88- #الجيل_الأول
قضية اللعن على المنابر!
تذكر كتب التاريخ أن الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز كانوا يشتمون علياً على المنابر وهذه الرواية ذكرها ابن سعد من طريق لوط بن يحيى الذي قال عنه أئمة الجرح والتعديل انه متروك الحديث.
وقد اتهم الشيعة سيدنا معاوية بحمل الناس على سب علي ولعنه. وهذه الدعوة لا أساس لها من الصحة، بل التاريخ الصحيح يؤكد خلاف ذلك.
فلقد صح عنه احترامه وتقديره لسيدنا علي ولآل البيت.
وسيدنا معاوية اشتهر بدهائه رضي الله عنه، فهل من المعقول أنه وبعد تنازل الحسن له وتوحد الأمة.. يعود لفتح المجال أمام الفتنة لتعود بشتم علي من على المنابر؟
أما الرواية التي في صحيح مسلم أن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص: ما منعك أن تسب أبا تراب؟!
فهذا الحديث ثابت بلا شك، وقد رواه مسلم في صحيحه، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاويةُ بنُ أبي سفيانَ سعداً فقال ما منعك أن تَسُبَّ أبا ترابٍ قال أَمَا ما ذَكَرْتُ ثلاثاً قالهن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فلن أَسُبَّهُ لَأَن تكونَ لي واحدةٌ منهن أَحَبَّ إليَّ من حُمْرِ النَّعَمِ.
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقول لعليٍّ وخَلَّفَه في بعضِ مَغَازِيهِ فقال له عليٌّ يا رسولَ اللهِ تُخَلِّفُنِي مع النساءِ والصِّبيانِ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أَمَا تَرْضَى أن تكونَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ من موسى إلا أنه لا نُبُوَّةَ بعدي.
وسَمِعتُه يقول يومَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرايةَ رجلًا يحبُّ اللهَ ورسولَه ويحبُّه اللهُ ورسولُه قال فتَطَاوَلْنا لها فقال ادْعُوا لي عليّاً قال فأتاه وبه رَمَدٌ فبَصَق في عينِهِ فدفع الرايةَ إليه ففتح اللهُ عليه.
وأُنْزِلَت هذه الآيةُ { نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ } الآية دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عليًّا وفاطمةَ وحَسَنًا وحُسَيْنًا فقال اللهم هؤلاء أهلي.
قال الإمام النووي رحمه الله: قول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه وإنما سأله عن السبب المانع.
كأنه يقول هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك.
ولعل سعداً كان في طائفة يسبون علياً فلم يسب معهم ط، و ربما يكون التأويل: ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا.
وهناك من قال أن معاوية قال ذلك على سبيل المداعبة لسعد و أراد من ذلك استخراج ما عنده، فأراد أن يعرف ما عند سعد في علي، وفي مثل ذلك قول معاوية لابن عباس: أنت على ملة علي؟ فقال ابن عباس: ولا على ملة عثمان، أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكون معاوية أمر سعداً بسب علي بعيد جداً وذلك لأنه :
1. لم يثبت بطريق صحيح أن معاوية كان يسب علياً فكيف يأمر غيره بذلك ؟
2. أنه لا يثبت ولا بأي رواية صحيحة أن معاوية شتم علياً في حياته فهل يسبه بعد أن توفي؟
3. أن معاوية كان رجلاً ذكياً مشهوراً بالعقل فلو أراد حمل الناس على الشتم أفكان يطلب ذلك من رجل كسعد؟
4. أن معاوية اجتمعت عليه الكلمة بعد تنازل الحسن، فأي نفع له بشتم علي أو بأمر الناس بشتمه؟
5. أن ذلك يتعارض مع الروايات الكثيرة التي تشير إلى الألفة التي كانت بين معاوية من جهة و أبناء علي من جهة أخرى.
قضية اللعن على المنابر!
تذكر كتب التاريخ أن الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز كانوا يشتمون علياً على المنابر وهذه الرواية ذكرها ابن سعد من طريق لوط بن يحيى الذي قال عنه أئمة الجرح والتعديل انه متروك الحديث.
وقد اتهم الشيعة سيدنا معاوية بحمل الناس على سب علي ولعنه. وهذه الدعوة لا أساس لها من الصحة، بل التاريخ الصحيح يؤكد خلاف ذلك.
فلقد صح عنه احترامه وتقديره لسيدنا علي ولآل البيت.
وسيدنا معاوية اشتهر بدهائه رضي الله عنه، فهل من المعقول أنه وبعد تنازل الحسن له وتوحد الأمة.. يعود لفتح المجال أمام الفتنة لتعود بشتم علي من على المنابر؟
أما الرواية التي في صحيح مسلم أن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص: ما منعك أن تسب أبا تراب؟!
فهذا الحديث ثابت بلا شك، وقد رواه مسلم في صحيحه، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاويةُ بنُ أبي سفيانَ سعداً فقال ما منعك أن تَسُبَّ أبا ترابٍ قال أَمَا ما ذَكَرْتُ ثلاثاً قالهن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فلن أَسُبَّهُ لَأَن تكونَ لي واحدةٌ منهن أَحَبَّ إليَّ من حُمْرِ النَّعَمِ.
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقول لعليٍّ وخَلَّفَه في بعضِ مَغَازِيهِ فقال له عليٌّ يا رسولَ اللهِ تُخَلِّفُنِي مع النساءِ والصِّبيانِ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أَمَا تَرْضَى أن تكونَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ من موسى إلا أنه لا نُبُوَّةَ بعدي.
وسَمِعتُه يقول يومَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرايةَ رجلًا يحبُّ اللهَ ورسولَه ويحبُّه اللهُ ورسولُه قال فتَطَاوَلْنا لها فقال ادْعُوا لي عليّاً قال فأتاه وبه رَمَدٌ فبَصَق في عينِهِ فدفع الرايةَ إليه ففتح اللهُ عليه.
وأُنْزِلَت هذه الآيةُ { نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ } الآية دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عليًّا وفاطمةَ وحَسَنًا وحُسَيْنًا فقال اللهم هؤلاء أهلي.
قال الإمام النووي رحمه الله: قول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه وإنما سأله عن السبب المانع.
كأنه يقول هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك.
ولعل سعداً كان في طائفة يسبون علياً فلم يسب معهم ط، و ربما يكون التأويل: ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا.
وهناك من قال أن معاوية قال ذلك على سبيل المداعبة لسعد و أراد من ذلك استخراج ما عنده، فأراد أن يعرف ما عند سعد في علي، وفي مثل ذلك قول معاوية لابن عباس: أنت على ملة علي؟ فقال ابن عباس: ولا على ملة عثمان، أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكون معاوية أمر سعداً بسب علي بعيد جداً وذلك لأنه :
1. لم يثبت بطريق صحيح أن معاوية كان يسب علياً فكيف يأمر غيره بذلك ؟
2. أنه لا يثبت ولا بأي رواية صحيحة أن معاوية شتم علياً في حياته فهل يسبه بعد أن توفي؟
3. أن معاوية كان رجلاً ذكياً مشهوراً بالعقل فلو أراد حمل الناس على الشتم أفكان يطلب ذلك من رجل كسعد؟
4. أن معاوية اجتمعت عليه الكلمة بعد تنازل الحسن، فأي نفع له بشتم علي أو بأمر الناس بشتمه؟
5. أن ذلك يتعارض مع الروايات الكثيرة التي تشير إلى الألفة التي كانت بين معاوية من جهة و أبناء علي من جهة أخرى.
👍2
#موجز_التاريخ_السياسي_للأندلس 3 من 6
الخلافة وملوك الطوائف
شريف رجب
الخلافة:
أما عصر الخلافة فيبدأ مع الأمير عبد الرحمن الثالث أو الناصر، والذي كان أميراً حازماً، قاد الجيوش بنفسه، فأنزل العصاة من حصونهم، لشجاعته وسياسته الحكيمة بالسيف أو بالسياسة الرشيدة التي اتبعها.
تولى الأمير عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الحكم وهو في الحادية والعشرين من عمره، في ظروف صعبة إذ أن أعمامه كانوا أحق منه في تولي هذا الأمر، لكنهم زهدوا فيه بسبب التمزق والحالة التي وصلت إليها البلاد، في حين كان عبد الرحمن شاباً طموحاً فتعلقت آمال الجند به، وهكذا تولى الإمارة في عام 300هـ، دون منازع مما أتاح له حرية الحركة للتصدي لمشكلات التي تعاني منها البلاد.
أرسل عبد الرحمن الناصر منشور إلى كل أمير أو ملك من هؤلاء المتغلبين على النواحي، وفيه يعد ويتوعد ويمني ويحذر، واستطاع بعد إصدار هذا المنشور أن يقضي على جميع الثورات دون معاناة.
بعد أن استتب الأمر له اتخذ لقب أمير المؤمنين، وتلقب بلقب الناصر لدين الله، وذلك في عام (316هـ/928م).
لقد شجعه على ذلك ضعف الخلافة العباسية من جهة، وقيام دولة معادية في شمالي إفريقية وهي الدولة العبيدية "الخلافة الفاطمية".
ثم حصل أن وصل للخلافة هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر، وعمره لا يزيد عن عشر سنوات واشتهر بلقب المؤيد بالله، فانقسم رجال الدولة إلى قسمين: قسم يرى في هشام طفلاً لا يصلح للإمارة ويرشحون عمه: المغيرة بن عبد الرحمن الناصر وغالب هؤلاء من القادة العسكريين، وقسم يرون استبقاء هشام في الحكم، ويمثلهم الوزير المصحفي ومحمد بن أبي عامر.
برز في هذا الصراع محمد بن أبي عامر فأصبح حاجب الخليفة وهو منصب يشبه رئيس الوزراء، فأظهر الكثير من الحزم، وظل يدبر أمر الخلافة حتى حجر على الخليفة هشام واستولى على الدولة.
