قناة بصائر
769 subscribers
41 photos
4 videos
6 files
32 links
ومضات تاريخية، عبر وفوائد متنوعة
Download Telegram
دعي شيخ #الأزهر السابق الدكتور عبد الحليم محمود ت: 1978م -رحمه الله تعالى- إلى مؤتمر في الولايات المتحدة الأمريكية.

كان الهدف من المؤتمر هو توطيد العلاقات بين المسيحية والإسلام، وظنّ المجتمعون أن الشيخ سيسارع إلى تأييد المؤتمر مرحباً به وبالأفكار التي يراد ترويجها..

ولكن الشيخ رحمه الله ألقى قنبلة ساحقة، حين ذكر أن الإسلام يعترفُ بالمسيح، والمسيحيون لا يعترفون بنبي الإسلام، ولن يتم التعاون إلا إذا كان الاعتراف متبادلاً..

ثمّ قال: إن توطيد العلاقات بين المسيحية والإسلام الذي ينشده المؤتمر لا يتفق مع البعثات التبشيرية التي ترسلها أمريكا وأوروبا لتنصير المسلمين في شتّى أماكن الأقليات بآسيا وفي أكثر دول أفريقيا، ولو كان التبشير بين الوثنيين ما اعترض المسلمون ولكنّ مبشري المسيحية يجعلون هدفهم محاربة الإسلام في أوطانه! فكيف يتم التعاون مع هذه الجرائر الفادحة!

لقد صدم الشيخ الحضور بشجاعته في قول الحق، وهكذا تكون صراحة الدعاة الأحرار .. رحمه الله رحمة واسعة وأجزل مثوبته.

....
المصدر: محمد رجب البيومي، النهضة الإسلامية في سير اعلامها المعاصرين
3
توبة الفرزدق

ورد في كتاب الأمالي للشريف المرتضى عن إدريس بن عمر قال: جاءني #الفرزدق فتذاكرنا رحمة الله، فكان اوثقنا بالله.. فلما قيل له في ذلك مع قذفه وهجائه، قال: أترونني لو أذنبت ذنباً إلى أبوي أكانا يقذفاني في تنور وتطيب أنفسهما بذلك؟
فقلنا: لا، بل كانا يرحمانك
قال: فأنا والله برحمة ربي أوثق مني برحمتهما..

ولما توفيت زوجته النوار قال له الحسن البصري عند القبر: ماذا أعددت لهذا المضجع يا أبا فراس؟
فقال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة

ثم أنشد:

أَخَافُ وَرَاءَ الْقَبْرِ إِنْ لَمْ يُعَافِنِي
أَشَدَّ مِنَ الْقَبْرِ الْتِهَابًا وَأَضْيَقَا

إِذَا جَاءَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَائِدٌ
عَنِيفٌ وَسَوَّاقٌ يسوق الفرزدقا

لقد خاب من أولاد آدم مَنْ مَشَى
إِلَى النَّارِ مَغْلُولَ الْقِلَادَةِ أَزْرَقَا

يساق إلى نار الجحيم مسربلاً
سَرَابِيلَ قَطْرَانٍ لِبَاسًا مُخَرَّقَا
....
يقول الراوي: فرأيت الحسن يدخل بعضه في بعض، ثم قال له: حسبك!

انتهى.
....
قال شريف غفر الله له ذنبه: اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيماً .. اللهم لا تحرمنا حسن ما عندك بسوء ما عندنا .. واستر عيوبنا واختم لنا بالحسنى يا كريم!
2
#بصائر
إن أبرز سمات #القائد تتمثل في الحضور، أو لنقل بمفهومنا العصري: المبادرة وتحمل المسؤولية.. وهذا لا يتأتى إلا مع من ملئ قلبه شجاعة وإقداماً..

ورسول الله صلى الله عليه وسلم -بأبي هو وأمي- كان أشجع الناس..

ففي رواية ذكرها كل من البخاري ومسلم في صحيحيهما أن صوتاً أفزع أهل المدينة ليلاً.. فلما خرج بعضهم ليرى ماذا حصل.. رأوا النبي صلى الله عليه وسلم عائداً وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا..

لقد خرج رسول الله على فرس بغير سرج.. وقد تقلد سيفه فلا وقت ينتظر لشد السيف على الوسط.. وذلك ليرى ويعلم سبب ذلك الصوت وعاد وقد عرف الخبر .. ليرى أصحابه - وهم من هم في الشجاعة والبأس- قادمين.. فيقول لهم: لا تخافوا .. فلا شيء يضر..

ومن هذا الباب أيضاً نرى قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وهو الشجاع شديد البأس: "كنا إذا حمي الوطيس واشتدت المعركة اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم"

فيا لها من شجاعة .. ويا لها من دروس نستشف من خلالها صفات القائد المطلوب .. فهل نعي الدرس!؟
3
078- #الجيل_الأول

استخرج الإمام القرطبي رحمه الله تعالى من أحداث #معركة_الجمل قاعدة جليلة في التعامل مع الصحابة زمن الفتنة، وذلك في معرض تفسيره لسورة الحجرات، فقال:

"لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه وأرادوا الله عز وجل، وهم كلهم لنا أئمة، وقد تعبدنا بالكف عما شجر بينهم، وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر، لحرمة الصحبة ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سبهم، وأن الله غفر لهم، وأخبر بالرضا عنهم.

هذا مع ما قد ورد من الأخبار من طرق مختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض، فلو كان ما خرج إليه من الحرب عصيانا لم يكن بالقتل فيه شهيدا. وكذلك لو كان ما خرج إليه خطأ في التأويل وتقصيرا في الواجب عليه، لأن الشهادة لا تكون إلا بقتل في طاعة، فوجب حمل أمرهم على ما بيناه.

ومما يدل على ذلك ما قد صح وانتشر من أخبار علي بأن قاتل الزبير في النار. وقوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "بشر قاتل ابن صفية بالنار".

وإذا كان كذلك فقد ثبت أن طلحة والزبير غير عاصيين ولا أثمين بالقتال ، لأن ذلك لو كان كذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في طلحة : "شهيد". ولم يخبر أن قاتل الزبير في النار."

لقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طلحة شهيد يمشي على الأرض.. وهو قتل في معركة كانت في مواجهة الخليفة .. والجمع بين الأمرين يودي بنا لتلك القاعدة الجليلة في أن الجميع كان متأولاً ولكل طرف اجتهاده..

أما أصحاب الفتنة فقد أدركوا أن اتفاق كل من سيدنا علي وطلحة والزبير رضي الله عنهم في الخيمة في اليوم الثالث لمعركة الجمل سيعود وبالاً عليهم.. فأشعلوا الحرب ليلاً.. فظن كل معسكر أن الطرف الآخر غدر به وهاجت الخيام واختلط الجيشان.. رغم أن سيدنا علي أمر مناديه أن يدعوا الناس للتوقف، فلا يتوقف أحد.. وهذا -والله أعلم- ما دفع الزبير للانسحاب من أرض المعركة فقتل.. رضي الله عنه.
نكبة فلسطين!
تحدث عبد الله فكري الخاني في كتابه: "سورية بين الديموقراطية والحكم الفردي" أن ثلاثة أخطاء فادحة حصلت في فلسطين غيرت مجرى التاريخ في الشرق الأوسط.
والخاني الذي شغل منصب الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية في الخمسينات، ذكر هذه الأخطاء ونقاشه الذي دار حولها مع الرئيس شكري القوتلي.

