قناة بصائر
769 subscribers
41 photos
4 videos
6 files
32 links
ومضات تاريخية، عبر وفوائد متنوعة
Download Telegram
#كتاب فقه النفس من أقوال العلماء وأعمالهم، جمع: يحيى بن إبراهيم اليحيى

هو كتاب جمع فيه صاحبه كلمات عدد من علماء الأمة منذ عصر الصحابة فمن بعدهم.

وفي تلك الكلمات أو العبارات ما فيها من ترغيب فيما يزكي #النفس ويسمو بها ويجعلها تصفو من الشوائب والأكدار، وتخلص لله الواحد القهار، وفيها أيضاً تنفير مما قد يورد النفس موارد الهلاك، ويشينها وينحرف بها عن جادة الصواب.

يقول مؤلف الكتاب أنه جمع تلك العبارات لنفسه، ثم وبطلب من البعض عمل على إخراجها في كتاب.

وهو كان قد عمل على تقسيم تلك العبارات والنصوص حسب مواضيعها ضمن عناوين وفصول.

أما الأمر الذي دفعه لذلك فهو لأن شأن النفس عظيم، والحاجة لضبطها وتخليصها من الآفات والشرور والوصول بها للفطرة السليمة تحتاج للكثير من الجهد والمواظبة وترك الكسل، فنقل كلام الكبار مقدماً أقوال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رتبها حسب مواضيع مثل: العقل، القلب، علو الهمة، الابتلاء، الزهد والورع، الهوى، فضل العلم.. الخ وغيرها الكثير..

وغالب تلك الكلمات أو العبارات المنقولة تأخذ صفة التغريدات القصيرة المليئة بالفوائد والعبر.

اعتمد المؤلف في نقلها وترتيبها على فقهه وعلمه في إدراك مرامي العلماء ومقاصد كلامهم.

هو من أروع الكتب التي قرأت، عشت معه لليالٍ خلت، وأرى أن مثل هذا الكتاب يجب أن يكون في كل بيت، وكل مسجد ومدرسة..
رحم الله أصحاب تلك الكلمات، ونفع بها من جمعها وقرأها وقام بنشرها.. اللهم آمين
...
وكتبه: الفقير إلى عفو ربه شريف رجب
1👍1
خطبة للإمام ابن الجوزي رحمه الله، ألقاها منذ ألف سنة من على منبر الجامع الأموي بدمشق .. يا ليته يلقيها اليوم على مسامع أبناء الأمة وزعمائها، إن بقي فيهم من يسمع !!

خطب رحمه الله في الناس فقال:

"أيها الناس ما لكم نسيتم دينكم وتركتم عزتكم وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم؟!
حسبتم أن العزة للمشرك وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين؟؟ !!
يا ويحكم !!

أما يؤلمكم ويشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطر على أرضكم التي سقاها بالدماء آباؤكم يذلكم ويستعبدكم، وكنتم سادة الدنيا ؟!
أما يهز قلوبكم وينمي حماسكم مرأى إخوان لكم قد أحاط العدو وسامهم ألوان الخسف؟!

فتأكلون وتشربون بهم وتتمتعون بلذائذ الحياة، وإخوانكم هناك يتسربلون اللهب ويخوضون النار وينامون على الجمر !!

يا أيها الناس، إنها قد دارت رحى الحرب ونادى منادي الجهاد وتفتحت أبواب السماء فإن لم تكونوا من فرسان الحرب فأفسحوا الطريق للنساء يُدرن رحاها، واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل !!

فإلى الخيول وهاكم لجمُها وقيودها يا ناس أتدرون مم صنعت هذه اللجم والقيود ؟؟
لقد صنعتها النساء من شعرهن لأنهن لا يملكن شيئا غيرها، هذه والله ضفائر المخدرات المستترات في خدورهن لم تكن تبصرها عين الشمس صيانة وحفظاً قطعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة، الحرب في سبيل الله ثم في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض ..

فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وضفائر، إنها من شعر النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور ؟؟"

ثم ألقى اللجم من فوق المنبر على رؤوس الناس، وصرخ قائلاً:
"ميدي يا عمد المسجد، وانقضي يا رجوم، وتحرقي يا قلوب الما وكمدا، لقد أضاع الرجال رجولتهم!"
8
#وعد_بلفور
2-11-1917

وهو التصريح الذي أخذ شكل الوعد، وعرف باسم صاحبه اللورد آرثر بلفور، وزير الخارجية البريطاني في ذلك الوقت..

من الصحيح أن سياسة بريطانية كانت وقتها متأثرة بالمال اليهودي، لكن ما هو الأمر الذي يجعل أكبر امبراطورية -مطلع القرن العشرين- تتبنى موقف اليهود وأحلامهم؟

إن أمراً شديد الأهمية هو من جعل وزير الخارجية يخرج بتصريح يعد فيه اليهود بوطن قومي لهم على أرض فلسطين..

لقد صدر التصريح في خضم الحرب العالمية الأولى، الحرب التي كانت بحاجة لكل أنواع السلاح.. فكان شاب يهودي يدعى: حاييم وايزمن قد وصل في أبحاثه الكيميائية لإنتاج مادة شديدة الانفجار، جعلها في خدمة الجيش البريطاني..

لقد كان لهذا الشاب - الذي سيصبح رئيساً للمنظمة الصهيونية بعد قليل- دور كبير في موقف بريطانيا الداعم للصهيونية.

إنه شاب واحد، آمن بقضيته، ومن خلال دراسته المتخصصة ومختبره وعمله دفع الدولة العظمى في زمانه لأن تصدر تصريحاً على مستوى وزير الخارجية إلى اليوم لا زلنا نعيش شؤمه.

هي رسالة، ربما يدركها من فهم أن كل واحد منا على ثغر.. فلينظر ماذا يفعل!
......
شريف رجب
3👍2🔥1
081- #الجيل_الأول
النهروان

كان عدد القراء الذين اعترضوا على التحكيم أربعة ألاف، وهم أقلية في جيش سيددنا علي، فصاح قائلهم: "أتحكمون في أمر الله الرجال، لا حكم إلا لله " وهي الكلمة التي صارت شعار الحركة الخارجية، ولذلك سموا بالمحكمة، كما سموا بالخوارج لخروجهم على الخليفة الشرعي علي رضي الله عنه، كما سموا بالحرورية نسبة إلى قرية حروراء قرب الكوفة حيث انشقوا عن جيش علي العائد إلى الكوفة.

ويبدو أنهم واصلوا نشاطهم الدعوي في جيش علي بعد حادثة التحكيم حيث بلغ عددهم حين إعلان الانشقاق ثمانية آلاف ثم بضعة عشر ألفاً.

نظم المنشقون أنفسهم وظهرت بينهم زعامات، منهم: عبد الله بن الكراء، وشبث بن ربعي، وعينوا أميراً للصلاة وآخر للقتال.

توجه الصحابي الجليل عبد الله بن العباس رضي الله عنهما لمحاورتهم، فناقشهم وبين لهم خطأهم، واستطاع أن يقنع حوالي ألفين منهم الزعيمان عبد الله بن الكراء وشبث بن ربعي، واللافت أن بين هؤلاء الخوارج لم يكن فيهم أحد من الصحابة رضوان الله عليهم.

عقب زيارة ابن عباس، خرج أمير المؤمنين علي بنفسه إلى حروراء فحاورهم، حيث فهموا خطأ أنه يعلن توبته ويعود عن التحكيم، وهكذا وقعوا مرة أخرى في سوء الفهم فرجعوا إلى الكوفة على ظنهم الخاطىء فأقاموا يومين، فلما اتضح لهم في خطبة علي يوم الجمعة أنه لم يرجع على التحكيم والكفر !! خرجوا من المسجد وعلي يعلن آسفا موقفه منهم: " لا نمنعكم صلاة في هذا المسجد، ولا نمنعكم نصيبكم من هذا الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا".
لكنهم لم يقبلوا منه، وأخذوا يصيحون في أنحاء المسجد " لا حكم إلا لله ".

وحاول زعماءهم أن يثنوا عليا عن إرسال أبي موسى الأشعري إلى التحكيم، وأن يقودهم لقتال أهل الشام، فأبى عليهم نقض العهد مع الشاميين.

