الإخلاص
إِنّ أعظم الأصول المهمة في دين الإِسلام تحقيق الإِخلاص لله تعالى في جميع العبادات، قال بعضهم: الإِخلاص هو ألا تطلب على عملك شاهدًا غير الله تعالى، ولا مجازٍ سواه (¬1).
قال أبو عثمان سعيد النيسابوري: صدق الإخلاص نسيان رؤية الخلق لدوام النظر إلى الخالق، والإخلاص: أن تريد بقلبك وعملك وفعلك رضا الله تعالى خوفًا من سخط الله كأنك تراه بحقيقة عملك بأنه يراك حتى يذهب الرياء عن قلبك، ثم تذكر منّة الله عليك إذ وفقك لذلك العمل حتى يذهب العجب من قلبك وتستعمل الرفق في عملك حتى تذهب العجلة من قلبك.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا جُعِلَ الرِّفقُ فِي شَيءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَمَا نُزِعَ مِن شَيءٍ إلاَّ شَانَهُ» (¬2).
والعجلة اتّباع الهوى، والرفق اتّباع السنة، فإذا فرغت من عملك وجل قلبك خوفًا من الله أن يردّ عليك عملك فلا يقبله منك. قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60]، ومن جمع هذه الخصال الأربعة كان مخلصًا في عمله إن شاء الله (¬3).
والإِخلاص هو حقيقة الدِّين، ومفتاح دعوة الرسل عليهم السلام.
قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5 ]
إِنّ أعظم الأصول المهمة في دين الإِسلام تحقيق الإِخلاص لله تعالى في جميع العبادات، قال بعضهم: الإِخلاص هو ألا تطلب على عملك شاهدًا غير الله تعالى، ولا مجازٍ سواه (¬1).
قال أبو عثمان سعيد النيسابوري: صدق الإخلاص نسيان رؤية الخلق لدوام النظر إلى الخالق، والإخلاص: أن تريد بقلبك وعملك وفعلك رضا الله تعالى خوفًا من سخط الله كأنك تراه بحقيقة عملك بأنه يراك حتى يذهب الرياء عن قلبك، ثم تذكر منّة الله عليك إذ وفقك لذلك العمل حتى يذهب العجب من قلبك وتستعمل الرفق في عملك حتى تذهب العجلة من قلبك.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا جُعِلَ الرِّفقُ فِي شَيءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَمَا نُزِعَ مِن شَيءٍ إلاَّ شَانَهُ» (¬2).
والعجلة اتّباع الهوى، والرفق اتّباع السنة، فإذا فرغت من عملك وجل قلبك خوفًا من الله أن يردّ عليك عملك فلا يقبله منك. قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60]، ومن جمع هذه الخصال الأربعة كان مخلصًا في عمله إن شاء الله (¬3).
والإِخلاص هو حقيقة الدِّين، ومفتاح دعوة الرسل عليهم السلام.
قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5 ]
معاني اسماء الله الحسنى
الحكم
الحاكم الذي سُلِّم له الحكم ورُدَّ إليه فيه الأمر؛ فهو أحكم الحاكمين الذي لا يجور ولا يظلم أحدًا، يحكم بين عباده في الدنيا والآخرة بعدله وقسطه؛ فلا يظلم مثقالَ ذرَّة، ولا يُحَمِّل أحدًا وزرَ أحد، ولا يجازي العبدَ بأكثر من ذنبه، ويؤدِّي الحقوق إلى أهلها؛ فلا يدع صاحبَ حقٍّ إلا وصل إليه حقه .
وأصل الحكم منع الفساد، وشرائع الله تعالى كلها استصلاح للعباد، وقد تضمن اسم (الحكم) جميع الصفات العلى والأسماء الحسنى؛ إذ لا يكون حكمًا إلا سميعًا وبصيرًا عالمًا وخبيرًا .
لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لرجل يُكْنَى بأبي الحكم : «إنَّ اللهَ هُو الحكَمُ وإليه الحكم، فَلمَ تُكَنَّى أَبَا الحكَم» فغيَّر الرسول صلى الله عليه وسلم كنيته لولده «فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْح»(أبو داود ) .
أثر الإيمان بالاسم :
- الحكم لله وحدَه، ومصدرُ التَّشريع هو ما أنزله تعالى على خَلْقه من الشَّريعة الإسلامية : ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) [يوسف: 40] .
- ليس لأحد أن يراجع اللهَ في حكمه أو يبطله؛ ( وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ) [الرعد: 41] .
- ليس لنا أن نتعدَّى حكمَ الله ونتجاوزه؛ لأنه لا حكم أعدل منه؛ متمثِّلين بموقف الرسول صلى الله عليه وسلم حين طلب منه المشركون أن يجعل بينه وبينهم حكمًا فنزل قوله تعالى : ( أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) [الأنعام: 114] .
- من صفات المؤمنين الرِّضا بحكم الله وإن كان ضدَّ مصالحهم؛ ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) [النور: 51] .
- ومن أعمق صور هذا الرِّضا بحكم الله موقف النَّبيِّ نوح - عليه السلام - الذي دعا ربَّه أن ينجي ابنه من الغرق حين بلغ الماء رؤوس الجبال مبديًا رضاه المسْبَق بحكم الله وهو يختم دعاءه بهذا الاسم : ( وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ) [هود: 45] .
