فضل يوم عرفة
يوم من الأيام الفاضلة، تجاب فيه الدعوات، وتقال العثرات..
وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة.. أقسم المولى به، وصيامه يكفر سنتين..
وهو يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف في جبل عرفات..
فالبدار البدار لاستثمار يوم #عرفة بالصيام والدعاء والتهليل والتكبير... البدار البدار في مساعدة الفقير وتقديم يد العون للمحتاج..
يقول الإمام الأوزاعي رحمه الله: "أدركت أقواماً كانوا يخبئون الحاجات ليوم عرفة ليسألوا الله بها"
يوم من الأيام الفاضلة، تجاب فيه الدعوات، وتقال العثرات..
وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة.. أقسم المولى به، وصيامه يكفر سنتين..
وهو يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف في جبل عرفات..
فالبدار البدار لاستثمار يوم #عرفة بالصيام والدعاء والتهليل والتكبير... البدار البدار في مساعدة الفقير وتقديم يد العون للمحتاج..
يقول الإمام الأوزاعي رحمه الله: "أدركت أقواماً كانوا يخبئون الحاجات ليوم عرفة ليسألوا الله بها"
❤1👍1
#أمثال
"مَا بَقِي مِنْهُ إلاَ قَدْرُ ظِمْءِ الحِمَارِ"
وهو يدل على قصر المدة.. فالحمار يتصف بقلة صبره عن الماء.
قَالَ أبو عبيد: "وهذا المثل يروى عن مَرْوَان بن الحكم أنه قَالَ في الفتنة: الآنَ حين نَفِدَ عُمْرِي فلم يبق إلاَ قَدْرُ ظِمْء الحِمَار صرتُ أضربُ الجيوشَ بعضها ببعض!"
"مَا بَقِي مِنْهُ إلاَ قَدْرُ ظِمْءِ الحِمَارِ"
وهو يدل على قصر المدة.. فالحمار يتصف بقلة صبره عن الماء.
قَالَ أبو عبيد: "وهذا المثل يروى عن مَرْوَان بن الحكم أنه قَالَ في الفتنة: الآنَ حين نَفِدَ عُمْرِي فلم يبق إلاَ قَدْرُ ظِمْء الحِمَار صرتُ أضربُ الجيوشَ بعضها ببعض!"
❤1
074- #الجيل_الأول
بداية عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
كانت أخطر قضية تواجه أمير المؤمنين هي مقاضاة قتلة عثمان وإنفاذ القصاص فيهم.
وكان كل من طلحة والزبير رضي الله عنهما، والسيدة عائشة رضي الله عنها قادة المطالبين بإنفاذ القصاص بقتلة عثمان في المدينة.
وقد نقل عن طلحة قوله: "لقد كان في أمر عثمان ما لا أرى كفارته إلا أن يسفك دمي في طلب دمه"
ويبدو أن هذا الشعور بالتفريط والتهاون مع أصحاب الفتنة كان يتملك الكثيرين فباتوا يشكلون تياراً قوياً يعادل في كثرة أتباعه وقوة دوافعه وعزمه على تحقيق أهدافه التيار المؤيد لسيدنا علي وهذا ما تكشف عنه الملاحم العظيمة في الجمل وصفين.
وكان علي رضي الله عنه بين تيارين، فالمشاركون والمحرضون على قتل الخليفة عثمان منهم حكيم بن جبلة زعيم الثوار البصريين، ومالك الأشتر النخعي من زعماء الكوفيين، وعبد الرحمن بن عديس وكنانة بن بشر من زعماء المصريين، وكلهم لهم اختلاط بجيشه، وتأثير على قبائلهم، ومنهم ترك المدينة إلى الأمصار بعد بيعة علي، فلم يكن قادراً على إنفاذ القصاص فيهم مع اختلاف الناس عليه وعودتهم لقبائلهم خاصة وأنه لا يعلم أعيانهم.
وكان التيار الآخر -ممثلاً بطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعائشة أم المؤمنين- يضغط باتجاه إنفاذ القصاص بقتلة عثمان رضي الله عنه، ولم يعذروا سيدنا علي في سياسته التي كانت تميل إلى إماتة الفتنة وتخطيها بعدم إيقاع القصاص حتى يستتب له الأمر ويدخل في بيعته الناس جميعاً.
بداية عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
كانت أخطر قضية تواجه أمير المؤمنين هي مقاضاة قتلة عثمان وإنفاذ القصاص فيهم.
وكان كل من طلحة والزبير رضي الله عنهما، والسيدة عائشة رضي الله عنها قادة المطالبين بإنفاذ القصاص بقتلة عثمان في المدينة.
وقد نقل عن طلحة قوله: "لقد كان في أمر عثمان ما لا أرى كفارته إلا أن يسفك دمي في طلب دمه"
ويبدو أن هذا الشعور بالتفريط والتهاون مع أصحاب الفتنة كان يتملك الكثيرين فباتوا يشكلون تياراً قوياً يعادل في كثرة أتباعه وقوة دوافعه وعزمه على تحقيق أهدافه التيار المؤيد لسيدنا علي وهذا ما تكشف عنه الملاحم العظيمة في الجمل وصفين.
وكان علي رضي الله عنه بين تيارين، فالمشاركون والمحرضون على قتل الخليفة عثمان منهم حكيم بن جبلة زعيم الثوار البصريين، ومالك الأشتر النخعي من زعماء الكوفيين، وعبد الرحمن بن عديس وكنانة بن بشر من زعماء المصريين، وكلهم لهم اختلاط بجيشه، وتأثير على قبائلهم، ومنهم ترك المدينة إلى الأمصار بعد بيعة علي، فلم يكن قادراً على إنفاذ القصاص فيهم مع اختلاف الناس عليه وعودتهم لقبائلهم خاصة وأنه لا يعلم أعيانهم.
وكان التيار الآخر -ممثلاً بطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعائشة أم المؤمنين- يضغط باتجاه إنفاذ القصاص بقتلة عثمان رضي الله عنه، ولم يعذروا سيدنا علي في سياسته التي كانت تميل إلى إماتة الفتنة وتخطيها بعدم إيقاع القصاص حتى يستتب له الأمر ويدخل في بيعته الناس جميعاً.