واصل الحاجب المنصور مسيرة خلفاء بني أمية في الأندلس فحكم بالعدل، وقاد الجند بنفسه، وعمل على نقل الحجابة لابنه، فتم ذلك بعد وفاته سنة 392هـ/1002م.
ملوك الطوائف:
بدأت الخلافة الأموية بالضعف عقب وفاة الحاجب المنصور، فتغلب كل أمير على مدينته أو ولايته، وتسمى بأسماء الخلفاء، فتمزق شمل المسلمين في الأندلس، وزاد الأمر سوءاً التنافس الذي حصل بين الملوك وطلب عدد منهم المساعدة من الممالك النصرانية.
الخلافة وملوك الطوائف
شريف رجب
الخلافة:
أما عصر الخلافة فيبدأ مع الأمير عبد الرحمن الثالث أو الناصر، والذي كان أميراً حازماً، قاد الجيوش بنفسه، فأنزل العصاة من حصونهم، لشجاعته وسياسته الحكيمة بالسيف أو بالسياسة الرشيدة التي اتبعها.
تولى الأمير عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الحكم وهو في الحادية والعشرين من عمره، في ظروف صعبة إذ أن أعمامه كانوا أحق منه في تولي هذا الأمر، لكنهم زهدوا فيه بسبب التمزق والحالة التي وصلت إليها البلاد، في حين كان عبد الرحمن شاباً طموحاً فتعلقت آمال الجند به، وهكذا تولى الإمارة في عام 300هـ، دون منازع مما أتاح له حرية الحركة للتصدي لمشكلات التي تعاني منها البلاد.
أرسل عبد الرحمن الناصر منشور إلى كل أمير أو ملك من هؤلاء المتغلبين على النواحي، وفيه يعد ويتوعد ويمني ويحذر، واستطاع بعد إصدار هذا المنشور أن يقضي على جميع الثورات دون معاناة.
بعد أن استتب الأمر له اتخذ لقب أمير المؤمنين، وتلقب بلقب الناصر لدين الله، وذلك في عام (316هـ/928م).
لقد شجعه على ذلك ضعف الخلافة العباسية من جهة، وقيام دولة معادية في شمالي إفريقية وهي الدولة العبيدية "الخلافة الفاطمية".
ثم حصل أن وصل للخلافة هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر، وعمره لا يزيد عن عشر سنوات واشتهر بلقب المؤيد بالله، فانقسم رجال الدولة إلى قسمين: قسم يرى في هشام طفلاً لا يصلح للإمارة ويرشحون عمه: المغيرة بن عبد الرحمن الناصر وغالب هؤلاء من القادة العسكريين، وقسم يرون استبقاء هشام في الحكم، ويمثلهم الوزير المصحفي ومحمد بن أبي عامر.
برز في هذا الصراع محمد بن أبي عامر فأصبح حاجب الخليفة وهو منصب يشبه رئيس الوزراء، فأظهر الكثير من الحزم، وظل يدبر أمر الخلافة حتى حجر على الخليفة هشام واستولى على الدولة.
واصل الحاجب المنصور مسيرة خلفاء بني أمية في الأندلس فحكم بالعدل، وقاد الجند بنفسه، وعمل على نقل الحجابة لابنه، فتم ذلك بعد وفاته سنة 392هـ/1002م.
ملوك الطوائف:
بدأت الخلافة الأموية بالضعف عقب وفاة الحاجب المنصور، فتغلب كل أمير على مدينته أو ولايته، وتسمى بأسماء الخلفاء، فتمزق شمل المسلمين في الأندلس، وزاد الأمر سوءاً التنافس الذي حصل بين الملوك وطلب عدد منهم المساعدة من الممالك النصرانية.
❤2
#استعارة_الكتب
جاء رجل إلى أخ له يستعير منه كتاباً فأعاره، وقال له: لا تكن في حبسك الكتاب كصاحب القربة!..
قال: لا، وأنت لا تكن في ارتجاعك الكتاب كصاحب المصباح! قال: لا ..
وكان من حديث هذين أن رجلاً استعار من رجل قربة على أن يستقي فيها مرة واحدة ثم يردها، فاستقى فيها سنةثم ردها إليه متخرقة!
وأما الآخر فإن رجلاً ضافه ضيف من النهار فاستعار من جار له مصباحاً ليسرجه لضيفه في الليل، فلما كان بعد ساعة أتاه وطالبه برده، فقال له: أعرتني مصباحاً لليل أو النهار؟ قال : لليل، قال: فما دخل الليل!
جاء رجل إلى أخ له يستعير منه كتاباً فأعاره، وقال له: لا تكن في حبسك الكتاب كصاحب القربة!..
قال: لا، وأنت لا تكن في ارتجاعك الكتاب كصاحب المصباح! قال: لا ..
وكان من حديث هذين أن رجلاً استعار من رجل قربة على أن يستقي فيها مرة واحدة ثم يردها، فاستقى فيها سنةثم ردها إليه متخرقة!
وأما الآخر فإن رجلاً ضافه ضيف من النهار فاستعار من جار له مصباحاً ليسرجه لضيفه في الليل، فلما كان بعد ساعة أتاه وطالبه برده، فقال له: أعرتني مصباحاً لليل أو النهار؟ قال : لليل، قال: فما دخل الليل!
❤2👍2
#موجز_التاريخ_السياسي_للأندلس 4 من 6
دولة المرابطين بالأندلس (484-539هـ)
شريف رجب
والمرابطون هم من رجال من قبائل الصحراء الإفريقية، وأشهر هذه القبائل لمتونة وجدالة ولمطة، ومن لمتونة كان أمير المسلمين يوسف بن تاشفين.
في سنة 448هـ حدث بينهم انبعاث ديني، وانبثق فيهم من يدعو إلى الجهاد في سبيل الله، وتسمَّى هؤلاء بالمرابطين، وقد تغلب هؤلاء المرابطون على المنطقة كلها من الجزائر إلى السنغال.
وفي سنة 462هـ آل أمر المرابطين إلى يوسف بن تاشفين وكان رجلاً تقياً حازماً داهية مجرباً، فمد فتوحه في المغرب الأفريقي حتى دان له جميعه، واختط مدينة مراكش تحت جبال المصامدة، الذين هم أشد أهل المغرب قوة، فكانت مراكش عاصمة لدولة المرابطين ثم ملك سبته وطنجة وأصبح بذلك مطلاً على جنوب الأندلس، ودولته هي أقوى دولة بالمغرب وهذا ما دفع أهل الاندلس للاستنجاد به، فعبر للأندلس ثلاث مرات، آخرها كان عمره قريب الثمانين رحمه الله.
وافق يوسف بن تاشفين على تقديم المساعدة لأهل الأندلس واشترط أن يُمنَح الجزيرة الخضراء لتكون مركزاً لانطلاق جيوشه، بعد ذلك عبر يوسف بن تاشفين بجيوشه مضيق جبل طارق للمرة الأولى، ونزل في الجزيرة الخضراء فنظم شؤونها وحصنها، ثم تابع تقدمه باتجاه إشبيلية.
كان ألفونسو السادس آنذاك يحاصر مدينة سرقسطة، وحينما علم بأنباء الزحف الإسلامي، رفع الحصار عنها وأسرع بجيوشه نحو جيوش المسلمين من المغاربة والأندلسيين، فالتقى بهم في شمال شرقي بطليوس عند سهل الزلاقة، وهناك دارت بين الطرفين معركة طاحنة في شهر رجب 479هـ أكتوبر عام 1086م، هزم فيها ألفونسو هزيمة شنعاء وجرح في المعركة واضطر إلى التراجع باتجاه الشمال.
والحقيقة أن انتصار المسلمين في الزلاقة كان له آثار كبيرة حيث أنقذ العالم الإسلامي في الأندلس من السقوط في يد النصارى، كما ثبت أقدام المرابطين فيها.
وبعد هذه المعركة رجع يوسف بن تاشفين إلى المغرب بعد أن ترك حامية مرابطية مكونه من ثلاث آلاف جندي بقيادة سير بن أبي بكر تساعد القوات الأندلسية في التصدي للهجمات الإسبانية التي بدأت تشن غاراتها على الأندلس انتقاماً لهزيمتها في الزلاقة.
بعد ذلك عاد الأندلسيون إلى سيرتهم الأولى بعد رحيل يوسف بن تاشفين، فاختلفوا فيما بينهم، وضايقوا القوة المغربية التي بقيت في الأندلس لحملها على ترك البلاد، وتجاوز الإسبان بعد عام ذيول هزيمتهم في الزلاقة بعد النجدات التي وفدت عليهم من فرنسا والبابوية فاستأنفوا عملياتهم العسكرية، واختاروا المناطق الأكثر ضعفاً في شرق الأندلس وهي بلنسية ومرسية ولورقة والمرية.
ونظراً لخطورة الوضع قرر أحد أبرز ملوك الطوائف المعتمد بن عباد الذهاب بنفسه إلى المغرب لطلب المساعدة من يوسف بن تاشفين، ووافق الزعيم المغربي على العبور مرة ثانية إلى الأندلس لإنقاذها من براثن الخطر النصراني، والسيطرة على ملوك الطوائف فعبر المضيق للمرة الثانية في عام 481هـ/1088م، واستنفر الأندلسيين للجهاد.
وهاجم المسلمون حصن الليط الذي أقامه ألفونسو السادس، غير أن تجددت الخلافات بين الأندلسيين وبخاصة بين المعتمد صاحب إشبيلية، والمعتصم صاحب المرية، حال دون فتح الحصن، وعانى يوسف بن تاشفين من هذه الخلافات ففقد ثقته بالأندلسيين، وعاد إلى المغرب عام 482هـ/1089م وأخذ يستعد لعزل أمراء الأندلس، وضمها إلى المغرب.