الحكم
الحاكم الذي سُلِّم له الحكم ورُدَّ إليه فيه الأمر؛ فهو أحكم الحاكمين الذي لا يجور ولا يظلم أحدًا، يحكم بين عباده في الدنيا والآخرة بعدله وقسطه؛ فلا يظلم مثقالَ ذرَّة، ولا يُحَمِّل أحدًا وزرَ أحد، ولا يجازي العبدَ بأكثر من ذنبه، ويؤدِّي الحقوق إلى أهلها؛ فلا يدع صاحبَ حقٍّ إلا وصل إليه حقه .
وأصل الحكم منع الفساد، وشرائع الله تعالى كلها استصلاح للعباد، وقد تضمن اسم (الحكم) جميع الصفات العلى والأسماء الحسنى؛ إذ لا يكون حكمًا إلا سميعًا وبصيرًا عالمًا وخبيرًا .
لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لرجل يُكْنَى بأبي الحكم : «إنَّ اللهَ هُو الحكَمُ وإليه الحكم، فَلمَ تُكَنَّى أَبَا الحكَم» فغيَّر الرسول صلى الله عليه وسلم كنيته لولده «فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْح»(أبو داود ) .
أثر الإيمان بالاسم :
- الحكم لله وحدَه، ومصدرُ التَّشريع هو ما أنزله تعالى على خَلْقه من الشَّريعة الإسلامية : ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) [يوسف: 40] .
- ليس لأحد أن يراجع اللهَ في حكمه أو يبطله؛ ( وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ) [الرعد: 41] .
- ليس لنا أن نتعدَّى حكمَ الله ونتجاوزه؛ لأنه لا حكم أعدل منه؛ متمثِّلين بموقف الرسول صلى الله عليه وسلم حين طلب منه المشركون أن يجعل بينه وبينهم حكمًا فنزل قوله تعالى : ( أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) [الأنعام: 114] .
- من صفات المؤمنين الرِّضا بحكم الله وإن كان ضدَّ مصالحهم؛ ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) [النور: 51] .
- ومن أعمق صور هذا الرِّضا بحكم الله موقف النَّبيِّ نوح - عليه السلام - الذي دعا ربَّه أن ينجي ابنه من الغرق حين بلغ الماء رؤوس الجبال مبديًا رضاه المسْبَق بحكم الله وهو يختم دعاءه بهذا الاسم : ( وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ) [هود: 45] .
السبعة الذين يظلهم الله في ظله
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» (¬1).
يجمع الله الخلائق يوم القيامة، الأولين منهم والآخرين {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى} [النجم: 31].
في يوم طويل قدره، عظيم هوله، شديد كربه، حذّر الله منه عباده وأمرهم بالاستعداد له، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ} [الحج: 1 - 2].
في ذلك اليوم العظيم تَدْنُو الشَّمْسُ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ قَدْرَ مِيلٍ، فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا (¬2).
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ» (¬3).
في ذلك الموقف العظيم يظل الله في ظله هؤلاء السبعة، فلنتأمل أعمالهم التي أوجبت لهم هذا الجزاء العظيم.
فالأول : الإِمام العادل الذي يحكم بين الناس بالحق ولا يتبع الهوى.
والثاني : شاب نشأ في عبادة الله، وقد وفقه الله منذ نشأ للأعمال الصالحة، وحببها إليه، وكرَّه إليه الأعمال السيئة وأعانه على تركها، إما بسبب تربية صالحة، أو رفقة طيبة، أو غير ذلك.
والثالث: رجل قلبه معلق بالمساجد، فلا يكاد إذا خرج من المسجد أن يرتاح لشيء حتى يعود إليه، لأن المساجد بيوت الله، ومن دخلها فقد حلَّ ضيفًا على ربه، فلا قَلْبَ أطيب ولا نفسَ أسعد من رجلٍ حلَّ ضيفًا على ربه في بيته وتحت رعايته.
والرابع: رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، لأن أوثق عرى الإِيمان الحب في الله والبغض في الله.
والخامس: رجل دعته امرأة إلى نفسها، وليست كأي امرأة، بل هي امرأة لها مكانة ومنزلة رفيعة، وقد أعطاها الله من الجمال ما يجعل الفتنة بها أشد، والتعلق بها أعظم، فيا الله كيف ينجو من وقع في مثل ذلك الموقف، إلا بإيمان عميق وبصيرة نافذة؟!
والسادس: رجل تصدَّق بصدقة، وما أكثر المتصدقين! وما أعظم أجورهم عند الله! لكن الذي تميز به هذا المتصدق ونال به هذا الأجر العظيم - وهو إظلال الله له -، إخلاصه في صدقته، فقد بلغ به الإِخلاص حتى كاد أن يخفيها عن نفسه لو استطاع.
والسابع: فرجل امتلأ قلبه بمحبة الله وخشيته وتعظيمه، فذكر الله بمكان خال لا يراه إلا هو، ذكر عظمته وفضله عليه ورحمته فدمعت عيناه شوقًا إليه، وفي هذا وأمثاله يقول الله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2].
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» (¬1).
يجمع الله الخلائق يوم القيامة، الأولين منهم والآخرين {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى} [النجم: 31].
