهذا لفظ عام يشمل كل شيء يتركه الإِنسان ابتغاء وجه الله تعالى.
الثانية: قوله: «لِلهِ عز وجل»، هذه الجملة بيَّن فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الترك لا بد أن يكون ابتغاء مرضاة الله، لا خوفًا من سلطان، أو حياء من إنسان، أو عدم القدرة على التمكن منه، أو غير ذلك.
الثالثة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَبْدَلَهُ اللهُ خَيرًا مِنْهُ»، هذه الجملة فيها بيان للجزاء الذي يناله من قام بذلك الشرط، وهو تعويض الله للتارك خيرًا وأفضل مما ترك، والعوض من الله قد يكون من جنس المتروك، أو من غير جنسه، ومنه الأنس بالله عز وجل ومحبته وطمأنينة القلب وانشراح الصدر، ويكون في الدنيا والآخرة، كما علم الله المؤمن أن يدعو: {رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً} [البقرة: 201].
قال قتادة السدوسي: لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليس به إلا مخافة الله عز وجل، إلا أبدله في عاجل الدنيا قبل الآخرة.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة: عنه - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه قال: «يَقُولُ اللهُ: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ».
والأمثلة التي تبين عظيم خلف الله تعالى لعباده كثيرة جدًّا، منها: ما قصه الله تعالى عن نبي الله سليمان عليه السلام في سورة (ص)، وخلاصته: أنه كان محبًّا للجهاد في سبيل الله، ولذلك كانت عنده خيل كثيرة وكان يحبها حبًّا شديدًا، فاشتغل بها يومًا حتى فاتته صلاة العصر، فغربت الشمس قبل أن يصلي، فأمر بها فردت عليه، فضرب أعناقها وعراقيبها بالسيوف إيثارًا لمحبة الله عز وجل، وقد كان ذلك جائزًا في شريعتهم.
فعوضه الله عز وجل خيرًا منها الريح التي تجري بأمره رُخاءً حيث أصاب، تقطع في النهار ما يقطعه غيرها في شهرين.
وإليك الآيات فتدبر. قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ العَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ * وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ * فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ} [ص: 30 - 36].
المثال الثاني: النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لما هاجروا تركوا ديارهم وأموالهم لله تعالى، فعوضهم الله بأن جعلهم قادة الدنيا وحكام الأرض وفتح عليهم خزائن كسرى وقيصر، ومكنهم من رقاب الملوك والجبابرة، هذا مع ما يُرجى لهم من نعيم الآخرة، فشكروا، ولم يكفروا، وتواضعوا ولم يتكبروا، وحكموا بالعدل بين الناس، قال تعالى: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} [النور: 55].
معاني اسماء الله الحسنى
الشافي
شافي الصدور من الشُّبه والشُّكوك والحسد والغلِّ؛ شافي الأبدان من الأمراض والآفات، لا يقدر على ذلك غيره ولا يُدعى بهذا الاسم سواه .
الشفاء هو البرء من المرض ورفع ما يؤذي ويؤلم البدن، واستشفى أي طلب الشفاء .
أثر الإيمان بالاسم :
- لا شافي على الإطلاق إلا الله؛ ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين ) [الشعراء: 80] فالشفاء له وبه ومنه، والأدوية المستعملة إنما هي وسائل وأسباب يسبِّبها الله لتحدث للعبد الصِّحَّةَ، والصحة لا يَخلقها سواه؛ فكيف ينسبها إلى جماد من الأدوية، ولو شاء الله لَخَلَق الشِّفاءَ بلا سبب؛ ولكن لما كانت الدنيا دار أسباب جرت السُّنَّةُ فيها بمقتضى الحكمة على تعليق الأحكام بالأسباب؛ كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم : «مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إلا أنزلَ لَهُ شِفَاء»(البخاري) وزاد صلى الله عليه وسلم على تأكيد ذلك بقوله «لكل داء دواء» (مسلم) .
- التَّداوي لا ينافي التَّوَكُّلَ على الله، كما لا ينافيه دفع الجوع بالطَّعام، وكذلك تجنب المهلكات بالدُّعاء بطلب العافية ودفع الضُّرِّ .
- وعلى هذا رقى جبريل - عليه السلام - الرسولَ صلى الله عليه وسلم حين اشتكى مرضا : «بِسْم الله أرقيك من كل شيء يُؤذيك، من شر كل نفس أو عين أو حاسد اللهُ يَشفيكَ، بسم الله أرقيك» (ابن ماجه ) .
- وكان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أتى مريضًا : «اللهمَّ ربَّ الناس، أَذْهِبِ البَأسَ، اشفِهِ وَأَنتَ الشافي، لاَ شِفَاءَ إلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغادرُ سقمًا» ( البخارى ومسلم ) .
الشافي
شافي الصدور من الشُّبه والشُّكوك والحسد والغلِّ؛ شافي الأبدان من الأمراض والآفات، لا يقدر على ذلك غيره ولا يُدعى بهذا الاسم سواه .
