وقفات تدبرية
﴿ ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ [ سورة البقرة آية:﴿٢﴾ ] لم يقل: هدى للمصلحة الفلانية، ولا للشيء الفلاني؛ لإرادة العموم، وأنه هدى لجميع مصالح الدارين؛ فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية، ومُبَيِّن للحق من الباطل، والصحيح من الضعيف، ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم في دنياهم وأُخراهم. السعدي: 40.
﴿ ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ [ سورة البقرة آية:﴿٢﴾ ] لم يقل: هدى للمصلحة الفلانية، ولا للشيء الفلاني؛ لإرادة العموم، وأنه هدى لجميع مصالح الدارين؛ فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية، ومُبَيِّن للحق من الباطل، والصحيح من الضعيف، ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم في دنياهم وأُخراهم. السعدي: 40.
معاني اسماء الله الحسنى
اللطيف
اللطيف بعبده ولعبده،
وجاء الاسم بعدة معان :
1- الذي يلطف ويرفق بعباده من حيث لا يعلمون، ويسبب لهم مصالحهم من حيث لا يشعرون ولا يحتسبون، ومن هذا قولهم : لطف الله لك , أي أوصل إليك ما تحبُّ في رفق .
2- لطيف العلم الذي لا تخفى عليه الأشياء وإن دقَّت ولطفت وتضاءلت : ( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) [لقمان: 16] لو كان للإنسان رزق بوزن مثقال حبَّة خردل في هذه المواضع ساقه الله إليه .
3- الذي لطف عن أن يُدرك بالكيفية؛ ( لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) [الأنعام: 103] واللَّطف – بالفتح - تعني الرِّفق والبرَّ , ولطُف – بالضم - معناها صغر ودق، وقد يكون اللطف بمعنى الرقة والغموض .
الفرق بين (لطف به) و (لطف له) :
لطف الله به : الأمور الدَّاخلية لطفٌ بالعبد؛ فإذا يَسَّر الله عبدَه لطريق الخير وأعانه عليه، فقد لطف به , لطف الله له : الأمور الخارجية لطف للعبد؛ فإذا قَيَّضَ الله له أسبابًا خارجيةً غير داخلة تحت قدرة العبد فيها صلاحه فقد لطف له، ولهذا لما تنقلت بيوسف - عليه السلام - أحوالٌ من الابتلاء عَرَفَ أنَّها من لطف الله له، فاعترف بهذه النعمة؛ ( وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) [يوسف: 100] فإذا قال العبد : «يا لطيف الطف بي والطف لي وأسألك لطفك» فمعناه أصلحْ أحوالي الظاهرة والباطنة .
أثر الإيمان بالاسم :
من صور لطف الله بالعبد :
- أنه أعطاه فوق الكفاية وكلَّفه دون الطاقة .
- أن يفتح له بابًا من أبواب الخير لم يكن له على بال وييسره له .
- أن يجري بشيء من ماله نفعًا وخيرًا لغيره؛ فيثيبه من حيث لا يحتسب؛ كمن له زرع فأصاب منه إنسان أو حيوان شيئًا آجَرَ الله صاحبَه وهو لا يدري؛ خصوصًا إذا كانت عنده نيَّةٌ حسنة، وعقد مع ربه عقدًا في أنه مهما ترتب على ماله شيء من النفع (فأسألك يا رب أن تأجرني وتجعله قربة لي عندك)، وكذلك لو كان له عين انتفع به منها وغير ذلك؛ ككتاب انتفع به في تعلُّم شيء منه أو مصحف قُرئ فيه، والله ذو الفضل العظيم .
- أنه يعينه على الابتلاء والامتحان؛ ليزداد بذلك إيمانُه ويعظم أجرُه؛ فسبحان اللطيف في ابتلائه وعافيته وعطائه ومنعه .
- أن يجعل ما يبتلي به عبدَه من المعاصي سببًا لرحمته؛ فيفتح له باب التوبة والتضرع لربه وازدراء نفسه واحتقارها وزوال العجب والكبر من قلبه ما هو خير له من كثير من الطاعات .
- من عظيم لطفه عدم اختصاصه بالرِّزق للمؤمن فقط؛ ( اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ) [الشورى: 19] .
- لو تتبَّعتَ أثرَ لطفه في تيسير لقمة يتناولها العبد من غير كلفة يتجشمها تجد أن اللهَ سَخَّرَ خلقًا لا يُحصَى عددُهم تعاونوا على إصلاحها من زارع وحاصد وطاحن وعاجن وخابز؛ إلى غير ذلك؛ وعلى هذا فاللُّطف من الله بك يستدعي ألا يأخذك الاهتمام برزقك ومصالحك مأخذًا يشغلك عن أداء الفرائض واتِّباع سبيل من أناب إلى الله .
