•قال ابن القيم رحمه الله•
فصل في الأسباب الجالبة للمحبة ( محبة الله عزوجل ) والموجبة لها وهي عشرة :
#أحدها: قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهم مراد صاحبه منه .
# الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة .
#الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر .
# الرابع: إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى والتسنم إلى محابه وإن صعب المرتقى .
#الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها وتقلبه في رياض هذه المعرفة ومباديها فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة ولهذا كانت المعطلة والفرعونية والجهمية قطاع الطريق على القلوب بينها وبين الوصول إلى المحبوب .
#السادس: مشاهدة بره وإحسانه وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة فإنها داعية إلى محبته .
#السابع: وهو من أعجبها انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات .
#الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي (الثلث الاخير ) لمناجاته وتلاوة كلامه والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة .
#التاسع: مجالسة المحبين الصادقين والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقى أطايب الثمر ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام وعلمت أن فيه مزيدا لحالك ومنفعة لغيرك .
#العاشر مباعدة كل سبب يحول بين القلب
وبين الله عز و جل.
*فمن هذه الأسباب العشرة وصل المحبون إلى منازل المحبة ودخلوا على الحبيب ...*
وملاك ذلك كله أمران استعداد الروح لهذا الشأن وانفتاح عين البصيرة وبالله التوفيق.اهـ
مدارج السالكين 3/ 17
فصل في الأسباب الجالبة للمحبة ( محبة الله عزوجل ) والموجبة لها وهي عشرة :
#أحدها: قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهم مراد صاحبه منه .
# الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة .
#الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر .
# الرابع: إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى والتسنم إلى محابه وإن صعب المرتقى .
#الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها وتقلبه في رياض هذه المعرفة ومباديها فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة ولهذا كانت المعطلة والفرعونية والجهمية قطاع الطريق على القلوب بينها وبين الوصول إلى المحبوب .
#السادس: مشاهدة بره وإحسانه وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة فإنها داعية إلى محبته .
#السابع: وهو من أعجبها انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات .
#الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي (الثلث الاخير ) لمناجاته وتلاوة كلامه والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة .
#التاسع: مجالسة المحبين الصادقين والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقى أطايب الثمر ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام وعلمت أن فيه مزيدا لحالك ومنفعة لغيرك .
#العاشر مباعدة كل سبب يحول بين القلب
وبين الله عز و جل.
*فمن هذه الأسباب العشرة وصل المحبون إلى منازل المحبة ودخلوا على الحبيب ...*
وملاك ذلك كله أمران استعداد الروح لهذا الشأن وانفتاح عين البصيرة وبالله التوفيق.اهـ
مدارج السالكين 3/ 17
معاني اسماء الله الحسنى
السميع
سمعه تعالى نوعان :
- أحدهما : سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والباطنة، الخفية والجلية، وإحاطته التامة بها .
- والثاني : استجابة دعاء الدَّاعين وقبول العمل من العابدين؛ فيصيبهم ويثيبهم .
- وَوَرَدَ الاسمُ مَقْرونًا بغيره (سميع عليم، سميع بصير، سميع قريب) دلالةً على الإحاطة بالخَلْق؛ وفي ذلك تنبيهٌ للعاقل وتذكيرٌ؛ كي يراقبَ نفسَه وما يصدر عنها من أقوال وأفعال .
أثر الإيمان بالاسم :
- الله هو الذي يسمع المناجاة ويجيب الدُّعاءَ عند الاضطرار ويكشف السُّوءَ ويَقْبل الطَّاعة؛ فكيف تلجأ لغيره بالشكوى، وكيف يبلغ بك اليأس حدًّا قد تصرخ معه ثم تتباكى على جنبات هذه الصَّرْخة بأنها صارت صرخة في واد .
- السَّمعُ أعلى درجات الحواسِّ في الإنسان؛ حتى أنَّه قُدِّمَ على البصر؛ لكن مهما حاولتَ تَصَوُّرَ مدى سمع الله فسيقصر تَصَوُّرُك عن كُنْه هذا السَّمْع؛ ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) [الشورى: 11].
- الله تعالى سميع لدعاء خلقه على اختلاف ألسنتهم ولغاتهم، يعلم ما في قلب القائل قبل أن يقول، وإن عجز عن التعبير عنه فيعطيه اللهُ ما في قلبه وإن لم يتلفظ به؛ كما سمع دعاءَ زكريا - عليه السلام ( إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ) [مريم: 3] .
- جاء اقترانُ (السميع) بـ (العليم) في أدعية الأنبياء الواردة في القرآن مناسبًا لأن يَختم الدعاءَ بالتَّوَسُّل إلى الله – سبحانه - باستجابة الدعاء بهذين الاسمين؛ فالسميع بمعنى السامع للدعاء أو مجيب الدعاء، والعليم بحال الداعي وحاجته؛ فإنَّ البشرَ لو سألَ بشرًا مثلَه لا بُدَّ له أن يُعْلمه بحاله وما فيه من العَوْز؛ أما الله - سبحانه وتعالى - لا يخفى عليه شيء من حال الدَّاعي؛ فهو السَّامع لدعائه العالم بحاله .