في يوم طويل قدره، عظيم هوله، شديد كربه، حذّر الله منه عباده وأمرهم بالاستعداد له، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ} [الحج: 1 - 2].
في ذلك اليوم العظيم تَدْنُو الشَّمْسُ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ قَدْرَ مِيلٍ، فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا (¬2).
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ» (¬3).
في ذلك الموقف العظيم يظل الله في ظله هؤلاء السبعة، فلنتأمل أعمالهم التي أوجبت لهم هذا الجزاء العظيم.
فالأول : الإِمام العادل الذي يحكم بين الناس بالحق ولا يتبع الهوى.
والثاني : شاب نشأ في عبادة الله، وقد وفقه الله منذ نشأ للأعمال الصالحة، وحببها إليه، وكرَّه إليه الأعمال السيئة وأعانه على تركها، إما بسبب تربية صالحة، أو رفقة طيبة، أو غير ذلك.
والثالث: رجل قلبه معلق بالمساجد، فلا يكاد إذا خرج من المسجد أن يرتاح لشيء حتى يعود إليه، لأن المساجد بيوت الله، ومن دخلها فقد حلَّ ضيفًا على ربه، فلا قَلْبَ أطيب ولا نفسَ أسعد من رجلٍ حلَّ ضيفًا على ربه في بيته وتحت رعايته.
والرابع: رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، لأن أوثق عرى الإِيمان الحب في الله والبغض في الله.
والخامس: رجل دعته امرأة إلى نفسها، وليست كأي امرأة، بل هي امرأة لها مكانة ومنزلة رفيعة، وقد أعطاها الله من الجمال ما يجعل الفتنة بها أشد، والتعلق بها أعظم، فيا الله كيف ينجو من وقع في مثل ذلك الموقف، إلا بإيمان عميق وبصيرة نافذة؟!
والسادس: رجل تصدَّق بصدقة، وما أكثر المتصدقين! وما أعظم أجورهم عند الله! لكن الذي تميز به هذا المتصدق ونال به هذا الأجر العظيم - وهو إظلال الله له -، إخلاصه في صدقته، فقد بلغ به الإِخلاص حتى كاد أن يخفيها عن نفسه لو استطاع.
والسابع: فرجل امتلأ قلبه بمحبة الله وخشيته وتعظيمه، فذكر الله بمكان خال لا يراه إلا هو، ذكر عظمته وفضله عليه ورحمته فدمعت عيناه شوقًا إليه، وفي هذا وأمثاله يقول الله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2].
معاني اسماء الله الحسنى
الحكيم
المحكم المتقن الحكيم الذي لا يدخل تدبيره خلل ولا زلل، أفعاله سديدة وصنعه مُتقن .
الحكمة : معرفة أفضل الأمور بأفضل العلوم، وقيل : «رأس الحكمة مخافة الله» .
لم يرد اسمُ الحكيم مفردًا؛ بل جاء مقرونًا بعدد من أسماء الله، وأكثرها (العزيز الحكيم، العليم الحكيم)؛ كنايةً عن مقتضى حكمة أمره في عذابه لفئة من الناس، ورحمته لأخرى، وفي تعليمه ما شاء لمن يشاء .
أثر الإيمان بالاسم :
- مصدر قضاء الله وقدره اسمه (الحكيم)؛ فله حكمة من أفعاله قد تظهر وقد تغيب عن خلقه؛ كما قالت الملائكة حين أراد الله أن يستخلف الإنسان على الأرض : ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ) [البقرة: 30]، فأجابهم – تعالى : ( إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) [البقرة: 30] .
- من أدرك حكمة الله علم أنَّ اللهَ لا يخلق شيئًا عبثًا؛ فحكمته – تعالى - بهرت أولي الألباب حتى قالوا : ( رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) [آل عمران: 191] .
- اللهُ يَمْنَحُ الحكمة لمن يشاء من عباده، ومن حظي بهذه المنحة فقد ناله خير وسعادة أبدية؛ ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) [البقرة: 269] وهذا الخير يستدعي الغبطة؛ لعظم هذه النِّعمة؛ قال صلى الله عليه وسلم : «لا حَسدَ إلا في اثنتين رَجُلٌ آتاهُ اللهُ مالاً فَسُلَّطَ عَلى هَلكته في الحقِّ، ورجلٌ آتاهُ اللهُ الحكمةَ فَهْوَ يَقْضي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا»( البخاري ومسلم ) .
- لم يقتصر الله في منح الحكمة على الأنبياء؛ بل جعل للصَّالحين من عباده حظًّا منها، ومن أشهرهم لقمان العبد الصالح : ( وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ) [لقمان: 12] ذكر الله ذلك حثًّا للعباد على طلبها من الله والأخذ بها في أمورهم .
- أركان الحكمة : العلم والحلم والأناة .
- للحكمة 3 درجات :
1- أن تعطي كل شيء حقه ولا تعديه حدَّه ولا تعجِّله عن وقته ولا تؤخِّره عنه .
2- أن تشهد نظر الله في وعده وتعرف عدله .
3- أن تبلغ في استدلالك البصيرة وفي إرشادك الحقيقة وفي إشارتك الغاية .
الحكيم
المحكم المتقن الحكيم الذي لا يدخل تدبيره خلل ولا زلل، أفعاله سديدة وصنعه مُتقن .
