وقفات تدبرية
﴿ الٓمٓ ﴿١﴾ ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ [ سورة البقرة آية:﴿١﴾ ] إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بياناً لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها ... ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن، وبيان إعجازه وعظمته، وهذا معلوم بالاستقراء. ابن كثير: 1/36-37.
﴿ الٓمٓ ﴿١﴾ ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ [ سورة البقرة آية:﴿١﴾ ] إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بياناً لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها ... ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن، وبيان إعجازه وعظمته، وهذا معلوم بالاستقراء. ابن كثير: 1/36-37.
معاني اسماء الله الحسنى
الوهاب
الوهاب : الكثير المواهب والهبات، المصيب بها مواقعها، يقسِّمها على ما تقتضيه حكمتُه، المتفضِّل والمنعم بالعطايا؛ لا عن استحقاق عليه ولا طلب منه لثواب من أحد .
والهبة : هي العطيةُ الخالية عن العوض .
أثر الإيمان بالاسم :
- الإقرار لله باسمه؛ ( إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) هو في حقيقته ثناءٌ وتمجيدٌ لله؛ فكان من دعاء أهل العلم الرَّاسخين فيه ممَّن عرفوا سرَّ مناجاة الله بأسمائه الحسنى : ( رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) [آل عمران: 8]؛ سألوه الثباتَ والرَّحمةَ، ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) [آل عمران: 7]، ومعرفتُهم لهذا السِّرِّ جاءت تأسِّيًا منهم بدعاء الأنبياء .
- حيث دعا سليمان ربَّه مضمِّنًا دعاءه اسمَ (الوهَّاب)؛ ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) [ص: 35]، فاستجاب الله له؛ ( فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ ) [ص: 36]، ثم قال - عز وجل : ( هَذَا عَطَاؤُنَا ) [ص: 39] حيث لم ينقص من عطائه في الآخرة؛ ( وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ ) [ص: 40] .
- وكما أنَّ المُلكَ والسلطان هبةٌ من الله فالنُّبوَّةُ والكتاب هبةٌ من الله يختص بها من يشاء من عباده؛ كما قال تعالى على لسان موسى - عليه السلام : ( فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) [الشعراء: 21] .
- جاءت هبات الله للأنبياء في القرآن على صور عديدة؛ فقد دعا إبراهيم - عليه السلام - ربَّه أن يعوِّضَه بالذُّرِّية عن قومه الذين كذَّبوه : ( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ) [الصافات: 100] فأجاب الله دعاءه : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ) [إبراهيم: 39] فلمَّا حمد الله على نعمه زاده منها فرزقه حفيدَه يعقوب بن إسحاق وجعلهما من الأنبياء؛ ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ) [الأنعام: 84] .
- وأشهرُ الأنبياء في دعاء الله بالذُّرِّيَّة زكريا - عليه السلام : ( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ) [آل عمران: 38] ثم ألحَّ على الله بالدُّعاء بلسان حاله وهو أبلغ من المقال : ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ) [مريم: 5] .
- قد يملك الخلقُ أن يهبوا مالًا في حال دون حال؛ لكنَّهم لا يملكون أن يهبوا شفاء لسقيم ولا ولدًا لعقيم ولا هدى لضال ولا عافية لذي بلاء؛ لأنَّ اللهَ هو مَن يملك جميع ذلك؛ يَهَب ما يشاء لمن يشاء، وأكثر الخلق إنَّما يهبون من أجل عوض ينالونه؛ إما في الدنيا بمدح بين الناس أو طلبًا لمودة، وإما لأجل الثواب في الآخرة .
الوهاب
الوهاب : الكثير المواهب والهبات، المصيب بها مواقعها، يقسِّمها على ما تقتضيه حكمتُه، المتفضِّل والمنعم بالعطايا؛ لا عن استحقاق عليه ولا طلب منه لثواب من أحد .
والهبة : هي العطيةُ الخالية عن العوض .
