قناة بصائر
769 subscribers
41 photos
4 videos
6 files
32 links
ومضات تاريخية، عبر وفوائد متنوعة
Download Telegram
عقب سقوط بيت المقدس بيد الصليبيين وصل وفد إلى بغداد في شهر رمضان يسعى لحشد الجهود واستنفار الناس، صحب الوفد قاضي دمشق في وقتها الشيخ أبي سعد الهروي..

دخل الوفد الديوان فتكلموا بكلام أبكى العيون، وأوجع القلوب وقاموا بالجامع يوم الجمعة، فاستغاثوا وبكوا وذكروا ما داهم المسلمين بذلك البلد الشريف المعظم من قتل الرجال، وسبي الحريم والأولاد ونهب الأموال، فلشدة ما أصابهم أفطروا ..

وقد سخر الشاعر المظفر الابيوردي من هذا البكاء مطالباً بالاستنفار الحقيقي، فقال:

وشر سلاح المرء دمع يفيضه إذا
الحرب شبت نارها بالصوارم
💯31
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
دمشق.. تلك التي تدمع العين عند ذكرها ويذوب القلب
كيف لا .. وهي المدينة التي تسمع من جدرانها رائحة الياسمين .. وترى من بين أزهارها هاتيك الأزقة التي لا تتمنى أبداً أن تنتهي

عن دمشق .. والشوق لها، قصيدة للدكتور وائل حبنكه الميداني، إلقاء: وائل حبال
😢3
استأذن على المأمون بعض شيوخ الفقهاء فأذن له، فلما دخل عليه رأى بين يديه رجلاً يهودياً كاتباً كانت له عند المأمون منزلة وقربة لقيامه بما يصرفه فيه ويتولاه من خدمته..
فلما رآه الفقيه وقد كان المأمون أومأ إليه بالجلوس..
فقال: أتأذن لي يا أمير المؤمنين في إنشاد بيت حضر قبل أن أجلس قال نعم ، فأنشده:

إن الذي شُرِّفْتَ من أجله يزعم هذا أنه كاذب

وأشار إلى اليهودي. فخجل المأمون ووجم ثم أمر حاجبه بإخراج اليهودي مسحوباً على وجهه فأنفذ عهداً بإطراحه وإبعاده وأن لا يستعان بأحد من أهل الذمة في شيء من أعماله.
👍2
رسائل القاضي الفاضل

ضجت أوربة بخبر فتح جيش الملك الناصر صلاح الدين يوسف رحمه الله بيت المقدس، فانطلقت حملة صليبية هي الثالثة باتجاه المشرق، وصلت أبواب عكا وحاصرتها، فرابط الملك الناصر هناك بجيش طالت عليه أيام الصبر وبدأ بعض قادة الجيش يتململون من طول الحصار.

في ذلك الوقت كان #القاضي_الفاضل ينوب عن الملك في إدارة مصر، وهو يرسل الإمدادات للملك، وتلك الإمدادات لم تقتصر على تجهيز العسكر وإرسال المؤن والسلاح.. بل ساهم بلسانه أو لنقل بقلمه الذي كان وحده جيشاً يقاتل به إلى جانب #صلاح_الدين.

لقد كان القاضي الفاضل يرسل الأمداد الواحد تلو الآخر، كما يرسل الرسائل الواحدة تلو الأخرة، وكلها ملئت بمشاعر الحب والدعوة للصبر ومحاولة التخفيف عن الملك الناصر مما يواجهه من مشاق الحصار.

فالعلاقة بين السلطان والوزير لم تكن علاقة تابع ومتبوع، وإنما علاقة مبنية على الاخوة في الله والانتماء لمشروع التحرير.

ترى من خلال تلك الرسائل عذوبة الألفاظ وجمال الاستشهاد، إضافة للبلاغة العالية التي امتازت بها كتابات القاضي الفاضل.

كان القاضي الفاضل ضعيف البنية، عالي الهمة، كثير الاشتغال، وافر العقل، ورغم كثرة أمواله لكنه كان مقتصداً في ملبسه وطعامه وكان متقشفاً ورعاً كثير العبادة.

نظم الشعر كما كان ناثراً مكثراً، بلغ بنثره غاية الإبداع وصار صاحب مدرسة في الإنشاء تبعه فيها كثير من أعلام الكتابة في مصر وبلاد الشام.

تميز أسلوبه في النثر باستخدام المكونات التراثية في بناء معانيه وتدبيج عباراته، لذلك يتطلب إدراك مراميه وتذوق نكاته البلاغية ثقافة تراثية كبيرة.
فضلاً عن إكثاره من الجناس والسجع، واعتماده على التورية والطباق ومراعاة النظير، وغير ذلك من فنون الصنعة البديعية.
وكان يحرص على إيراد الآيات والأحاديث والمأثور إضافة للشعر في رسائله.

ويحسن هنا أن نورد مقتطفات من تلك الكلمات الرائقة.

يقول القاضي الفاضل رحمه الله تعالى:

"وعسكرنا لا يشكو والحمد لله منه خَوَراً، إنما يشكو منه ضَجَراً، والقوى البشرية لا بد أن يكون لها حد، والأقدارُ الإلهية لها قصد، وكلُّ ذي قصد خادم قصدها، وواقف عند حدها، وإنما ذكر المملوك هذا ليرفع المولى من خاطره مَقْتَ المتقاعس من رجاله، كما يثبت فيه شكر المسارع من أبطاله، قال الله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران، 159]."

"يا مولانا، أليس الله تعالى اطَّلَعَ على قلوب أهل الأرض فلم يؤهل، ولم يستصلح، ولم يَخْتَرُ، ولم يسهل ولم يستعمل، ولم يستخدم في إقامة دينه، وإعلاء كلمته، وتمهيد سُلطانه، وحماية شعاره، وحفظ قِبْلَة موحديه إلا أنت؟
هذا، وفي الأرض من هو للنُّبوَّة قرابة، ومن له المملكة وراثة، ومن له في المال كثرة، ومن له في العدد ثروة، فأقعدهم وأقامك، وكسلهم ونَشَّطك، وقبضهم وبسطك، وحَبَّبَ الدُّنيا إليهم، وبَغضها إليك، وصعبها عليهمْ وَهَوَّنها عليك، وأمسك أيديهم وأطلق يَدَك، وأغمد سيوفهم وجَرَّد سيفك، وأشقاهم وأنعم عليك، وتبطهم وَسَيَّرك ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأعدُّوا لَهُ عُدَّةَ وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبعاثهُمْ فَتَبَطهُمْ وَقيل اقْعُدُوا مع القاعدين﴾ [ التوبة، 46]."