الحكمة : معرفة أفضل الأمور بأفضل العلوم، وقيل : «رأس الحكمة مخافة الله» .
لم يرد اسمُ الحكيم مفردًا؛ بل جاء مقرونًا بعدد من أسماء الله، وأكثرها (العزيز الحكيم، العليم الحكيم)؛ كنايةً عن مقتضى حكمة أمره في عذابه لفئة من الناس، ورحمته لأخرى، وفي تعليمه ما شاء لمن يشاء .
أثر الإيمان بالاسم :
- مصدر قضاء الله وقدره اسمه (الحكيم)؛ فله حكمة من أفعاله قد تظهر وقد تغيب عن خلقه؛ كما قالت الملائكة حين أراد الله أن يستخلف الإنسان على الأرض : ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ) [البقرة: 30]، فأجابهم – تعالى : ( إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) [البقرة: 30] .
- من أدرك حكمة الله علم أنَّ اللهَ لا يخلق شيئًا عبثًا؛ فحكمته – تعالى - بهرت أولي الألباب حتى قالوا : ( رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) [آل عمران: 191] .
- اللهُ يَمْنَحُ الحكمة لمن يشاء من عباده، ومن حظي بهذه المنحة فقد ناله خير وسعادة أبدية؛ ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) [البقرة: 269] وهذا الخير يستدعي الغبطة؛ لعظم هذه النِّعمة؛ قال صلى الله عليه وسلم : «لا حَسدَ إلا في اثنتين رَجُلٌ آتاهُ اللهُ مالاً فَسُلَّطَ عَلى هَلكته في الحقِّ، ورجلٌ آتاهُ اللهُ الحكمةَ فَهْوَ يَقْضي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا»( البخاري ومسلم ) .
- لم يقتصر الله في منح الحكمة على الأنبياء؛ بل جعل للصَّالحين من عباده حظًّا منها، ومن أشهرهم لقمان العبد الصالح : ( وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ) [لقمان: 12] ذكر الله ذلك حثًّا للعباد على طلبها من الله والأخذ بها في أمورهم .
- أركان الحكمة : العلم والحلم والأناة .
- للحكمة 3 درجات :
1- أن تعطي كل شيء حقه ولا تعديه حدَّه ولا تعجِّله عن وقته ولا تؤخِّره عنه .
2- أن تشهد نظر الله في وعده وتعرف عدله .
3- أن تبلغ في استدلالك البصيرة وفي إرشادك الحقيقة وفي إشارتك الغاية .
التوفيق
إِنّ توفيق الله عز وجل لا غنى للعبد عنه، لا في الدنيا ولا في الاخرة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَامُرُ بِالفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور:21].
فمن وفقه الله لتزكية نفسه فقد أفلح وفاز، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى: 14]، وأعلى مراتب توفيق الله لعبده: أن يحبِّب إليه الإِيمان والطاعة، ويُكرِّه إليه الكفر والمعصية، وهي المرتبة التي نالها أَصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وامتن الله بها عليهم في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات: 7].
قال ابن القيم رحمه الله: «يخاطب الله جل وعلا عباده المؤمنين، فيقول: لولا توفيقي لكم لما أذعنت نفوسكم للإِيمان، فلم يكن الإِيمان بمشورتكم وتوفيق أَنفسكم، ولكني حببته إليكم وزينته في قلوبكم، وكرهت إليكم ضده الكفر والفسوق» (¬1).
والتوفيق من الأمور التي لا تُطلب إلاَّ من الله، إِذْ لا يقدر عليه إلاَّ هو، فمن طلبه من غيره فهو محروم.
قال تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56].
وهذه الهداية المذكورة في الاية هي التي يسمِّيها العلماء هداية التوفيق، قال شعيب عليه السلام: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88].
قال ابن القيم رحمه الله: «أجمع العارفون بالله أن التوفيق هو أن لا يكلك الله إلى نفسك، وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك» (¬2).
وبهذا جاء التوجيه النبوي الكريم، روى أبو داود في سننه من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَانِي كُلَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» (¬3).
إِنّ توفيق الله عز وجل لا غنى للعبد عنه، لا في الدنيا ولا في الاخرة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَامُرُ بِالفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور:21].
فمن وفقه الله لتزكية نفسه فقد أفلح وفاز، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى: 14]، وأعلى مراتب توفيق الله لعبده: أن يحبِّب إليه الإِيمان والطاعة، ويُكرِّه إليه الكفر والمعصية، وهي المرتبة التي نالها أَصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وامتن الله بها عليهم في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات: 7].
قال ابن القيم رحمه الله: «يخاطب الله جل وعلا عباده المؤمنين، فيقول: لولا توفيقي لكم لما أذعنت نفوسكم للإِيمان، فلم يكن الإِيمان بمشورتكم وتوفيق أَنفسكم، ولكني حببته إليكم وزينته في قلوبكم، وكرهت إليكم ضده الكفر والفسوق» (¬1).
والتوفيق من الأمور التي لا تُطلب إلاَّ من الله، إِذْ لا يقدر عليه إلاَّ هو، فمن طلبه من غيره فهو محروم.
قال تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56].
وهذه الهداية المذكورة في الاية هي التي يسمِّيها العلماء هداية التوفيق، قال شعيب عليه السلام: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88].