ذكر من تحدث في المهد
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً أن ثلاثة تكلموا في المهد: عيسى بن مريم وصاحب جريج ورضيع بني إسرائيل.
هذا في الصحيح، وهناك روايات لثلاثة آخرين قيل إنهم تكلموا في المهد: شاهد يوسف وابن ماشطة ابنة فرعون، وصبي أصحاب الاخدود.
أما سيدنا عيسى عليه السلام فقد ثبت كلامه في المهد في كتاب الله، حيث قال: "إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا"
وأما صاحب جريج، وهو راهب من بني إسرائيل اعتكف في صومعته فأتته أمه يوماً تناديه وهو يصلي: يا جريج! فقال: يا رب، أمي وصلاتي!
يعني: اجتمع عليّ هذا وهذا، يعني: وفقني للأفضل، هل أجيب أمي أو أستمر في صلاتي؟
فلما كان من الغد، أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: أيْ رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فلما كان اليوم الثالث، أتته وهو يصلي، فقال: أيْ رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات!
فتعرضت له امرأة وكلمته فأبى، فأتت راعياً وأمكنته من نفسها، فولدت غلاماً فلما سئلت عنه قالت: من جريج!
فأتوا فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه، فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام؟ قال الغلام: الراعي.
فندم القوم وقالوا لجريج: نبني صومعتك من ذهب؟ فقال: لا، إلا من طين.
وأما رضيع بني إسرائيل فهي قصة الرجل الفارس الذي مر بامرأة ومعها صبي ترضعه، فقالت: اللهم اجعل ابني مثله، فترك الصبي ثدي أمه وقال: اللهم لا تجعلني مثله.
ثم مرت أمة، فقالت الأم: اللهم لا تجعل ابني مثل هذه، فترك الصبي الثدي مرة أخرى وقال: اللهم اجعلني مثلها!
فقالت الأم: لم ذلك؟!
قال الرضيع: الراكب جبار من الجبابرة، وهذه الأمة يقولون سرقت، زنيت، ولم تفعل!
أولئك ثلاثة ثبت تكلمهم في المهد في الصحيح، وأما من لم يثبت فأيضاً ثلاثة وهناك من زادهم إلى عشرة..
فأما شاهد يوسف فقيل إنه رضيع تكلم في المهد وقيل إنه كان رجلاً ذا لحية.
وأما ابن ماشطة ابنة فرعون فالحديث اختلف في صحته، وخلاصة القصة أن الماشطة وبينما كانت تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها، فقالت: بسم الله.
قالت الفتاة: أبي؟
قالت الماشطة: لا، ولكن ربي ورب أبيك.
فقالت الفتاة: أخبره بذلك؟
قالت الماشطة: نعم..
فأخبرته فدعاها وسألها إن كانت تعبد سواه، فقالت: نعم، ربي وربك الله.
فأمر فرعون بقدر من نحاس وأمر أن تلقى الماشطة وأولادها في القدر المغلي.
وبدأ الحراس يلقون بالأولاد واحداً تلو الآخر، حتى وصلوا إلى رضيعها، فكأنها تقاعست من أجله!
فقال: يا أمه اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فاقتحمت.
وأما خبر أصحاب الأخدود، ففيه أن امرأة لما جيء بها لتلقي بنفسها في النار، ترددت وتلكأت، وهي تحمل صبيّاً لها، فقال لها: يا أماه، اصبري، فإنك على الحق.
قيل ذلك الصبي لم يكن في المهد بل كان أكبر من صاحب المهد وإن كان صغيراً.
هذا والله أعلم وأحكم
............
شريف رجب
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً أن ثلاثة تكلموا في المهد: عيسى بن مريم وصاحب جريج ورضيع بني إسرائيل.
هذا في الصحيح، وهناك روايات لثلاثة آخرين قيل إنهم تكلموا في المهد: شاهد يوسف وابن ماشطة ابنة فرعون، وصبي أصحاب الاخدود.
أما سيدنا عيسى عليه السلام فقد ثبت كلامه في المهد في كتاب الله، حيث قال: "إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا"
وأما صاحب جريج، وهو راهب من بني إسرائيل اعتكف في صومعته فأتته أمه يوماً تناديه وهو يصلي: يا جريج! فقال: يا رب، أمي وصلاتي!
يعني: اجتمع عليّ هذا وهذا، يعني: وفقني للأفضل، هل أجيب أمي أو أستمر في صلاتي؟
فلما كان من الغد، أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: أيْ رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فلما كان اليوم الثالث، أتته وهو يصلي، فقال: أيْ رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات!
فتعرضت له امرأة وكلمته فأبى، فأتت راعياً وأمكنته من نفسها، فولدت غلاماً فلما سئلت عنه قالت: من جريج!
فأتوا فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه، فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام؟ قال الغلام: الراعي.
فندم القوم وقالوا لجريج: نبني صومعتك من ذهب؟ فقال: لا، إلا من طين.
وأما رضيع بني إسرائيل فهي قصة الرجل الفارس الذي مر بامرأة ومعها صبي ترضعه، فقالت: اللهم اجعل ابني مثله، فترك الصبي ثدي أمه وقال: اللهم لا تجعلني مثله.
ثم مرت أمة، فقالت الأم: اللهم لا تجعل ابني مثل هذه، فترك الصبي الثدي مرة أخرى وقال: اللهم اجعلني مثلها!
فقالت الأم: لم ذلك؟!
قال الرضيع: الراكب جبار من الجبابرة، وهذه الأمة يقولون سرقت، زنيت، ولم تفعل!
أولئك ثلاثة ثبت تكلمهم في المهد في الصحيح، وأما من لم يثبت فأيضاً ثلاثة وهناك من زادهم إلى عشرة..
فأما شاهد يوسف فقيل إنه رضيع تكلم في المهد وقيل إنه كان رجلاً ذا لحية.