عبر يوسف بن تاشفين المضيق للمرة الثالثة في عام 483هـ/1090م دون طلب استغاثة، فسار مباشرة إلى طليطلة مجتاحاً أراضي قشتالة، لكنه فشل في اقتحامها، ولم يتقدم أحد من الزعماء الأندلسيين لمساعدته، ثم اتجه إلى غرناطة وبها الأمير عبد الله بن بلكين بن باديس بن زيري الصنهاجي، فدخلها بعد حصار، وضم مالقة، وقاومه المعتمد بن عباد، وترك ابن تاشفين القيادة لبعض قواده الذين استطاعوا الاستيلاء على الكثير من الأراضي الأندلسية.
وجد المعتمد بن عباد نفسه وحيداً في مواجهة المرابطين مما جعله يستنجد بألفونسو السادس، لكن المساعدة العسكرية التي دفع بها إلى ميدان القتال لقيت هزيمة قاسية في معركة جرت على مقربة من حصن المدور، بعد ذلك بفترة وجيزة تمكن المرابطين من دخول المدينة في484هـ/1091م.
ولم يكن من الصعب بعد سقوط إشبيلية التي كانت أقوى دول الطوائف أن يضم المرابطون باقي أجزاء الأندلس، ولم ينجح بالاحتفاظ باستقلاله سوى المستعين أحمد بن هود صاحب سرقسطة، والذي كانت إمارته بمثابة شوكة في خاصرة النصارى الشماليين، ويبدو أن يوسف بن تاشفين أدرك مدى أهميتها العسكرية كخط دفاع أول أمام النصارى، وفي تكوين جبهة قوية للوقوف في وجههم، لذلك بقيت سرقسطة الإمارة الوحيدة التي لم يضمها المرابطون.
نظم يوسف بن تاشفين شؤون الأندلس الإدارية، وأضحت الأندلس والمغرب تشكلان دوله واحدة عاصمتها مدينة مراكش.
دولة المرابطين بالأندلس (484-539هـ)
شريف رجب
والمرابطون هم من رجال من قبائل الصحراء الإفريقية، وأشهر هذه القبائل لمتونة وجدالة ولمطة، ومن لمتونة كان أمير المسلمين يوسف بن تاشفين.
في سنة 448هـ حدث بينهم انبعاث ديني، وانبثق فيهم من يدعو إلى الجهاد في سبيل الله، وتسمَّى هؤلاء بالمرابطين، وقد تغلب هؤلاء المرابطون على المنطقة كلها من الجزائر إلى السنغال.
وفي سنة 462هـ آل أمر المرابطين إلى يوسف بن تاشفين وكان رجلاً تقياً حازماً داهية مجرباً، فمد فتوحه في المغرب الأفريقي حتى دان له جميعه، واختط مدينة مراكش تحت جبال المصامدة، الذين هم أشد أهل المغرب قوة، فكانت مراكش عاصمة لدولة المرابطين ثم ملك سبته وطنجة وأصبح بذلك مطلاً على جنوب الأندلس، ودولته هي أقوى دولة بالمغرب وهذا ما دفع أهل الاندلس للاستنجاد به، فعبر للأندلس ثلاث مرات، آخرها كان عمره قريب الثمانين رحمه الله.
وافق يوسف بن تاشفين على تقديم المساعدة لأهل الأندلس واشترط أن يُمنَح الجزيرة الخضراء لتكون مركزاً لانطلاق جيوشه، بعد ذلك عبر يوسف بن تاشفين بجيوشه مضيق جبل طارق للمرة الأولى، ونزل في الجزيرة الخضراء فنظم شؤونها وحصنها، ثم تابع تقدمه باتجاه إشبيلية.
كان ألفونسو السادس آنذاك يحاصر مدينة سرقسطة، وحينما علم بأنباء الزحف الإسلامي، رفع الحصار عنها وأسرع بجيوشه نحو جيوش المسلمين من المغاربة والأندلسيين، فالتقى بهم في شمال شرقي بطليوس عند سهل الزلاقة، وهناك دارت بين الطرفين معركة طاحنة في شهر رجب 479هـ أكتوبر عام 1086م، هزم فيها ألفونسو هزيمة شنعاء وجرح في المعركة واضطر إلى التراجع باتجاه الشمال.
والحقيقة أن انتصار المسلمين في الزلاقة كان له آثار كبيرة حيث أنقذ العالم الإسلامي في الأندلس من السقوط في يد النصارى، كما ثبت أقدام المرابطين فيها.
وبعد هذه المعركة رجع يوسف بن تاشفين إلى المغرب بعد أن ترك حامية مرابطية مكونه من ثلاث آلاف جندي بقيادة سير بن أبي بكر تساعد القوات الأندلسية في التصدي للهجمات الإسبانية التي بدأت تشن غاراتها على الأندلس انتقاماً لهزيمتها في الزلاقة.
بعد ذلك عاد الأندلسيون إلى سيرتهم الأولى بعد رحيل يوسف بن تاشفين، فاختلفوا فيما بينهم، وضايقوا القوة المغربية التي بقيت في الأندلس لحملها على ترك البلاد، وتجاوز الإسبان بعد عام ذيول هزيمتهم في الزلاقة بعد النجدات التي وفدت عليهم من فرنسا والبابوية فاستأنفوا عملياتهم العسكرية، واختاروا المناطق الأكثر ضعفاً في شرق الأندلس وهي بلنسية ومرسية ولورقة والمرية.
ونظراً لخطورة الوضع قرر أحد أبرز ملوك الطوائف المعتمد بن عباد الذهاب بنفسه إلى المغرب لطلب المساعدة من يوسف بن تاشفين، ووافق الزعيم المغربي على العبور مرة ثانية إلى الأندلس لإنقاذها من براثن الخطر النصراني، والسيطرة على ملوك الطوائف فعبر المضيق للمرة الثانية في عام 481هـ/1088م، واستنفر الأندلسيين للجهاد.
وهاجم المسلمون حصن الليط الذي أقامه ألفونسو السادس، غير أن تجددت الخلافات بين الأندلسيين وبخاصة بين المعتمد صاحب إشبيلية، والمعتصم صاحب المرية، حال دون فتح الحصن، وعانى يوسف بن تاشفين من هذه الخلافات ففقد ثقته بالأندلسيين، وعاد إلى المغرب عام 482هـ/1089م وأخذ يستعد لعزل أمراء الأندلس، وضمها إلى المغرب.
عبر يوسف بن تاشفين المضيق للمرة الثالثة في عام 483هـ/1090م دون طلب استغاثة، فسار مباشرة إلى طليطلة مجتاحاً أراضي قشتالة، لكنه فشل في اقتحامها، ولم يتقدم أحد من الزعماء الأندلسيين لمساعدته، ثم اتجه إلى غرناطة وبها الأمير عبد الله بن بلكين بن باديس بن زيري الصنهاجي، فدخلها بعد حصار، وضم مالقة، وقاومه المعتمد بن عباد، وترك ابن تاشفين القيادة لبعض قواده الذين استطاعوا الاستيلاء على الكثير من الأراضي الأندلسية.
وجد المعتمد بن عباد نفسه وحيداً في مواجهة المرابطين مما جعله يستنجد بألفونسو السادس، لكن المساعدة العسكرية التي دفع بها إلى ميدان القتال لقيت هزيمة قاسية في معركة جرت على مقربة من حصن المدور، بعد ذلك بفترة وجيزة تمكن المرابطين من دخول المدينة في484هـ/1091م.
ولم يكن من الصعب بعد سقوط إشبيلية التي كانت أقوى دول الطوائف أن يضم المرابطون باقي أجزاء الأندلس، ولم ينجح بالاحتفاظ باستقلاله سوى المستعين أحمد بن هود صاحب سرقسطة، والذي كانت إمارته بمثابة شوكة في خاصرة النصارى الشماليين، ويبدو أن يوسف بن تاشفين أدرك مدى أهميتها العسكرية كخط دفاع أول أمام النصارى، وفي تكوين جبهة قوية للوقوف في وجههم، لذلك بقيت سرقسطة الإمارة الوحيدة التي لم يضمها المرابطون.
نظم يوسف بن تاشفين شؤون الأندلس الإدارية، وأضحت الأندلس والمغرب تشكلان دوله واحدة عاصمتها مدينة مراكش.
بين العلماء والحكام
كان رؤوف باشا والي دمشق في زمن السلطنة العثمانية يحب العلماء والصالحين، وكان يحب الشيخ بدر الدين الحسني لعلمه وورعه، ولما جاء شهر رمضان المبارك دعاه مع زمرة من العلماء للإفطار عنده..
وبعد الإفطار أخذ الحاضرون يتحدثون في عدد من المسائل العلمية، فأخذ الوالي يقع في غيبة بعض العلماء ويذكر أنه ليس أهلاً للتدريس أو الخطابة..
وكان الشيخ بدر الدين لا يسمح أن يغتاب أحد أمامه .. فقال للوالي: يابا .. ما لنا ولغيبة الناس..
وكان الشيخ لا يتكلم جملة كاملة إلا في درسه
فيكفي أن يشير بيده.. أو يقول كلمته المشهورة: "يابا" .. وكلامه معدود..
لكن الوالي لم يقطع حديثه بل ظل متابعاً له، فلما رأى الشيخ ذلك قام من المجلس، ولم يخش غضب الوالي عليه..
فاستغرب الوالي قيام الشيخ، فقال العلماء الحاضرون: إن الشيخ بدر الدين لم يسمع غيبة أحد قط، ولا يسمح بذلك وقد حفظ الله تعالى سمعه كما حفظ سائر جوارحه من الآثام..
فقام الوالي يسترضيه ويعتذر له ورجاه أن يعود على أن يغلق باب الغيبة بحضوره فرجع رحمه الله تعالى.
👍3
بصيرة
يقول الشيخ محمد عبده رحمه الله تعالى: "الإسلام محجوب بأهله"..
ويقصد من كلامه أن كثيراً من جماليات الإسلام وحسن تعاليمه يغطيها التصرف السيء لبعض المسلمين، سواء من ناحية عدم التزامهم الصحيح بأوامره ونواهيه، أو الجهل والفهم السقيم الذي يقوم به البعض الآخر.. وهذا ما يمنع أو يضيق وربما يؤخر دخول الناس في دين الله عز وجل.. حيث احتجبت الرؤية عندهم!