أثر الإيمان بالاسم :
- الإقرار لله باسمه؛ ( إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) هو في حقيقته ثناءٌ وتمجيدٌ لله؛ فكان من دعاء أهل العلم الرَّاسخين فيه ممَّن عرفوا سرَّ مناجاة الله بأسمائه الحسنى : ( رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) [آل عمران: 8]؛ سألوه الثباتَ والرَّحمةَ، ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) [آل عمران: 7]، ومعرفتُهم لهذا السِّرِّ جاءت تأسِّيًا منهم بدعاء الأنبياء .
- حيث دعا سليمان ربَّه مضمِّنًا دعاءه اسمَ (الوهَّاب)؛ ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) [ص: 35]، فاستجاب الله له؛ ( فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ ) [ص: 36]، ثم قال - عز وجل : ( هَذَا عَطَاؤُنَا ) [ص: 39] حيث لم ينقص من عطائه في الآخرة؛ ( وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ ) [ص: 40] .
- وكما أنَّ المُلكَ والسلطان هبةٌ من الله فالنُّبوَّةُ والكتاب هبةٌ من الله يختص بها من يشاء من عباده؛ كما قال تعالى على لسان موسى - عليه السلام : ( فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) [الشعراء: 21] .
- جاءت هبات الله للأنبياء في القرآن على صور عديدة؛ فقد دعا إبراهيم - عليه السلام - ربَّه أن يعوِّضَه بالذُّرِّية عن قومه الذين كذَّبوه : ( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ) [الصافات: 100] فأجاب الله دعاءه : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ) [إبراهيم: 39] فلمَّا حمد الله على نعمه زاده منها فرزقه حفيدَه يعقوب بن إسحاق وجعلهما من الأنبياء؛ ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ) [الأنعام: 84] .
- وأشهرُ الأنبياء في دعاء الله بالذُّرِّيَّة زكريا - عليه السلام : ( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ) [آل عمران: 38] ثم ألحَّ على الله بالدُّعاء بلسان حاله وهو أبلغ من المقال : ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ) [مريم: 5] .
- قد يملك الخلقُ أن يهبوا مالًا في حال دون حال؛ لكنَّهم لا يملكون أن يهبوا شفاء لسقيم ولا ولدًا لعقيم ولا هدى لضال ولا عافية لذي بلاء؛ لأنَّ اللهَ هو مَن يملك جميع ذلك؛ يَهَب ما يشاء لمن يشاء، وأكثر الخلق إنَّما يهبون من أجل عوض ينالونه؛ إما في الدنيا بمدح بين الناس أو طلبًا لمودة، وإما لأجل الثواب في الآخرة .
وقفات تدبرية
﴿ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ ﴾ [ سورة البقرة آية:﴿١٦﴾ ] أي: رغبوا في الضلالة رغبة المشتري بالسلعة التي من رغبته فيها يبذل فيها الأثمان النفيسة، وهذا من أحسن الأمثلة؛ فإنه جعل الضلالة التي هي غاية الشر كالسلعة، وجعل الهدى الذي هو غاية الصلاح بمنزلة الثمن. السعدي: 43.
﴿ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ ﴾ [ سورة البقرة آية:﴿١٦﴾ ] أي: رغبوا في الضلالة رغبة المشتري بالسلعة التي من رغبته فيها يبذل فيها الأثمان النفيسة، وهذا من أحسن الأمثلة؛ فإنه جعل الضلالة التي هي غاية الشر كالسلعة، وجعل الهدى الذي هو غاية الصلاح بمنزلة الثمن. السعدي: 43.
معاني اسماء الله الحسنى
الغني
المستغني عن خَلْقه بقدرته وعزِّ سلطانه، وهم إليه فقراء، الغنيُّ بذاته له الغنى التَّامُّ المطلق؛ لا لأمر أوجب غناه، والعبد فقير لذاته؛ لا لعلة أَوْجَبَتْ هذا الفقر؛ ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) [فاطر: 15] أي أنَّ فقرَ العالم لله أمرٌ ذاتيٌّ لا يُعلل؛ فيستحيل أن يكون العبد إلا عبدا والرَّبُّ إلا ربًّا .
أثر الإيمان بالاسم :
- من كمال غناه تعالى وكرمه أنه يأمر عبادَه بدعائه، ويعدهم بإجابة دعواتهم ويؤتيهم من فضله ما سألوه وما لم يسألوه .
- أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم حقيقةَ غنى الإنسان : «ليس الغنى عَنْ كَثْرَة الْعَرض ولكن الغنى غنى النفس» (البخاري ومسلم) فَبَيَّنَ أنَّ مَن وضع الله الغنى في نفسه فقد أغناه؛ فمن رضي بقسم الله كان به غنيًّا، ومن لم يسأل الله يغضب عليه .
- وقال صلى الله عليه وسلم موضِّحًا ثوابَ مَنْ يَسْتَغْني بالله عن غيره : «وَمَنْ يَسْتَعفف يُعفَّهُ اللهُ وَمنْ يستغن يُغنه الله» (البخاري ومسلم) .
- الغني نوعان : غنى بالله، وغنى عن غير الله .
- وللغنى 3 درجات نذكرها بتصرُّف عن ابن القيم :
1- غنى القلب : تعلُّقه بالله وحده .
2- غنى النفس : وهو استقامتها على الحق، وسلامتها من الرياء؛ فالنفس من جند القلب ورعيته، وهي من أشدِّ جنده خلافًا عليه وشقاقًا له .
3- الغنى بالحقِّ : مطالعة أوليته تعالى؛ وهو سَبْقه للأشياء جميعًا؛ فقد كانت في حَيِّز العدم، وهو الذي كساها حلَّةَ الوجود؛ فهو الأول الذي ليس قبله شيء؛ قال بعضهم : «ما رأيت شيئًا إلا وقد رأيت الله قبله» .
- الطريق إلى الغنى بالله هو بالفقر إليه، والفقرُ هنا نوعان :
فقر اضطراريٌّ : وهو فقرٌ عامٌّ لا خروجَ لبَرٍّ ولا فاجر عنه؛ لأنه مخلوقٌ أمرُه بيد خالقه يرزقه طعامه وشرابه .
فقر اختياريٌّ : وهو نتيجة علْمين شريفين :
1- معرفة العبد بربه . ب- معرفته بنفسه .
أي أن يعرف ربَّه بالغنى المطلق ويعرف نفسه بالفقر المطلق لله؛ فمتى حصلت له هاتان المعرفتان أنتجتا فقرًا هو عين غناه وعنوان نجاحه وسعادته، وتفاوت الناس في هذا الفقر بحسب تفاوتهم في هاتين المعرفتين .
- أحسنُ ما يَتَوَسَّل به العبد إلى الله دوام الافتقار إليه على جميع الأحوال وملازمة السُّنَّة في جميع الأفعال وطلب القوت من وجه حلال، وقيل : "من حكم الفقر أن لا تكون له رغبة؛ فإذا كان ولا بد فلا تجاوزُ رغبتُه كفايتَه" .
- حقيقة الفقر هنا أن لا يستغني بشيء دون الله، وأن يصير كله لله تعالى، لا يبقى عليه بقية من نفسه وحظه وهواه .
- والفقر الحقيقي : دوامُ الافتقار إلى الله في كلِّ حال، وأن يشهد العبد في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة إلى الله تعالى .
- هذا الفقر لله لا تنافيه الجدة ولا الأملاك؛ فقد كان الأنبياء في ذروته مع جدتهم وملكهم؛ كإبراهيم الخليل كان أبا الضيفان، وكانت له الأموال والمواشي، وكذلك كان سليمان وداود عليهما السلام وكذلك كان نبينا صلى الله عليه وسلم؛ كما قال تعالى عنه؛ ( وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ) [الضحى: 8]؛ فكان الأنبياءُ أغنياء في فقرهم فقراء في غناهم .
- إذا صَحَّ الافتقارُ إلى الله تعالى صَحَّ الاستغناء بالله، وإذا صح الاستغناء بالله كمل الغنى به .
- إن نسي العبدُ فقرَه لربِّه واستغنى عنه وعن أداء الطاعات إليه طغى، والطُّغيان أعلى درجات الظُّلم لنفسه؛ ( كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى) [العلق: 6، 7] .
- وإن استغنى عن الله حقَّ عليه الشَّقاء؛ ( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) [الليل: 8-10] .