قال ابن القيم رحمه الله: «أجمع العارفون بالله أن التوفيق هو أن لا يكلك الله إلى نفسك، وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك» (¬2).
وبهذا جاء التوجيه النبوي الكريم، روى أبو داود في سننه من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَانِي كُلَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» (¬3).
معاني اسماء الله الحسنى
الوكيل
الموكَّل والمفوَّض إليه الكفيل بأرزاق العباد، ويحتوي اسمُ الوكيل على ثلاثة معان: الكفيل، الكافي، الحفيظ .
والوكيل هو : المسندُ إليه القيام بأمر ما، وتوكَّل على الله: استسلم له وفَوَّضَ أمرَه إليه .
التَّوَكُّل : إظهار العجز والاعتماد على الغير .
والتَّوَكُّل على الله هو : التَّسليم لأمره وقضائه .
أثر الإيمان بالاسم :
- دعا محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم حين قيل له أن قريشًا يجتمعون عليه، ودعا به إبراهيم - عليه السلام - حين ألقي في النار؛ ( حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) [آل عمران: 173] فنجَّاه الله وكفاه همَّه وحظي بالوقاية والسَّلامة والرِّبح والرزق والنعمة ورضا الله؛ ( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) [آل عمران: 174] .
- حَضَّ الله على التَّوَكُّل عليه، حدَّ أنَّه شرطُ الإيمان بالتَّوَكُّل؛ ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [المائدة: 23] فمن لا تَوَكُّل له لا إيمان له، والتَّوَكُّلُ يزيد بزيادة الإيمان ويَنْقص بنقصانه .
- ثم أبدى – تعالى - محبَّته للمتوكِّلين عليه؛ ( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) [آل عمران: 159] .
- وزاد على محبَّته الأجرَ العظيمَ والمكافأةَ المجزيةَ؛ ( فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) [الشورى: 36] .
- وجعل – تعالى - التَّوَكُّلَ وقايةً وحمايةً من تَسَلُّط الشيطان عليه؛ ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) [النحل: 99] .
- من صَدَقَ توكُّلُه على الله في حصول شيء ناله، وقد شرح الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه هذه الحقيقة عن أثر التَّوَكُّل الحقيقيّ : «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوكَّلُونَ عَلى الله حقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا»(الترمذي وابن ماجه ) خماصًا : جياع، بطانًا : عظيم البطن؛ أي شباعى .
- وفي موضع آخر ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم لهم مثلًا تطبيقيًّا عن أثر التَّوَكُّل وفوائده الجليَّة : «إذا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْته فَقَالَ بِسْم الله تَوَكَّلْتُ عَلى الله لا حَوْلَ وَلا قُوة إلا بالله» قال: «يُقالُ حينئذ : هُديتَ وكفيتَ ووقيتَ. فتتنحَّى له الشياطينُ فيقولُ له شيطانٌ آخرُ : كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي» (أبو داود والترمذي) .
- أخبر تعالى أنَّ كفايتَه لعباده مقرونةٌ بتوكُّلهم عليه؛ ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ) [الطلاق: 3] .
- التَّوَكُّل من أعمِّ المقامات تعلُّقًا بالأسماء الحسنى .
- للتَّوَكُّل درجات ذكرها ابن القيم في مدارج السَّالكين نوردها :
1- معرفة بالرَّبِّ وصفاته .
2- إثبات في الأسباب والمسبِّبات .
3- رسوخ القلب في مقام توحيد التَّوَكُّل .
4- اعتمادُ القلب على الله واستنادُه إليه وسكونُه يُحَصِّنُه من الخوف من الدُّنيا أو رجائها .
5- حُسْنُ الظَّنِّ بالله .
6- استسلام القلب لله تعالى .
7- التفويض .
8- الرضا هو ثمرةُ التَّوَكُّل وأعظم فوائده .
الوكيل
الموكَّل والمفوَّض إليه الكفيل بأرزاق العباد، ويحتوي اسمُ الوكيل على ثلاثة معان: الكفيل، الكافي، الحفيظ .
والوكيل هو : المسندُ إليه القيام بأمر ما، وتوكَّل على الله: استسلم له وفَوَّضَ أمرَه إليه .
التَّوَكُّل : إظهار العجز والاعتماد على الغير .
والتَّوَكُّل على الله هو : التَّسليم لأمره وقضائه .
أثر الإيمان بالاسم :
- دعا محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم حين قيل له أن قريشًا يجتمعون عليه، ودعا به إبراهيم - عليه السلام - حين ألقي في النار؛ ( حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) [آل عمران: 173] فنجَّاه الله وكفاه همَّه وحظي بالوقاية والسَّلامة والرِّبح والرزق والنعمة ورضا الله؛ ( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) [آل عمران: 174] .
- حَضَّ الله على التَّوَكُّل عليه، حدَّ أنَّه شرطُ الإيمان بالتَّوَكُّل؛ ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [المائدة: 23] فمن لا تَوَكُّل له لا إيمان له، والتَّوَكُّلُ يزيد بزيادة الإيمان ويَنْقص بنقصانه .
- ثم أبدى – تعالى - محبَّته للمتوكِّلين عليه؛ ( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) [آل عمران: 159] .
- وزاد على محبَّته الأجرَ العظيمَ والمكافأةَ المجزيةَ؛ ( فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) [الشورى: 36] .