وقد جرت محاورات أخرى من قبل الصحابة والتابعين مع الخوارج مما أدى إلى تقليص أعدادهم إلى أربعة ألاف فقط.

اجتمع الخوارج في دار عبد الله بن وهب الراسبي، وأرادوا مبايعة أحد زعمائهم أميراً، فلم يقبلها أحد منهم، ثم قبلها عبد الله بن وهب الراسبي قائلاً: " والله لا آخذها رغبة في الدنيا، ولا أتركها جزعا من الموت".

وبذلك نكثوا بيعتهم لعلي، وذلك في العاشر من شوال سنة 37 هـ، ونقضوا مبدأ "الخلافة في قريش" فصار من مقولاتهم جواز خلافة غير القرشي.

وقد خرج عبد الله بن وهب الراسبى الأزدي بأتباعه إلى النهروان خفية، لئلا يصدهم أحد واجتمعوا هناك، ورغم هذا التحدي فلم يقرر علي رضي الله عنه مناجزتهم وإعادتهم إلى الطاعة بالقوة، بل اكتفى بتوضيح خطئهم وتفنيد آرائهم.

ولما فشل الحكمان وافترقا دون اتفاق لم يرجع الخوارج إلى صف علي، رغم أنه أعد جيشه لمواجهة أهل الشام وعسكر بالنخيلة قرب الكوفة.

وفي هذه الفترة قتل الخوارج عبد الله بن خباب بن الأرت ومعه أم ولده، و صاروا يكفرون من خالفهم ويستبيحون دمه وماله..

هنا سار إليهم علي رضي الله عنه بجيشه في محرم عام 38 هـ، وعسكر على الضفة الغربية لنهر النهروان، بينما كان الخوارج قد عسكروا شرقي النهر.

ونظرا لأن مناطق نشاط الخوارج التي تعرضت لضياع الأمن وقطع الطرق ضمن مسؤولية علي رضي الله عنه، فقد طلب من الخوارج تسليم القتلة لإقامة الحد عليهم، فأجابوه: كلنا قتلناه، وبذلك استحل علي قتالهم، وبين لجنده أجر مقاتلهم، معتمدا على حديث: "يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية".

وقد أرسل علي إليهم الرسل يدعونهم، فقتلوا رسوله، وعبروا إليه النهر، فاشتبك الجيشان في معركة خاطفة غير متكافئة، انتهت بالإجهاز على الخوارج رغم ما أبدوه من جلد وشجاعة..

لقد أفناهم جيش علي الكبير دون أن يصيبوا منه إلا بضعة عشر رجلاً.. ولم يعش من جيش الخوارج إلا الجرحى ومن فر وهم عدد يسير.

اهتم سيدنا علي بالتفتيش عن المخدج ذي الثدية حتى وقف عليه ، فكان شاهداً على صحة موقفه وآية على ضلال الخوارج.

وقد عامل علي رضي الله عنه الخوارج معاملة البغاة، فلم يكفرهم، ومنع جنده من تعقب فاريهم، والإجهاز على جريحهم، ولم يسبهم ولم يغنم أموالهم.

ولما سئل عنهم أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا. فقيل: منافقون؟ قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل: فمن هم؟ قال: قوم بغوا علينا فقاتلناهم.
👍2
الزعيم إبراهيم بك!
1935/11/21م

ولد في بلدة كفرتخاريم في منطقة إدلب سنة 1869م، لأسرة عرفت بعدد من الأعيان، ثم تابع دراسته في حلب وتوجه بعدها إلى اسطنبول حيث التحق بمعهد الحقوق.

شغل بعد تخرجه مناصب إدارية في مختلف أرجاء السلطنة العثمانية، منها أنه كان مديراً لإحدى نواحي ولاية بورصة، كما عين قائداً في ولاية أرضروم.

انتخب بعد انقلاب 1908م عضواً في مجلس إدارة ولاية حلب لمدة أربع سنوات، ومع اندلاع الحرب العامة الأولى ووصول القوات الإنجليزية للشام بطليعة قوات الثورة العربية الكبرى تم تكليفه بمهمة السيطرة على مدينة انطاكية، فتمكن من ذلك ورفع العلم العربي فيها، وأخرج بقايا الجيش العثماني منها، حصل هذا سنة 1918م.

وفي نفس السنة وعند وصول القوات الفرنسية للساحل الشامي عمل على مقاومتهم، لكن الأوامر جاءته من دمشق بإنزال العلم العربي والانسحاب من انطاكية.

رجع إلى حلب، وبدأ العمل على تأسيس جمعية عرفت باسم جمعية الدفاع الوطني، هدفت لتشجيع الحركات الثورية في وجه الفرنسيين.

شارك في المؤتمر السوري العام سنة 1919م، ورفض بقوة مشاريع الاستسلام التي كان الأمير فيصل يمضي بها، مثل اتفاق فيصل كليمانصوه، والذي يعطي الفرنسيين الحق في الساحل الشامي، وخنق مدن الداخل.

عقب ميسلون، وبعد سقوط كل من دمشق وحلب في يد الفرنسيين، انسحب إلى منطقة الجبال القريبة والتي ينحدر منها وعمل على إشعال الثورة.

عمل إبراهيم بك على الإعداد للثورة إعداداً جيداً، ونظمها بشكل محكم، حيث أسس مجلساً ثورياً قائماً على الشورى، وأنشأ محكمة عسكرية ونظاماً عادلاً لجمع الضرائب تشرف عليه إدارة وطنية مقرها بلدة أرمناز وضرب على أيدي المتعاونين مع المحتل والذين حاولوا الإساءة الى الثورة وخاض سبعاً وعشرين معركة لم يصب فيها بهزيمة.

حاول التعاون مع الحكومة التركية الجديدة "الكمالية" ورفض أي تبعية لهم، وتعاون مع الثوار من آل البيطار والشيخ عز الدين القسام في ريف اللاذقية.. كما نراه يرفض العروض الفرنسية بتسميته حاكماً لدولة في شمال غرب سورية، وكان رده أنه يسعى لتحرير البلاد لا إضافة دويلة سادسة للدول الخمس.. وهو في هذا يشير لصنيع فرنسا وتقسيمها سورية لخمس دول هي: دمشق، حلب، اللاذقية، السويداء ولبنان.

ويعد الاتفاق التركي الفرنسي سنة 1921م ضربة قاسمة لثورة إبراهيم بك، فاضطر للانسحاب بقواته إلى جبل الزاوية، قررت القيادة بعدها إيقاف العمليات العسكرية رحمة بالسكان.. ورفض هنانو الانسحاب إلى الأراضي التركية القريبة لكي لا يضع الثورة تحن نفوذ الأتراك وخدمة مصالحهم.

في شهر تموز سنة 1921م توجه إلى جنوب سورية حيث استقدم الإنكليز الأمير عبد الله وولوه على إمارة شرقي الأردن، فتعرض إبراهيم بك للخيانة وتم تسليمه للقوات الإنجليزية والتي قامت بدورها بتسليمه للفرنسيين.

نقله الفرنسيون إلى حلب حيث جرت محاكمته شهر أيار سنة 1922م، المحاكمة التي انتهت بتبرئته والاعتراف بأن ثورته كانت ثورة وطنية مشروعة.

أصبح بعدها إبراهيم بك زعيم النضال الوطني السياسي في شمالي سورية وأطلق عليه الناس بشكل عفوي اسم الزعيم.

نراه بعد ذلك يعود ليشارك في الثورة السورية الكبرى 1925-1927م، ويساهم في تأسيس الكتلة الوطنية التي قادت النضال الوطني وأصبح أبرز أعضائها وأكثرهم تشدداً في رفض الانتداب ورفض المعاهدات الجائرة التي كان الفرنسيون ينوون عقدها مع من يسمونهم بالمعتدلين.

انتخب نائباً في الجمعية التأسيسية التي انعقدت سنة 1928م، وشارك في كتابة الدستور، وبقي زعيماً للنضال السياسي في شمال سورية مطلع الثلاثينيات حتى توفي رحمه الله في 1935/11/21م.

لم يكن خبر وفاة الزعيم عادياً، ولم يمر مرور الكرام، فبكته سورية من شمالها إلى جنوبها، ولما عزمت الكتلة الوطنية على إقامة حفل تأبين له ردت الحكومة الفرنسية بإغلاق مكاتبها، ما دفع أبناء الشعب للإضراب الذي استمر مدة ستين يوماً وأدى إلى اعتراف الفرنسيين بحق السوريين في الاستقلال وتوقيع المعاهدة السورية الفرنسية عام 1936م.