أما أول الأخطاء فهي أنه كان على الزعماء الفلسطينيين أن يهيئوا حكومة مؤقتة تعلن سيادتها على كامل فلسطين، خاصة وأن بريطانيا كانت قد صرحت أنها ستنسحب في ١٥ أيار ١٩٤٨.
يتم العمل على تهيئة الحكومة مع السعي للحصول على الاعتراف بها، إضافة للدعم السياسي والعسكري، ويكون عندها دخول القوات العربية لتحرير فلسطين مبرراً قانونياً ودولياً. كان ذلك ممكناً وضرورياً إلا أنه لم يحصل.

وثاني الأخطاء كان متمثلاً بقيادة القوات في الجبهة الشرقية، فعندما اجتمع رؤساء الدول العربية الخمس التي بعثت قواتها إلى فلسطين للاتفاق على القيادات لم تكن هنالك مشكلة بالنسبة للجبهة الجنوبية، إذ لم يكن فيها سوى القوات المصرية.
أما الجبهة الشرقية والشمالية فكانت القوات فيها الأردنية والعراقية السورية واللبنانية.
أصر الملك عبد الله ملك الأردن أن تكون القيادة العامة له، ذلك أن الجيش الأردني كان أكثر الجيوش العربية تدريباً وتأهيلاً وسلاحاً، ويعد ٢٥ ألفاً من الضباط والجنود.
وافق الأمير عبد الإله الوصي على عرش العراق، على تسليم القيادة لعمه الملك عبد الله، رغم اعتراض القوتلي على ذلك، باعتبار أن الجيش الأردني يقوده القائد البريطاني كلوب باشا، وأن بريطانيا هي التي جزأت مع فرنسا سورية إلى أربع دولة سورية ولبنان وفلسطين وشرقي الأردن، وفتحت أبواب فلسطين للهجرة اليهودية، فكيف نسلم القيادة في سبيل تحرير فلسطين إلى قائد بريطاني ينفذ أوامر بريطانيا ويثبت تقسيم فلسطين!

وثالث الأخطاء حصل عندما دخلت القوات العربية إلى فلسطين، وتوغلت القوات الأردنية حتى احتلت مطار اللد والرملة، وهو المطار الوحيد الذي كان يزود اليهود بالأسلحة، كما أطبقت على القدس وقطعت عنها الماء والكهرباء، فرفع اليهود الأعلام البيضاء إشارة إلى استسلامهم، ووصلت إلى ضواحي تل أبيب.
أما القوات العراقية فوقفت عند مثلث نابلس - جنين - طولكرم ولم تتقدم لأنه: (ماكو أوامر!) والقوات المصرية توقفت في الفالوجة بسبب الأسلحة الفاسدة التي حصلت عليها من بعض الدول الموالية لليهود
اجتمع عندها مجلس الأمن وقرر وقف القتال، كان بإمكان الدول العربية أن تؤخر تنفيذ قرار مجلس الأمن بضع ساعات فقط حتى تحتل القوات الأردنية تل أبيب، وكان بالإمكان أن توجد الأعذار لذلك. وقد علمتنا دروس التاريخ والسياسة أن الحدود النهائية لدولتين متحاربتين هي الخطوط التي تصل إليها قواتها.

ثم يذكر الخاني كيف سنحت له الفرصة لسؤال الرئيس شكري القوتلي عن تلك الأخطاء التي لم تكن غائبة عن بال الرئيس، فقال له:

أما بالنسبة لقيام دولة فلسطينية مؤقتة على جميع التراب الفلسطيني في ١٥ أيار ١٩٤٨ لدى انسحاب البريطانيين من فلسطين، فيعود إلى الخلاف بين آل الحسيني وآل الخالدي، فكل منهما كان يطمح للرئاسة، وبعد نقاش طويل قرر الزعماء الفلسطينيون أن ينتظروا تحرير فلسطين على يد القوات العربية ثم تجري انتخابات يتم على أساسها انتخاب الرئيس. فالأنانية الفردية هي التي سيطرت وللأسف، فقضت على العائلتين وقضت على فلسطين وأنزلت بالدول العربية أفدح الخسائر.

وأما الخطأ الثاني ومشكلة قيادة الجبهة الشرقية، فأشار القوتلي لارتباط العائلة الهاشمية سواء في العراق أم في شرقي الأردن بالبريطانيين، إلا أن تهديد الملك عبد الله بعدم إرسال قواته إلى فلسطين إن لم يستلم القيادة، وكان جيشه وقتها أقوى الجيوش العربية، فالجيشان اللبناني والسوري حديثي عهد وينقصهما السلاح والتدريب، والدول الغربية لم تكن لتقبل بتقديم السلاح، فكانت الضرورة والقبول بالأمر الواقع وتسليم قيادة الجبهة إلى الملك عبد الله، مع تأكيد الأخير أن كلوب باشا يتلقى الأوامر منه.

أما قرار وقف إطلاق النار، فذكر القوتلي أنه اتخذ بأكثرية الأصوات، فوافق عليه الملك عبد الله والأمير عبد الإله والنقراشي باشا رئيس وزراء مصر، بينما عارضه هو وبشارة الخوري رئيس لبنان.
....
وهكذا نرى أن الاختلاف والتنازع والمصالح الضيقة كان أحد أسباب النكبة وإعلان قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، أضف لذلك ضعف المبادرة والتحضير المناسب.. فالظرف الذي يسنح والفرصة التي تأتي لا تنتظر خططك وأحلامك وترتيباتك، بل يجب أن تكون على أهبة الاستعداد لقطفها، مع عدم اغفال أن الدول المحيطة بفلسطين كانت لا تزال تحت الاستعمار او حديثة عهد بالاستقلال، ما يمنعها من كثير من امتلاك الإرادة وحرية القرار.. كما نرى -كعادة زماننا وما ابتلينا به من الملك الجبري- مفارقة تولي قيادات أقل ما يقال عنها أنها بعيدة عن تحقيق رؤية الأمة ومطامحها لقضية هي من أبرز قضايا الأمة!
...
هذا ما بدا لي والله أعلم
شريف رجب
👍2
"فما لك لا تعد من هذا الدين معرفة تواريخ الأمم الغابرة واختبار أحوال الأمم الحاضرة، ومعرفة الأقطار والبقاع، والعلم بشؤون الاجتماع، أليس هذا من إقامة القرآن واستعمال الفرقان والميزان!"

الشيخ محمد رشيد رضا
يوم كان عندنا رئيس للجامعة!

صرَّح الدكتور أحمد السمان رئيس جامعة دمشق مطلع سنة 1963م بأن جامعة دمشق تنوي شراء مفاعل ذري، وأن مباحثات أولية تجري لعملية الشراء.
ونشرت صحيفة المنار خبراً حول هذا التصريح في العدد الصادر في 13 كانون الثاني عام 1963.