الغني
المستغني عن خَلْقه بقدرته وعزِّ سلطانه، وهم إليه فقراء، الغنيُّ بذاته له الغنى التَّامُّ المطلق؛ لا لأمر أوجب غناه، والعبد فقير لذاته؛ لا لعلة أَوْجَبَتْ هذا الفقر؛ ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) [فاطر: 15] أي أنَّ فقرَ العالم لله أمرٌ ذاتيٌّ لا يُعلل؛ فيستحيل أن يكون العبد إلا عبدا والرَّبُّ إلا ربًّا .
أثر الإيمان بالاسم :
- من كمال غناه تعالى وكرمه أنه يأمر عبادَه بدعائه، ويعدهم بإجابة دعواتهم ويؤتيهم من فضله ما سألوه وما لم يسألوه .
- أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم حقيقةَ غنى الإنسان : «ليس الغنى عَنْ كَثْرَة الْعَرض ولكن الغنى غنى النفس» (البخاري ومسلم) فَبَيَّنَ أنَّ مَن وضع الله الغنى في نفسه فقد أغناه؛ فمن رضي بقسم الله كان به غنيًّا، ومن لم يسأل الله يغضب عليه .
- وقال صلى الله عليه وسلم موضِّحًا ثوابَ مَنْ يَسْتَغْني بالله عن غيره : «وَمَنْ يَسْتَعفف يُعفَّهُ اللهُ وَمنْ يستغن يُغنه الله» (البخاري ومسلم) .
- الغني نوعان : غنى بالله، وغنى عن غير الله .
- وللغنى 3 درجات نذكرها بتصرُّف عن ابن القيم :
1- غنى القلب : تعلُّقه بالله وحده .
2- غنى النفس : وهو استقامتها على الحق، وسلامتها من الرياء؛ فالنفس من جند القلب ورعيته، وهي من أشدِّ جنده خلافًا عليه وشقاقًا له .
3- الغنى بالحقِّ : مطالعة أوليته تعالى؛ وهو سَبْقه للأشياء جميعًا؛ فقد كانت في حَيِّز العدم، وهو الذي كساها حلَّةَ الوجود؛ فهو الأول الذي ليس قبله شيء؛ قال بعضهم : «ما رأيت شيئًا إلا وقد رأيت الله قبله» .
- الطريق إلى الغنى بالله هو بالفقر إليه، والفقرُ هنا نوعان :
فقر اضطراريٌّ : وهو فقرٌ عامٌّ لا خروجَ لبَرٍّ ولا فاجر عنه؛ لأنه مخلوقٌ أمرُه بيد خالقه يرزقه طعامه وشرابه .
فقر اختياريٌّ : وهو نتيجة علْمين شريفين :
1- معرفة العبد بربه . ب- معرفته بنفسه .
أي أن يعرف ربَّه بالغنى المطلق ويعرف نفسه بالفقر المطلق لله؛ فمتى حصلت له هاتان المعرفتان أنتجتا فقرًا هو عين غناه وعنوان نجاحه وسعادته، وتفاوت الناس في هذا الفقر بحسب تفاوتهم في هاتين المعرفتين .
- أحسنُ ما يَتَوَسَّل به العبد إلى الله دوام الافتقار إليه على جميع الأحوال وملازمة السُّنَّة في جميع الأفعال وطلب القوت من وجه حلال، وقيل : "من حكم الفقر أن لا تكون له رغبة؛ فإذا كان ولا بد فلا تجاوزُ رغبتُه كفايتَه" .
- حقيقة الفقر هنا أن لا يستغني بشيء دون الله، وأن يصير كله لله تعالى، لا يبقى عليه بقية من نفسه وحظه وهواه .
- والفقر الحقيقي : دوامُ الافتقار إلى الله في كلِّ حال، وأن يشهد العبد في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة إلى الله تعالى .
- هذا الفقر لله لا تنافيه الجدة ولا الأملاك؛ فقد كان الأنبياء في ذروته مع جدتهم وملكهم؛ كإبراهيم الخليل كان أبا الضيفان، وكانت له الأموال والمواشي، وكذلك كان سليمان وداود عليهما السلام وكذلك كان نبينا صلى الله عليه وسلم؛ كما قال تعالى عنه؛ ( وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ) [الضحى: 8]؛ فكان الأنبياءُ أغنياء في فقرهم فقراء في غناهم .