- استشعارُ لطف الله في كلِّ مجريات الكون يَمْنَحُ العبدَ حظَّه من هذا الوصف بالتَّلَطُّف بعباد الله في الدَّعوة إليه تعالى والهداية إلى سعادة الآخرة بألطف الألفاظ من غير عنف وتعصُّب وتخاصم؛ فاللهُ لطيفٌ يحبُّ اللطيف من عباده ويبغض الفَظَّ الغليظَ القاسي الجعظري الجواظ .
- إذا علم العبدُ دقَّةَ علم الله وإحاطته الكاملة حاسب نفسه على أقواله وأفعاله .
اللطيف
اللطيف بعبده ولعبده،
وجاء الاسم بعدة معان :
1- الذي يلطف ويرفق بعباده من حيث لا يعلمون، ويسبب لهم مصالحهم من حيث لا يشعرون ولا يحتسبون، ومن هذا قولهم : لطف الله لك , أي أوصل إليك ما تحبُّ في رفق .
2- لطيف العلم الذي لا تخفى عليه الأشياء وإن دقَّت ولطفت وتضاءلت : ( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) [لقمان: 16] لو كان للإنسان رزق بوزن مثقال حبَّة خردل في هذه المواضع ساقه الله إليه .
3- الذي لطف عن أن يُدرك بالكيفية؛ ( لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) [الأنعام: 103] واللَّطف – بالفتح - تعني الرِّفق والبرَّ , ولطُف – بالضم - معناها صغر ودق، وقد يكون اللطف بمعنى الرقة والغموض .
الفرق بين (لطف به) و (لطف له) :
لطف الله به : الأمور الدَّاخلية لطفٌ بالعبد؛ فإذا يَسَّر الله عبدَه لطريق الخير وأعانه عليه، فقد لطف به , لطف الله له : الأمور الخارجية لطف للعبد؛ فإذا قَيَّضَ الله له أسبابًا خارجيةً غير داخلة تحت قدرة العبد فيها صلاحه فقد لطف له، ولهذا لما تنقلت بيوسف - عليه السلام - أحوالٌ من الابتلاء عَرَفَ أنَّها من لطف الله له، فاعترف بهذه النعمة؛ ( وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) [يوسف: 100] فإذا قال العبد : «يا لطيف الطف بي والطف لي وأسألك لطفك» فمعناه أصلحْ أحوالي الظاهرة والباطنة .
أثر الإيمان بالاسم :
من صور لطف الله بالعبد :
- أنه أعطاه فوق الكفاية وكلَّفه دون الطاقة .
- أن يفتح له بابًا من أبواب الخير لم يكن له على بال وييسره له .
- أن يجري بشيء من ماله نفعًا وخيرًا لغيره؛ فيثيبه من حيث لا يحتسب؛ كمن له زرع فأصاب منه إنسان أو حيوان شيئًا آجَرَ الله صاحبَه وهو لا يدري؛ خصوصًا إذا كانت عنده نيَّةٌ حسنة، وعقد مع ربه عقدًا في أنه مهما ترتب على ماله شيء من النفع (فأسألك يا رب أن تأجرني وتجعله قربة لي عندك)، وكذلك لو كان له عين انتفع به منها وغير ذلك؛ ككتاب انتفع به في تعلُّم شيء منه أو مصحف قُرئ فيه، والله ذو الفضل العظيم .
- أنه يعينه على الابتلاء والامتحان؛ ليزداد بذلك إيمانُه ويعظم أجرُه؛ فسبحان اللطيف في ابتلائه وعافيته وعطائه ومنعه .
- أن يجعل ما يبتلي به عبدَه من المعاصي سببًا لرحمته؛ فيفتح له باب التوبة والتضرع لربه وازدراء نفسه واحتقارها وزوال العجب والكبر من قلبه ما هو خير له من كثير من الطاعات .
- من عظيم لطفه عدم اختصاصه بالرِّزق للمؤمن فقط؛ ( اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ) [الشورى: 19] .
- لو تتبَّعتَ أثرَ لطفه في تيسير لقمة يتناولها العبد من غير كلفة يتجشمها تجد أن اللهَ سَخَّرَ خلقًا لا يُحصَى عددُهم تعاونوا على إصلاحها من زارع وحاصد وطاحن وعاجن وخابز؛ إلى غير ذلك؛ وعلى هذا فاللُّطف من الله بك يستدعي ألا يأخذك الاهتمام برزقك ومصالحك مأخذًا يشغلك عن أداء الفرائض واتِّباع سبيل من أناب إلى الله .