"هذا، وليس لك من المسلمين كافة مساعد إلا بدعوة، ولا مجاهد معك إلا بلسانه، ولا خارج معكم إلا يهم، ولا خارج بين يديك إلا بالأجرة، ولا قانع منك إلا بزيادة، تشتري منهم الخُطوات شبراً بذراع، وذراعاً بباع، تدعوهم إلى الله وكأنما تدعوهم إلى نفسك، وتسألهم الفريضة وكأنك تكلفهم النافلة، وتعرض عليهم الجَنَّة وكأنك تريد أن تستأثر بها دونهم.
ويريد المملوك بهذا أن لا يتغيّر لمولانا أبقاه الله وجه عن بشاشة، ولا صَدْرٌ عن سَعَةٍ، ولا لسان عن حَسَنة، ولا تُرى منه ضجرة، ولا تُسمع منه نهرة، فالشَّدّة تذهب ويبقى ذكرها، والأزمة تنفرج ويبقى أجرُها".

"يا مولانا، هذه الليالي التي رابطت فيها والناس كارهون، وسهرت فيها والعيون هاجعة، وهذه الأيام التي يُنادى فيها: يا خيل الله اركبي، وهذه الساعات التي تزرع الشَّيْبَ في الرؤوس، وهذه الغمرات التي تفيض فيها الصُّدور بمائها بل بنارها هي نعمة الله عليك، وغراسك في الجنة، ومجملات محضرك ﴿ يوم تجد كل نفس ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ محضراً ﴾ [آل عمران، 30] وهي مجوزاتك الصراط، وهي مثقلات الميزان، وهي درجات الرضوان. فاشكر الله عليها كما تشكره على الفتوحات الجليلة، واعلم أن مثوبة الصبر فوق مثوبة الشكر، ومن ربط جأش أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: لو كان الصبر والشكر بعيرين ما باليت أيهما ركبت".


رحم الله الملك الناصر صلاح الدين يوسف الذي كان يقول لعسكره وقادة جنده:
"لا تظنوا أني ملكت البلاد بسيوفكم، بل بقلم الفاضل"
ورحم الله القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي الذي كان خير وزير لخير ملك في ذلك الزمان.
................
المصدر: كتاب الروضتين لأبي شامة.
................
شريف رجب
👍2
077- #الجيل_الأول

معركة الجمل
لما مضت أربعة أشهر على خلافة سيدنا علي رضي الله عنه دون أن ينفذ القصاص توجه كل من طلحة والزبير رضي الله عنهما إلى مكة ومنها جمعوا مؤيديهم ثم انتقلوا إلى البصرة مستهدفين القبض على القتلة من أهلها و إنفاذ القصاص فيهم، وكان معظم أهل البصرة ممن يؤيد إيقاع القصاص بالقتلة فسرعان ما انضموا للصحابيين.

كان الحزن يخيم على قلوب طلحة والزبير لغموض المستقبل وما قد ينطوي عليه من ضياع الوحدة بين المسلمين وسفك دمائهم.
قال طلحة: "كنا يداً واحدة على من سوانا، فأصبحنا جبلين يزحف أحدنا إلى صاحبه".
وقال الزبير: كنا نقرأ: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال ، 25] ولم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت.

أما السيدة عائشة فلما كانت في الطريق بلغت مياه بني عامر ليلاً فنبحت الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟
قالوا: ماء الحوأب.
فقالت: ما أظنني إلا راجعة. إن رسول الله قال لنا: "كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب".
فقال لها الزبير: ترجعين؟ عسى الله أن يصلح بك بين الناس.
ومن خلال هذا النص نستشف عدداً من الأمور منها: ما هو من أعلام النبوة حيث أخبر النبي بأمر غيبي فوقع كما أخبر، بالإضافة إلى تردد السيدة عائشة في المضي للبصرة، كما يظهر جلياً الهدف المتمثل في الإصلاح بين الناس مع عزمهم على إنفاذ القصاص بقتلة عثمان.

وصل جيش الزبير إلى البصرة ولم يجدوا صعوبة في السيطرة عليها بسبب انضمام معظم قبائل البصرة لهم، وقد ألقي القبض على الوالي عثمان بن حنيف ثم أطلق سراحه ليلتحق بسيدنا علي.
اتجه بعدها الجيش لدار الرزق فاعترضهم حكيم بن جبلة "أحد زعماء أصحاب الفتنة" ومعه سبعمائة من قومه فحدثت معركة، قتل فيها حكيم ومعه سبعون ممن شارك في حصار الخليفة.

عزم سيدنا علي على إعادة المعارضين إلى الطاعة فتحرك بجيش من المدينة باتجاه العراق، خرج رغم محاولات ابنه الحسن وعبد الله بن سلام ثنيه عن الخروج.
عسكر علي في الربذة ومنها أرسل رسولين يستنفران الناس في الكوفة ففشلا، لأن أبا موسى الأشعري "والي الكوفة التابع لسيدنا علي" التزم موقف اعتزال الفتنة، فتحرك علي باتجاه ذي قار ومنها أرسل عمار بن ياسر يستنفر الناس وعزل أبا موسى عن الإمارة.
تمكن عمار من إقناع الناس فالتحقوا بجيش علي حتى بلغ حوالي اثني عشر ألفاً منهم أربعمائة ممن شهد بيعة الرضوان.

عسكر علي بالزاوية أياماً وطلب من الأحنف بن قيس سيد بني تميم أن يكف الناس عن الالتحاق بجيش الزبير وأن يفي بوعده لطلحة بأن يعتزل القتال، وفي هذا ما فيه من أدلة على حكمة سيدنا علي ورغبته بحقن الدماء وتفهمه لمن يريد الاعتزال.. فالزمان زمان فتنة ما يعني عدم وضوح الصورة للجميع.

كانت المواجهة بين الجيشين قرب قصر عبيد الله وجرت محاولات لمنع القتال، فخرج التابعي الجليل كعب بن سور قاضي البصرة ناشراً مصحفه حتى أتاه سهم فقتله.

