فائده | Benefit
2.65K subscribers
1.06K photos
1.45K videos
13 files
19 links
قناة تنشر ما فيه فائدة دينية لوجه الله الكريم



للتواصل ( @xl4oo )
ما انشر ولا ابادل نشر
Download Telegram
معاني اسماء الله الحسنى

الولي

المتولي للأمر والقائم به، مالك التدبير، ولي النعمة الناصر.
الولي من الموالاة وهي : القرب والدنو : (كل مما يليك)؛ بمعنى مما يقاربك، والولي ضد العدو .
ورد الاسم في آيات كثيرة بصيغ عديدة منها : (وَهوَ وَليُّهُم)، (أَنتَ وَليِّي)؛ لكن بصيغة (ولي) دون زيادات ورد 16 مرة .
وورد الاسم في مواضع التعزيز والدعم والنصر للمؤمن .

أثر الإيمان بالاسم :
- تفرَّد الله بولاية عباده ونصرهم على أعدائهم؛ ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا ) [النساء: 45] , ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) [البقرة: 257] يتولاهم بإرشاده وعونه وتوفيقه لما قابلوا إنعام الله عليهم بالشكر .
- اختصَّت الولاية بالمؤمنين؛ أما الكافرين فلا يُقال : الله وليهم لجحودهم بنعمه : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ) [البقرة: 257] .
- ولاية الله تعالى للمؤمنين تحقِّق لهم الأمن والسعادة؛ ( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [يونس: 62] لا يحزنون على ماض ولا يخافون مستقبلا .
- التقوى من أعلى مراتب التقرب من الله، والدخول في معيته، والفوز بولايته؛ ( وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) [الجاثية: 19] .
- وعلى هذا فولاية الله تعالى لعباده كسبية وليست وهبية؛ أي يكتسبها  المؤمن بالعمل الصالح؛ ( وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [الأنعام: 127] فلا تُنال الولاية إلا بالإيمان الصادق والعلم الراسخ والعمل المتواصل الثابت والاهتداء بهدي الله تعالى؛ فهي ليست هبةً بلا سبب كما يعتقد بعض أهل الجهل والمغالاة؛ حيث نسبوا الولايةَ للمجانين والفسقة والظلمة والزنادقة من أهل وحدة الوجود والاتحاد بمجرد حصول بعض الخوارق والشَّعْوذات الشيطانية على أيديهم؛ كالدخول في النار وحمل الأفاعي وغيرها؛ فتعالى الله عما يقولون .
العجلة

فمن الصفات المذمومة التي جاء الشرع بالنهي عنها: العجلة.
قال الراغب: «العجلة طلب الشيء وتحريه قبل أوانه، وهو من مقتضى الشهوة، فلذلك صارت مذمومة في عامة القرآن، حتى قيل: الْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ» .

قال تعالى لنبيه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة: 16]، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - خُلُقه القرآن، يتخلق بأخلاقه ويتأدَّب بآدابه، لذلك التزم بهذا التوجيه المبارك، فلم يكن يستعجل؛ بل كان يتأنّى ويصبر، وإلى هذا أرشد أمته؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «التَّأَنِّي مِنَ اللهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ».
وقال الله له أيضًا: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القَوْمُ الفَاسِقُونَ} [الأحقاف: 35] فكان - صلى الله عليه وسلم - وهو القدوة المثلى - أولى الخلق التزامًا بهذا الأمر.

روى مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَاسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عز وجل قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَامُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ. قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَامُرَنِي بِأَمْرِكَ، فَمَا شِئْتَ؟ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ» . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا».

أما المسارعة إلى فعل الخيرات والمبادرة إليها، وانتهاز الفرص إذا حانت، فإن ذلك محمود وليس بمذموم.
قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133].
وقال موسى عليه السلام: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه: 84].
روى
أبو داود في سننه من حديث مصعب بن سعد عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ فِي عَمَلِ الآخِرَةِ».
لأن العجلة المذمومة القطع في الأمور قبل التفكر والمشاورة والاستخارة، ولهذا قال أبو حاتم البستي رحمه الله: «إن العَجِلَ يقول قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم، ويحمد قبل أن يجرب، ويذم بعدما يحمد، والعَجِلُ تصحبه الندامة، وتعتزله السلامة، وكانت العرب تسميها أم الندامات».