- إذا صَحَّ الافتقارُ إلى الله تعالى صَحَّ الاستغناء بالله، وإذا صح الاستغناء بالله كمل الغنى به .
- إن نسي العبدُ فقرَه لربِّه واستغنى عنه وعن أداء الطاعات إليه طغى، والطُّغيان أعلى درجات الظُّلم لنفسه؛ ( كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى) [العلق: 6، 7] .
- وإن استغنى عن الله حقَّ عليه الشَّقاء؛ ( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) [الليل: 8-10] .
قال الحافظ ابن رجب:
وكان السلف يوصُون بإتقان العمل، وتحسينه دون الإكثار منه، فإن العمل القليل، مع التحسين والإتقان أفضل من الكثير مع الغفلة، وعدم الإتقان.
مجموع الرسائل (٣٥٢/١).
وكان السلف يوصُون بإتقان العمل، وتحسينه دون الإكثار منه، فإن العمل القليل، مع التحسين والإتقان أفضل من الكثير مع الغفلة، وعدم الإتقان.
مجموع الرسائل (٣٥٢/١).
معاني اسماء الله الحسنى
الكريم
الجواد الكثير الخير، ومن أكثر خيرًا من الله يسهل خيره ويقرب تناول ما عنده؛ فليس بينه وبين العبد حجاب، وهو قريب لمن استجاب، وهو الكريم العزيز الذي له قدرٌ عظيم المنزَّه عن النَّقائص .
والكرم : سرعة إجابة النفس، وهو نقيض اللؤم .
أثر الإيمان بالاسم :
- الله كريم يستحيي أن يردَّ عبده حين يسأله؛ كما قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وتَعالىَ حييٌّ كَريمٌ يَسْتَحيي مِنْ عَبْده إِذَا رفع يَديْه إليه أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا» (أبو داود والترمذي) .
- من كَرَمه تعالى مضاعفةُ الحسنات؛ بدءًا من ضعفها وعشرة أمثالها وحتى سبع مائة ضعفًا وأكثر، وجعله السيئة كما هي .
- ومن كَرَمه - عز وجل - احتساب الحسنات وثواب العبادات لمن لم يبلغه سن التكليف من الأطفال .
- ومن كرمه – تعالى - أفضالُه على مَن يكفر بنعمه؛ فالله – تعالى - كريم في نفسه، وإن لم يعبده أحد فعظمته ليست مفتقرة إلى أحد؛ ( وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) [النمل: 40] غنيٌّ عن العباد وشكرهم وعبادتهم، وكريم يعمُّ بخيره في الدُّنيا الشَّاكر والكافر، ثم يحاسبهم ويجازيهم في الآخرة .
- سَمَّى الله – تعالى - كتابَه كريمًا؛ ( إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ ) [الواقعة: 77] لما فيه من مكارم الأخلاق، وقيل: لأنَّه يُكرَم حافظُه ويُعَظَّمُ قارئه .
- وتكريمًا لحقِّ الوالدين أمر عبادَه ووَجَّهَهم لآداب الحديث معهما؛ ( فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) [الإسراء: 23] أي قولًا ليِّنًا طيِّبًا حسنًا بتأدُّب وتوقير وتعظيم .
- رغم أنَّ الاسمَ ورد في القرآن ثلاث مرات فقط، إلا أنَّ اللهَ أَسْبَغَ صفة اسمه على أعظم عطاياه في الآخرة وهي الجنة؛ فجعل الجنةَ هي أكرم مدخل ورزق وأجر؛ ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ) [النساء: 31]، ( أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) [الأنفال: 74]، ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ) [الأحزاب: 44]، ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) [الحديد: 11] .
- في تساؤل إلهيٍّ بعد ذكر مشاهد قيام الساعة وفناء الدنيا يقول - عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ )[الانفطار: 6]، وقد يتوهَّم بعضُ الجهلة من أنه إرشادٌ إلى الجواب؛ حيث قال : ( الكريم ) حتى يقول قائلُهم : غَرَّه كَرَمُه , لكنَّ المقصودَ من هذا التَّساؤل هو التَّهديد؛ لينبِّه على أنَّه لا ينبغي أن يُقابل الكريم بالأفعال القبيحة وأعمال السوء .