أرسل سيدنا علي عبد الله بن العباس رسولاً للزبير، وقبل نشوب القتال بثلاثة أيام نصبت خيمة بين المعسكرين التقى فيها كل من علي وطلحة والزبير في محاولة لإيجاد حل.
أخفق الطرفان في الوصول إلى حل خلال الأيام الثلاثة، وفي اليوم الرابع حدث الالتحام بين الجيشين، ويتضح الموقف المأساوي أكثر فأكثر فيشك الزبير وهو القائد الأول بشرعية الموقف ويلاحظ عظم المصاب فينصرف من الميدان دون أن يقاتل، فلحق به عمرو بن جرموز فقتله، ولما جاء القاتل يخبر سيدنا علي قال رضي الله عنه: "بشر قاتل ابن صفية بالنار!"
أما القائد الثاني طلحة بن عبيد الله فيأتيه سهم فيقتل، و تثخن الجراح عبد الله بن الزبير.
لذلك يتركز القتال حول جمل السيدة عائشة رضي الله عنها، وتصف لنا الروايات كيف أصبح الجمل كأنه قنفذ من كثرة النبل، وقد قتل حول الجمل الكثير من الرجال منهم من كان قد جمع القرآن.

وكانت عائشة على جمل أحمر في هودج أحمر تكلمت لاعنة قتلة عثمان فلما سمع عليٌ ذلك لعن قتلة عثمان، وارتفعت أصوات الدعاء في المعسكرين وتساقط القتلى من الجانبين، واشتد القتال عند الجمل حتى عقر.. ثم نزل مع محمد بن أبي بكر "وكان في جيش سيدنا علي" فحمل الهودج مع عدد من الرجال وأدخلوه في إحدى الدور بأمر من سيدنا علي.

انهزم أهل البصرة وولوا مدبرين، فنادى علي رضي الله عنه: "لا يقتل مدبر، ولا يدفف على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن طرح السلاح آمن".
أدرك الطرفان خسارتهم وحلت مراجعة النفس مكان الغضب وفتت الندم قلوبهم.
فنجد أن سيدنا علي يقول لابنه الحسن وهو يتجول بين جثامين القتلى: "ليتني مت قبل هذا بعشرين سنة".
بينما تقول السيدة عائشة: "وودت لو أني ثكلت عشرة مثل الحارث بن هشام وأني لم أسر مسيري هذا".

ولم يسبِ عليٌ يوم الجمل ولم يخمس، ولما سئل عن أهل الجمل قال: "إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم وقد فاؤوا وقد قبلنا منهم".
😢4👍3
دعي شيخ #الأزهر السابق الدكتور عبد الحليم محمود ت: 1978م -رحمه الله تعالى- إلى مؤتمر في الولايات المتحدة الأمريكية.

كان الهدف من المؤتمر هو توطيد العلاقات بين المسيحية والإسلام، وظنّ المجتمعون أن الشيخ سيسارع إلى تأييد المؤتمر مرحباً به وبالأفكار التي يراد ترويجها..

ولكن الشيخ رحمه الله ألقى قنبلة ساحقة، حين ذكر أن الإسلام يعترفُ بالمسيح، والمسيحيون لا يعترفون بنبي الإسلام، ولن يتم التعاون إلا إذا كان الاعتراف متبادلاً..

ثمّ قال: إن توطيد العلاقات بين المسيحية والإسلام الذي ينشده المؤتمر لا يتفق مع البعثات التبشيرية التي ترسلها أمريكا وأوروبا لتنصير المسلمين في شتّى أماكن الأقليات بآسيا وفي أكثر دول أفريقيا، ولو كان التبشير بين الوثنيين ما اعترض المسلمون ولكنّ مبشري المسيحية يجعلون هدفهم محاربة الإسلام في أوطانه! فكيف يتم التعاون مع هذه الجرائر الفادحة!

لقد صدم الشيخ الحضور بشجاعته في قول الحق، وهكذا تكون صراحة الدعاة الأحرار .. رحمه الله رحمة واسعة وأجزل مثوبته.

....
المصدر: محمد رجب البيومي، النهضة الإسلامية في سير اعلامها المعاصرين
3
توبة الفرزدق

ورد في كتاب الأمالي للشريف المرتضى عن إدريس بن عمر قال: جاءني #الفرزدق فتذاكرنا رحمة الله، فكان اوثقنا بالله.. فلما قيل له في ذلك مع قذفه وهجائه، قال: أترونني لو أذنبت ذنباً إلى أبوي أكانا يقذفاني في تنور وتطيب أنفسهما بذلك؟
فقلنا: لا، بل كانا يرحمانك
قال: فأنا والله برحمة ربي أوثق مني برحمتهما..

ولما توفيت زوجته النوار قال له الحسن البصري عند القبر: ماذا أعددت لهذا المضجع يا أبا فراس؟
فقال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة

ثم أنشد:

أَخَافُ وَرَاءَ الْقَبْرِ إِنْ لَمْ يُعَافِنِي
أَشَدَّ مِنَ الْقَبْرِ الْتِهَابًا وَأَضْيَقَا

إِذَا جَاءَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَائِدٌ
عَنِيفٌ وَسَوَّاقٌ يسوق الفرزدقا

لقد خاب من أولاد آدم مَنْ مَشَى
إِلَى النَّارِ مَغْلُولَ الْقِلَادَةِ أَزْرَقَا

يساق إلى نار الجحيم مسربلاً
سَرَابِيلَ قَطْرَانٍ لِبَاسًا مُخَرَّقَا
....
يقول الراوي: فرأيت الحسن يدخل بعضه في بعض، ثم قال له: حسبك!

انتهى.
....
قال شريف غفر الله له ذنبه: اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيماً .. اللهم لا تحرمنا حسن ما عندك بسوء ما عندنا .. واستر عيوبنا واختم لنا بالحسنى يا كريم!
2
#بصائر
إن أبرز سمات #القائد تتمثل في الحضور، أو لنقل بمفهومنا العصري: المبادرة وتحمل المسؤولية.. وهذا لا يتأتى إلا مع من ملئ قلبه شجاعة وإقداماً..

ورسول الله صلى الله عليه وسلم -بأبي هو وأمي- كان أشجع الناس..

ففي رواية ذكرها كل من البخاري ومسلم في صحيحيهما أن صوتاً أفزع أهل المدينة ليلاً.. فلما خرج بعضهم ليرى ماذا حصل.. رأوا النبي صلى الله عليه وسلم عائداً وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا..

لقد خرج رسول الله على فرس بغير سرج.. وقد تقلد سيفه فلا وقت ينتظر لشد السيف على الوسط.. وذلك ليرى ويعلم سبب ذلك الصوت وعاد وقد عرف الخبر .. ليرى أصحابه - وهم من هم في الشجاعة والبأس- قادمين.. فيقول لهم: لا تخافوا .. فلا شيء يضر..