- وجعل – تعالى - التَّوَكُّلَ وقايةً وحمايةً من تَسَلُّط الشيطان عليه؛ ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) [النحل: 99] .
- من صَدَقَ توكُّلُه على الله في حصول شيء ناله، وقد شرح الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه هذه الحقيقة عن أثر التَّوَكُّل الحقيقيّ : «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوكَّلُونَ عَلى الله حقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا»(الترمذي وابن ماجه ) خماصًا : جياع، بطانًا : عظيم البطن؛ أي شباعى .
- وفي موضع آخر ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم لهم مثلًا تطبيقيًّا عن أثر التَّوَكُّل وفوائده الجليَّة : «إذا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْته فَقَالَ بِسْم الله تَوَكَّلْتُ عَلى الله لا حَوْلَ وَلا قُوة إلا بالله» قال: «يُقالُ حينئذ : هُديتَ وكفيتَ ووقيتَ. فتتنحَّى له الشياطينُ فيقولُ له شيطانٌ آخرُ : كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي» (أبو داود والترمذي) .
- أخبر تعالى أنَّ كفايتَه لعباده مقرونةٌ بتوكُّلهم عليه؛ ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ) [الطلاق: 3] .
- التَّوَكُّل من أعمِّ المقامات تعلُّقًا بالأسماء الحسنى .
- للتَّوَكُّل درجات ذكرها ابن القيم في مدارج السَّالكين نوردها :
1- معرفة بالرَّبِّ وصفاته .
2- إثبات في الأسباب والمسبِّبات .
3- رسوخ القلب في مقام توحيد التَّوَكُّل .
4- اعتمادُ القلب على الله واستنادُه إليه وسكونُه يُحَصِّنُه من الخوف من الدُّنيا أو رجائها .
5- حُسْنُ الظَّنِّ بالله .
6- استسلام القلب لله تعالى .
7- التفويض .
8- الرضا هو ثمرةُ التَّوَكُّل وأعظم فوائده .
معاني اسماء الله الحسنى
الحفيظ
الذي حفظ ما خلقه، وحفظ أولياءه من وقوعهم في الذنوب والمهالك، وأحصى على العباد أعمالهم وجازاهم عليها بفضله وعدله، والحفظ بمعنى: الجمع والوعي، وقد تكون بمعنى الأمانة .
أثر الإيمان بالاسم :
- الله وحده الحفيظ على خلقه، لا يشركه في ذلك أحدًا ولا حتى رسله؛ كما قال تعالى على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم ولسان شعيب - عليه السلام : ( وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) [الأنعام: 104] وقوله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) [النساء: 80] .
- من حفظ الله تعالى لعباده أن يحفظ أعمالهم ويوفيهم حسابها إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، وقد وكل الله بالعباد ملائكة يعلمون ويكتبون ما يفعلون؛ ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ ) [الانفطار: 10، 11] فهذا المعنى من حفظه يقتضي إحاطة علم الله بأحوال العباد كلها ظاهرها وباطنها، وكتابتها في اللوح المحفوظ وفي الصحف التي في أيدي الملائكة وعلمه بمقاديرها ثم مجازاته عليها : ( مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) [الكهف 49] .
- تكفَّل الله بحفظ كتابه العزيز من التحريف والتغيير على مر العصور : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [الحجر: 9] وها نحن بعد 14 قرن وبعد فتن سوداء وبدع محدثة عجز الجميع أن ينالوا من وعد الله الحفيظ بحفظ القرآن؛ فلم يغيروا حرفا واحدا في القرآن .
- وحفظ الكعبة وهي من آياته العظيمة؛ بيت من حجارة في واد غير ذي زرع حفظها الله من الزَّوال لتبقى شاهدًا على قدرة الله وحفظه، وحفظ السماوات والأرض وما فيهما؛ ( وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ) يحفظهما بلا مشقَّة ولا كلفة، ودون أدنى تعب ولا نصب .
- ويحفظ السماءَ أن تقع على الأرض؛ ( وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ).
- الله وحده من يحفظ الإنسان من الشرور والآفات والمهالك ( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ) [الطارق: 4] يحفظ عبده من المهالك والمعاطب، ويقيه مصارع السوء؛ ( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) [الرعد: 11]؛ أي بأمر الله .
- ويحفظ العبد من عذابه وعقابه إن هو حفظ حدود الله؛ ( وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) [التوبة: 112] فبتقوى الله يُحفظ الإنسان ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) [النساء: 34] .
- من حفظ الله في الدنيا حفظه الله من عذابه في الآخرة؛ قال الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس: «يَا غُلاَمُ إني أُعَلَّمُكَ كَلمَات احْفَظ اللهَ يَحْفَظْكَ احفَظ اللهَ تَجدْهُ تُجاهك» (الترمذي) أي احفظ أوامره بالامتثال ونواهيه بالاجتناب وحدوده بعدم تعدِّيها يحفظك في نفسك ودينك ومالك وولدك، وفي جميع ما آتاك الله من فضله .
- وعد الله عباده الحافظين لحدوده وعدًا يرونه في الآخرة رؤى العين ماثلاً أمامهم؛ ( هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ) [ق: 32] والوعدُ هو ما ذكر في الآية السابقة لها، ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ) [ق: 31] ثم بعد الرؤية يقول - عز من قائل : ( ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) [ق: 34، 35] .