الكريم
الجواد الكثير الخير، ومن أكثر خيرًا من الله يسهل خيره ويقرب تناول ما عنده؛ فليس بينه وبين العبد حجاب، وهو قريب لمن استجاب، وهو الكريم العزيز الذي له قدرٌ عظيم المنزَّه عن النَّقائص .
والكرم : سرعة إجابة النفس، وهو نقيض اللؤم .
أثر الإيمان بالاسم :
- الله كريم يستحيي أن يردَّ عبده حين يسأله؛ كما قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وتَعالىَ حييٌّ كَريمٌ يَسْتَحيي مِنْ عَبْده إِذَا رفع يَديْه إليه أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا» (أبو داود والترمذي) .
- من كَرَمه تعالى مضاعفةُ الحسنات؛ بدءًا من ضعفها وعشرة أمثالها وحتى سبع مائة ضعفًا وأكثر، وجعله السيئة كما هي .
- ومن كَرَمه - عز وجل - احتساب الحسنات وثواب العبادات لمن لم يبلغه سن التكليف من الأطفال .
- ومن كرمه – تعالى - أفضالُه على مَن يكفر بنعمه؛ فالله – تعالى - كريم في نفسه، وإن لم يعبده أحد فعظمته ليست مفتقرة إلى أحد؛ ( وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) [النمل: 40] غنيٌّ عن العباد وشكرهم وعبادتهم، وكريم يعمُّ بخيره في الدُّنيا الشَّاكر والكافر، ثم يحاسبهم ويجازيهم في الآخرة .
- سَمَّى الله – تعالى - كتابَه كريمًا؛ ( إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ ) [الواقعة: 77] لما فيه من مكارم الأخلاق، وقيل: لأنَّه يُكرَم حافظُه ويُعَظَّمُ قارئه .
- وتكريمًا لحقِّ الوالدين أمر عبادَه ووَجَّهَهم لآداب الحديث معهما؛ ( فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) [الإسراء: 23] أي قولًا ليِّنًا طيِّبًا حسنًا بتأدُّب وتوقير وتعظيم .
- رغم أنَّ الاسمَ ورد في القرآن ثلاث مرات فقط، إلا أنَّ اللهَ أَسْبَغَ صفة اسمه على أعظم عطاياه في الآخرة وهي الجنة؛ فجعل الجنةَ هي أكرم مدخل ورزق وأجر؛ ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ) [النساء: 31]، ( أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) [الأنفال: 74]، ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ) [الأحزاب: 44]، ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) [الحديد: 11] .
- في تساؤل إلهيٍّ بعد ذكر مشاهد قيام الساعة وفناء الدنيا يقول - عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ )[الانفطار: 6]، وقد يتوهَّم بعضُ الجهلة من أنه إرشادٌ إلى الجواب؛ حيث قال : ( الكريم ) حتى يقول قائلُهم : غَرَّه كَرَمُه , لكنَّ المقصودَ من هذا التَّساؤل هو التَّهديد؛ لينبِّه على أنَّه لا ينبغي أن يُقابل الكريم بالأفعال القبيحة وأعمال السوء .
وقفات تدبرية
﴿ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ ﴾ [ سورة البقرة آية:﴿١٠﴾ ] (في قلوبهم مرض)؛ أي: بسكونهم إلى الدنيا وحبهم لها، وغفلتهم عن الآخرة وإعراضهم عنها. وقوله: (فزادهم الله مرضا)؛ أي: وكلهم إلى أنفسهم، وجمع عليهم هموم الدنيا؛ فلم يتفرغوا من ذلك إلى اهتمام بالدين. (ولهم عذاب أليم) بما يفنى عما يبقى. وقال الجنيد: علل القلوب من اتباع الهوى، كما أن علل الجوارح من مرض البدن. القرطبي: 1/300.