...
هذا ما بدا لي والله أعلم
شريف رجب
2
082- #الجيل_الأول
استشهاد أمير المؤمنين علي، رضي الله عنه

لقد تركت وقعة النهروان جراحاً أليمة في الكوفة العلوية الاتجاه والبصرة العثمانية معاً، حيث ينتمي معظم الخوارج إلى قبائل المدينتين، فوقعت بينهم وبين جيش سيدنا علي معارك صغيرة.

لقد أدى انشغال جيش سيدنا علي بمواجهة الخوارج إلى تطور الأوضاع على الأرض، خاصة بعد فشل التحكيم، فنرى سيدنا معاوية يمد نفوذه إلى مصر بقيادة عمرو بن العاص وبالتعاون مع العثمانية فيها مما أضاف إليه قوة بشرية واقتصادية.

وأمام الوهن والشقاق وضعف الطاعة في جيش علي لم يتمكن من القيام بأية حملة ضد القوات الشامية، وتبين خطبه الأخيرة مدى ما عاناه من الملل والألم إذ كان يقول: " اللهم إني قد سئمتهم وسئموني، ومللتهم وملُوني فأرحني منهم وأرحهم مني ، فما يمنع أشقاكم أن يخضبها بدم ووضع يده على لحيته ". فكانت هذه الإشارة بأن ثمة من يسعى لقتله، أو إعلان لما بلغه من محاولة عبد الرحمن بن ملجم المرادي قتله!

لقد اعتبر الخوارج أن حل المشكلة بقتل ثلاثة، وهم: أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وكل من أمير الشام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأمير مصر عمرو بن العاص رضي الله عنه.

فكلفوا ثلاثة من شبابهم ليقوموا بعملية الاغتيال في ذات اليوم، تكفل عبد الرحمن بن ملجم بقتل علي، وتعهد البرك بن عبد الله بقتل معاوية، وتعهد عمرو بن بكر بقتل عمرو بن العاص.

أما المكلف بقتل سيدنا معاوية فتمكن من طعنه، لكنها لم تكن طعنة قاتلة، فتكاثر عليه الحراس ونجا معاوية رغم جرحه، وأمر بقتل البرك.

أما عمرو بن العاص فلم يخرج يومها للصلاة لمرضه وخرج بدلاً عنه صاحب الشرطة، فظنه الخارجي عمرو فقتله، ثم قبض عليه وسيق إلى ابن العاص فأمر بقتله.

أما ابن ملجم فتوجه إلى الكوفة واشترى سيفاً ظل يسقيه السم أربعين يوماً، وكان يتردد على أمير المؤمنين فيكرمه ويحسن إليه!

وكان ابن ملجم قد خطب امرأة من الخوارج تدعى: قطام، جعلت مهرها قتل سيدنا علي، فأبوها وأخوها كانا ممن قتل يوم النهروان مع الخوارج.
ولما قدم أمير المؤمنين يوقظ الناس لصلاة الفجر ودخل المسجد أسرع ابن ملجم وضربه بالسيف على رأسه وقال: "الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك"، فقال سيدنا علي رضي الله عنه: "فزت ورب الكعبة".

أمسك الناس بالقاتل وأخذوه لعلي الذي كان ينزف، فقال لهم احبسوه فإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به، وان لم أمت فالأمر إليَّ في العفو أو القصاص.
😢2
السبي العربي!

بدأت القصة قبل قرنين ونيف، لكن مقدماتها كانت أبعد بكثير.. مقدمات نتجت عن أسباب متعددة، خارجية وأخرى داخلية، هي بالتأكيد الأهم والأشد تأثيراً.

فمع تغير الأخلاق وانزواء العمل للإسلام ليكون ضمن المسجد والحلقة مقتصراً على الشروح الحواشي ومبتعداً عن واقع الحياة ومحاولة إيجاد حلول للمشاكل المتجددة، تسلل الضعف للإدارة وساءت الأخلاق.. وزاد الطين بلة ما حصل من بداية استعلاء الغرب واستفادته من عصر النهضة للوصول للعالم الجديد والسيطرة بنهم على الموارد.

استمرت تلك الأسباب بالاطراد، حتى جاء نظام الامتيازات، والذي يكاد يكون أول الخناجر الغربية التي طعنت خاصرة مجتمعاتنا، وذلك تحت بند حرية التجارة بداية، ثم حماية الطوائف، وصولاً للتغلغل ضمن قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد، في ظل ضعف الدولة وترهلها وعدم قدرتها على تغطية الاحتياجات المتزايدة للسكان.

وربما يضاف لنظام الامتيازات والذي فضلت به فرنسا دون غيرها، ما حصل من هجوم فرنسي على مصر والشام مع نهاية القرن الثامن عشر كشف هشاشة الوضع والفجوة الكبيرة التي غدت تفصل واقعنا العسكري والتقني مقارنة بالغرب، فكانت الطامة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن كل من بر الشام ومصر واللذين تعرضا لهجمات الصليبيين ابتداءً من القرن الحادي عشر كانا في مواجهة للغرب الأعلى والأرقى حضارياً، سواء من ناحية الصناعة أو التنظيم العسكري وحتى الإداري.
أما مع الهجوم الفرنسي انكشفت السوءة وبانت الهوة الحضارية والتي لم تجبر حتى اليوم.

ومع فشل الفرنسيين في السيطرة والسيادة تم زرع أداة غدا زرع أمثاله هو القاعدة التي يسير عليها الغرب في حكم أرضنا.. وبدأت خطوات سبينا!
رحل الفرنسيون عسكرياً، ليبقوا باسم المستشارين والمعاونين في دولة محمد علي في مصر، والتي استمرت منذ مطلع القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين.

ومع حكم محمد علي نجد بدايات التغريب ومحاولة تقليد الغرب والسعي لذلك شكلاً أكثر منه مضموناً.. كما نجد أولى ملامح تقديم فلسطين قرباناً لليهود!

ونتيجة هجوم محمد علي ومحاولته الفاشلة لبسط السيطرة على الشام ومن بعدها إسطنبول بدأ ما يعرف باسم نظام الإصلاحات والذي تم اقتباسه من الغرب، رافق ذلك تنامي انتشار المدارس والمستشفيات التبشيرية والتي زادت طعناتها في مجتمعاتنا..

هو ضعف وانحلال رافقه على الجانب الآخر نهب وتطور وبناء، ما شكل صدمة أدت لاستكمال الاحتلال العسكري لمعظم العالم العربي.. والبدء الفعلي لمرحلة السبي.

لم يرحل الغربيون عن بلادنا إلا بعد أن اطمأنوا على أن البلاد ستبقى بأيد أمينة، لذلك نراهم يعودون للتدخل بشكل مباشر عندما نهضت الشعوب وحاولت قطع تلك الأيدي.

لقد كان هدف الغرب وما زال منع أي تحرك للمسلمين في الاتجاه الصحيح، لذلك نراهم يقفون مع أي محاولة للتغريب ويمنعون أي صحوة تربط المسلمين بجذورهم، الأمر الذي نراه ينزاح قليلاً تجاه المسلمين من غير العرب.. أما العرب، فيمنع عنهم حتى الماء والهواء، لا لشيء سوى أنهم أتباع خاتمة الرسالات السماوية، والعنصر الوحيد الذي يحمل إرث النبوة في وجه المد الشيطاني المسيطر على الاقتصاد والسياسة في العالم..

هو سبي للعرب، بدأ منذ قرنين من الزمان وما زلنا نعيش تبعاته، فقد نام آباؤنا وأكثروا النوم، وحتى في يقظتهم نراهم يأكلون الحصرم.. ليخرج أبناؤهم يضرسون.. لذلك تجدنا ما زلنا إلى اليوم في تلك الغصة، لا نستطيع أن نخرج من العنق، وننعتق مما تم إدخالنا به..

