الحركات السرية في التاريخ الإسلامي
الدعوة العباسية (1 من 3)
شريف رجب
قامت الدولة العباسية على أنقاض الدولة الأموية، وقد كانت جهود الدعاة العباسيين أحد العوامل الرئيسية في إسقاطها، وإقامة الدولة العباسية على أيدي الموالي في خراسان بداية.
يعَدُّ قيام الدولة العباسية بالطريقة التي قامت بها انقلاباً في مسيرة التاريخ الإسلامي فالخلافة الراشدة قد قامت على أساس الشورى، ثم قامت الدولة الأموية الأولى على أساس تنازل الحسن بن علي لمعاوية رضي الله عنهم جميعاً.
وصحيح أن الدولة الأموية الثانية بفترتها المروانية قد استقر الأمر لها عن طريق السلاح والتغلب عقب الصراع بين عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه، إلا أنه وللمرة الأولى يحصل خروج مسلح على الحاكم دون شورى من المسلمين عقب عمل سري دام سنوات.
كان بنو أمية يجلون آل البيت، ولكن تجاوزات بعض الولاة أساءت في بعض الأحيان إليهم.
وكان الخليفة الوليد بن عبد الملك قد أقطع الحُميمة وهي بلدة في الأردن لعلي بن عبد الله بن عباس فأقام واستقر بها.
وجد أبو هاشم بن محمد بن علي بن أبي طالب أن شخصية محمد بن علي بن عبد الله بن العباس مناسبة لتخلفه في قيادة الدعوة، فأوصى بالأمر إليه.
وكان أبو هاشم وهو صاحب دعوة سرية تدعو ليكون الخليفة من آل البيت، وهو ابن محمد بن الحنفية.
فانتقلت الدعوة إلى البيت العباسي، ممثلة بمحمد بن علي والذي كان على قدر من الحنكة والذكاء، عالماً بالظروف المحيطة بالدولة المروانية.
لم يكن الوضع في الدولة المروانية مع القرن الثاني الهجري كما يجب، بل كانت ثمة ثغرات، والدولة نجحت في تأليب الناس عليها وإيجاد أعداء لها، من أبرزهم المهالبة اليمانيين، الذين تمت ملاحقتهم، والموالي الذين كانوا يدفعون الجزية رغم إسلامهم و لا يعاملون بالتساوي مع العرب، إضافة لعدو قوي وهو الشيعة، فالشيعة لاتزال تعلن الثورة تلو الثورة، وكانت ثورتها تخمد بالسيف والحديد ، فتزداد الكراهية وتشتد العداوة، و كانت هناك فئة رابعة ، إضافة للفئات السابقة، وهي الطوائف التي لم تؤمن إيماناً تاماً وبقي في نفسها شيء من الديانات القديمة كالرواندية والخرمية، وهي طوائف تكره الإسلام وتكيد له.
ويظهر هذا العداء بشكل واضح في خلافة يزيد بن عبد الملك، ليعطي صورة واضحة لمحمد بن علي عن طريقة العمل، وأنه ليس عليه إلا ان يجمع تلك الفئات الناقمة وأن يتخذهم واسطة في سبيل هدفه.
والناظر في خريطة الدولة المروانية، يرى أن المنطقة الأنسب للانطلاق هي منطقة خراسان، فهي المكان الذي ملئ بالاضطرابات، بعيداً عن أعين الخلفاء وسلطتهم المباشرة.
وأيضاً.. يقع نظره على مكان وسط في الدولة، وهي منطقة الكوفة المتشيعة لآل البيت، وعلى منطقة ثالثة هي الحجاز.
ان منطقة الحجاز غير صالحة للانطلاق، لعدة أسباب، أما منطقة الكوفة فصالحة لكنها تحت أنظار الخليفة وحركات الثورة فيها تضطهد وتتابع، ومن الممكن قيام فيها دعوة لكن يجب أن تبقى سرية وأن لا تتجاوز عدداً كبيراً من الناس.
فمن الطبيعي أن يأخذ محمد بن علي بفكرة صحيحة وهي أن تصدر الحركة الأولى ضد الأمويين في خراسان، لبعدها وغناها ووجود عدد كبير من الموالي الناقمين على الحكم المرواني.
لم يغفل محمد عن الكوفة وأهميتها فأسس مركزاً للدعوة منها، على أن يكون العمل فيه بغاية السرية، ومنه تنطلق الدعوة إلى خراسان.
أما هو فكان مقيماً بالحُميمة بين الحجاز والأردن، وهي على طريق الحج، فهو إذن بعيد عن نظر الخلفاء وفي مكان يؤهله الاتصال بدعاته الذين اتخذوا من التجارة والحج وسيلة للاجتماع به في الحُميمة.
صار التجار وعدد منهم من الفرس يتجولون في أصقاع الدولة ويتصلون بأهل المناطق لينقلوا الدعوة وينظموا أمرها.
إذن، تنظيم الدعوة لم يأت بشكل عفوي، وليس هناك تحالف مع الفرس، أو ثورة للفرس ضد الدولة الأموية، بل إن الوضع العام في الدولة المروانية هو ما دفع بمحمد بن علي للتعاون مع هذه العناصر.
وجه محمد بن علي في سنة 103 هـ ، اثني عشر نقيباً إلى خراسان ليقوموا بالدعوة فيها، وهؤلاء النقباء منهم ثمانية من العرب، وعملهم ينشط للدعوة دون تبيين من سيكون الإمام، وهو يحيطون عملهم بسرية تامة، فيتصلون بالعناصر المناوئة للأمويين و يلهبون حماسهم، ورغم السرية إلا أن عمال بني أمية على خراسان تمكنوا أن يلقوا القبض على عدد من الدعاة و نكلوا بهم شر تنكيل.
وفي عام 109 هـ وجه محمد بن علي رجلاً جديداً لخراسان هو خِداش، وهو رجل قوي متفهم للوسط الخراساني، فنشط وقام بعمل واسع، لكنه اتصل بالخرمية، مما جعل أتباع الدعوة في خراسان يمتعضون منه ويراسلون محمد بن علي، فيستنكر هذا عمل خداش، لكن الأخير وقع بين أيدي ولاة بني مروان وتم قتله سنة 118 هـ.
تتوقف بعدها حركة الدعوة نسبياً حتى سنة 125 هـ وفي هذه السنة توفي محمد بن علي، وكان قد نقل الأمر إلى ابنه إبراهيم الذي سيعرف بالإمام.
الدعوة العباسية (1 من 3)
شريف رجب
قامت الدولة العباسية على أنقاض الدولة الأموية، وقد كانت جهود الدعاة العباسيين أحد العوامل الرئيسية في إسقاطها، وإقامة الدولة العباسية على أيدي الموالي في خراسان بداية.
يعَدُّ قيام الدولة العباسية بالطريقة التي قامت بها انقلاباً في مسيرة التاريخ الإسلامي فالخلافة الراشدة قد قامت على أساس الشورى، ثم قامت الدولة الأموية الأولى على أساس تنازل الحسن بن علي لمعاوية رضي الله عنهم جميعاً.
وصحيح أن الدولة الأموية الثانية بفترتها المروانية قد استقر الأمر لها عن طريق السلاح والتغلب عقب الصراع بين عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه، إلا أنه وللمرة الأولى يحصل خروج مسلح على الحاكم دون شورى من المسلمين عقب عمل سري دام سنوات.
كان بنو أمية يجلون آل البيت، ولكن تجاوزات بعض الولاة أساءت في بعض الأحيان إليهم.
وكان الخليفة الوليد بن عبد الملك قد أقطع الحُميمة وهي بلدة في الأردن لعلي بن عبد الله بن عباس فأقام واستقر بها.
وجد أبو هاشم بن محمد بن علي بن أبي طالب أن شخصية محمد بن علي بن عبد الله بن العباس مناسبة لتخلفه في قيادة الدعوة، فأوصى بالأمر إليه.
وكان أبو هاشم وهو صاحب دعوة سرية تدعو ليكون الخليفة من آل البيت، وهو ابن محمد بن الحنفية.
فانتقلت الدعوة إلى البيت العباسي، ممثلة بمحمد بن علي والذي كان على قدر من الحنكة والذكاء، عالماً بالظروف المحيطة بالدولة المروانية.
لم يكن الوضع في الدولة المروانية مع القرن الثاني الهجري كما يجب، بل كانت ثمة ثغرات، والدولة نجحت في تأليب الناس عليها وإيجاد أعداء لها، من أبرزهم المهالبة اليمانيين، الذين تمت ملاحقتهم، والموالي الذين كانوا يدفعون الجزية رغم إسلامهم و لا يعاملون بالتساوي مع العرب، إضافة لعدو قوي وهو الشيعة، فالشيعة لاتزال تعلن الثورة تلو الثورة، وكانت ثورتها تخمد بالسيف والحديد ، فتزداد الكراهية وتشتد العداوة، و كانت هناك فئة رابعة ، إضافة للفئات السابقة، وهي الطوائف التي لم تؤمن إيماناً تاماً وبقي في نفسها شيء من الديانات القديمة كالرواندية والخرمية، وهي طوائف تكره الإسلام وتكيد له.
ويظهر هذا العداء بشكل واضح في خلافة يزيد بن عبد الملك، ليعطي صورة واضحة لمحمد بن علي عن طريقة العمل، وأنه ليس عليه إلا ان يجمع تلك الفئات الناقمة وأن يتخذهم واسطة في سبيل هدفه.
والناظر في خريطة الدولة المروانية، يرى أن المنطقة الأنسب للانطلاق هي منطقة خراسان، فهي المكان الذي ملئ بالاضطرابات، بعيداً عن أعين الخلفاء وسلطتهم المباشرة.
وأيضاً.. يقع نظره على مكان وسط في الدولة، وهي منطقة الكوفة المتشيعة لآل البيت، وعلى منطقة ثالثة هي الحجاز.
ان منطقة الحجاز غير صالحة للانطلاق، لعدة أسباب، أما منطقة الكوفة فصالحة لكنها تحت أنظار الخليفة وحركات الثورة فيها تضطهد وتتابع، ومن الممكن قيام فيها دعوة لكن يجب أن تبقى سرية وأن لا تتجاوز عدداً كبيراً من الناس.
فمن الطبيعي أن يأخذ محمد بن علي بفكرة صحيحة وهي أن تصدر الحركة الأولى ضد الأمويين في خراسان، لبعدها وغناها ووجود عدد كبير من الموالي الناقمين على الحكم المرواني.
لم يغفل محمد عن الكوفة وأهميتها فأسس مركزاً للدعوة منها، على أن يكون العمل فيه بغاية السرية، ومنه تنطلق الدعوة إلى خراسان.
أما هو فكان مقيماً بالحُميمة بين الحجاز والأردن، وهي على طريق الحج، فهو إذن بعيد عن نظر الخلفاء وفي مكان يؤهله الاتصال بدعاته الذين اتخذوا من التجارة والحج وسيلة للاجتماع به في الحُميمة.
صار التجار وعدد منهم من الفرس يتجولون في أصقاع الدولة ويتصلون بأهل المناطق لينقلوا الدعوة وينظموا أمرها.
إذن، تنظيم الدعوة لم يأت بشكل عفوي، وليس هناك تحالف مع الفرس، أو ثورة للفرس ضد الدولة الأموية، بل إن الوضع العام في الدولة المروانية هو ما دفع بمحمد بن علي للتعاون مع هذه العناصر.
وجه محمد بن علي في سنة 103 هـ ، اثني عشر نقيباً إلى خراسان ليقوموا بالدعوة فيها، وهؤلاء النقباء منهم ثمانية من العرب، وعملهم ينشط للدعوة دون تبيين من سيكون الإمام، وهو يحيطون عملهم بسرية تامة، فيتصلون بالعناصر المناوئة للأمويين و يلهبون حماسهم، ورغم السرية إلا أن عمال بني أمية على خراسان تمكنوا أن يلقوا القبض على عدد من الدعاة و نكلوا بهم شر تنكيل.
وفي عام 109 هـ وجه محمد بن علي رجلاً جديداً لخراسان هو خِداش، وهو رجل قوي متفهم للوسط الخراساني، فنشط وقام بعمل واسع، لكنه اتصل بالخرمية، مما جعل أتباع الدعوة في خراسان يمتعضون منه ويراسلون محمد بن علي، فيستنكر هذا عمل خداش، لكن الأخير وقع بين أيدي ولاة بني مروان وتم قتله سنة 118 هـ.
تتوقف بعدها حركة الدعوة نسبياً حتى سنة 125 هـ وفي هذه السنة توفي محمد بن علي، وكان قد نقل الأمر إلى ابنه إبراهيم الذي سيعرف بالإمام.
👍5❤2
الحركات السرية في التاريخ الإسلامي
الدعوة العباسية (2 من 3)
شريف رجب
بدأ إبراهيم بن محمد تحركه في سنة 126 هـ، وأخذت الدعوة في أيامه شكلاً جديداً، حيث عمل على تنظيمها وتقويتها، وأشرف عليها إشرافاً دقيقاً، وأعطاها صفتين أساسيتين..
الأولى: أن البيعة للرضا من آل البيت، أي لمن يُرتضى من آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو بيت يضم العباسيين والعلويين (أبناء علي).
والثانية: أن العمل سيتم للثأر لشهداء آل البيت، وهو بهذا يضع هدفاً يدفع أتباع الدعوة لبذل كل جهودهم.
أعطى إبراهيم الإمام الدعوة قوة جديدة بتعيين أبو مسلم الخراساني قائداً عاماً في خراسان، على أن يستشير سليمان ببن كثير الخزاعي، الذي قام بالدعوة بعد خداش، ويرجع إليه في رأيه وأن لا يتجاوز مشورته، ويسميه الشيخ، وأبو مسلم كان في ذاك الوقت شاباً، وهكذا أراد إبراهيم أن يطعم الدعوة بالشباب، مع مشورة الشيوخ.
لكن نرى أن سليمان لا يسلّم لأبي مسلم بحجة أنه شاب يُخشى من قيامه بأمر فيه تعجل، بينما يظهر أبو مسلم كفاية ومقدرة، فينسحب مع أصحابه من مرو، ليجد سليمان وأتباعه أنهم لا يستطيعون فعل شيء دون أبي مسلم، حتى إذا رجع لخراسان، استتبت له القيادة وأصبح أبو مسلم الزعيم الأوحد، وذلك سنة 128 هـ.
وفي نفس السنة بدأ أبو مسلم بأخذ عهد الدعوة من الأتباع على الصورة التالية:
"أبايعكم على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه، والطاعة للرضا من أهل بيت رسول الله، عليكم بذلك عهد الله وميثاقه والطلاق والعتاق والمشي إلى بيت الله، وعلى أن لا تسألوا رزقاً ولا طمعاً حتى يبدأكم به ولاتكم و إن كان عدو أحدكم تحت قدمه فلا تهيجوه إلا بأمر ولاتكم"
ومن الواضح أن الطاعة في هذا الميثاق واجبة دون سؤال أو استفهام ولا ريب أن شكل هذا الميثاق يتفق مع العقلية الفارسية أكثر من أن يتفق مع العقلية العربية، فالفرس معتادون على الطاعة لولاتهم دون سؤال أو استيضاح!