وأما ابن ماشطة ابنة فرعون فالحديث اختلف في صحته، وخلاصة القصة أن الماشطة وبينما كانت تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها، فقالت: بسم الله.
قالت الفتاة: أبي؟
قالت الماشطة: لا، ولكن ربي ورب أبيك.
فقالت الفتاة: أخبره بذلك؟
قالت الماشطة: نعم..
فأخبرته فدعاها وسألها إن كانت تعبد سواه، فقالت: نعم، ربي وربك الله.
فأمر فرعون بقدر من نحاس وأمر أن تلقى الماشطة وأولادها في القدر المغلي.
وبدأ الحراس يلقون بالأولاد واحداً تلو الآخر، حتى وصلوا إلى رضيعها، فكأنها تقاعست من أجله!
فقال: يا أمه اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فاقتحمت.
وأما خبر أصحاب الأخدود، ففيه أن امرأة لما جيء بها لتلقي بنفسها في النار، ترددت وتلكأت، وهي تحمل صبيّاً لها، فقال لها: يا أماه، اصبري، فإنك على الحق.
قيل ذلك الصبي لم يكن في المهد بل كان أكبر من صاحب المهد وإن كان صغيراً.
هذا والله أعلم وأحكم
............
شريف رجب
👍4❤3
075- #الجيل_الأول
حال الولايات بداية خلافة علي
أبقى سيدنا عليٌ أبا موسى والياً على ولاية الكوفة فأخذ له البيعة من معظم أهلها بينما عزل والي مكة.
ويبدو أن الرأي العام بمكة كان غاضباً لعثمان وتصاعد الغضب لكثرة النازحين من المدينة إلى مكة على إثر سيطرة الأعراب "قتلة عثمان" على المدينة.
أما في البصرة فتم تعيين عثمان بن حنيف، وانقسمت البصرة على الوالي الجديد فمنهم من بايع علياً ومنهم من اعتزل ومنهم ممن رفض البيعة حتى يقتل قتلة عثمان، وهؤلاء -أي الذين رفضوا البيعة- سنراهم بعد قليل يلتفون حول طلحة والزبير وعائشة لما قدموا البصرة.
وفي الشام لم يبايع واليها معاوية بن أبي سفيان مطالباً بالقصاص من قتلة عثمان لكنه لم يمد المعارضين بالبصرة.
أما في مصر فقد تغلب عليها محمد بن أبي حذيفة لمدة عام كامل وواجه معارضة عثمانية، فلما قتل ولّى سيدنا علي عليها قيس بن سعد بن عبادة، حيث تمكن من أخذ البيعة لعلي وهادن العثمانية.
وفي اليمن أرسل عليٌ عبيد الله بن العباس والياً عليها فأخذ البيعة من معظم أهلها وبقيت جماعات تطالب بالقصاص من قتلة عثمان.
نلاحظ مما سبق أن المناطق بعمومها انقسمت بين تيارين، تيار دخل في بيعة سيدنا علي، وتيار يرى القصاص شرطاً للبيعة، إضافة لنسبة قليلة ممن رأت الاعتزال.
حال الولايات بداية خلافة علي
أبقى سيدنا عليٌ أبا موسى والياً على ولاية الكوفة فأخذ له البيعة من معظم أهلها بينما عزل والي مكة.
ويبدو أن الرأي العام بمكة كان غاضباً لعثمان وتصاعد الغضب لكثرة النازحين من المدينة إلى مكة على إثر سيطرة الأعراب "قتلة عثمان" على المدينة.
أما في البصرة فتم تعيين عثمان بن حنيف، وانقسمت البصرة على الوالي الجديد فمنهم من بايع علياً ومنهم من اعتزل ومنهم ممن رفض البيعة حتى يقتل قتلة عثمان، وهؤلاء -أي الذين رفضوا البيعة- سنراهم بعد قليل يلتفون حول طلحة والزبير وعائشة لما قدموا البصرة.
وفي الشام لم يبايع واليها معاوية بن أبي سفيان مطالباً بالقصاص من قتلة عثمان لكنه لم يمد المعارضين بالبصرة.
أما في مصر فقد تغلب عليها محمد بن أبي حذيفة لمدة عام كامل وواجه معارضة عثمانية، فلما قتل ولّى سيدنا علي عليها قيس بن سعد بن عبادة، حيث تمكن من أخذ البيعة لعلي وهادن العثمانية.
وفي اليمن أرسل عليٌ عبيد الله بن العباس والياً عليها فأخذ البيعة من معظم أهلها وبقيت جماعات تطالب بالقصاص من قتلة عثمان.
نلاحظ مما سبق أن المناطق بعمومها انقسمت بين تيارين، تيار دخل في بيعة سيدنا علي، وتيار يرى القصاص شرطاً للبيعة، إضافة لنسبة قليلة ممن رأت الاعتزال.
#اقتباس
"فضول النظر والكلام والاستماع والمخالطة والأكل والنوم هذه تستحيل آلاماً وغموماً وهموماً في القلب، بل غالب عذاب الدنيا والآخرة منها"
ابن القيم، زاد المعاد
"فضول النظر والكلام والاستماع والمخالطة والأكل والنوم هذه تستحيل آلاماً وغموماً وهموماً في القلب، بل غالب عذاب الدنيا والآخرة منها"
ابن القيم، زاد المعاد
076- #الجيل_الأول
قواعد في التعامل مع أحداث الفتنة:
أجمع العلماء ونصت كتب العقيدة أن الأصل في التعامل مع ما جرى بين الصحابة هو السكوت فإن تكلمنا فمن باب التوضيح ورد الشبهات، فما حصل بينهم لم يكن إلا من باب الاجتهاد، وهم باجتهادهم لم يكونوا طالبي دنيا.
فقد سُئل عمر بن عبد العزيز ت 101 هـ عن القتال الذي حصل بين الصحابة، فقال: "تلك دماء طهّر الله يدي منها؛ أفلا أُطهر منها لساني؟ مَثَلُ أصحاب رسول الله مَثَلُ العيون؛ ودواء العيون ترك مسها".