وأحمد السمّان (ت: 1968م)، رجل قانون وأستاذ جامعي سوري من دمشق، كان رئيساً للجامعة السورية مرتين، الأولى بالوكالة سنة 1954 والثانية بالأصالة من سنة 1962 ولغاية عام 1964. وفي زمن الانفصال سمّي وزيراً للتربية والثقافة.

ولِد في حيّ الشاغور بدمشق سنة 1907، ودرس في مكتب عنبر قبل نيله شهادة القانون من الجامعة السورية. انتقل بعدها لفرنسا حيث حصل على شهادة عليا من معهد العلوم الجنائية في باريس وشهادة دكتوراه بالاقتصاد السياسي من جامعة السوربون.

وعند عودته إلى دمشق بدء عمله في الجامعة كمدرس في كلية الحقوق سنة 1938م، إضافة لعمله كمحامي.

انضم إلى الكتلة الوطنية، وعمل مع فخري البارودي بتأسيس أول مركز دراسات عرفته سورية في حيّ القنوات، كباحث مختص في شؤون ملكية الأراضي الفلسطينية.

تعاون السمّان مع البارودي على إنشاء تنظيم شبابي لحماية الأحياء والأهالي من بطش وتجاوزات الفرنسيين.

وفي كانون الأول 1954 سمّي عميداً لكلية الحقوق ورئيس بالوكالة للجامعة السورية لغاية آذار 1956. عمل بعدها على وضع أساسات كلية الاقتصاد وشارك في تأسيسها.

وفي مطلع سنة 1962 انتُخب رئيساً للجامعة وبقي حتى انتهاء ولايته سنة 1964م، تفرغ بعدها للكتابة والتدريس.

له عدد من المؤلفات العلمية تحول معظمها لمقررات تدرس ضمن الجامعة، وتوفي في دمشق سنة 1968.

وله حادثة طريفة حصلت عندما رغب صدام حسين بالانضمام لكلية الحقوق، وذلك في فترة الوحدة مع مصر، وكان صدام فاراً من العراق ومتورطاً في اغتيال رئيس وزراء العراق، فرفض الدكتور السمان طلب صدام التسجيل في الجامعة وأصر على موقفه رغم دفاع صدام عن نفسه أنه من محبي الرئيس جمال عبد الناصر.. معلقاً: "هذه جامعة دمشق وتاريخنا يمنعنا من قبول أي شخص لا يرقى إلى معاييرنا".
"نحن العرب والمسلمين مدينون لرسول الله ﷺ دَيناً لا نستطيع نكرانه وجحوده، فإن يكن بيننا منكر أو جاحد، فبحسب كل عربي صادق، وكل مسلم مخلص، أن يعاهده - في ذكرى مولده - بأن يكون له من الأوفياء المخلصين، فسلامٌ عليه يوم قاد آباءنا في معارك الفتح المبين، وسلامٌ عليه إذ يقودنا اليوم في معارك الحرية والكرامة على طريق مستقيم، وسلامٌ على خلفائه وأوليائه الأولين والآخرين، وسلام عليه حين يلقونه في جنات النعيم"

الدكتور مصطفى السباعي، في ذكرى ميلاد الرسول العظيم، مقال في مجلة حضارة الإسلام، ربيع الأول ١٣٨٠/ أيلول ١٩٦٠.
3👍2
#بصائر
الشيخ محمد كامل القصاب

من زعماء الشام، وقادة الناس فيها، أول من حكم عليه بالإعدام عقب ميسلون، وأول من أسس للعمل الإسلامي في دمشق، له أيادي بيضاء في الحجاز، وله مشاركة في الجهاد مع الشيخ عز الدين القسام، كما شاركه في تأليف كتاب: "النقد والبيان في دفع أوهام خزيران".

أصله من مدينة حمص، انتقل أبوه إلى دمشق فولد فيها وبدأ حياته يتيماً في كفالة جده لوالدته في حي العقيبة، ثم انضم لجماعة الفتوة "الزكرتية".

انقطع بعدها في مسجد التوبة لطلب العلم، فأخذ عن الشيوخ وتفقه، وبرع في علوم العربية وأتقن القراءات العشر، واشتهر بتقواه وصلاحه، ومن شيوخه في دمشق: الشيخ بدر الدين الحسني، والشيخ طاهر الجزائري.

رحل لمصر وتعلم في الأزهر وتتلمذ على يد محمد عبده، ثم رجع لدمشق ليؤسس المدرسة الكاملية، والتي كانت تعد من أركان التعليم والإرشاد في الشام، بل غدت أعظم مدراس دمشق.

في خضم انقلاب حزب الاتحاد والترقي انضم للجمعية العربية الفتاة، فاعتقله جمال باشا السفاح، وحقق معه بنفسه، لكن الشيخ واجهه بجرأة وشجاعة، فأخرجه من السجن.

تنقل بعدها بين الحجاز ومصر، وأعلن تأييده للثورة العربية الكبرى، ومع رحيل العثمانيين عن دمشق رجع إليها من جديد، ورغم أنه كان من المؤيدين للعهد الفيصلي، إلا أننا نراه يقف في وجه تصرفات فيصل واتفاقه مع كليمانصوه، وكان له الأثر الكبير في حشد الناس لمعركة ميسلون.

عمل الشيخ في التجارة، وكان يمتاز بالهيبة، وامتلك مجموعة من الصفات قلما توجد في رجل واحد، التقى في سنوات إبعاده عن دمشق بعدد من ملوك العرب في ظل سعيه لقيام حكم عربي موحد، لقاء الند للند ففرض عليهم احترامه.

رجع إلى دمشق بعد معاهدة الاستقلال، وصدور عفو، فانبرى وهو قد تجاوز الستين سنة لإنشاء جمعية العلماء في دمشق سنة 1937م، وعقد مؤتمر لم تشهد مثله بلاد الشام لعدة قرون.

ناقش المؤتمر الذي عقد بدمشق في شهر رجب من سنة 1938م وحضره حوالي سبعين عالماً من علماء ودعاة بلاد الشام عدداً من القضايا أهمها: قانون الطوائف، والأوقاف الإسلامية، والقضاء الشرعي، والمدارس الدينية.

وصف السباعي العلامة #القصاب بأنه كان "أمة وحده، لا تكاد تحدّثه وتخالطه حتى ترى فيه همة الشباب وحكمة الشيوخ، ودهاء الساسة وعلم الفحول، وإيمان السلف الصالح من علماء المسلمين، يعمل فلا يكلّ، ويهاجم فلا يتراجع، ويدعو فلا يسكت، ويجاهد فلا يفتخر. وهو في كل هذا يبذل من حر ماله في سبيل الله ما يضن عن بذل أقله كثير من أغنياء المسلمين المعاصرين"

بينما قال عنه الطنطاوي: "هو رجل حياته تاريخ له في السياسة أثره وفي التعليم آثار... شارك في وضع أساس التعليم في المملكة السعودية... جمع العلماء، ودعاهم إلى نبذ الاختلاف فمشت معه الجمعيات الإسلامية والدعاة والمشايخ... وطني مخلص، أحد أركان التعليم الرجل الذي له الصدارة في الشام بين المربيين وبين السياسيين وبين المصلحين، سياسي مارس السياسة وعرف ظواهرها وبواطنها، وخبر الحياة حلوها ومرها وعاش في فلسطين والحجاز، وخالط الناس"

توفي في دمشق سنة 1373 ه/1954م، في أيام الشيشكلي، في فترة عجت بالاضطرابات، فلم يشهد جنازته سوى عدد قليل من أفراد أسرته، رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته.
.............
وكتبه: شريف رجب
079- #الجيل_الأول

صفين!

