فائده | Benefit
2.64K subscribers
1.06K photos
1.45K videos
13 files
19 links
قناة تنشر ما فيه فائدة دينية لوجه الله الكريم



للتواصل ( @xl4oo )
ما انشر ولا ابادل نشر
Download Telegram
معاني اسماء الله الحسنى

الفتاح

ورد بعدة معان :
1- الحاكم الذي يقضي بين عباده بالحقِّ والعدل .
2- الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده، وما انغلق عليهم من أمور .
3- الناصر لعباده المؤمنين وللمظلوم على الظالم .
 
الفتح هو : نقيض الإغلاق. وقيل : هو النَّصر .
وقد ورد الاسمُ مرة بصيغة المفرد وأخرى بصيغة الجمع ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ )[الأعراف: 89].

أثر الإيمان بالاسم :
- الله تعالى الفتاح، يفتح ما تغلق على العباد من أسبابهم؛ فيغني فقيرًا، ويفرِّج عن مكروب، ويسهِّل مطلبًا، وكلُّ ذلك يُسمَّى فتحًا .
- الله سبحانه بيده وحده مفاتيح خزائن السماوات والأرض لا يفتحها ولا يغلقها غيره؛ ( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [فاطر: 2] .
- تَوَجَّهَت الرُّسُل إلى الله الفتَّاح - سبحانه - بطَلَب الفتح فيما حصل بينهم وبين أقوامهم المعاندين من الجدال والخصومة، فاستجاب الله لهم بإهلاك الجبابرة؛ ( وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) [إبراهيم: 15] .
- ودعا نوح عليه السَّلام ربَّه : ( قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [الشعراء: 117، 118]؛ فأنجاه الله وأتباعه وأهلك المعاندين، وهذا من حكمه تعالى في الدنيا .
- وكذلك يوم القيامة فإنَّ اللهَ هو الفتَّاحُ الذي يَحْكم بين الناس فيما كانوا يختلفون فيه في الدنيا؛ ( قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ) [سبأ: 26] وقد سمَّى الله – تعالى - يومَ القيامة بيوم الفتح؛ ( قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ) [السجدة: 29] .
- نسب الله الفتوحَ لنفسه لينبِّه عبادَه على أنَّ النَّصْرَ والفتحَ من عنده؛ لا من عند غيره، وقال مخاطبًا خاتمَ رُسُله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) [الفتح: 1] وجاءت البشارة الإلهيَّةُ لمن قاتل في سبيله ونصر دينَه بأنَّ هذا الفتحَ للدُّنيا والآخرة؛ ( نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) [الصف: 13] .
- كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه : «إذا دَخلَ أَحَدُكُمُ المسجدَ فَليقُل اللهمَّ افتحْ لي أبوابَ رحْمَتكَ وإذَا خرج فليقُل اللهمَّ إني أسألكَ مِنْ فضلك» (مسلم ) .
- قد يفتح الله أبواب النِّعَم والخيرات على بعض النَّاس استدراجًا لهم؛ ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ) [الأنعام: 44] .
معاني اسماء الله الحسنى

المقيت

خالقُ الأقوات وموصلها للأبدان وهي الأطعمة، وإلى القلوب وهي المعرفة؛ أوصل إلى كلِّ موجود ما يَقْتات به، القدير على كل شيء .
الفرق بين القوت والرزق أنَّ القوتَ ما به من قوام البنية مما يتغذى به، والرزق كل ما يدخل تحت مُلك العبد مما يُؤكل ومما لا يُؤكل .

أثر الإيمان بالاسم :
- لكلِّ مخلوق قوتٌ؛ فقوت الأبدان الطعام، وقوت الأرواح العلم، وقوت الأرواح وقوت الملائكة التَّسبيح؛ وبالجملة فإنَّ اللهَ هو المقيت لعباده الحافظ لهم .
- لا قائم بمصالح العباد إلا الله، وأفضل رزق يرزقه الله العبدَ العقلُ؛ فمَنْ رزقه العقل أكرمه .
- حذَّر الرَّسول صلى الله عليه وسلم المسلم من التَّصدُّق من قوت أهله يطلب به الأجر، فينقلب ذلك الأجر إثمًا إذا ضَيَّعَ من يَعولهم : «كَفى بالمرء إثمًا أَنْ يُضيعَ مَنْ يَقُوت»(أبو داود) .
معاني اسماء الله الحسنى