وسئل الحسن البصري ت 110 هـ عن قتال الصحابة فيما بينهم فقال: "قتال شهده أصحاب محمد وغبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا".
وقال الإمام أحمد ت 241 هـ بعد أن قيل له: ما تقول فيما كان بين علي ومعاوية؟ قال: "ما أقول فيهم إلاّ الحسنى".
وقال ابن أبي زيد القيرواني ت 386 هـ في بيان ما يجب أن يعتقده المسلم في أصحاب رسول الله وما ينبغي أن يُذكروا به فقال:
"وأن لا يُذكر أحد من صحابة الرسول إلا بأحسن ذكر، والإمساك عمّا شجر بينهم، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج، ويُظن بهم أحسن المذاهب".
وقال أبو زرعة الرازي ت 264 هـ رحمه الله: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة".
لقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التعدي على الصحابة، ليس لأنهم معصومين بل لفضلهم على من جاء بعدهم.
أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه"
فعملهم جاء مع صدق خالص في وقت تنكرت لهم الدنيا كلها، أقبلوا على نصرة رسول الله، رغم كل ظروف الاستضعاف، وحالهم كحال القاعدة التي عليها بناء الإسلام إن اختلت سقط البناء.
قواعد في التعامل مع أحداث الفتنة:
أجمع العلماء ونصت كتب العقيدة أن الأصل في التعامل مع ما جرى بين الصحابة هو السكوت فإن تكلمنا فمن باب التوضيح ورد الشبهات، فما حصل بينهم لم يكن إلا من باب الاجتهاد، وهم باجتهادهم لم يكونوا طالبي دنيا.
فقد سُئل عمر بن عبد العزيز ت 101 هـ عن القتال الذي حصل بين الصحابة، فقال: "تلك دماء طهّر الله يدي منها؛ أفلا أُطهر منها لساني؟ مَثَلُ أصحاب رسول الله مَثَلُ العيون؛ ودواء العيون ترك مسها".
وسئل الحسن البصري ت 110 هـ عن قتال الصحابة فيما بينهم فقال: "قتال شهده أصحاب محمد وغبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا".
وقال الإمام أحمد ت 241 هـ بعد أن قيل له: ما تقول فيما كان بين علي ومعاوية؟ قال: "ما أقول فيهم إلاّ الحسنى".
وقال ابن أبي زيد القيرواني ت 386 هـ في بيان ما يجب أن يعتقده المسلم في أصحاب رسول الله وما ينبغي أن يُذكروا به فقال:
"وأن لا يُذكر أحد من صحابة الرسول إلا بأحسن ذكر، والإمساك عمّا شجر بينهم، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج، ويُظن بهم أحسن المذاهب".
وقال أبو زرعة الرازي ت 264 هـ رحمه الله: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة".
لقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التعدي على الصحابة، ليس لأنهم معصومين بل لفضلهم على من جاء بعدهم.
أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه"
فعملهم جاء مع صدق خالص في وقت تنكرت لهم الدنيا كلها، أقبلوا على نصرة رسول الله، رغم كل ظروف الاستضعاف، وحالهم كحال القاعدة التي عليها بناء الإسلام إن اختلت سقط البناء.
👍1
Forwarded from قناة بصائر
057- #الجيل_الأول وبناء المدن الجديدة
في الحقيقة هناك عدة أسباب دفعت الصحابة لبناء مدن جديدة في كل من العراق ومصر، وهذه الأسباب انتفت عموماً في الشام.
فالبصرة مثلاً بدأت كموقع لتمركز قوات المسلمين، وهي أول مدينة بناها المسلمون في معارك الفتوح.
فنجد أن القائد عتبة بن غزوان يستشير الخليفة عمر بن الخطَّاب.. فيأمره الفاروق أن ينزل موقعاً قريباً من الماء والمرعى فوقع اختياره على ذلك المكان وهو ملتقى نهري دجلة والفرات، فبنى المسجد من قصب وكذلك دار الإمارة وبنى الناس بيوتهم.
فكانوا إذا كان هناك غزو نزعوا ذلك القصب، ثمَّ حزموه، ووضعوه حتَّى يعودوا من الغزو، فيعيدوا بناءها كما كان، فلما أصاب القصب حريقٌ بعد فترة من الزمن استأذنوا الخليفة أن يبنوا باللَّبِنِ، فأذن لهم، وذلك خلال إِمارة أبي موسى الأشعري أي بعد وفاة عتبة عام 17هـ. فبنى أبو موسى المسجد، ودار الإِمارة باللَّبِنِ والطين وسقفها بالعشب، ثمَّ بنوها بالحجارة والأجر.
أما الكوفة فبنيت غير بعيد عن الحيرة، والتي ارتد أهلها أكثر من مرة فأعادها المسلمون فتغيرت شروط الفتح تبعاً لذلك، وقد أمر الخليفة الفاروق سعد بن أبي وقاص أن لا يوغل في بلاد الفرس وأن يبني مدينة للمسلمين لأنهم استوخموا جو المدائن، ولعله خشي غلبة عادات أهلها وترفهم على المسلمين، فبنى سعد الكوفة على ضفة الفرات بحيث لا يفصلها عن الصحراء ماء لتكون قاعدة الجيوش الإسلامية في العراق.
أما الفسطاط والتي تطورت لتصبح مدينة القاهرة الحالية، فقد بناها عمرو بن العاص، وقد قص بعض المؤرخين حكاية طريفة لسبب البناء وهو ذاته سبب التسمية.
ومفاد القصة أن عمرو بن العاص لما أراد التوجه لفتح الإسكندرية،"عقب فتح حصن بابليون" أمر برفع فسطاطه (خيمته) فإذا على سطحها كان ثمة حمامة قد بنت عشها وأفرخت، فأمرهم بترك الخيمة على حالها، وأوصى قائده هناك بها وذلك صوناً للحمامة..
فلما فتح عمرو ثغر الإسكندرية أراد الاستقرار بها (وهي المدينة الرئيسية في مصر آنذاك يليها في الأهمية حصن بابليون) كتب للخليفة، فأمره أن يختار موضعاً وسط يتيسر الاتصال به، فموضع الاسكندرية على البحر يجعلها في مرمى الروم.