- علَّم الرسول صلى الله عليه وسلم أمته طلبَ حفظ الله بهذا الدعاء : «.. اللهمَّ احْفَظني منْ بَيْن يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفي وَعَنْ يَميني وَعَنْ شِمَالي وَمِنْ فوقي..» ( أبو داود ) .
- الصلاة من أعظم ما أُمر به العبد من واجبات، ولم يرد في القرآن أمر إلهي (حافظوا) سوى في هذه الآية؛ ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) [البقرة: 238] فمن صفات المؤمنين : ( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ) [المعارج: 34] وسرُّ ذلك أنَّ الصلاةَ صلةٌ بالله، وعلى قدر صلة العبد بربِّه يُفتح عليه الخير ويُغلق عنه الشر؛ فالصلاة لها تأثير عجيب في صحة البدن والقلب وفي حفظ صاحبها؛ كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث قدسي عن الله عز وجل : «ابنَ آدمَ اركعْ لي مِنْ أَوَّل النَّهَار أَرْبَعَ رَكَعَات أَكْفكَ آخره» ( الترمذى وأبو داود ) وجاء أمر ثان من الله تعالى لعباده بحفظ اليمين : ( وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ) [المائدة: 89] بعدم التساهل في الحلف والقسم؛ فحفظ اليمين دليل إيمان العبد .
الحفيظ
الذي حفظ ما خلقه، وحفظ أولياءه من وقوعهم في الذنوب والمهالك، وأحصى على العباد أعمالهم وجازاهم عليها بفضله وعدله، والحفظ بمعنى: الجمع والوعي، وقد تكون بمعنى الأمانة .
أثر الإيمان بالاسم :
- الله وحده الحفيظ على خلقه، لا يشركه في ذلك أحدًا ولا حتى رسله؛ كما قال تعالى على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم ولسان شعيب - عليه السلام : ( وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) [الأنعام: 104] وقوله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) [النساء: 80] .
- من حفظ الله تعالى لعباده أن يحفظ أعمالهم ويوفيهم حسابها إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، وقد وكل الله بالعباد ملائكة يعلمون ويكتبون ما يفعلون؛ ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ ) [الانفطار: 10، 11] فهذا المعنى من حفظه يقتضي إحاطة علم الله بأحوال العباد كلها ظاهرها وباطنها، وكتابتها في اللوح المحفوظ وفي الصحف التي في أيدي الملائكة وعلمه بمقاديرها ثم مجازاته عليها : ( مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) [الكهف 49] .
- تكفَّل الله بحفظ كتابه العزيز من التحريف والتغيير على مر العصور : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [الحجر: 9] وها نحن بعد 14 قرن وبعد فتن سوداء وبدع محدثة عجز الجميع أن ينالوا من وعد الله الحفيظ بحفظ القرآن؛ فلم يغيروا حرفا واحدا في القرآن .
- وحفظ الكعبة وهي من آياته العظيمة؛ بيت من حجارة في واد غير ذي زرع حفظها الله من الزَّوال لتبقى شاهدًا على قدرة الله وحفظه، وحفظ السماوات والأرض وما فيهما؛ ( وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ) يحفظهما بلا مشقَّة ولا كلفة، ودون أدنى تعب ولا نصب .
- ويحفظ السماءَ أن تقع على الأرض؛ ( وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ).
- الله وحده من يحفظ الإنسان من الشرور والآفات والمهالك ( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ) [الطارق: 4] يحفظ عبده من المهالك والمعاطب، ويقيه مصارع السوء؛ ( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) [الرعد: 11]؛ أي بأمر الله .
- ويحفظ العبد من عذابه وعقابه إن هو حفظ حدود الله؛ ( وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) [التوبة: 112] فبتقوى الله يُحفظ الإنسان ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) [النساء: 34] .
- من حفظ الله في الدنيا حفظه الله من عذابه في الآخرة؛ قال الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس: «يَا غُلاَمُ إني أُعَلَّمُكَ كَلمَات احْفَظ اللهَ يَحْفَظْكَ احفَظ اللهَ تَجدْهُ تُجاهك» (الترمذي) أي احفظ أوامره بالامتثال ونواهيه بالاجتناب وحدوده بعدم تعدِّيها يحفظك في نفسك ودينك ومالك وولدك، وفي جميع ما آتاك الله من فضله .
- وعد الله عباده الحافظين لحدوده وعدًا يرونه في الآخرة رؤى العين ماثلاً أمامهم؛ ( هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ) [ق: 32] والوعدُ هو ما ذكر في الآية السابقة لها، ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ) [ق: 31] ثم بعد الرؤية يقول - عز من قائل : ( ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) [ق: 34، 35] .
- علَّم الرسول صلى الله عليه وسلم أمته طلبَ حفظ الله بهذا الدعاء : «.. اللهمَّ احْفَظني منْ بَيْن يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفي وَعَنْ يَميني وَعَنْ شِمَالي وَمِنْ فوقي..» ( أبو داود ) .