لكن الأمل ما زال معقوداً بأيد متوضئة طاهرة، تعمل ليل نهار، على الأرض وفي الساحات ومن خلف الشاشات لإزاحة "الملك الجبري" الذي أتعب البلاد والعباد ونشر الظلم والفساد والقهر والجوع في كل مكان، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 21]
....
شريف رجب
👍6
083- #الجيل_الأول
الحسن بن علي رضي الله عنهما

أبو محمد، خامس الخلفاء الراشدين، به ختمت الخلافة الراشدة، فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خلافةُ النُّبوَّةِ ثلاثون سنةً ، ثم يُؤتي اللهُ الملكَ مَن يشاء»
يقول ابن كثير (ت : 774 هـ): "و تكميل الثلاثين بخلافة الحسن بن علي نحواً من ستة أشهر".

ولد سيدنا الحسن في المدينة المنورة، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أكبر أولادها وأولهم.
كان عاقلاً حليماً محباً للخير، فصيحاً من أحسن الناس منطقاً، حج عشرين حجة ماشياً.

قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»
وقال أبو نعيم: دخل أصبهان غازياً متجهاً إلى غزاة جرجان، ومعه عبد الله بن الزبير.

بايعه أهل العراق بالخلافة بعد مقتل أبيه رضي الله عنهما سنة 40هـ، وأشاروا عليه بالمسير إلى الشام لمحاربة معاوية بن أبي سفيان، فأطاعهم وزحف بمن معه.

بلغ معاوية خبره، فقصده بجيشه. وتقارب الجيشان في موضع يقال له (مسكن) بناحية من الأنبار، فهال الحسن أن يقتتل المسلمون، ولم يستشعر الثقة بمن معه، فكتب إلى معاوية يشترط شروطاً للصلح، ورضي معاوية، فخلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم الأمر لمعاوية في بيت المقدس سنة 41 هـ محققاً نبوءة المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين».
سمي هذا العام (عام الجماعة) لاجتماع كلمة المسلمين فيه.

انصرف بعدها سيدنا الحسن إلى المدينة حيث أقام إلى أن توفي فيها سنة 50 هـ. ومدة خلافته ستة أشهر وخمسة أيام.
ولد له أحد عشر ابناً وبنتاً واحدة. وإليه نسبة الحسنيين كافة، وكان نقش خاتمه: "الله أكبر وبه أستعين".
👍1
نكبة البرامكة 187هـ

ينتسب #البرامكة إلى جدهم برمك ، وهو أحد سدنة معبد المجوس في بلخ، حيث أن الموكل بسدنة المعبد هناك كان يلقب برمك.

ولما بدأت الدعوة العباسية في خراسان، كان خالد بن برمك من أكبر دعاتها ، لنجد أن الخليفة الأول أبو العباس السفاح يجعله وزيره بعد مقتل أبي سلمة الخلال.

تقلد خالد عدة مناصب حتى مات سنة 163هـ، وكان ابنه يحيى بن خالد بن برمك من أرفع الناس أدباً وفضلاً ونبلاً، تولى المناصب منذ عام 158هـ، وكان محبوبًا وهو الذي ربى هارون #الرشيد، فكان لا يناديه إلا بـ (يا أبي)، ويحيى هو الذي مكّن هارون من الخلافة على غير رغبة الهادي.

فلما تولى الرشيد الخلافة أمّر يحيى وزارته فكانت وزارة تفويض وقال له: (قلدتك أمر الرعية وأخرجته من حقي إليك، فاحكم في ذلك بما ترى من الصواب، واستعمل من رأيت، وأعزل من رأيت..).

لقد كانت أسرة البرامكة مقربة من الرشيد، تساعده في القيام بمهام الدولة خير قيام فقادوا الجيوش، وسدوا الثغور، ودافعوا عن حياض الدولة. ولكن لماذا أوقع بهم الرشيد، وما الذي غير قلبه عليهم؟!

إن الحقيقة في هذه المسألة غير أكيدة، وقد اختلف فيها المؤرخون، فهناك من يقول أنه قد تغير قلب الرشيد تجاههم بفعل فاعل، وهناك من يقول أن سبب النكبة هو قيام جعفر بن يحيى بتهريب يحيى بن عبد الله بن الحسن (أخو إدريس) من سجن الرشيد سرّاً؛ لأنه تعاطف معه كونه من نسل آل البيت.

وهناك من يجمل الأسباب بكيد يحيى بن خالد للإسلام وحبه للإلحاد، أو دخوله على الرشيد دون إذن، أو انفاق البرامكة بشكل عام الأموال الطائلة لبناء قصورهم و منع الرشيد من التصرف بالأموال، وربما يغالي البعض ويجعل سبب النكبة هو قصة العباسة اخت الرشيد مع جعفر، مع أن القصة بالأساس لا تثبت فهي مجرد حلقة في سلسلة اخترعت لتشويه صورة الرشيد!

إن ما حصل مع البرامكة هو عقاب جماعي، والرشيد لم يرق دماً دون سبب يقره الشرع ، والمتهم عند الرشيد يدافع عن نفسه و يقدم الحجج والبراهين ، يحصل ذلك في دولة يملأ مركز القضاء فيها رجل هو من أعلم أهل الأرض في ذلك الزمان: أبو يوسف القاضي، ثم وبعد وفاته محمد بن الحسن الشيباني.

إن المتتبع لدولة الرشيد يجد أنه ما أصدر قرار القتل إلا في حق شخص تبيح الشريعة قتله، أو ثائر يسعى لقلب نظام الحكم، فكيف يصدر قراراً بهذا الحجم؟

إن ما حصل مع البرامكة يمكن تلخيص أسبابه بإساءتهم استعمال السلطة، وميلهم للكسروية، وربما علم بمحاولتهم الانقلاب عليه أو نكبته فنكبهم!
----
هذا والله أعلم وأحكم
شريف رجب
👍4
الصراع القيسي اليماني!

شكّل الصراع القيسي اليماني في الشام محركاً رئيسياً للأحداث طيلة الفترة الأموية.

وهذا ما دفع العديد من الكتاب للبحث عن أصل الخلاف بين الطرفين، فبينما يرى البعض أن الخلاف حصل انعكاساً لمشاكل قديمة في الجاهلية، يرى البعض الآخر أن سبب الخلاف هو تقديم أمير المؤمنين معاوية لليمانيين على حساب القيسيين.

وهناك من يرى أن اليمانيين يعدون أنفسهم أصحاب الأرض كونهم جاءوا قبل القيسيين.

بينما نجد أن أصل الخلاف هو نمط التفكير ، فاليمانيون هاجروا إلى الشام واستقروا بها قبل الإسلام، و تطبعوا بطباع الناس هناك، وصار منهم الملوك، فالغساسنة فرع منهم..

لقد صار لليمانيين نمط تفكير يختلف عن القيسيين الذين جاءوا مع حركة الفتوح وما زالوا يحملون طباع العرب من حيث قوة الشخصية والشورى وغيرها من الأمور التي كانت في القبائل العربية التي تعامل أبناءها كأسنان المشط..

وكما يقول البعض بينما كانت الناس في فارس والروم تسجد لملوكها كان شاعر العرب يقول :

إذا بلغ الفطام لنا صبي
تخر له الجبابر ساجدينا
..
هذا والله أعلم وأحكم
شريف رجب
👍5
084- #الجيل_الأول

حقيقة الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما

تمتلئ كتب التاريخ القديم منها والحديث بالبحث في أصل الخلاف بين علي ومعاوية..
فبينما نجد البعض يصر أن معاوية قاتل علياً من أجل الخلافة دون أن يأتي بدليل على كلامه، نجد البعض الآخر يتجه نحو أن الخلاف كان بين مدرستين، وبين نظامين، نظام يريد خلافة على منهاج النبوة ونظام يريد إقامة دولة دنيوية!

ولا شك أن غاية علم التاريخ هو إدراك التاريخ كما حصل لا كما يجب أن يكون ولا كما أحب أو أتخيل كيف يكون!

وإن الوصول لتلك الغاية يكون باتباع القواعد التي تساعد على فهم الروايات والترجيح بينها للوصول للحقيقية التاريخية.

وفي حقيقة الخلاف نجد ثمة رواية صحيحة عن حوار دار بين التابعي الجليل أبو مسلم الخولاني و سيدنا معاوية رضي الله عنه.