فوقع اختيار عمر على الموقع القريب من حصن بابليون، ذات الموقع الذي كانت فيه خيمته، فهو موقع يتوسط طرق مصر، أضف لذلك وقوعه على نهر النيل.
وفي قصة الحمامة شاهد على ما كان يتمتع به المسلمون الأوائل من الرحمة والعطف والمواساة، وهذا العمل وإن كان يدل على وسيلة من أهم وسائل الدعوة فإنه يشير لعظمة ذلك الدين، فتخيلوا معي عدد أبناء مصر في ذلك الوقت الذين استشعروا أخلاق ذلك الجيل النابعة حتماً من عظمة الدين فأقبلوا على الإسلام.
هذا بالنسبة للمدن في مصر والعراق، أما في الشام فغالب مدنها فتحت صلحاً، وهذا له تأثيره على التعايش مع المسلمين وربما ساهمت في ذلك العلاقات التجارية التي كانت مزدهرة بين قريش والشام عشية الإسلام.
ونستطيع أن نضيف إلى ذلك أسباب فرضتها الجغرافية، فاقليم الشام حدوده الشمالية تنتهي مع الفرات وهو لا يحوي كمصر والعراق نهراً عظيماً يسهَل عملية بناء مدينة جديدة تتوفر فيها المياه وطرق المواصلات كأهم عاملين..
وأيضاً إقليم الشام يقسم جغرافياً لخطوط من الشمال للجنوب، تبدأ غرباً بخط الساحل وهو خطر لا إمكانية لاتخاذ إحدى مدنه قصبة لإمكانية حصول غزو من البحر..
وخطٌ جبلي وعر يليه الخط الخصيب قد زرعت فيه المدن كحواضر قديمة، من حلب شمالاً وصولاً لدمشق جنوباً ثم يلي الخط الخصيب البادية التي يصعب تأسيس مدن فيها لغلبة الجفاف.
أي إن الأماكن التي من الممكن تأسيس مدن جديدة فيها في إقليم الشام في ذاك الوقت محدودة وهي محصورة في الخط الخصيب، الخط الذي بالأساس توفرت فيه المدن وتواجدت قبل قدوم للروم.
فلا نجد الروم قد بنوا دمشق أو حلب أو غيرها، كما بنوا بابليون في مصر وكما بنى الفرس المدائن في العراق، وأيضاً لم يكثر في الشام ارتداد المدن كما فعلت الحيرة وغيرها، وليس ببعيد ما قاله أحد أعيان الكوفة في أهل الشام وذلك إجابة لسؤال معاوية رضي الله عنه: وأما أهل الشام فأطوع الناس لمرشدهم وأعصاهم لمغويهم.
هذا ما بدا لي، والله أعلم
شريف رجب
في الحقيقة هناك عدة أسباب دفعت الصحابة لبناء مدن جديدة في كل من العراق ومصر، وهذه الأسباب انتفت عموماً في الشام.
فالبصرة مثلاً بدأت كموقع لتمركز قوات المسلمين، وهي أول مدينة بناها المسلمون في معارك الفتوح.
فنجد أن القائد عتبة بن غزوان يستشير الخليفة عمر بن الخطَّاب.. فيأمره الفاروق أن ينزل موقعاً قريباً من الماء والمرعى فوقع اختياره على ذلك المكان وهو ملتقى نهري دجلة والفرات، فبنى المسجد من قصب وكذلك دار الإمارة وبنى الناس بيوتهم.
فكانوا إذا كان هناك غزو نزعوا ذلك القصب، ثمَّ حزموه، ووضعوه حتَّى يعودوا من الغزو، فيعيدوا بناءها كما كان، فلما أصاب القصب حريقٌ بعد فترة من الزمن استأذنوا الخليفة أن يبنوا باللَّبِنِ، فأذن لهم، وذلك خلال إِمارة أبي موسى الأشعري أي بعد وفاة عتبة عام 17هـ. فبنى أبو موسى المسجد، ودار الإِمارة باللَّبِنِ والطين وسقفها بالعشب، ثمَّ بنوها بالحجارة والأجر.
أما الكوفة فبنيت غير بعيد عن الحيرة، والتي ارتد أهلها أكثر من مرة فأعادها المسلمون فتغيرت شروط الفتح تبعاً لذلك، وقد أمر الخليفة الفاروق سعد بن أبي وقاص أن لا يوغل في بلاد الفرس وأن يبني مدينة للمسلمين لأنهم استوخموا جو المدائن، ولعله خشي غلبة عادات أهلها وترفهم على المسلمين، فبنى سعد الكوفة على ضفة الفرات بحيث لا يفصلها عن الصحراء ماء لتكون قاعدة الجيوش الإسلامية في العراق.
أما الفسطاط والتي تطورت لتصبح مدينة القاهرة الحالية، فقد بناها عمرو بن العاص، وقد قص بعض المؤرخين حكاية طريفة لسبب البناء وهو ذاته سبب التسمية.
ومفاد القصة أن عمرو بن العاص لما أراد التوجه لفتح الإسكندرية،"عقب فتح حصن بابليون" أمر برفع فسطاطه (خيمته) فإذا على سطحها كان ثمة حمامة قد بنت عشها وأفرخت، فأمرهم بترك الخيمة على حالها، وأوصى قائده هناك بها وذلك صوناً للحمامة..
فلما فتح عمرو ثغر الإسكندرية أراد الاستقرار بها (وهي المدينة الرئيسية في مصر آنذاك يليها في الأهمية حصن بابليون) كتب للخليفة، فأمره أن يختار موضعاً وسط يتيسر الاتصال به، فموضع الاسكندرية على البحر يجعلها في مرمى الروم.
فوقع اختيار عمر على الموقع القريب من حصن بابليون، ذات الموقع الذي كانت فيه خيمته، فهو موقع يتوسط طرق مصر، أضف لذلك وقوعه على نهر النيل.
