فائده | Benefit
2.65K subscribers
1.06K photos
1.45K videos
13 files
19 links
قناة تنشر ما فيه فائدة دينية لوجه الله الكريم



للتواصل ( @xl4oo )
ما انشر ولا ابادل نشر
Download Telegram
معاني اسماء الله الحسنى

البصير

للبصر معنيان :
- الأول : أنَّه بصر يرى به - سبحانه وتعالى - كلَّ شيء وإن رَقَّ وصغر؛ فيبصر دبيبَ النَّمْلة السَّوداء على الصَّخْرة الصَّمَّاء في الليلة الظَّلْماء، وجميع أعضائها الباطنة والظاهرة، وسريان القوت في أعضائها الدقيقة، ويُبْصر ما تحت الأراضين السَّبْع، وما فوق السماوات السَّبْع، وكل خفايا الأمور .
- والثاني : أنَّه ذو البصيرة بالأشياء الخبير بها؛ خبير بخلقه وأحوالهم وأفعالهم : ( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) [الحديد: 4] .
وكثيرًا ما يَقْرن اللهُ بينَ (السميع والبصير)؛ فكلٌّ من السَّمْع والبصر محيطٌ بجميع متعلِّقاته الظَّاهرة والباطنة .
البصيرة : العلم والفطنة .

أثر الإيمان بالاسم :
- الله تعالى بصيرٌ بمَنْ يَسْتَحقُّ الهدايةَ من عباده وبصيرٌ بمن يَصْلح حالُه بالغنى والمال، وبمن يفسد حاله بذلك؛ ( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ) [الشورى: 27] .
- التَّقْوَى من أَهَمِّ أسباب حصول البصيرة للإنسان؛ حيث لم يردْ في القرآن صفةُ إبصار للإنسان سوى مرة واحدة في هذه الآية؛ ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ) [الأعراف: 201]؛ لذلك جاء أمرُ الله لعبده بالتَّقْوى مقرونًا باسم البصير؛ ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) [البقرة: 233] .
- الإخلاصُ في العمل هو من آثار الإيمان بهذا الاسم؛ حيث تكررت ( بما تعملون بصير ) 14 مرة في القرآن الكريم؛ تأكيدًا على اطِّلاع الله على عمل الإنسان.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مقام الإحسان؛ وهو أعلى مقامات الطاعة : «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإنَّهُ يَرَاكَ» (البخاري ومسلم) فمَنْ علم أنَّ ربَّه مُطَّلعٌ عليه استحيى أن يراه على معصية أو فيما لا يحب، ومن علم أنه يراه أحسن عملَه وعبادتَه وأخلص فيها .
- هناك فرقٌ بين النَّظَر والبصيرة لدى الإنسان أوضحه الله تعالى : ( وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ) [الأعراف: 198] .
وفي موضع آخر أوضح الله تعالى مصدرَ البصيرة؛ وهو القلب وليس العين : ( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) [الحج: 46] .
معاني اسماء الله الحسنى

العليم

متضمِّنٌ للعلم الكامل الشَّامل الذي لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان .

أثر الإيمان بالاسم :
- الله تعالى ( وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ) [طه: 98] وخَلْقُه ( لَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ )[البقرة: 255] فإن وَهَبَ اللهُ أحدًا علمًا بقي هو تعالى ( فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) [يوسف: 76] .
- وقد اسْتَأْثَرَ بمفاتيح الغيب الخمسة؛ ( إنَّ اللهَ عنده علمُ السَّاعة ويُنَزِّلُ الغيثَ ويَعْلَمُ ما في الأرحام وما تَدْري نفسٌ ماذا تَكْسبُ غدًا وما تَدْري نفسٌ بأَيِّ أَرْض تَموت إنَّ اللهَ عليمٌ خبيرٌ ) [ لقمان: 34] وبَيَّنَ تعالى قصورَ علم الخَلْق عن الغيب؛ ( وَعندَه مَفَاتحُ الغَيْب لا يَعْلَمها إلَّا هو ) [الأنعام: 59] حتَّى الأنبياء لا يَعْلمون الغيبَ؛ كما قالت عائشة - رضي الله عنها : «مَنْ زَعَمَ أنهُ - أي الرسول - يُخبرُ بما يَكُونُ في غد فقد أَعظَم على الله الفريةَ و الله يَقولُ ( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) [النَّمْل: 65]» (مسلم) .
- ومن آيات علم الله بما كان وسيكون (اللوح المحفوظ) الذي مكتوب فيه مجريات الكون والمخلوقات؛ ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) [الحديد: 22] .
- وعلمه تعالى يَشْمَلُ الظَّاهرَ كما يَشْمَلُ الأسرارَ في القلوب؛ ( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) [آل عمران: 119]؛ تَكَرَّرَتْ هذه الآية مرَّتان وفي الثالثة عشر قال تعالى : ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) [غافر: 19] تأكيدًا على علم الله بما تُضْمره الصُّدورُ من خير وشر، وأهمية النِّيَّة، وتحذيرًا من انحرافها؛ ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ) [البقرة: 235]، وقال صلى الله عليه وسلم : «إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّات وإنَّما لكلَِّ امرئ ما نَوى» (البخاري ومسلم ) أي يُثاب على عمله بنيَّته وليس بالعمل، وقيل : توزن الأعمال يوم القيامة بنواياها .
- مَنْ تَدَبَّرَ اسمَ العليم علم أنَّ العلمَ كلَّه بجميع وجوهه واعتباراته لله تعالى؛ فلا يَعْلَمُ الخَلْقُ شيئًا من ذات الله وصفاته إلَّا ما أَطْلَعَهم عليه، ويقصر فهمها عن إدراك عظمتها وعظمة ملكوته، إلا مَنْ شاء اللهُ له الهدايةَ وفتح عليه من  أبواب العلم بقدر أوضحه تعالى : ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) [الإسراء: 85] فالعلم أصلُ الخصال الشَّريفة، والعلم يَرْقَى بالإنسان إلى المنازل الرفيعة المنيفة من الشرف الذي هو الاتِّصافُ بكلِّ خُلُق عال وتجنُّب كلِّ دنيء، ولا يُتَوَصَّلُ لهذه المنزلة ويُرْتَقى لهذه المرتبة إلا بالعلم والمداومة عليه والمداومة على سؤال الله إياه؛ تَمَثُّلًا بدعاء الرَّسول الذي عَلَّمه إيَّاه الله : ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ) [طه: 114] .
معاني اسماء الله الحسنى

الخبير

العليمُ بسائر عباده، الخبيرُ بأمورهم؛ فهو العالمُ بكُنْه الشَّيء المطَّلع على حقيقته، لا يَعْزب عنه مثقالُ ذَرَّة ولا يَتَحَرَّك ولا يَسْكُن إلَّا وعنده خبره .
وهو بمعنى العليم؛ لكن العليم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة سُمِّي خبرة وسُمِّي صاحبُها خبيرًا .

أَثَرُ الإيمان بالاسم :
جاء في إخباره – تعالى - باسم الخبير تحريض على التَّقْوَى وتحذير من المعصية وحَضٌّ على الطَّاعة ( وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) [المائدة: 8] .
- أخبرَ اللهُ تعالى عن مفاتيح الغيب، وهي غَيْبيَّةٌ مستقبليَّةٌ؛ ولا يُخْبر بمثل هذه الأمور كلِّها إلَّا الله وحده؛ ( وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) [فاطر: 14] .
- جديرٌ بالعبد أن يكون خبيرًا بما يَجْري في عالمَه الدَّاخليِّ قبل الخارجيِّ، وعالمُه الدَّاخليُّ هو قلبُه وبَدَنُه، والخفايا التي يتصف القلب بها من الغشِّ والخيانة وإضمار الشَّرِّ وإظهار الخير؛ فقد تخدع النَّفْسُ صاحبَها بالتَّجَمُّل وإظهار الإخلاص وهي مفلسة منه، ومثل تلك الخدع النَّفْسيَّة يكتشفها العبد إن كان قد خبر نفسه وعرف مكرَها وتلبيسَها وخدعَها؛ فيمتنع عن الوقوع في خدع وهوى النَّفْس .
- مَنْ تَشَكَّلَتْ لديه خبرةٌ في نفسه، تشكَّلَتْ لديه القدرةُ على تكوين خبرة بالعالم الخارجيِّ المحيط به؛ فتعلم قدماه أي أرض تمشي عليها، وهو يعلم حكمة الله من الخلق والنِّعَم والمصائب؛ فلا يقع في فتن الخلق ولا مكائد الشَّيْطان .
تدبر آية
﴿ واضرب لهم مَثلا رجُلين
جعلنا لأحدهما جنّتين من
أعناب وحففناهما بنخل
وجعلنا بينهما زرعا ﴾
في قصّة
الرجُلين نموذجان صريحان
للنفس المغترَّة بزينة الحياة
الدنيا وزخارفها، والنفس
المعتزَّة بربِّها ودينها،فتأمّل
مصيرَ كلٍّ منهما، واعتبِر بهما.
‏[كتاب هدايات القرآن،
سورة الكهف: ٣٢]
معاني اسماء الله الحسنى

الشهيد

الذي شهد لعباده وعليهم بما عملوه ويشهد عليهم يوم القيامة بما علم وشاهد منهم .
والشهيد بمعنى عليم؛ فإذا اعتبر العلم مطلقًا فهو عليم، وإذا أضيف إلى الغيب والأمور الباطنة فهو الخبير، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد .

أثرُ الإيمان بالاسم :
- الله تعالى عالمُ الغيب والشهادة يقضي بين عباده بعلمه وسمعه وبصره الذي لم يفارقهم في الدُّنيا طرفةَ عين .
- شهادة الله تعالى هي الأعظم؛ ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) [الأنعام: 19]؛ فشهادتُه – سبحانه - لا غَلَطَ فيها ولا ظلم .
- شهد اللهُ لنفسه بالوحدانية ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) [آل عمران: 18] فتضمنت الآية أعظم شهادة من أعظم شهيد .
- وهو أيضًا الشَّاهدُ للمظلوم الذي لا شاهد له ولا ناصر على الظالم؛ لينتصف له .
- من قُتل في سبيل الله يسمى شهيدًا، وقد تعدَّدت الأقوالُ في سبب تلك التسمية؛ قيل : لأنَّ ملائكةَ الرحمن يَحْضرون ويشهدون ويرفعون روحَه، وقيل أنَّه شهيد مبالغة من شاهد؛ فهو قد شاهد ما أَعَدَّ له اللهُ من الدَّرجات، وقيل: سُمِّي بذلك لأنه من جملة من سيشهد يوم القيامة على الأمم السابقة، وقول آخر اعتبر الشهيد هو الحيّ؛ لأنَّ مَنْ كان حيًّا كان مشاهدًا للأحوال؛ ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) [آل عمران: 169] .
- سمى الله - عز وجل - الرسولَ صلى الله عليه وسلم وأُمَّتَه بالشُّهداء؛ حيث يَشْهدون على الأمم السَّابقة يوم القيامة؛ ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) [البقرة: 143].
- وكما جعلنا الله شهداء في الآخرة حرص على شهادتنا في الدنيا بألا تكون إلا بالعلم؛ ( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [الزخرف: 86] .
- كَرَّمَ اللهُ الشهادةَ والشَّاهدَ بأن شرط بأن يكون من أهل العدالة؛ ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) [الطلاق: 2]؛ أي عدل لا يتبع ما ينتقص من مروءته .
- واشتدَّتْ مكانةُ الشَّهادة التي وَجَبَ أن تكونَ دائمًا ظاهرةً؛ فحرم – تعالى – إخفاءها : ( وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ ) [البقرة: 283] وخَصَّ القلبَ لأنَّه المحتملُ للشهادة .
- شَدَّدَ الله – تعالى - على تحريف الشَّهادة أو الكذب بها وهو يذكرها عقب عبادة الأوثان؛ ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) [الحج: 30] .
- مَنْ كان شاهدًا فالله شهيدٌ عليه؛ ( وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ) [يونس: 61].
معاني اسماء الله الحسنى

الحسيب

الحسيب بمعنى الكافي عبدَه المتوكِّل عليه؛ ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) [الطلاق: 3] أي كافيه أمورَ دينه ودنياه .
والحسيب هو المحاسب والمجازي لعباده بالخير والشر والحفيظ عليهم ( وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ) [النساء: 6] .

أثر الإيمان بالاسم :
- اللهُ حسيبُ كلِّ أحد وكافيه؛ فلا يُظن أنَّ الطفلَ الذي يحتاج إلى أمِّه ترضعه وتتعهَّده ليس الله حسيبَه وكافيه؛ بل كَفاه إذ خلق أمَّه وخلق الشَّفقةَ في قلبها عليه، وخلق اللبنَ في ثديها وهداه لالتقامه .
- أثنى الله على أهل التوحيد والتَّوَكُّل من عباده؛ حيث أفردوه بالحسب فكفاهم؛ ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) [آل عمران: 173] عن ابن عباس : "(حَسْبُنا الله ونعم الوكيلُ) قالها إبراهيمُ - عليه السلام - حين ألقي في النَّار، وقالهَا مُحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حين قالوا ( فَاخْشَوْهُمْ ) .
- ولام الله تعالى المنافقين ممَّن إذا أعطاهم الرسول صلى الله عليه وسلم من الصَّدَقة رضوا، وإن منعهم سخطوا؛ ( وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ) [التوبة: 58-59]؛ فَتَضَمَّنَت هذه الآية الكريمة أدبًا عظيمًا وسرًا شريفًا؛ وهو الرِّضا بما آتاه الله ورسوله، والتَّوَكُّلُ على الله وحده؛ وهو قولُه : ( قَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ).
- أعمالُ الإنسان كلُّها محسوبةٌ محصاةٌ لا يضيع منها شيء ولا يُزاد عليها؛ ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) [الأنبياء: 47]، فليحاسب نفسه قبل أن يحاسب .
- حساب الخلق لا مَشَقَّةَ فيه على الخالق الحسيب؛ ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ) [الأنعام: 62] .
وقفات تدبرية