تقول الرواية : جاء أبو مسلم الخولاني وناس معه إلى معاوية فقالوا له: أنت تنازع علياً أم أنت مثله؟
فقال معاوية: لا والله إني لأعلم أن علياً أفضل مني، وإنه لأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلوماً، وأنا ابن عمه، وإنما أطلب بدم عثمان، فأتوه فقولوا له فليدفع إلي قتلة عثمان وأسلمُ له..
فأتوا علياً فكلموه بذلك فلم يدفعهم إليه.
وكان معاوية يؤكد على هذا المعنى: "ما قاتلت علياً إلا في أمر عثمان".

وغير ذلك هو حكم على النوايا، أو تحميل الأمر ما لا يحتمل، أو هو مجرد اعتماد على روايات لا تثبت صحتها.
2
الحركات السرية في التاريخ الإسلامي
الدعوة العباسية (1 من 3)
شريف رجب

قامت الدولة العباسية على أنقاض الدولة الأموية، وقد كانت جهود الدعاة العباسيين أحد العوامل الرئيسية في إسقاطها، وإقامة الدولة العباسية على أيدي الموالي في خراسان بداية.

يعَدُّ قيام الدولة العباسية بالطريقة التي قامت بها انقلاباً في مسيرة التاريخ الإسلامي فالخلافة الراشدة قد قامت على أساس الشورى، ثم قامت الدولة الأموية الأولى على أساس تنازل الحسن بن علي لمعاوية رضي الله عنهم جميعاً.

وصحيح أن الدولة الأموية الثانية بفترتها المروانية قد استقر الأمر لها عن طريق السلاح والتغلب عقب الصراع بين عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه، إلا أنه وللمرة الأولى يحصل خروج مسلح على الحاكم دون شورى من المسلمين عقب عمل سري دام سنوات.

كان بنو أمية يجلون آل البيت، ولكن تجاوزات بعض الولاة أساءت في بعض الأحيان إليهم.
وكان الخليفة الوليد بن عبد الملك قد أقطع الحُميمة وهي بلدة في الأردن لعلي بن عبد الله بن عباس فأقام واستقر بها.

وجد أبو هاشم بن محمد بن علي بن أبي طالب أن شخصية محمد بن علي بن عبد الله بن العباس مناسبة لتخلفه في قيادة الدعوة، فأوصى بالأمر إليه.

وكان أبو هاشم وهو صاحب دعوة سرية تدعو ليكون الخليفة من آل البيت، وهو ابن محمد بن الحنفية.
فانتقلت الدعوة إلى البيت العباسي، ممثلة بمحمد بن علي والذي كان على قدر من الحنكة والذكاء، عالماً بالظروف المحيطة بالدولة المروانية.

لم يكن الوضع في الدولة المروانية مع القرن الثاني الهجري كما يجب، بل كانت ثمة ثغرات، والدولة نجحت في تأليب الناس عليها وإيجاد أعداء لها، من أبرزهم المهالبة اليمانيين، الذين تمت ملاحقتهم، والموالي الذين كانوا يدفعون الجزية رغم إسلامهم و لا يعاملون بالتساوي مع العرب، إضافة لعدو قوي وهو الشيعة، فالشيعة لاتزال تعلن الثورة تلو الثورة، وكانت ثورتها تخمد بالسيف والحديد ، فتزداد الكراهية وتشتد العداوة، و كانت هناك فئة رابعة ، إضافة للفئات السابقة، وهي الطوائف التي لم تؤمن إيماناً تاماً وبقي في نفسها شيء من الديانات القديمة كالرواندية والخرمية، وهي طوائف تكره الإسلام وتكيد له.

ويظهر هذا العداء بشكل واضح في خلافة يزيد بن عبد الملك، ليعطي صورة واضحة لمحمد بن علي عن طريقة العمل، وأنه ليس عليه إلا ان يجمع تلك الفئات الناقمة وأن يتخذهم واسطة في سبيل هدفه.

والناظر في خريطة الدولة المروانية، يرى أن المنطقة الأنسب للانطلاق هي منطقة خراسان، فهي المكان الذي ملئ بالاضطرابات، بعيداً عن أعين الخلفاء وسلطتهم المباشرة.

وأيضاً.. يقع نظره على مكان وسط في الدولة، وهي منطقة الكوفة المتشيعة لآل البيت، وعلى منطقة ثالثة هي الحجاز.

ان منطقة الحجاز غير صالحة للانطلاق، لعدة أسباب، أما منطقة الكوفة فصالحة لكنها تحت أنظار الخليفة وحركات الثورة فيها تضطهد وتتابع، ومن الممكن قيام فيها دعوة لكن يجب أن تبقى سرية وأن لا تتجاوز عدداً كبيراً من الناس.

فمن الطبيعي أن يأخذ محمد بن علي بفكرة صحيحة وهي أن تصدر الحركة الأولى ضد الأمويين في خراسان، لبعدها وغناها ووجود عدد كبير من الموالي الناقمين على الحكم المرواني.
لم يغفل محمد عن الكوفة وأهميتها فأسس مركزاً للدعوة منها، على أن يكون العمل فيه بغاية السرية، ومنه تنطلق الدعوة إلى خراسان.

أما هو فكان مقيماً بالحُميمة بين الحجاز والأردن، وهي على طريق الحج، فهو إذن بعيد عن نظر الخلفاء وفي مكان يؤهله الاتصال بدعاته الذين اتخذوا من التجارة والحج وسيلة للاجتماع به في الحُميمة.

صار التجار وعدد منهم من الفرس يتجولون في أصقاع الدولة ويتصلون بأهل المناطق لينقلوا الدعوة وينظموا أمرها.

إذن، تنظيم الدعوة لم يأت بشكل عفوي، وليس هناك تحالف مع الفرس، أو ثورة للفرس ضد الدولة الأموية، بل إن الوضع العام في الدولة المروانية هو ما دفع بمحمد بن علي للتعاون مع هذه العناصر.
وجه محمد بن علي في سنة 103 هـ ، اثني عشر نقيباً إلى خراسان ليقوموا بالدعوة فيها، وهؤلاء النقباء منهم ثمانية من العرب، وعملهم ينشط للدعوة دون تبيين من سيكون الإمام، وهو يحيطون عملهم بسرية تامة، فيتصلون بالعناصر المناوئة للأمويين و يلهبون حماسهم، ورغم السرية إلا أن عمال بني أمية على خراسان تمكنوا أن يلقوا القبض على عدد من الدعاة و نكلوا بهم شر تنكيل.

وفي عام 109 هـ وجه محمد بن علي رجلاً جديداً لخراسان هو خِداش، وهو رجل قوي متفهم للوسط الخراساني، فنشط وقام بعمل واسع، لكنه اتصل بالخرمية، مما جعل أتباع الدعوة في خراسان يمتعضون منه ويراسلون محمد بن علي، فيستنكر هذا عمل خداش، لكن الأخير وقع بين أيدي ولاة بني مروان وتم قتله سنة 118 هـ.

تتوقف بعدها حركة الدعوة نسبياً حتى سنة 125 هـ وفي هذه السنة توفي محمد بن علي، وكان قد نقل الأمر إلى ابنه إبراهيم الذي سيعرف بالإمام.
👍52
الحركات السرية في التاريخ الإسلامي
الدعوة العباسية (2 من 3)
شريف رجب

بدأ إبراهيم بن محمد تحركه في سنة 126 هـ، وأخذت الدعوة في أيامه شكلاً جديداً، حيث عمل على تنظيمها وتقويتها، وأشرف عليها إشرافاً دقيقاً، وأعطاها صفتين أساسيتين..

الأولى: أن البيعة للرضا من آل البيت، أي لمن يُرتضى من آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو بيت يضم العباسيين والعلويين (أبناء علي).

والثانية: أن العمل سيتم للثأر لشهداء آل البيت، وهو بهذا يضع هدفاً يدفع أتباع الدعوة لبذل كل جهودهم.

أعطى إبراهيم الإمام الدعوة قوة جديدة بتعيين أبو مسلم الخراساني قائداً عاماً في خراسان، على أن يستشير سليمان ببن كثير الخزاعي، الذي قام بالدعوة بعد خداش، ويرجع إليه في رأيه وأن لا يتجاوز مشورته، ويسميه الشيخ، وأبو مسلم كان في ذاك الوقت شاباً، وهكذا أراد إبراهيم أن يطعم الدعوة بالشباب، مع مشورة الشيوخ.