وفي قصة الحمامة شاهد على ما كان يتمتع به المسلمون الأوائل من الرحمة والعطف والمواساة، وهذا العمل وإن كان يدل على وسيلة من أهم وسائل الدعوة فإنه يشير لعظمة ذلك الدين، فتخيلوا معي عدد أبناء مصر في ذلك الوقت الذين استشعروا أخلاق ذلك الجيل النابعة حتماً من عظمة الدين فأقبلوا على الإسلام.
هذا بالنسبة للمدن في مصر والعراق، أما في الشام فغالب مدنها فتحت صلحاً، وهذا له تأثيره على التعايش مع المسلمين وربما ساهمت في ذلك العلاقات التجارية التي كانت مزدهرة بين قريش والشام عشية الإسلام.
ونستطيع أن نضيف إلى ذلك أسباب فرضتها الجغرافية، فاقليم الشام حدوده الشمالية تنتهي مع الفرات وهو لا يحوي كمصر والعراق نهراً عظيماً يسهَل عملية بناء مدينة جديدة تتوفر فيها المياه وطرق المواصلات كأهم عاملين..
وأيضاً إقليم الشام يقسم جغرافياً لخطوط من الشمال للجنوب، تبدأ غرباً بخط الساحل وهو خطر لا إمكانية لاتخاذ إحدى مدنه قصبة لإمكانية حصول غزو من البحر..
وخطٌ جبلي وعر يليه الخط الخصيب قد زرعت فيه المدن كحواضر قديمة، من حلب شمالاً وصولاً لدمشق جنوباً ثم يلي الخط الخصيب البادية التي يصعب تأسيس مدن فيها لغلبة الجفاف.
أي إن الأماكن التي من الممكن تأسيس مدن جديدة فيها في إقليم الشام في ذاك الوقت محدودة وهي محصورة في الخط الخصيب، الخط الذي بالأساس توفرت فيه المدن وتواجدت قبل قدوم للروم.
فلا نجد الروم قد بنوا دمشق أو حلب أو غيرها، كما بنوا بابليون في مصر وكما بنى الفرس المدائن في العراق، وأيضاً لم يكثر في الشام ارتداد المدن كما فعلت الحيرة وغيرها، وليس ببعيد ما قاله أحد أعيان الكوفة في أهل الشام وذلك إجابة لسؤال معاوية رضي الله عنه: وأما أهل الشام فأطوع الناس لمرشدهم وأعصاهم لمغويهم.
هذا ما بدا لي، والله أعلم
شريف رجب
❤2
#الحروب_الصليبية
إن من أهم دوافع الحملات الصليبية الصحوة الكبرى في أوربة والتي أخذت عدة أشكال منها محاولات إصلاح الكنيسة، وخروجها ظافرة من الصراع مع السلطة الزمانية وبالتالي امتلاكها قوة وطاقة كان لا بد من استثمارها..
لقد تنوعت الدوافع من دوافع مادية متمثلة بطمع الأوربيين في خيرات المشرق، أو دوافع دينية تسعى لضم البلاد التي ظهر فيها المسيح.. أضف لذلك حالة الفقر والجوع التي سادت أوربة وحلم طبقة الفقراء في أنهار العسل في المشرق..
وكان البابا أوربان الثاني -الذي دعا لبدء الحملات الصليبية باتجاه المشرق- قد أشار في خطابه في مؤتمر كليرمونت إلى الأرباح المادية والروحية التي سينالها الصليبيون، فمن سيموت في سبيل القضية سينال المغفرة والخلاص، أما الأحياء فسيعيشون في مدن أرض الميعاد الغنية.
إن من أهم دوافع الحملات الصليبية الصحوة الكبرى في أوربة والتي أخذت عدة أشكال منها محاولات إصلاح الكنيسة، وخروجها ظافرة من الصراع مع السلطة الزمانية وبالتالي امتلاكها قوة وطاقة كان لا بد من استثمارها..
لقد تنوعت الدوافع من دوافع مادية متمثلة بطمع الأوربيين في خيرات المشرق، أو دوافع دينية تسعى لضم البلاد التي ظهر فيها المسيح.. أضف لذلك حالة الفقر والجوع التي سادت أوربة وحلم طبقة الفقراء في أنهار العسل في المشرق..
وكان البابا أوربان الثاني -الذي دعا لبدء الحملات الصليبية باتجاه المشرق- قد أشار في خطابه في مؤتمر كليرمونت إلى الأرباح المادية والروحية التي سينالها الصليبيون، فمن سيموت في سبيل القضية سينال المغفرة والخلاص، أما الأحياء فسيعيشون في مدن أرض الميعاد الغنية.
👍1
Forwarded from قناة بصائر
خواطر من زمن #الهجرة
#شريف_رجب
• لم تحدث هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم في شهر الله المحرم، بل كانت بدايتها في صفر ووصل صلى الله عليه وسلم المدينة في ربيع الأول
• كانت هجرة المصطفى تتويجاً لسلسلة طويلة من الأعمال، بدأت ببيعتي العقبة الأولى والثانية، وإرسال كل من مصعب بن عمير وعبد الله بن أم مكتوم ليثرب التي سيتحول اسمها عما قريب للمدينة المنورة، لتعليم الناس القرآن، ثم تتالي هجرة الصحابة الواحد تلو الآخر.
• أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد بدء هجرة أصحابه ينتظر أن يُؤذن له بالهجرة، ولم يتخلف معه بمكة أحد من المهاجرين إلا من حُبس أو فتن، وكل من علي بن أبي طالب وأبي بكر الصديق رضي الله عنهما.
• مر أبو جهل وعتبة والعباس ببعض ديار أهل مكة ممن هاجروا. فقال عتبة: أصبحت الدار خلاء من أهلها، فقال أبو جهل للعباس: هذا من عمل ابن أخيك! فرق جماعتنا وشتت أمرنا وقطع بيننا..
وأبو جهل في كلامه تبرز فيه صفة الطغاة في الإسقاط وذلك منذ زمن فرعون إلى يوم الناس هذا، يجرمون في حق الآخرين ثم يتهمونهم بالإجرام..