ومن هذا الباب أيضاً نرى قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وهو الشجاع شديد البأس: "كنا إذا حمي الوطيس واشتدت المعركة اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم"

فيا لها من شجاعة .. ويا لها من دروس نستشف من خلالها صفات القائد المطلوب .. فهل نعي الدرس!؟
3
078- #الجيل_الأول

استخرج الإمام القرطبي رحمه الله تعالى من أحداث #معركة_الجمل قاعدة جليلة في التعامل مع الصحابة زمن الفتنة، وذلك في معرض تفسيره لسورة الحجرات، فقال:

"لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه وأرادوا الله عز وجل، وهم كلهم لنا أئمة، وقد تعبدنا بالكف عما شجر بينهم، وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر، لحرمة الصحبة ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سبهم، وأن الله غفر لهم، وأخبر بالرضا عنهم.

هذا مع ما قد ورد من الأخبار من طرق مختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض، فلو كان ما خرج إليه من الحرب عصيانا لم يكن بالقتل فيه شهيدا. وكذلك لو كان ما خرج إليه خطأ في التأويل وتقصيرا في الواجب عليه، لأن الشهادة لا تكون إلا بقتل في طاعة، فوجب حمل أمرهم على ما بيناه.

ومما يدل على ذلك ما قد صح وانتشر من أخبار علي بأن قاتل الزبير في النار. وقوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "بشر قاتل ابن صفية بالنار".

وإذا كان كذلك فقد ثبت أن طلحة والزبير غير عاصيين ولا أثمين بالقتال ، لأن ذلك لو كان كذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في طلحة : "شهيد". ولم يخبر أن قاتل الزبير في النار."

لقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طلحة شهيد يمشي على الأرض.. وهو قتل في معركة كانت في مواجهة الخليفة .. والجمع بين الأمرين يودي بنا لتلك القاعدة الجليلة في أن الجميع كان متأولاً ولكل طرف اجتهاده..

أما أصحاب الفتنة فقد أدركوا أن اتفاق كل من سيدنا علي وطلحة والزبير رضي الله عنهم في الخيمة في اليوم الثالث لمعركة الجمل سيعود وبالاً عليهم.. فأشعلوا الحرب ليلاً.. فظن كل معسكر أن الطرف الآخر غدر به وهاجت الخيام واختلط الجيشان.. رغم أن سيدنا علي أمر مناديه أن يدعوا الناس للتوقف، فلا يتوقف أحد.. وهذا -والله أعلم- ما دفع الزبير للانسحاب من أرض المعركة فقتل.. رضي الله عنه.
نكبة فلسطين!
تحدث عبد الله فكري الخاني في كتابه: "سورية بين الديموقراطية والحكم الفردي" أن ثلاثة أخطاء فادحة حصلت في فلسطين غيرت مجرى التاريخ في الشرق الأوسط.
والخاني الذي شغل منصب الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية في الخمسينات، ذكر هذه الأخطاء ونقاشه الذي دار حولها مع الرئيس شكري القوتلي.

أما أول الأخطاء فهي أنه كان على الزعماء الفلسطينيين أن يهيئوا حكومة مؤقتة تعلن سيادتها على كامل فلسطين، خاصة وأن بريطانيا كانت قد صرحت أنها ستنسحب في ١٥ أيار ١٩٤٨.
يتم العمل على تهيئة الحكومة مع السعي للحصول على الاعتراف بها، إضافة للدعم السياسي والعسكري، ويكون عندها دخول القوات العربية لتحرير فلسطين مبرراً قانونياً ودولياً. كان ذلك ممكناً وضرورياً إلا أنه لم يحصل.

وثاني الأخطاء كان متمثلاً بقيادة القوات في الجبهة الشرقية، فعندما اجتمع رؤساء الدول العربية الخمس التي بعثت قواتها إلى فلسطين للاتفاق على القيادات لم تكن هنالك مشكلة بالنسبة للجبهة الجنوبية، إذ لم يكن فيها سوى القوات المصرية.
أما الجبهة الشرقية والشمالية فكانت القوات فيها الأردنية والعراقية السورية واللبنانية.
أصر الملك عبد الله ملك الأردن أن تكون القيادة العامة له، ذلك أن الجيش الأردني كان أكثر الجيوش العربية تدريباً وتأهيلاً وسلاحاً، ويعد ٢٥ ألفاً من الضباط والجنود.
وافق الأمير عبد الإله الوصي على عرش العراق، على تسليم القيادة لعمه الملك عبد الله، رغم اعتراض القوتلي على ذلك، باعتبار أن الجيش الأردني يقوده القائد البريطاني كلوب باشا، وأن بريطانيا هي التي جزأت مع فرنسا سورية إلى أربع دولة سورية ولبنان وفلسطين وشرقي الأردن، وفتحت أبواب فلسطين للهجرة اليهودية، فكيف نسلم القيادة في سبيل تحرير فلسطين إلى قائد بريطاني ينفذ أوامر بريطانيا ويثبت تقسيم فلسطين!

وثالث الأخطاء حصل عندما دخلت القوات العربية إلى فلسطين، وتوغلت القوات الأردنية حتى احتلت مطار اللد والرملة، وهو المطار الوحيد الذي كان يزود اليهود بالأسلحة، كما أطبقت على القدس وقطعت عنها الماء والكهرباء، فرفع اليهود الأعلام البيضاء إشارة إلى استسلامهم، ووصلت إلى ضواحي تل أبيب.
أما القوات العراقية فوقفت عند مثلث نابلس - جنين - طولكرم ولم تتقدم لأنه: (ماكو أوامر!) والقوات المصرية توقفت في الفالوجة بسبب الأسلحة الفاسدة التي حصلت عليها من بعض الدول الموالية لليهود
اجتمع عندها مجلس الأمن وقرر وقف القتال، كان بإمكان الدول العربية أن تؤخر تنفيذ قرار مجلس الأمن بضع ساعات فقط حتى تحتل القوات الأردنية تل أبيب، وكان بالإمكان أن توجد الأعذار لذلك. وقد علمتنا دروس التاريخ والسياسة أن الحدود النهائية لدولتين متحاربتين هي الخطوط التي تصل إليها قواتها.