قال الشاعر:
قَدْ يُدْرِكُ المُتأَنِّي بَعْضَ حَاجتِهِ
وَقَد يَكُونُ مَعَ المُستَعجلِ الزَّلَلُ

ومن
الأمثلة على العجلة المذمومة: الاستعجال بالدعاء على الأهل، والمال والولد عند الغضب، قال تعالى: {وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً} [الإسراء: 11].
روى مسلم في صحيحه من حديث جابر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ».

ولعل كثيرًا مما نرى من المصائب والأمراض وفساد الأولاد يكون بسبب الدعاء عليهم، وكثير من الناس لا يشعر بذلك، فهل من مُدَّكِر؟
ومنها: استعجال المرء إجابة دعائه، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ رَبِّي فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي».
ومنها: استعجال بعض المصلين في صلاتهم، فلا يتمُّون ركوعها ولا سجودها ولا يطمئنون فيها.
معاني اسماء الله الحسنى

المولي

المولى المأمول في النصر والمعونة، الناصر .
والمولى هو : الناصر والتابع والشريك والحليف، وولي فلان أمر فلان، فهو وليه ومولاه .
اقترن اسم (الولي والمولى) بـ (النصير) حيث الله وحده المأمول في النصر والمعونة؛ فولاية الله محققةٌ للنَّصر والفوز .

الفرق بين الولي والمولى :
اسم (الولي) خاصٌّ بالمؤمنين؛ أما اسم (المولى) فقد اختلف فيه؛ قيل أنه خاصٌّ بالمؤمنين عطفًا على قوله تعالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ) [محمد: 11] أما من قال أنه عامٌّ لجميع الخلق المؤمن والكافر فاستدل بقوله تعال ى: ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ) [الأنعام: 62] وهذان القولان لا خلاف بينهما؛ إذ معنى كونه مولى الكافرين أي مالكهم والمتصرف فيهم بما شاء، ومعنى كونه مولى المؤمنين دون الكافرين : أي ولاية محبَّة وتوفيق .

أثر الإيمان بالاسم :
- الله مولى  عباده، وهو نعم المولى لمن تولَّاه ونعم النصير لمن استنصره؛ ( بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ) [آل عمران: 150] .
- جاء في الحديث أن أبا سفيان قال في يوم أحد حين هُزم المسلمون : «أفي  القوم مُحَمَّدٌ؟» فقال صلى الله عليه وسلم : «لا تُجيبُوهُ» لكنه عندما قال : «لَنا الْعُزَّى وَلاَ عُزَّى لكُم» قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه : «أجيبُوهُ» قَالوا : «ما نَقُولُ؟» قال : «قُولوا اللهُ مَوْلانَا وَلاَ مَوْلَى لَكُمْ» ( البخاري) فأمرهم بجوابه عند افتخاره بآلهته وبشركه؛ تعظيمًا للتوحيد وإعلامًا بعزة من عبده المسلمون، وأنه لا يُغلَب، ونحن حزبُه وجُنده .
- وفي خواتيم البقرة التي مَن قرأها كفتاه جاء طلب النصر باسم المولى؛ ( أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) [البقرة: 286] .
- أرشد الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم إلى جواب المنافقين في عداوتهم له : ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) [التوبة: 51]: هُوَ مَولانا : أي سيدنا وملجؤنا .
كتابة الوصية

إن من الأمور التي ينبغي تذكير المسلمين بها: كتابة الوصية، وذلك لما في كتابتها من المصالح الدينية والدنيوية، ولتساهل كثير من الناس بها.
فلو قلت لأحدهم: هل كتبت وصيتك؟ لنظر إليك نظرة تعجب واستغراب، هل هو على فراش الموت حتى يكتب وصيته؟!
ولم يعتبر بما يشاهده ويسمعه كل يوم من الميتات الفجائية التي تأتي بغتة، وقد أخبر عز وجل أن من عقوباته اخترام النفوس فجأة، فلا تتمكن من الوصية بشيء تريده، قال تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * مَا يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَاخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} [يس: 50]، فكم من ميت مرتهن بدينه، وكم من غني لم ينتفع بماله بعد موته، وكم من حقوق أُضيعت، وأمانات لم تُؤَدَّ إلى أصحابها؟! كل ذلك سببه التساهل في كتابه الوصية.

روى الترمذي في سننه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ».
والوصية سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء قبله، فينبغي للمسلم أن يقتدي بهم فيوصي أولاده وقرابته من بعده بتقوى الله عز وجل والتمسك بدينه، ويوصيهم بما وصَّى به إبراهيم بنيه ويعقوب، قال تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 130 - 132].

والوصية على أحوال: واجبة، ومستحبة، ومحرمة.