- أدرك الأقربون لله - وهم رسله - أنَّ ما من سميع لشكواهم وحاجتهم وأعمالهم إلا الله، فدعا زكريا - عليه السلام - ربَّه سائلًا إيَّاه الذُّرِّيَّةَ الصَّالحة وهو يتضرع؛ ( إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ) [آل عمران: 38] .
- وأَثْنَى إبراهيم - عليه السلام - على ربِّه باسم السَّميع؛ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ) [إبراهيم: 39]، ثم سأل الله بهذا الاسم حين أنهى وابنه إسماعيل - عليه السلام - بناءَ الكعبة؛ ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [البقرة: 127] .
- وسألت امرأةُ عمران قبولَ الله لعملها حين نذرت ما في بطنها تقرُّبًا وتضرُّعًا لله؛ ( رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [آل عمران: 35] .
- ولما ضاقت على يوسف - عليه السلام - مكائدُ النساء حوله، دعا ربَّه؛ ( فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [يوسف: 34] .
- وما الهمُّ والحزن وتداعياته من وسوسة وشَكٍّ وقَهْر وكآبة إلا من شيطان أَمَرَنا الله بالتَّحَرُّز منه؛ ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [فصلت: 36]؛ فالله سميع بجهل الجاهل عليك، عليم بما يذهب عنك نزغ الشيطان وأذى خلقه؛ ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [البقرة: 137] .
- ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ) [المجادلة: 1]، وعن الآية قالت عائشة - رضي الله عنها : «تبارك الذي وسع سمعُه الأصوات؛ لقد جاءت المجادلة تشتكي إلى رسول الله وأنا في جانب الحجرة، وإنَّه لَيَخْفَى عليَّ بعضُ كلامها»؛ فسبحانه : ( يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [الأنبياء: 4] .
- وقد أنزل الله قرآنًا في ثلاثة رجال تحاوروا عند بيت الله مشكِّكين في قدرة الله؛ «أترون أن الله يسمع ما نقول ؟» فأنزل اللهُ تعالى : ( وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ ) [فصلت: 22]، وبَيَّنَ – تعالى - قدرتَه في موضع آخر : ( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) [الزخرف: 80] .
- وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين رفعوا أصواتهم بالتكبير : «أَيُّها النَّاسُ، أَرْبعوا على أنفسكم؛ فإنَّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا؛ ولكن تدعون سميعًا بصيرًا» "البخاري ومسلم" .
ومعنى قولنا : (سَمعَ الله لمن حمده) : أي "قَبلَ الله حَمْدَ مَنْ حَمدَه" .
السميع
سمعه تعالى نوعان :
- أحدهما : سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والباطنة، الخفية والجلية، وإحاطته التامة بها .
- والثاني : استجابة دعاء الدَّاعين وقبول العمل من العابدين؛ فيصيبهم ويثيبهم .
- وَوَرَدَ الاسمُ مَقْرونًا بغيره (سميع عليم، سميع بصير، سميع قريب) دلالةً على الإحاطة بالخَلْق؛ وفي ذلك تنبيهٌ للعاقل وتذكيرٌ؛ كي يراقبَ نفسَه وما يصدر عنها من أقوال وأفعال .
أثر الإيمان بالاسم :
- الله هو الذي يسمع المناجاة ويجيب الدُّعاءَ عند الاضطرار ويكشف السُّوءَ ويَقْبل الطَّاعة؛ فكيف تلجأ لغيره بالشكوى، وكيف يبلغ بك اليأس حدًّا قد تصرخ معه ثم تتباكى على جنبات هذه الصَّرْخة بأنها صارت صرخة في واد .
- السَّمعُ أعلى درجات الحواسِّ في الإنسان؛ حتى أنَّه قُدِّمَ على البصر؛ لكن مهما حاولتَ تَصَوُّرَ مدى سمع الله فسيقصر تَصَوُّرُك عن كُنْه هذا السَّمْع؛ ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) [الشورى: 11].
- الله تعالى سميع لدعاء خلقه على اختلاف ألسنتهم ولغاتهم، يعلم ما في قلب القائل قبل أن يقول، وإن عجز عن التعبير عنه فيعطيه اللهُ ما في قلبه وإن لم يتلفظ به؛ كما سمع دعاءَ زكريا - عليه السلام ( إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ) [مريم: 3] .
- جاء اقترانُ (السميع) بـ (العليم) في أدعية الأنبياء الواردة في القرآن مناسبًا لأن يَختم الدعاءَ بالتَّوَسُّل إلى الله – سبحانه - باستجابة الدعاء بهذين الاسمين؛ فالسميع بمعنى السامع للدعاء أو مجيب الدعاء، والعليم بحال الداعي وحاجته؛ فإنَّ البشرَ لو سألَ بشرًا مثلَه لا بُدَّ له أن يُعْلمه بحاله وما فيه من العَوْز؛ أما الله - سبحانه وتعالى - لا يخفى عليه شيء من حال الدَّاعي؛ فهو السَّامع لدعائه العالم بحاله .