لم يمكث سيدنا علي في البصرة طويلاً، فبعد أن استقام له أمرها توجه نحو الكوفة ومنها جمع مؤيديه وتوجه نحو الشام لملاقاة جيش معاوية.
أصر سيدنا معاوية رضي الله عنه على معاقبة قتلة عثمان قبل إعطاء البيعة و يتضح موقفه لما حاوره أبو مسلم الخولاني.

حيث جاء أبو مسلم الخولاني وناس معه إلى معاوية فقالوا له: أنت تنازع عليا أم أنت مثله؟ فقال معاوية: "لا والله إني لأعلم أن علياً أفضل مني، وإنه لأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلوماً، وأنا ابن عمه، وإنما أطلب بدم عثمان، فأتوه فقولوا له فليدفع إلي قتلة عثمان وأسلمُ له، فأتوا علياً فكلموه بذلك فلم يدفعهم إليه". وكان معاوية يؤكد على هذا المعنى "ما قاتلت علياً إلا في أمر عثمان"، هذا هو السبب، أما غير ذلك فهي ادعاءات لا تدعمها الأدلة.

وقد رأى معاوية أنه ولي دم عثمان، لأنه صار رأس بني أمية مكانةً، والأحاديث النبوية تدل على أن عثمان يُقتل مظلوماً، بل تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصاه بأن لا يخلع نفسه من الخلافة، ووصف الثائرين عليه بالمنافقين.

كما شهد الصحابي كعب بن مرة أمام معسكر معاوية بان النبي صلى الله عليه وسلم قال عن عثمان بن عفان: "لتخرجن فتنة من تحت قدمي هذا- أو من بين رجلي هذا-، هذا ومن اتبعه يومئذ على الهدى". فإن الموقف في نظر معسكر معاوية ينسحب عليهم ليصبحوا أصحاب الهدى ويصبح خصمهم على ضلالة وهكذا استحلوا القتال متأولين، ولم يتبين خطأهم إلا فيما بعد مقتل عمار بن ياسر في صفين ومقتل المخدج في النهروان.

وقد وقف عدد من فقهاء الصحابة خارج الصراع مثل سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة الأنصاري وعبد الله بن عمر وآخرين رضي الله عنهم جميعاً.

جهز علي رضي الله عنه جيشاً كبيراً وتحرك مع الفرات، وكان جيش معاوية قد عسكر في #صفين على شاطئ الفرات بالقرب من الرقة واستولى على المياه، ومنع جيش العراق منها، فقام الأشعث بن قيس- بأمر علي- بتخليص المياه من أيدي الشاميين وكان ذلك في بداية شهر ذي الحجة سنة 36 هـ، ثم استمر القتال بشكل كتائب محدودة العدد طيلة الشهر والأسبوع الأول من محرم 37 هـ دون أن يلتحم الجيشان، وكان الأمل في الصلح يحدو الجميع، حيث يذكر رواة الأخبار أن عدد الوقعات بين الطرفين تزيد على السبعين.

ثم في يوم الأربعاء التالي بدأ الالتحام بين الجيشين، وقد وصف أبو العالية وهو شاهد عيان المعركة، فقال: "لما كان زمن عني عليه السلام ومعاوية، واني لشاب القتال أحب إلي من الطعام الطيب، تجهزت بجهاز حسن حتى أتيتهم، فإذا صفان لا يُرى طرفاهما، إذا كبر هؤلاء كبر هؤلاء، وإذا هلل هؤلاء هلل هؤلاء. قال: فراجعتُ نفسي فقلت: أي الفريقين أنزلُهُ كافراً، وأي الفريقين أنزله مؤمناً؟ فما أمسيتُ حتى رجعت وتركتهم".

لم يكن الطرفان يكفران بعضهما، لكن بعض الجند المتحمس في جيش علي رضي الله عنه كان يلعن ويكفر الشاميين، فلا يلقى من قادته إلا النهر والتوضيح، قال رجل يوم صفين: اللهم العن أهل الشام. فقال علي رضي الله عنه: "لا تسب أهل الشام جمعاً غفيراً، فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال"
كذلك نقل عن عمار بن ياسر رده على من يكفر جيش الشاميين: "لا تقولوا ذلك، نبينا ونبيهم واحد، وقبلتنا وقبلتهم واحدة، ولكنهم قوم مفتونون جاروا عن الحق، فحقً علينا أن نقاتلهم حتى يرجعوا إليه".

لم تكن بين الجيشين أحقاد، بل كان كل طرف ينافح عما يعتقده حقاً، فلا غرابة إذا قال شاهد عيان هو عبد الرحمن السلمي: " شهدنا صفين مع علي فكنا إذا توادعنا دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء، وهؤلاء في عسكر هؤلاء".

استمر القتال بين الطرفين، حتى قتل عمار، فارتفعت معنويات جيش علي وكثفوا الهجوم، ما أدى لأن يدعو جيش معاوية الطرف الثاني لتحكيم كتاب الله، فكان ذلك.

سئل علي رضي الله عنه عن قتلى يوم صفين فقال: "قتلانا وقتلاهم في الجنة، ويصير الأمر إلى وإلى معاوية".
👍1
«لا تحقرن من المعروف شيئاً»
نعم بكل بساطة .. من يدري .. فرب عمل صغير يقوم به فرد ينتج عنه أمر عظيم يخدم أمة..

ومن دروس التاريخ نجد درساً عظيماً.. ذلك أن مجرد مبادرة فردية خلال رحلة للحج سنة ٤٢٧ هـ .. نتج عنها انتصار كبير في معركة عظيمة هي معركة الزلاقة عام ٤٧٩ هـ ، كما نتج عنها حفظ الأندلس واجتماعه على كلمة واحدة بعد سنين عجاف.. فهل سمعت عن تلك الرحلة؟

إنها رحلة يحيى بن ابراهيم الجدالي، أحد أمراء القبائل في المغرب الإسلامي.. رحل للحج وفي طريق عودته طلب من شيخ القيروان عمران الفاسي أن يأتي معه لتعليم شباب قبيلته.. فاعتذر لكبر سنه وندب لذلك أحد طلاب العلم من الشباب.. فكان ذلك، وتوجه الشاب مع يحيى للمغرب الأقصى ..

فما الذي حصل بعد ذلك؟ استطاع طالب العلم ذاك واسمه: عبد الله بن ياسين أن يربي جيلاً و ينشئ نواة دولة عرفت في التاريخ الاسلامي بدولة المرابطين .. وحدت المغرب بعد فرقة .. واصطدمت بالإسبان و هزمتهم وأنهت فترة حكم ملوك الطوائف الذين فرقوا الأندلس وأضعفوها ليعيش المسلمون في الأندلس بعدها في عزّة ومنعة لأكثر من قرنين من الزمان .. ولتحقن دماء آلاف من المسلمين هناك ..