• تداعى سادة قريش لاجتماع في دار الندوة حضره معهم إبليس، وخلصوا إلى أن يأخذوا من كل قبيلة شاب ليقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم وليضيع دمه بين القبائل.. وصف الله اجتماعهم بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾
• أما علي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يتخلف بعده بمكة، حتى يؤدي عنه الودائع، التي كانت عنده للناس، وهنا مفارقة عجيبة، فلم يكن أحد بمكة عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده صلى الله عليه وسلم، لما يُعلم من قوته وصدقه وأمانته صلى الله عليه وسلم .
• أذن الله بهجرة نبيه وحقق مراد الصديق الذي كان يحب أن يكون صاحب رسول الله في الهجرة، وروت أمنا عائشة أن رسول الله عندما قدم إلى الصديق وأخبره أن الله قد أذن له في الخروج والهجرة. قال له الصديق: الصحبة يا رسول الله. قال صلى الله عليه وسلم: الصحبة.
قالت عائشة: فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح، حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ، ثم قال: يا نبي الله، إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا.. طموح الصديق بأن يكون صاحب النبي في الهجرة رافقه عمل وإعداد.
• روى أبو يعلى وغيره عن ابن عباس، قال: خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجراً، فقال لأهله: احملوني، فأخرجوني من أرض المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فنزل قوله تعالى: ﴿ وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
[ النساء: 100]
وضمرة بن جندب كان شيخاً كبيراً في السن ممن عذرهم الله.
• بدأ التأريخ الهجري في خلافة الفاروق عمر وذلك لظهور الحاجة لترتيب السنوات، وقد جمع عمر الصحابة وتشاوروا في الأمر ثم اختار عمر الهجرة منطلقاً للتقويم الإسلامي، وفي هذا فوائد عدة منها، تقديم الرسالة على الفرد، والمنهج على الشخص فلم يتم التأريخ بولادة النبي صلى الله عليه وسلم أو وفاته أو فتح مكة، على أهمية تلك الحوادث، لكن أهمية الهجرة تكمن في أنها كانت نقلاً للجماعة المؤمنة من الاستضعاف إلى التمكين، وتلوح ببداية ظهور الدولة، فهي حادث جماعي يشير لمنهج الأمة أنها أمة عمل، لا تعطي أهمية للزمن إن لم يرافقه عمل.
• أما عن اعتماد أول شهور السنة فقد كانت هناك عدة مقترحات تشاور فيها الصحابة في اجتماعهم ثم اعتمدوا شهر الله المحرم بدايةً للسنة الهجريَّة على اعتبار أنَّه منصرف الناس من حَجِّهم، كما أنَّه هو الشهر الذي اختارته العرب بدايةً لسنتهم من قبل مجيء الإسلام، وقد سمَّاه الرسول بعد الإسلام شهر الله.
• كانت الهجرة بداية لزمن جديد غدا فيها المسلمون نداً للمشركين وبدا أن قوة فتية جديدة تظهر في المدينة ما لبثت هذه القوة ان سيطرت على جزيرة العرب.
• ختمت الهجرة بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، حيث هاجر باتجاه المدينة بأهله وعياله، والتقى النبي صلى الله عليه وسلم قبل وصول جيش الفتح إلى مكة.
• إحدى وعشرون سنة مرت منذ بدء الوحي وحتى فتح مكة، عندما أزيلت الأصنام من على جدران الكعبة، ومن بيوت أبناء مكة، وذلك بعد أن أزالها صلى الله عليه وسلم من قلوبهم!
• أكثر بيت تضرر نتيجة الهجرة هو بيت أبي سلمة، وهذا على حد وصف أم سلمة، حيث قالت: والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة.
فقد فُرِّق بين أم سلمة وبين ابْنها وزوجها، فكانت تبكي كل يوم من الصباح إلى المساء سنة كاملة، حتى جاءها الفرج وجمعها الله بابنها فهاجرت للمدينة.. وكم من أم سلمة في زماننا تنتظر رؤية أولادها..
https://t.me/basaer7
#شريف_رجب
• لم تحدث هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم في شهر الله المحرم، بل كانت بدايتها في صفر ووصل صلى الله عليه وسلم المدينة في ربيع الأول
• كانت هجرة المصطفى تتويجاً لسلسلة طويلة من الأعمال، بدأت ببيعتي العقبة الأولى والثانية، وإرسال كل من مصعب بن عمير وعبد الله بن أم مكتوم ليثرب التي سيتحول اسمها عما قريب للمدينة المنورة، لتعليم الناس القرآن، ثم تتالي هجرة الصحابة الواحد تلو الآخر.
• أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد بدء هجرة أصحابه ينتظر أن يُؤذن له بالهجرة، ولم يتخلف معه بمكة أحد من المهاجرين إلا من حُبس أو فتن، وكل من علي بن أبي طالب وأبي بكر الصديق رضي الله عنهما.
• مر أبو جهل وعتبة والعباس ببعض ديار أهل مكة ممن هاجروا. فقال عتبة: أصبحت الدار خلاء من أهلها، فقال أبو جهل للعباس: هذا من عمل ابن أخيك! فرق جماعتنا وشتت أمرنا وقطع بيننا..
وأبو جهل في كلامه تبرز فيه صفة الطغاة في الإسقاط وذلك منذ زمن فرعون إلى يوم الناس هذا، يجرمون في حق الآخرين ثم يتهمونهم بالإجرام..
• تداعى سادة قريش لاجتماع في دار الندوة حضره معهم إبليس، وخلصوا إلى أن يأخذوا من كل قبيلة شاب ليقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم وليضيع دمه بين القبائل.. وصف الله اجتماعهم بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾
• أما علي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يتخلف بعده بمكة، حتى يؤدي عنه الودائع، التي كانت عنده للناس، وهنا مفارقة عجيبة، فلم يكن أحد بمكة عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده صلى الله عليه وسلم، لما يُعلم من قوته وصدقه وأمانته صلى الله عليه وسلم .