- أدرك الأقربون لله - وهم رسله - أنَّ ما من سميع لشكواهم وحاجتهم وأعمالهم إلا الله، فدعا زكريا - عليه السلام - ربَّه سائلًا إيَّاه الذُّرِّيَّةَ الصَّالحة وهو يتضرع؛ ( إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ) [آل عمران: 38] .
- وأَثْنَى إبراهيم - عليه السلام - على ربِّه باسم السَّميع؛ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ) [إبراهيم: 39]، ثم سأل الله بهذا الاسم حين أنهى وابنه إسماعيل - عليه السلام - بناءَ الكعبة؛ ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [البقرة: 127] .
- وسألت امرأةُ عمران قبولَ الله لعملها حين نذرت ما في بطنها تقرُّبًا وتضرُّعًا لله؛ ( رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [آل عمران: 35] .
- ولما ضاقت على يوسف - عليه السلام - مكائدُ النساء حوله، دعا ربَّه؛ ( فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [يوسف: 34] .
- وما الهمُّ والحزن وتداعياته من وسوسة وشَكٍّ وقَهْر وكآبة إلا من شيطان أَمَرَنا الله بالتَّحَرُّز منه؛ ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [فصلت: 36]؛ فالله سميع بجهل الجاهل عليك، عليم بما يذهب عنك نزغ الشيطان وأذى خلقه؛ ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [البقرة: 137] .
- ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ) [المجادلة: 1]، وعن الآية قالت عائشة - رضي الله عنها : «تبارك الذي وسع سمعُه الأصوات؛ لقد جاءت المجادلة تشتكي إلى رسول الله وأنا في جانب الحجرة، وإنَّه لَيَخْفَى عليَّ بعضُ كلامها»؛ فسبحانه : ( يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [الأنبياء: 4] .
- وقد أنزل الله قرآنًا في ثلاثة رجال تحاوروا عند بيت الله مشكِّكين في قدرة الله؛ «أترون أن الله يسمع ما نقول ؟» فأنزل اللهُ تعالى : ( وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ ) [فصلت: 22]، وبَيَّنَ – تعالى - قدرتَه في موضع آخر : ( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) [الزخرف: 80] .
- وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين رفعوا أصواتهم بالتكبير : «أَيُّها النَّاسُ، أَرْبعوا على أنفسكم؛ فإنَّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا؛ ولكن تدعون سميعًا بصيرًا» "البخاري ومسلم" .
ومعنى قولنا : (سَمعَ الله لمن حمده) : أي "قَبلَ الله حَمْدَ مَنْ حَمدَه" .
- إن احْتَجْتَ أن تُسمع هَمَّكَ لأحد فلا تَذْهَبْ بعيدًا عن الله السَّميع المجيب؛ إنَّه يسمع السِّرَّ والنَّجْوَى، ويَسْمَعُ الشَّكْوى؛ يَسْمَعُ ويُجيب إجابةً لا تجدها عند غيره، يرفع عنك الحزن ويطيح عنك الهمَّ؛ ( وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [يونس: 65] .
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبيِّ ﷺ قال:
(( مَنْ حَلَفَ فَقَالَ في حَلفِهِ : بِاللاَّتِ وَالعُزَّى ، فَلْيَقُلْ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبهِ : تَعَالَ أُقَامِركَ فَلْيَتَصَدَّقْ )) .
متفق عليه.
(( مَنْ حَلَفَ فَقَالَ في حَلفِهِ : بِاللاَّتِ وَالعُزَّى ، فَلْيَقُلْ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبهِ : تَعَالَ أُقَامِركَ فَلْيَتَصَدَّقْ )) .
متفق عليه.
معاني اسماء الله الحسنى
البصير
للبصر معنيان :
- الأول : أنَّه بصر يرى به - سبحانه وتعالى - كلَّ شيء وإن رَقَّ وصغر؛ فيبصر دبيبَ النَّمْلة السَّوداء على الصَّخْرة الصَّمَّاء في الليلة الظَّلْماء، وجميع أعضائها الباطنة والظاهرة، وسريان القوت في أعضائها الدقيقة، ويُبْصر ما تحت الأراضين السَّبْع، وما فوق السماوات السَّبْع، وكل خفايا الأمور .
- والثاني : أنَّه ذو البصيرة بالأشياء الخبير بها؛ خبير بخلقه وأحوالهم وأفعالهم : ( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) [الحديد: 4] .
وكثيرًا ما يَقْرن اللهُ بينَ (السميع والبصير)؛ فكلٌّ من السَّمْع والبصر محيطٌ بجميع متعلِّقاته الظَّاهرة والباطنة .
البصيرة : العلم والفطنة .
أثر الإيمان بالاسم :
- الله تعالى بصيرٌ بمَنْ يَسْتَحقُّ الهدايةَ من عباده وبصيرٌ بمن يَصْلح حالُه بالغنى والمال، وبمن يفسد حاله بذلك؛ ( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ) [الشورى: 27] .
- التَّقْوَى من أَهَمِّ أسباب حصول البصيرة للإنسان؛ حيث لم يردْ في القرآن صفةُ إبصار للإنسان سوى مرة واحدة في هذه الآية؛ ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ) [الأعراف: 201]؛ لذلك جاء أمرُ الله لعبده بالتَّقْوى مقرونًا باسم البصير؛ ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) [البقرة: 233] .
