فائده | Benefit
2.65K subscribers
1.06K photos
1.45K videos
13 files
19 links
قناة تنشر ما فيه فائدة دينية لوجه الله الكريم



للتواصل ( @xl4oo )
ما انشر ولا ابادل نشر
Download Telegram
وقفات تدبرية


﴿ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴾ [ سورة الفاتحة آية:﴿٦﴾ ]
على قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم. وعلى قدر سيره على هذا الصراط يكون سيره على ذاك الصراط؛ فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالطّرف ... فلينظر العبد سيره على ذلك الصراط من سيره على هذا؛ حذو القُذَّة بالقُذَّة جزاءً وفاقاً؛ (هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) [النمل: 90]. ابن القيم: 1/35
معاني اسماء الله الحسنى

الرقيب

القائم على كلِّ نفس بما كسبت، المطَّلع على ما أكنَّتْه الصُّدور، المراعي لأحوال العبد، الحافظ له، المحصي جميع أعماله .

أثر الإيمان بالاسم :
- على العبد أن يعلم أن الله تعالى هو الرقيب على عباده الذي يراقب أقوالهم وأفعالهم وما يجول في قلوبهم وخواطرهم، لا يخرج أحدًا من خلقه عن ذلك .
- استشعارُك مراقبةَ الله تعالى يَمْنحُك القربَ منه حتى تجد نفسَك مع المداومة عليها وقد أصبحت في معيَّة الله الخاصة؛ فَتَيَقُّنُك بمراقبة الله يَرْفَعُ مستوى التَّقْوَى لديك، ثم لا تزال ترتفع حتى تجد نفسَك في حالة عميقة من السَّعادة الحقيقيَّة، تنسى كيف وصلتَ إليها أو متى بدأتَها، ثم ما تَلْبَثُ أن تَعْرفَ أنَّ معيَّةَ الله تعالى تَمْنَحُكَ انشراحًا في الصَّدْر ومَسَرَّةً في القلب وقرَّةً للعين؛ فارتباطُ التَّقْوَى بالمراقبة قال عنه - تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) [النساء: 1]؛ فلزم العبدَ أن يراقب نفسه في عمله ودوافع عمله؛ أهي لهوى في النَّفْس أم لله – تعالى؛ فإن كان لله أمضاه وإلا تركه؛ وهذا هو الإخلاص؛ فمراقبة النِّيَّة وإصلاحها مع اليقين أنَّ اللهَ عليم بها يُجازي عليها من الله؛ كما جاء في حديث عَدَّه العلماءُ رُبْعَ الدِّين وجعله البخاريُّ الحديث رقم (1) في صحيحه: «لكُلِّ امرئٍ ما نَوى» .
 - ولا يقف هنا مكتفيًا بنيَّته؛ لأن رقابةَ الله عليه دائمةٌ ومستمرةٌ؛ فيجب أن يستمرَّ في الإتقان والإخلاص والالتزام بالعمل حتى النهاية؛ تَمَثُّلاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : «إنْ قَامَت السَّاعةُ وَبيد أحدكُم فسيلةٌ فَإن استطاعَ أَنْ لا يَقُوم حتَّى يَغْرِسَهَا فَليَفْعَلْ» (الأدب المفرد للبخاري, مسند أحمد) .
 وفي باب حفظ اللسان قَرَنَ البخاريُّ في صحيحه بين حديث الرَّسول صلى الله عليه وسلم : «وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله وَاليَوْم الآخر فَليَقُلْ خَيْرًا أَوْ ليَصْمُتْ»(البخاري) وبين قوله تعالى : ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) [ق: 18] .
- استشعارُ العبد رقابةَ الله عليه من أعلى أعمال القلوب التي تصل به لأعلى مقامات الطاعة؛ وهو مقام الإحسان؛ فَتَعْبد اللهَ كأنَّك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
الأعمال بالنيات فانوِ الخير في كل عمل،
واستحضر نفع الآخرين والكف عن الشر.
لا تضق ذرعاً بالمحن فإنها تصقل الرجال،
وتقدح العقل، وتشعل الهمم.
العمل والجد هو الطريق الأعظم إلى الجد،
وهو بلسم لأدوائك، وعلاج لأمراضك بل هو كنزك.
وقفات تدبرية


﴿ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴾ [ سورة الفاتحة آية:﴿٦﴾ ]
الحاجة إلى الهدى أعظم من الحاجة إلى النصر والرزق؛ بل لا نسبة بينهما؛ لأنه إذا هُدي كان من المتقين، {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب}. ابن تيمية: 1/116
معاني اسماء الله الحسنى

القريب

قريبُ الإجابة للدُّعاء قريبٌ ممَّن أَخْلَصَ له العبادةَ ورغب إليه في التَّوبة وقَرَّبه من عباده بتقرُّبهم إليه .
وهذا القرب لا تُدرك له حقيقة؛ وإنما تُعلم آثارُه من لطفه بعبده وعنايته به وتوفيقه وتسديده، ومن آثاره الإجابة للدَّاعين والإثابة للعابدين .

وقُرْبُه نوعان :
1- قرب عامٌّ من كل أحد يعلمه، وإحاطته، ومراقبته .
2- قرب خاصٌّ من عابديه، وسائليه، ومجيبيه؛ وهو قربٌ يقتضي المحبَّةَ والنُّصْرة والإجابة للدَّاعين والقبول والإثابة .