﴿ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴾ [ سورة الفاتحة آية:﴿٦﴾ ]
على قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم. وعلى قدر سيره على هذا الصراط يكون سيره على ذاك الصراط؛ فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالطّرف ... فلينظر العبد سيره على ذلك الصراط من سيره على هذا؛ حذو القُذَّة بالقُذَّة جزاءً وفاقاً؛ (هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) [النمل: 90]. ابن القيم: 1/35
معاني اسماء الله الحسنى

الرقيب

القائم على كلِّ نفس بما كسبت، المطَّلع على ما أكنَّتْه الصُّدور، المراعي لأحوال العبد، الحافظ له، المحصي جميع أعماله .

أثر الإيمان بالاسم :
- على العبد أن يعلم أن الله تعالى هو الرقيب على عباده الذي يراقب أقوالهم وأفعالهم وما يجول في قلوبهم وخواطرهم، لا يخرج أحدًا من خلقه عن ذلك .
- استشعارُك مراقبةَ الله تعالى يَمْنحُك القربَ منه حتى تجد نفسَك مع المداومة عليها وقد أصبحت في معيَّة الله الخاصة؛ فَتَيَقُّنُك بمراقبة الله يَرْفَعُ مستوى التَّقْوَى لديك، ثم لا تزال ترتفع حتى تجد نفسَك في حالة عميقة من السَّعادة الحقيقيَّة، تنسى كيف وصلتَ إليها أو متى بدأتَها، ثم ما تَلْبَثُ أن تَعْرفَ أنَّ معيَّةَ الله تعالى تَمْنَحُكَ انشراحًا في الصَّدْر ومَسَرَّةً في القلب وقرَّةً للعين؛ فارتباطُ التَّقْوَى بالمراقبة قال عنه - تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) [النساء: 1]؛ فلزم العبدَ أن يراقب نفسه في عمله ودوافع عمله؛ أهي لهوى في النَّفْس أم لله – تعالى؛ فإن كان لله أمضاه وإلا تركه؛ وهذا هو الإخلاص؛ فمراقبة النِّيَّة وإصلاحها مع اليقين أنَّ اللهَ عليم بها يُجازي عليها من الله؛ كما جاء في حديث عَدَّه العلماءُ رُبْعَ الدِّين وجعله البخاريُّ الحديث رقم (1) في صحيحه: «لكُلِّ امرئٍ ما نَوى» .
 - ولا يقف هنا مكتفيًا بنيَّته؛ لأن رقابةَ الله عليه دائمةٌ ومستمرةٌ؛ فيجب أن يستمرَّ في الإتقان والإخلاص والالتزام بالعمل حتى النهاية؛ تَمَثُّلاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : «إنْ قَامَت السَّاعةُ وَبيد أحدكُم فسيلةٌ فَإن استطاعَ أَنْ لا يَقُوم حتَّى يَغْرِسَهَا فَليَفْعَلْ» (الأدب المفرد للبخاري, مسند أحمد) .
 وفي باب حفظ اللسان قَرَنَ البخاريُّ في صحيحه بين حديث الرَّسول صلى الله عليه وسلم : «وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله وَاليَوْم الآخر فَليَقُلْ خَيْرًا أَوْ ليَصْمُتْ»(البخاري) وبين قوله تعالى : ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) [ق: 18] .
- استشعارُ العبد رقابةَ الله عليه من أعلى أعمال القلوب التي تصل به لأعلى مقامات الطاعة؛ وهو مقام الإحسان؛ فَتَعْبد اللهَ كأنَّك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
الأعمال بالنيات فانوِ الخير في كل عمل،
واستحضر نفع الآخرين والكف عن الشر.
لا تضق ذرعاً بالمحن فإنها تصقل الرجال،
وتقدح العقل، وتشعل الهمم.
العمل والجد هو الطريق الأعظم إلى الجد،
وهو بلسم لأدوائك، وعلاج لأمراضك بل هو كنزك.
وقفات تدبرية


﴿ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴾ [ سورة الفاتحة آية:﴿٦﴾ ]
الحاجة إلى الهدى أعظم من الحاجة إلى النصر والرزق؛ بل لا نسبة بينهما؛ لأنه إذا هُدي كان من المتقين، {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب}. ابن تيمية: 1/116