- الإخلاصُ في العمل هو من آثار الإيمان بهذا الاسم؛ حيث تكررت ( بما تعملون بصير ) 14 مرة في القرآن الكريم؛ تأكيدًا على اطِّلاع الله على عمل الإنسان.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مقام الإحسان؛ وهو أعلى مقامات الطاعة : «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإنَّهُ يَرَاكَ» (البخاري ومسلم) فمَنْ علم أنَّ ربَّه مُطَّلعٌ عليه استحيى أن يراه على معصية أو فيما لا يحب، ومن علم أنه يراه أحسن عملَه وعبادتَه وأخلص فيها .
- هناك فرقٌ بين النَّظَر والبصيرة لدى الإنسان أوضحه الله تعالى : ( وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ) [الأعراف: 198] .
وفي موضع آخر أوضح الله تعالى مصدرَ البصيرة؛ وهو القلب وليس العين : ( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) [الحج: 46] .
البصير
للبصر معنيان :
- الأول : أنَّه بصر يرى به - سبحانه وتعالى - كلَّ شيء وإن رَقَّ وصغر؛ فيبصر دبيبَ النَّمْلة السَّوداء على الصَّخْرة الصَّمَّاء في الليلة الظَّلْماء، وجميع أعضائها الباطنة والظاهرة، وسريان القوت في أعضائها الدقيقة، ويُبْصر ما تحت الأراضين السَّبْع، وما فوق السماوات السَّبْع، وكل خفايا الأمور .
- والثاني : أنَّه ذو البصيرة بالأشياء الخبير بها؛ خبير بخلقه وأحوالهم وأفعالهم : ( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) [الحديد: 4] .
وكثيرًا ما يَقْرن اللهُ بينَ (السميع والبصير)؛ فكلٌّ من السَّمْع والبصر محيطٌ بجميع متعلِّقاته الظَّاهرة والباطنة .
البصيرة : العلم والفطنة .
أثر الإيمان بالاسم :
- الله تعالى بصيرٌ بمَنْ يَسْتَحقُّ الهدايةَ من عباده وبصيرٌ بمن يَصْلح حالُه بالغنى والمال، وبمن يفسد حاله بذلك؛ ( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ) [الشورى: 27] .
- التَّقْوَى من أَهَمِّ أسباب حصول البصيرة للإنسان؛ حيث لم يردْ في القرآن صفةُ إبصار للإنسان سوى مرة واحدة في هذه الآية؛ ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ) [الأعراف: 201]؛ لذلك جاء أمرُ الله لعبده بالتَّقْوى مقرونًا باسم البصير؛ ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) [البقرة: 233] .
- الإخلاصُ في العمل هو من آثار الإيمان بهذا الاسم؛ حيث تكررت ( بما تعملون بصير ) 14 مرة في القرآن الكريم؛ تأكيدًا على اطِّلاع الله على عمل الإنسان.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مقام الإحسان؛ وهو أعلى مقامات الطاعة : «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإنَّهُ يَرَاكَ» (البخاري ومسلم) فمَنْ علم أنَّ ربَّه مُطَّلعٌ عليه استحيى أن يراه على معصية أو فيما لا يحب، ومن علم أنه يراه أحسن عملَه وعبادتَه وأخلص فيها .
- هناك فرقٌ بين النَّظَر والبصيرة لدى الإنسان أوضحه الله تعالى : ( وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ) [الأعراف: 198] .
وفي موضع آخر أوضح الله تعالى مصدرَ البصيرة؛ وهو القلب وليس العين : ( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) [الحج: 46] .
معاني اسماء الله الحسنى
العليم
متضمِّنٌ للعلم الكامل الشَّامل الذي لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان .
أثر الإيمان بالاسم :
- الله تعالى ( وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ) [طه: 98] وخَلْقُه ( لَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ )[البقرة: 255] فإن وَهَبَ اللهُ أحدًا علمًا بقي هو تعالى ( فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) [يوسف: 76] .
- وقد اسْتَأْثَرَ بمفاتيح الغيب الخمسة؛ ( إنَّ اللهَ عنده علمُ السَّاعة ويُنَزِّلُ الغيثَ ويَعْلَمُ ما في الأرحام وما تَدْري نفسٌ ماذا تَكْسبُ غدًا وما تَدْري نفسٌ بأَيِّ أَرْض تَموت إنَّ اللهَ عليمٌ خبيرٌ ) [ لقمان: 34] وبَيَّنَ تعالى قصورَ علم الخَلْق عن الغيب؛ ( وَعندَه مَفَاتحُ الغَيْب لا يَعْلَمها إلَّا هو ) [الأنعام: 59] حتَّى الأنبياء لا يَعْلمون الغيبَ؛ كما قالت عائشة - رضي الله عنها : «مَنْ زَعَمَ أنهُ - أي الرسول - يُخبرُ بما يَكُونُ في غد فقد أَعظَم على الله الفريةَ و الله يَقولُ ( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) [النَّمْل: 65]» (مسلم) .
- ومن آيات علم الله بما كان وسيكون (اللوح المحفوظ) الذي مكتوب فيه مجريات الكون والمخلوقات؛ ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) [الحديد: 22] .