ثم يذكر الخاني كيف سنحت له الفرصة لسؤال الرئيس شكري القوتلي عن تلك الأخطاء التي لم تكن غائبة عن بال الرئيس، فقال له:

أما بالنسبة لقيام دولة فلسطينية مؤقتة على جميع التراب الفلسطيني في ١٥ أيار ١٩٤٨ لدى انسحاب البريطانيين من فلسطين، فيعود إلى الخلاف بين آل الحسيني وآل الخالدي، فكل منهما كان يطمح للرئاسة، وبعد نقاش طويل قرر الزعماء الفلسطينيون أن ينتظروا تحرير فلسطين على يد القوات العربية ثم تجري انتخابات يتم على أساسها انتخاب الرئيس. فالأنانية الفردية هي التي سيطرت وللأسف، فقضت على العائلتين وقضت على فلسطين وأنزلت بالدول العربية أفدح الخسائر.

وأما الخطأ الثاني ومشكلة قيادة الجبهة الشرقية، فأشار القوتلي لارتباط العائلة الهاشمية سواء في العراق أم في شرقي الأردن بالبريطانيين، إلا أن تهديد الملك عبد الله بعدم إرسال قواته إلى فلسطين إن لم يستلم القيادة، وكان جيشه وقتها أقوى الجيوش العربية، فالجيشان اللبناني والسوري حديثي عهد وينقصهما السلاح والتدريب، والدول الغربية لم تكن لتقبل بتقديم السلاح، فكانت الضرورة والقبول بالأمر الواقع وتسليم قيادة الجبهة إلى الملك عبد الله، مع تأكيد الأخير أن كلوب باشا يتلقى الأوامر منه.

أما قرار وقف إطلاق النار، فذكر القوتلي أنه اتخذ بأكثرية الأصوات، فوافق عليه الملك عبد الله والأمير عبد الإله والنقراشي باشا رئيس وزراء مصر، بينما عارضه هو وبشارة الخوري رئيس لبنان.
....
وهكذا نرى أن الاختلاف والتنازع والمصالح الضيقة كان أحد أسباب النكبة وإعلان قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، أضف لذلك ضعف المبادرة والتحضير المناسب.. فالظرف الذي يسنح والفرصة التي تأتي لا تنتظر خططك وأحلامك وترتيباتك، بل يجب أن تكون على أهبة الاستعداد لقطفها، مع عدم اغفال أن الدول المحيطة بفلسطين كانت لا تزال تحت الاستعمار او حديثة عهد بالاستقلال، ما يمنعها من كثير من امتلاك الإرادة وحرية القرار.. كما نرى -كعادة زماننا وما ابتلينا به من الملك الجبري- مفارقة تولي قيادات أقل ما يقال عنها أنها بعيدة عن تحقيق رؤية الأمة ومطامحها لقضية هي من أبرز قضايا الأمة!
...
هذا ما بدا لي والله أعلم
شريف رجب
👍2
"فما لك لا تعد من هذا الدين معرفة تواريخ الأمم الغابرة واختبار أحوال الأمم الحاضرة، ومعرفة الأقطار والبقاع، والعلم بشؤون الاجتماع، أليس هذا من إقامة القرآن واستعمال الفرقان والميزان!"

الشيخ محمد رشيد رضا
يوم كان عندنا رئيس للجامعة!

صرَّح الدكتور أحمد السمان رئيس جامعة دمشق مطلع سنة 1963م بأن جامعة دمشق تنوي شراء مفاعل ذري، وأن مباحثات أولية تجري لعملية الشراء.
ونشرت صحيفة المنار خبراً حول هذا التصريح في العدد الصادر في 13 كانون الثاني عام 1963.

وأحمد السمّان (ت: 1968م)، رجل قانون وأستاذ جامعي سوري من دمشق، كان رئيساً للجامعة السورية مرتين، الأولى بالوكالة سنة 1954 والثانية بالأصالة من سنة 1962 ولغاية عام 1964. وفي زمن الانفصال سمّي وزيراً للتربية والثقافة.

ولِد في حيّ الشاغور بدمشق سنة 1907، ودرس في مكتب عنبر قبل نيله شهادة القانون من الجامعة السورية. انتقل بعدها لفرنسا حيث حصل على شهادة عليا من معهد العلوم الجنائية في باريس وشهادة دكتوراه بالاقتصاد السياسي من جامعة السوربون.

وعند عودته إلى دمشق بدء عمله في الجامعة كمدرس في كلية الحقوق سنة 1938م، إضافة لعمله كمحامي.

انضم إلى الكتلة الوطنية، وعمل مع فخري البارودي بتأسيس أول مركز دراسات عرفته سورية في حيّ القنوات، كباحث مختص في شؤون ملكية الأراضي الفلسطينية.

تعاون السمّان مع البارودي على إنشاء تنظيم شبابي لحماية الأحياء والأهالي من بطش وتجاوزات الفرنسيين.

وفي كانون الأول 1954 سمّي عميداً لكلية الحقوق ورئيس بالوكالة للجامعة السورية لغاية آذار 1956. عمل بعدها على وضع أساسات كلية الاقتصاد وشارك في تأسيسها.

وفي مطلع سنة 1962 انتُخب رئيساً للجامعة وبقي حتى انتهاء ولايته سنة 1964م، تفرغ بعدها للكتابة والتدريس.

له عدد من المؤلفات العلمية تحول معظمها لمقررات تدرس ضمن الجامعة، وتوفي في دمشق سنة 1968.

وله حادثة طريفة حصلت عندما رغب صدام حسين بالانضمام لكلية الحقوق، وذلك في فترة الوحدة مع مصر، وكان صدام فاراً من العراق ومتورطاً في اغتيال رئيس وزراء العراق، فرفض الدكتور السمان طلب صدام التسجيل في الجامعة وأصر على موقفه رغم دفاع صدام عن نفسه أنه من محبي الرئيس جمال عبد الناصر.. معلقاً: "هذه جامعة دمشق وتاريخنا يمنعنا من قبول أي شخص لا يرقى إلى معاييرنا".
"نحن العرب والمسلمين مدينون لرسول الله ﷺ دَيناً لا نستطيع نكرانه وجحوده، فإن يكن بيننا منكر أو جاحد، فبحسب كل عربي صادق، وكل مسلم مخلص، أن يعاهده - في ذكرى مولده - بأن يكون له من الأوفياء المخلصين، فسلامٌ عليه يوم قاد آباءنا في معارك الفتح المبين، وسلامٌ عليه إذ يقودنا اليوم في معارك الحرية والكرامة على طريق مستقيم، وسلامٌ على خلفائه وأوليائه الأولين والآخرين، وسلام عليه حين يلقونه في جنات النعيم"

الدكتور مصطفى السباعي، في ذكرى ميلاد الرسول العظيم، مقال في مجلة حضارة الإسلام، ربيع الأول ١٣٨٠/ أيلول ١٩٦٠.
3👍2
#بصائر
الشيخ محمد كامل القصاب

من زعماء الشام، وقادة الناس فيها، أول من حكم عليه بالإعدام عقب ميسلون، وأول من أسس للعمل الإسلامي في دمشق، له أيادي بيضاء في الحجاز، وله مشاركة في الجهاد مع الشيخ عز الدين القسام، كما شاركه في تأليف كتاب: "النقد والبيان في دفع أوهام خزيران".