اقتباس
"إن غياب مؤسسة الشورى جعل مؤرخاً مثل ابن خلدون يضع قانوناً رآه حتمياً وهو أن الدول لا تعيش أكثر من ثلاثة أجيال؛ لأن الجيل الثالث أو الرابع يكون قد تفسخ وتبدأ الدولة بالانهيار، وإذا كانت بعض الدول عاشت أكثر من هذا فهي عيشة الموت، تجرجر نفسها بسبب قوة الدفعة الأولى. ونظرية ابن خلدون تنطبق على هذا النوع من الدول، أما إذا كانت الدولة تقوم على المؤسسات مثل: الشورى، القضاء المستقل، المؤسسات العلمية ... فعندئذ يختلف الأمر"
الدكتور محمد العبدة
Forwarded from د. ليلى حمدان
"ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء".
هذه العبارة تأسرك وتزلزلك في حديث رسول الله ﷺ، تدرك معها عظمة الصبر على الفقد وجلال شأن مراتب الآخرة.
سأل رسول الله ﷺ أصحابه يوما:
"هل تدرون من أول من يدخل الجنة من خلق الله؟".
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: "أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء المهاجرون الذين يسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء.
فيقول الله لمن يشاء من ملائكته: إيتوهم فحيوهم.
فيقول الملائكة: ربنا نحن سكان سماواتك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم؟
قال: إنهم كانوا عبادا يعبدوني لا يشركون بي شيئا وتسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء.
قال: "فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب: (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار).
أخرجه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه - واللفظ له - ,وغيرهما بإسناد صحيح.
لا عيش إلا عيش الآخرة.
هذه العبارة تأسرك وتزلزلك في حديث رسول الله ﷺ، تدرك معها عظمة الصبر على الفقد وجلال شأن مراتب الآخرة.
سأل رسول الله ﷺ أصحابه يوما:
"هل تدرون من أول من يدخل الجنة من خلق الله؟".
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: "أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء المهاجرون الذين يسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء.
فيقول الله لمن يشاء من ملائكته: إيتوهم فحيوهم.
فيقول الملائكة: ربنا نحن سكان سماواتك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم؟
قال: إنهم كانوا عبادا يعبدوني لا يشركون بي شيئا وتسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء.
قال: "فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب: (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار).
أخرجه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه - واللفظ له - ,وغيرهما بإسناد صحيح.
لا عيش إلا عيش الآخرة.
❤4
89- #الجيل_الأول
مقتل حجر بن عدي
تروي لنا كتب التاريخ قضية مقتل الصحابي حجر بن عدي في خلافة معاوية.
حيث تشير الروايات المتعددة -والتي لا تثبت- إلى أن معاوية أمر عامله المغيرة بن شعبة بشتم علي وذمه على المنبر ، فالتزم المغيرة بأوامر معاوية.
و ينقل لنا الإخباري أبو مخنف نص الخطبة التي قالها المغيرة وأغضبت حجر، حيث جاء في الخطبة حسب الرواية:
اللهم أرحم عثمان بن عفان وتجاوز عنه، وأجزه بأحسن عمله، فإنه عمل بكتابك، واتبع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، وجمع كلمتنا وحقن دماءنا، وقُتل مظلوماً، اللهم فارحم أنصاره وأولياءه ومحبيه والطالبين بدمه، ثم يدعو على قتلته.
ومن الواضح أنه لم يرد في الخطبة ذمُّ لسيدنا علي، ومع ذلك فإن الرواية تقول إن هذه الخطبة تضمنت ذلك.
فيعني هذا أنه يعتبر أن الدعاء على قتلة عثمان هو ذم لعلي، وعلي بريء من دم عثمان رضي الله عنهما، ما يضع تساؤلاً حول الرواية والتي نقلها بالأساس إخباري شيعي متهم بالكذب.
ومهما يكن من أمر فإن الباحث في مقتل حجر بن عدي رضي الله عنه، يلاحظ أن موقف حجر من أمير المؤمنين معاوية قد بدأ بالظهور عقب وفاة سيدنا الحسن رضي الله عنه، حيث تدهورت العلاقة بينه وبين زياد بن أبيه والي معاوية على العراق.
ويتوضح لنا من رواية أبي مخنف أن حجر جمع إليه الجموع وأظهر شتم الخليفة ودعا إلى حربه، وأن أمر الخلافة لا يصلح إلا في آل أبي طالب.
وكان شرط حجر ومن معه عند استسلامهم هو أن يرسله زياد لمعاوية ليحكم بأمرهم.
والثابت أن معاوية رضي الله عنه استخار الله عز وجل، واستشار عدداً من أصحابه قبل أن يطلق حكمه بقتل بعضهم بينهم حجر ، وأن يترك البعض الآخر أحياء.
وقد اعتمد معاوية على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: « من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يَشُقَّ عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه ».
وتتوضح وجهة نظره أكثر من حواره مع السيدة عائشة لما كلمته في الأمر فقال: "يا أم المؤمنين، إني وجدت قتل رجلٍ في صلاح الناس، خير من استحيائه في فسادهم".
وتؤكد الروايات أن معاوية ندم بعد ذلك على قتله حجر.
هذا والله أعلم وأحكم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
مقتل حجر بن عدي
تروي لنا كتب التاريخ قضية مقتل الصحابي حجر بن عدي في خلافة معاوية.
حيث تشير الروايات المتعددة -والتي لا تثبت- إلى أن معاوية أمر عامله المغيرة بن شعبة بشتم علي وذمه على المنبر ، فالتزم المغيرة بأوامر معاوية.
و ينقل لنا الإخباري أبو مخنف نص الخطبة التي قالها المغيرة وأغضبت حجر، حيث جاء في الخطبة حسب الرواية:
اللهم أرحم عثمان بن عفان وتجاوز عنه، وأجزه بأحسن عمله، فإنه عمل بكتابك، واتبع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، وجمع كلمتنا وحقن دماءنا، وقُتل مظلوماً، اللهم فارحم أنصاره وأولياءه ومحبيه والطالبين بدمه، ثم يدعو على قتلته.
ومن الواضح أنه لم يرد في الخطبة ذمُّ لسيدنا علي، ومع ذلك فإن الرواية تقول إن هذه الخطبة تضمنت ذلك.
فيعني هذا أنه يعتبر أن الدعاء على قتلة عثمان هو ذم لعلي، وعلي بريء من دم عثمان رضي الله عنهما، ما يضع تساؤلاً حول الرواية والتي نقلها بالأساس إخباري شيعي متهم بالكذب.
ومهما يكن من أمر فإن الباحث في مقتل حجر بن عدي رضي الله عنه، يلاحظ أن موقف حجر من أمير المؤمنين معاوية قد بدأ بالظهور عقب وفاة سيدنا الحسن رضي الله عنه، حيث تدهورت العلاقة بينه وبين زياد بن أبيه والي معاوية على العراق.
ويتوضح لنا من رواية أبي مخنف أن حجر جمع إليه الجموع وأظهر شتم الخليفة ودعا إلى حربه، وأن أمر الخلافة لا يصلح إلا في آل أبي طالب.
وكان شرط حجر ومن معه عند استسلامهم هو أن يرسله زياد لمعاوية ليحكم بأمرهم.
والثابت أن معاوية رضي الله عنه استخار الله عز وجل، واستشار عدداً من أصحابه قبل أن يطلق حكمه بقتل بعضهم بينهم حجر ، وأن يترك البعض الآخر أحياء.
وقد اعتمد معاوية على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: « من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يَشُقَّ عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه ».
وتتوضح وجهة نظره أكثر من حواره مع السيدة عائشة لما كلمته في الأمر فقال: "يا أم المؤمنين، إني وجدت قتل رجلٍ في صلاح الناس، خير من استحيائه في فسادهم".
وتؤكد الروايات أن معاوية ندم بعد ذلك على قتله حجر.
هذا والله أعلم وأحكم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
اقتباس
كتب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى، سنة 1946:
"والقادة ما صاروا قادة بعبقرية اختصّهم بها الله، ولا بعلم اختصوا به أنفسهم وأحيوا في تحصيله لياليهم، ولا بعقل هو فوق العقول وذكاء لا يدانيه ذكاء، ولكنّما هي حرفة احترفوها ومسلك سلكوه: زيد وعمرو..
أما زيد فجدّ واستقام ودرس حتى أكمل المدرسة، فصار معلماً أو كاتباً أو موظفاً..
وأما عمرو فأهمل درسه وأضاع وقته، والتوى مع الطرق الملتوية فالتحق بالأحزاب وعاشر الأغراب، وولج حيث لا يَحْسُن الولوج وخرج من حيث يُستقبَح الخروج، ورفع ووضع وخرب وأصلح حتى عرفه الناس، فكان نائباً، ثم صار وزيراً، ثم تمّت آثار قدرة الله القادر على كل شيء فاستحال قائداً من القادة!"
👍3❤2
#موجز_التاريخ_السياسي_للأندلس 5 من 6
دولة الموحدين (539-620هـ)
شريف رجب
يرجع أصل محمد بن تومرت ابن قبيلة مصمودة الأمازيغية لأحد أحفاد الأدارسة الذين اندمجوا في الأمازيغ. فهو عربي الأصل، أمازيغي النشأة، تلقى العلوم في المشرق، ثم عاد للمغرب ومنها إلى أغمات، حيث لحق بالجبل وبدأ في دعوته.
أسس عبد الله محمد بن تومرت دعوته على أساس ديني، قوامه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أساس قبلي وهو الصراع بين القبائل الأمازيغية، قبيلة لمتونة (المرابطين)، وقبيلة هرغة من مصمودة (الموحدين)، واتخذ محمد بن تومرت حصن (تينملل) مقراً له ولدعوته.
هذه كانت المرحلة الأولى لدعوة الموحدين، أما المرحلة الثانية فكانت بقيادة عبد المؤمن بن علي 524-543هـ والتي توجت بسقوط دولة المرابطين وقيام دولة الموحدين.