كل ذلك كان بمجرد مبادرة فردية .. فتدبر حفظك الله .. وتذكر دائماً ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق».
2
جاء في كتاب طبقات الحنابلة خبر تحرك عدد من العلماء وفيهم أبو اسحق الشيرازي وذلك في مدينة بغداد منتصف القرن الخامس الهجري، حيث طلبوا من الخليفة قلع المواخير وتتبع المفسدين والمفسدات، ومنع من يبيع النبيذ.

فتقدم الخليفة بذلك وأريقت الأنبذة، أما المواخير فوعد الخليفة بقلعها.. الوعد الذي لم يقنع العلماء..

ثم وبعد حوالي سنتين، هطلت أمطار غزيرة غرقت منها بغداد حتى وصلت المياه دار الخلافة، فخرج الخليفة منها مع حاشيته مذعوراً..

فأدرك أحد العلماء وكيل الخليفة وهو في غاية التخبط.. فقال له: قل للخليفة: "كتبنا وكتبتم، وجاء جوابنا قبل جوابكم".. يشير إلى قول الخليفة: سنكاتب في رفع المواخير، ويريد به: الغرق وما جرى فيه!
4
080- #الجيل_الأول

التحكيم
بدأت فكرة التحكيم عند عمرو بن العاص الذي كان أحد قادة جيش معاوية رضي الله عنهما، والفكرة لم تكن جديدة، فقد جرت قبلها عدة محاولات للوصول لحل سلمي، لكن الجديد الآن هو أن جيش معاوية كان قريباً من الهزيمة.

قبل سيدنا علي عرض سيدنا معاوية اللجوء لكتاب الله، كما قبل معظم جيشه، ما عدا عدد من عناصر جيشه أنكروا على سيدنا علي قبوله بالتحكيم، وقالوا: لا حكم إلا لله. فقال سيدنا علي: كلمة حق أريد بها باطل.

انشق المنكرون وغالبهم من القراء واعتزلوا جيش علي، محتجين بأنه محا اسمه من إمرة المؤمنين.

وقد اختار سيدنا علي أبا موسى الأشعري ليكون ممثلاً عنه، بينما مثل عمرو بن العاص معاوية، وذلك في اجتماع التحكيم الذي أقر في دومة الجندل، وحضر الاجتماع جمع من الصحابة فيهم عبد الله بن عمر.

حاولت الروايات الإخبارية الضعيفة أن تعطي صورة عن أبي موسى الأشعري وأنه اختير للتحكيم من قبل الجند العراقي وفرض على الخليفة علي رضي الله عنه، وأنه أظهر وهناً وغفلةً خلال التحكيم، وأن عمرو بن العاص استغل بمكره الموقف، ولكن الصحيح أن عليا كان راضياً عن اختيار أبي موسى.

ولا يرجع فشل التحكيم إلى شخصية أبي موسى، بل إلى صعوبة حل الخلاف، وإصرار كل طرف على موقفه، والأهم عدم حيازة المحكمين على قوة محايدة تنفذ القرار.

كان الحكمان قد اجتمعا في دومة الجندل ولم يتوصلا إلى حل، فتم الاتفاق على عقد جلسة ثانية بعد عام، ضمن الإطار العام الذي يحكم المباحثات ويوضح الهدف منها وهو الإصلاح بين الأمة وعدم ردها إلى الفرقة والحرب.

انقضى اجتماع دومة الجندل، دون أن يكون ثمة تغيير، فبقي سيدنا علي أميراً للمؤمنين، بينما كان سيدنا معاوية أميراً للشام، فهو لم يبايع بالخلافة إلا بعد استشهاد علي على يد الخوارج وكانت بيعته في بيت المقدس في شهر رمضان سنة 40 هـ، بعد وصول خبر استشهاد علي رضي الله عنه.
#كتاب فقه النفس من أقوال العلماء وأعمالهم، جمع: يحيى بن إبراهيم اليحيى

هو كتاب جمع فيه صاحبه كلمات عدد من علماء الأمة منذ عصر الصحابة فمن بعدهم.

وفي تلك الكلمات أو العبارات ما فيها من ترغيب فيما يزكي #النفس ويسمو بها ويجعلها تصفو من الشوائب والأكدار، وتخلص لله الواحد القهار، وفيها أيضاً تنفير مما قد يورد النفس موارد الهلاك، ويشينها وينحرف بها عن جادة الصواب.

يقول مؤلف الكتاب أنه جمع تلك العبارات لنفسه، ثم وبطلب من البعض عمل على إخراجها في كتاب.

وهو كان قد عمل على تقسيم تلك العبارات والنصوص حسب مواضيعها ضمن عناوين وفصول.

أما الأمر الذي دفعه لذلك فهو لأن شأن النفس عظيم، والحاجة لضبطها وتخليصها من الآفات والشرور والوصول بها للفطرة السليمة تحتاج للكثير من الجهد والمواظبة وترك الكسل، فنقل كلام الكبار مقدماً أقوال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رتبها حسب مواضيع مثل: العقل، القلب، علو الهمة، الابتلاء، الزهد والورع، الهوى، فضل العلم.. الخ وغيرها الكثير..

وغالب تلك الكلمات أو العبارات المنقولة تأخذ صفة التغريدات القصيرة المليئة بالفوائد والعبر.

اعتمد المؤلف في نقلها وترتيبها على فقهه وعلمه في إدراك مرامي العلماء ومقاصد كلامهم.

هو من أروع الكتب التي قرأت، عشت معه لليالٍ خلت، وأرى أن مثل هذا الكتاب يجب أن يكون في كل بيت، وكل مسجد ومدرسة..
رحم الله أصحاب تلك الكلمات، ونفع بها من جمعها وقرأها وقام بنشرها.. اللهم آمين
...
وكتبه: الفقير إلى عفو ربه شريف رجب
1👍1
خطبة للإمام ابن الجوزي رحمه الله، ألقاها منذ ألف سنة من على منبر الجامع الأموي بدمشق .. يا ليته يلقيها اليوم على مسامع أبناء الأمة وزعمائها، إن بقي فيهم من يسمع !!

خطب رحمه الله في الناس فقال:

"أيها الناس ما لكم نسيتم دينكم وتركتم عزتكم وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم؟!
حسبتم أن العزة للمشرك وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين؟؟ !!
يا ويحكم !!

أما يؤلمكم ويشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطر على أرضكم التي سقاها بالدماء آباؤكم يذلكم ويستعبدكم، وكنتم سادة الدنيا ؟!
أما يهز قلوبكم وينمي حماسكم مرأى إخوان لكم قد أحاط العدو وسامهم ألوان الخسف؟!

فتأكلون وتشربون بهم وتتمتعون بلذائذ الحياة، وإخوانكم هناك يتسربلون اللهب ويخوضون النار وينامون على الجمر !!

يا أيها الناس، إنها قد دارت رحى الحرب ونادى منادي الجهاد وتفتحت أبواب السماء فإن لم تكونوا من فرسان الحرب فأفسحوا الطريق للنساء يُدرن رحاها، واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل !!