أصله من مدينة حمص، انتقل أبوه إلى دمشق فولد فيها وبدأ حياته يتيماً في كفالة جده لوالدته في حي العقيبة، ثم انضم لجماعة الفتوة "الزكرتية".

انقطع بعدها في مسجد التوبة لطلب العلم، فأخذ عن الشيوخ وتفقه، وبرع في علوم العربية وأتقن القراءات العشر، واشتهر بتقواه وصلاحه، ومن شيوخه في دمشق: الشيخ بدر الدين الحسني، والشيخ طاهر الجزائري.

رحل لمصر وتعلم في الأزهر وتتلمذ على يد محمد عبده، ثم رجع لدمشق ليؤسس المدرسة الكاملية، والتي كانت تعد من أركان التعليم والإرشاد في الشام، بل غدت أعظم مدراس دمشق.

في خضم انقلاب حزب الاتحاد والترقي انضم للجمعية العربية الفتاة، فاعتقله جمال باشا السفاح، وحقق معه بنفسه، لكن الشيخ واجهه بجرأة وشجاعة، فأخرجه من السجن.

تنقل بعدها بين الحجاز ومصر، وأعلن تأييده للثورة العربية الكبرى، ومع رحيل العثمانيين عن دمشق رجع إليها من جديد، ورغم أنه كان من المؤيدين للعهد الفيصلي، إلا أننا نراه يقف في وجه تصرفات فيصل واتفاقه مع كليمانصوه، وكان له الأثر الكبير في حشد الناس لمعركة ميسلون.

عمل الشيخ في التجارة، وكان يمتاز بالهيبة، وامتلك مجموعة من الصفات قلما توجد في رجل واحد، التقى في سنوات إبعاده عن دمشق بعدد من ملوك العرب في ظل سعيه لقيام حكم عربي موحد، لقاء الند للند ففرض عليهم احترامه.

رجع إلى دمشق بعد معاهدة الاستقلال، وصدور عفو، فانبرى وهو قد تجاوز الستين سنة لإنشاء جمعية العلماء في دمشق سنة 1937م، وعقد مؤتمر لم تشهد مثله بلاد الشام لعدة قرون.

ناقش المؤتمر الذي عقد بدمشق في شهر رجب من سنة 1938م وحضره حوالي سبعين عالماً من علماء ودعاة بلاد الشام عدداً من القضايا أهمها: قانون الطوائف، والأوقاف الإسلامية، والقضاء الشرعي، والمدارس الدينية.

وصف السباعي العلامة #القصاب بأنه كان "أمة وحده، لا تكاد تحدّثه وتخالطه حتى ترى فيه همة الشباب وحكمة الشيوخ، ودهاء الساسة وعلم الفحول، وإيمان السلف الصالح من علماء المسلمين، يعمل فلا يكلّ، ويهاجم فلا يتراجع، ويدعو فلا يسكت، ويجاهد فلا يفتخر. وهو في كل هذا يبذل من حر ماله في سبيل الله ما يضن عن بذل أقله كثير من أغنياء المسلمين المعاصرين"

بينما قال عنه الطنطاوي: "هو رجل حياته تاريخ له في السياسة أثره وفي التعليم آثار... شارك في وضع أساس التعليم في المملكة السعودية... جمع العلماء، ودعاهم إلى نبذ الاختلاف فمشت معه الجمعيات الإسلامية والدعاة والمشايخ... وطني مخلص، أحد أركان التعليم الرجل الذي له الصدارة في الشام بين المربيين وبين السياسيين وبين المصلحين، سياسي مارس السياسة وعرف ظواهرها وبواطنها، وخبر الحياة حلوها ومرها وعاش في فلسطين والحجاز، وخالط الناس"

توفي في دمشق سنة 1373 ه/1954م، في أيام الشيشكلي، في فترة عجت بالاضطرابات، فلم يشهد جنازته سوى عدد قليل من أفراد أسرته، رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته.
.............
وكتبه: شريف رجب
079- #الجيل_الأول

صفين!

لم يمكث سيدنا علي في البصرة طويلاً، فبعد أن استقام له أمرها توجه نحو الكوفة ومنها جمع مؤيديه وتوجه نحو الشام لملاقاة جيش معاوية.
أصر سيدنا معاوية رضي الله عنه على معاقبة قتلة عثمان قبل إعطاء البيعة و يتضح موقفه لما حاوره أبو مسلم الخولاني.

حيث جاء أبو مسلم الخولاني وناس معه إلى معاوية فقالوا له: أنت تنازع عليا أم أنت مثله؟ فقال معاوية: "لا والله إني لأعلم أن علياً أفضل مني، وإنه لأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلوماً، وأنا ابن عمه، وإنما أطلب بدم عثمان، فأتوه فقولوا له فليدفع إلي قتلة عثمان وأسلمُ له، فأتوا علياً فكلموه بذلك فلم يدفعهم إليه". وكان معاوية يؤكد على هذا المعنى "ما قاتلت علياً إلا في أمر عثمان"، هذا هو السبب، أما غير ذلك فهي ادعاءات لا تدعمها الأدلة.

وقد رأى معاوية أنه ولي دم عثمان، لأنه صار رأس بني أمية مكانةً، والأحاديث النبوية تدل على أن عثمان يُقتل مظلوماً، بل تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصاه بأن لا يخلع نفسه من الخلافة، ووصف الثائرين عليه بالمنافقين.

كما شهد الصحابي كعب بن مرة أمام معسكر معاوية بان النبي صلى الله عليه وسلم قال عن عثمان بن عفان: "لتخرجن فتنة من تحت قدمي هذا- أو من بين رجلي هذا-، هذا ومن اتبعه يومئذ على الهدى". فإن الموقف في نظر معسكر معاوية ينسحب عليهم ليصبحوا أصحاب الهدى ويصبح خصمهم على ضلالة وهكذا استحلوا القتال متأولين، ولم يتبين خطأهم إلا فيما بعد مقتل عمار بن ياسر في صفين ومقتل المخدج في النهروان.