- وعلمه تعالى يَشْمَلُ الظَّاهرَ كما يَشْمَلُ الأسرارَ في القلوب؛ ( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) [آل عمران: 119]؛ تَكَرَّرَتْ هذه الآية مرَّتان وفي الثالثة عشر قال تعالى : ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) [غافر: 19] تأكيدًا على علم الله بما تُضْمره الصُّدورُ من خير وشر، وأهمية النِّيَّة، وتحذيرًا من انحرافها؛ ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ) [البقرة: 235]، وقال صلى الله عليه وسلم : «إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّات وإنَّما لكلَِّ امرئ ما نَوى» (البخاري ومسلم ) أي يُثاب على عمله بنيَّته وليس بالعمل، وقيل : توزن الأعمال يوم القيامة بنواياها .
- مَنْ تَدَبَّرَ اسمَ العليم علم أنَّ العلمَ كلَّه بجميع وجوهه واعتباراته لله تعالى؛ فلا يَعْلَمُ الخَلْقُ شيئًا من ذات الله وصفاته إلَّا ما أَطْلَعَهم عليه، ويقصر فهمها عن إدراك عظمتها وعظمة ملكوته، إلا مَنْ شاء اللهُ له الهدايةَ وفتح عليه من أبواب العلم بقدر أوضحه تعالى : ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) [الإسراء: 85] فالعلم أصلُ الخصال الشَّريفة، والعلم يَرْقَى بالإنسان إلى المنازل الرفيعة المنيفة من الشرف الذي هو الاتِّصافُ بكلِّ خُلُق عال وتجنُّب كلِّ دنيء، ولا يُتَوَصَّلُ لهذه المنزلة ويُرْتَقى لهذه المرتبة إلا بالعلم والمداومة عليه والمداومة على سؤال الله إياه؛ تَمَثُّلًا بدعاء الرَّسول الذي عَلَّمه إيَّاه الله : ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ) [طه: 114] .
العليم
متضمِّنٌ للعلم الكامل الشَّامل الذي لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان .
أثر الإيمان بالاسم :
- الله تعالى ( وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ) [طه: 98] وخَلْقُه ( لَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ )[البقرة: 255] فإن وَهَبَ اللهُ أحدًا علمًا بقي هو تعالى ( فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) [يوسف: 76] .
- وقد اسْتَأْثَرَ بمفاتيح الغيب الخمسة؛ ( إنَّ اللهَ عنده علمُ السَّاعة ويُنَزِّلُ الغيثَ ويَعْلَمُ ما في الأرحام وما تَدْري نفسٌ ماذا تَكْسبُ غدًا وما تَدْري نفسٌ بأَيِّ أَرْض تَموت إنَّ اللهَ عليمٌ خبيرٌ ) [ لقمان: 34] وبَيَّنَ تعالى قصورَ علم الخَلْق عن الغيب؛ ( وَعندَه مَفَاتحُ الغَيْب لا يَعْلَمها إلَّا هو ) [الأنعام: 59] حتَّى الأنبياء لا يَعْلمون الغيبَ؛ كما قالت عائشة - رضي الله عنها : «مَنْ زَعَمَ أنهُ - أي الرسول - يُخبرُ بما يَكُونُ في غد فقد أَعظَم على الله الفريةَ و الله يَقولُ ( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) [النَّمْل: 65]» (مسلم) .
- ومن آيات علم الله بما كان وسيكون (اللوح المحفوظ) الذي مكتوب فيه مجريات الكون والمخلوقات؛ ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) [الحديد: 22] .
- وعلمه تعالى يَشْمَلُ الظَّاهرَ كما يَشْمَلُ الأسرارَ في القلوب؛ ( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) [آل عمران: 119]؛ تَكَرَّرَتْ هذه الآية مرَّتان وفي الثالثة عشر قال تعالى : ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) [غافر: 19] تأكيدًا على علم الله بما تُضْمره الصُّدورُ من خير وشر، وأهمية النِّيَّة، وتحذيرًا من انحرافها؛ ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ) [البقرة: 235]، وقال صلى الله عليه وسلم : «إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّات وإنَّما لكلَِّ امرئ ما نَوى» (البخاري ومسلم ) أي يُثاب على عمله بنيَّته وليس بالعمل، وقيل : توزن الأعمال يوم القيامة بنواياها .
- مَنْ تَدَبَّرَ اسمَ العليم علم أنَّ العلمَ كلَّه بجميع وجوهه واعتباراته لله تعالى؛ فلا يَعْلَمُ الخَلْقُ شيئًا من ذات الله وصفاته إلَّا ما أَطْلَعَهم عليه، ويقصر فهمها عن إدراك عظمتها وعظمة ملكوته، إلا مَنْ شاء اللهُ له الهدايةَ وفتح عليه من أبواب العلم بقدر أوضحه تعالى : ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) [الإسراء: 85] فالعلم أصلُ الخصال الشَّريفة، والعلم يَرْقَى بالإنسان إلى المنازل الرفيعة المنيفة من الشرف الذي هو الاتِّصافُ بكلِّ خُلُق عال وتجنُّب كلِّ دنيء، ولا يُتَوَصَّلُ لهذه المنزلة ويُرْتَقى لهذه المرتبة إلا بالعلم والمداومة عليه والمداومة على سؤال الله إياه؛ تَمَثُّلًا بدعاء الرَّسول الذي عَلَّمه إيَّاه الله : ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ) [طه: 114] .