تلقب عبد المؤمن لقب بأمير المؤمنين، وكان ملكاً عادلاً، عظيم الهيبة، عالي الهمة، متين الديانة، كثير المحاسن، ولكنه كان سفّاكاً لدماء من خالفه! وذلك أمر غريب أن يجتمع التدين الظاهري مع سفك الدماء.
لم تكن الأفكار التي قامت عليها دولة الموحدين منذ مؤسسها ابن تومرت صحيحه، ولم يصلح منها ويسير على منهج الإسلام إلا ابن عبد المؤمن: الأمير أبو يعقوب يوسف المنصور.
عاد مسلمو الأندلس يطلبون النجدة من الموحدين في شمال إفريقية كما طلبوها من قبل من المرابطين، فأرسل عبد المؤمن جيشاً سنة 539هـ فدخل الأندلس ولم يمض أكثر من خمس سنوات حتى صارت جميع بلاد المسلمين في الأندلس في يد الموحدين،
لكن الموحدين لم يفكروا في أن يجعلوا من الأندلس قاعدة لملكهم، بل أرسلوا نواباً عنهم يحكمونها باسمهم، وبقيت قاعدة ملكهم مراكش.
تولى المنصور أمور دولة الموحدين عقب وفاة والده، فرفع راية الجهاد ونصب ميزان العدل وبسط أحكام الناس على حقيقة الشرع، فاستقامت الأحوال في أيامه وعظمت الفتوحات.
تجهَّز ألفونسو الثامن ملك قشتالة للقاء المسلمين وطلب العون من عدد من ملوك أوروبا، فنظم أبو يوسف يعقوب المنصور جيشه، ودارت المعركة بالقرب من حصن الأرك على الحدود بين قشتالة والأندلس، وانتهى يوم الأرك بانتصار المسلمين وهزيمة أعداءهم الذين سقط منهم في القتال ثلاثون ألف قتيل، وغنم المسلمون معسكر الإسبان بجميع ما فيه من المتاع والمال.
كان من نتائج المعركة ارتفاع الروح المعنوية لمسلمي الأندلس، وسقوط هيبة ملوك النصارى أمام مسلمي الأندلس، كما جعلت ملوك النصارى يسارعون في عقد المعاهدات مع المسلمين، وإيقاف الحروب والإذعان للشروط التي يضعها الموحدون، وأيضاً من النتائج المهمة أن انصاعت بعض قبائل المغرب التي كانت تفكر في الثورة على الموحدين.
وفي سنة 609هـ أعلن الصليبيون حملة واسعة النطاق ضد المسلمين بالأندلس، فجاءهم المتطوعون من فرنسا وألمانيا وإنجلترا وإيطاليا، وقاد الناصر ابن المنصور بالله جيش المسلمين، ليخوض فيهم معركة العقاب وكان عدته كما تقول بعض الروايات حوالي نصف مليون من المحاربين، ولما لم يكن الناصر بارعاً في القيادة، فدارت الدائرة عليه وفقد معظم جيشه، بل إن هذه المعركة كانت نهاية لدولة الموحدين في الأندلس، فقد سقطت المدن الإسبانية مدينة إثر أخرى في يد الصليبين، وعم الشغب بين قبائل الأمازيغ في إفريقية.
توالت بعدها تحركات عدد من الشخصيات، فتبددت قوى الموحدين وطمع فيهم أمراء الأندلس، فأزاحوهم عن الأندلس سنة 633هـ وأعلن ابن هود نفسه حاكماً لأكثر بلاد الجنوب، ولما قضى نحبه تحول حكم الأندلس إلى بني نصر أمراء غرناطة سنة 620هـ.
ويرجع سبب هزيمة المسلمين في معركة العقاب للإعجاب بالكثرة، ولضعف شخصية الناصر لدين الله، وأيضاً بسبب الفتن التي كانت قد حدثت في المغرب مع بني غانية، حيث أنفق الموحدون فيها نفائس أموالهم وخيرة رجالهم.
دولة الموحدين (539-620هـ)
شريف رجب
يرجع أصل محمد بن تومرت ابن قبيلة مصمودة الأمازيغية لأحد أحفاد الأدارسة الذين اندمجوا في الأمازيغ. فهو عربي الأصل، أمازيغي النشأة، تلقى العلوم في المشرق، ثم عاد للمغرب ومنها إلى أغمات، حيث لحق بالجبل وبدأ في دعوته.
أسس عبد الله محمد بن تومرت دعوته على أساس ديني، قوامه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أساس قبلي وهو الصراع بين القبائل الأمازيغية، قبيلة لمتونة (المرابطين)، وقبيلة هرغة من مصمودة (الموحدين)، واتخذ محمد بن تومرت حصن (تينملل) مقراً له ولدعوته.
هذه كانت المرحلة الأولى لدعوة الموحدين، أما المرحلة الثانية فكانت بقيادة عبد المؤمن بن علي 524-543هـ والتي توجت بسقوط دولة المرابطين وقيام دولة الموحدين.
تلقب عبد المؤمن لقب بأمير المؤمنين، وكان ملكاً عادلاً، عظيم الهيبة، عالي الهمة، متين الديانة، كثير المحاسن، ولكنه كان سفّاكاً لدماء من خالفه! وذلك أمر غريب أن يجتمع التدين الظاهري مع سفك الدماء.
لم تكن الأفكار التي قامت عليها دولة الموحدين منذ مؤسسها ابن تومرت صحيحه، ولم يصلح منها ويسير على منهج الإسلام إلا ابن عبد المؤمن: الأمير أبو يعقوب يوسف المنصور.
عاد مسلمو الأندلس يطلبون النجدة من الموحدين في شمال إفريقية كما طلبوها من قبل من المرابطين، فأرسل عبد المؤمن جيشاً سنة 539هـ فدخل الأندلس ولم يمض أكثر من خمس سنوات حتى صارت جميع بلاد المسلمين في الأندلس في يد الموحدين،
لكن الموحدين لم يفكروا في أن يجعلوا من الأندلس قاعدة لملكهم، بل أرسلوا نواباً عنهم يحكمونها باسمهم، وبقيت قاعدة ملكهم مراكش.
تولى المنصور أمور دولة الموحدين عقب وفاة والده، فرفع راية الجهاد ونصب ميزان العدل وبسط أحكام الناس على حقيقة الشرع، فاستقامت الأحوال في أيامه وعظمت الفتوحات.
تجهَّز ألفونسو الثامن ملك قشتالة للقاء المسلمين وطلب العون من عدد من ملوك أوروبا، فنظم أبو يوسف يعقوب المنصور جيشه، ودارت المعركة بالقرب من حصن الأرك على الحدود بين قشتالة والأندلس، وانتهى يوم الأرك بانتصار المسلمين وهزيمة أعداءهم الذين سقط منهم في القتال ثلاثون ألف قتيل، وغنم المسلمون معسكر الإسبان بجميع ما فيه من المتاع والمال.
كان من نتائج المعركة ارتفاع الروح المعنوية لمسلمي الأندلس، وسقوط هيبة ملوك النصارى أمام مسلمي الأندلس، كما جعلت ملوك النصارى يسارعون في عقد المعاهدات مع المسلمين، وإيقاف الحروب والإذعان للشروط التي يضعها الموحدون، وأيضاً من النتائج المهمة أن انصاعت بعض قبائل المغرب التي كانت تفكر في الثورة على الموحدين.
وفي سنة 609هـ أعلن الصليبيون حملة واسعة النطاق ضد المسلمين بالأندلس، فجاءهم المتطوعون من فرنسا وألمانيا وإنجلترا وإيطاليا، وقاد الناصر ابن المنصور بالله جيش المسلمين، ليخوض فيهم معركة العقاب وكان عدته كما تقول بعض الروايات حوالي نصف مليون من المحاربين، ولما لم يكن الناصر بارعاً في القيادة، فدارت الدائرة عليه وفقد معظم جيشه، بل إن هذه المعركة كانت نهاية لدولة الموحدين في الأندلس، فقد سقطت المدن الإسبانية مدينة إثر أخرى في يد الصليبين، وعم الشغب بين قبائل الأمازيغ في إفريقية.
توالت بعدها تحركات عدد من الشخصيات، فتبددت قوى الموحدين وطمع فيهم أمراء الأندلس، فأزاحوهم عن الأندلس سنة 633هـ وأعلن ابن هود نفسه حاكماً لأكثر بلاد الجنوب، ولما قضى نحبه تحول حكم الأندلس إلى بني نصر أمراء غرناطة سنة 620هـ.
ويرجع سبب هزيمة المسلمين في معركة العقاب للإعجاب بالكثرة، ولضعف شخصية الناصر لدين الله، وأيضاً بسبب الفتن التي كانت قد حدثت في المغرب مع بني غانية، حيث أنفق الموحدون فيها نفائس أموالهم وخيرة رجالهم.
❤1👍1
دخل ابن الواسطي على نور الدين محمود، وكان الأخير قد عمل عرضاً عسكرياً لجنده..
دخل الشيخ الوقور ووقف أمام السلطان، ثم قال له: استمع أيها السلطان لموعود سلطان السموات والأرض، فتوقف الناس وخفتت الأصوات وانتظروا ماذا يقول هذا الواعظ، فقال:
مثّل وقوفَك أيها المغرور
يوم القيامة والسماء تمور
إن قيل نور الدين رحت مسلما
فاحذر بأن تبقى وما لك نور
أنهيت عن شرب الخمور وأنت في
كأس المظالم طائش مخمور
عطلت كاسات المدام تعففا
وعليك كاسات الحرام تدور
ماذا تقول إذا نقلت إلى البلى
فردا وجاءك منكر ونكير ؟
ماذا تقول إذا وقفت بموقف
فرداً ذليلاً وحساب عسير ؟
وتعلقت فيك الخصوم وأنت في
يوم الحساب مسلسل مجرور
وتفرقت عنك الجنود وأنت في
ضيق القبور موسد مقبور
ووددت أنك ما وليت ولاية
يوماً ولا قال الأنام أمير
وبقيت بعد العز رهن حفيرة
في عالم الموتى وأنت حقير
وحشرت عرياناً حزيناً باكياً
قلقا وما لك في الانام مجير
أرضيت أن تحيا وقلبك دارس
عافى الخراب وجسمك المعمور
أرضيت أن يحظى سواك بقربه
أبداً وأنت معذب مهجور
مهد لنفسك حجة تنجو بها
يوم المعاد ويوم تبدو العور
فلما سمع نور الدين هذه الأبيات بكى بكاءً شديداً، وأمر بوضع المكوس والضرائب في سائر البلاد.