الهادي

الدَّالُّ والمبين لسبيل النَّجاة؛ لئلَّا يَزيغ العبد ويضلّ؛ فيقع فيما يُرديه ويُهلكه، وهو الذي بهدايته اهتدى إليه أهل ولايته، وبهدايته اهتدى جميع الأحياء لما يصلحها واتقت ما يضرها؛ ( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) [طه: 50] ( الَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ) [الأعلى: 3] .
الهدى هو : الرَّشاد والدلالة، وهو معرفة الحقِّ والعمل به .
والهادي هو : الدليل؛ يُقال هديت الطريق .

أثر الإيمان بالاسم :
- قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم موضِّحًا مصدرَ الهداية : ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) [القصص: 56] .
- ثم أوضح تعالى في موضع آخر تفرُّدَه بالهداية، وهو يحصرها باتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الله؛ ( وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) [النور: 54] .
- وجاء إقرارُ أهل الجنة بذلك؛ ( وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ) [الأعراف: 43] .
- جعل الله تعالى كتبَه المنزَّلة هدايةً ونورًا تهدي للصراط المستقيم .
- كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل الله الهداية في دعائه وصلاته : «اللهمَّ إني أَسْألكَ الهدى والتقى»(الترمذي) وعلَّم ابن عمِّه عليًّا - رضي الله عنه  : «قُل اللهُمَّ اهدني وَسَددني..». ثم شرح له معنى الدعاء؛ ليدعو الله على بيِّنة؛ «... وَاذْكُرْ بالهدى هِدايتك الطريق والسَّداد سداد السهم» ثم عَلَّمَ الحسن بن علي - رضي الله عنه - أن يقول في قنوت الوتر : «اللهم اهدني فيمنْ هَدَيْتَ» .
- الهداية أكبر نعمة ينعم بها الهادي سبحانه على عبده، وكل نعمة دونها زائلة، لذلك كان أهل العلم الراسخون فيه أكثر الناس حرصًا على هذه النِّعمة، وهم يدعون بعدم زوالها : ( رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ) [آل عمران: 8] .
- أُمرت هذه الأمة أن تسأل اللهَ الهدايةَ في كلِّ ركعة من صلاتها : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) [الفاتحة: 6] .
- الإنسان بقدر هدايته تكون سعادته وطيب عيشه وراحة باله في الدنيا وفوزه في الآخرة؛ ( فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [البقرة: 38] أي فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أمور الدنيا .
- علاماتُ الهداية واضحة في نفس المؤمن : ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ) [الأنعام: 125] .
الإخلاص

إِنّ أعظم الأصول المهمة في دين الإِسلام تحقيق الإِخلاص لله تعالى في جميع العبادات، قال بعضهم: الإِخلاص هو ألا تطلب على عملك شاهدًا غير الله تعالى، ولا مجازٍ سواه (¬1).

قال أبو عثمان سعيد النيسابوري: صدق الإخلاص نسيان رؤية الخلق لدوام النظر إلى الخالق، والإخلاص: أن تريد بقلبك وعملك وفعلك رضا الله تعالى خوفًا من سخط الله كأنك تراه بحقيقة عملك بأنه يراك حتى يذهب الرياء عن قلبك، ثم تذكر منّة الله عليك إذ وفقك لذلك العمل حتى يذهب العجب من قلبك وتستعمل الرفق في عملك حتى تذهب العجلة من قلبك.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا جُعِلَ الرِّفقُ فِي شَيءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَمَا نُزِعَ مِن شَيءٍ إلاَّ شَانَهُ» (¬2).
والعجلة اتّباع الهوى، والرفق اتّباع السنة، فإذا فرغت من عملك وجل قلبك خوفًا من الله أن يردّ عليك عملك فلا يقبله منك. قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60]، ومن جمع هذه الخصال الأربعة كان مخلصًا في عمله إن شاء الله (¬3).

والإِخلاص هو حقيقة الدِّين، ومفتاح دعوة الرسل عليهم السلام.

قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5 ]
معاني اسماء الله الحسنى

الحكم

الحاكم الذي سُلِّم له الحكم ورُدَّ إليه فيه الأمر؛ فهو أحكم الحاكمين الذي لا يجور ولا يظلم أحدًا، يحكم بين عباده في الدنيا والآخرة بعدله وقسطه؛ فلا يظلم مثقالَ ذرَّة، ولا يُحَمِّل أحدًا وزرَ أحد، ولا يجازي العبدَ بأكثر من ذنبه، ويؤدِّي الحقوق إلى أهلها؛ فلا يدع صاحبَ حقٍّ إلا وصل إليه حقه .
وأصل الحكم منع الفساد، وشرائع الله تعالى كلها استصلاح للعباد، وقد تضمن اسم (الحكم) جميع الصفات العلى والأسماء الحسنى؛ إذ لا يكون حكمًا إلا سميعًا وبصيرًا عالمًا وخبيرًا .
لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لرجل يُكْنَى بأبي الحكم : «إنَّ اللهَ هُو الحكَمُ وإليه الحكم، فَلمَ تُكَنَّى أَبَا الحكَم» فغيَّر الرسول صلى الله عليه وسلم كنيته لولده «فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْح»(أبو داود ) .

أثر الإيمان بالاسم :
- الحكم لله وحدَه، ومصدرُ التَّشريع هو ما أنزله تعالى على خَلْقه من الشَّريعة الإسلامية : ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) [يوسف: 40] .
- ليس لأحد أن يراجع اللهَ في حكمه أو يبطله؛ ( وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ) [الرعد: 41] .
- ليس لنا أن نتعدَّى حكمَ الله ونتجاوزه؛ لأنه لا حكم أعدل منه؛ متمثِّلين بموقف الرسول صلى الله عليه وسلم حين طلب منه المشركون أن يجعل بينه وبينهم حكمًا فنزل قوله تعالى : ( أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) [الأنعام: 114] .
- من صفات المؤمنين الرِّضا بحكم الله وإن كان ضدَّ مصالحهم؛ ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) [النور: 51] .
- ومن أعمق صور هذا الرِّضا بحكم الله موقف النَّبيِّ نوح - عليه السلام - الذي دعا ربَّه أن ينجي ابنه من الغرق حين بلغ الماء رؤوس الجبال مبديًا رضاه المسْبَق بحكم الله وهو يختم دعاءه بهذا الاسم : ( وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ) [هود: 45] .
السبعة الذين يظلهم الله في ظله

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» (¬1).

يجمع الله الخلائق يوم القيامة، الأولين منهم والآخرين {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى} [النجم: 31].

في يوم طويل قدره، عظيم هوله، شديد كربه، حذّر الله منه عباده وأمرهم بالاستعداد له، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ} [الحج: 1 - 2].

في ذلك اليوم العظيم تَدْنُو الشَّمْسُ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ قَدْرَ مِيلٍ، فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا (¬2).

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ» (¬3).

في ذلك الموقف العظيم يظل الله في ظله هؤلاء السبعة، فلنتأمل أعمالهم التي أوجبت لهم هذا الجزاء العظيم.

فالأول : الإِمام العادل الذي يحكم بين الناس بالحق ولا يتبع الهوى.

والثاني :
شاب نشأ في عبادة الله، وقد وفقه الله منذ نشأ للأعمال الصالحة، وحببها إليه، وكرَّه إليه الأعمال السيئة وأعانه على تركها، إما بسبب تربية صالحة، أو رفقة طيبة، أو غير ذلك.

والثالث: رجل قلبه معلق بالمساجد، فلا يكاد إذا خرج من المسجد أن يرتاح لشيء حتى يعود إليه، لأن المساجد بيوت الله، ومن دخلها فقد حلَّ ضيفًا على ربه، فلا قَلْبَ أطيب ولا نفسَ أسعد من رجلٍ حلَّ ضيفًا على ربه في بيته وتحت رعايته.

والرابع: رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، لأن أوثق عرى الإِيمان الحب في الله والبغض في الله.

والخامس: رجل دعته امرأة إلى نفسها، وليست كأي امرأة، بل هي امرأة لها مكانة ومنزلة رفيعة، وقد أعطاها الله من الجمال ما يجعل الفتنة بها أشد، والتعلق بها أعظم، فيا الله كيف ينجو من وقع في مثل ذلك الموقف، إلا بإيمان عميق وبصيرة نافذة؟!