شرع بعدها أبو مسلم في تحقيق غايته، فعمل على الإيقاع بين العرب، وكان وضعهم آنذاك ييسر له الإيقاع بينهم، فالخلافات القيسية اليمانية من جهة، والخصام بين الأزد وربيعة مع مضر من جهة أخرى، وهذا الخصام يظهر واضحاً بين الولاة والعمال والكتاب، وهو ليس بين الصالحين من أبناء القبائل وإنما بين السفهاء، فالولاة يكيد الواحد منهم لأخيه، وهم يسعون دوماً للحفاظ على ولاياتهم، ولا مانع لديهم في زيادة الخراج أو الجزية، أو حتى أخذها ممن أسلم.
لنجد عدة أشخاص يحاولون إيجاد حل كأبي الصيداء الذي توجه لدعوة الناس في ما وراء النهر للدخول بالإسلام، فدخل عدد كبير من الصغد، و هؤلاء ينبغي أن تتوقف الجزية عنهم، لكن الولاة استمروا بأخذ كامل الجزية من الرؤساء الدينيين، فإن أسلمت أعداد وجب على الرؤساء تعويض المبلغ من البقية!
وهنا أعيدت الجزية عمن أسلم فهربوا من سمرقند إلى فرغانة تخلصاً من وضعهم.
وأيضاً نرى تحرك الحارث بن سريج التميمي الذي يعلن برنامجاً اصلاحياً ويضم الناس لحركته، لكنه يهزم، ويهرب للترك، ويصبح الحال أسوأ من سابقه، ولتشتد الفرقة بين العرب.
وأتى نصر بن سيار في آخر عهد هشام بن عبد الملك والياً على خراسان وكان رجلاً بعيد النظر قوي الذكاء داهية، فعمد إلى إصلاح الأمور، فهاجم الترك أولاً واضطرهم للخضوع له، ورغّب الصغد بالعودة لمناطقهم و فرق بين الجزية والخراج، وسوى بين المسلمين، وأعطى الحارث بن سريج الأمان و بدا أن الأمور تسير للأفضل، وأن المشاكل قد سويت، فما إن جاء الأمر بمقتل الخليفة الوليد بن يزيد حتى اضطرب الأمر في خراسان، فأعلن الحارث العصيان، ولم يستطع نصر أن يوزع العطاء على الأزديين نقداً لأنه أنفق المال على التحف التي جمعها للوليد الخليفة المقتول.
وهكذا ثار الأزديون وقام بينهم الأجدع الأزدي المعروف بالكرماني في مدينة مرو، وأصبح نصر بن سيار في وضع عسير، فتخلى عن مرو لأهلها يتشاجرون فيما بينهم.
وحدث أن قتل الحارث بن سريج، ثم انتقم له ابنه بقتل الأجدع الكرماني، ولما حصل ذلك عاد نصر ليخضع علي بن الأجدع، فبدأت المفاوضات.
في تلك الأثناء كان أبو مسلم يتهيأ للخروج مستفيداً من الوضع فأخذ يوقع بين العرب، ومما فعله أنه أرسل لعلي بن الأجدع يعلمه أن الذي قتل والده هو نصر بن سيار وأن ابن الحارث كان يطيع نصر في ذلك، فصدق علي ذلك و نشبت الحرب بينه وبين نصر!
في هذا الوضع فاجأ أبو مسلم الجميع بجموع كبيرة أعدها منذ زمن ودربها أحسن تدريب، فهزم نصر ودخل مرو، واستولى على خراسان، وهكذا أخذت الدولة بالانهيار.
بعد أن تمت السيطرة على خراسان تغيرت الأمور تغيراً جديداً، فعهد إبراهيم بن محمد إلى قحطبة الطائي بقيادة الجيش المتجه للعراق.
الدعوة العباسية (2 من 3)
شريف رجب
بدأ إبراهيم بن محمد تحركه في سنة 126 هـ، وأخذت الدعوة في أيامه شكلاً جديداً، حيث عمل على تنظيمها وتقويتها، وأشرف عليها إشرافاً دقيقاً، وأعطاها صفتين أساسيتين..
الأولى: أن البيعة للرضا من آل البيت، أي لمن يُرتضى من آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو بيت يضم العباسيين والعلويين (أبناء علي).
والثانية: أن العمل سيتم للثأر لشهداء آل البيت، وهو بهذا يضع هدفاً يدفع أتباع الدعوة لبذل كل جهودهم.
أعطى إبراهيم الإمام الدعوة قوة جديدة بتعيين أبو مسلم الخراساني قائداً عاماً في خراسان، على أن يستشير سليمان ببن كثير الخزاعي، الذي قام بالدعوة بعد خداش، ويرجع إليه في رأيه وأن لا يتجاوز مشورته، ويسميه الشيخ، وأبو مسلم كان في ذاك الوقت شاباً، وهكذا أراد إبراهيم أن يطعم الدعوة بالشباب، مع مشورة الشيوخ.
لكن نرى أن سليمان لا يسلّم لأبي مسلم بحجة أنه شاب يُخشى من قيامه بأمر فيه تعجل، بينما يظهر أبو مسلم كفاية ومقدرة، فينسحب مع أصحابه من مرو، ليجد سليمان وأتباعه أنهم لا يستطيعون فعل شيء دون أبي مسلم، حتى إذا رجع لخراسان، استتبت له القيادة وأصبح أبو مسلم الزعيم الأوحد، وذلك سنة 128 هـ.
وفي نفس السنة بدأ أبو مسلم بأخذ عهد الدعوة من الأتباع على الصورة التالية:
"أبايعكم على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه، والطاعة للرضا من أهل بيت رسول الله، عليكم بذلك عهد الله وميثاقه والطلاق والعتاق والمشي إلى بيت الله، وعلى أن لا تسألوا رزقاً ولا طمعاً حتى يبدأكم به ولاتكم و إن كان عدو أحدكم تحت قدمه فلا تهيجوه إلا بأمر ولاتكم"
ومن الواضح أن الطاعة في هذا الميثاق واجبة دون سؤال أو استفهام ولا ريب أن شكل هذا الميثاق يتفق مع العقلية الفارسية أكثر من أن يتفق مع العقلية العربية، فالفرس معتادون على الطاعة لولاتهم دون سؤال أو استيضاح!
شرع بعدها أبو مسلم في تحقيق غايته، فعمل على الإيقاع بين العرب، وكان وضعهم آنذاك ييسر له الإيقاع بينهم، فالخلافات القيسية اليمانية من جهة، والخصام بين الأزد وربيعة مع مضر من جهة أخرى، وهذا الخصام يظهر واضحاً بين الولاة والعمال والكتاب، وهو ليس بين الصالحين من أبناء القبائل وإنما بين السفهاء، فالولاة يكيد الواحد منهم لأخيه، وهم يسعون دوماً للحفاظ على ولاياتهم، ولا مانع لديهم في زيادة الخراج أو الجزية، أو حتى أخذها ممن أسلم.
لنجد عدة أشخاص يحاولون إيجاد حل كأبي الصيداء الذي توجه لدعوة الناس في ما وراء النهر للدخول بالإسلام، فدخل عدد كبير من الصغد، و هؤلاء ينبغي أن تتوقف الجزية عنهم، لكن الولاة استمروا بأخذ كامل الجزية من الرؤساء الدينيين، فإن أسلمت أعداد وجب على الرؤساء تعويض المبلغ من البقية!
وهنا أعيدت الجزية عمن أسلم فهربوا من سمرقند إلى فرغانة تخلصاً من وضعهم.
وأيضاً نرى تحرك الحارث بن سريج التميمي الذي يعلن برنامجاً اصلاحياً ويضم الناس لحركته، لكنه يهزم، ويهرب للترك، ويصبح الحال أسوأ من سابقه، ولتشتد الفرقة بين العرب.
وأتى نصر بن سيار في آخر عهد هشام بن عبد الملك والياً على خراسان وكان رجلاً بعيد النظر قوي الذكاء داهية، فعمد إلى إصلاح الأمور، فهاجم الترك أولاً واضطرهم للخضوع له، ورغّب الصغد بالعودة لمناطقهم و فرق بين الجزية والخراج، وسوى بين المسلمين، وأعطى الحارث بن سريج الأمان و بدا أن الأمور تسير للأفضل، وأن المشاكل قد سويت، فما إن جاء الأمر بمقتل الخليفة الوليد بن يزيد حتى اضطرب الأمر في خراسان، فأعلن الحارث العصيان، ولم يستطع نصر أن يوزع العطاء على الأزديين نقداً لأنه أنفق المال على التحف التي جمعها للوليد الخليفة المقتول.
وهكذا ثار الأزديون وقام بينهم الأجدع الأزدي المعروف بالكرماني في مدينة مرو، وأصبح نصر بن سيار في وضع عسير، فتخلى عن مرو لأهلها يتشاجرون فيما بينهم.
وحدث أن قتل الحارث بن سريج، ثم انتقم له ابنه بقتل الأجدع الكرماني، ولما حصل ذلك عاد نصر ليخضع علي بن الأجدع، فبدأت المفاوضات.
في تلك الأثناء كان أبو مسلم يتهيأ للخروج مستفيداً من الوضع فأخذ يوقع بين العرب، ومما فعله أنه أرسل لعلي بن الأجدع يعلمه أن الذي قتل والده هو نصر بن سيار وأن ابن الحارث كان يطيع نصر في ذلك، فصدق علي ذلك و نشبت الحرب بينه وبين نصر!
في هذا الوضع فاجأ أبو مسلم الجميع بجموع كبيرة أعدها منذ زمن ودربها أحسن تدريب، فهزم نصر ودخل مرو، واستولى على خراسان، وهكذا أخذت الدولة بالانهيار.
بعد أن تمت السيطرة على خراسان تغيرت الأمور تغيراً جديداً، فعهد إبراهيم بن محمد إلى قحطبة الطائي بقيادة الجيش المتجه للعراق.
الحركات السرية في التاريخ الإسلامي
الدعوة العباسية (3 من 3)
شريف رجب
إن حنكة العباسيين تظهر لنا في كل حدث من أحداث الدعوة، والأمور تدار من قبل إبراهيم الإمام بذكاء وواقعية، فنراه يعهد لخراساني بقيادة الدعوة في خراسان، ويعهد لعربي بقيادة الحرب في العراق، وسنجده سيعهد لعباسي "عبد الله بن علي" بقيادة الحرب في الشام، وتلك خطة واضحة ظاهرة.
يسلم أبو مسلم لقحطبة الطائي، فيتحرك ليواجه ابن هبيرة في العراق، وليدخل جيش العباسيين الكوفة سنة 132 هـ حيث يتم إعلان الخلافة، وذلك في الوقت الذي تمكن فيه الخليفة الأموي مروان بن محمد من القبض على إبراهيم الإمام وقتله.
كان إبراهيم قد عهد لأخيه أبي العباس بالأمر من بعده، فسار أبو العباس مع إخوته وأعمامه إلى الكوفة، وهناك أخذت البيعة للعباسيين، بوجود القائم بأمر الدعوة في الكوفة: أبو سلمة الخلال الذي تلقب بوزير آل محمد.
وجه أبو العباس الذي تلقب بالسفاح عمه عبد الله بن علي إلى حرب بني أمية في الشام، وبنو أمية قد أنهكتهم الخلافات، فيسير عبد الله ويواجه مروان بن محمد في معركة الزاب، ويتمكن من هزيمته، فيفر الأخير لمصر، ويدخل عبد الله دمشق، ويرسل من يقتل مروان بن محمد في مصر.
ليس هذا فحسب بل تتبع جيش عبد الله بن علي الأمويين وأعملوا فيهم السيف بالقوة أو بالغدر حتى قضوا عليهم إلا فرداً واحداً تمكن من الوصول للأندلس هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام "عبد الرحمن الداخل".
لقد حاول المؤرِّخون كشف أساس هذا التحول بين الدولتين الأموية والعباسية، وتفسيره منطلقين من مفاهيم مختلفة، فقد رأى فيه بعضهم ثورة الفرس على الحكم العربي، في حين علَّلَه بعضُهم بأنه مجرد ثورة على حكم بني أمية لإزاحتهم عن الحكم وإحلال العباسيين مكانهم، وقال فريق آخر بحتمية هذا التحول نتيجة التطورات التي شهدها العالم الإسلامي خلال القرن الأول الهجري.
لكن الملاحظ أن الأمر لا يعدو خطة أعدت بتدبير دقيق وطول زمان وصبر وأناة وحسن اختيار المناطق والرجال على يد بني العباس.. محمد بن علي، ومن بعده ولده إبراهيم.
..
هذا والله أعلم وأحكم.
الدعوة العباسية (3 من 3)
شريف رجب
إن حنكة العباسيين تظهر لنا في كل حدث من أحداث الدعوة، والأمور تدار من قبل إبراهيم الإمام بذكاء وواقعية، فنراه يعهد لخراساني بقيادة الدعوة في خراسان، ويعهد لعربي بقيادة الحرب في العراق، وسنجده سيعهد لعباسي "عبد الله بن علي" بقيادة الحرب في الشام، وتلك خطة واضحة ظاهرة.
يسلم أبو مسلم لقحطبة الطائي، فيتحرك ليواجه ابن هبيرة في العراق، وليدخل جيش العباسيين الكوفة سنة 132 هـ حيث يتم إعلان الخلافة، وذلك في الوقت الذي تمكن فيه الخليفة الأموي مروان بن محمد من القبض على إبراهيم الإمام وقتله.
كان إبراهيم قد عهد لأخيه أبي العباس بالأمر من بعده، فسار أبو العباس مع إخوته وأعمامه إلى الكوفة، وهناك أخذت البيعة للعباسيين، بوجود القائم بأمر الدعوة في الكوفة: أبو سلمة الخلال الذي تلقب بوزير آل محمد.
وجه أبو العباس الذي تلقب بالسفاح عمه عبد الله بن علي إلى حرب بني أمية في الشام، وبنو أمية قد أنهكتهم الخلافات، فيسير عبد الله ويواجه مروان بن محمد في معركة الزاب، ويتمكن من هزيمته، فيفر الأخير لمصر، ويدخل عبد الله دمشق، ويرسل من يقتل مروان بن محمد في مصر.
ليس هذا فحسب بل تتبع جيش عبد الله بن علي الأمويين وأعملوا فيهم السيف بالقوة أو بالغدر حتى قضوا عليهم إلا فرداً واحداً تمكن من الوصول للأندلس هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام "عبد الرحمن الداخل".
لقد حاول المؤرِّخون كشف أساس هذا التحول بين الدولتين الأموية والعباسية، وتفسيره منطلقين من مفاهيم مختلفة، فقد رأى فيه بعضهم ثورة الفرس على الحكم العربي، في حين علَّلَه بعضُهم بأنه مجرد ثورة على حكم بني أمية لإزاحتهم عن الحكم وإحلال العباسيين مكانهم، وقال فريق آخر بحتمية هذا التحول نتيجة التطورات التي شهدها العالم الإسلامي خلال القرن الأول الهجري.