لكن نرى أن سليمان لا يسلّم لأبي مسلم بحجة أنه شاب يُخشى من قيامه بأمر فيه تعجل، بينما يظهر أبو مسلم كفاية ومقدرة، فينسحب مع أصحابه من مرو، ليجد سليمان وأتباعه أنهم لا يستطيعون فعل شيء دون أبي مسلم، حتى إذا رجع لخراسان، استتبت له القيادة وأصبح أبو مسلم الزعيم الأوحد، وذلك سنة 128 هـ.

وفي نفس السنة بدأ أبو مسلم بأخذ عهد الدعوة من الأتباع على الصورة التالية:
"أبايعكم على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه، والطاعة للرضا من أهل بيت رسول الله، عليكم بذلك عهد الله وميثاقه والطلاق والعتاق والمشي إلى بيت الله، وعلى أن لا تسألوا رزقاً ولا طمعاً حتى يبدأكم به ولاتكم و إن كان عدو أحدكم تحت قدمه فلا تهيجوه إلا بأمر ولاتكم"

ومن الواضح أن الطاعة في هذا الميثاق واجبة دون سؤال أو استفهام ولا ريب أن شكل هذا الميثاق يتفق مع العقلية الفارسية أكثر من أن يتفق مع العقلية العربية، فالفرس معتادون على الطاعة لولاتهم دون سؤال أو استيضاح!

شرع بعدها أبو مسلم في تحقيق غايته، فعمل على الإيقاع بين العرب، وكان وضعهم آنذاك ييسر له الإيقاع بينهم، فالخلافات القيسية اليمانية من جهة، والخصام بين الأزد وربيعة مع مضر من جهة أخرى، وهذا الخصام يظهر واضحاً بين الولاة والعمال والكتاب، وهو ليس بين الصالحين من أبناء القبائل وإنما بين السفهاء، فالولاة يكيد الواحد منهم لأخيه، وهم يسعون دوماً للحفاظ على ولاياتهم، ولا مانع لديهم في زيادة الخراج أو الجزية، أو حتى أخذها ممن أسلم.

لنجد عدة أشخاص يحاولون إيجاد حل كأبي الصيداء الذي توجه لدعوة الناس في ما وراء النهر للدخول بالإسلام، فدخل عدد كبير من الصغد، و هؤلاء ينبغي أن تتوقف الجزية عنهم، لكن الولاة استمروا بأخذ كامل الجزية من الرؤساء الدينيين، فإن أسلمت أعداد وجب على الرؤساء تعويض المبلغ من البقية!
وهنا أعيدت الجزية عمن أسلم فهربوا من سمرقند إلى فرغانة تخلصاً من وضعهم.

وأيضاً نرى تحرك الحارث بن سريج التميمي الذي يعلن برنامجاً اصلاحياً ويضم الناس لحركته، لكنه يهزم، ويهرب للترك، ويصبح الحال أسوأ من سابقه، ولتشتد الفرقة بين العرب.

وأتى نصر بن سيار في آخر عهد هشام بن عبد الملك والياً على خراسان وكان رجلاً بعيد النظر قوي الذكاء داهية، فعمد إلى إصلاح الأمور، فهاجم الترك أولاً واضطرهم للخضوع له، ورغّب الصغد بالعودة لمناطقهم و فرق بين الجزية والخراج، وسوى بين المسلمين، وأعطى الحارث بن سريج الأمان و بدا أن الأمور تسير للأفضل، وأن المشاكل قد سويت، فما إن جاء الأمر بمقتل الخليفة الوليد بن يزيد حتى اضطرب الأمر في خراسان، فأعلن الحارث العصيان، ولم يستطع نصر أن يوزع العطاء على الأزديين نقداً لأنه أنفق المال على التحف التي جمعها للوليد الخليفة المقتول.

وهكذا ثار الأزديون وقام بينهم الأجدع الأزدي المعروف بالكرماني في مدينة مرو، وأصبح نصر بن سيار في وضع عسير، فتخلى عن مرو لأهلها يتشاجرون فيما بينهم.

وحدث أن قتل الحارث بن سريج، ثم انتقم له ابنه بقتل الأجدع الكرماني، ولما حصل ذلك عاد نصر ليخضع علي بن الأجدع، فبدأت المفاوضات.
في تلك الأثناء كان أبو مسلم يتهيأ للخروج مستفيداً من الوضع فأخذ يوقع بين العرب، ومما فعله أنه أرسل لعلي بن الأجدع يعلمه أن الذي قتل والده هو نصر بن سيار وأن ابن الحارث كان يطيع نصر في ذلك، فصدق علي ذلك و نشبت الحرب بينه وبين نصر!

في هذا الوضع فاجأ أبو مسلم الجميع بجموع كبيرة أعدها منذ زمن ودربها أحسن تدريب، فهزم نصر ودخل مرو، واستولى على خراسان، وهكذا أخذت الدولة بالانهيار.

بعد أن تمت السيطرة على خراسان تغيرت الأمور تغيراً جديداً، فعهد إبراهيم بن محمد إلى قحطبة الطائي بقيادة الجيش المتجه للعراق.
الحركات السرية في التاريخ الإسلامي
الدعوة العباسية (3 من 3)
شريف رجب

إن حنكة العباسيين تظهر لنا في كل حدث من أحداث الدعوة، والأمور تدار من قبل إبراهيم الإمام بذكاء وواقعية، فنراه يعهد لخراساني بقيادة الدعوة في خراسان، ويعهد لعربي بقيادة الحرب في العراق، وسنجده سيعهد لعباسي "عبد الله بن علي" بقيادة الحرب في الشام، وتلك خطة واضحة ظاهرة.

يسلم أبو مسلم لقحطبة الطائي، فيتحرك ليواجه ابن هبيرة في العراق، وليدخل جيش العباسيين الكوفة سنة 132 هـ حيث يتم إعلان الخلافة، وذلك في الوقت الذي تمكن فيه الخليفة الأموي مروان بن محمد من القبض على إبراهيم الإمام وقتله.

كان إبراهيم قد عهد لأخيه أبي العباس بالأمر من بعده، فسار أبو العباس مع إخوته وأعمامه إلى الكوفة، وهناك أخذت البيعة للعباسيين، بوجود القائم بأمر الدعوة في الكوفة: أبو سلمة الخلال الذي تلقب بوزير آل محمد.

وجه أبو العباس الذي تلقب بالسفاح عمه عبد الله بن علي إلى حرب بني أمية في الشام، وبنو أمية قد أنهكتهم الخلافات، فيسير عبد الله ويواجه مروان بن محمد في معركة الزاب، ويتمكن من هزيمته، فيفر الأخير لمصر، ويدخل عبد الله دمشق، ويرسل من يقتل مروان بن محمد في مصر.

ليس هذا فحسب بل تتبع جيش عبد الله بن علي الأمويين وأعملوا فيهم السيف بالقوة أو بالغدر حتى قضوا عليهم إلا فرداً واحداً تمكن من الوصول للأندلس هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام "عبد الرحمن الداخل".

لقد حاول المؤرِّخون كشف أساس هذا التحول بين الدولتين الأموية والعباسية، وتفسيره منطلقين من مفاهيم مختلفة، فقد رأى فيه بعضهم ثورة الفرس على الحكم العربي، في حين علَّلَه بعضُهم بأنه مجرد ثورة على حكم بني أمية لإزاحتهم عن الحكم وإحلال العباسيين مكانهم، وقال فريق آخر بحتمية هذا التحول نتيجة التطورات التي شهدها العالم الإسلامي خلال القرن الأول الهجري.

لكن الملاحظ أن الأمر لا يعدو خطة أعدت بتدبير دقيق وطول زمان وصبر وأناة وحسن اختيار المناطق والرجال على يد بني العباس.. محمد بن علي، ومن بعده ولده إبراهيم.
..
هذا والله أعلم وأحكم.
👍1
085- #الجيل_الأول

حول تنازل الحسن لمعاوية رضي الله عنهما

كان من شروط الصلح وتنازل الحسن لمعاوية رضي الله عنهما: العمل بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الخلفاء، وإيقاف المطالبة بالدماء، أي العفو عن كل ما سبق، وأن يكون أمر الخلافة بعد معاوية شورى بين المسلمين.

ومن تلك الشروط نتلمس توقير الحسن رضي الله عنه للشيخين أبي بكر وعمر.

ونرى أهمية الشورى في اختيار خليفة المسلمين وأحقية الأمة في ذلك.