فتجب على المسلم إذا كانت عليه حقوق لله تعالى، كالنذر والزكاة، والحج، ونحوها. أو عليه ديون للخلق من أموال وغيرها، أو له ديون على الناس لم يعفهم منها.

روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ذَلِكَ، إِلاَّ وَعِنْدِي وَصِيَّتِي.

وتُستحب لمن عنده سعة من المال أن يوصي بشيء منه، يُنفق في أعمال البر، ويكون له صدقة جارية بعد موته، وهذه الوصية لها شرطان:

الأول:
أن تكون بالثلث فما دون؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد لما أراد أن يوصي: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ».
الثاني:
أن تكون لغير وارث، روى الترمذي في سننه من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ».
وتحرم الوصية بما يخالف الشرع، كأن يوصي أهله بالنياحة عليه، أو بقطع رحمه، أو إلحاق الأذى بالمسلمين، أو الانتقام من فلان، أو الإِضرار بورثته، وغير ذلك، فمن فعل شيء من ذلك فإِنّها لا تصح وصيته ولا تنفذ، قال تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 182].
نقل ابن كثير رحمه الله عن ابن عباس وغيره: أن الجنف هو الخطأ، ثم قال: وهذا يشمل أنواع الخطأ كلها بأن زادوا وارثًا بواسطة أو وسيلة، كما إذا أوصى ببيعه الشيء الفلاني محاباةً، أو أوصى لابن ابنته ليزيدها، أو نحو ذلك من الوسائل.

إما مخطئًا غير عامد بل بطبعه وقوة شفقته من غير تبصر أو متعمدًا آثمًا في ذلك.
معاني اسماء الله الحسنى

النصير

الموثوق منه بأن لا يسلم وليه ولا يخذله، ينصر المؤمنين على أعدائهم .
النصير هو : الناصر، وجمعها : الأنصار، ونصره إذا أعانه على عدوه، والنصر هو العون .

أثر الإيمان بالاسم :
- الله تعالى مصدر النصر الحقيقي؛ ( وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) [آل عمران: 126] .
- والنصر له على الإطلاق : ( إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ) [آل عمران: 160] وعلى هذا فلا ناصر ولا معين سوى الله تعالى : ( وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ) [البقرة: 107] وقد تكرر هذا المعنى في آيات كثيرة؛ لتتوجَّه قلوب عباده وأكفُّهم بالضَّراعة إليه تعالى .
- أخبر الله تعالى أنَّ نصرَه لرسله وعباده يشمل الدنيا والآخرة معًا؛ ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ) [غافر: 51] .
- شرط الله لطالبي نصره أن ينصروه أولاً؛ ( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) [محمد: 7] نصرة العبد لربه؛ بنصرته لدين الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والعمل لمرضاته؛ فينصره الله ويعينه، والجزاء من جنس العمل .
- وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يناجي الله بهذا الاسم في غزواته وسط أرض المعركة : « اللُهمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنصيري بِكَ أَحُولُ وَبكَ أَصُولُ وَبِكَ أُقاتلُ»(أبو داود والترمذي) .
البركة

ينبغي للمسلم أن يسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك له في علمه وعمله، وفي وقته وماله، وفي أهله وأولاده، وفي دنياه وآخرته، وأن يحرص على الأسباب التي تستجلب بها البركة.
قال الراغب: «البركة هي ثبوت الخير الإِلهي في الشيء» .
فالبركة ما حلت في قليل إلا كثر، ولا كثير إلا نفع، وإن من أعظم ثمار البركة في الأمور كلها استعمالها في طاعة الله عز وجل.
قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96].
ولما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم أعظم الناس قيامًا بالتقوى ولوازمها، كانت البركة لهم وبهم أَعظم وأعم، ولقد هداهم الله تعالى ومن شاء من صالحي العباد إلى ما فيه الخير كله والبركة كلها، وهو هذا الكتاب العظيم الذي أمر الناس بتعلمه وتدبره.
قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} [ص: 29].