الشفاء هو البرء من المرض ورفع ما يؤذي ويؤلم البدن، واستشفى أي طلب الشفاء .
أثر الإيمان بالاسم :
- لا شافي على الإطلاق إلا الله؛ ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين ) [الشعراء: 80] فالشفاء له وبه ومنه، والأدوية المستعملة إنما هي وسائل وأسباب يسبِّبها الله لتحدث للعبد الصِّحَّةَ، والصحة لا يَخلقها سواه؛ فكيف ينسبها إلى جماد من الأدوية، ولو شاء الله لَخَلَق الشِّفاءَ بلا سبب؛ ولكن لما كانت الدنيا دار أسباب جرت السُّنَّةُ فيها بمقتضى الحكمة على تعليق الأحكام بالأسباب؛ كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم : «مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إلا أنزلَ لَهُ شِفَاء»(البخاري) وزاد صلى الله عليه وسلم على تأكيد ذلك بقوله «لكل داء دواء» (مسلم) .
- التَّداوي لا ينافي التَّوَكُّلَ على الله، كما لا ينافيه دفع الجوع بالطَّعام، وكذلك تجنب المهلكات بالدُّعاء بطلب العافية ودفع الضُّرِّ .
- وعلى هذا رقى جبريل - عليه السلام - الرسولَ صلى الله عليه وسلم حين اشتكى مرضا : «بِسْم الله أرقيك من كل شيء يُؤذيك، من شر كل نفس أو عين أو حاسد اللهُ يَشفيكَ، بسم الله أرقيك» (ابن ماجه ) .
- وكان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أتى مريضًا : «اللهمَّ ربَّ الناس، أَذْهِبِ البَأسَ، اشفِهِ وَأَنتَ الشافي، لاَ شِفَاءَ إلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغادرُ سقمًا» ( البخارى ومسلم ) .
طول الامل
لقد ذم الله أقوامًا طالت آمالهم فألهتهم عن العمل للدار الآخرة، ففاجأهم الأجل وهم غافلون، فهم يتمنون أن لو مُدَّ لهم فيه ليستدركوا ما فات؛ ولكن هيهات هيهات.
قال الله تعالى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَاكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر: 2 - 3].
وطول الأمل: هو الاستمرار في الحرص على الدنيا ومداومة الانكباب عليها، مع كثرة الإِعراض عن الآخرة.
ولقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن كثيرًا من الناس طالت آمالهم حتى جاوزت آجالهم.
فعن بريدة - رضي الله عنه - قال: خَطَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خُطُوطًا فَقَالَ: «هَذَا الأَمَلُ، وَهَذَا أَجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الأَقْرَبُ» يعني الأجل.
وإن من عجيب أمر ابن آدم أنه كلما اقترب من أجله طال أمله، وزادت رغبته في الدنيا وحرصه عليها، ولا يسلم من هذا إلا من سلمه الله، وهم قليل.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لاَ يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيَا، وَطُولِ الأَمَلِ».
فالأمل لا ينفك عنه أكثر الخلق، ولولا الأمل ما تهنى أحد بعيش أبدًا، قال الشاعر:
أُعَلِلُ النَّفسَ بِالآمَالِ أَرقُبُهَا ... مَا أَضيقَ العَيشَ لَولاَ فُسحَةُ الأَمَل
قال ابن الجوزي: الأمل مذموم للناس إلاَّ للعلماء فلولا أملهم لما صنفوا ولا ألَّفوا.
قال ابن حجر: وفي الأمل سر لطيف؛ لأنه لولا الأمل ما تهنى أحد بعيش، ولا طابت نفسه أن يشرع في عمل من أعمال الدنيا، وإنما المذموم منه الاسترسال فيه، وعدم الاستعداد لأمر الآخرة، فمن سلم من ذلك لم يكلف بإزالته .
فالعاقل من لم يغرَّه طول الأمل، ولم يُنسِه ما هو فيه من النعيم ما وعد الله به كل حي، قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ} [آل عمران: 185].
روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَنْكِبِي فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنيا كأَنَّكَ غَريبٌ، أو عَابِرُ سَبيلٍ».
«وكَانَ ابْنُ عُمَر يَقُوْلُ: إِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاح، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ».
زاد الترمذي: «وَعُدَّ نَفْسَكَ مِن أَهْلِ الْقُبُورِ».
قال ابن رجب: وهذا الحديث أصل عظيم في قصر الأمل، وأنه لا ينبغي للمؤمن أن يتخذ هذه الدنيا وطنًا ومسكنًا، وإنما يكون حاله فيها كأنه على جناح سفر يهيئ جهازه للرحيل.
ودخل رجل على أبي ذر فجعل يقلب بصره في بيته، فقال: يا أبا ذر! أين متاعكم؟ فقال: إن لنا بيتًا نتوجه إليه، فقال: إنه لابد لك من متاع ما دمت ها هنا، قال: إن صاحب البيت لا يدعنا فيه.