وكانت تلك المكوس والضرائب تؤخذ للجهاد في سبيل الله ولفتح الحصون والقلاع المغتصبة من قبل الصليبيين!
دخل الشيخ الوقور ووقف أمام السلطان، ثم قال له: استمع أيها السلطان لموعود سلطان السموات والأرض، فتوقف الناس وخفتت الأصوات وانتظروا ماذا يقول هذا الواعظ، فقال:
مثّل وقوفَك أيها المغرور
يوم القيامة والسماء تمور
إن قيل نور الدين رحت مسلما
فاحذر بأن تبقى وما لك نور
أنهيت عن شرب الخمور وأنت في
كأس المظالم طائش مخمور
عطلت كاسات المدام تعففا
وعليك كاسات الحرام تدور
ماذا تقول إذا نقلت إلى البلى
فردا وجاءك منكر ونكير ؟
ماذا تقول إذا وقفت بموقف
فرداً ذليلاً وحساب عسير ؟
وتعلقت فيك الخصوم وأنت في
يوم الحساب مسلسل مجرور
وتفرقت عنك الجنود وأنت في
ضيق القبور موسد مقبور
ووددت أنك ما وليت ولاية
يوماً ولا قال الأنام أمير
وبقيت بعد العز رهن حفيرة
في عالم الموتى وأنت حقير
وحشرت عرياناً حزيناً باكياً
قلقا وما لك في الانام مجير
أرضيت أن تحيا وقلبك دارس
عافى الخراب وجسمك المعمور
أرضيت أن يحظى سواك بقربه
أبداً وأنت معذب مهجور
مهد لنفسك حجة تنجو بها
يوم المعاد ويوم تبدو العور
فلما سمع نور الدين هذه الأبيات بكى بكاءً شديداً، وأمر بوضع المكوس والضرائب في سائر البلاد.
وكانت تلك المكوس والضرائب تؤخذ للجهاد في سبيل الله ولفتح الحصون والقلاع المغتصبة من قبل الصليبيين!
👍1😢1
#موجز_التاريخ_السياسي_للأندلس 6 من 6
بني الأحمر في مملكة غرناطة (620- 897هـ)
شريف رجب
كانت مملكة غرناطة هي ما تبقى للمسلمين في الأندلس بعد أن تمزقت دولتهم، ووقعت أكثر المدن الكبرى في أيدي الصليبيين
وكان منشئ دولة بني الأحمر رجلاً عربياً من بني نصر الدين، يدعى محمد بن يوسف، تلقب بالشيخ اعترافاً له بالزعامة.
ونظراً للظروف التي كان المسلمون يمرون بها في الأندلس لم يكن بنو الأحمر يطمحون في أكثر من المحافظة على غرناطة، وقد كان ملوك غرناطة يطلبون المساعدة من بني مرين في المغرب ليساعدوهم في الحفاظ على ملكهم.
وبنو مرين هم من ورث حكم المغرب عقب انتهاء دولة الموحدين.
وبعد زمن تولى عرش غرناطة عدد من ملوك بني الأحمر الذين لم تكن لهم قوة أسلافهم ولا حذرهم ولا حيطتهم فعاشوا عيشة ترف ولهو..
وفي الوقت الذي أخذ فيه الضعف يدب في أوصال الدولة، بدأ النشاط في إسبانيا المسيحية، فقد تزوج فرديناند ملك أراغون من إيزابيلا ملكة قشتالة واتحدت المملكتان ضد غرناطة.
وفي سنة 897هـ/1492م أراد فرديناند أن يحسم الجولة فخرج بجيش قوامه خمسون ألفاً وحاصر المدينة، ولم يجد أبو عبد الله حاكم المدينة آنذاك بداً من مفاوضة الصليبين، ولكن قائده موسى لم يرضَ بالتسليم للعدو، فلبس سلاحه وركب جواده، وغاص في الأعداء ضرباً وطعناً حتى قتل غرقاً، مفضلاً ميتة كريمة عن حياة ذليلة.
زادت شروط التسليم عن ستين شرطاً، منها: تأمين المسلمين على أنفسهم وأهلهم وأموالهم، وإبقاء الناس في أماكنهم ودورهم وعقارهم، وإقامة شريعتهم على ما كانت عليه، وأن تبقى المساجد كما كانت، ولا يُقهَر أحد على ترك دينه، وأن يسير المسلم في بلاد النصارى آمناً على نفسه وماله، وأن يطلق سراح أسرى المسلمين، وأن يكون لهم الحق في الخروج إلى أفريقية بأموالهم وأولادهم متى شاؤوا.
وافق المسلمون على هذه الشروط ولم يكن أمامهم خيار آخر، ووقف عبد الله في ثلة من فرسانه بسفح جبل الريحان فلما مر موكب فرديناند وإيزابيلا تقدم فسلم مفاتيح المدينة ووقف من بعيد يودع ملكاً ذهب ومجداً ضاع فلما رأته أمه عائشة يبكي قالت: "ابكِ مثل النساء ملكاً مضاعاً لم تحافظ عليه مثل الرجال"، ثم هاجر أبو عبد الله إلى المغرب ونزل بفاس؛ حيث عاش هو وأبناؤه.
لم تكن دموع أبي عبد الله آخر دموع انهمرت في أرض الأندلس، بل كانت بداية المأساة، وذلك لأن ملوك الإسبان ما لبثوا أن تنكروا لعهودهم ونقضوا الشروط، إلى أن آل الأمر إلى إجبار المسلمين على ترك دينهم.
فأصدرت المراسيم التي تخير المسلمين بين التنصير أو مغادرة البلاد، وأخذ الإسبان يلفقون تهماً غريبة لبقايا المسلمين وكان العقاب جاهزاً ومتشابهاً في كل الحالات: فمن الحرق إلى الجلد ومصادرة الممتلكات.
ومن التهم التي كانت تُلَفَّق للمسلمين مثلاً: كثرة الاستحمام، أو تكفين الميت في ثياب جديدة، أو ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، أو اقتناء القرآن، أو إحراز أوراق أو كتب عربية، أو إنشاد أغاني عربية أو الامتناع عن أكل لحم الخنزير وشرب الخمر أو الوضوء والقيام إلى الصلاة أو الصيام.
بقي الأمر كذلك حتى لم يبق في الأندلس من إرث المسلمين إلا تلك الحجارة التي تشهد للحضارة التي بنوها في شبه الجزيرة الإيبيرية لمدة تقارب ثمانية قرون!
بني الأحمر في مملكة غرناطة (620- 897هـ)
شريف رجب
كانت مملكة غرناطة هي ما تبقى للمسلمين في الأندلس بعد أن تمزقت دولتهم، ووقعت أكثر المدن الكبرى في أيدي الصليبيين
وكان منشئ دولة بني الأحمر رجلاً عربياً من بني نصر الدين، يدعى محمد بن يوسف، تلقب بالشيخ اعترافاً له بالزعامة.
ونظراً للظروف التي كان المسلمون يمرون بها في الأندلس لم يكن بنو الأحمر يطمحون في أكثر من المحافظة على غرناطة، وقد كان ملوك غرناطة يطلبون المساعدة من بني مرين في المغرب ليساعدوهم في الحفاظ على ملكهم.
وبنو مرين هم من ورث حكم المغرب عقب انتهاء دولة الموحدين.
وبعد زمن تولى عرش غرناطة عدد من ملوك بني الأحمر الذين لم تكن لهم قوة أسلافهم ولا حذرهم ولا حيطتهم فعاشوا عيشة ترف ولهو..
وفي الوقت الذي أخذ فيه الضعف يدب في أوصال الدولة، بدأ النشاط في إسبانيا المسيحية، فقد تزوج فرديناند ملك أراغون من إيزابيلا ملكة قشتالة واتحدت المملكتان ضد غرناطة.
وفي سنة 897هـ/1492م أراد فرديناند أن يحسم الجولة فخرج بجيش قوامه خمسون ألفاً وحاصر المدينة، ولم يجد أبو عبد الله حاكم المدينة آنذاك بداً من مفاوضة الصليبين، ولكن قائده موسى لم يرضَ بالتسليم للعدو، فلبس سلاحه وركب جواده، وغاص في الأعداء ضرباً وطعناً حتى قتل غرقاً، مفضلاً ميتة كريمة عن حياة ذليلة.
زادت شروط التسليم عن ستين شرطاً، منها: تأمين المسلمين على أنفسهم وأهلهم وأموالهم، وإبقاء الناس في أماكنهم ودورهم وعقارهم، وإقامة شريعتهم على ما كانت عليه، وأن تبقى المساجد كما كانت، ولا يُقهَر أحد على ترك دينه، وأن يسير المسلم في بلاد النصارى آمناً على نفسه وماله، وأن يطلق سراح أسرى المسلمين، وأن يكون لهم الحق في الخروج إلى أفريقية بأموالهم وأولادهم متى شاؤوا.
وافق المسلمون على هذه الشروط ولم يكن أمامهم خيار آخر، ووقف عبد الله في ثلة من فرسانه بسفح جبل الريحان فلما مر موكب فرديناند وإيزابيلا تقدم فسلم مفاتيح المدينة ووقف من بعيد يودع ملكاً ذهب ومجداً ضاع فلما رأته أمه عائشة يبكي قالت: "ابكِ مثل النساء ملكاً مضاعاً لم تحافظ عليه مثل الرجال"، ثم هاجر أبو عبد الله إلى المغرب ونزل بفاس؛ حيث عاش هو وأبناؤه.