والسادس: رجل تصدَّق بصدقة، وما أكثر المتصدقين! وما أعظم أجورهم عند الله! لكن الذي تميز به هذا المتصدق ونال به هذا الأجر العظيم - وهو إظلال الله له -، إخلاصه في صدقته، فقد بلغ به الإِخلاص حتى كاد أن يخفيها عن نفسه لو استطاع.

والسابع: فرجل امتلأ قلبه بمحبة الله وخشيته وتعظيمه، فذكر الله بمكان خال لا يراه إلا هو، ذكر عظمته وفضله عليه ورحمته فدمعت عيناه شوقًا إليه، وفي هذا وأمثاله يقول الله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2].
معاني اسماء الله الحسنى

الحكيم

المحكم المتقن الحكيم الذي لا يدخل تدبيره خلل ولا زلل، أفعاله سديدة وصنعه مُتقن .
 الحكمة : معرفة أفضل الأمور بأفضل العلوم، وقيل : «رأس الحكمة مخافة الله» .
 لم يرد اسمُ الحكيم مفردًا؛ بل جاء مقرونًا بعدد من أسماء الله، وأكثرها (العزيز الحكيم، العليم الحكيم)؛ كنايةً عن مقتضى حكمة أمره في عذابه لفئة من الناس، ورحمته لأخرى، وفي تعليمه ما شاء لمن يشاء .

أثر الإيمان بالاسم :
- مصدر قضاء الله وقدره اسمه (الحكيم)؛ فله حكمة من أفعاله قد تظهر وقد تغيب عن خلقه؛ كما قالت الملائكة حين أراد الله أن يستخلف الإنسان على الأرض : ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ) [البقرة: 30]، فأجابهم – تعالى  : ( إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) [البقرة: 30] .
- من أدرك حكمة الله علم أنَّ اللهَ لا يخلق شيئًا عبثًا؛ فحكمته – تعالى - بهرت أولي الألباب حتى قالوا : ( رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) [آل عمران: 191] .
- اللهُ يَمْنَحُ الحكمة لمن يشاء من عباده، ومن حظي بهذه المنحة فقد ناله خير وسعادة أبدية؛ ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) [البقرة: 269] وهذا الخير يستدعي الغبطة؛ لعظم هذه النِّعمة؛ قال صلى الله عليه وسلم : «لا حَسدَ إلا في اثنتين رَجُلٌ آتاهُ اللهُ مالاً فَسُلَّطَ عَلى هَلكته في الحقِّ، ورجلٌ آتاهُ اللهُ الحكمةَ فَهْوَ يَقْضي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا»( البخاري ومسلم ) .
- لم يقتصر الله في منح الحكمة على الأنبياء؛ بل جعل للصَّالحين من عباده حظًّا منها، ومن أشهرهم لقمان العبد الصالح : ( وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ) [لقمان: 12] ذكر الله ذلك حثًّا للعباد على طلبها من الله والأخذ بها في أمورهم .
- أركان الحكمة : العلم والحلم والأناة .

- للحكمة 3 درجات :
1- أن تعطي كل شيء حقه ولا تعديه حدَّه ولا تعجِّله عن وقته ولا تؤخِّره عنه .
2- أن تشهد نظر الله في وعده وتعرف عدله .
3- أن تبلغ في استدلالك البصيرة وفي إرشادك الحقيقة وفي إشارتك الغاية .
التوفيق

إِنّ توفيق الله عز وجل لا غنى للعبد عنه، لا في الدنيا ولا في الاخرة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَامُرُ بِالفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور:21].

فمن وفقه الله لتزكية نفسه فقد أفلح وفاز، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى: 14]، وأعلى مراتب توفيق الله لعبده: أن يحبِّب إليه الإِيمان والطاعة، ويُكرِّه إليه الكفر والمعصية، وهي المرتبة التي نالها أَصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وامتن الله بها عليهم في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات: 7].

قال ابن القيم رحمه الله: «يخاطب الله جل وعلا عباده المؤمنين، فيقول: لولا توفيقي لكم لما أذعنت نفوسكم للإِيمان، فلم يكن الإِيمان بمشورتكم وتوفيق أَنفسكم، ولكني حببته إليكم وزينته في قلوبكم، وكرهت إليكم ضده الكفر والفسوق» (¬1).