وقد وقف عدد من فقهاء الصحابة خارج الصراع مثل سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة الأنصاري وعبد الله بن عمر وآخرين رضي الله عنهم جميعاً.

جهز علي رضي الله عنه جيشاً كبيراً وتحرك مع الفرات، وكان جيش معاوية قد عسكر في #صفين على شاطئ الفرات بالقرب من الرقة واستولى على المياه، ومنع جيش العراق منها، فقام الأشعث بن قيس- بأمر علي- بتخليص المياه من أيدي الشاميين وكان ذلك في بداية شهر ذي الحجة سنة 36 هـ، ثم استمر القتال بشكل كتائب محدودة العدد طيلة الشهر والأسبوع الأول من محرم 37 هـ دون أن يلتحم الجيشان، وكان الأمل في الصلح يحدو الجميع، حيث يذكر رواة الأخبار أن عدد الوقعات بين الطرفين تزيد على السبعين.

ثم في يوم الأربعاء التالي بدأ الالتحام بين الجيشين، وقد وصف أبو العالية وهو شاهد عيان المعركة، فقال: "لما كان زمن عني عليه السلام ومعاوية، واني لشاب القتال أحب إلي من الطعام الطيب، تجهزت بجهاز حسن حتى أتيتهم، فإذا صفان لا يُرى طرفاهما، إذا كبر هؤلاء كبر هؤلاء، وإذا هلل هؤلاء هلل هؤلاء. قال: فراجعتُ نفسي فقلت: أي الفريقين أنزلُهُ كافراً، وأي الفريقين أنزله مؤمناً؟ فما أمسيتُ حتى رجعت وتركتهم".

لم يكن الطرفان يكفران بعضهما، لكن بعض الجند المتحمس في جيش علي رضي الله عنه كان يلعن ويكفر الشاميين، فلا يلقى من قادته إلا النهر والتوضيح، قال رجل يوم صفين: اللهم العن أهل الشام. فقال علي رضي الله عنه: "لا تسب أهل الشام جمعاً غفيراً، فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال"
كذلك نقل عن عمار بن ياسر رده على من يكفر جيش الشاميين: "لا تقولوا ذلك، نبينا ونبيهم واحد، وقبلتنا وقبلتهم واحدة، ولكنهم قوم مفتونون جاروا عن الحق، فحقً علينا أن نقاتلهم حتى يرجعوا إليه".

لم تكن بين الجيشين أحقاد، بل كان كل طرف ينافح عما يعتقده حقاً، فلا غرابة إذا قال شاهد عيان هو عبد الرحمن السلمي: " شهدنا صفين مع علي فكنا إذا توادعنا دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء، وهؤلاء في عسكر هؤلاء".

استمر القتال بين الطرفين، حتى قتل عمار، فارتفعت معنويات جيش علي وكثفوا الهجوم، ما أدى لأن يدعو جيش معاوية الطرف الثاني لتحكيم كتاب الله، فكان ذلك.

سئل علي رضي الله عنه عن قتلى يوم صفين فقال: "قتلانا وقتلاهم في الجنة، ويصير الأمر إلى وإلى معاوية".
👍1
«لا تحقرن من المعروف شيئاً»
نعم بكل بساطة .. من يدري .. فرب عمل صغير يقوم به فرد ينتج عنه أمر عظيم يخدم أمة..

ومن دروس التاريخ نجد درساً عظيماً.. ذلك أن مجرد مبادرة فردية خلال رحلة للحج سنة ٤٢٧ هـ .. نتج عنها انتصار كبير في معركة عظيمة هي معركة الزلاقة عام ٤٧٩ هـ ، كما نتج عنها حفظ الأندلس واجتماعه على كلمة واحدة بعد سنين عجاف.. فهل سمعت عن تلك الرحلة؟

إنها رحلة يحيى بن ابراهيم الجدالي، أحد أمراء القبائل في المغرب الإسلامي.. رحل للحج وفي طريق عودته طلب من شيخ القيروان عمران الفاسي أن يأتي معه لتعليم شباب قبيلته.. فاعتذر لكبر سنه وندب لذلك أحد طلاب العلم من الشباب.. فكان ذلك، وتوجه الشاب مع يحيى للمغرب الأقصى ..

فما الذي حصل بعد ذلك؟ استطاع طالب العلم ذاك واسمه: عبد الله بن ياسين أن يربي جيلاً و ينشئ نواة دولة عرفت في التاريخ الاسلامي بدولة المرابطين .. وحدت المغرب بعد فرقة .. واصطدمت بالإسبان و هزمتهم وأنهت فترة حكم ملوك الطوائف الذين فرقوا الأندلس وأضعفوها ليعيش المسلمون في الأندلس بعدها في عزّة ومنعة لأكثر من قرنين من الزمان .. ولتحقن دماء آلاف من المسلمين هناك ..

كل ذلك كان بمجرد مبادرة فردية .. فتدبر حفظك الله .. وتذكر دائماً ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق».
2
جاء في كتاب طبقات الحنابلة خبر تحرك عدد من العلماء وفيهم أبو اسحق الشيرازي وذلك في مدينة بغداد منتصف القرن الخامس الهجري، حيث طلبوا من الخليفة قلع المواخير وتتبع المفسدين والمفسدات، ومنع من يبيع النبيذ.

فتقدم الخليفة بذلك وأريقت الأنبذة، أما المواخير فوعد الخليفة بقلعها.. الوعد الذي لم يقنع العلماء..

ثم وبعد حوالي سنتين، هطلت أمطار غزيرة غرقت منها بغداد حتى وصلت المياه دار الخلافة، فخرج الخليفة منها مع حاشيته مذعوراً..

فأدرك أحد العلماء وكيل الخليفة وهو في غاية التخبط.. فقال له: قل للخليفة: "كتبنا وكتبتم، وجاء جوابنا قبل جوابكم".. يشير إلى قول الخليفة: سنكاتب في رفع المواخير، ويريد به: الغرق وما جرى فيه!
4
080- #الجيل_الأول

التحكيم
بدأت فكرة التحكيم عند عمرو بن العاص الذي كان أحد قادة جيش معاوية رضي الله عنهما، والفكرة لم تكن جديدة، فقد جرت قبلها عدة محاولات للوصول لحل سلمي، لكن الجديد الآن هو أن جيش معاوية كان قريباً من الهزيمة.