لم تكن دموع أبي عبد الله آخر دموع انهمرت في أرض الأندلس، بل كانت بداية المأساة، وذلك لأن ملوك الإسبان ما لبثوا أن تنكروا لعهودهم ونقضوا الشروط، إلى أن آل الأمر إلى إجبار المسلمين على ترك دينهم.
فأصدرت المراسيم التي تخير المسلمين بين التنصير أو مغادرة البلاد، وأخذ الإسبان يلفقون تهماً غريبة لبقايا المسلمين وكان العقاب جاهزاً ومتشابهاً في كل الحالات: فمن الحرق إلى الجلد ومصادرة الممتلكات.
ومن التهم التي كانت تُلَفَّق للمسلمين مثلاً: كثرة الاستحمام، أو تكفين الميت في ثياب جديدة، أو ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، أو اقتناء القرآن، أو إحراز أوراق أو كتب عربية، أو إنشاد أغاني عربية أو الامتناع عن أكل لحم الخنزير وشرب الخمر أو الوضوء والقيام إلى الصلاة أو الصيام.
بقي الأمر كذلك حتى لم يبق في الأندلس من إرث المسلمين إلا تلك الحجارة التي تشهد للحضارة التي بنوها في شبه الجزيرة الإيبيرية لمدة تقارب ثمانية قرون!
تهنئة خاصة من قناة بصائر بمناسبة شهر رمضان المبارك، أعاده الله علينا جميعاً بالخير واليمن والبركات، وقد تغير الحال غير الحال، فانتهى الاحتلال، والتم الشمل، واجتمعت الكلمة، ونوِّرت أكثر بصيرةُ شباب الأمة، وخفتَ صوت المارقين، وانتُصر للمظلومين من الظالمين.
❤7👍1
أربعة أعمال يسيرة حاول أن تداوم عليها لدخول الجنة
1- قراءة آية الكرسي عقب الصلاة المكتوبة:
فقد روى الإمام النسائي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ».
2- سؤال الله الجنة ثلاث مرات:
حيث روى الإمام الترمذي عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سألَ اللَّهَ الجنَّةَ ثلاثَ مرَّاتٍ قالتِ الجنَّةُ : اللَّهمَّ أدخلهُ الجنَّةَ ، ومن استجارَ منَ النَّارِ ثلاثَ مرَّاتٍ ، قالتِ النَّارُ : اللَّهمَّ أجِرْهُ منَ النَّارِ».
3- التزام سيد الاستغفار صباحًا ومساءً:
روى البخاري عن شَدَّاد بْن أَوْسٍ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، اغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ».
قَالَ: «وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».
4- ذكر الشهادتين بعد الوضوء:
روى الإمام مسلم عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ الْوَضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وحده لا شريك له، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».
نسأل الله العظيم أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة.
1- قراءة آية الكرسي عقب الصلاة المكتوبة:
فقد روى الإمام النسائي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ».
2- سؤال الله الجنة ثلاث مرات:
حيث روى الإمام الترمذي عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سألَ اللَّهَ الجنَّةَ ثلاثَ مرَّاتٍ قالتِ الجنَّةُ : اللَّهمَّ أدخلهُ الجنَّةَ ، ومن استجارَ منَ النَّارِ ثلاثَ مرَّاتٍ ، قالتِ النَّارُ : اللَّهمَّ أجِرْهُ منَ النَّارِ».
3- التزام سيد الاستغفار صباحًا ومساءً:
روى البخاري عن شَدَّاد بْن أَوْسٍ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، اغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ».
قَالَ: «وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».
4- ذكر الشهادتين بعد الوضوء:
روى الإمام مسلم عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ الْوَضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وحده لا شريك له، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».
نسأل الله العظيم أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة.
❤5👍3
هل يُعيد التَّاريخ نفسه؟
إن اتفقنا أن التاريخ عبارة عن أيام وساعات تمضي إلى الله سبحانه وتعالى، فهو بالتأكيد لا يعيد نفسه، أو لا يستطيع أن يفعل ذلك..
لكن ما الذي دفع الكثير منَّا أن يتداول تلك العبارة؟ ..
إنها السنن.. هي التي تتكرر وتطَّرد في الأمم والجماعات.
فمعلوم أن لله عزَّ وجلَّ سنناً كونية ثابتة لا تتخلَّف.. منها أن الله لا يغيِّرُ ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم، ومنها غلبةُ الحقِّ على الباطل وإن طالت دولته، ونجاة المؤمنين وهلاك المسرفين، حتى يرث الأرضَ عبادُ الله الصالحون، ومنها سنن النصر والهزيمة، والابتلاء والتمكين والتدافع..
وهي عبارة عن قواعد ثابتة تتكرر بتكرار أسبابها، فلا نستطيع أن نقول إن التاريخ أعاد نفسه مع قبيلة عاد عندما حلَّ الهلاك فيهم كما حلَّ مع قوم نوح.. لكنَّ أسباب ذلك هي التي تكررت، من عبادة غير الله وتكذيب الرسل والاستكبار، فحصل معهم مثل سابقيهم.
وبينما يرى كثيرون أَنَّ التَّاريخ هو نهر الزَّمن المتدفِّق من الأَزل إلى الأَبد، نرى أن المؤرخ شاكر مصطفى يقول: "إنِّي أَشكُّ في أَنَّ الزمن هو الذي يمرُّ بنا نحن بني البشر، وأَرى بالعكس تماماً أَنَّنا نحن الذين نمرُّ به، نحن الذين نقطع هذا الذي نسمِّيه زمناً وتاريخاً وصيرورة، وأَزلاً وأَبداً".
....
هذا والله أعلم وأحكم
شريف رجب
إن اتفقنا أن التاريخ عبارة عن أيام وساعات تمضي إلى الله سبحانه وتعالى، فهو بالتأكيد لا يعيد نفسه، أو لا يستطيع أن يفعل ذلك..
لكن ما الذي دفع الكثير منَّا أن يتداول تلك العبارة؟ ..
إنها السنن.. هي التي تتكرر وتطَّرد في الأمم والجماعات.
فمعلوم أن لله عزَّ وجلَّ سنناً كونية ثابتة لا تتخلَّف.. منها أن الله لا يغيِّرُ ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم، ومنها غلبةُ الحقِّ على الباطل وإن طالت دولته، ونجاة المؤمنين وهلاك المسرفين، حتى يرث الأرضَ عبادُ الله الصالحون، ومنها سنن النصر والهزيمة، والابتلاء والتمكين والتدافع..
وهي عبارة عن قواعد ثابتة تتكرر بتكرار أسبابها، فلا نستطيع أن نقول إن التاريخ أعاد نفسه مع قبيلة عاد عندما حلَّ الهلاك فيهم كما حلَّ مع قوم نوح.. لكنَّ أسباب ذلك هي التي تكررت، من عبادة غير الله وتكذيب الرسل والاستكبار، فحصل معهم مثل سابقيهم.
وبينما يرى كثيرون أَنَّ التَّاريخ هو نهر الزَّمن المتدفِّق من الأَزل إلى الأَبد، نرى أن المؤرخ شاكر مصطفى يقول: "إنِّي أَشكُّ في أَنَّ الزمن هو الذي يمرُّ بنا نحن بني البشر، وأَرى بالعكس تماماً أَنَّنا نحن الذين نمرُّ به، نحن الذين نقطع هذا الذي نسمِّيه زمناً وتاريخاً وصيرورة، وأَزلاً وأَبداً".
....
هذا والله أعلم وأحكم
شريف رجب
❤5
الخليفة الذي لم يتوَّج!
الأمير العباسي محمد بن المتوكل بن المعتصم، حفيد الخلفاء وابن الخليفة، وأخو الخليفة المعتمد ووالد الخلفاء بعد زمنه إلى انتهاء الخلافة العباسية في بغداد.
لقِّب بالموفق بالله، واختلف في اسمه فقيل: محمد وقيل: طلحة، ولقّب بالمنصور الثاني لجلالة دوره وقوة شخصيته، ولد في بغداد وفيها توفي سنة 278هـ/891م.
يعد الموفَّق أحد أبرز القادة العباسيين في تاريخ دولتهم، تمكن من إعادة هيبة الدولة واستقرارها، وأوقف تسلط الجند التركي على منصب الخلافة.
وكان قد تلقَّى العلوم المتنوعة، فبرع بالأنساب والأدب بالإضافة للفقه والقضاء، حيث تولَّى تأديبه أحد أبرز علماء ذلك الزمان، علّامة مكة وقاضيها الزبير بن بكار (ت: 256هـ/870م). وله ألّف كتابه: "الأخبار الموفقيات في الحوادث والسير الماضيات".
تولَّى الموفق ولاية العهد في خلافة أخيه المعتمد، فكان الحاكم الفعلي للدولة، تمكن من القضاء على ثورة الزنج، وواجه الدولة الصفّارية التي كانت في الشرق، وسعت للهجوم على العراق، كما حدَّ من أطماع الدولة الطولونية في الغرب، ولعلو همته وحسن إدارته سيطر على الحكم بشكل كامل مع بقاء اسم الخلافة للمعتمد.
بانت على مُحيَّا طلحة الموفَّق بالله البراعة العسكرية، فقاد العسكر خلال عهد الفوضى الذي ساد العراق عقب مقتل والده الخليفة المتوكل سنة 247هـ.
وكان قد مرَّ على الدولة خلال عهد الفوضى الذي استمر لعقد من الزمان خمسة من الخلفاء هم: المنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي ثم المعتمد، كانت السيطرة والسلطة في هذا العقد للعسكر التركي حيث تدخلوا في اختيار الخلفاء وعزلهم وقتلهم.