والتوفيق من الأمور التي لا تُطلب إلاَّ من الله، إِذْ لا يقدر عليه إلاَّ هو، فمن طلبه من غيره فهو محروم.

قال تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56].
وهذه الهداية المذكورة في الاية هي التي يسمِّيها العلماء هداية التوفيق، قال شعيب عليه السلام: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88].

قال ابن القيم رحمه الله: «أجمع العارفون بالله أن التوفيق هو أن لا يكلك الله إلى نفسك، وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك» (¬2).

وبهذا جاء التوجيه النبوي الكريم، روى أبو داود في سننه من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَانِي كُلَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» (¬3).
معاني اسماء الله الحسنى

الوكيل

الموكَّل والمفوَّض إليه الكفيل بأرزاق العباد، ويحتوي اسمُ الوكيل على ثلاثة معان: الكفيل، الكافي، الحفيظ  .

والوكيل هو : المسندُ إليه القيام بأمر ما، وتوكَّل على الله: استسلم له وفَوَّضَ أمرَه إليه .
التَّوَكُّل : إظهار العجز والاعتماد على الغير .
والتَّوَكُّل على الله هو : التَّسليم لأمره وقضائه .

أثر الإيمان بالاسم :
- دعا محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم حين قيل له أن قريشًا يجتمعون عليه، ودعا به إبراهيم - عليه السلام - حين ألقي في النار؛ ( حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) [آل عمران: 173] فنجَّاه الله وكفاه همَّه وحظي بالوقاية والسَّلامة والرِّبح والرزق والنعمة ورضا الله؛ ( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) [آل عمران: 174] .
- حَضَّ الله على التَّوَكُّل عليه، حدَّ أنَّه شرطُ الإيمان بالتَّوَكُّل؛ ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [المائدة: 23] فمن لا تَوَكُّل له لا إيمان له، والتَّوَكُّلُ يزيد بزيادة الإيمان ويَنْقص بنقصانه .
- ثم أبدى – تعالى - محبَّته للمتوكِّلين عليه؛ ( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) [آل عمران: 159] .
- وزاد على محبَّته الأجرَ العظيمَ والمكافأةَ المجزيةَ؛ ( فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) [الشورى: 36] .
- وجعل – تعالى - التَّوَكُّلَ وقايةً وحمايةً من تَسَلُّط الشيطان عليه؛ ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) [النحل: 99] .
- من صَدَقَ توكُّلُه على الله في حصول شيء ناله، وقد شرح الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه هذه الحقيقة عن أثر التَّوَكُّل الحقيقيّ : «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوكَّلُونَ عَلى الله حقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا»(الترمذي وابن ماجه ) خماصًا : جياع، بطانًا : عظيم البطن؛ أي شباعى .
- وفي موضع آخر ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم لهم مثلًا تطبيقيًّا عن أثر التَّوَكُّل وفوائده الجليَّة : «إذا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْته فَقَالَ بِسْم الله تَوَكَّلْتُ عَلى الله لا حَوْلَ وَلا قُوة إلا بالله» قال: «يُقالُ حينئذ : هُديتَ وكفيتَ ووقيتَ. فتتنحَّى له الشياطينُ فيقولُ له شيطانٌ آخرُ : كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي» (أبو داود والترمذي) .
- أخبر تعالى أنَّ كفايتَه لعباده مقرونةٌ بتوكُّلهم عليه؛ ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ) [الطلاق: 3] .
- التَّوَكُّل من أعمِّ المقامات تعلُّقًا بالأسماء الحسنى .

- للتَّوَكُّل درجات ذكرها ابن القيم في مدارج السَّالكين نوردها :
1- معرفة بالرَّبِّ وصفاته .
2- إثبات في الأسباب والمسبِّبات .
3- رسوخ القلب في مقام توحيد التَّوَكُّل .
4- اعتمادُ القلب على الله واستنادُه إليه وسكونُه يُحَصِّنُه من الخوف من الدُّنيا أو رجائها .
5- حُسْنُ الظَّنِّ بالله .
6- استسلام القلب لله تعالى .
7- التفويض .
8- الرضا هو ثمرةُ التَّوَكُّل وأعظم فوائده .