عن الحسن لما احتضر سلمان الفارسي - رضي الله عنه -: بكى وقال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَهِدَ إِلَيْنَا عَهْدًا فَتَرَكْنَا مَا عَهِدَ إِلَيْنَا: أَنْ يَكُونَ بُلْغَةُ أَحَدِنَا مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ. قَالَ: ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا تَرَكَ، فَإِذَا قِيمَةُ مَا تَرَكَ بِضْعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا أَوْ بِضْعَةٌ وَثَلاَثُونَ دِرْهَمًا.
فعلى العاقل أن يغتنم أيام حياته، فما يدريه لعله لم يبق له منها إلا يسير.
قال ابن القيم رحمه الله: «ما مضى من الدنيا أحلام، وما بقي منها أماني، والوقت ضائع بينهما»
لقد ذم الله أقوامًا طالت آمالهم فألهتهم عن العمل للدار الآخرة، ففاجأهم الأجل وهم غافلون، فهم يتمنون أن لو مُدَّ لهم فيه ليستدركوا ما فات؛ ولكن هيهات هيهات.
قال الله تعالى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَاكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر: 2 - 3].
وطول الأمل: هو الاستمرار في الحرص على الدنيا ومداومة الانكباب عليها، مع كثرة الإِعراض عن الآخرة.
ولقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن كثيرًا من الناس طالت آمالهم حتى جاوزت آجالهم.
فعن بريدة - رضي الله عنه - قال: خَطَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خُطُوطًا فَقَالَ: «هَذَا الأَمَلُ، وَهَذَا أَجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الأَقْرَبُ» يعني الأجل.
وإن من عجيب أمر ابن آدم أنه كلما اقترب من أجله طال أمله، وزادت رغبته في الدنيا وحرصه عليها، ولا يسلم من هذا إلا من سلمه الله، وهم قليل.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لاَ يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيَا، وَطُولِ الأَمَلِ».
فالأمل لا ينفك عنه أكثر الخلق، ولولا الأمل ما تهنى أحد بعيش أبدًا، قال الشاعر:
أُعَلِلُ النَّفسَ بِالآمَالِ أَرقُبُهَا ... مَا أَضيقَ العَيشَ لَولاَ فُسحَةُ الأَمَل
قال ابن الجوزي: الأمل مذموم للناس إلاَّ للعلماء فلولا أملهم لما صنفوا ولا ألَّفوا.
قال ابن حجر: وفي الأمل سر لطيف؛ لأنه لولا الأمل ما تهنى أحد بعيش، ولا طابت نفسه أن يشرع في عمل من أعمال الدنيا، وإنما المذموم منه الاسترسال فيه، وعدم الاستعداد لأمر الآخرة، فمن سلم من ذلك لم يكلف بإزالته .
فالعاقل من لم يغرَّه طول الأمل، ولم يُنسِه ما هو فيه من النعيم ما وعد الله به كل حي، قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ} [آل عمران: 185].
روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَنْكِبِي فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنيا كأَنَّكَ غَريبٌ، أو عَابِرُ سَبيلٍ».
«وكَانَ ابْنُ عُمَر يَقُوْلُ: إِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاح، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ».
زاد الترمذي: «وَعُدَّ نَفْسَكَ مِن أَهْلِ الْقُبُورِ».
قال ابن رجب: وهذا الحديث أصل عظيم في قصر الأمل، وأنه لا ينبغي للمؤمن أن يتخذ هذه الدنيا وطنًا ومسكنًا، وإنما يكون حاله فيها كأنه على جناح سفر يهيئ جهازه للرحيل.
ودخل رجل على أبي ذر فجعل يقلب بصره في بيته، فقال: يا أبا ذر! أين متاعكم؟ فقال: إن لنا بيتًا نتوجه إليه، فقال: إنه لابد لك من متاع ما دمت ها هنا، قال: إن صاحب البيت لا يدعنا فيه.
عن الحسن لما احتضر سلمان الفارسي - رضي الله عنه -: بكى وقال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَهِدَ إِلَيْنَا عَهْدًا فَتَرَكْنَا مَا عَهِدَ إِلَيْنَا: أَنْ يَكُونَ بُلْغَةُ أَحَدِنَا مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ. قَالَ: ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا تَرَكَ، فَإِذَا قِيمَةُ مَا تَرَكَ بِضْعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا أَوْ بِضْعَةٌ وَثَلاَثُونَ دِرْهَمًا.
فعلى العاقل أن يغتنم أيام حياته، فما يدريه لعله لم يبق له منها إلا يسير.
قال ابن القيم رحمه الله: «ما مضى من الدنيا أحلام، وما بقي منها أماني، والوقت ضائع بينهما»
معاني اسماء الله الحسنى
الرفيق
كثير الرفق، المُيسر والمُسهل لأسباب الخير كلها .