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي عثمان قال: قال عبد الرحمن ابن أبي بكر رضي الله عنهما: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيْفٍ لَهُ - أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ -، فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ أُمِّي: احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيْفِكَ - أَوْ أَضْيَافِكَ - اللَّيْلَةَ. قَالَ: مَا عَشَّيْتِهِمْ؟ فَقَالَتْ: عَرَضْنَا عَلَيْهِ - أَوْ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا أَوْ - فَأَبَى، فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ فَسَبَّ وَجَدَّعَ، وَحَلَفَ لاَ يَطْعَمُهُ، فَاخْتَبَاتُ أَنَا فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ. فَحَلَفَتِ الْمَرْأَةُ لاَ تَطْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَحَلَفَ الضَّيْفُ - أَوِ الأَضْيَافُ - أَنْ لاَ يَطْعَمَهُ - أَوْ يَطْعَمُوهُ - حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّ هَذِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَدَعَا بِالطَّعَامِ، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا لاَ يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلاَّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا، فَقَالَ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: وَقُرَّةِ عَيْنِي إِنَّهَا الآنَ لأَكْثَرُ قَبْلَ أَنْ نَاكُلَ، فَأَكَلُوا وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يَاكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلاَّ شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ، فَفَنِيَ».

وهناك أسباب كثيرة تُستجلب بها البركة.


منها: تقوى الله جل وعلا، فما اتَّقَى الله عبد في أي أمرٍ من أُموره، إلاَّ بارك الله له فيه بقدر تقواه أو أعظم.
قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96].

ومنها: الدعاء، ولقد علمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - الدعاء بطلب البركة في أمور كثيرة، فقد علمنا أن ندعو للمتزوج: فنقول: «بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي الخَيْرٍ»، وعلمنا أن ندعو لمن أطعمنا فنقول: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ»، وعلمنا أن ندعو بالبركة في طعامنا فنقول: «اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ».
وكَانَ - صلى الله عليه وسلم - يُؤتَى بِالأَطفَالِ فَيَدعُو لَهُم بالبَرَكَةِ ، وَإِذَا أَتَوْهُ بالبَاكُورَةِ مِنَ الثَّمَرَةِ دَعَا فِيهَا بالبَرَكَةِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَفِي ثِمَارِنَا، وَفِي مُدِّنَا، وَفِي صَاعِنَا، بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ». ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْوِلْدَانِ .

ومنها أن يأخذ المال بطيب نفس من غير شره ولا إلحاح.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لحكيم بن حزام - رضي الله عنه -: «يَا حَكِيمُ! إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، كَالَّذِي يَاكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ».
ويلحق بهذا إنفاق المال في وجوه البر وإخراج زكاته، وبذل حقوقه بإِخلاص وطيب نفس.
قال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39].
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ».
وفي حديث قدسي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قَالَ اللهُ تبارك وتعالى: يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ».
معاني اسماء الله الحسنى

الكافي

الذي يكفي عباده كل شيء القائم بالأمر .

ورد الاسم كصفة مرة واحدة، ثم جاءت الكفاية كفعل في مواضع عديدة من القرآن؛ ( وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ) [النساء: 81] .
الكفاية هي : القيام بالأمر والاستقلال به، وقيل : هي دفع المكروه، وقيل : هي القوت .

أثر الإيمان بالاسم :
- الكافي عباده رزقًا ومعاشًا وحفظًا ونصرًا وعزًّا هو الله تعالى الذي يُكتفى به عمَّن سواه .
- والكفايات كلُّها واقعةٌ به وحده؛ فلا تكون العبادة إلا له، ولا الرغبة إلا إليه، ولا الرجاء إلَّا منه تعالى .
- روي في الحديث الصحيح عن الغلام المؤمن الذي دعا على جنود الملك الكافر حين أرادوا  إلقاءه من فوق الجبل، فدعا الله : «اللهمَّ اكفينهم بما شئت» فَرجفَ بهمُ الجبلُ فَسَقَطُوا وَجَاء يمشي إلى الملك فقال له الملك : «ما فعلَ أصحابك» قال : «كفانيهم الله» .
- ورد من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم على قريش : «اللهم اكفينهم بسبع كَسبع يُوسُفَ» فأصابتهم سنة جفاف حصت كل شيء حتى أكلوا العظام، وكفاه – تعالى - شرَّ من كفر به؛ ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [البقرة: 137] .
- ينبغي للمؤمن أن يكتفي بالله، وهو يكفي نفسه عن غيره؛ فلا يكون عالةً على الناس يتكفَّفهم، ويحذر الكافي تعالى وهو يكفي الناس شرَّه وأذاه .
من ترك شيئاً لله عوضه خيراً منه

رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَن تَرَكَ شَيئًا لِله عَوَّضَهُ اللهُ خَيرًا مِنهُ».
وهذا الحديث ضعيف لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ، وإن كان مشهورًا عند كثير من الناس، وقد ثبت بلفظ آخر من حديث أبي قتادة وأبي الدهماء قالا: أتينا على رجلٍ من أهل البادية وقلنا: هل سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، قال: سمعته يقول: «إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلهِ عز وجل إِلاَّ بَدَّلَكَ اللهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ».