- استشعارُ لطف الله في كلِّ مجريات الكون يَمْنَحُ العبدَ حظَّه من هذا الوصف بالتَّلَطُّف بعباد الله في الدَّعوة إليه تعالى والهداية إلى سعادة الآخرة بألطف الألفاظ من غير عنف وتعصُّب وتخاصم؛ فاللهُ لطيفٌ يحبُّ اللطيف من عباده ويبغض الفَظَّ الغليظَ القاسي الجعظري الجواظ .
- إذا علم العبدُ دقَّةَ علم الله وإحاطته الكاملة حاسب نفسه على أقواله وأفعاله .
👏1
الخطأ التربوي الثلاثي
كثيرٌ منا يمارس مع أبنائه "مدمرات التربية" كالصراخ، الإهانة، الاستهزاء، التهديد، الضرب الانتقامي!
ثم إذا كان الولد أو البنت لا يزال يمتلك شيئا من قوة الشخصية، فإنه يتصرف بآليات دفاعية ليحمي شخصيته، فيرد بعنف، يعصي الأوامر، ينظر بغضب، يتكلم باستخفاف، يتصرف باستفزاز (وهذه كلها محاولات لحماية ما تبقى من شخصيته التي نحطمها!)
فنستدعي الشريعة ونلوح له بغضب الله: "أنت عاقٌّ لوالديك"، "الله يقول: فلا تقل لهما أف، فما بالك بكلامك ونظراتك"، "مش راضي عنك".
ونحن قد أهملنا أصلاً تربيته على محبة الله، وإنما نحسن ذكر الله وكلامه في أوقات التشنج والخلاف معهم !
فلك أن تتصور بعد هذا التشوهات في علاقة أبنائنا بالله نتيجة هذا الثلاثي المشؤوم:
1. تقصير في تحبيب الله ودينه إلى أبنائنا.
2. ممارسة أخطاء تربوية مدمرة لشخصيتهم.
3. استجلاب الشريعة والتلويح بغضب الله عندما يحمون شخصياتهم من أخطائنا التربوية بسلوكياتهم العنيفة.
أيها الكرام، من حكمة الله أن أبناءنا في صغرهم غير مكلفين ولا محاسبين على أخطائهم، وهذا يعطيهم مساحة ليحموا شخصياتهم من أخطائنا التربوية بطرق قد تبدو حمقاء ! لكنهم لا يعرفون غيرها (لأننا لم نعلمهم حسن التعبير/جزء من تقصيرنا)، ويعطينا جرس الإنذار أن نحاسب أنفسنا ونصحح أخطاءنا التربوية بدلاً من التلويح لهم بغضب الله !
لا نريد أن نكون مثل المتسلطين في بلاد المسلمين، الذين لا يؤدون ما عليهم، ثم يستخدمون نصوص الشريعة لتطويع الناس لهم !
لا نريد أن نصل بأبنائنا إلى مرحلة يقولون لنا فيها: "نعم أنا عاق"، "اغضب عليّ"، "مش مهم"...فلا أخذنا منهم لأنفسنا حقاً ولا احتراماً، ولا تركنا في نفوسهم تعظيماً لأمر الله ونهيه !
وفي الوقت ذاته لا بد أن تُزرع في الابن معاني البر والطاعة في المعروف، وأن يخوَّف بالله من العقوق، لئلا تبتلى مجتمعاتنا بأبناء يتنمرون على آبائهم، فإن هذا من ثمار المدرسة الغربية التي تطلق للطفل العنان على حساب الآباء واحترامهم.
أدِّ ما عليك، واطلب ما لك، فإن الله أعطى كل ذي حق حقه.
منقول
كثيرٌ منا يمارس مع أبنائه "مدمرات التربية" كالصراخ، الإهانة، الاستهزاء، التهديد، الضرب الانتقامي!
ثم إذا كان الولد أو البنت لا يزال يمتلك شيئا من قوة الشخصية، فإنه يتصرف بآليات دفاعية ليحمي شخصيته، فيرد بعنف، يعصي الأوامر، ينظر بغضب، يتكلم باستخفاف، يتصرف باستفزاز (وهذه كلها محاولات لحماية ما تبقى من شخصيته التي نحطمها!)
فنستدعي الشريعة ونلوح له بغضب الله: "أنت عاقٌّ لوالديك"، "الله يقول: فلا تقل لهما أف، فما بالك بكلامك ونظراتك"، "مش راضي عنك".