لكن الملاحظ أن الأمر لا يعدو خطة أعدت بتدبير دقيق وطول زمان وصبر وأناة وحسن اختيار المناطق والرجال على يد بني العباس.. محمد بن علي، ومن بعده ولده إبراهيم.
..
هذا والله أعلم وأحكم.
👍1
085- #الجيل_الأول
حول تنازل الحسن لمعاوية رضي الله عنهما
كان من شروط الصلح وتنازل الحسن لمعاوية رضي الله عنهما: العمل بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الخلفاء، وإيقاف المطالبة بالدماء، أي العفو عن كل ما سبق، وأن يكون أمر الخلافة بعد معاوية شورى بين المسلمين.
ومن تلك الشروط نتلمس توقير الحسن رضي الله عنه للشيخين أبي بكر وعمر.
ونرى أهمية الشورى في اختيار خليفة المسلمين وأحقية الأمة في ذلك.
كما نرى العفو والصفح، ليكون ذاك الصلح الذي بشّر به المصطفى صلى الله عليه وسلم فاتحة خير في تأليف القلوب بين المسلمين.
حول تنازل الحسن لمعاوية رضي الله عنهما
كان من شروط الصلح وتنازل الحسن لمعاوية رضي الله عنهما: العمل بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الخلفاء، وإيقاف المطالبة بالدماء، أي العفو عن كل ما سبق، وأن يكون أمر الخلافة بعد معاوية شورى بين المسلمين.
ومن تلك الشروط نتلمس توقير الحسن رضي الله عنه للشيخين أبي بكر وعمر.
ونرى أهمية الشورى في اختيار خليفة المسلمين وأحقية الأمة في ذلك.
كما نرى العفو والصفح، ليكون ذاك الصلح الذي بشّر به المصطفى صلى الله عليه وسلم فاتحة خير في تأليف القلوب بين المسلمين.
👍4❤2
بين العلماء والحكام
كان والي دمشق ممن يجل الشيخ إلياس الكوراني، فزاره مرة وطلب منه الدعاء. فقال له الشيخ: والله إن دعائي لا يصل الى السقف! ما ينفعك دعائي والمظلومون في حبسك يدعون عليك؟
والشيخ إلياس الكوراني الكردي (۱۱۳٨ هـ /١٧٢٦ م) فقيه شافعي، انتقل إلى دمشق، وزار القدس على قدميه، ثم حج وجاور في المدينة المنورة، ليعود بعدها إلى دمشق، وفيها توفي ودفن في مقبرة الباب الصغير.
وصف بالزهد والعبادة، وكان محققاً مدققاً برع في الكثير من العلوم.
له عدد من الكتب منها اختصار الجامع الصغير للسيوطي، وحاشية على شرح التفتازاني.
......
المصادر:
- المرادي، سلك الدرر، 1، 272-274.
- الزركلي، الأعلام، 2، 8.
...
#بصائر
❤2👍1
086- #الجيل_الأول
الفتوح في عهد معاوية بن أبي سفيان
كان من ثمار اجتماع الكلمة وعودة الأمة للتوحد بعد القتال والفرقة هو عودة حركة الفتوح إلى سابق عهدها.
فلقد كانت حركة الفتوح قد توقفت منذ خلافة عثمان لانشغال المسلمين في أحداث الفتنة.
أما الآن وقد توحدت الأمة فنرى سيدنا معاوية يوجه كل طاقات الدولة لمعارك الفتوح والتي كانت على جبهات ثلاثة:
أ- الجبهة الغربية:
كانت الحملات الأولى باتجاه الشمال الأفريقي في عهد معاوية بقيادة معاوية بن حديج الكندي حيث كانت حملات أولية غنموا فيها وعادوا ووصلوا بإحدى الحملات البحرية لجزيرة صقلية في البحر المتوسط.
ثم كلّف الخليفة عقبة بن نافع الفهري الذي اتخذ خط التوجه للداخل وذلك لكسب الأمازيغ "السكان الأصليين" وحصار الروم بالساحل.
فبنى عقبة مدينة القيروان سنة 50 هـ و كان سبب بناء المدينة هو كثرة ارتداد البربر، فرأى عقبة أن السبيل الوحيد للمحافظة على إفريقية ونشر الإسلام فيها هو تأسيس مدينة للمسلمين في تلك المنطقة .
ولم يجعل عقبة المدينة على الساحل خشية الروم بل قال : اجعلوها قريبة من الساحل بما لا يوجب قصر الصلاة ليكون لأهل المدينة أجر الرباط . و بدأ البناء في سنة 50 و استمر حتى سنة 55 هـ .
وفي فترة خلافة يزيد بن معاوية وبين عامي 62-63 هـ كانت حملة عقبة الثانية والتي وصل من خلالها للمحيط الأطلسي . لكنه استشهد في طريق العودة على يد الزعيم الأمازيغي كسيلة سنة 63 هـ .
ب - الجبهة الشرقية :
عادت الفتوحات على الجبهة الشرقية و قاد عبد الرحمن بن سمرة جيشاً باتجاه مدينة كابل و تمكن من أخذها صلحاً بعد حصار.
ج - الجبهة الشمالية :
تمكن المسلمون منذ أيام الخليفة عمر من إسقاط دولة كسرى فارس و وضرب دولة الروم البيزنطيين و أخذوا منهم الشام ومصر وغيرها . ولم يكن معاوية بعيداً عن الصورة فهو مشارك في المعارك منذ الأيام الأولى في جيش أخيه يزيد بن أبي سفيان.
وفي أيام خلافته تحركت الجيوش لفتح القسطنطينية عاصمة بيزنطة . و قد وضع معاوية لذلك خطة استراتيجية اشتملت على:
1. إنشاء دور لصناعة السفن في المدن الساحلية .
2. تقوية الثغور البحرية على الساحل الشامي .
3. فتح عدد من جزر المتوسط مثل قبرس و أرواد .
ثم كان الهجوم المباشر على العاصمة فكان :
1.ً الحصار الأول للقسطنطينية بين عامي 47-48 هـ .
2.ً الحصار الثاني بين عامي 54- 60 هـ .
في الحصار الأول شارك مع الجيش عدد من كبار الصحابة بينهم ابن عمر وابن عباس وأبو أيوب الأنصاري الذي استشهد على أسوار المدينة، وكان قائد الحملة يزيد بن معاوية، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول جيش يغزون مدينة قيصر مغفور لهم"
.
أما الحصار الثاني الذي استمر حوالي سبع سنوات وجه معاوية كل طاقات الدولة من مال ورجال وسلاح وعتاد باتجاه فتح القسطنطينية وتحقيق بشارة المصطفى إلا أن المدينة استعصت ولم يكتب لهم أن يفتحوا المدينة.
ومن الممكن حصر أسباب فشل الحصار الثاني إلى :
1- النار الإغريقية التي كان الروم يستخدمونها في إحراق السفن و التي أثرت بشكل كبير على سير المعركة خاصة وأن المياه كانت تزيد من ضراوة النار .
2- السلسلة الحديدية التي وضعها الروم في البحر والتي كانت تمنع مرور السفن للجانب الآخر ليتم احكام الحصار .
3- الموقع الجغرافي للمدينة التي من الممكن أن يقال عنها أنها محصنة طبيعياً .
4- الأسوار العالية التي تمتعت بها المدينة
5- ضعف التجربة الأموية في حصار المدن
6- قساوة المناخ وبرودة الطقس .
الفتوح في عهد معاوية بن أبي سفيان
كان من ثمار اجتماع الكلمة وعودة الأمة للتوحد بعد القتال والفرقة هو عودة حركة الفتوح إلى سابق عهدها.
فلقد كانت حركة الفتوح قد توقفت منذ خلافة عثمان لانشغال المسلمين في أحداث الفتنة.
أما الآن وقد توحدت الأمة فنرى سيدنا معاوية يوجه كل طاقات الدولة لمعارك الفتوح والتي كانت على جبهات ثلاثة:
أ- الجبهة الغربية:
كانت الحملات الأولى باتجاه الشمال الأفريقي في عهد معاوية بقيادة معاوية بن حديج الكندي حيث كانت حملات أولية غنموا فيها وعادوا ووصلوا بإحدى الحملات البحرية لجزيرة صقلية في البحر المتوسط.
ثم كلّف الخليفة عقبة بن نافع الفهري الذي اتخذ خط التوجه للداخل وذلك لكسب الأمازيغ "السكان الأصليين" وحصار الروم بالساحل.
فبنى عقبة مدينة القيروان سنة 50 هـ و كان سبب بناء المدينة هو كثرة ارتداد البربر، فرأى عقبة أن السبيل الوحيد للمحافظة على إفريقية ونشر الإسلام فيها هو تأسيس مدينة للمسلمين في تلك المنطقة .
ولم يجعل عقبة المدينة على الساحل خشية الروم بل قال : اجعلوها قريبة من الساحل بما لا يوجب قصر الصلاة ليكون لأهل المدينة أجر الرباط . و بدأ البناء في سنة 50 و استمر حتى سنة 55 هـ .
وفي فترة خلافة يزيد بن معاوية وبين عامي 62-63 هـ كانت حملة عقبة الثانية والتي وصل من خلالها للمحيط الأطلسي . لكنه استشهد في طريق العودة على يد الزعيم الأمازيغي كسيلة سنة 63 هـ .
ب - الجبهة الشرقية :
عادت الفتوحات على الجبهة الشرقية و قاد عبد الرحمن بن سمرة جيشاً باتجاه مدينة كابل و تمكن من أخذها صلحاً بعد حصار.
ج - الجبهة الشمالية :
تمكن المسلمون منذ أيام الخليفة عمر من إسقاط دولة كسرى فارس و وضرب دولة الروم البيزنطيين و أخذوا منهم الشام ومصر وغيرها . ولم يكن معاوية بعيداً عن الصورة فهو مشارك في المعارك منذ الأيام الأولى في جيش أخيه يزيد بن أبي سفيان.
وفي أيام خلافته تحركت الجيوش لفتح القسطنطينية عاصمة بيزنطة . و قد وضع معاوية لذلك خطة استراتيجية اشتملت على:
1. إنشاء دور لصناعة السفن في المدن الساحلية .
2. تقوية الثغور البحرية على الساحل الشامي .
3. فتح عدد من جزر المتوسط مثل قبرس و أرواد .
ثم كان الهجوم المباشر على العاصمة فكان :
1.ً الحصار الأول للقسطنطينية بين عامي 47-48 هـ .
2.ً الحصار الثاني بين عامي 54- 60 هـ .
في الحصار الأول شارك مع الجيش عدد من كبار الصحابة بينهم ابن عمر وابن عباس وأبو أيوب الأنصاري الذي استشهد على أسوار المدينة، وكان قائد الحملة يزيد بن معاوية، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول جيش يغزون مدينة قيصر مغفور لهم"
.
أما الحصار الثاني الذي استمر حوالي سبع سنوات وجه معاوية كل طاقات الدولة من مال ورجال وسلاح وعتاد باتجاه فتح القسطنطينية وتحقيق بشارة المصطفى إلا أن المدينة استعصت ولم يكتب لهم أن يفتحوا المدينة.
ومن الممكن حصر أسباب فشل الحصار الثاني إلى :
1- النار الإغريقية التي كان الروم يستخدمونها في إحراق السفن و التي أثرت بشكل كبير على سير المعركة خاصة وأن المياه كانت تزيد من ضراوة النار .
2- السلسلة الحديدية التي وضعها الروم في البحر والتي كانت تمنع مرور السفن للجانب الآخر ليتم احكام الحصار .
3- الموقع الجغرافي للمدينة التي من الممكن أن يقال عنها أنها محصنة طبيعياً .
4- الأسوار العالية التي تمتعت بها المدينة
5- ضعف التجربة الأموية في حصار المدن
6- قساوة المناخ وبرودة الطقس .
👍2
Forwarded from الدكتور مصطفى السباعي
"يا من أمد الحمل في ظلمات الرحم بما تتم به حياته..
وأمتع الرضيع ببصره وسمعه وعقله بعد أن كان لا يملك منها شيئاً..
يا من أبدع السموات والأرض، وسخر ما فيهما
للإنسان، وكل شيء عنده بمقدار ..
يا من وسعت رحمته كل شيء، ابسط يد الرحمة لعبادك الذين سدت في وجوههم أبواب الخلاص إلا أن يكون عن طريقك، وأسبغ على نفوسهم برد الرضا بقضائك، والصبر على بلائك، وأمدهم بالعون على ما هم فيه، حتى يخلصوا إليك راضين عنك راضياً عنهم.. وعوضهم خيراً مما أخذت منهم"
الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى
وأمتع الرضيع ببصره وسمعه وعقله بعد أن كان لا يملك منها شيئاً..
يا من أبدع السموات والأرض، وسخر ما فيهما
للإنسان، وكل شيء عنده بمقدار ..
يا من وسعت رحمته كل شيء، ابسط يد الرحمة لعبادك الذين سدت في وجوههم أبواب الخلاص إلا أن يكون عن طريقك، وأسبغ على نفوسهم برد الرضا بقضائك، والصبر على بلائك، وأمدهم بالعون على ما هم فيه، حتى يخلصوا إليك راضين عنك راضياً عنهم.. وعوضهم خيراً مما أخذت منهم"
الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى
❤1
الحركات السرية في التاريخ الإسلامي
الدعوة الفاطمية "العبيدية" 1من2
شريف رجب
دخلت الدولة العباسية عقب مقتل الخليفة المتوكل 247هـ في دور الضعف، وبدأت تفقد السيطرة على الأطراف، لتنشأ دويلات منها ما يحترم الخلافة ويتبع إسمياً للخليفة، ومنها ما يسعى للسيطرة على الخليفة والخلافة، ومنها دول تعادي الخلافة وتسعى لإسقاطها وإحلال أسرة أخرى غير العباسيين.
كل ذلك بدأ بالتطور في ظل سيطرة الضباط الأتراك، ثم زاد الأمر لما دخل بنو بويه -وهم كانوا قد أسسوا إحدى تلك الدويلات في خراسان- إلى بغداد سنة 334ه.
ومن الطبيعي وفي ظل ظروف كهذه أن تنشط الحركات السرية، وكان من أبرزها الإسماعيلية، والتي تحرك دعاتها إلى أن تمكنوا من إعلان دولة في المغرب عرفت باسم دولة الفاطميين، ثم وصلت مصر وأخذت جزءاً من الشام وضمت الحجاز وهددت الخلافة العباسية في بغداد.
ينتسب الإسماعيليون لإسماعيل بن جعفر الصادق (ت: 143هـ) حيث يزعمون الانتساب له عقيدة ونسباً، وقد اشترك في وضع أسس هذا المذهب جماعة من المجوس واليهود والزنادقة معتمدين على الفلسفة اليونانية مع خليط من أفكار المجوس والصابئة!
تعد الإسماعيلية من فرق الشيعة في الأصل، وتميزت عن الاثني عشرية بأن قالت بإمامة إسماعيل بعد أبيه، والاثنا عشرية تقول بإمامة أخيه موسى الكاظم.