والرفق : لين الجانب ولطافة الفعل، وقد يجيء بمعنى التَّمَهُّل والتَّأَنِّي في الأمور، وهو ضد العنف .
أثر الإيمان بالاسم :
- أطلق الإمام البخاريُّ على أحد أبواب صحيحه مسمَّى : (باب الرفق في الأمر كله)؛ بناءًا على هذا الحديث للرسول صلى الله عليه وسلم مع عائشة حين غضبت من تحية اليهود : (السامُ عليكَ) - السَّام هو الموت – فردَّت : (بَلْ عَليْكُمُ السامُ واللعنةُ) فعلَّمها الرسول صلى الله عليه وسلم الرَّدَّ : «قَد قُلْتُ وَعليكُمْ». بعد أن تلطَّف معها في تعليمها لاسم الله ومعانيه : «يَا عائشةُ إنَّ اللهَ رَفيقٌ يُحبُّ الرِّفقَ في الأمر كلِّه» (البخاري) .
- وبيَّن صلى الله عليه وسلم في موضع آخر ثوابَ الرِّفق: «وَيُعْطي عَلى الرَّفْق مَا لا يُعطي عَلى العُنْف وَما لا يُعطي عَلى ما سِوَاهُ»(مسلم) وعطاؤه بمعنى الثواب، وقيل : يتأتَّى معه من الأمور ما لا يتأتَّى مع ضدِّه .
- وأفاض الرسول صلى الله عليه وسلم في وصف الرِّفق : «إنَّ الرفقَ لاَ يَكُونُ في شيء إلا زانه وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيء إلا شانهُ»(مسلم) .
- ثم جاء حديث آخر تأكيدا على ارتباط الرفق بالخير : «مَنْ يُحْرَم الرِِّفق يُحْرَم الخير» (مسلم ) .
الرفيق
كثير الرفق، المُيسر والمُسهل لأسباب الخير كلها .
والرفق : لين الجانب ولطافة الفعل، وقد يجيء بمعنى التَّمَهُّل والتَّأَنِّي في الأمور، وهو ضد العنف .
أثر الإيمان بالاسم :
- أطلق الإمام البخاريُّ على أحد أبواب صحيحه مسمَّى : (باب الرفق في الأمر كله)؛ بناءًا على هذا الحديث للرسول صلى الله عليه وسلم مع عائشة حين غضبت من تحية اليهود : (السامُ عليكَ) - السَّام هو الموت – فردَّت : (بَلْ عَليْكُمُ السامُ واللعنةُ) فعلَّمها الرسول صلى الله عليه وسلم الرَّدَّ : «قَد قُلْتُ وَعليكُمْ». بعد أن تلطَّف معها في تعليمها لاسم الله ومعانيه : «يَا عائشةُ إنَّ اللهَ رَفيقٌ يُحبُّ الرِّفقَ في الأمر كلِّه» (البخاري) .
- وبيَّن صلى الله عليه وسلم في موضع آخر ثوابَ الرِّفق: «وَيُعْطي عَلى الرَّفْق مَا لا يُعطي عَلى العُنْف وَما لا يُعطي عَلى ما سِوَاهُ»(مسلم) وعطاؤه بمعنى الثواب، وقيل : يتأتَّى معه من الأمور ما لا يتأتَّى مع ضدِّه .
- وأفاض الرسول صلى الله عليه وسلم في وصف الرِّفق : «إنَّ الرفقَ لاَ يَكُونُ في شيء إلا زانه وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيء إلا شانهُ»(مسلم) .
- ثم جاء حديث آخر تأكيدا على ارتباط الرفق بالخير : «مَنْ يُحْرَم الرِِّفق يُحْرَم الخير» (مسلم ) .
معاني اسماء الله الحسنى
الجميل
كُلُّ أمره تعالى حسن وجميل؛ فهو مجمل من شاء من خلقه، جليل ذو نور، له الأسماء الحسنى؛ لأن القبائح لا تليق به؛ فهو سبحانه الأجمل والأحسن في صفاته .
الجمال : الحسن، ويكون في الفعل والخلق .
أثر الإيمان بالاسم :
- أفضل التجمل هو لله، ومكمن جمال العبد وتجمله قلبه؛ فالله ينظر للقلوب ولا ينظر للصور؛ كما قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى أجسادكُمْ وَلاَ إلى صُوركمْ؛ ولكن يَنظُرُ إلى قُلوبِكُم، وأشارَ بأصابعه إلى صدره» (مسلم).
- لأجل ذلك أوصى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وأمَّتَه بالجمال الداخليِّ وهو يوصي بسلوكيات مثل الصبر والهجر والصفح، مع مرارة بعضها؛ أردفها بوصف الجمال؛ ( فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ) [المعارج: 5]؛ جمال الصبر أنَّه لا جزعَ ولا شكوى فيه لأحد غير الله .
- ( وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ) [المزمل: 10]؛ جمال الهجر هنا أنه لا عتاب معه، وقيل : لا جزع فيه .
- ( فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) [الحجر: 85]؛ جمال الصَّفح بعدم الأذيَّة؛ يقابل الإساءة بالإحسان والذَّنب بالغفران .
- ( وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ) [الأحزاب: 49] إطلاق سراح الزوجات بتطليقهن طلاقًا خاليًا من الأذى والضر ومنع الحقوق الواجبة .
- الله يحب التَّجمُّل في غير إسراف ولا بطر ولا كبر ولا خيلاء؛ قال صلى الله عليه وسلم : «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقالُ ذرَّة من كبر» فقال رجل : «إنَّ الرجلَ يحبُّ أن يكون ثوبُه حسنًا ونعلُه حسنة» قال صلى الله عليه وسلم : «إن الله جميلٌ يجبُّ الجمالَ؛ الكبرُ بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الناس» (مسلم) .
البطر : التَّكبُّر على الحقِّ فلا يقبله , الغمط : الاحتقار والاستهانة .
- الأكوانُ محتويةٌ على أصناف الجمال، وجمالُها من الله تعالى؛ فهو الذي كساها الجمال وأعطاها الحسن؛ فهو تعالى أولى منها به؛ لأن مُعطي الجمال أحقُّ بالجمال .
الجميل
كُلُّ أمره تعالى حسن وجميل؛ فهو مجمل من شاء من خلقه، جليل ذو نور، له الأسماء الحسنى؛ لأن القبائح لا تليق به؛ فهو سبحانه الأجمل والأحسن في صفاته .
الجمال : الحسن، ويكون في الفعل والخلق .
أثر الإيمان بالاسم :
- أفضل التجمل هو لله، ومكمن جمال العبد وتجمله قلبه؛ فالله ينظر للقلوب ولا ينظر للصور؛ كما قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى أجسادكُمْ وَلاَ إلى صُوركمْ؛ ولكن يَنظُرُ إلى قُلوبِكُم، وأشارَ بأصابعه إلى صدره» (مسلم).
- لأجل ذلك أوصى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وأمَّتَه بالجمال الداخليِّ وهو يوصي بسلوكيات مثل الصبر والهجر والصفح، مع مرارة بعضها؛ أردفها بوصف الجمال؛ ( فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ) [المعارج: 5]؛ جمال الصبر أنَّه لا جزعَ ولا شكوى فيه لأحد غير الله .
- ( وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ) [المزمل: 10]؛ جمال الهجر هنا أنه لا عتاب معه، وقيل : لا جزع فيه .
- ( فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) [الحجر: 85]؛ جمال الصَّفح بعدم الأذيَّة؛ يقابل الإساءة بالإحسان والذَّنب بالغفران .
- ( وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ) [الأحزاب: 49] إطلاق سراح الزوجات بتطليقهن طلاقًا خاليًا من الأذى والضر ومنع الحقوق الواجبة .
- الله يحب التَّجمُّل في غير إسراف ولا بطر ولا كبر ولا خيلاء؛ قال صلى الله عليه وسلم : «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقالُ ذرَّة من كبر» فقال رجل : «إنَّ الرجلَ يحبُّ أن يكون ثوبُه حسنًا ونعلُه حسنة» قال صلى الله عليه وسلم : «إن الله جميلٌ يجبُّ الجمالَ؛ الكبرُ بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الناس» (مسلم) .
البطر : التَّكبُّر على الحقِّ فلا يقبله , الغمط : الاحتقار والاستهانة .
- الأكوانُ محتويةٌ على أصناف الجمال، وجمالُها من الله تعالى؛ فهو الذي كساها الجمال وأعطاها الحسن؛ فهو تعالى أولى منها به؛ لأن مُعطي الجمال أحقُّ بالجمال .
زكاة الفطر
فمن العبادات التي أوجبها الله على المسلمين في هذا الشهر المبارك زكاة الفطر وقد شرعها الله للصائمين تطهيرًا للنفس من أدران الشح، وتطهيرًا للصائم مما قد يؤثر فيه، وينقص ثوابه من اللغو والرفث، ومواساة للفقراء والمساكين، وإظهارًا لشكر نعمة الله تعالى على العبد بإتمام صيام شهر رمضان وقيامه، وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة فيه.
روى أبو داود في سننه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: فَرَضَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلمَسَاكِيْنِ.
وتجب زكاة الفطر على كل مسلم ذكرًا كان أو أنثى حرًا كان أو عبدًا، إذا ملك المسلم صاعًا زائدًا عن حاجته وأهل بيته في يوم العيد وليلته.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: فَرَضَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - «زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ، وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ، وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ».
وإن أخرجها عن الحمل تطوعًا فلا بأس بذلك.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: «كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ»، وفي رواية عنه: «وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ».
وينبغي للمسلم أن يخرج أطيب هذه الأصناف وأنفعها للفقراء والمساكين فلا يخرج الرديء.
قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 92].