أثر الإيمان بالاسم :
- وصف - عز وجل - نفسه بالقرب من داعيه؛ ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ )[البقرة: 186].
- مواضعُ القرب من الله تعالى هي مواضع إجابة الدعاء .
- أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالتَّقَرُّب إليه سجودًا؛ ( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ )
[العلق: 19] .
وقال صلى الله عليه وسلم : «أَقربُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبَّهِ وَهُوَ سَاجدٌ فأكثروا الدُّعَاءَ» (مسلم) .
- وقال صلى الله عليه وسلم في حديث قدسيٍّ: «.. وَمَا تَقَرَّبَ إليَّ عَبْدي بِشَيء أَحَبَّ إليَّ مما افترضتُ عليه، وما يزالُ عبدي يَتَقربُ إليَّ بالنَّوافل حتى أُحبَّهُ» (البخاري) .
- وفي حديث قدسيٍّ آخر يوضح مسافات القرب : «.. وإنْ تَقَرَّبَ إليَّ بشبر تَقربتُ إليه ذراعًا، وَإنْ تَقرَّبَ إليَّ ذراعًا تَقَرَّبتُ إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيتُهُ هَرْوَلة» (البخاري) .
- وقال صلى الله عليه وسلم : «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الربُّ منَ الْعَبْد في جوف الليل الآخر فَإنِ استطعتَ أَنْ تَكُون ممن يذْكُر الله في تلك الساعة فكن» (الترمذي , النسائي) .
- قَسَّمَ اللهُ الخَلْقَ يومَ القيامة لثلاثة أصناف؛ صنف في النار - وهم أصحاب الشمال - وصنفين في الجنة - وهم أصحاب اليمين - وصنف أعلى منزلة منهم، وهم المقرَّبون .
- لئن تَطَلَّعْتَ لقرب الله كنتَ من الموعودين بالنَّعيم؛ ( عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) [المطففين: 28] عين شراب خالصة للمقرَّبين الذين هم أعلى الخلق منزلة، ثم تكون لغيرهم وهم أصحاب اليمين ممزوجة بأشربة أخرى .
- كلَّما كَمَّلَ العبدُ مراتبَ العبوديَّة كان أقربَ إلى الله .
وقفات تدبرية

﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿٥﴾ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴾ [ سورة الفاتحة آية:﴿٥﴾ ] في قوله: (نعبد) بنون الاستتباع إشعار بأن الصلاة بنيت على الاجتماع. البقاعي: 1/17.
معاني اسماء الله الحسنى

المجيب

الذي يُنيلُ سائلَه ما يريد، ويجيب المضطرَّ إذا دعاه ويَكْشف السُّوء؛ قال تعالى : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) [البقرة: 186] .

وإجابتُه – تعالى - نوعان :
1- إجابةٌ عامَّةٌ لكلِّ مَنْ دعاه دعاءَ عبادة أو دعاءَ مسألة؛ قال تعالى : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) [غافر: 60] فدعاءُ المسألة: يقول العبدُ: اللَّهمَّ أَعْطني أو : اللَّهمَّ ادفع عني فهذا يقع من البَرِّ والفاجر .
2- إجابة خاصَّةٌ للمضطَّرِّ : ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ) [النمل: 62] والمريض، والمظلوم، والصائم، والوالد لولده، وفي أوقات وأحوال إجابة الدعاء الخاصة .
 اقْتَرَنَ اسمُ المجيب بـ (القريب) في القرآن : ( إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ) [هود: 61]، وفي قوله : ( فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ ) [البقرة: 186] لأنه قربٌ يَقْتَضي إجابتَه لدعواتهم .

أَثَرُ الإيمان بالاسم :
- ينبغي للعبد أن يكون مجيبًا أَوَّلًا لرَبِّه تعالى فيما أَمَرَه ونهاه ( أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) [البقرة: 186] .
- ثُمَّ لعباده فيما أنعم الله - عز وجل - عليه في إعطاء كلِّ سائل بما يسأله إن قدر عليه، وفي لُطْف الجواب إن عجز عنه؛ قال الله - عز وجل  : ( وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ ) [الضحى: 10] .
وكيف للذي أمرنا بعدم نهر السائل أن يَرُدَّنا إن سَأَلْناه؛ فتعالى اللهُ ما أكرمه وهو القائل : ( وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ) [الصافات: 75] ثم تَفَضَّلَ على موسى وأخيه هارون - عليهما السلام  : ( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ) [يونس: 89] حين دعا موسى على فرعون وملئه وأمن عليه هارون ( رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) [يونس: 88] .
- يلي القُرب الإجابة؛ لذلك إن أردتَ إجابةَ دعائك عليك بتحرِّي مواضع القرب من الله والاجتهاد والإلحاح في الدُّعاء وتكون على رجاء الإجابة ولا تقنط من رحمة الله؛ فإنك تدعو مجيبًا للدُّعاء .
- مهما بلغ تقصير العبد فلا يمتنع عن الدعاء؛ لأن الله قد أجاب شَرَّ خَلْقه - وهو إبليس - حين دعا الله بدعاء ورد في القرآن ثلاث مرات كناية عن الإلحاح على الله بالدُّعاء : ( قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) [ص: 79] . 
همسة


لا يخدعوك بقولهم
خيراً تعمل شراً تلقى
فالحقيقة خيراً تعمل أجراً تلقى

قد ينسي الناس ما فعلته
ولكن الله لا ينسى وسيجازيك
على كل خير عملته.

قال تعالى : ( وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ )
وقفات تدبرية


﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [ سورة الفاتحة آية:﴿٥﴾ ] العبادة أعلى مراتب الخضوع ولا يجوز شرعاً ولا عقلا فعلها إلا لله تعالى لأنه المستحق لذلك لكونه موليا لأعظم النعم من الحياة والوجود وتوابعهما. الألوسي: 1/86.