فإلى الخيول وهاكم لجمُها وقيودها يا ناس أتدرون مم صنعت هذه اللجم والقيود ؟؟
لقد صنعتها النساء من شعرهن لأنهن لا يملكن شيئا غيرها، هذه والله ضفائر المخدرات المستترات في خدورهن لم تكن تبصرها عين الشمس صيانة وحفظاً قطعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة، الحرب في سبيل الله ثم في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض ..

فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وضفائر، إنها من شعر النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور ؟؟"

ثم ألقى اللجم من فوق المنبر على رؤوس الناس، وصرخ قائلاً:
"ميدي يا عمد المسجد، وانقضي يا رجوم، وتحرقي يا قلوب الما وكمدا، لقد أضاع الرجال رجولتهم!"
8
#وعد_بلفور
2-11-1917

وهو التصريح الذي أخذ شكل الوعد، وعرف باسم صاحبه اللورد آرثر بلفور، وزير الخارجية البريطاني في ذلك الوقت..

من الصحيح أن سياسة بريطانية كانت وقتها متأثرة بالمال اليهودي، لكن ما هو الأمر الذي يجعل أكبر امبراطورية -مطلع القرن العشرين- تتبنى موقف اليهود وأحلامهم؟

إن أمراً شديد الأهمية هو من جعل وزير الخارجية يخرج بتصريح يعد فيه اليهود بوطن قومي لهم على أرض فلسطين..

لقد صدر التصريح في خضم الحرب العالمية الأولى، الحرب التي كانت بحاجة لكل أنواع السلاح.. فكان شاب يهودي يدعى: حاييم وايزمن قد وصل في أبحاثه الكيميائية لإنتاج مادة شديدة الانفجار، جعلها في خدمة الجيش البريطاني..

لقد كان لهذا الشاب - الذي سيصبح رئيساً للمنظمة الصهيونية بعد قليل- دور كبير في موقف بريطانيا الداعم للصهيونية.

إنه شاب واحد، آمن بقضيته، ومن خلال دراسته المتخصصة ومختبره وعمله دفع الدولة العظمى في زمانه لأن تصدر تصريحاً على مستوى وزير الخارجية إلى اليوم لا زلنا نعيش شؤمه.

هي رسالة، ربما يدركها من فهم أن كل واحد منا على ثغر.. فلينظر ماذا يفعل!
......
شريف رجب
3👍2🔥1
081- #الجيل_الأول
النهروان

كان عدد القراء الذين اعترضوا على التحكيم أربعة ألاف، وهم أقلية في جيش سيددنا علي، فصاح قائلهم: "أتحكمون في أمر الله الرجال، لا حكم إلا لله " وهي الكلمة التي صارت شعار الحركة الخارجية، ولذلك سموا بالمحكمة، كما سموا بالخوارج لخروجهم على الخليفة الشرعي علي رضي الله عنه، كما سموا بالحرورية نسبة إلى قرية حروراء قرب الكوفة حيث انشقوا عن جيش علي العائد إلى الكوفة.

ويبدو أنهم واصلوا نشاطهم الدعوي في جيش علي بعد حادثة التحكيم حيث بلغ عددهم حين إعلان الانشقاق ثمانية آلاف ثم بضعة عشر ألفاً.

نظم المنشقون أنفسهم وظهرت بينهم زعامات، منهم: عبد الله بن الكراء، وشبث بن ربعي، وعينوا أميراً للصلاة وآخر للقتال.

توجه الصحابي الجليل عبد الله بن العباس رضي الله عنهما لمحاورتهم، فناقشهم وبين لهم خطأهم، واستطاع أن يقنع حوالي ألفين منهم الزعيمان عبد الله بن الكراء وشبث بن ربعي، واللافت أن بين هؤلاء الخوارج لم يكن فيهم أحد من الصحابة رضوان الله عليهم.

عقب زيارة ابن عباس، خرج أمير المؤمنين علي بنفسه إلى حروراء فحاورهم، حيث فهموا خطأ أنه يعلن توبته ويعود عن التحكيم، وهكذا وقعوا مرة أخرى في سوء الفهم فرجعوا إلى الكوفة على ظنهم الخاطىء فأقاموا يومين، فلما اتضح لهم في خطبة علي يوم الجمعة أنه لم يرجع على التحكيم والكفر !! خرجوا من المسجد وعلي يعلن آسفا موقفه منهم: " لا نمنعكم صلاة في هذا المسجد، ولا نمنعكم نصيبكم من هذا الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا".
لكنهم لم يقبلوا منه، وأخذوا يصيحون في أنحاء المسجد " لا حكم إلا لله ".

وحاول زعماءهم أن يثنوا عليا عن إرسال أبي موسى الأشعري إلى التحكيم، وأن يقودهم لقتال أهل الشام، فأبى عليهم نقض العهد مع الشاميين.

وقد جرت محاورات أخرى من قبل الصحابة والتابعين مع الخوارج مما أدى إلى تقليص أعدادهم إلى أربعة ألاف فقط.

اجتمع الخوارج في دار عبد الله بن وهب الراسبي، وأرادوا مبايعة أحد زعمائهم أميراً، فلم يقبلها أحد منهم، ثم قبلها عبد الله بن وهب الراسبي قائلاً: " والله لا آخذها رغبة في الدنيا، ولا أتركها جزعا من الموت".

وبذلك نكثوا بيعتهم لعلي، وذلك في العاشر من شوال سنة 37 هـ، ونقضوا مبدأ "الخلافة في قريش" فصار من مقولاتهم جواز خلافة غير القرشي.

وقد خرج عبد الله بن وهب الراسبى الأزدي بأتباعه إلى النهروان خفية، لئلا يصدهم أحد واجتمعوا هناك، ورغم هذا التحدي فلم يقرر علي رضي الله عنه مناجزتهم وإعادتهم إلى الطاعة بالقوة، بل اكتفى بتوضيح خطئهم وتفنيد آرائهم.

ولما فشل الحكمان وافترقا دون اتفاق لم يرجع الخوارج إلى صف علي، رغم أنه أعد جيشه لمواجهة أهل الشام وعسكر بالنخيلة قرب الكوفة.

وفي هذه الفترة قتل الخوارج عبد الله بن خباب بن الأرت ومعه أم ولده، و صاروا يكفرون من خالفهم ويستبيحون دمه وماله..

هنا سار إليهم علي رضي الله عنه بجيشه في محرم عام 38 هـ، وعسكر على الضفة الغربية لنهر النهروان، بينما كان الخوارج قد عسكروا شرقي النهر.

ونظرا لأن مناطق نشاط الخوارج التي تعرضت لضياع الأمن وقطع الطرق ضمن مسؤولية علي رضي الله عنه، فقد طلب من الخوارج تسليم القتلة لإقامة الحد عليهم، فأجابوه: كلنا قتلناه، وبذلك استحل علي قتالهم، وبين لجنده أجر مقاتلهم، معتمدا على حديث: "يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية".

وقد أرسل علي إليهم الرسل يدعونهم، فقتلوا رسوله، وعبروا إليه النهر، فاشتبك الجيشان في معركة خاطفة غير متكافئة، انتهت بالإجهاز على الخوارج رغم ما أبدوه من جلد وشجاعة..