وليس فيما بين أيدينا من كتب التاريخ الكثير مما يمكن أن يقال عن حياة إسماعيل، فهو كان قد توفي في حياة والده. ومن الإسماعيلية من يرى أن أباه أظهر موته تقية حتى لا يقصده العباسيون بالقتل. وهذا ما ذكره النوبختي في كتابه فرق الشيعة، أي أن الإسماعيلية أنكرت موت إسماعيل في حياة أبيه وقالوا: كان ذلك على سبيل التلبيس من أبيه على الناس لأنه خاف عليه فغيبه عنهم، وزعموا أنه لا يموت حتى يملك الارض ويقوم بأمر الناس.
أما صاحب كتاب ضوء المشكاة فيقول إن إسماعيل صحب أباه وروى عنه ومات في حياته، ولم يدع الامامة، وإنما ادعاها قوم له غلطاً لمحبة أبيه إياه فظنوا أنه الإمام.
بينما قال عنه ابن خلدون: "توفي قبل أبيه، وكان أبو جعفر المنصور طلبه فشهد له عامل المدينة بأنه مات".
وقال صاحب تذهيب الكمال: "إسماعيل: إمام مات وهو صغير، ولم يرد عنه شيء من الحديث" توفي إسماعيل سنة 133ه ودفن بالبقيع، وبعد وفاته قام ولده محمد المعروف بالمكتوم الذي تعتقد الإسماعيلية أنه الإمام السابع، وهو أول الأئمة المستورين، الذين يستترون ويظهرون الدعاة.
وأول الائمة المستورين عندهم محمد بن إسماعيل وهو محمد المكتوم ثم ابنه جعفر المصدق ثم ابنه محمد الحبيب ثم ابنه عبيد الله المهدي صاحب الدولة بإفريقية والمغرب.
أما الذي أعلن أن إسماعيل بن جعفر لم يمت وأنه أنجب ولداً فهو أحد اليهود، ويدعى: ميمون القداح، وكان منه أن أظهر ولده عبد الله بن ميمون على أنه ابن لمحمد بن إسماعيل، وعبد الله هذا هو الأب الحقيقي للعبيدين فهم من ذرية اليهود لا من ذرية فاطمة رضي الله عنها!
الدعوة الفاطمية "العبيدية" 1من2
شريف رجب
دخلت الدولة العباسية عقب مقتل الخليفة المتوكل 247هـ في دور الضعف، وبدأت تفقد السيطرة على الأطراف، لتنشأ دويلات منها ما يحترم الخلافة ويتبع إسمياً للخليفة، ومنها ما يسعى للسيطرة على الخليفة والخلافة، ومنها دول تعادي الخلافة وتسعى لإسقاطها وإحلال أسرة أخرى غير العباسيين.
كل ذلك بدأ بالتطور في ظل سيطرة الضباط الأتراك، ثم زاد الأمر لما دخل بنو بويه -وهم كانوا قد أسسوا إحدى تلك الدويلات في خراسان- إلى بغداد سنة 334ه.
ومن الطبيعي وفي ظل ظروف كهذه أن تنشط الحركات السرية، وكان من أبرزها الإسماعيلية، والتي تحرك دعاتها إلى أن تمكنوا من إعلان دولة في المغرب عرفت باسم دولة الفاطميين، ثم وصلت مصر وأخذت جزءاً من الشام وضمت الحجاز وهددت الخلافة العباسية في بغداد.
ينتسب الإسماعيليون لإسماعيل بن جعفر الصادق (ت: 143هـ) حيث يزعمون الانتساب له عقيدة ونسباً، وقد اشترك في وضع أسس هذا المذهب جماعة من المجوس واليهود والزنادقة معتمدين على الفلسفة اليونانية مع خليط من أفكار المجوس والصابئة!
تعد الإسماعيلية من فرق الشيعة في الأصل، وتميزت عن الاثني عشرية بأن قالت بإمامة إسماعيل بعد أبيه، والاثنا عشرية تقول بإمامة أخيه موسى الكاظم.
وليس فيما بين أيدينا من كتب التاريخ الكثير مما يمكن أن يقال عن حياة إسماعيل، فهو كان قد توفي في حياة والده. ومن الإسماعيلية من يرى أن أباه أظهر موته تقية حتى لا يقصده العباسيون بالقتل. وهذا ما ذكره النوبختي في كتابه فرق الشيعة، أي أن الإسماعيلية أنكرت موت إسماعيل في حياة أبيه وقالوا: كان ذلك على سبيل التلبيس من أبيه على الناس لأنه خاف عليه فغيبه عنهم، وزعموا أنه لا يموت حتى يملك الارض ويقوم بأمر الناس.
أما صاحب كتاب ضوء المشكاة فيقول إن إسماعيل صحب أباه وروى عنه ومات في حياته، ولم يدع الامامة، وإنما ادعاها قوم له غلطاً لمحبة أبيه إياه فظنوا أنه الإمام.
بينما قال عنه ابن خلدون: "توفي قبل أبيه، وكان أبو جعفر المنصور طلبه فشهد له عامل المدينة بأنه مات".
وقال صاحب تذهيب الكمال: "إسماعيل: إمام مات وهو صغير، ولم يرد عنه شيء من الحديث" توفي إسماعيل سنة 133ه ودفن بالبقيع، وبعد وفاته قام ولده محمد المعروف بالمكتوم الذي تعتقد الإسماعيلية أنه الإمام السابع، وهو أول الأئمة المستورين، الذين يستترون ويظهرون الدعاة.
وأول الائمة المستورين عندهم محمد بن إسماعيل وهو محمد المكتوم ثم ابنه جعفر المصدق ثم ابنه محمد الحبيب ثم ابنه عبيد الله المهدي صاحب الدولة بإفريقية والمغرب.
أما الذي أعلن أن إسماعيل بن جعفر لم يمت وأنه أنجب ولداً فهو أحد اليهود، ويدعى: ميمون القداح، وكان منه أن أظهر ولده عبد الله بن ميمون على أنه ابن لمحمد بن إسماعيل، وعبد الله هذا هو الأب الحقيقي للعبيدين فهم من ذرية اليهود لا من ذرية فاطمة رضي الله عنها!
👍1
الحركات السرية في التاريخ الإسلامي
الدعوة الفاطمية "العبيدية" 2من2
شريف رجب
انتشر دعاة الإسماعيلية ونشطوا بشكل سري في اليمن والبحرين والعراق وغيرها، ومرت الدعوة بدورين:
الدور الأول: هو دور الستر وهو من وفاة إسماعيل وحتى ظهور عبيد الله المهدي وقد اختلف في أسماء أئمة هذه الفترة بسبب السرية المطلقة التي اعتمدتها الدعوة التي اعتمدت مدينة السلمية مركزاً لها.
وبداية الظهور كانت عندما أسس الداعية الحسن بن حوشب الدولة الإسماعيلية في اليمن سنة 266هـ ، تلا ذلك ظهور رفيقه الداعية علي بن فضل والذي ادعى النبوة وأعفى أنصاره من الصوم والصلاة!
بينما نرى أن الداعية أبو عبد الله الشيعي الصنعاني ينجح في ضم شيوخ قبيلة كتامة من الأمازيغ إلى دعوته، ثم ينتقل معهم باتجاه الشمال الأفريقي، ليتمكن بعدها، وتحديداً سنة 280هـ من إنهاء دولة الأغالبة في تونس.
دور الظهور: ويبدأ بظهور عبيد الله بن محمد الذي يدعي أنه من نسل جعفر، ووصوله للشمال الإفريقي منطلقاً من بلدة سلمية في بادية الشام، وليعلن أنه المهدي المنتظر، وكان من أوائل أعماله أنه قتل الداعية أبا عبد الله الشيعي وأخاه أبا العباس لشكهما في شخصه وأنه ليس الامام الذي رأوه في السلمية! ويقال إن المهدي قتل الداعية لأنه خشي أن ينازعه سلطانه.
وكان ظهور المهدي بمدينة سجلماسة في أواخر 296ه، ثم بويع في القيروان بيعة عامة سنة 297هـ.
أقام عبيد الله دولة في الشمال الأفريقي وكانت عاصمته بداية مدينة القيروان ثم بنى مدينة المهدية في تونس وجعلها عاصمة له، وبسط سيطرته على تونس والجزائر والمغرب وليبيا وصقلية -التي كانت قد فتحها الأغالبة-
بدأت بعدها عيون العبيدين ترنو باتجاه مصر، فأرسل المهدي لها ثلاثة جيوش في ثلاث محاولات فاشلة، وكانت مصر تحت سيطرة كافور الاخشيدي، الذي ورث الدولة الطولونية في مصر والشام، وأسس الدولة الاخشيدية، إحدى الدول المنقطعة عن الخلافة العباسية في بغداد، وتتبع تبعية اسمية لها.
وفي سنة 322هـ توفي المهدي وخلفه ابنه القائم بأمر الله، فحاول محاولة واحدة باتجاه مصر ففشل ولم يتم لهم الأمر إلا بعد مجيء الخليفة الرابع المعز لدين الله.
استلم المعز الأمر سنة 341هـ وأضحى ملكه من الشمال الأفريقي وحتى حدود مصر ما عدا مدينة سبتة فإنها بقيت لبني أمية أصحاب الاندلس، ثم كان أن جاءت الانباء بموت صاحب مصر كافور الاخشيدي، فأشار المعز إلى القائد جوهر الصقلي "الصقلبي" بالسير إلى مصر، فقصدها، ودخلها سنة 358هـ واختط مدينة القاهرة سنة 359-361هـ وسماها القاهرة المعزية وأقام الدعوة للمعز، في مصر وجنوب الشام -حيث يقي في شمال الشام بنو حمدان وعاصمتهم حلب– والحجاز.
وفي أواخر سنة 361هـ استخلف المعز على إفريقية بلكين بن زيري الصنهاجي، ورحل عن المغرب باتجاه مصر فدخل القاهرة يوم 5 رمضان سنة 362هـ، فكانت مقر ملكه وملك الفاطميين إلى آخر أيامهم، فبلاد المغرب انتفضت عليهم بمجرد انتقالهم لمصر.
يقسم المؤرخون الدولة الفاطمية لثلاث مراحل: المرحلة الأولى في المغرب وتبدأ بإعلان الدولة وحتى رحيل المعز لمصر، والمرحلة الثانية هي مرحلة الخلفاء الأقوياء في القاهرة، أما الثالثة فهي مرحلة سيطرة الوزراء على الملك والتي بدأت أيام المستنصر ابن الحاكم، فتغلب الوزير بدر الجمالي على الحكم إلى أن جاء آخر الوزراء أسد الدين شيركوه ثم صلاح الدين يوسف الذي أنهى الدعاء للخليفة الفاطمي فانتهت الدولة وذلك سنة 567هـ.
وتجدر الإشارة أن الدعاة الاسماعيليون لم ينجحوا فقط بتأسيس الدولة الفاطمية بل أيضاً أسسوا دولة القرامطة –وهم أتباع حمدان قرمط أحد دعاة الإسماعيلية - في جنوب العراق والبحرين ووصلت لجنوب الشام واصطدمت بالفاطميين، وهم الذين دخلوا مكة يوم التروية سنة 317هـ فقلعوا الحجر الأسود وحملوه معهم للإحساء وبقي عندهم اثنتين وعشرين سنة.
وأيضاً استمر الحسن الصباح وأسس مقره في قلعة ألموت في إيران وفي قلعة مصياف في الشام، وذلك في القرن السادس، وأصبح عنده شوكة، شكل فيها جماعة عرفت باسم الحشاشين امتهنوا السلب والاغتيال.
أما مذهبياً فبقي الاسماعيليون متفقين على إمامة العبيدين، حتى توفي خليفتهم المستنصر بالله سنة 487 هـ حيث انقسموا لفرقتين: فرقة تقول أن الإمامة انتقلت لابنه المستعلي وهم التي يقال لهم المستعلية أو المؤمنية، ويطلق عليهم اسم البهرة ويعيش جزء منهم في الهند واليمن وكينيا، وفرقة تقول إن الامام هو نزار بن المستنصر وهم المعروفون اليوم بالنزارية أو الآغاخانية ويعيش جزء منهم في بلاد الشام.
الدعوة الفاطمية "العبيدية" 2من2
شريف رجب
انتشر دعاة الإسماعيلية ونشطوا بشكل سري في اليمن والبحرين والعراق وغيرها، ومرت الدعوة بدورين:
الدور الأول: هو دور الستر وهو من وفاة إسماعيل وحتى ظهور عبيد الله المهدي وقد اختلف في أسماء أئمة هذه الفترة بسبب السرية المطلقة التي اعتمدتها الدعوة التي اعتمدت مدينة السلمية مركزاً لها.
وبداية الظهور كانت عندما أسس الداعية الحسن بن حوشب الدولة الإسماعيلية في اليمن سنة 266هـ ، تلا ذلك ظهور رفيقه الداعية علي بن فضل والذي ادعى النبوة وأعفى أنصاره من الصوم والصلاة!
بينما نرى أن الداعية أبو عبد الله الشيعي الصنعاني ينجح في ضم شيوخ قبيلة كتامة من الأمازيغ إلى دعوته، ثم ينتقل معهم باتجاه الشمال الأفريقي، ليتمكن بعدها، وتحديداً سنة 280هـ من إنهاء دولة الأغالبة في تونس.
دور الظهور: ويبدأ بظهور عبيد الله بن محمد الذي يدعي أنه من نسل جعفر، ووصوله للشمال الإفريقي منطلقاً من بلدة سلمية في بادية الشام، وليعلن أنه المهدي المنتظر، وكان من أوائل أعماله أنه قتل الداعية أبا عبد الله الشيعي وأخاه أبا العباس لشكهما في شخصه وأنه ليس الامام الذي رأوه في السلمية! ويقال إن المهدي قتل الداعية لأنه خشي أن ينازعه سلطانه.
وكان ظهور المهدي بمدينة سجلماسة في أواخر 296ه، ثم بويع في القيروان بيعة عامة سنة 297هـ.
أقام عبيد الله دولة في الشمال الأفريقي وكانت عاصمته بداية مدينة القيروان ثم بنى مدينة المهدية في تونس وجعلها عاصمة له، وبسط سيطرته على تونس والجزائر والمغرب وليبيا وصقلية -التي كانت قد فتحها الأغالبة-
بدأت بعدها عيون العبيدين ترنو باتجاه مصر، فأرسل المهدي لها ثلاثة جيوش في ثلاث محاولات فاشلة، وكانت مصر تحت سيطرة كافور الاخشيدي، الذي ورث الدولة الطولونية في مصر والشام، وأسس الدولة الاخشيدية، إحدى الدول المنقطعة عن الخلافة العباسية في بغداد، وتتبع تبعية اسمية لها.
وفي سنة 322هـ توفي المهدي وخلفه ابنه القائم بأمر الله، فحاول محاولة واحدة باتجاه مصر ففشل ولم يتم لهم الأمر إلا بعد مجيء الخليفة الرابع المعز لدين الله.