قبل سيدنا علي عرض سيدنا معاوية اللجوء لكتاب الله، كما قبل معظم جيشه، ما عدا عدد من عناصر جيشه أنكروا على سيدنا علي قبوله بالتحكيم، وقالوا: لا حكم إلا لله. فقال سيدنا علي: كلمة حق أريد بها باطل.

انشق المنكرون وغالبهم من القراء واعتزلوا جيش علي، محتجين بأنه محا اسمه من إمرة المؤمنين.

وقد اختار سيدنا علي أبا موسى الأشعري ليكون ممثلاً عنه، بينما مثل عمرو بن العاص معاوية، وذلك في اجتماع التحكيم الذي أقر في دومة الجندل، وحضر الاجتماع جمع من الصحابة فيهم عبد الله بن عمر.

حاولت الروايات الإخبارية الضعيفة أن تعطي صورة عن أبي موسى الأشعري وأنه اختير للتحكيم من قبل الجند العراقي وفرض على الخليفة علي رضي الله عنه، وأنه أظهر وهناً وغفلةً خلال التحكيم، وأن عمرو بن العاص استغل بمكره الموقف، ولكن الصحيح أن عليا كان راضياً عن اختيار أبي موسى.

ولا يرجع فشل التحكيم إلى شخصية أبي موسى، بل إلى صعوبة حل الخلاف، وإصرار كل طرف على موقفه، والأهم عدم حيازة المحكمين على قوة محايدة تنفذ القرار.

كان الحكمان قد اجتمعا في دومة الجندل ولم يتوصلا إلى حل، فتم الاتفاق على عقد جلسة ثانية بعد عام، ضمن الإطار العام الذي يحكم المباحثات ويوضح الهدف منها وهو الإصلاح بين الأمة وعدم ردها إلى الفرقة والحرب.

انقضى اجتماع دومة الجندل، دون أن يكون ثمة تغيير، فبقي سيدنا علي أميراً للمؤمنين، بينما كان سيدنا معاوية أميراً للشام، فهو لم يبايع بالخلافة إلا بعد استشهاد علي على يد الخوارج وكانت بيعته في بيت المقدس في شهر رمضان سنة 40 هـ، بعد وصول خبر استشهاد علي رضي الله عنه.
#كتاب فقه النفس من أقوال العلماء وأعمالهم، جمع: يحيى بن إبراهيم اليحيى

هو كتاب جمع فيه صاحبه كلمات عدد من علماء الأمة منذ عصر الصحابة فمن بعدهم.

وفي تلك الكلمات أو العبارات ما فيها من ترغيب فيما يزكي #النفس ويسمو بها ويجعلها تصفو من الشوائب والأكدار، وتخلص لله الواحد القهار، وفيها أيضاً تنفير مما قد يورد النفس موارد الهلاك، ويشينها وينحرف بها عن جادة الصواب.

يقول مؤلف الكتاب أنه جمع تلك العبارات لنفسه، ثم وبطلب من البعض عمل على إخراجها في كتاب.

وهو كان قد عمل على تقسيم تلك العبارات والنصوص حسب مواضيعها ضمن عناوين وفصول.

أما الأمر الذي دفعه لذلك فهو لأن شأن النفس عظيم، والحاجة لضبطها وتخليصها من الآفات والشرور والوصول بها للفطرة السليمة تحتاج للكثير من الجهد والمواظبة وترك الكسل، فنقل كلام الكبار مقدماً أقوال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رتبها حسب مواضيع مثل: العقل، القلب، علو الهمة، الابتلاء، الزهد والورع، الهوى، فضل العلم.. الخ وغيرها الكثير..

وغالب تلك الكلمات أو العبارات المنقولة تأخذ صفة التغريدات القصيرة المليئة بالفوائد والعبر.

اعتمد المؤلف في نقلها وترتيبها على فقهه وعلمه في إدراك مرامي العلماء ومقاصد كلامهم.

هو من أروع الكتب التي قرأت، عشت معه لليالٍ خلت، وأرى أن مثل هذا الكتاب يجب أن يكون في كل بيت، وكل مسجد ومدرسة..
رحم الله أصحاب تلك الكلمات، ونفع بها من جمعها وقرأها وقام بنشرها.. اللهم آمين
...
وكتبه: الفقير إلى عفو ربه شريف رجب
1👍1
خطبة للإمام ابن الجوزي رحمه الله، ألقاها منذ ألف سنة من على منبر الجامع الأموي بدمشق .. يا ليته يلقيها اليوم على مسامع أبناء الأمة وزعمائها، إن بقي فيهم من يسمع !!

خطب رحمه الله في الناس فقال:

"أيها الناس ما لكم نسيتم دينكم وتركتم عزتكم وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم؟!
حسبتم أن العزة للمشرك وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين؟؟ !!
يا ويحكم !!

أما يؤلمكم ويشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطر على أرضكم التي سقاها بالدماء آباؤكم يذلكم ويستعبدكم، وكنتم سادة الدنيا ؟!
أما يهز قلوبكم وينمي حماسكم مرأى إخوان لكم قد أحاط العدو وسامهم ألوان الخسف؟!

فتأكلون وتشربون بهم وتتمتعون بلذائذ الحياة، وإخوانكم هناك يتسربلون اللهب ويخوضون النار وينامون على الجمر !!

يا أيها الناس، إنها قد دارت رحى الحرب ونادى منادي الجهاد وتفتحت أبواب السماء فإن لم تكونوا من فرسان الحرب فأفسحوا الطريق للنساء يُدرن رحاها، واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل !!

فإلى الخيول وهاكم لجمُها وقيودها يا ناس أتدرون مم صنعت هذه اللجم والقيود ؟؟
لقد صنعتها النساء من شعرهن لأنهن لا يملكن شيئا غيرها، هذه والله ضفائر المخدرات المستترات في خدورهن لم تكن تبصرها عين الشمس صيانة وحفظاً قطعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة، الحرب في سبيل الله ثم في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض ..

فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وضفائر، إنها من شعر النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور ؟؟"

ثم ألقى اللجم من فوق المنبر على رؤوس الناس، وصرخ قائلاً:
"ميدي يا عمد المسجد، وانقضي يا رجوم، وتحرقي يا قلوب الما وكمدا، لقد أضاع الرجال رجولتهم!"
8