كما نرى العفو والصفح، ليكون ذاك الصلح الذي بشّر به المصطفى صلى الله عليه وسلم فاتحة خير في تأليف القلوب بين المسلمين.
👍42
بين العلماء والحكام

كان والي دمشق ممن يجل الشيخ إلياس الكوراني، فزاره مرة وطلب منه الدعاء. فقال له الشيخ: والله إن دعائي لا يصل الى السقف! ما ينفعك دعائي والمظلومون في حبسك يدعون عليك؟

والشيخ إلياس الكوراني الكردي (۱۱۳٨ هـ /١٧٢٦ م) فقيه شافعي، انتقل إلى دمشق، وزار القدس على قدميه، ثم حج وجاور في المدينة المنورة، ليعود بعدها إلى دمشق، وفيها توفي ودفن في مقبرة الباب الصغير.
وصف بالزهد والعبادة، وكان محققاً مدققاً برع في الكثير من العلوم.
له عدد من الكتب منها اختصار الجامع الصغير للسيوطي، وحاشية على شرح التفتازاني.
......
المصادر:
- المرادي، سلك الدرر، 1، 272-274.
- الزركلي، الأعلام، 2، 8.
...
#بصائر
2👍1
086- #الجيل_الأول
الفتوح في عهد معاوية بن أبي سفيان
كان من ثمار اجتماع الكلمة وعودة الأمة للتوحد بعد القتال والفرقة هو عودة حركة الفتوح إلى سابق عهدها.
فلقد كانت حركة الفتوح قد توقفت منذ خلافة عثمان لانشغال المسلمين في أحداث الفتنة.
أما الآن وقد توحدت الأمة فنرى سيدنا معاوية يوجه كل طاقات الدولة لمعارك الفتوح والتي كانت على جبهات ثلاثة:
أ‌- الجبهة الغربية:
كانت الحملات الأولى باتجاه الشمال الأفريقي في عهد معاوية بقيادة معاوية بن حديج الكندي حيث كانت حملات أولية غنموا فيها وعادوا ووصلوا بإحدى الحملات البحرية لجزيرة صقلية في البحر المتوسط.

ثم كلّف الخليفة عقبة بن نافع الفهري الذي اتخذ خط التوجه للداخل وذلك لكسب الأمازيغ "السكان الأصليين" وحصار الروم بالساحل.
فبنى عقبة مدينة القيروان سنة 50 هـ و كان سبب بناء المدينة هو كثرة ارتداد البربر، فرأى عقبة أن السبيل الوحيد للمحافظة على إفريقية ونشر الإسلام فيها هو تأسيس مدينة للمسلمين في تلك المنطقة .
ولم يجعل عقبة المدينة على الساحل خشية الروم بل قال : اجعلوها قريبة من الساحل بما لا يوجب قصر الصلاة ليكون لأهل المدينة أجر الرباط . و بدأ البناء في سنة 50 و استمر حتى سنة 55 هـ .
وفي فترة خلافة يزيد بن معاوية وبين عامي 62-63 هـ كانت حملة عقبة الثانية والتي وصل من خلالها للمحيط الأطلسي . لكنه استشهد في طريق العودة على يد الزعيم الأمازيغي كسيلة سنة 63 هـ .
ب - الجبهة الشرقية :
عادت الفتوحات على الجبهة الشرقية و قاد عبد الرحمن بن سمرة جيشاً باتجاه مدينة كابل و تمكن من أخذها صلحاً بعد حصار.

ج - الجبهة الشمالية :
تمكن المسلمون منذ أيام الخليفة عمر من إسقاط دولة كسرى فارس و وضرب دولة الروم البيزنطيين و أخذوا منهم الشام ومصر وغيرها . ولم يكن معاوية بعيداً عن الصورة فهو مشارك في المعارك منذ الأيام الأولى في جيش أخيه يزيد بن أبي سفيان.
وفي أيام خلافته تحركت الجيوش لفتح القسطنطينية عاصمة بيزنطة . و قد وضع معاوية لذلك خطة استراتيجية اشتملت على:
1. إنشاء دور لصناعة السفن في المدن الساحلية .
2. تقوية الثغور البحرية على الساحل الشامي .
3. فتح عدد من جزر المتوسط مثل قبرس و أرواد .

ثم كان الهجوم المباشر على العاصمة فكان :
1.ً الحصار الأول للقسطنطينية بين عامي 47-48 هـ .
2.ً الحصار الثاني بين عامي 54- 60 هـ .

في الحصار الأول شارك مع الجيش عدد من كبار الصحابة بينهم ابن عمر وابن عباس وأبو أيوب الأنصاري الذي استشهد على أسوار المدينة، وكان قائد الحملة يزيد بن معاوية، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول جيش يغزون مدينة قيصر مغفور لهم"
.
أما الحصار الثاني الذي استمر حوالي سبع سنوات وجه معاوية كل طاقات الدولة من مال ورجال وسلاح وعتاد باتجاه فتح القسطنطينية وتحقيق بشارة المصطفى إلا أن المدينة استعصت ولم يكتب لهم أن يفتحوا المدينة.

ومن الممكن حصر أسباب فشل الحصار الثاني إلى :
1- النار الإغريقية التي كان الروم يستخدمونها في إحراق السفن و التي أثرت بشكل كبير على سير المعركة خاصة وأن المياه كانت تزيد من ضراوة النار .
2- السلسلة الحديدية التي وضعها الروم في البحر والتي كانت تمنع مرور السفن للجانب الآخر ليتم احكام الحصار .
3- الموقع الجغرافي للمدينة التي من الممكن أن يقال عنها أنها محصنة طبيعياً .
4- الأسوار العالية التي تمتعت بها المدينة
5- ضعف التجربة الأموية في حصار المدن
6- قساوة المناخ وبرودة الطقس .
👍2
"يا من أمد الحمل في ظلمات الرحم بما تتم به حياته..
وأمتع الرضيع ببصره وسمعه وعقله بعد أن كان لا يملك منها شيئاً..
يا من أبدع السموات والأرض، وسخر ما فيهما
للإنسان، وكل شيء عنده بمقدار ..
يا من وسعت رحمته كل شيء، ابسط يد الرحمة لعبادك الذين سدت في وجوههم أبواب الخلاص إلا أن يكون عن طريقك، وأسبغ على نفوسهم برد الرضا بقضائك، والصبر على بلائك، وأمدهم بالعون على ما هم فيه، حتى يخلصوا إليك راضين عنك راضياً عنهم.. وعوضهم خيراً مما أخذت منهم"


الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى
1
الحركات السرية في التاريخ الإسلامي
الدعوة الفاطمية "العبيدية" 1من2

شريف رجب

دخلت الدولة العباسية عقب مقتل الخليفة المتوكل 247هـ في دور الضعف، وبدأت تفقد السيطرة على الأطراف، لتنشأ دويلات منها ما يحترم الخلافة ويتبع إسمياً للخليفة، ومنها ما يسعى للسيطرة على الخليفة والخلافة، ومنها دول تعادي الخلافة وتسعى لإسقاطها وإحلال أسرة أخرى غير العباسيين.

كل ذلك بدأ بالتطور في ظل سيطرة الضباط الأتراك، ثم زاد الأمر لما دخل بنو بويه -وهم كانوا قد أسسوا إحدى تلك الدويلات في خراسان- إلى بغداد سنة 334ه.

ومن الطبيعي وفي ظل ظروف كهذه أن تنشط الحركات السرية، وكان من أبرزها الإسماعيلية، والتي تحرك دعاتها إلى أن تمكنوا من إعلان دولة في المغرب عرفت باسم دولة الفاطميين، ثم وصلت مصر وأخذت جزءاً من الشام وضمت الحجاز وهددت الخلافة العباسية في بغداد.

ينتسب الإسماعيليون لإسماعيل بن جعفر الصادق (ت: 143هـ) حيث يزعمون الانتساب له عقيدة ونسباً، وقد اشترك في وضع أسس هذا المذهب جماعة من المجوس واليهود والزنادقة معتمدين على الفلسفة اليونانية مع خليط من أفكار المجوس والصابئة!

تعد الإسماعيلية من فرق الشيعة في الأصل، وتميزت عن الاثني عشرية بأن قالت بإمامة إسماعيل بعد أبيه، والاثنا عشرية تقول بإمامة أخيه موسى الكاظم.