﴿ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ ﴾ [ سورة البقرة آية:﴿١٠﴾ ] (في قلوبهم مرض)؛ أي: بسكونهم إلى الدنيا وحبهم لها، وغفلتهم عن الآخرة وإعراضهم عنها. وقوله: (فزادهم الله مرضا)؛ أي: وكلهم إلى أنفسهم، وجمع عليهم هموم الدنيا؛ فلم يتفرغوا من ذلك إلى اهتمام بالدين. (ولهم عذاب أليم) بما يفنى عما يبقى. وقال الجنيد: علل القلوب من اتباع الهوى، كما أن علل الجوارح من مرض البدن. القرطبي: 1/300.
معاني اسماء الله الحسنى
الأكرم
أكرم الأكرمين، لا يوازيه كريم ولا يعادله نظير .
جاء الاسم في أول سورة أنزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم .
أثر الإيمان بالاسم :
- من كرمه تعالى أن عَلَّم الإنسان ما لم يعلم؛ فَشَرَّفَه وكَرَّمَه بالعلم الذي امتاز به آدم على الملائكة، وخَصَّه بالكرامة؛ ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ ) [الإسراء: 70] .
- نَظَرَ ابن عمر - رضي الله عنه - يومًا إلى الكعبة وقال: "ما أعظمك وأعظم حُرمتك والمؤمنُ أعظمُ حُرْمَة عند الله منك"(الترمذي) .
- أعظم أسباب الكرامة عند الله هي تقواه؛ ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) [الحجرات: 13] فهي الكرامةُ الحقيقيةُ التي تبقى في الآخرة لأصحابها حتى يدخلوا دارَ الكرامة، وهي الجنة؛ حيث من أجمل صور كرم الكريم الأكرم قوله تعالى في الحديث القدسي عنه صلى الله عليه وسلم : «أَعْدَدْتُ لعبادي الصالحينَ مَا لاَ عَيْنَ رَأَتْ وَلاَ أُذُنَ سَمعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر، فاقرؤوا إن شئتم : "فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ"» ( البخارى ومسلم ) .
- لهذا كان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لجنازة ميت : «وَأكرم نُزُلَهُ» (مسلم)؛ أي أحسن نصيبَه من الجنة؛ قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ) [الكهف: 107] .
- وأمَّا ما يتمتع به الكفار من التكريم وارتفاع شأنهم في الدنيا فهو زائل منقلب إلى ضدِّه يوم القيامة؛ ( خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) [الدخان: 47-49]، والآية الأخيرة تقريعٌ له بما كان يصف به نفسه في الدنيا .
الأكرم
أكرم الأكرمين، لا يوازيه كريم ولا يعادله نظير .
جاء الاسم في أول سورة أنزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم .
أثر الإيمان بالاسم :
- من كرمه تعالى أن عَلَّم الإنسان ما لم يعلم؛ فَشَرَّفَه وكَرَّمَه بالعلم الذي امتاز به آدم على الملائكة، وخَصَّه بالكرامة؛ ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ ) [الإسراء: 70] .
- نَظَرَ ابن عمر - رضي الله عنه - يومًا إلى الكعبة وقال: "ما أعظمك وأعظم حُرمتك والمؤمنُ أعظمُ حُرْمَة عند الله منك"(الترمذي) .
- أعظم أسباب الكرامة عند الله هي تقواه؛ ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) [الحجرات: 13] فهي الكرامةُ الحقيقيةُ التي تبقى في الآخرة لأصحابها حتى يدخلوا دارَ الكرامة، وهي الجنة؛ حيث من أجمل صور كرم الكريم الأكرم قوله تعالى في الحديث القدسي عنه صلى الله عليه وسلم : «أَعْدَدْتُ لعبادي الصالحينَ مَا لاَ عَيْنَ رَأَتْ وَلاَ أُذُنَ سَمعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر، فاقرؤوا إن شئتم : "فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ"» ( البخارى ومسلم ) .
- لهذا كان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لجنازة ميت : «وَأكرم نُزُلَهُ» (مسلم)؛ أي أحسن نصيبَه من الجنة؛ قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ) [الكهف: 107] .
- وأمَّا ما يتمتع به الكفار من التكريم وارتفاع شأنهم في الدنيا فهو زائل منقلب إلى ضدِّه يوم القيامة؛ ( خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) [الدخان: 47-49]، والآية الأخيرة تقريعٌ له بما كان يصف به نفسه في الدنيا .