ونحن قد أهملنا أصلاً تربيته على محبة الله، وإنما نحسن ذكر الله وكلامه في أوقات التشنج والخلاف معهم !
فلك أن تتصور بعد هذا التشوهات في علاقة أبنائنا بالله نتيجة هذا الثلاثي المشؤوم:
1. تقصير في تحبيب الله ودينه إلى أبنائنا.
2. ممارسة أخطاء تربوية مدمرة لشخصيتهم.
3. استجلاب الشريعة والتلويح بغضب الله عندما يحمون شخصياتهم من أخطائنا التربوية بسلوكياتهم العنيفة.
أيها الكرام، من حكمة الله أن أبناءنا في صغرهم غير مكلفين ولا محاسبين على أخطائهم، وهذا يعطيهم مساحة ليحموا شخصياتهم من أخطائنا التربوية بطرق قد تبدو حمقاء ! لكنهم لا يعرفون غيرها (لأننا لم نعلمهم حسن التعبير/جزء من تقصيرنا)، ويعطينا جرس الإنذار أن نحاسب أنفسنا ونصحح أخطاءنا التربوية بدلاً من التلويح لهم بغضب الله !
لا نريد أن نكون مثل المتسلطين في بلاد المسلمين، الذين لا يؤدون ما عليهم، ثم يستخدمون نصوص الشريعة لتطويع الناس لهم !
لا نريد أن نصل بأبنائنا إلى مرحلة يقولون لنا فيها: "نعم أنا عاق"، "اغضب عليّ"، "مش مهم"...فلا أخذنا منهم لأنفسنا حقاً ولا احتراماً، ولا تركنا في نفوسهم تعظيماً لأمر الله ونهيه !
وفي الوقت ذاته لا بد أن تُزرع في الابن معاني البر والطاعة في المعروف، وأن يخوَّف بالله من العقوق، لئلا تبتلى مجتمعاتنا بأبناء يتنمرون على آبائهم، فإن هذا من ثمار المدرسة الغربية التي تطلق للطفل العنان على حساب الآباء واحترامهم.
أدِّ ما عليك، واطلب ما لك، فإن الله أعطى كل ذي حق حقه.
منقول
معاني اسماء الله الحسنى
الواسع
الواسع : وسعت رحمته وفضله وعلمه الخلقَ أجمعين الذي يسع ما يُسأل، وسع غناه مفاقر عباده .
أصل السعة : كثرة أجزاء الشيء، والسعة نقيض الضِّيق، وقيل : هي الجدة والطاقة .
اقترن اسم (الواسع) بـ(العليم) في سبع آيات؛ بيانًا لسعة عطاء الله - سبحانه وتعالى - وعلمه بمن يستحقُّ هذا العطاء .
أثر الإيمان بالاسم :
- مهما ضاقت عليك الدُّنيا فالواسع - عز وجل - يحتويك بسعة عطائه ومَنِّه ومغفرته .
- وسَّع اللهُ على عباده في دينهم، ورفع الضِّيقَ والحَرَجَ عنهم؛ فلم يكلِّفْهم ما ليس في وسعهم؛ ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) [البقرة: 286]؛ خَفَّفَ عليهم كما المريض والمسافر والمسنّ وغيرهم من أصحاب الأعذار .
- ووَسَّعَ اللهُ على عباده في إنفاقهم؛ ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ) [الطلاق: 7]؛ فإن وَسَّعَ اللهُ عليك فَوَسِّع على نفسك وأهلك وعلى غيرك .
- سعة مغفرته - تعالى - تحتوي كلَّ مَنْ تاب وأناب مهما بلغت خطاياه؛ ( إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ) [النجم: 32] .
- من دعاء حَمَلَة العرش للمؤمنين : ( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) [غافر: 7] .
الواسع
الواسع : وسعت رحمته وفضله وعلمه الخلقَ أجمعين الذي يسع ما يُسأل، وسع غناه مفاقر عباده .
أصل السعة : كثرة أجزاء الشيء، والسعة نقيض الضِّيق، وقيل : هي الجدة والطاقة .
اقترن اسم (الواسع) بـ(العليم) في سبع آيات؛ بيانًا لسعة عطاء الله - سبحانه وتعالى - وعلمه بمن يستحقُّ هذا العطاء .
أثر الإيمان بالاسم :
- مهما ضاقت عليك الدُّنيا فالواسع - عز وجل - يحتويك بسعة عطائه ومَنِّه ومغفرته .
- وسَّع اللهُ على عباده في دينهم، ورفع الضِّيقَ والحَرَجَ عنهم؛ فلم يكلِّفْهم ما ليس في وسعهم؛ ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) [البقرة: 286]؛ خَفَّفَ عليهم كما المريض والمسافر والمسنّ وغيرهم من أصحاب الأعذار .