وليس فيما بين أيدينا من كتب التاريخ الكثير مما يمكن أن يقال عن حياة إسماعيل، فهو كان قد توفي في حياة والده. ومن الإسماعيلية من يرى أن أباه أظهر موته تقية حتى لا يقصده العباسيون بالقتل. وهذا ما ذكره النوبختي في كتابه فرق الشيعة، أي أن الإسماعيلية أنكرت موت إسماعيل في حياة أبيه وقالوا: كان ذلك على سبيل التلبيس من أبيه على الناس لأنه خاف عليه فغيبه عنهم، وزعموا أنه لا يموت حتى يملك الارض ويقوم بأمر الناس.

أما صاحب كتاب ضوء المشكاة فيقول إن إسماعيل صحب أباه وروى عنه ومات في حياته، ولم يدع الامامة، وإنما ادعاها قوم له غلطاً لمحبة أبيه إياه فظنوا أنه الإمام.
بينما قال عنه ابن خلدون: "توفي قبل أبيه، وكان أبو جعفر المنصور طلبه فشهد له عامل المدينة بأنه مات".
وقال صاحب تذهيب الكمال: "إسماعيل: إمام مات وهو صغير، ولم يرد عنه شيء من الحديث" توفي إسماعيل سنة 133ه ودفن بالبقيع، وبعد وفاته قام ولده محمد المعروف بالمكتوم الذي تعتقد الإسماعيلية أنه الإمام السابع، وهو أول الأئمة المستورين، الذين يستترون ويظهرون الدعاة.
وأول الائمة المستورين عندهم محمد بن إسماعيل وهو محمد المكتوم ثم ابنه جعفر المصدق ثم ابنه محمد الحبيب ثم ابنه عبيد الله المهدي صاحب الدولة بإفريقية والمغرب.

أما الذي أعلن أن إسماعيل بن جعفر لم يمت وأنه أنجب ولداً فهو أحد اليهود، ويدعى: ميمون القداح، وكان منه أن أظهر ولده عبد الله بن ميمون على أنه ابن لمحمد بن إسماعيل، وعبد الله هذا هو الأب الحقيقي للعبيدين فهم من ذرية اليهود لا من ذرية فاطمة رضي الله عنها!
👍1
الحركات السرية في التاريخ الإسلامي
الدعوة الفاطمية "العبيدية" 2من2

شريف رجب

انتشر دعاة الإسماعيلية ونشطوا بشكل سري في اليمن والبحرين والعراق وغيرها، ومرت الدعوة بدورين:

الدور الأول: هو دور الستر وهو من وفاة إسماعيل وحتى ظهور عبيد الله المهدي وقد اختلف في أسماء أئمة هذه الفترة بسبب السرية المطلقة التي اعتمدتها الدعوة التي اعتمدت مدينة السلمية مركزاً لها.

وبداية الظهور كانت عندما أسس الداعية الحسن بن حوشب الدولة الإسماعيلية في اليمن سنة 266هـ ، تلا ذلك ظهور رفيقه الداعية علي بن فضل والذي ادعى النبوة وأعفى أنصاره من الصوم والصلاة!

بينما نرى أن الداعية أبو عبد الله الشيعي الصنعاني ينجح في ضم شيوخ قبيلة كتامة من الأمازيغ إلى دعوته، ثم ينتقل معهم باتجاه الشمال الأفريقي، ليتمكن بعدها، وتحديداً سنة 280هـ من إنهاء دولة الأغالبة في تونس.

دور الظهور: ويبدأ بظهور عبيد الله بن محمد الذي يدعي أنه من نسل جعفر، ووصوله للشمال الإفريقي منطلقاً من بلدة سلمية في بادية الشام، وليعلن أنه المهدي المنتظر، وكان من أوائل أعماله أنه قتل الداعية أبا عبد الله الشيعي وأخاه أبا العباس لشكهما في شخصه وأنه ليس الامام الذي رأوه في السلمية! ويقال إن المهدي قتل الداعية لأنه خشي أن ينازعه سلطانه.

وكان ظهور المهدي بمدينة سجلماسة في أواخر 296ه، ثم بويع في القيروان بيعة عامة سنة 297هـ.

أقام عبيد الله دولة في الشمال الأفريقي وكانت عاصمته بداية مدينة القيروان ثم بنى مدينة المهدية في تونس وجعلها عاصمة له، وبسط سيطرته على تونس والجزائر والمغرب وليبيا وصقلية -التي كانت قد فتحها الأغالبة-

بدأت بعدها عيون العبيدين ترنو باتجاه مصر، فأرسل المهدي لها ثلاثة جيوش في ثلاث محاولات فاشلة، وكانت مصر تحت سيطرة كافور الاخشيدي، الذي ورث الدولة الطولونية في مصر والشام، وأسس الدولة الاخشيدية، إحدى الدول المنقطعة عن الخلافة العباسية في بغداد، وتتبع تبعية اسمية لها.

وفي سنة 322هـ توفي المهدي وخلفه ابنه القائم بأمر الله، فحاول محاولة واحدة باتجاه مصر ففشل ولم يتم لهم الأمر إلا بعد مجيء الخليفة الرابع المعز لدين الله.

استلم المعز الأمر سنة 341هـ وأضحى ملكه من الشمال الأفريقي وحتى حدود مصر ما عدا مدينة سبتة فإنها بقيت لبني أمية أصحاب الاندلس، ثم كان أن جاءت الانباء بموت صاحب مصر كافور الاخشيدي، فأشار المعز إلى القائد جوهر الصقلي "الصقلبي" بالسير إلى مصر، فقصدها، ودخلها سنة 358هـ واختط مدينة القاهرة سنة 359-361هـ وسماها القاهرة المعزية وأقام الدعوة للمعز، في مصر وجنوب الشام -حيث يقي في شمال الشام بنو حمدان وعاصمتهم حلب– والحجاز.

وفي أواخر سنة 361هـ استخلف المعز على إفريقية بلكين بن زيري الصنهاجي، ورحل عن المغرب باتجاه مصر فدخل القاهرة يوم 5 رمضان سنة 362هـ، فكانت مقر ملكه وملك الفاطميين إلى آخر أيامهم، فبلاد المغرب انتفضت عليهم بمجرد انتقالهم لمصر.

يقسم المؤرخون الدولة الفاطمية لثلاث مراحل: المرحلة الأولى في المغرب وتبدأ بإعلان الدولة وحتى رحيل المعز لمصر، والمرحلة الثانية هي مرحلة الخلفاء الأقوياء في القاهرة، أما الثالثة فهي مرحلة سيطرة الوزراء على الملك والتي بدأت أيام المستنصر ابن الحاكم، فتغلب الوزير بدر الجمالي على الحكم إلى أن جاء آخر الوزراء أسد الدين شيركوه ثم صلاح الدين يوسف الذي أنهى الدعاء للخليفة الفاطمي فانتهت الدولة وذلك سنة 567هـ.

وتجدر الإشارة أن الدعاة الاسماعيليون لم ينجحوا فقط بتأسيس الدولة الفاطمية بل أيضاً أسسوا دولة القرامطة –وهم أتباع حمدان قرمط أحد دعاة الإسماعيلية - في جنوب العراق والبحرين ووصلت لجنوب الشام واصطدمت بالفاطميين، وهم الذين دخلوا مكة يوم التروية سنة 317هـ فقلعوا الحجر الأسود وحملوه معهم للإحساء وبقي عندهم اثنتين وعشرين سنة.

وأيضاً استمر الحسن الصباح وأسس مقره في قلعة ألموت في إيران وفي قلعة مصياف في الشام، وذلك في القرن السادس، وأصبح عنده شوكة، شكل فيها جماعة عرفت باسم الحشاشين امتهنوا السلب والاغتيال.

أما مذهبياً فبقي الاسماعيليون متفقين على إمامة العبيدين، حتى توفي خليفتهم المستنصر بالله سنة 487 هـ حيث انقسموا لفرقتين: فرقة تقول أن الإمامة انتقلت لابنه المستعلي وهم التي يقال لهم المستعلية أو المؤمنية، ويطلق عليهم اسم البهرة ويعيش جزء منهم في الهند واليمن وكينيا، وفرقة تقول إن الامام هو نزار بن المستنصر وهم المعروفون اليوم بالنزارية أو الآغاخانية ويعيش جزء منهم في بلاد الشام.