معاني اسماء الله الحسنى
الخبير
العليمُ بسائر عباده، الخبيرُ بأمورهم؛ فهو العالمُ بكُنْه الشَّيء المطَّلع على حقيقته، لا يَعْزب عنه مثقالُ ذَرَّة ولا يَتَحَرَّك ولا يَسْكُن إلَّا وعنده خبره .
وهو بمعنى العليم؛ لكن العليم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة سُمِّي خبرة وسُمِّي صاحبُها خبيرًا .
أَثَرُ الإيمان بالاسم :
جاء في إخباره – تعالى - باسم الخبير تحريض على التَّقْوَى وتحذير من المعصية وحَضٌّ على الطَّاعة ( وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) [المائدة: 8] .
- أخبرَ اللهُ تعالى عن مفاتيح الغيب، وهي غَيْبيَّةٌ مستقبليَّةٌ؛ ولا يُخْبر بمثل هذه الأمور كلِّها إلَّا الله وحده؛ ( وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) [فاطر: 14] .
- جديرٌ بالعبد أن يكون خبيرًا بما يَجْري في عالمَه الدَّاخليِّ قبل الخارجيِّ، وعالمُه الدَّاخليُّ هو قلبُه وبَدَنُه، والخفايا التي يتصف القلب بها من الغشِّ والخيانة وإضمار الشَّرِّ وإظهار الخير؛ فقد تخدع النَّفْسُ صاحبَها بالتَّجَمُّل وإظهار الإخلاص وهي مفلسة منه، ومثل تلك الخدع النَّفْسيَّة يكتشفها العبد إن كان قد خبر نفسه وعرف مكرَها وتلبيسَها وخدعَها؛ فيمتنع عن الوقوع في خدع وهوى النَّفْس .
- مَنْ تَشَكَّلَتْ لديه خبرةٌ في نفسه، تشكَّلَتْ لديه القدرةُ على تكوين خبرة بالعالم الخارجيِّ المحيط به؛ فتعلم قدماه أي أرض تمشي عليها، وهو يعلم حكمة الله من الخلق والنِّعَم والمصائب؛ فلا يقع في فتن الخلق ولا مكائد الشَّيْطان .
الخبير
العليمُ بسائر عباده، الخبيرُ بأمورهم؛ فهو العالمُ بكُنْه الشَّيء المطَّلع على حقيقته، لا يَعْزب عنه مثقالُ ذَرَّة ولا يَتَحَرَّك ولا يَسْكُن إلَّا وعنده خبره .
وهو بمعنى العليم؛ لكن العليم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة سُمِّي خبرة وسُمِّي صاحبُها خبيرًا .
أَثَرُ الإيمان بالاسم :
جاء في إخباره – تعالى - باسم الخبير تحريض على التَّقْوَى وتحذير من المعصية وحَضٌّ على الطَّاعة ( وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) [المائدة: 8] .
- أخبرَ اللهُ تعالى عن مفاتيح الغيب، وهي غَيْبيَّةٌ مستقبليَّةٌ؛ ولا يُخْبر بمثل هذه الأمور كلِّها إلَّا الله وحده؛ ( وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) [فاطر: 14] .
- جديرٌ بالعبد أن يكون خبيرًا بما يَجْري في عالمَه الدَّاخليِّ قبل الخارجيِّ، وعالمُه الدَّاخليُّ هو قلبُه وبَدَنُه، والخفايا التي يتصف القلب بها من الغشِّ والخيانة وإضمار الشَّرِّ وإظهار الخير؛ فقد تخدع النَّفْسُ صاحبَها بالتَّجَمُّل وإظهار الإخلاص وهي مفلسة منه، ومثل تلك الخدع النَّفْسيَّة يكتشفها العبد إن كان قد خبر نفسه وعرف مكرَها وتلبيسَها وخدعَها؛ فيمتنع عن الوقوع في خدع وهوى النَّفْس .
- مَنْ تَشَكَّلَتْ لديه خبرةٌ في نفسه، تشكَّلَتْ لديه القدرةُ على تكوين خبرة بالعالم الخارجيِّ المحيط به؛ فتعلم قدماه أي أرض تمشي عليها، وهو يعلم حكمة الله من الخلق والنِّعَم والمصائب؛ فلا يقع في فتن الخلق ولا مكائد الشَّيْطان .
تدبر آية
﴿ واضرب لهم مَثلا رجُلين
جعلنا لأحدهما جنّتين من
أعناب وحففناهما بنخل
وجعلنا بينهما زرعا ﴾
في قصّة
الرجُلين نموذجان صريحان
للنفس المغترَّة بزينة الحياة
الدنيا وزخارفها، والنفس
المعتزَّة بربِّها ودينها،فتأمّل
مصيرَ كلٍّ منهما، واعتبِر بهما.
[كتاب هدايات القرآن،
سورة الكهف: ٣٢]
﴿ واضرب لهم مَثلا رجُلين
جعلنا لأحدهما جنّتين من
أعناب وحففناهما بنخل
وجعلنا بينهما زرعا ﴾
في قصّة
الرجُلين نموذجان صريحان
للنفس المغترَّة بزينة الحياة
الدنيا وزخارفها، والنفس
المعتزَّة بربِّها ودينها،فتأمّل
مصيرَ كلٍّ منهما، واعتبِر بهما.