وذهب بعض أهل العلم أمثال شيخ الإِسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله إلى أنه يجزئ عن المسلم أن يخرج زكاة الفطر من غير الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد الخدري، ما دامت هذه الأصناف من جنس ما يقتات به أهل البلد مثل الأرز وغيره.
والمراد بالصاع الوارد في زكاة الفطر أربعة أمداد، والمدُّ، أي: ملء كفي الرجل المتوسط اليدين من البُرِّ الجيد ونحوه.
ولإِخراج زكاة الفطر وقتان:
الأول: وقت يبدأ من غروب الشمس ليلة العيد، وأفضله ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: فَرَضَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الفِطْرِ .... الحديث وفيه قَالَ: وَأَمَرَ بِهَا أَن تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوْجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَة.
الثاني: وقت إجزاء، وهو قبل العيد بيوم أو بيومين، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يُعْطِيهَا الَّذِيْنَ يَقْبَلُوْنَهَا، وَكَانُوْا يُعْطُوْن قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَو يَوْمَيْنِ.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ».
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله: إن أخَّرها بعد صلاة العيد فهي قضاء، ولا تسقط بخروج الوقت، وهو يأثم بذلك .
وتعطى هذه الزكاة للفقراء والمساكين، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «طُعمَةً لِلمَسَاكِينِ»، ويجوز أن يعطي الجماعة أو أهل بيت زكاتهم لمسكين واحد، وأن تقسم صدقة الواحد على أكثر من مسكين للحاجة لذلك.
ولا يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا، لنص النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنواع الأطعمة مع وجود قيمتها، فلو كانت القيمة مجزئة لبين ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولا يعلم أن أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرج زكاة الفطر نقودًا مع إمكان ذلك في زمانهم، وأيضًا إخراج القيمة يؤدِّي إلى خفاء هذه الشعيرة العظيمة وجهل الناس بأحكامها.
والأصل أن الشخص يدفع زكاة فطره لفقراء البلد الذي يدركه عيد الفطر وهو فيه، ويجوز نقلها إلى بلد آخر فيه فقراء أشد من البلد الذي فيه المزكي، وهذا ما تفتي به اللجنة الدائمة.
أما كون الشخص يوكل أهله أن يخرجوا الزكاة في بلدهم وهو في بلد آخر فليس من هذا الباب، وهو جائز.
فمن العبادات التي أوجبها الله على المسلمين في هذا الشهر المبارك زكاة الفطر وقد شرعها الله للصائمين تطهيرًا للنفس من أدران الشح، وتطهيرًا للصائم مما قد يؤثر فيه، وينقص ثوابه من اللغو والرفث، ومواساة للفقراء والمساكين، وإظهارًا لشكر نعمة الله تعالى على العبد بإتمام صيام شهر رمضان وقيامه، وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة فيه.
روى أبو داود في سننه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: فَرَضَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلمَسَاكِيْنِ.
وتجب زكاة الفطر على كل مسلم ذكرًا كان أو أنثى حرًا كان أو عبدًا، إذا ملك المسلم صاعًا زائدًا عن حاجته وأهل بيته في يوم العيد وليلته.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: فَرَضَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - «زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ، وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ، وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ».
وإن أخرجها عن الحمل تطوعًا فلا بأس بذلك.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: «كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ»، وفي رواية عنه: «وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ».
وينبغي للمسلم أن يخرج أطيب هذه الأصناف وأنفعها للفقراء والمساكين فلا يخرج الرديء.
قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 92].
وذهب بعض أهل العلم أمثال شيخ الإِسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله إلى أنه يجزئ عن المسلم أن يخرج زكاة الفطر من غير الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد الخدري، ما دامت هذه الأصناف من جنس ما يقتات به أهل البلد مثل الأرز وغيره.
والمراد بالصاع الوارد في زكاة الفطر أربعة أمداد، والمدُّ، أي: ملء كفي الرجل المتوسط اليدين من البُرِّ الجيد ونحوه.
ولإِخراج زكاة الفطر وقتان:
الأول: وقت يبدأ من غروب الشمس ليلة العيد، وأفضله ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: فَرَضَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الفِطْرِ .... الحديث وفيه قَالَ: وَأَمَرَ بِهَا أَن تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوْجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَة.
الثاني: وقت إجزاء، وهو قبل العيد بيوم أو بيومين، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يُعْطِيهَا الَّذِيْنَ يَقْبَلُوْنَهَا، وَكَانُوْا يُعْطُوْن قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَو يَوْمَيْنِ.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ».
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله: إن أخَّرها بعد صلاة العيد فهي قضاء، ولا تسقط بخروج الوقت، وهو يأثم بذلك .
وتعطى هذه الزكاة للفقراء والمساكين، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «طُعمَةً لِلمَسَاكِينِ»، ويجوز أن يعطي الجماعة أو أهل بيت زكاتهم لمسكين واحد، وأن تقسم صدقة الواحد على أكثر من مسكين للحاجة لذلك.