استلم المعز الأمر سنة 341هـ وأضحى ملكه من الشمال الأفريقي وحتى حدود مصر ما عدا مدينة سبتة فإنها بقيت لبني أمية أصحاب الاندلس، ثم كان أن جاءت الانباء بموت صاحب مصر كافور الاخشيدي، فأشار المعز إلى القائد جوهر الصقلي "الصقلبي" بالسير إلى مصر، فقصدها، ودخلها سنة 358هـ واختط مدينة القاهرة سنة 359-361هـ وسماها القاهرة المعزية وأقام الدعوة للمعز، في مصر وجنوب الشام -حيث يقي في شمال الشام بنو حمدان وعاصمتهم حلب– والحجاز.
وفي أواخر سنة 361هـ استخلف المعز على إفريقية بلكين بن زيري الصنهاجي، ورحل عن المغرب باتجاه مصر فدخل القاهرة يوم 5 رمضان سنة 362هـ، فكانت مقر ملكه وملك الفاطميين إلى آخر أيامهم، فبلاد المغرب انتفضت عليهم بمجرد انتقالهم لمصر.
يقسم المؤرخون الدولة الفاطمية لثلاث مراحل: المرحلة الأولى في المغرب وتبدأ بإعلان الدولة وحتى رحيل المعز لمصر، والمرحلة الثانية هي مرحلة الخلفاء الأقوياء في القاهرة، أما الثالثة فهي مرحلة سيطرة الوزراء على الملك والتي بدأت أيام المستنصر ابن الحاكم، فتغلب الوزير بدر الجمالي على الحكم إلى أن جاء آخر الوزراء أسد الدين شيركوه ثم صلاح الدين يوسف الذي أنهى الدعاء للخليفة الفاطمي فانتهت الدولة وذلك سنة 567هـ.
وتجدر الإشارة أن الدعاة الاسماعيليون لم ينجحوا فقط بتأسيس الدولة الفاطمية بل أيضاً أسسوا دولة القرامطة –وهم أتباع حمدان قرمط أحد دعاة الإسماعيلية - في جنوب العراق والبحرين ووصلت لجنوب الشام واصطدمت بالفاطميين، وهم الذين دخلوا مكة يوم التروية سنة 317هـ فقلعوا الحجر الأسود وحملوه معهم للإحساء وبقي عندهم اثنتين وعشرين سنة.
وأيضاً استمر الحسن الصباح وأسس مقره في قلعة ألموت في إيران وفي قلعة مصياف في الشام، وذلك في القرن السادس، وأصبح عنده شوكة، شكل فيها جماعة عرفت باسم الحشاشين امتهنوا السلب والاغتيال.
أما مذهبياً فبقي الاسماعيليون متفقين على إمامة العبيدين، حتى توفي خليفتهم المستنصر بالله سنة 487 هـ حيث انقسموا لفرقتين: فرقة تقول أن الإمامة انتقلت لابنه المستعلي وهم التي يقال لهم المستعلية أو المؤمنية، ويطلق عليهم اسم البهرة ويعيش جزء منهم في الهند واليمن وكينيا، وفرقة تقول إن الامام هو نزار بن المستنصر وهم المعروفون اليوم بالنزارية أو الآغاخانية ويعيش جزء منهم في بلاد الشام.
87- #الجيل_الأول
أخذ البيعة ليزيد في حياة سيدنا معاوية
لقد شهد معاوية رضي الله عنه معركة صفين و رأى بعينه الدماء التي سالت على أرض المعركة، ثم رأى نتائج الصلح وكيف اجتمعت الأمة بعد تنازل الحسن له، و كيف كانت ثمار ذلك من عودة الفتوحات الإسلامية وتفرغ الدولة لقتال الخوارج.
فكان الحفاظ على وحدة الأمة أهم أسباب ترشيح معاوية لابنه يزيد، إضافة لشخصية يزيد، وقناعة معاوية به، ولاعتبارات العصبية القبلية.
كانت وجهة نظر معاوية أن الأمة اجتمعت عليه وأن الخلافات والصدامات انتهت وتوحدت الجهود كافة، فوجد من الضروري الاستمرار على النهج ذاته وخير من يسير على نهجه هو ولده يزيد.
فكانت فكرة طلب البيعة ليزيد في حياته الأمر الذي عارضه كل من ابن الزبير وابن عمر والحسين رضي الله عنهم فرفضوا البيعة، بينما بايع الناس يزيد ليكون خليفة بعد معاوية.
ووجه اعتراض الثلاثة أن في الأمة من هو خير من يزيد من جهة ومن جهة ثانية أن ذلك يفتح باب التوريث وحصر الخلافة في بيت واحد.
ومع أنها حجة قوية إلا أحداً ممن ناقش معاوية في البيعة لم يتحدث عن صفات يزيد غير المناسبة.
وفي ذلك دلالة على عدم ثبوت ما تطفح به كتب التاريخ بالأوصاف المشينة في حق يزيد، بل تؤكد أنه كان خلاف ذلك وهذا ما شجع معاوية لاختياره ليسير على ذات النهج.
و لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى لا يصح أبداً ما قرره البعض من تحميل معاوية كل مشاكل الحكم خلال التاريخ الإسلامي وتحوله بحيث يخلف الابن أباه..
ولإن كان معاوية اجتهد في نقل الخلافة لابنه بعد وفاته فإن معاوية بن يزيد بن معاوية لما تسلم بعد موت أبيه يزيد أعاد أمر الخلافة للأمة.
بعد وفاة معاوية وجد ابن عمر أمر الأمة قد جمع على يزيد فبايع، فأرسل يزيد إلى عامله في المدينة ليضغط على كل من الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير ليبايعا.
فخرج ابن الزبير إلى مكة ، بينما كانت كتب ورسائل أهل الكوفة قد وصلت للحسين رضي الله عنه فقرر التوجه إلى هناك.
أخذ البيعة ليزيد في حياة سيدنا معاوية
لقد شهد معاوية رضي الله عنه معركة صفين و رأى بعينه الدماء التي سالت على أرض المعركة، ثم رأى نتائج الصلح وكيف اجتمعت الأمة بعد تنازل الحسن له، و كيف كانت ثمار ذلك من عودة الفتوحات الإسلامية وتفرغ الدولة لقتال الخوارج.
فكان الحفاظ على وحدة الأمة أهم أسباب ترشيح معاوية لابنه يزيد، إضافة لشخصية يزيد، وقناعة معاوية به، ولاعتبارات العصبية القبلية.
كانت وجهة نظر معاوية أن الأمة اجتمعت عليه وأن الخلافات والصدامات انتهت وتوحدت الجهود كافة، فوجد من الضروري الاستمرار على النهج ذاته وخير من يسير على نهجه هو ولده يزيد.
فكانت فكرة طلب البيعة ليزيد في حياته الأمر الذي عارضه كل من ابن الزبير وابن عمر والحسين رضي الله عنهم فرفضوا البيعة، بينما بايع الناس يزيد ليكون خليفة بعد معاوية.
ووجه اعتراض الثلاثة أن في الأمة من هو خير من يزيد من جهة ومن جهة ثانية أن ذلك يفتح باب التوريث وحصر الخلافة في بيت واحد.
ومع أنها حجة قوية إلا أحداً ممن ناقش معاوية في البيعة لم يتحدث عن صفات يزيد غير المناسبة.
وفي ذلك دلالة على عدم ثبوت ما تطفح به كتب التاريخ بالأوصاف المشينة في حق يزيد، بل تؤكد أنه كان خلاف ذلك وهذا ما شجع معاوية لاختياره ليسير على ذات النهج.
و لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى لا يصح أبداً ما قرره البعض من تحميل معاوية كل مشاكل الحكم خلال التاريخ الإسلامي وتحوله بحيث يخلف الابن أباه..
ولإن كان معاوية اجتهد في نقل الخلافة لابنه بعد وفاته فإن معاوية بن يزيد بن معاوية لما تسلم بعد موت أبيه يزيد أعاد أمر الخلافة للأمة.
بعد وفاة معاوية وجد ابن عمر أمر الأمة قد جمع على يزيد فبايع، فأرسل يزيد إلى عامله في المدينة ليضغط على كل من الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير ليبايعا.
فخرج ابن الزبير إلى مكة ، بينما كانت كتب ورسائل أهل الكوفة قد وصلت للحسين رضي الله عنه فقرر التوجه إلى هناك.
بين بني أمية وآل البيت
إن من الأمور التي تذكر للخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك (101-105هـ) انتصاره لفاطمة بنت الحسين رضي الله عنه.
ففي ربيع الأول عام 104هـ عزل يزيد بن عبد الملك واليه على المدينة المنورة عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس، وكان سبب ذلك أن الأخير خطب فاطمة بنت الحسين، فامتنعت، فألحَّ عليها وتوعدها، فأرسلت إلى يزيد تشكوه إليه، فبعث إلى عبد الواحد بن عبد الله النضري نائب الطائف فولاه المدينة، وأمره أن يضرب عبد الرحمن بن الضحاك حتى يسمع صوته أمير المؤمنين في دمشق، وأن يأخذ منه أربعين ألف دينار..
فلما بلغ ذلك عبد الرحمن ركب إلى دمشق، واستجار بمسلمة بن عبد الملك؛ فدخل على أخيه فقال: إن لي حاجة، فقال: كل حاجة تقولها فهي لك إلا أن تكون ابن الضحاك. فقال: هو والله حاجتي. فقال: والله لا أقبلها ولا أعفو عنه، فرده إلى المدينة..
رجع عبد الرحمن للمدينة فتسلمه عبد الواحد وضربه وأخذ ماله حتى تركه في جبة صوف..
تولى عبد الرحمن الإمارة ثلاث سنين ونيف، وكان الزهري قد أشار عليه بأن يسأل العلماء إذا أشكل عليه أمر، فلم يقبل ولم يفعل، فأبغضه الناس وذمَّه الشعراء، ثم كان هذا آخر أمره.
إن من الأمور التي تذكر للخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك (101-105هـ) انتصاره لفاطمة بنت الحسين رضي الله عنه.
ففي ربيع الأول عام 104هـ عزل يزيد بن عبد الملك واليه على المدينة المنورة عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس، وكان سبب ذلك أن الأخير خطب فاطمة بنت الحسين، فامتنعت، فألحَّ عليها وتوعدها، فأرسلت إلى يزيد تشكوه إليه، فبعث إلى عبد الواحد بن عبد الله النضري نائب الطائف فولاه المدينة، وأمره أن يضرب عبد الرحمن بن الضحاك حتى يسمع صوته أمير المؤمنين في دمشق، وأن يأخذ منه أربعين ألف دينار..
فلما بلغ ذلك عبد الرحمن ركب إلى دمشق، واستجار بمسلمة بن عبد الملك؛ فدخل على أخيه فقال: إن لي حاجة، فقال: كل حاجة تقولها فهي لك إلا أن تكون ابن الضحاك. فقال: هو والله حاجتي. فقال: والله لا أقبلها ولا أعفو عنه، فرده إلى المدينة..
رجع عبد الرحمن للمدينة فتسلمه عبد الواحد وضربه وأخذ ماله حتى تركه في جبة صوف..
تولى عبد الرحمن الإمارة ثلاث سنين ونيف، وكان الزهري قد أشار عليه بأن يسأل العلماء إذا أشكل عليه أمر، فلم يقبل ولم يفعل، فأبغضه الناس وذمَّه الشعراء، ثم كان هذا آخر أمره.
❤3👍3
#اقتباس
"الكتّاب أطباء الأمة، فإذا جامل الطبيب مريضه فكتم عنه داءه لم يبرأ منه أبداً"
الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
"الكتّاب أطباء الأمة، فإذا جامل الطبيب مريضه فكتم عنه داءه لم يبرأ منه أبداً"
الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
❤1
#موجز_التاريخ_السياسي_للأندلس 1 من 6
أولى خطوات الفتح
شريف رجب
لم تكن خطوة فتح شبة الجزيرة الإيبيرية –إسبانيا والبرتغال– سوى مرحلة ضمن منهج المسلمين في تأمين الحدود ونشر الدعوة.
لذلك نرى أنه بعد أن وصل تيار الفتح الإسلامي إلى شمال إفريقية، وبعد أن أرسى موسى بن نصير ومن معه كلمة الإسلام في ربوع الشمال الإفريقي، كانت الخطوة التالية الطبيعية هي فتح الأندلس.
دخل الإسلام بلاد الأندلس منذ عام 92هـ واستمر حكم المسلمين لها إلى عام 897هـ، وهي فترة طويلة شهدت عهوداً طويلة ظهرت في سنوات منها قوة المسلمين، وفي أخرى ضعفهم وتخاذلهم إلى أن سقط الحكم الإسلامي في تلك البلاد ورحل أهلها عنها.
تعرف الأندلس بهذا الاسم نسبة إلي قبائل الفندال أو الوندال فسميت هذه البلاد بفانداليسيا ومع الأيام حُرّف إلى أندوليسيا ثم: أندلس.
بدأت أولى خطوات الفتح أيام ولاية موسى بن نصير على إفريقية حيث كتب للخليفة الوليد بن عبد الملك بدمشق يطلب إذنه، فأذن له بشرط أن يرسل قوة أولية تستطلع الأرض هناك.
وموسى بن نصير كان قد ولد في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب سنة 19هـ في قرية من قرى أرض الشام، ونشأ في وسط وثيق الصلة بأمور الحرب والجندية، فتوطدت صلته بقادة الفتح في دار الخلافة بالشام، آخذاً عن أبيه الجرأة والصراحة والورع رحمه الله تعالى.
أرسل موسى بن نصير أحد رجاله ويدعى طريف بن مالك المعافري على رأس قوة عسكرية إلى ساحل إسبانيا الجنوبي في مهمة استطلاعية وذلك في عام 91هـ فنزل طريف في جزيرة بالوماس، والتي غدت تعرف إلى اليوم باسمه، وأغار على المناطق المجاورة وأصاب سبياً كثيراً وعاد محملاً بالغنائم.
بعد ذلك أرسل موسى بن نصير في عام 92هـ قوة عسكرية قوامها سبعة آلاف مقاتل بقيادة نائبه على طنجة طارق بن زياد.
ومن المعروف أن طارق مولى لموسى بن نصير، وهو مغربي أمازيغي، أسلم والد طارق منذ أيام عقبة بن نافع الفهري، وكان طارق رحمه الله طويل القامة، ضخم الهامة، أشقر اللون.
وفي تلك الفترة وقع الخلاف بين زعيم القوط الملك رودريك (لذريق) في الأندلس وحاكم مدينة طنجة: يوليان الرومي، فشجع الأخير المسلمين على فتح البلاد.
تحرك طارق بن زياد فعبر المضيق ونزل عند الجزيرة الخضراء، وسيطر على الجبل الذي حمل اسمه منذ ذلك الوقت، ثم تقدم حتى بلغ منطقة البحيرة، حيث وصلته أنباء عن الحشود الضخمة التي حشدها لذريق، فطلب النجدة من موسى بن نصير، فأمده بخمسة آلاف جندي.
والتقى الجيشان عند وادي لكة سنة 92هـ، وانتهت المعركة بانتصار المسلمين وتم القضاء على جيش الملك لذريق، ملك القوط.