- الصلاة من أعظم ما أُمر به العبد من واجبات، ولم يرد في القرآن أمر إلهي (حافظوا) سوى في هذه الآية؛ ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) [البقرة: 238] فمن صفات المؤمنين : ( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ) [المعارج: 34] وسرُّ ذلك أنَّ الصلاةَ صلةٌ بالله، وعلى قدر صلة العبد بربِّه يُفتح عليه الخير ويُغلق عنه الشر؛ فالصلاة لها تأثير عجيب في صحة البدن والقلب وفي حفظ صاحبها؛ كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث قدسي عن الله عز وجل : «ابنَ آدمَ اركعْ لي مِنْ أَوَّل النَّهَار أَرْبَعَ رَكَعَات أَكْفكَ آخره» ( الترمذى وأبو داود ) وجاء أمر ثان من الله تعالى لعباده بحفظ اليمين : ( وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ) [المائدة: 89] بعدم التساهل في الحلف والقسم؛ فحفظ اليمين دليل إيمان العبد .
- وأمر الله – تعالى - عبادَه في صيغة ثالثة من أوامر الحفظ بحفظ أجسادهم من الوقوع في الزنا : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) [النور: 30] وقد مدح – تعالى - مَنْ فعل ذلك ووصفهم بالفلاح في أول سورة المؤمنون : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) ثم عَدَّدَ صفات أهل الفوز والفلاح حتى قال تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ) [المؤمنون: 5] .
- وممن مدحهم الله تعالى بالحفظ والمحافظة وهو يبشرهم بالفوز العظيم : ( وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) [التوبة: 112] .
- وممن مدحهم الله تعالى بالحفظ والمحافظة وهو يبشرهم بالفوز العظيم : ( وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) [التوبة: 112] .
حسن الخلق
إِنَّ من أفضل الأعمال التي دعا إليها الشرع ورغَّب فيها حسن الخلق، فهو من أعظم مواهب الله لعباده.
قال تعالى عن نبيه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]، وقال تعالى: {خُذِ العَفْوَ وَامُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199].
روى الترمذي في سننه من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ» .
وحسن الخلق يشمل جوانب كثيرة من حياة المسلم، في أقواله وأعماله، وفي عبادته لربه وتعامله مع عباده.
قال تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [الإسراء: 53].
وقال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} وقال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34].
قال ابن عباس: «أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب؛ والحلم عند الجهل، والعفو عند الإِساءة، فإِذا فعلوا ذلك عصمهم الله، وأخضع لهم عدوهم» .
ومن وصايا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - للصحابِيَّيْنِ الجليلَيْنِ أبي ذر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما: أنه قال: «اتَّقِ اللهِ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» .
قال ابن القيم رحمه الله: «جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين تقوى الله وحسن الخلق، لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه، فتقوى الله توجب له محبة الله، وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته » .
ولما سُئِل - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ قَالَ: «تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ» .
ولا يكتمل إيمان عبد ما لم يوفق للخلق الحسن. عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا» .
قال بعض السلف: حسن الخلق قسمان: أحدهما مع الله عز وجل وهو أن تعلم أن كل ما يكون منك يوجب عذرًا، وأن كل ما يأتي من الله يوجب شكرًا.
ثانيهما: حسن الخلق مع الناس وجِماعه .
أمران: بذل المعروف قولاً وفعلاً، وكف الأذى قولاً وفعلاً .
فحريٌّ بمن تمسك بهذا أن يصل إلى مراتب العاملين، فقد روى أبو داود في سننه من حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ».
لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم الناس خلقًا، فمن أحب أن يهتدي إلى معالي الأخلاق فليقتد بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.
إِنَّ من أفضل الأعمال التي دعا إليها الشرع ورغَّب فيها حسن الخلق، فهو من أعظم مواهب الله لعباده.
قال تعالى عن نبيه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]، وقال تعالى: {خُذِ العَفْوَ وَامُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199].
روى الترمذي في سننه من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ» .
وحسن الخلق يشمل جوانب كثيرة من حياة المسلم، في أقواله وأعماله، وفي عبادته لربه وتعامله مع عباده.
قال تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [الإسراء: 53].
وقال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} وقال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34].
قال ابن عباس: «أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب؛ والحلم عند الجهل، والعفو عند الإِساءة، فإِذا فعلوا ذلك عصمهم الله، وأخضع لهم عدوهم» .
ومن وصايا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - للصحابِيَّيْنِ الجليلَيْنِ أبي ذر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما: أنه قال: «اتَّقِ اللهِ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» .
قال ابن القيم رحمه الله: «جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين تقوى الله وحسن الخلق، لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه، فتقوى الله توجب له محبة الله، وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته » .
ولما سُئِل - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ قَالَ: «تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ» .
ولا يكتمل إيمان عبد ما لم يوفق للخلق الحسن. عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا» .
قال بعض السلف: حسن الخلق قسمان: أحدهما مع الله عز وجل وهو أن تعلم أن كل ما يكون منك يوجب عذرًا، وأن كل ما يأتي من الله يوجب شكرًا.
ثانيهما: حسن الخلق مع الناس وجِماعه .
أمران: بذل المعروف قولاً وفعلاً، وكف الأذى قولاً وفعلاً .
فحريٌّ بمن تمسك بهذا أن يصل إلى مراتب العاملين، فقد روى أبو داود في سننه من حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ».
لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم الناس خلقًا، فمن أحب أن يهتدي إلى معالي الأخلاق فليقتد بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.