لقد أفناهم جيش علي الكبير دون أن يصيبوا منه إلا بضعة عشر رجلاً.. ولم يعش من جيش الخوارج إلا الجرحى ومن فر وهم عدد يسير.

اهتم سيدنا علي بالتفتيش عن المخدج ذي الثدية حتى وقف عليه ، فكان شاهداً على صحة موقفه وآية على ضلال الخوارج.

وقد عامل علي رضي الله عنه الخوارج معاملة البغاة، فلم يكفرهم، ومنع جنده من تعقب فاريهم، والإجهاز على جريحهم، ولم يسبهم ولم يغنم أموالهم.

ولما سئل عنهم أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا. فقيل: منافقون؟ قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل: فمن هم؟ قال: قوم بغوا علينا فقاتلناهم.
👍2
الزعيم إبراهيم بك!
1935/11/21م

ولد في بلدة كفرتخاريم في منطقة إدلب سنة 1869م، لأسرة عرفت بعدد من الأعيان، ثم تابع دراسته في حلب وتوجه بعدها إلى اسطنبول حيث التحق بمعهد الحقوق.

شغل بعد تخرجه مناصب إدارية في مختلف أرجاء السلطنة العثمانية، منها أنه كان مديراً لإحدى نواحي ولاية بورصة، كما عين قائداً في ولاية أرضروم.

انتخب بعد انقلاب 1908م عضواً في مجلس إدارة ولاية حلب لمدة أربع سنوات، ومع اندلاع الحرب العامة الأولى ووصول القوات الإنجليزية للشام بطليعة قوات الثورة العربية الكبرى تم تكليفه بمهمة السيطرة على مدينة انطاكية، فتمكن من ذلك ورفع العلم العربي فيها، وأخرج بقايا الجيش العثماني منها، حصل هذا سنة 1918م.

وفي نفس السنة وعند وصول القوات الفرنسية للساحل الشامي عمل على مقاومتهم، لكن الأوامر جاءته من دمشق بإنزال العلم العربي والانسحاب من انطاكية.

رجع إلى حلب، وبدأ العمل على تأسيس جمعية عرفت باسم جمعية الدفاع الوطني، هدفت لتشجيع الحركات الثورية في وجه الفرنسيين.

شارك في المؤتمر السوري العام سنة 1919م، ورفض بقوة مشاريع الاستسلام التي كان الأمير فيصل يمضي بها، مثل اتفاق فيصل كليمانصوه، والذي يعطي الفرنسيين الحق في الساحل الشامي، وخنق مدن الداخل.

عقب ميسلون، وبعد سقوط كل من دمشق وحلب في يد الفرنسيين، انسحب إلى منطقة الجبال القريبة والتي ينحدر منها وعمل على إشعال الثورة.

عمل إبراهيم بك على الإعداد للثورة إعداداً جيداً، ونظمها بشكل محكم، حيث أسس مجلساً ثورياً قائماً على الشورى، وأنشأ محكمة عسكرية ونظاماً عادلاً لجمع الضرائب تشرف عليه إدارة وطنية مقرها بلدة أرمناز وضرب على أيدي المتعاونين مع المحتل والذين حاولوا الإساءة الى الثورة وخاض سبعاً وعشرين معركة لم يصب فيها بهزيمة.

حاول التعاون مع الحكومة التركية الجديدة "الكمالية" ورفض أي تبعية لهم، وتعاون مع الثوار من آل البيطار والشيخ عز الدين القسام في ريف اللاذقية.. كما نراه يرفض العروض الفرنسية بتسميته حاكماً لدولة في شمال غرب سورية، وكان رده أنه يسعى لتحرير البلاد لا إضافة دويلة سادسة للدول الخمس.. وهو في هذا يشير لصنيع فرنسا وتقسيمها سورية لخمس دول هي: دمشق، حلب، اللاذقية، السويداء ولبنان.

ويعد الاتفاق التركي الفرنسي سنة 1921م ضربة قاسمة لثورة إبراهيم بك، فاضطر للانسحاب بقواته إلى جبل الزاوية، قررت القيادة بعدها إيقاف العمليات العسكرية رحمة بالسكان.. ورفض هنانو الانسحاب إلى الأراضي التركية القريبة لكي لا يضع الثورة تحن نفوذ الأتراك وخدمة مصالحهم.

في شهر تموز سنة 1921م توجه إلى جنوب سورية حيث استقدم الإنكليز الأمير عبد الله وولوه على إمارة شرقي الأردن، فتعرض إبراهيم بك للخيانة وتم تسليمه للقوات الإنجليزية والتي قامت بدورها بتسليمه للفرنسيين.

نقله الفرنسيون إلى حلب حيث جرت محاكمته شهر أيار سنة 1922م، المحاكمة التي انتهت بتبرئته والاعتراف بأن ثورته كانت ثورة وطنية مشروعة.

أصبح بعدها إبراهيم بك زعيم النضال الوطني السياسي في شمالي سورية وأطلق عليه الناس بشكل عفوي اسم الزعيم.

نراه بعد ذلك يعود ليشارك في الثورة السورية الكبرى 1925-1927م، ويساهم في تأسيس الكتلة الوطنية التي قادت النضال الوطني وأصبح أبرز أعضائها وأكثرهم تشدداً في رفض الانتداب ورفض المعاهدات الجائرة التي كان الفرنسيون ينوون عقدها مع من يسمونهم بالمعتدلين.

انتخب نائباً في الجمعية التأسيسية التي انعقدت سنة 1928م، وشارك في كتابة الدستور، وبقي زعيماً للنضال السياسي في شمال سورية مطلع الثلاثينيات حتى توفي رحمه الله في 1935/11/21م.

لم يكن خبر وفاة الزعيم عادياً، ولم يمر مرور الكرام، فبكته سورية من شمالها إلى جنوبها، ولما عزمت الكتلة الوطنية على إقامة حفل تأبين له ردت الحكومة الفرنسية بإغلاق مكاتبها، ما دفع أبناء الشعب للإضراب الذي استمر مدة ستين يوماً وأدى إلى اعتراف الفرنسيين بحق السوريين في الاستقلال وتوقيع المعاهدة السورية الفرنسية عام 1936م.

...
هذا ما بدا لي والله أعلم
شريف رجب
2
082- #الجيل_الأول
استشهاد أمير المؤمنين علي، رضي الله عنه

لقد تركت وقعة النهروان جراحاً أليمة في الكوفة العلوية الاتجاه والبصرة العثمانية معاً، حيث ينتمي معظم الخوارج إلى قبائل المدينتين، فوقعت بينهم وبين جيش سيدنا علي معارك صغيرة.

لقد أدى انشغال جيش سيدنا علي بمواجهة الخوارج إلى تطور الأوضاع على الأرض، خاصة بعد فشل التحكيم، فنرى سيدنا معاوية يمد نفوذه إلى مصر بقيادة عمرو بن العاص وبالتعاون مع العثمانية فيها مما أضاف إليه قوة بشرية واقتصادية.