وهذا الحديث العظيم قد اشتمل على ثلاث جمل.
الأولى قوله: «لَنْ تَدَعَ شَيْئًا»، وهذا لفظ عام يشمل كل شيء يتركه الإِنسان ابتغاء وجه الله تعالى.
الثانية: قوله: «لِلهِ عز وجل»، هذه الجملة بيَّن فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الترك لا بد أن يكون ابتغاء مرضاة الله، لا خوفًا من سلطان، أو حياء من إنسان، أو عدم القدرة على التمكن منه، أو غير ذلك.
الثالثة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَبْدَلَهُ اللهُ خَيرًا مِنْهُ»، هذه الجملة فيها بيان للجزاء الذي يناله من قام بذلك الشرط، وهو تعويض الله للتارك خيرًا وأفضل مما ترك، والعوض من الله قد يكون من جنس المتروك، أو من غير جنسه، ومنه الأنس بالله عز وجل ومحبته وطمأنينة القلب وانشراح الصدر، ويكون في الدنيا والآخرة، كما علم الله المؤمن أن يدعو: {رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً} [البقرة: 201].
قال قتادة السدوسي: لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليس به إلا مخافة الله عز وجل، إلا أبدله في عاجل الدنيا قبل الآخرة.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة: عنه - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه قال: «يَقُولُ اللهُ: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ».
والأمثلة التي تبين عظيم خلف الله تعالى لعباده كثيرة جدًّا، منها: ما قصه الله تعالى عن نبي الله سليمان عليه السلام في سورة (ص)، وخلاصته: أنه كان محبًّا للجهاد في سبيل الله، ولذلك كانت عنده خيل كثيرة وكان يحبها حبًّا شديدًا، فاشتغل بها يومًا حتى فاتته صلاة العصر، فغربت الشمس قبل أن يصلي، فأمر بها فردت عليه، فضرب أعناقها وعراقيبها بالسيوف إيثارًا لمحبة الله عز وجل، وقد كان ذلك جائزًا في شريعتهم.
فعوضه الله عز وجل خيرًا منها الريح التي تجري بأمره رُخاءً حيث أصاب، تقطع في النهار ما يقطعه غيرها في شهرين.
وإليك الآيات فتدبر. قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ العَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ * وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ * فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ} [ص: 30 - 36].
المثال الثاني: النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لما هاجروا تركوا ديارهم وأموالهم لله تعالى، فعوضهم الله بأن جعلهم قادة الدنيا وحكام الأرض وفتح عليهم خزائن كسرى وقيصر، ومكنهم من رقاب الملوك والجبابرة، هذا مع ما يُرجى لهم من نعيم الآخرة، فشكروا، ولم يكفروا، وتواضعوا ولم يتكبروا، وحكموا بالعدل بين الناس، قال تعالى: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} [النور: 55].
معاني اسماء الله الحسنى

الشافي

شافي الصدور من الشُّبه والشُّكوك والحسد والغلِّ؛ شافي الأبدان من الأمراض والآفات، لا يقدر على ذلك غيره ولا يُدعى بهذا الاسم سواه .

الشفاء هو البرء من المرض ورفع ما يؤذي ويؤلم البدن، واستشفى أي طلب الشفاء .

أثر الإيمان بالاسم :
- لا شافي على الإطلاق إلا الله؛ ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين ) [الشعراء: 80] فالشفاء له وبه ومنه، والأدوية المستعملة إنما هي وسائل وأسباب يسبِّبها الله لتحدث للعبد الصِّحَّةَ، والصحة لا يَخلقها سواه؛ فكيف ينسبها إلى جماد من الأدوية، ولو شاء الله لَخَلَق الشِّفاءَ بلا سبب؛ ولكن لما كانت الدنيا دار أسباب جرت السُّنَّةُ فيها بمقتضى الحكمة على تعليق الأحكام بالأسباب؛ كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم : «مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إلا أنزلَ لَهُ شِفَاء»(البخاري) وزاد صلى الله عليه وسلم على تأكيد ذلك بقوله «لكل داء دواء» (مسلم) .
- التَّداوي لا ينافي التَّوَكُّلَ على الله، كما لا ينافيه دفع الجوع بالطَّعام، وكذلك تجنب المهلكات بالدُّعاء بطلب العافية ودفع الضُّرِّ .
- وعلى هذا رقى جبريل - عليه السلام - الرسولَ صلى الله عليه وسلم حين اشتكى مرضا : «بِسْم الله أرقيك من كل شيء يُؤذيك، من شر كل نفس أو عين أو حاسد اللهُ يَشفيكَ، بسم الله أرقيك» (ابن ماجه ) .
- وكان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أتى مريضًا : «اللهمَّ ربَّ الناس، أَذْهِبِ البَأسَ، اشفِهِ وَأَنتَ الشافي، لاَ شِفَاءَ إلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغادرُ سقمًا» ( البخارى ومسلم ) .
طول الامل