ولا يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا، لنص النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنواع الأطعمة مع وجود قيمتها، فلو كانت القيمة مجزئة لبين ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولا يعلم أن أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرج زكاة الفطر نقودًا مع إمكان ذلك في زمانهم، وأيضًا إخراج القيمة يؤدِّي إلى خفاء هذه الشعيرة العظيمة وجهل الناس بأحكامها.
والأصل أن الشخص يدفع زكاة فطره لفقراء البلد الذي يدركه عيد الفطر وهو فيه، ويجوز نقلها إلى بلد آخر فيه فقراء أشد من البلد الذي فيه المزكي، وهذا ما تفتي به اللجنة الدائمة.
أما كون الشخص يوكل أهله أن يخرجوا الزكاة في بلدهم وهو في بلد آخر فليس من هذا الباب، وهو جائز.
معاني اسماء الله الحسنى
القابض
يطوي برَّه عمَّن يشاء، وقد اتَّفق معظم العلماء أنَّ القبضَ في ثلاثة أمور :
1- قابضٌ للأرزاق : ويقبض الرِّزق عمَّن يشاء بلطفه وحكمته، ويقبض الصَّدَقات من الأغنياء، ويبسط الأرزاق للفقراء .
2- قابضٌ للأرواح : يقبض الأرواح بالموت الذي كتبه على العباد، ويبسط الأرواح في الأجساد عند الحياة .
3- قابض للقلوب: يقبض القلوب فيضيقها حتى تصير حرجًا؛ ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ) [الأنعام: 125] .
القبض هو : التقتير والتضييق .
أثر الإيمان بالاسم :
- قَبْضُ اللهُ للرزق عن عباده فيه حكمة بالغة؛ وتوضِّحها الآية : ( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ) [الشورى: 27] .
- ولأنَّ قبضَ الله تعالى فيه حكمة إلهية لا يدركها البشر، فقد نهى الله تعالى عباده عن قبض اليد؛ أي الامتناع عن الإنفاق على الخير، وبلغ في النَّهي حدَّ أن جعلها صفةً للمنافقين؛ ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) [التوبة: 67] .
- ولأنَّ الغلاءَ والرُّخص والسَّعة والضِّيق بيده سبحانه، ردَّ الرسولُ صلى الله عليه وسلم على الناس حين قالوا له : «يَا رَسُول الله غَلاَ السَّعْرُ فَسَعَّرْ لنا» فقال : «إنَّ الله هو المسعِّرُ القابض الباسطُ الرازق»(أبو داود والترمذى) وشاهد هذا الحديث قوله تعالى : ( وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [البقرة: 245]؛ حيث تفرَّد الله بقبض الأرزاق وبسطها على من يشاء .
- وتتجلَّى عظمة تفرُّده تعالى بالقبض وقت زوال الدنيا، كما تفرُّده بالملك آنذاك في قوله صلى الله عليه وسلم: «يَقبضُ اللهُ الأرضَ ويطوي السماوات بيمينه، ثُمَّ يَقُولُ: أنا الملكُ، أينَ مُلوُكُ الأرض» (البخارى ومسلم) .
- مَنْ ضُيِّق عليه في رزق أو قلب أو غيره ينبغي ألَّا يلجأَ إلَّا إلى القابض الباسط، ويعلم أنَّ ذُلَّ الضِّيق بعدله سبحانه لمصلحته؛ فهو لا يظلم أحدًا سبحانه عز وجل من قائل : ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [الزمر: 67] .
القابض
يطوي برَّه عمَّن يشاء، وقد اتَّفق معظم العلماء أنَّ القبضَ في ثلاثة أمور :
1- قابضٌ للأرزاق : ويقبض الرِّزق عمَّن يشاء بلطفه وحكمته، ويقبض الصَّدَقات من الأغنياء، ويبسط الأرزاق للفقراء .
2- قابضٌ للأرواح : يقبض الأرواح بالموت الذي كتبه على العباد، ويبسط الأرواح في الأجساد عند الحياة .
3- قابض للقلوب: يقبض القلوب فيضيقها حتى تصير حرجًا؛ ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ) [الأنعام: 125] .
القبض هو : التقتير والتضييق .
أثر الإيمان بالاسم :
- قَبْضُ اللهُ للرزق عن عباده فيه حكمة بالغة؛ وتوضِّحها الآية : ( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ) [الشورى: 27] .
- ولأنَّ قبضَ الله تعالى فيه حكمة إلهية لا يدركها البشر، فقد نهى الله تعالى عباده عن قبض اليد؛ أي الامتناع عن الإنفاق على الخير، وبلغ في النَّهي حدَّ أن جعلها صفةً للمنافقين؛ ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) [التوبة: 67] .
- ولأنَّ الغلاءَ والرُّخص والسَّعة والضِّيق بيده سبحانه، ردَّ الرسولُ صلى الله عليه وسلم على الناس حين قالوا له : «يَا رَسُول الله غَلاَ السَّعْرُ فَسَعَّرْ لنا» فقال : «إنَّ الله هو المسعِّرُ القابض الباسطُ الرازق»(أبو داود والترمذى) وشاهد هذا الحديث قوله تعالى : ( وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [البقرة: 245]؛ حيث تفرَّد الله بقبض الأرزاق وبسطها على من يشاء .