تسلَّم المعتمد الخلافة سنة 256هـ، وكان الموفَّق ولي العهد الثاني بعد جعفر بن المعتمد، فتحرَّك من مكة باتجاه العراق، لمواجه ثورة الزنج، واستمرت الحرب بين الطرفين من سنة 256هـ وحتى سنة 270هـ، السنة التي تمكَّن فيها الموفَّق من هزيمة الزنج، وقتل مقدمهم، وإنهاء ثورتهم.
أما الصدام مع أحمد بن طولون فكان سببه رفض الأخير وهو صاحب مصر والشام المعترف بالسيادة العباسية إرسال الأموال للموفق، فتطور الأمر إلى أن يُعيِّن الموفق ولاة على مصر والشام، فشلوا في إزاحة ابن طولون.
ثم حصل أن تواصل ابن طولون مع الخليفة المعتمد وعرض عليه القدوم إلى مصر للتخلص من سلطة الموفق، فعلم الموفق بذلك فقام بسجن الخليفة، ما دفع ابن طولون لاستصدار كتاب من الفقهاء ينصُّ على خلع الموفق لأنه يستبد بأمر الخليفة.
استمر الصراع بين الطرفين حتى وصلت أرض الحرمين، التي كانت تتبع لابن طولون، فتمكن الموفق من استعادتها سنة 269هـ.
مال الطرفان بعدها للتهدئة لكن الموت غيّب ابن طولون، فكانت فرصة الموفق في إعادة سيطرة الدولة على مصر والشام، وعدم الاكتفاء بالتبعية الإسمية، فأرسل ابنه على رأس جيش هُزم أمام جيش خمارويه بن أحمد بن طولون.
فاعترف أخيراً الموفق بحكم خمارويه على مصر والشام، مقابل الدعاء للخليفة ومبلغ سنوي يصل العراق، حصل هذا سنة 273هــ.
كان الموفق قوي الشكيمة سديد الرأي، محبوباً من الرعية، أصيب بداء النقرس، وتوفي في بغداد سنة 278هـ/870م ولمَّا يبلغ الخمسين بعد، وتعدُّ محاولته إحدى أبرز محاولات أبناء البيت العباسي لاستعادة السيطرة التي فقدوها عقب وفاة الخلفاء العظام، السيطرة التي بقيت شكلية حتى انتهاء عصر الدولة بوصول جحافل المغول منتصف القرن السابع الهجري.
.....
هذا والله أعلم وأحكم
شريف رجب
الأمير العباسي محمد بن المتوكل بن المعتصم، حفيد الخلفاء وابن الخليفة، وأخو الخليفة المعتمد ووالد الخلفاء بعد زمنه إلى انتهاء الخلافة العباسية في بغداد.
لقِّب بالموفق بالله، واختلف في اسمه فقيل: محمد وقيل: طلحة، ولقّب بالمنصور الثاني لجلالة دوره وقوة شخصيته، ولد في بغداد وفيها توفي سنة 278هـ/891م.
يعد الموفَّق أحد أبرز القادة العباسيين في تاريخ دولتهم، تمكن من إعادة هيبة الدولة واستقرارها، وأوقف تسلط الجند التركي على منصب الخلافة.
وكان قد تلقَّى العلوم المتنوعة، فبرع بالأنساب والأدب بالإضافة للفقه والقضاء، حيث تولَّى تأديبه أحد أبرز علماء ذلك الزمان، علّامة مكة وقاضيها الزبير بن بكار (ت: 256هـ/870م). وله ألّف كتابه: "الأخبار الموفقيات في الحوادث والسير الماضيات".
تولَّى الموفق ولاية العهد في خلافة أخيه المعتمد، فكان الحاكم الفعلي للدولة، تمكن من القضاء على ثورة الزنج، وواجه الدولة الصفّارية التي كانت في الشرق، وسعت للهجوم على العراق، كما حدَّ من أطماع الدولة الطولونية في الغرب، ولعلو همته وحسن إدارته سيطر على الحكم بشكل كامل مع بقاء اسم الخلافة للمعتمد.
بانت على مُحيَّا طلحة الموفَّق بالله البراعة العسكرية، فقاد العسكر خلال عهد الفوضى الذي ساد العراق عقب مقتل والده الخليفة المتوكل سنة 247هـ.
وكان قد مرَّ على الدولة خلال عهد الفوضى الذي استمر لعقد من الزمان خمسة من الخلفاء هم: المنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي ثم المعتمد، كانت السيطرة والسلطة في هذا العقد للعسكر التركي حيث تدخلوا في اختيار الخلفاء وعزلهم وقتلهم.
تسلَّم المعتمد الخلافة سنة 256هـ، وكان الموفَّق ولي العهد الثاني بعد جعفر بن المعتمد، فتحرَّك من مكة باتجاه العراق، لمواجه ثورة الزنج، واستمرت الحرب بين الطرفين من سنة 256هـ وحتى سنة 270هـ، السنة التي تمكَّن فيها الموفَّق من هزيمة الزنج، وقتل مقدمهم، وإنهاء ثورتهم.
أما الصدام مع أحمد بن طولون فكان سببه رفض الأخير وهو صاحب مصر والشام المعترف بالسيادة العباسية إرسال الأموال للموفق، فتطور الأمر إلى أن يُعيِّن الموفق ولاة على مصر والشام، فشلوا في إزاحة ابن طولون.
ثم حصل أن تواصل ابن طولون مع الخليفة المعتمد وعرض عليه القدوم إلى مصر للتخلص من سلطة الموفق، فعلم الموفق بذلك فقام بسجن الخليفة، ما دفع ابن طولون لاستصدار كتاب من الفقهاء ينصُّ على خلع الموفق لأنه يستبد بأمر الخليفة.
استمر الصراع بين الطرفين حتى وصلت أرض الحرمين، التي كانت تتبع لابن طولون، فتمكن الموفق من استعادتها سنة 269هـ.
مال الطرفان بعدها للتهدئة لكن الموت غيّب ابن طولون، فكانت فرصة الموفق في إعادة سيطرة الدولة على مصر والشام، وعدم الاكتفاء بالتبعية الإسمية، فأرسل ابنه على رأس جيش هُزم أمام جيش خمارويه بن أحمد بن طولون.
فاعترف أخيراً الموفق بحكم خمارويه على مصر والشام، مقابل الدعاء للخليفة ومبلغ سنوي يصل العراق، حصل هذا سنة 273هــ.
كان الموفق قوي الشكيمة سديد الرأي، محبوباً من الرعية، أصيب بداء النقرس، وتوفي في بغداد سنة 278هـ/870م ولمَّا يبلغ الخمسين بعد، وتعدُّ محاولته إحدى أبرز محاولات أبناء البيت العباسي لاستعادة السيطرة التي فقدوها عقب وفاة الخلفاء العظام، السيطرة التي بقيت شكلية حتى انتهاء عصر الدولة بوصول جحافل المغول منتصف القرن السابع الهجري.
.....
هذا والله أعلم وأحكم
شريف رجب
👍2
#بصائر
ذكر ظهير الدين البيهقي في كتابه "تاريخ حكماء الاسلام" في ترجمة #ابن_الهيثم (ت: ٤٣٠ ه / ١٠٤٠م)
وهو عالم البصريات والفيلسوف المشهور، أن أحد الأمراء قصده يطلب العلم، فقال له ابن الهيثم: "أطلب منك للتعليم أجرة وهي مائة دينار في كل شهر".
فبذل ذلك الأمير مطلوبه وما قصَّر فيه، وأقام عنده ثلاث سنين..
فلما عزم الامير على الانصراف قال له ابن الهيثم: "خذ أموالك بأسرها فلا حاجة لي إليها وأنت أحوج اليها مني عند عودك إلى مقر ملكك ومسقط رأسك، وإني قد جربتك بهذه الأجرة، فلما علمت أنه لا خطر ولا موقع للمال عندك في طلب العلم بذلت مجهودي في تعليمك وإرشادك ، واعلم أن لا أجرة ولا رشوة ولا هدية في إقامة الخير"
ثم ودعه وانصرف!
ذكر ظهير الدين البيهقي في كتابه "تاريخ حكماء الاسلام" في ترجمة #ابن_الهيثم (ت: ٤٣٠ ه / ١٠٤٠م)
وهو عالم البصريات والفيلسوف المشهور، أن أحد الأمراء قصده يطلب العلم، فقال له ابن الهيثم: "أطلب منك للتعليم أجرة وهي مائة دينار في كل شهر".
فبذل ذلك الأمير مطلوبه وما قصَّر فيه، وأقام عنده ثلاث سنين..
فلما عزم الامير على الانصراف قال له ابن الهيثم: "خذ أموالك بأسرها فلا حاجة لي إليها وأنت أحوج اليها مني عند عودك إلى مقر ملكك ومسقط رأسك، وإني قد جربتك بهذه الأجرة، فلما علمت أنه لا خطر ولا موقع للمال عندك في طلب العلم بذلت مجهودي في تعليمك وإرشادك ، واعلم أن لا أجرة ولا رشوة ولا هدية في إقامة الخير"
ثم ودعه وانصرف!
❤1😁1
اقتباس
يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى في حديث إذاعي له سنة 1963 وكان بعنوان: "منهج الدعوة وواجب الدعاة":
"إن مَرَدٌ أخطائنا في الدعوة إلى أمرين؛ الأول: أننا نبدأ بالفرع قبل الأصل، والمهم قبل الأهم. الثاني: أننا نختلف على هذه الفروع، فنهمل الدعوة إلى الأصول. مع أن الأسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم.
كيف دعا رسول الله إلى الإسلام؟ إنه بدأ أولاً بتصحيح العقيدة وتثبيت التوحيد في النفوس، ثم ثنّى بالنهي عن المحرمات، ثم أمر بإتيان الفرائض، ثم عمد إلى السنن والآداب.
وكان الأعرابي يأتي من باديته فيجالس الرسول يوماً أو بعض يوم، فيتعلم أصول الإسلام ويذهب إلى قومه داعياً ومبشراً.
فلماذا لا نفعل كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أليس هو قدوتنا، وبه الأسوة الحسنة لنا؟"
👏1