- ووَسَّعَ اللهُ على عباده في إنفاقهم؛ ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ) [الطلاق: 7]؛ فإن وَسَّعَ اللهُ عليك فَوَسِّع على نفسك وأهلك وعلى غيرك .
- سعة مغفرته - تعالى - تحتوي كلَّ مَنْ تاب وأناب مهما بلغت خطاياه؛ ( إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ) [النجم: 32] .
- من دعاء حَمَلَة العرش للمؤمنين : ( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) [غافر: 7] .
وقفات تدبرية
﴿ الٓمٓ ﴿١﴾ ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ [ سورة البقرة آية:﴿١﴾ ] إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بياناً لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها ... ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن، وبيان إعجازه وعظمته، وهذا معلوم بالاستقراء. ابن كثير: 1/36-37.
﴿ الٓمٓ ﴿١﴾ ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ [ سورة البقرة آية:﴿١﴾ ] إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بياناً لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها ... ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن، وبيان إعجازه وعظمته، وهذا معلوم بالاستقراء. ابن كثير: 1/36-37.
معاني اسماء الله الحسنى
الوهاب
الوهاب : الكثير المواهب والهبات، المصيب بها مواقعها، يقسِّمها على ما تقتضيه حكمتُه، المتفضِّل والمنعم بالعطايا؛ لا عن استحقاق عليه ولا طلب منه لثواب من أحد .
والهبة : هي العطيةُ الخالية عن العوض .
أثر الإيمان بالاسم :
- الإقرار لله باسمه؛ ( إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) هو في حقيقته ثناءٌ وتمجيدٌ لله؛ فكان من دعاء أهل العلم الرَّاسخين فيه ممَّن عرفوا سرَّ مناجاة الله بأسمائه الحسنى : ( رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) [آل عمران: 8]؛ سألوه الثباتَ والرَّحمةَ، ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) [آل عمران: 7]، ومعرفتُهم لهذا السِّرِّ جاءت تأسِّيًا منهم بدعاء الأنبياء .
- حيث دعا سليمان ربَّه مضمِّنًا دعاءه اسمَ (الوهَّاب)؛ ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) [ص: 35]، فاستجاب الله له؛ ( فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ ) [ص: 36]، ثم قال - عز وجل : ( هَذَا عَطَاؤُنَا ) [ص: 39] حيث لم ينقص من عطائه في الآخرة؛ ( وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ ) [ص: 40] .
- وكما أنَّ المُلكَ والسلطان هبةٌ من الله فالنُّبوَّةُ والكتاب هبةٌ من الله يختص بها من يشاء من عباده؛ كما قال تعالى على لسان موسى - عليه السلام : ( فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) [الشعراء: 21] .
- جاءت هبات الله للأنبياء في القرآن على صور عديدة؛ فقد دعا إبراهيم - عليه السلام - ربَّه أن يعوِّضَه بالذُّرِّية عن قومه الذين كذَّبوه : ( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ) [الصافات: 100] فأجاب الله دعاءه : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ) [إبراهيم: 39] فلمَّا حمد الله على نعمه زاده منها فرزقه حفيدَه يعقوب بن إسحاق وجعلهما من الأنبياء؛ ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ) [الأنعام: 84] .
- وأشهرُ الأنبياء في دعاء الله بالذُّرِّيَّة زكريا - عليه السلام : ( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ) [آل عمران: 38] ثم ألحَّ على الله بالدُّعاء بلسان حاله وهو أبلغ من المقال : ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ) [مريم: 5] .
- قد يملك الخلقُ أن يهبوا مالًا في حال دون حال؛ لكنَّهم لا يملكون أن يهبوا شفاء لسقيم ولا ولدًا لعقيم ولا هدى لضال ولا عافية لذي بلاء؛ لأنَّ اللهَ هو مَن يملك جميع ذلك؛ يَهَب ما يشاء لمن يشاء، وأكثر الخلق إنَّما يهبون من أجل عوض ينالونه؛ إما في الدنيا بمدح بين الناس أو طلبًا لمودة، وإما لأجل الثواب في الآخرة .
الوهاب
الوهاب : الكثير المواهب والهبات، المصيب بها مواقعها، يقسِّمها على ما تقتضيه حكمتُه، المتفضِّل والمنعم بالعطايا؛ لا عن استحقاق عليه ولا طلب منه لثواب من أحد .
والهبة : هي العطيةُ الخالية عن العوض .