- وتتجلَّى عظمة تفرُّده تعالى بالقبض وقت زوال الدنيا، كما تفرُّده بالملك آنذاك في قوله صلى الله عليه وسلم: «يَقبضُ اللهُ الأرضَ ويطوي السماوات بيمينه، ثُمَّ يَقُولُ: أنا الملكُ، أينَ مُلوُكُ الأرض» (البخارى ومسلم) .
- مَنْ ضُيِّق عليه في رزق أو قلب أو غيره ينبغي ألَّا يلجأَ إلَّا إلى القابض الباسط، ويعلم أنَّ ذُلَّ الضِّيق بعدله سبحانه لمصلحته؛ فهو لا يظلم أحدًا سبحانه عز وجل من قائل : ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [الزمر: 67] .
فضل القرآن وقراءته
إِنّ القرآن كلام الله تعالى، وهو حبله المتين، وصراطه المستقيم، من تمسك به اهتدى، ومن أعرض عنه ضل وهوى، أثنى الله عليه في مواضع كثيرة منه؛ ليبين فضله ويوضِّح للناس مكانته ومنزلته، قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الزخرف: 3 - 4].
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لاَ يَاتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41 - 42].
فما من باطل إلا وفي القرآن ما يدمغه، ولا شبهة إلا وفيه بيان بطلانها، قال تعالى: {وَلاَ يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: 33].
وقال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18].
سمَّاه الله نورًا وجعله للناس شفاءً. قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52].
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57].
أُعجب به الجن لما سمعوه، فآمنوا به واتبعوه: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1 - 2].
تكفل الله بحفظه وأعجز الخلق أن يأتوا بمثله.
قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].
وقال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالجِنُّ عَلَى أَنْ يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآَنِ لاَ يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88].
روى مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ اللَهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينٍٍٍٍَ» .
ولهذه الفضائل العظيمة لكتاب الله، أمر الله بتلاوته والعمل به وتدبُّره، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29 - 30].
وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بما لقارئ القرآن من الحسنات.
روى الترمذي في سننه من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لاَ أَقُولُ: (الم) حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلاَمٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ» .
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ».
ويوم القيامة تتجلى هذه الفضائل لقارئ القرآن، فيشفع لقارئه ويعلو به في مراتب الجنة على قدر قراءته.
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ» .
وروى الترمذي في سننه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَا وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا».
وإن من عجيب حال الكثيرين منا: تقصيرهم في تلاوة كتاب ربهم وتدبره والعمل به، مع علمهم بفضله وأجره.
قال أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه -: لَو طَهُرَت قُلُوبُنَا لَمَا شَبِعَت مِن كَلاَمِ اللهِ عز وجل. ولهذا المعنى أشار تعالى بقوله: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 124 - 125].
إِنّ القرآن كلام الله تعالى، وهو حبله المتين، وصراطه المستقيم، من تمسك به اهتدى، ومن أعرض عنه ضل وهوى، أثنى الله عليه في مواضع كثيرة منه؛ ليبين فضله ويوضِّح للناس مكانته ومنزلته، قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الزخرف: 3 - 4].
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لاَ يَاتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41 - 42].
فما من باطل إلا وفي القرآن ما يدمغه، ولا شبهة إلا وفيه بيان بطلانها، قال تعالى: {وَلاَ يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: 33].
وقال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18].
سمَّاه الله نورًا وجعله للناس شفاءً. قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52].
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57].
أُعجب به الجن لما سمعوه، فآمنوا به واتبعوه: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1 - 2].
تكفل الله بحفظه وأعجز الخلق أن يأتوا بمثله.
قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].
وقال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالجِنُّ عَلَى أَنْ يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآَنِ لاَ يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88].
روى مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ اللَهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينٍٍٍٍَ» .
ولهذه الفضائل العظيمة لكتاب الله، أمر الله بتلاوته والعمل به وتدبُّره، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29 - 30].
وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بما لقارئ القرآن من الحسنات.
روى الترمذي في سننه من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لاَ أَقُولُ: (الم) حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلاَمٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ» .
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ».
ويوم القيامة تتجلى هذه الفضائل لقارئ القرآن، فيشفع لقارئه ويعلو به في مراتب الجنة على قدر قراءته.
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ» .
وروى الترمذي في سننه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَا وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا».
وإن من عجيب حال الكثيرين منا: تقصيرهم في تلاوة كتاب ربهم وتدبره والعمل به، مع علمهم بفضله وأجره.
قال أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه -: لَو طَهُرَت قُلُوبُنَا لَمَا شَبِعَت مِن كَلاَمِ اللهِ عز وجل. ولهذا المعنى أشار تعالى بقوله: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 124 - 125].