وأمام الوهن والشقاق وضعف الطاعة في جيش علي لم يتمكن من القيام بأية حملة ضد القوات الشامية، وتبين خطبه الأخيرة مدى ما عاناه من الملل والألم إذ كان يقول: " اللهم إني قد سئمتهم وسئموني، ومللتهم وملُوني فأرحني منهم وأرحهم مني ، فما يمنع أشقاكم أن يخضبها بدم ووضع يده على لحيته ". فكانت هذه الإشارة بأن ثمة من يسعى لقتله، أو إعلان لما بلغه من محاولة عبد الرحمن بن ملجم المرادي قتله!

لقد اعتبر الخوارج أن حل المشكلة بقتل ثلاثة، وهم: أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وكل من أمير الشام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأمير مصر عمرو بن العاص رضي الله عنه.

فكلفوا ثلاثة من شبابهم ليقوموا بعملية الاغتيال في ذات اليوم، تكفل عبد الرحمن بن ملجم بقتل علي، وتعهد البرك بن عبد الله بقتل معاوية، وتعهد عمرو بن بكر بقتل عمرو بن العاص.

أما المكلف بقتل سيدنا معاوية فتمكن من طعنه، لكنها لم تكن طعنة قاتلة، فتكاثر عليه الحراس ونجا معاوية رغم جرحه، وأمر بقتل البرك.

أما عمرو بن العاص فلم يخرج يومها للصلاة لمرضه وخرج بدلاً عنه صاحب الشرطة، فظنه الخارجي عمرو فقتله، ثم قبض عليه وسيق إلى ابن العاص فأمر بقتله.

أما ابن ملجم فتوجه إلى الكوفة واشترى سيفاً ظل يسقيه السم أربعين يوماً، وكان يتردد على أمير المؤمنين فيكرمه ويحسن إليه!

وكان ابن ملجم قد خطب امرأة من الخوارج تدعى: قطام، جعلت مهرها قتل سيدنا علي، فأبوها وأخوها كانا ممن قتل يوم النهروان مع الخوارج.
ولما قدم أمير المؤمنين يوقظ الناس لصلاة الفجر ودخل المسجد أسرع ابن ملجم وضربه بالسيف على رأسه وقال: "الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك"، فقال سيدنا علي رضي الله عنه: "فزت ورب الكعبة".

أمسك الناس بالقاتل وأخذوه لعلي الذي كان ينزف، فقال لهم احبسوه فإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به، وان لم أمت فالأمر إليَّ في العفو أو القصاص.
😢2
السبي العربي!

بدأت القصة قبل قرنين ونيف، لكن مقدماتها كانت أبعد بكثير.. مقدمات نتجت عن أسباب متعددة، خارجية وأخرى داخلية، هي بالتأكيد الأهم والأشد تأثيراً.

فمع تغير الأخلاق وانزواء العمل للإسلام ليكون ضمن المسجد والحلقة مقتصراً على الشروح الحواشي ومبتعداً عن واقع الحياة ومحاولة إيجاد حلول للمشاكل المتجددة، تسلل الضعف للإدارة وساءت الأخلاق.. وزاد الطين بلة ما حصل من بداية استعلاء الغرب واستفادته من عصر النهضة للوصول للعالم الجديد والسيطرة بنهم على الموارد.

استمرت تلك الأسباب بالاطراد، حتى جاء نظام الامتيازات، والذي يكاد يكون أول الخناجر الغربية التي طعنت خاصرة مجتمعاتنا، وذلك تحت بند حرية التجارة بداية، ثم حماية الطوائف، وصولاً للتغلغل ضمن قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد، في ظل ضعف الدولة وترهلها وعدم قدرتها على تغطية الاحتياجات المتزايدة للسكان.

وربما يضاف لنظام الامتيازات والذي فضلت به فرنسا دون غيرها، ما حصل من هجوم فرنسي على مصر والشام مع نهاية القرن الثامن عشر كشف هشاشة الوضع والفجوة الكبيرة التي غدت تفصل واقعنا العسكري والتقني مقارنة بالغرب، فكانت الطامة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن كل من بر الشام ومصر واللذين تعرضا لهجمات الصليبيين ابتداءً من القرن الحادي عشر كانا في مواجهة للغرب الأعلى والأرقى حضارياً، سواء من ناحية الصناعة أو التنظيم العسكري وحتى الإداري.
أما مع الهجوم الفرنسي انكشفت السوءة وبانت الهوة الحضارية والتي لم تجبر حتى اليوم.

ومع فشل الفرنسيين في السيطرة والسيادة تم زرع أداة غدا زرع أمثاله هو القاعدة التي يسير عليها الغرب في حكم أرضنا.. وبدأت خطوات سبينا!
رحل الفرنسيون عسكرياً، ليبقوا باسم المستشارين والمعاونين في دولة محمد علي في مصر، والتي استمرت منذ مطلع القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين.

ومع حكم محمد علي نجد بدايات التغريب ومحاولة تقليد الغرب والسعي لذلك شكلاً أكثر منه مضموناً.. كما نجد أولى ملامح تقديم فلسطين قرباناً لليهود!

ونتيجة هجوم محمد علي ومحاولته الفاشلة لبسط السيطرة على الشام ومن بعدها إسطنبول بدأ ما يعرف باسم نظام الإصلاحات والذي تم اقتباسه من الغرب، رافق ذلك تنامي انتشار المدارس والمستشفيات التبشيرية والتي زادت طعناتها في مجتمعاتنا..

هو ضعف وانحلال رافقه على الجانب الآخر نهب وتطور وبناء، ما شكل صدمة أدت لاستكمال الاحتلال العسكري لمعظم العالم العربي.. والبدء الفعلي لمرحلة السبي.

لم يرحل الغربيون عن بلادنا إلا بعد أن اطمأنوا على أن البلاد ستبقى بأيد أمينة، لذلك نراهم يعودون للتدخل بشكل مباشر عندما نهضت الشعوب وحاولت قطع تلك الأيدي.

لقد كان هدف الغرب وما زال منع أي تحرك للمسلمين في الاتجاه الصحيح، لذلك نراهم يقفون مع أي محاولة للتغريب ويمنعون أي صحوة تربط المسلمين بجذورهم، الأمر الذي نراه ينزاح قليلاً تجاه المسلمين من غير العرب.. أما العرب، فيمنع عنهم حتى الماء والهواء، لا لشيء سوى أنهم أتباع خاتمة الرسالات السماوية، والعنصر الوحيد الذي يحمل إرث النبوة في وجه المد الشيطاني المسيطر على الاقتصاد والسياسة في العالم..

هو سبي للعرب، بدأ منذ قرنين من الزمان وما زلنا نعيش تبعاته، فقد نام آباؤنا وأكثروا النوم، وحتى في يقظتهم نراهم يأكلون الحصرم.. ليخرج أبناؤهم يضرسون.. لذلك تجدنا ما زلنا إلى اليوم في تلك الغصة، لا نستطيع أن نخرج من العنق، وننعتق مما تم إدخالنا به..

لكن الأمل ما زال معقوداً بأيد متوضئة طاهرة، تعمل ليل نهار، على الأرض وفي الساحات ومن خلف الشاشات لإزاحة "الملك الجبري" الذي أتعب البلاد والعباد ونشر الظلم والفساد والقهر والجوع في كل مكان، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 21]
....
شريف رجب
👍6