لقد ذم الله أقوامًا طالت آمالهم فألهتهم عن العمل للدار الآخرة، ففاجأهم الأجل وهم غافلون، فهم يتمنون أن لو مُدَّ لهم فيه ليستدركوا ما فات؛ ولكن هيهات هيهات.

قال الله تعالى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَاكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر: 2 - 3].

وطول الأمل: هو الاستمرار في الحرص على الدنيا ومداومة الانكباب عليها، مع كثرة الإِعراض عن الآخرة.

ولقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن كثيرًا من الناس طالت آمالهم حتى جاوزت آجالهم.

فعن بريدة - رضي الله عنه - قال: خَطَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خُطُوطًا فَقَالَ: «هَذَا الأَمَلُ، وَهَذَا أَجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الأَقْرَبُ» يعني الأجل.

وإن من عجيب أمر ابن آدم أنه كلما اقترب من أجله طال أمله، وزادت رغبته في الدنيا وحرصه عليها، ولا يسلم من هذا إلا من سلمه الله، وهم قليل.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لاَ يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيَا، وَطُولِ الأَمَلِ».

فالأمل لا ينفك عنه أكثر الخلق، ولولا الأمل ما تهنى أحد بعيش أبدًا، قال الشاعر:
أُعَلِلُ النَّفسَ بِالآمَالِ أَرقُبُهَا ... مَا أَضيقَ العَيشَ لَولاَ فُسحَةُ الأَمَل

قال ابن الجوزي: الأمل مذموم للناس إلاَّ للعلماء فلولا أملهم لما صنفوا ولا ألَّفوا.

قال ابن حجر: وفي الأمل سر لطيف؛ لأنه لولا الأمل ما تهنى أحد بعيش، ولا طابت نفسه أن يشرع في عمل من أعمال الدنيا، وإنما المذموم منه الاسترسال فيه، وعدم الاستعداد لأمر الآخرة، فمن سلم من ذلك لم يكلف بإزالته .

فالعاقل من لم يغرَّه طول الأمل، ولم يُنسِه ما هو فيه من النعيم ما وعد الله به كل حي، قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ} [آل عمران: 185].

روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَنْكِبِي فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنيا كأَنَّكَ غَريبٌ، أو عَابِرُ سَبيلٍ».
«وكَانَ ابْنُ عُمَر يَقُوْلُ: إِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاح، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ».

زاد الترمذي: «وَعُدَّ نَفْسَكَ مِن أَهْلِ الْقُبُورِ».

قال ابن رجب: وهذا الحديث أصل عظيم في قصر الأمل، وأنه لا ينبغي للمؤمن أن يتخذ هذه الدنيا وطنًا ومسكنًا، وإنما يكون حاله فيها كأنه على جناح سفر يهيئ جهازه للرحيل.

ودخل رجل على أبي ذر فجعل يقلب بصره في بيته، فقال: يا أبا ذر! أين متاعكم؟ فقال: إن لنا بيتًا نتوجه إليه، فقال: إنه لابد لك من متاع ما دمت ها هنا، قال: إن صاحب البيت لا يدعنا فيه.

عن الحسن لما احتضر سلمان الفارسي - رضي الله عنه -: بكى وقال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَهِدَ إِلَيْنَا عَهْدًا فَتَرَكْنَا مَا عَهِدَ إِلَيْنَا: أَنْ يَكُونَ بُلْغَةُ أَحَدِنَا مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ. قَالَ: ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا تَرَكَ، فَإِذَا قِيمَةُ مَا تَرَكَ بِضْعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا أَوْ بِضْعَةٌ وَثَلاَثُونَ دِرْهَمًا.

فعلى العاقل أن يغتنم أيام حياته، فما يدريه لعله لم يبق له منها إلا يسير.
قال ابن القيم رحمه الله: «ما مضى من الدنيا أحلام، وما بقي منها أماني، والوقت ضائع بينهما»