[كتاب هدايات القرآن،
سورة الكهف: ٣٢]
معاني اسماء الله الحسنى
الشهيد
الذي شهد لعباده وعليهم بما عملوه ويشهد عليهم يوم القيامة بما علم وشاهد منهم .
والشهيد بمعنى عليم؛ فإذا اعتبر العلم مطلقًا فهو عليم، وإذا أضيف إلى الغيب والأمور الباطنة فهو الخبير، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد .
أثرُ الإيمان بالاسم :
- الله تعالى عالمُ الغيب والشهادة يقضي بين عباده بعلمه وسمعه وبصره الذي لم يفارقهم في الدُّنيا طرفةَ عين .
- شهادة الله تعالى هي الأعظم؛ ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) [الأنعام: 19]؛ فشهادتُه – سبحانه - لا غَلَطَ فيها ولا ظلم .
- شهد اللهُ لنفسه بالوحدانية ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) [آل عمران: 18] فتضمنت الآية أعظم شهادة من أعظم شهيد .
- وهو أيضًا الشَّاهدُ للمظلوم الذي لا شاهد له ولا ناصر على الظالم؛ لينتصف له .
- من قُتل في سبيل الله يسمى شهيدًا، وقد تعدَّدت الأقوالُ في سبب تلك التسمية؛ قيل : لأنَّ ملائكةَ الرحمن يَحْضرون ويشهدون ويرفعون روحَه، وقيل أنَّه شهيد مبالغة من شاهد؛ فهو قد شاهد ما أَعَدَّ له اللهُ من الدَّرجات، وقيل: سُمِّي بذلك لأنه من جملة من سيشهد يوم القيامة على الأمم السابقة، وقول آخر اعتبر الشهيد هو الحيّ؛ لأنَّ مَنْ كان حيًّا كان مشاهدًا للأحوال؛ ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) [آل عمران: 169] .
- سمى الله - عز وجل - الرسولَ صلى الله عليه وسلم وأُمَّتَه بالشُّهداء؛ حيث يَشْهدون على الأمم السَّابقة يوم القيامة؛ ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) [البقرة: 143].
- وكما جعلنا الله شهداء في الآخرة حرص على شهادتنا في الدنيا بألا تكون إلا بالعلم؛ ( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [الزخرف: 86] .
- كَرَّمَ اللهُ الشهادةَ والشَّاهدَ بأن شرط بأن يكون من أهل العدالة؛ ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) [الطلاق: 2]؛ أي عدل لا يتبع ما ينتقص من مروءته .
- واشتدَّتْ مكانةُ الشَّهادة التي وَجَبَ أن تكونَ دائمًا ظاهرةً؛ فحرم – تعالى – إخفاءها : ( وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ ) [البقرة: 283] وخَصَّ القلبَ لأنَّه المحتملُ للشهادة .
- شَدَّدَ الله – تعالى - على تحريف الشَّهادة أو الكذب بها وهو يذكرها عقب عبادة الأوثان؛ ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) [الحج: 30] .
- مَنْ كان شاهدًا فالله شهيدٌ عليه؛ ( وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ) [يونس: 61].
الشهيد
الذي شهد لعباده وعليهم بما عملوه ويشهد عليهم يوم القيامة بما علم وشاهد منهم .
والشهيد بمعنى عليم؛ فإذا اعتبر العلم مطلقًا فهو عليم، وإذا أضيف إلى الغيب والأمور الباطنة فهو الخبير، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد .
أثرُ الإيمان بالاسم :
- الله تعالى عالمُ الغيب والشهادة يقضي بين عباده بعلمه وسمعه وبصره الذي لم يفارقهم في الدُّنيا طرفةَ عين .
- شهادة الله تعالى هي الأعظم؛ ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) [الأنعام: 19]؛ فشهادتُه – سبحانه - لا غَلَطَ فيها ولا ظلم .
- شهد اللهُ لنفسه بالوحدانية ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) [آل عمران: 18] فتضمنت الآية أعظم شهادة من أعظم شهيد .
- وهو أيضًا الشَّاهدُ للمظلوم الذي لا شاهد له ولا ناصر على الظالم؛ لينتصف له .
- من قُتل في سبيل الله يسمى شهيدًا، وقد تعدَّدت الأقوالُ في سبب تلك التسمية؛ قيل : لأنَّ ملائكةَ الرحمن يَحْضرون ويشهدون ويرفعون روحَه، وقيل أنَّه شهيد مبالغة من شاهد؛ فهو قد شاهد ما أَعَدَّ له اللهُ من الدَّرجات، وقيل: سُمِّي بذلك لأنه من جملة من سيشهد يوم القيامة على الأمم السابقة، وقول آخر اعتبر الشهيد هو الحيّ؛ لأنَّ مَنْ كان حيًّا كان مشاهدًا للأحوال؛ ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) [آل عمران: 169] .
- سمى الله - عز وجل - الرسولَ صلى الله عليه وسلم وأُمَّتَه بالشُّهداء؛ حيث يَشْهدون على الأمم السَّابقة يوم القيامة؛ ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) [البقرة: 143].