توغَّل طارق بعدها في البلاد ففتح قرطبة وطليطلة في أوائل عام 93ه، ثم فتح عدداً من المدن، وكتب لأميره موسى بن نصير يخبره بما حقق من انتصارات، فعبر الأخير بنفسه إلى الأندلس في عام 93هـ وفتح مدناً كثيرة. ثم اجتمع القائدان في مدينة طلبيرة، واشتركا معاً في فتح مدينة سرقسطة.
وصل عقب ذلك كتاب من الخليفة يأمرهم فيه بإيقاف عمليات الفتح، والعودة مباشرة لدمشق.
لقد تمَّ فتحُ الأندلس خلال فترة قياسية نسبياً، وأقبل معظم القوط على اعتناق الإسلام وامتزجوا مع الفاتحين الجدد، وانسحب قسمٌ آخر منهم نحو الشمال الإيبيري الذي لم يخضع طويلاً لِلمُسلمين. في حين بقيت أعداد منهم على دياناتهم اليهودية أو النصرانية ضمن المدن الأندلسية على أن يدفعوا الجزية.
تقسم العصور الأندلسية إلى:
1- عصر الولاة: 93- 138 هـ
2- عصر الإمارة: 138 – 316 هـ
3- عصر الخلافة: 316- 422 هـ
4- عصر ملوك الطوائف: 422 – 440 هـ
5- عصر المرابطين: 440 – 542 هـ
6- عصر الموحدين: 542 – 668 هـ
7- عصر الدويلات الأخيرة: 668- 897هـ الموافق 1492م
أولى خطوات الفتح
شريف رجب
لم تكن خطوة فتح شبة الجزيرة الإيبيرية –إسبانيا والبرتغال– سوى مرحلة ضمن منهج المسلمين في تأمين الحدود ونشر الدعوة.
لذلك نرى أنه بعد أن وصل تيار الفتح الإسلامي إلى شمال إفريقية، وبعد أن أرسى موسى بن نصير ومن معه كلمة الإسلام في ربوع الشمال الإفريقي، كانت الخطوة التالية الطبيعية هي فتح الأندلس.
دخل الإسلام بلاد الأندلس منذ عام 92هـ واستمر حكم المسلمين لها إلى عام 897هـ، وهي فترة طويلة شهدت عهوداً طويلة ظهرت في سنوات منها قوة المسلمين، وفي أخرى ضعفهم وتخاذلهم إلى أن سقط الحكم الإسلامي في تلك البلاد ورحل أهلها عنها.
تعرف الأندلس بهذا الاسم نسبة إلي قبائل الفندال أو الوندال فسميت هذه البلاد بفانداليسيا ومع الأيام حُرّف إلى أندوليسيا ثم: أندلس.
بدأت أولى خطوات الفتح أيام ولاية موسى بن نصير على إفريقية حيث كتب للخليفة الوليد بن عبد الملك بدمشق يطلب إذنه، فأذن له بشرط أن يرسل قوة أولية تستطلع الأرض هناك.
وموسى بن نصير كان قد ولد في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب سنة 19هـ في قرية من قرى أرض الشام، ونشأ في وسط وثيق الصلة بأمور الحرب والجندية، فتوطدت صلته بقادة الفتح في دار الخلافة بالشام، آخذاً عن أبيه الجرأة والصراحة والورع رحمه الله تعالى.
أرسل موسى بن نصير أحد رجاله ويدعى طريف بن مالك المعافري على رأس قوة عسكرية إلى ساحل إسبانيا الجنوبي في مهمة استطلاعية وذلك في عام 91هـ فنزل طريف في جزيرة بالوماس، والتي غدت تعرف إلى اليوم باسمه، وأغار على المناطق المجاورة وأصاب سبياً كثيراً وعاد محملاً بالغنائم.
بعد ذلك أرسل موسى بن نصير في عام 92هـ قوة عسكرية قوامها سبعة آلاف مقاتل بقيادة نائبه على طنجة طارق بن زياد.
ومن المعروف أن طارق مولى لموسى بن نصير، وهو مغربي أمازيغي، أسلم والد طارق منذ أيام عقبة بن نافع الفهري، وكان طارق رحمه الله طويل القامة، ضخم الهامة، أشقر اللون.
وفي تلك الفترة وقع الخلاف بين زعيم القوط الملك رودريك (لذريق) في الأندلس وحاكم مدينة طنجة: يوليان الرومي، فشجع الأخير المسلمين على فتح البلاد.
تحرك طارق بن زياد فعبر المضيق ونزل عند الجزيرة الخضراء، وسيطر على الجبل الذي حمل اسمه منذ ذلك الوقت، ثم تقدم حتى بلغ منطقة البحيرة، حيث وصلته أنباء عن الحشود الضخمة التي حشدها لذريق، فطلب النجدة من موسى بن نصير، فأمده بخمسة آلاف جندي.
والتقى الجيشان عند وادي لكة سنة 92هـ، وانتهت المعركة بانتصار المسلمين وتم القضاء على جيش الملك لذريق، ملك القوط.
توغَّل طارق بعدها في البلاد ففتح قرطبة وطليطلة في أوائل عام 93ه، ثم فتح عدداً من المدن، وكتب لأميره موسى بن نصير يخبره بما حقق من انتصارات، فعبر الأخير بنفسه إلى الأندلس في عام 93هـ وفتح مدناً كثيرة. ثم اجتمع القائدان في مدينة طلبيرة، واشتركا معاً في فتح مدينة سرقسطة.
وصل عقب ذلك كتاب من الخليفة يأمرهم فيه بإيقاف عمليات الفتح، والعودة مباشرة لدمشق.
لقد تمَّ فتحُ الأندلس خلال فترة قياسية نسبياً، وأقبل معظم القوط على اعتناق الإسلام وامتزجوا مع الفاتحين الجدد، وانسحب قسمٌ آخر منهم نحو الشمال الإيبيري الذي لم يخضع طويلاً لِلمُسلمين. في حين بقيت أعداد منهم على دياناتهم اليهودية أو النصرانية ضمن المدن الأندلسية على أن يدفعوا الجزية.
تقسم العصور الأندلسية إلى:
1- عصر الولاة: 93- 138 هـ
2- عصر الإمارة: 138 – 316 هـ
3- عصر الخلافة: 316- 422 هـ
4- عصر ملوك الطوائف: 422 – 440 هـ
5- عصر المرابطين: 440 – 542 هـ
6- عصر الموحدين: 542 – 668 هـ
7- عصر الدويلات الأخيرة: 668- 897هـ الموافق 1492م
#موجز_التاريخ_السياسي_للأندلس 2 من 6
من الولاية إلى الإمارة
شريف رجب
عصر الولاة:
كانت الأندلس في هذا العصر ولاية أموية، برز فيها عدد من الولاة يكاد يكون أهمهم عبد الرحمن الغافقى، حيث اختاره المسلمون أميراً عليهم بعد مقتل السمح بن مالك أمير الجيوش.
تمكن عبد الرحمن من القضاء على النزاعات القبلية وتوحيد الجميع تحت رايته، فكان تجرده القبلي أحد أسباب النجاح الذي حققه، فاحترمه الجميع واستطاع أن يجتاح بجيوشه وادي الرون إلى عمق فرنسا حتى نهر اللوار، فاشتبك مع الفرنجة وقائدهم شارل مارتل في معركة بلاط الشهداء سنة 114هـ وارتقى شهيداً.
لقد كان من نتائج المعركة توقف المد الإسلامي باتجاه أوروبا، والبقاء خلف جبال البيرينيه، في حين جعلت هذه المعركة من شارل مارتل بطلاً وحامياً للمسيحية في أوروبا.
عصر الإمارة:
أما عصر الإمارة فيبدأ مع عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان مؤسس الدولة الأموية في الأندلس، والذي عرف بالداخل، أو صقر قريش.
فبعد أن سقطت الخلافة الأموية في دمشق على أيدي العباسيين، أخذ الولاة العباسيون يتعقبون الأمويين ويقتلونهم، إلا أن رجلاً واحداً هو عبد الرحمن بن معاوية استطاع الفرار منهم، واتجه إلى المغرب ومنها إلى الأندلس، فلقب بالداخل لأنه أول من دخل الأندلس من بني أميه حاكماً، وقد لقبه أبو جعفر المنصور بصقر قريش لبراعته وتوليه الحكم في الأندلس بعد أن كان هارباً من أيدي العباسيين.
تمكن عبد الرحمن الداخل من إخماد عدد من الثورات والتغلب على الصعوبات الداخلية التي واجهته، وأصبحت فترة حكمه من أقوى الفترات التي حكمت فيها الأندلس، فقد كان رجلاً موهوباً جمع صفات كثيرة من الحزم والسياسة.
وقد تعرضت الأندلس أيام عبد الرحمن الداخل لهجمة فاشلة شنها شارلمان للاستيلاء على مدينة سرقسطة.
أبقى عبد الرحمن الدعاء للخليفة العباسي المنصور ما يقرب من عشرة أشهر، ثم قطعها بعد محاولات قام بها الأخير عن طريق عدد من الرجال لضم الأندلس لراية العباسيين.
وعبد الرحمن هذا هو من بدأ ببناء مسجد قرطبة عام 170هـ واستمر بناؤه سبع سنوات، وبعد وفاته بقيت الإمارة في عقبه.
تولى هشام الأول (الرضا) 173- 180هـ أميراً على الأندلس، وكان عادلاً متواضعاً ورعاً تقياً، شهد عهده تحولاً مذهبياً بشيوع مذهب الإمام مالك وتخلي الأندلسيين عن مذهب الإمام الأوزاعي الذي كان المذهب الرسمي حتى ذلك الحين،
وتولى بعد هشام ولده الحكم بن هشام 180-206هـ والذي حصلت في زمانه موقعة الربض في 13 من رمضان 202هـ، وكان السبب فيها أن مجموعة من الفقراء والفقهاء خرجوا يطلبون العدالة، ولكن الحكم تعامل مع الثوار بشكل غير مسبوق في التاريخ الأندلسي فقام بحرق بيوت الثوار الذين اضطروا للعودة للنجاة بأهلهم فقام بقتل الكثير منهم وطرد الكثير منهم فلجأوا للإسكندرية واستغلوا الحالة هناك وذلك في خضم الصراع بين الأمين والمأمون فأسسوا فيها إمارة مستقلة بالتعاون مع أهلها.
وبعد استقرار الأمر للمأمون وجهت حملة لمصر تمكنت من طرد الاندلسيين الذين توجهوا للبحر ثانية ففتحوا جزيرة كريت وأقاموا بها زهاء قرنين.
وقد شغلت حادثة الربض الحكم عن عدوه الصليبي شارلمان الذي انتهز الفرصة واستطاع أن يستولي على برشلونة سنة 190هـ وأنشأ فيها ثغر أصبح بعد ذلك شوكة في جنب المسلمين.
من الولاية إلى الإمارة
شريف رجب
عصر الولاة:
كانت الأندلس في هذا العصر ولاية أموية، برز فيها عدد من الولاة يكاد يكون أهمهم عبد الرحمن الغافقى، حيث اختاره المسلمون أميراً عليهم بعد مقتل السمح بن مالك أمير الجيوش.
تمكن عبد الرحمن من القضاء على النزاعات القبلية وتوحيد الجميع تحت رايته، فكان تجرده القبلي أحد أسباب النجاح الذي حققه، فاحترمه الجميع واستطاع أن يجتاح بجيوشه وادي الرون إلى عمق فرنسا حتى نهر اللوار، فاشتبك مع الفرنجة وقائدهم شارل مارتل في معركة بلاط الشهداء سنة 114هـ وارتقى شهيداً.
لقد كان من نتائج المعركة توقف المد الإسلامي باتجاه أوروبا، والبقاء خلف جبال البيرينيه، في حين جعلت هذه المعركة من شارل مارتل بطلاً وحامياً للمسيحية في أوروبا.
عصر الإمارة:
أما عصر الإمارة فيبدأ مع عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان مؤسس الدولة الأموية في الأندلس، والذي عرف بالداخل، أو صقر قريش.
فبعد أن سقطت الخلافة الأموية في دمشق على أيدي العباسيين، أخذ الولاة العباسيون يتعقبون الأمويين ويقتلونهم، إلا أن رجلاً واحداً هو عبد الرحمن بن معاوية استطاع الفرار منهم، واتجه إلى المغرب ومنها إلى الأندلس، فلقب بالداخل لأنه أول من دخل الأندلس من بني أميه حاكماً، وقد لقبه أبو جعفر المنصور بصقر قريش لبراعته وتوليه الحكم في الأندلس بعد أن كان هارباً من أيدي العباسيين.
تمكن عبد الرحمن الداخل من إخماد عدد من الثورات والتغلب على الصعوبات الداخلية التي واجهته، وأصبحت فترة حكمه من أقوى الفترات التي حكمت فيها الأندلس، فقد كان رجلاً موهوباً جمع صفات كثيرة من الحزم والسياسة.
وقد تعرضت الأندلس أيام عبد الرحمن الداخل لهجمة فاشلة شنها شارلمان للاستيلاء على مدينة سرقسطة.
أبقى عبد الرحمن الدعاء للخليفة العباسي المنصور ما يقرب من عشرة أشهر، ثم قطعها بعد محاولات قام بها الأخير عن طريق عدد من الرجال لضم الأندلس لراية العباسيين.
وعبد الرحمن هذا هو من بدأ ببناء مسجد قرطبة عام 170هـ واستمر بناؤه سبع سنوات، وبعد وفاته بقيت الإمارة في عقبه.
تولى هشام الأول (الرضا) 173- 180هـ أميراً على الأندلس، وكان عادلاً متواضعاً ورعاً تقياً، شهد عهده تحولاً مذهبياً بشيوع مذهب الإمام مالك وتخلي الأندلسيين عن مذهب الإمام الأوزاعي الذي كان المذهب الرسمي حتى ذلك الحين،
وتولى بعد هشام ولده الحكم بن هشام 180-206هـ والذي حصلت في زمانه موقعة الربض في 13 من رمضان 202هـ، وكان السبب فيها أن مجموعة من الفقراء والفقهاء خرجوا يطلبون العدالة، ولكن الحكم تعامل مع الثوار بشكل غير مسبوق في التاريخ الأندلسي فقام بحرق بيوت الثوار الذين اضطروا للعودة للنجاة بأهلهم فقام بقتل الكثير منهم وطرد الكثير منهم فلجأوا للإسكندرية واستغلوا الحالة هناك وذلك في خضم الصراع بين الأمين والمأمون فأسسوا فيها إمارة مستقلة بالتعاون مع أهلها.
وبعد استقرار الأمر للمأمون وجهت حملة لمصر تمكنت من طرد الاندلسيين الذين توجهوا للبحر ثانية ففتحوا جزيرة كريت وأقاموا بها زهاء قرنين.
وقد شغلت حادثة الربض الحكم عن عدوه الصليبي شارلمان الذي انتهز الفرصة واستطاع أن يستولي على برشلونة سنة 190هـ وأنشأ فيها ثغر أصبح بعد ذلك شوكة في جنب المسلمين.
👍5
88- #الجيل_الأول
قضية اللعن على المنابر!
تذكر كتب التاريخ أن الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز كانوا يشتمون علياً على المنابر وهذه الرواية ذكرها ابن سعد من طريق لوط بن يحيى الذي قال عنه أئمة الجرح والتعديل انه متروك الحديث.