أثر الإيمان بالاسم :
- الإقرار لله باسمه؛ ( إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) هو في حقيقته ثناءٌ وتمجيدٌ لله؛ فكان من دعاء أهل العلم الرَّاسخين فيه ممَّن عرفوا سرَّ مناجاة الله بأسمائه الحسنى : ( رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) [آل عمران: 8]؛ سألوه الثباتَ والرَّحمةَ، ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) [آل عمران: 7]، ومعرفتُهم لهذا السِّرِّ جاءت تأسِّيًا منهم بدعاء الأنبياء .
- حيث دعا سليمان ربَّه مضمِّنًا دعاءه اسمَ (الوهَّاب)؛ ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) [ص: 35]، فاستجاب الله له؛ ( فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ ) [ص: 36]، ثم قال - عز وجل : ( هَذَا عَطَاؤُنَا ) [ص: 39] حيث لم ينقص من عطائه في الآخرة؛ ( وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ ) [ص: 40] .
- وكما أنَّ المُلكَ والسلطان هبةٌ من الله فالنُّبوَّةُ والكتاب هبةٌ من الله يختص بها من يشاء من عباده؛ كما قال تعالى على لسان موسى - عليه السلام : ( فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) [الشعراء: 21] .
- جاءت هبات الله للأنبياء في القرآن على صور عديدة؛ فقد دعا إبراهيم - عليه السلام - ربَّه أن يعوِّضَه بالذُّرِّية عن قومه الذين كذَّبوه : ( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ) [الصافات: 100] فأجاب الله دعاءه : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ) [إبراهيم: 39] فلمَّا حمد الله على نعمه زاده منها فرزقه حفيدَه يعقوب بن إسحاق وجعلهما من الأنبياء؛ ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ) [الأنعام: 84] .
- وأشهرُ الأنبياء في دعاء الله بالذُّرِّيَّة زكريا - عليه السلام : ( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ) [آل عمران: 38] ثم ألحَّ على الله بالدُّعاء بلسان حاله وهو أبلغ من المقال : ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ) [مريم: 5] .
- قد يملك الخلقُ أن يهبوا مالًا في حال دون حال؛ لكنَّهم لا يملكون أن يهبوا شفاء لسقيم ولا ولدًا لعقيم ولا هدى لضال ولا عافية لذي بلاء؛ لأنَّ اللهَ هو مَن يملك جميع ذلك؛ يَهَب ما يشاء لمن يشاء، وأكثر الخلق إنَّما يهبون من أجل عوض ينالونه؛ إما في الدنيا بمدح بين الناس أو طلبًا لمودة، وإما لأجل الثواب في الآخرة .
وقفات تدبرية
﴿ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ ﴾ [ سورة البقرة آية:﴿١٦﴾ ] أي: رغبوا في الضلالة رغبة المشتري بالسلعة التي من رغبته فيها يبذل فيها الأثمان النفيسة، وهذا من أحسن الأمثلة؛ فإنه جعل الضلالة التي هي غاية الشر كالسلعة، وجعل الهدى الذي هو غاية الصلاح بمنزلة الثمن. السعدي: 43.
﴿ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ ﴾ [ سورة البقرة آية:﴿١٦﴾ ] أي: رغبوا في الضلالة رغبة المشتري بالسلعة التي من رغبته فيها يبذل فيها الأثمان النفيسة، وهذا من أحسن الأمثلة؛ فإنه جعل الضلالة التي هي غاية الشر كالسلعة، وجعل الهدى الذي هو غاية الصلاح بمنزلة الثمن. السعدي: 43.
معاني اسماء الله الحسنى
الغني
المستغني عن خَلْقه بقدرته وعزِّ سلطانه، وهم إليه فقراء، الغنيُّ بذاته له الغنى التَّامُّ المطلق؛ لا لأمر أوجب غناه، والعبد فقير لذاته؛ لا لعلة أَوْجَبَتْ هذا الفقر؛ ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) [فاطر: 15] أي أنَّ فقرَ العالم لله أمرٌ ذاتيٌّ لا يُعلل؛ فيستحيل أن يكون العبد إلا عبدا والرَّبُّ إلا ربًّا .
أثر الإيمان بالاسم :
- من كمال غناه تعالى وكرمه أنه يأمر عبادَه بدعائه، ويعدهم بإجابة دعواتهم ويؤتيهم من فضله ما سألوه وما لم يسألوه .
- أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم حقيقةَ غنى الإنسان : «ليس الغنى عَنْ كَثْرَة الْعَرض ولكن الغنى غنى النفس» (البخاري ومسلم) فَبَيَّنَ أنَّ مَن وضع الله الغنى في نفسه فقد أغناه؛ فمن رضي بقسم الله كان به غنيًّا، ومن لم يسأل الله يغضب عليه .