- وكما جعلنا الله شهداء في الآخرة حرص على شهادتنا في الدنيا بألا تكون إلا بالعلم؛ ( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [الزخرف: 86] .
- كَرَّمَ اللهُ الشهادةَ والشَّاهدَ بأن شرط بأن يكون من أهل العدالة؛ ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) [الطلاق: 2]؛ أي عدل لا يتبع ما ينتقص من مروءته .
- واشتدَّتْ مكانةُ الشَّهادة التي وَجَبَ أن تكونَ دائمًا ظاهرةً؛ فحرم – تعالى – إخفاءها : ( وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ ) [البقرة: 283] وخَصَّ القلبَ لأنَّه المحتملُ للشهادة .
- شَدَّدَ الله – تعالى - على تحريف الشَّهادة أو الكذب بها وهو يذكرها عقب عبادة الأوثان؛ ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) [الحج: 30] .
- مَنْ كان شاهدًا فالله شهيدٌ عليه؛ ( وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ) [يونس: 61].
معاني اسماء الله الحسنى
الحسيب
الحسيب بمعنى الكافي عبدَه المتوكِّل عليه؛ ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) [الطلاق: 3] أي كافيه أمورَ دينه ودنياه .
والحسيب هو المحاسب والمجازي لعباده بالخير والشر والحفيظ عليهم ( وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ) [النساء: 6] .
أثر الإيمان بالاسم :
- اللهُ حسيبُ كلِّ أحد وكافيه؛ فلا يُظن أنَّ الطفلَ الذي يحتاج إلى أمِّه ترضعه وتتعهَّده ليس الله حسيبَه وكافيه؛ بل كَفاه إذ خلق أمَّه وخلق الشَّفقةَ في قلبها عليه، وخلق اللبنَ في ثديها وهداه لالتقامه .
- أثنى الله على أهل التوحيد والتَّوَكُّل من عباده؛ حيث أفردوه بالحسب فكفاهم؛ ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) [آل عمران: 173] عن ابن عباس : "(حَسْبُنا الله ونعم الوكيلُ) قالها إبراهيمُ - عليه السلام - حين ألقي في النَّار، وقالهَا مُحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حين قالوا ( فَاخْشَوْهُمْ ) .
- ولام الله تعالى المنافقين ممَّن إذا أعطاهم الرسول صلى الله عليه وسلم من الصَّدَقة رضوا، وإن منعهم سخطوا؛ ( وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ) [التوبة: 58-59]؛ فَتَضَمَّنَت هذه الآية الكريمة أدبًا عظيمًا وسرًا شريفًا؛ وهو الرِّضا بما آتاه الله ورسوله، والتَّوَكُّلُ على الله وحده؛ وهو قولُه : ( قَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ).
- أعمالُ الإنسان كلُّها محسوبةٌ محصاةٌ لا يضيع منها شيء ولا يُزاد عليها؛ ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) [الأنبياء: 47]، فليحاسب نفسه قبل أن يحاسب .
- حساب الخلق لا مَشَقَّةَ فيه على الخالق الحسيب؛ ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ) [الأنعام: 62] .
الحسيب
الحسيب بمعنى الكافي عبدَه المتوكِّل عليه؛ ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) [الطلاق: 3] أي كافيه أمورَ دينه ودنياه .
والحسيب هو المحاسب والمجازي لعباده بالخير والشر والحفيظ عليهم ( وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ) [النساء: 6] .
أثر الإيمان بالاسم :
- اللهُ حسيبُ كلِّ أحد وكافيه؛ فلا يُظن أنَّ الطفلَ الذي يحتاج إلى أمِّه ترضعه وتتعهَّده ليس الله حسيبَه وكافيه؛ بل كَفاه إذ خلق أمَّه وخلق الشَّفقةَ في قلبها عليه، وخلق اللبنَ في ثديها وهداه لالتقامه .
- أثنى الله على أهل التوحيد والتَّوَكُّل من عباده؛ حيث أفردوه بالحسب فكفاهم؛ ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) [آل عمران: 173] عن ابن عباس : "(حَسْبُنا الله ونعم الوكيلُ) قالها إبراهيمُ - عليه السلام - حين ألقي في النَّار، وقالهَا مُحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حين قالوا ( فَاخْشَوْهُمْ ) .
- ولام الله تعالى المنافقين ممَّن إذا أعطاهم الرسول صلى الله عليه وسلم من الصَّدَقة رضوا، وإن منعهم سخطوا؛ ( وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ) [التوبة: 58-59]؛ فَتَضَمَّنَت هذه الآية الكريمة أدبًا عظيمًا وسرًا شريفًا؛ وهو الرِّضا بما آتاه الله ورسوله، والتَّوَكُّلُ على الله وحده؛ وهو قولُه : ( قَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ).
- أعمالُ الإنسان كلُّها محسوبةٌ محصاةٌ لا يضيع منها شيء ولا يُزاد عليها؛ ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) [الأنبياء: 47]، فليحاسب نفسه قبل أن يحاسب .
- حساب الخلق لا مَشَقَّةَ فيه على الخالق الحسيب؛ ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ) [الأنعام: 62] .