وقد اتهم الشيعة سيدنا معاوية بحمل الناس على سب علي ولعنه. وهذه الدعوة لا أساس لها من الصحة، بل التاريخ الصحيح يؤكد خلاف ذلك.
فلقد صح عنه احترامه وتقديره لسيدنا علي ولآل البيت.
وسيدنا معاوية اشتهر بدهائه رضي الله عنه، فهل من المعقول أنه وبعد تنازل الحسن له وتوحد الأمة.. يعود لفتح المجال أمام الفتنة لتعود بشتم علي من على المنابر؟
أما الرواية التي في صحيح مسلم أن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص: ما منعك أن تسب أبا تراب؟!
فهذا الحديث ثابت بلا شك، وقد رواه مسلم في صحيحه، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاويةُ بنُ أبي سفيانَ سعداً فقال ما منعك أن تَسُبَّ أبا ترابٍ قال أَمَا ما ذَكَرْتُ ثلاثاً قالهن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فلن أَسُبَّهُ لَأَن تكونَ لي واحدةٌ منهن أَحَبَّ إليَّ من حُمْرِ النَّعَمِ.
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقول لعليٍّ وخَلَّفَه في بعضِ مَغَازِيهِ فقال له عليٌّ يا رسولَ اللهِ تُخَلِّفُنِي مع النساءِ والصِّبيانِ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أَمَا تَرْضَى أن تكونَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ من موسى إلا أنه لا نُبُوَّةَ بعدي.
وسَمِعتُه يقول يومَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرايةَ رجلًا يحبُّ اللهَ ورسولَه ويحبُّه اللهُ ورسولُه قال فتَطَاوَلْنا لها فقال ادْعُوا لي عليّاً قال فأتاه وبه رَمَدٌ فبَصَق في عينِهِ فدفع الرايةَ إليه ففتح اللهُ عليه.
وأُنْزِلَت هذه الآيةُ { نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ } الآية دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عليًّا وفاطمةَ وحَسَنًا وحُسَيْنًا فقال اللهم هؤلاء أهلي.
قال الإمام النووي رحمه الله: قول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه وإنما سأله عن السبب المانع.
كأنه يقول هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك.
ولعل سعداً كان في طائفة يسبون علياً فلم يسب معهم ط، و ربما يكون التأويل: ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا.
وهناك من قال أن معاوية قال ذلك على سبيل المداعبة لسعد و أراد من ذلك استخراج ما عنده، فأراد أن يعرف ما عند سعد في علي، وفي مثل ذلك قول معاوية لابن عباس: أنت على ملة علي؟ فقال ابن عباس: ولا على ملة عثمان، أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكون معاوية أمر سعداً بسب علي بعيد جداً وذلك لأنه :
1. لم يثبت بطريق صحيح أن معاوية كان يسب علياً فكيف يأمر غيره بذلك ؟
2. أنه لا يثبت ولا بأي رواية صحيحة أن معاوية شتم علياً في حياته فهل يسبه بعد أن توفي؟
3. أن معاوية كان رجلاً ذكياً مشهوراً بالعقل فلو أراد حمل الناس على الشتم أفكان يطلب ذلك من رجل كسعد؟
4. أن معاوية اجتمعت عليه الكلمة بعد تنازل الحسن، فأي نفع له بشتم علي أو بأمر الناس بشتمه؟
5. أن ذلك يتعارض مع الروايات الكثيرة التي تشير إلى الألفة التي كانت بين معاوية من جهة و أبناء علي من جهة أخرى.
قضية اللعن على المنابر!
تذكر كتب التاريخ أن الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز كانوا يشتمون علياً على المنابر وهذه الرواية ذكرها ابن سعد من طريق لوط بن يحيى الذي قال عنه أئمة الجرح والتعديل انه متروك الحديث.
وقد اتهم الشيعة سيدنا معاوية بحمل الناس على سب علي ولعنه. وهذه الدعوة لا أساس لها من الصحة، بل التاريخ الصحيح يؤكد خلاف ذلك.
فلقد صح عنه احترامه وتقديره لسيدنا علي ولآل البيت.
وسيدنا معاوية اشتهر بدهائه رضي الله عنه، فهل من المعقول أنه وبعد تنازل الحسن له وتوحد الأمة.. يعود لفتح المجال أمام الفتنة لتعود بشتم علي من على المنابر؟
أما الرواية التي في صحيح مسلم أن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص: ما منعك أن تسب أبا تراب؟!
فهذا الحديث ثابت بلا شك، وقد رواه مسلم في صحيحه، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاويةُ بنُ أبي سفيانَ سعداً فقال ما منعك أن تَسُبَّ أبا ترابٍ قال أَمَا ما ذَكَرْتُ ثلاثاً قالهن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فلن أَسُبَّهُ لَأَن تكونَ لي واحدةٌ منهن أَحَبَّ إليَّ من حُمْرِ النَّعَمِ.
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقول لعليٍّ وخَلَّفَه في بعضِ مَغَازِيهِ فقال له عليٌّ يا رسولَ اللهِ تُخَلِّفُنِي مع النساءِ والصِّبيانِ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أَمَا تَرْضَى أن تكونَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ من موسى إلا أنه لا نُبُوَّةَ بعدي.
وسَمِعتُه يقول يومَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرايةَ رجلًا يحبُّ اللهَ ورسولَه ويحبُّه اللهُ ورسولُه قال فتَطَاوَلْنا لها فقال ادْعُوا لي عليّاً قال فأتاه وبه رَمَدٌ فبَصَق في عينِهِ فدفع الرايةَ إليه ففتح اللهُ عليه.
وأُنْزِلَت هذه الآيةُ { نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ } الآية دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عليًّا وفاطمةَ وحَسَنًا وحُسَيْنًا فقال اللهم هؤلاء أهلي.
قال الإمام النووي رحمه الله: قول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه وإنما سأله عن السبب المانع.
كأنه يقول هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك.
ولعل سعداً كان في طائفة يسبون علياً فلم يسب معهم ط، و ربما يكون التأويل: ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا.
وهناك من قال أن معاوية قال ذلك على سبيل المداعبة لسعد و أراد من ذلك استخراج ما عنده، فأراد أن يعرف ما عند سعد في علي، وفي مثل ذلك قول معاوية لابن عباس: أنت على ملة علي؟ فقال ابن عباس: ولا على ملة عثمان، أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكون معاوية أمر سعداً بسب علي بعيد جداً وذلك لأنه :
1. لم يثبت بطريق صحيح أن معاوية كان يسب علياً فكيف يأمر غيره بذلك ؟
2. أنه لا يثبت ولا بأي رواية صحيحة أن معاوية شتم علياً في حياته فهل يسبه بعد أن توفي؟
3. أن معاوية كان رجلاً ذكياً مشهوراً بالعقل فلو أراد حمل الناس على الشتم أفكان يطلب ذلك من رجل كسعد؟
4. أن معاوية اجتمعت عليه الكلمة بعد تنازل الحسن، فأي نفع له بشتم علي أو بأمر الناس بشتمه؟
5. أن ذلك يتعارض مع الروايات الكثيرة التي تشير إلى الألفة التي كانت بين معاوية من جهة و أبناء علي من جهة أخرى.
👍2
#موجز_التاريخ_السياسي_للأندلس 3 من 6
الخلافة وملوك الطوائف
شريف رجب
الخلافة:
أما عصر الخلافة فيبدأ مع الأمير عبد الرحمن الثالث أو الناصر، والذي كان أميراً حازماً، قاد الجيوش بنفسه، فأنزل العصاة من حصونهم، لشجاعته وسياسته الحكيمة بالسيف أو بالسياسة الرشيدة التي اتبعها.
تولى الأمير عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الحكم وهو في الحادية والعشرين من عمره، في ظروف صعبة إذ أن أعمامه كانوا أحق منه في تولي هذا الأمر، لكنهم زهدوا فيه بسبب التمزق والحالة التي وصلت إليها البلاد، في حين كان عبد الرحمن شاباً طموحاً فتعلقت آمال الجند به، وهكذا تولى الإمارة في عام 300هـ، دون منازع مما أتاح له حرية الحركة للتصدي لمشكلات التي تعاني منها البلاد.
أرسل عبد الرحمن الناصر منشور إلى كل أمير أو ملك من هؤلاء المتغلبين على النواحي، وفيه يعد ويتوعد ويمني ويحذر، واستطاع بعد إصدار هذا المنشور أن يقضي على جميع الثورات دون معاناة.
بعد أن استتب الأمر له اتخذ لقب أمير المؤمنين، وتلقب بلقب الناصر لدين الله، وذلك في عام (316هـ/928م).
لقد شجعه على ذلك ضعف الخلافة العباسية من جهة، وقيام دولة معادية في شمالي إفريقية وهي الدولة العبيدية "الخلافة الفاطمية".
ثم حصل أن وصل للخلافة هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر، وعمره لا يزيد عن عشر سنوات واشتهر بلقب المؤيد بالله، فانقسم رجال الدولة إلى قسمين: قسم يرى في هشام طفلاً لا يصلح للإمارة ويرشحون عمه: المغيرة بن عبد الرحمن الناصر وغالب هؤلاء من القادة العسكريين، وقسم يرون استبقاء هشام في الحكم، ويمثلهم الوزير المصحفي ومحمد بن أبي عامر.
برز في هذا الصراع محمد بن أبي عامر فأصبح حاجب الخليفة وهو منصب يشبه رئيس الوزراء، فأظهر الكثير من الحزم، وظل يدبر أمر الخلافة حتى حجر على الخليفة هشام واستولى على الدولة.
واصل الحاجب المنصور مسيرة خلفاء بني أمية في الأندلس فحكم بالعدل، وقاد الجند بنفسه، وعمل على نقل الحجابة لابنه، فتم ذلك بعد وفاته سنة 392هـ/1002م.
ملوك الطوائف:
بدأت الخلافة الأموية بالضعف عقب وفاة الحاجب المنصور، فتغلب كل أمير على مدينته أو ولايته، وتسمى بأسماء الخلفاء، فتمزق شمل المسلمين في الأندلس، وزاد الأمر سوءاً التنافس الذي حصل بين الملوك وطلب عدد منهم المساعدة من الممالك النصرانية.
الخلافة وملوك الطوائف
شريف رجب
الخلافة:
أما عصر الخلافة فيبدأ مع الأمير عبد الرحمن الثالث أو الناصر، والذي كان أميراً حازماً، قاد الجيوش بنفسه، فأنزل العصاة من حصونهم، لشجاعته وسياسته الحكيمة بالسيف أو بالسياسة الرشيدة التي اتبعها.
تولى الأمير عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الحكم وهو في الحادية والعشرين من عمره، في ظروف صعبة إذ أن أعمامه كانوا أحق منه في تولي هذا الأمر، لكنهم زهدوا فيه بسبب التمزق والحالة التي وصلت إليها البلاد، في حين كان عبد الرحمن شاباً طموحاً فتعلقت آمال الجند به، وهكذا تولى الإمارة في عام 300هـ، دون منازع مما أتاح له حرية الحركة للتصدي لمشكلات التي تعاني منها البلاد.
أرسل عبد الرحمن الناصر منشور إلى كل أمير أو ملك من هؤلاء المتغلبين على النواحي، وفيه يعد ويتوعد ويمني ويحذر، واستطاع بعد إصدار هذا المنشور أن يقضي على جميع الثورات دون معاناة.
بعد أن استتب الأمر له اتخذ لقب أمير المؤمنين، وتلقب بلقب الناصر لدين الله، وذلك في عام (316هـ/928م).
لقد شجعه على ذلك ضعف الخلافة العباسية من جهة، وقيام دولة معادية في شمالي إفريقية وهي الدولة العبيدية "الخلافة الفاطمية".
ثم حصل أن وصل للخلافة هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر، وعمره لا يزيد عن عشر سنوات واشتهر بلقب المؤيد بالله، فانقسم رجال الدولة إلى قسمين: قسم يرى في هشام طفلاً لا يصلح للإمارة ويرشحون عمه: المغيرة بن عبد الرحمن الناصر وغالب هؤلاء من القادة العسكريين، وقسم يرون استبقاء هشام في الحكم، ويمثلهم الوزير المصحفي ومحمد بن أبي عامر.
برز في هذا الصراع محمد بن أبي عامر فأصبح حاجب الخليفة وهو منصب يشبه رئيس الوزراء، فأظهر الكثير من الحزم، وظل يدبر أمر الخلافة حتى حجر على الخليفة هشام واستولى على الدولة.
واصل الحاجب المنصور مسيرة خلفاء بني أمية في الأندلس فحكم بالعدل، وقاد الجند بنفسه، وعمل على نقل الحجابة لابنه، فتم ذلك بعد وفاته سنة 392هـ/1002م.
ملوك الطوائف:
بدأت الخلافة الأموية بالضعف عقب وفاة الحاجب المنصور، فتغلب كل أمير على مدينته أو ولايته، وتسمى بأسماء الخلفاء، فتمزق شمل المسلمين في الأندلس، وزاد الأمر سوءاً التنافس الذي حصل بين الملوك وطلب عدد منهم المساعدة من الممالك النصرانية.
❤2
#استعارة_الكتب
جاء رجل إلى أخ له يستعير منه كتاباً فأعاره، وقال له: لا تكن في حبسك الكتاب كصاحب القربة!..
قال: لا، وأنت لا تكن في ارتجاعك الكتاب كصاحب المصباح! قال: لا ..
وكان من حديث هذين أن رجلاً استعار من رجل قربة على أن يستقي فيها مرة واحدة ثم يردها، فاستقى فيها سنةثم ردها إليه متخرقة!
وأما الآخر فإن رجلاً ضافه ضيف من النهار فاستعار من جار له مصباحاً ليسرجه لضيفه في الليل، فلما كان بعد ساعة أتاه وطالبه برده، فقال له: أعرتني مصباحاً لليل أو النهار؟ قال : لليل، قال: فما دخل الليل!
جاء رجل إلى أخ له يستعير منه كتاباً فأعاره، وقال له: لا تكن في حبسك الكتاب كصاحب القربة!..
قال: لا، وأنت لا تكن في ارتجاعك الكتاب كصاحب المصباح! قال: لا ..
وكان من حديث هذين أن رجلاً استعار من رجل قربة على أن يستقي فيها مرة واحدة ثم يردها، فاستقى فيها سنةثم ردها إليه متخرقة!
وأما الآخر فإن رجلاً ضافه ضيف من النهار فاستعار من جار له مصباحاً ليسرجه لضيفه في الليل، فلما كان بعد ساعة أتاه وطالبه برده، فقال له: أعرتني مصباحاً لليل أو النهار؟ قال : لليل، قال: فما دخل الليل!
❤2👍2
#موجز_التاريخ_السياسي_للأندلس 4 من 6
دولة المرابطين بالأندلس (484-539هـ)
شريف رجب
والمرابطون هم من رجال من قبائل الصحراء الإفريقية، وأشهر هذه القبائل لمتونة وجدالة ولمطة، ومن لمتونة كان أمير المسلمين يوسف بن تاشفين.