- وقال صلى الله عليه وسلم موضِّحًا ثوابَ مَنْ يَسْتَغْني بالله عن غيره : «وَمَنْ يَسْتَعفف يُعفَّهُ اللهُ وَمنْ يستغن يُغنه الله» (البخاري ومسلم) .
- الغني نوعان : غنى بالله، وغنى عن غير الله .
- وللغنى 3 درجات نذكرها بتصرُّف عن ابن القيم :
1- غنى القلب : تعلُّقه بالله وحده .
2- غنى النفس : وهو استقامتها على الحق، وسلامتها من الرياء؛ فالنفس من جند القلب ورعيته، وهي من أشدِّ جنده خلافًا عليه وشقاقًا له .
3- الغنى بالحقِّ : مطالعة أوليته تعالى؛ وهو سَبْقه للأشياء جميعًا؛ فقد كانت في حَيِّز العدم، وهو الذي كساها حلَّةَ الوجود؛ فهو الأول الذي ليس قبله شيء؛ قال بعضهم : «ما رأيت شيئًا إلا وقد رأيت الله قبله» .
- الطريق إلى الغنى بالله هو بالفقر إليه، والفقرُ هنا نوعان :
فقر اضطراريٌّ : وهو فقرٌ عامٌّ لا خروجَ لبَرٍّ ولا فاجر عنه؛ لأنه مخلوقٌ أمرُه بيد خالقه يرزقه طعامه وشرابه .
فقر اختياريٌّ : وهو نتيجة علْمين شريفين :
1- معرفة العبد بربه . ب- معرفته بنفسه .
أي أن يعرف ربَّه بالغنى المطلق ويعرف نفسه بالفقر المطلق لله؛ فمتى حصلت له هاتان المعرفتان أنتجتا فقرًا هو عين غناه وعنوان نجاحه وسعادته، وتفاوت الناس في هذا الفقر بحسب تفاوتهم في هاتين المعرفتين .
- أحسنُ ما يَتَوَسَّل به العبد إلى الله دوام الافتقار إليه على جميع الأحوال وملازمة السُّنَّة في جميع الأفعال وطلب القوت من وجه حلال، وقيل : "من حكم الفقر أن لا تكون له رغبة؛ فإذا كان ولا بد فلا تجاوزُ رغبتُه كفايتَه" .
- حقيقة الفقر هنا أن لا يستغني بشيء دون الله، وأن يصير كله لله تعالى، لا يبقى عليه بقية من نفسه وحظه وهواه .
- والفقر الحقيقي : دوامُ الافتقار إلى الله في كلِّ حال، وأن يشهد العبد في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة إلى الله تعالى .
- هذا الفقر لله لا تنافيه الجدة ولا الأملاك؛ فقد كان الأنبياء في ذروته مع جدتهم وملكهم؛ كإبراهيم الخليل كان أبا الضيفان، وكانت له الأموال والمواشي، وكذلك كان سليمان وداود عليهما السلام وكذلك كان نبينا صلى الله عليه وسلم؛ كما قال تعالى عنه؛ ( وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ) [الضحى: 8]؛ فكان الأنبياءُ أغنياء في فقرهم فقراء في غناهم .
- إذا صَحَّ الافتقارُ إلى الله تعالى صَحَّ الاستغناء بالله، وإذا صح الاستغناء بالله كمل الغنى به .
- إن نسي العبدُ فقرَه لربِّه واستغنى عنه وعن أداء الطاعات إليه طغى، والطُّغيان أعلى درجات الظُّلم لنفسه؛ ( كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى) [العلق: 6، 7] .
- وإن استغنى عن الله حقَّ عليه الشَّقاء؛ ( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) [الليل: 8-10] .
الغني
المستغني عن خَلْقه بقدرته وعزِّ سلطانه، وهم إليه فقراء، الغنيُّ بذاته له الغنى التَّامُّ المطلق؛ لا لأمر أوجب غناه، والعبد فقير لذاته؛ لا لعلة أَوْجَبَتْ هذا الفقر؛ ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) [فاطر: 15] أي أنَّ فقرَ العالم لله أمرٌ ذاتيٌّ لا يُعلل؛ فيستحيل أن يكون العبد إلا عبدا والرَّبُّ إلا ربًّا .
أثر الإيمان بالاسم :
- من كمال غناه تعالى وكرمه أنه يأمر عبادَه بدعائه، ويعدهم بإجابة دعواتهم ويؤتيهم من فضله ما سألوه وما لم يسألوه .
- أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم حقيقةَ غنى الإنسان : «ليس الغنى عَنْ كَثْرَة الْعَرض ولكن الغنى غنى النفس» (البخاري ومسلم) فَبَيَّنَ أنَّ مَن وضع الله الغنى في نفسه فقد أغناه؛ فمن رضي بقسم الله كان به غنيًّا، ومن لم يسأل الله يغضب عليه .
- وقال صلى الله عليه وسلم موضِّحًا ثوابَ مَنْ يَسْتَغْني بالله عن غيره : «وَمَنْ يَسْتَعفف يُعفَّهُ اللهُ وَمنْ يستغن يُغنه الله» (البخاري ومسلم) .
- الغني نوعان : غنى بالله، وغنى عن غير الله .
- وللغنى 3 درجات نذكرها بتصرُّف عن ابن القيم :
1- غنى القلب : تعلُّقه بالله وحده .
2- غنى النفس : وهو استقامتها على الحق، وسلامتها من الرياء؛ فالنفس من جند القلب ورعيته، وهي من أشدِّ جنده خلافًا عليه وشقاقًا له .
3- الغنى بالحقِّ : مطالعة أوليته تعالى؛ وهو سَبْقه للأشياء جميعًا؛ فقد كانت في حَيِّز العدم، وهو الذي كساها حلَّةَ الوجود؛ فهو الأول الذي ليس قبله شيء؛ قال بعضهم : «ما رأيت شيئًا إلا وقد رأيت الله قبله» .
- الطريق إلى الغنى بالله هو بالفقر إليه، والفقرُ هنا نوعان :
فقر اضطراريٌّ : وهو فقرٌ عامٌّ لا خروجَ لبَرٍّ ولا فاجر عنه؛ لأنه مخلوقٌ أمرُه بيد خالقه يرزقه طعامه وشرابه .
فقر اختياريٌّ : وهو نتيجة علْمين شريفين :
1- معرفة العبد بربه . ب- معرفته بنفسه .
أي أن يعرف ربَّه بالغنى المطلق ويعرف نفسه بالفقر المطلق لله؛ فمتى حصلت له هاتان المعرفتان أنتجتا فقرًا هو عين غناه وعنوان نجاحه وسعادته، وتفاوت الناس في هذا الفقر بحسب تفاوتهم في هاتين المعرفتين .
- أحسنُ ما يَتَوَسَّل به العبد إلى الله دوام الافتقار إليه على جميع الأحوال وملازمة السُّنَّة في جميع الأفعال وطلب القوت من وجه حلال، وقيل : "من حكم الفقر أن لا تكون له رغبة؛ فإذا كان ولا بد فلا تجاوزُ رغبتُه كفايتَه" .
- حقيقة الفقر هنا أن لا يستغني بشيء دون الله، وأن يصير كله لله تعالى، لا يبقى عليه بقية من نفسه وحظه وهواه .
- والفقر الحقيقي : دوامُ الافتقار إلى الله في كلِّ حال، وأن يشهد العبد في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة إلى الله تعالى .
- هذا الفقر لله لا تنافيه الجدة ولا الأملاك؛ فقد كان الأنبياء في ذروته مع جدتهم وملكهم؛ كإبراهيم الخليل كان أبا الضيفان، وكانت له الأموال والمواشي، وكذلك كان سليمان وداود عليهما السلام وكذلك كان نبينا صلى الله عليه وسلم؛ كما قال تعالى عنه؛ ( وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ) [الضحى: 8]؛ فكان الأنبياءُ أغنياء في فقرهم فقراء في غناهم .
- إذا صَحَّ الافتقارُ إلى الله تعالى صَحَّ الاستغناء بالله، وإذا صح الاستغناء بالله كمل الغنى به .
- إن نسي العبدُ فقرَه لربِّه واستغنى عنه وعن أداء الطاعات إليه طغى، والطُّغيان أعلى درجات الظُّلم لنفسه؛ ( كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى) [العلق: 6، 7] .
- وإن استغنى عن الله حقَّ عليه الشَّقاء؛ ( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) [الليل: 8-10] .
قال الحافظ ابن رجب:
وكان السلف يوصُون بإتقان العمل، وتحسينه دون الإكثار منه، فإن العمل القليل، مع التحسين والإتقان أفضل من الكثير مع الغفلة، وعدم الإتقان.
مجموع الرسائل (٣٥٢/١).
وكان السلف يوصُون بإتقان العمل، وتحسينه دون الإكثار منه، فإن العمل القليل، مع التحسين والإتقان أفضل من الكثير مع الغفلة، وعدم الإتقان.
مجموع الرسائل (٣٥٢/١).