في سنة 448هـ حدث بينهم انبعاث ديني، وانبثق فيهم من يدعو إلى الجهاد في سبيل الله، وتسمَّى هؤلاء بالمرابطين، وقد تغلب هؤلاء المرابطون على المنطقة كلها من الجزائر إلى السنغال.
وفي سنة 462هـ آل أمر المرابطين إلى يوسف بن تاشفين وكان رجلاً تقياً حازماً داهية مجرباً، فمد فتوحه في المغرب الأفريقي حتى دان له جميعه، واختط مدينة مراكش تحت جبال المصامدة، الذين هم أشد أهل المغرب قوة، فكانت مراكش عاصمة لدولة المرابطين ثم ملك سبته وطنجة وأصبح بذلك مطلاً على جنوب الأندلس، ودولته هي أقوى دولة بالمغرب وهذا ما دفع أهل الاندلس للاستنجاد به، فعبر للأندلس ثلاث مرات، آخرها كان عمره قريب الثمانين رحمه الله.
وافق يوسف بن تاشفين على تقديم المساعدة لأهل الأندلس واشترط أن يُمنَح الجزيرة الخضراء لتكون مركزاً لانطلاق جيوشه، بعد ذلك عبر يوسف بن تاشفين بجيوشه مضيق جبل طارق للمرة الأولى، ونزل في الجزيرة الخضراء فنظم شؤونها وحصنها، ثم تابع تقدمه باتجاه إشبيلية.
كان ألفونسو السادس آنذاك يحاصر مدينة سرقسطة، وحينما علم بأنباء الزحف الإسلامي، رفع الحصار عنها وأسرع بجيوشه نحو جيوش المسلمين من المغاربة والأندلسيين، فالتقى بهم في شمال شرقي بطليوس عند سهل الزلاقة، وهناك دارت بين الطرفين معركة طاحنة في شهر رجب 479هـ أكتوبر عام 1086م، هزم فيها ألفونسو هزيمة شنعاء وجرح في المعركة واضطر إلى التراجع باتجاه الشمال.
والحقيقة أن انتصار المسلمين في الزلاقة كان له آثار كبيرة حيث أنقذ العالم الإسلامي في الأندلس من السقوط في يد النصارى، كما ثبت أقدام المرابطين فيها.
وبعد هذه المعركة رجع يوسف بن تاشفين إلى المغرب بعد أن ترك حامية مرابطية مكونه من ثلاث آلاف جندي بقيادة سير بن أبي بكر تساعد القوات الأندلسية في التصدي للهجمات الإسبانية التي بدأت تشن غاراتها على الأندلس انتقاماً لهزيمتها في الزلاقة.
بعد ذلك عاد الأندلسيون إلى سيرتهم الأولى بعد رحيل يوسف بن تاشفين، فاختلفوا فيما بينهم، وضايقوا القوة المغربية التي بقيت في الأندلس لحملها على ترك البلاد، وتجاوز الإسبان بعد عام ذيول هزيمتهم في الزلاقة بعد النجدات التي وفدت عليهم من فرنسا والبابوية فاستأنفوا عملياتهم العسكرية، واختاروا المناطق الأكثر ضعفاً في شرق الأندلس وهي بلنسية ومرسية ولورقة والمرية.
ونظراً لخطورة الوضع قرر أحد أبرز ملوك الطوائف المعتمد بن عباد الذهاب بنفسه إلى المغرب لطلب المساعدة من يوسف بن تاشفين، ووافق الزعيم المغربي على العبور مرة ثانية إلى الأندلس لإنقاذها من براثن الخطر النصراني، والسيطرة على ملوك الطوائف فعبر المضيق للمرة الثانية في عام 481هـ/1088م، واستنفر الأندلسيين للجهاد.
وهاجم المسلمون حصن الليط الذي أقامه ألفونسو السادس، غير أن تجددت الخلافات بين الأندلسيين وبخاصة بين المعتمد صاحب إشبيلية، والمعتصم صاحب المرية، حال دون فتح الحصن، وعانى يوسف بن تاشفين من هذه الخلافات ففقد ثقته بالأندلسيين، وعاد إلى المغرب عام 482هـ/1089م وأخذ يستعد لعزل أمراء الأندلس، وضمها إلى المغرب.
عبر يوسف بن تاشفين المضيق للمرة الثالثة في عام 483هـ/1090م دون طلب استغاثة، فسار مباشرة إلى طليطلة مجتاحاً أراضي قشتالة، لكنه فشل في اقتحامها، ولم يتقدم أحد من الزعماء الأندلسيين لمساعدته، ثم اتجه إلى غرناطة وبها الأمير عبد الله بن بلكين بن باديس بن زيري الصنهاجي، فدخلها بعد حصار، وضم مالقة، وقاومه المعتمد بن عباد، وترك ابن تاشفين القيادة لبعض قواده الذين استطاعوا الاستيلاء على الكثير من الأراضي الأندلسية.
وجد المعتمد بن عباد نفسه وحيداً في مواجهة المرابطين مما جعله يستنجد بألفونسو السادس، لكن المساعدة العسكرية التي دفع بها إلى ميدان القتال لقيت هزيمة قاسية في معركة جرت على مقربة من حصن المدور، بعد ذلك بفترة وجيزة تمكن المرابطين من دخول المدينة في484هـ/1091م.
ولم يكن من الصعب بعد سقوط إشبيلية التي كانت أقوى دول الطوائف أن يضم المرابطون باقي أجزاء الأندلس، ولم ينجح بالاحتفاظ باستقلاله سوى المستعين أحمد بن هود صاحب سرقسطة، والذي كانت إمارته بمثابة شوكة في خاصرة النصارى الشماليين، ويبدو أن يوسف بن تاشفين أدرك مدى أهميتها العسكرية كخط دفاع أول أمام النصارى، وفي تكوين جبهة قوية للوقوف في وجههم، لذلك بقيت سرقسطة الإمارة الوحيدة التي لم يضمها المرابطون.
نظم يوسف بن تاشفين شؤون الأندلس الإدارية، وأضحت الأندلس والمغرب تشكلان دوله واحدة عاصمتها مدينة مراكش.
دولة المرابطين بالأندلس (484-539هـ)
شريف رجب
والمرابطون هم من رجال من قبائل الصحراء الإفريقية، وأشهر هذه القبائل لمتونة وجدالة ولمطة، ومن لمتونة كان أمير المسلمين يوسف بن تاشفين.
في سنة 448هـ حدث بينهم انبعاث ديني، وانبثق فيهم من يدعو إلى الجهاد في سبيل الله، وتسمَّى هؤلاء بالمرابطين، وقد تغلب هؤلاء المرابطون على المنطقة كلها من الجزائر إلى السنغال.
وفي سنة 462هـ آل أمر المرابطين إلى يوسف بن تاشفين وكان رجلاً تقياً حازماً داهية مجرباً، فمد فتوحه في المغرب الأفريقي حتى دان له جميعه، واختط مدينة مراكش تحت جبال المصامدة، الذين هم أشد أهل المغرب قوة، فكانت مراكش عاصمة لدولة المرابطين ثم ملك سبته وطنجة وأصبح بذلك مطلاً على جنوب الأندلس، ودولته هي أقوى دولة بالمغرب وهذا ما دفع أهل الاندلس للاستنجاد به، فعبر للأندلس ثلاث مرات، آخرها كان عمره قريب الثمانين رحمه الله.
وافق يوسف بن تاشفين على تقديم المساعدة لأهل الأندلس واشترط أن يُمنَح الجزيرة الخضراء لتكون مركزاً لانطلاق جيوشه، بعد ذلك عبر يوسف بن تاشفين بجيوشه مضيق جبل طارق للمرة الأولى، ونزل في الجزيرة الخضراء فنظم شؤونها وحصنها، ثم تابع تقدمه باتجاه إشبيلية.
كان ألفونسو السادس آنذاك يحاصر مدينة سرقسطة، وحينما علم بأنباء الزحف الإسلامي، رفع الحصار عنها وأسرع بجيوشه نحو جيوش المسلمين من المغاربة والأندلسيين، فالتقى بهم في شمال شرقي بطليوس عند سهل الزلاقة، وهناك دارت بين الطرفين معركة طاحنة في شهر رجب 479هـ أكتوبر عام 1086م، هزم فيها ألفونسو هزيمة شنعاء وجرح في المعركة واضطر إلى التراجع باتجاه الشمال.
والحقيقة أن انتصار المسلمين في الزلاقة كان له آثار كبيرة حيث أنقذ العالم الإسلامي في الأندلس من السقوط في يد النصارى، كما ثبت أقدام المرابطين فيها.
وبعد هذه المعركة رجع يوسف بن تاشفين إلى المغرب بعد أن ترك حامية مرابطية مكونه من ثلاث آلاف جندي بقيادة سير بن أبي بكر تساعد القوات الأندلسية في التصدي للهجمات الإسبانية التي بدأت تشن غاراتها على الأندلس انتقاماً لهزيمتها في الزلاقة.
بعد ذلك عاد الأندلسيون إلى سيرتهم الأولى بعد رحيل يوسف بن تاشفين، فاختلفوا فيما بينهم، وضايقوا القوة المغربية التي بقيت في الأندلس لحملها على ترك البلاد، وتجاوز الإسبان بعد عام ذيول هزيمتهم في الزلاقة بعد النجدات التي وفدت عليهم من فرنسا والبابوية فاستأنفوا عملياتهم العسكرية، واختاروا المناطق الأكثر ضعفاً في شرق الأندلس وهي بلنسية ومرسية ولورقة والمرية.
ونظراً لخطورة الوضع قرر أحد أبرز ملوك الطوائف المعتمد بن عباد الذهاب بنفسه إلى المغرب لطلب المساعدة من يوسف بن تاشفين، ووافق الزعيم المغربي على العبور مرة ثانية إلى الأندلس لإنقاذها من براثن الخطر النصراني، والسيطرة على ملوك الطوائف فعبر المضيق للمرة الثانية في عام 481هـ/1088م، واستنفر الأندلسيين للجهاد.
وهاجم المسلمون حصن الليط الذي أقامه ألفونسو السادس، غير أن تجددت الخلافات بين الأندلسيين وبخاصة بين المعتمد صاحب إشبيلية، والمعتصم صاحب المرية، حال دون فتح الحصن، وعانى يوسف بن تاشفين من هذه الخلافات ففقد ثقته بالأندلسيين، وعاد إلى المغرب عام 482هـ/1089م وأخذ يستعد لعزل أمراء الأندلس، وضمها إلى المغرب.
عبر يوسف بن تاشفين المضيق للمرة الثالثة في عام 483هـ/1090م دون طلب استغاثة، فسار مباشرة إلى طليطلة مجتاحاً أراضي قشتالة، لكنه فشل في اقتحامها، ولم يتقدم أحد من الزعماء الأندلسيين لمساعدته، ثم اتجه إلى غرناطة وبها الأمير عبد الله بن بلكين بن باديس بن زيري الصنهاجي، فدخلها بعد حصار، وضم مالقة، وقاومه المعتمد بن عباد، وترك ابن تاشفين القيادة لبعض قواده الذين استطاعوا الاستيلاء على الكثير من الأراضي الأندلسية.
وجد المعتمد بن عباد نفسه وحيداً في مواجهة المرابطين مما جعله يستنجد بألفونسو السادس، لكن المساعدة العسكرية التي دفع بها إلى ميدان القتال لقيت هزيمة قاسية في معركة جرت على مقربة من حصن المدور، بعد ذلك بفترة وجيزة تمكن المرابطين من دخول المدينة في484هـ/1091م.
ولم يكن من الصعب بعد سقوط إشبيلية التي كانت أقوى دول الطوائف أن يضم المرابطون باقي أجزاء الأندلس، ولم ينجح بالاحتفاظ باستقلاله سوى المستعين أحمد بن هود صاحب سرقسطة، والذي كانت إمارته بمثابة شوكة في خاصرة النصارى الشماليين، ويبدو أن يوسف بن تاشفين أدرك مدى أهميتها العسكرية كخط دفاع أول أمام النصارى، وفي تكوين جبهة قوية للوقوف في وجههم، لذلك بقيت سرقسطة الإمارة الوحيدة التي لم يضمها المرابطون.
نظم يوسف بن تاشفين شؤون الأندلس الإدارية، وأضحت الأندلس والمغرب تشكلان دوله واحدة عاصمتها مدينة مراكش.
بين العلماء والحكام
كان رؤوف باشا والي دمشق في زمن السلطنة العثمانية يحب العلماء والصالحين، وكان يحب الشيخ بدر الدين الحسني لعلمه وورعه، ولما جاء شهر رمضان المبارك دعاه مع زمرة من العلماء للإفطار عنده..
وبعد الإفطار أخذ الحاضرون يتحدثون في عدد من المسائل العلمية، فأخذ الوالي يقع في غيبة بعض العلماء ويذكر أنه ليس أهلاً للتدريس أو الخطابة..
وكان الشيخ بدر الدين لا يسمح أن يغتاب أحد أمامه .. فقال للوالي: يابا .. ما لنا ولغيبة الناس..
وكان الشيخ لا يتكلم جملة كاملة إلا في درسه
فيكفي أن يشير بيده.. أو يقول كلمته المشهورة: "يابا" .. وكلامه معدود..
لكن الوالي لم يقطع حديثه بل ظل متابعاً له، فلما رأى الشيخ ذلك قام من المجلس، ولم يخش غضب الوالي عليه..
فاستغرب الوالي قيام الشيخ، فقال العلماء الحاضرون: إن الشيخ بدر الدين لم يسمع غيبة أحد قط، ولا يسمح بذلك وقد حفظ الله تعالى سمعه كما حفظ سائر جوارحه من الآثام..
فقام الوالي يسترضيه ويعتذر له ورجاه أن يعود على أن يغلق باب الغيبة بحضوره فرجع رحمه الله تعالى.
👍3
بصيرة
يقول الشيخ محمد عبده رحمه الله تعالى: "الإسلام محجوب بأهله"..
ويقصد من كلامه أن كثيراً من جماليات الإسلام وحسن تعاليمه يغطيها التصرف السيء لبعض المسلمين، سواء من ناحية عدم التزامهم الصحيح بأوامره ونواهيه، أو الجهل والفهم السقيم الذي يقوم به البعض الآخر.. وهذا ما يمنع أو يضيق وربما يؤخر دخول الناس في دين الله عز وجل.. حيث احتجبت الرؤية عندهم!
اقتباس
"إن غياب مؤسسة الشورى جعل مؤرخاً مثل ابن خلدون يضع قانوناً رآه حتمياً وهو أن الدول لا تعيش أكثر من ثلاثة أجيال؛ لأن الجيل الثالث أو الرابع يكون قد تفسخ وتبدأ الدولة بالانهيار، وإذا كانت بعض الدول عاشت أكثر من هذا فهي عيشة الموت، تجرجر نفسها بسبب قوة الدفعة الأولى. ونظرية ابن خلدون تنطبق على هذا النوع من الدول، أما إذا كانت الدولة تقوم على المؤسسات مثل: الشورى، القضاء المستقل، المؤسسات العلمية ... فعندئذ يختلف الأمر"
الدكتور محمد العبدة