• أذن الله بهجرة نبيه وحقق مراد الصديق الذي كان يحب أن يكون صاحب رسول الله في الهجرة، وروت أمنا عائشة أن رسول الله عندما قدم إلى الصديق وأخبره أن الله قد أذن له في الخروج والهجرة. قال له الصديق: الصحبة يا رسول الله. قال صلى الله عليه وسلم: الصحبة.
قالت عائشة: فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح، حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ، ثم قال: يا نبي الله، إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا.. طموح الصديق بأن يكون صاحب النبي في الهجرة رافقه عمل وإعداد.
• روى أبو يعلى وغيره عن ابن عباس، قال: خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجراً، فقال لأهله: احملوني، فأخرجوني من أرض المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فنزل قوله تعالى: ﴿ وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
[ النساء: 100]
وضمرة بن جندب كان شيخاً كبيراً في السن ممن عذرهم الله.
• بدأ التأريخ الهجري في خلافة الفاروق عمر وذلك لظهور الحاجة لترتيب السنوات، وقد جمع عمر الصحابة وتشاوروا في الأمر ثم اختار عمر الهجرة منطلقاً للتقويم الإسلامي، وفي هذا فوائد عدة منها، تقديم الرسالة على الفرد، والمنهج على الشخص فلم يتم التأريخ بولادة النبي صلى الله عليه وسلم أو وفاته أو فتح مكة، على أهمية تلك الحوادث، لكن أهمية الهجرة تكمن في أنها كانت نقلاً للجماعة المؤمنة من الاستضعاف إلى التمكين، وتلوح ببداية ظهور الدولة، فهي حادث جماعي يشير لمنهج الأمة أنها أمة عمل، لا تعطي أهمية للزمن إن لم يرافقه عمل.
• أما عن اعتماد أول شهور السنة فقد كانت هناك عدة مقترحات تشاور فيها الصحابة في اجتماعهم ثم اعتمدوا شهر الله المحرم بدايةً للسنة الهجريَّة على اعتبار أنَّه منصرف الناس من حَجِّهم، كما أنَّه هو الشهر الذي اختارته العرب بدايةً لسنتهم من قبل مجيء الإسلام، وقد سمَّاه الرسول بعد الإسلام شهر الله.
• كانت الهجرة بداية لزمن جديد غدا فيها المسلمون نداً للمشركين وبدا أن قوة فتية جديدة تظهر في المدينة ما لبثت هذه القوة ان سيطرت على جزيرة العرب.
• ختمت الهجرة بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، حيث هاجر باتجاه المدينة بأهله وعياله، والتقى النبي صلى الله عليه وسلم قبل وصول جيش الفتح إلى مكة.
• إحدى وعشرون سنة مرت منذ بدء الوحي وحتى فتح مكة، عندما أزيلت الأصنام من على جدران الكعبة، ومن بيوت أبناء مكة، وذلك بعد أن أزالها صلى الله عليه وسلم من قلوبهم!
• أكثر بيت تضرر نتيجة الهجرة هو بيت أبي سلمة، وهذا على حد وصف أم سلمة، حيث قالت: والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة.
فقد فُرِّق بين أم سلمة وبين ابْنها وزوجها، فكانت تبكي كل يوم من الصباح إلى المساء سنة كاملة، حتى جاءها الفرج وجمعها الله بابنها فهاجرت للمدينة.. وكم من أم سلمة في زماننا تنتظر رؤية أولادها..
https://t.me/basaer7
Telegram
قناة بصائر
ومضات تاريخية، عبر وفوائد متنوعة
👍3
مصطفى صبري
آخر شيخ للإسلام في #الدولة_العثمانية، لذلك نراه مع إعلان إلغاء الخلافة يغادر بلده باتجاه مصر، وما إن وصل حتى طالب البعض برحيله على اعتبار أنه خائن عدو للثورة الكمالية! فرحل إلى الحجاز بدعوة من الشريف حسين.
لم يستطع الشيخ تحمل حرارة الجو في إقليم الحجاز، فتنقل بين عدة بلدان منها لبنان ورومانيا ثم توجه إلى اليونان، وفيها أصدر مجلة الغد باللغة التركية، فضح من خلالها سياسة الكماليين، حتى وصل الأمر بهم لمطالبة السلطات اليونانية بتسليمه، فترك اليونان ورجع لمصر سنة 1932 واستقر بها إلى أن توفي سنة 1954م.
من مؤلفاته -رحمه الله- كتاب: موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين، قال في مقدمته مخاطباً أبيه:
"لو رأيتني وأنا أكافح سياسة الظلم والهدم والفسوق والمروق في مجلس النواب وفي الصحف والمجلات قبل عهد المشيخة والنيابة وبعدهما، وأدافع عن دين الأمة وأخلاقها وآدابها وسائر مشخصاتها، وأقضي ثلث قرن في حياة الكفاح، معانياً في خلاله ألوان الشدائد والمصائب، ومغادراً المال والوطن مرتين في سبيل عدم مغادرة المبادئ، مع اعتقال فيما وقع بين الهجرتين، غير محس يوماً بالندامة على ما ضحيت به في هذه السبيل من حظوظ الدنيا ومرافقها - لأوليتني إعجابك ورضاك"
آخر شيخ للإسلام في #الدولة_العثمانية، لذلك نراه مع إعلان إلغاء الخلافة يغادر بلده باتجاه مصر، وما إن وصل حتى طالب البعض برحيله على اعتبار أنه خائن عدو للثورة الكمالية! فرحل إلى الحجاز بدعوة من الشريف حسين.
لم يستطع الشيخ تحمل حرارة الجو في إقليم الحجاز، فتنقل بين عدة بلدان منها لبنان ورومانيا ثم توجه إلى اليونان، وفيها أصدر مجلة الغد باللغة التركية، فضح من خلالها سياسة الكماليين، حتى وصل الأمر بهم لمطالبة السلطات اليونانية بتسليمه، فترك اليونان ورجع لمصر سنة 1932 واستقر بها إلى أن توفي سنة 1954م.
من مؤلفاته -رحمه الله- كتاب: موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين، قال في مقدمته مخاطباً أبيه:
"لو رأيتني وأنا أكافح سياسة الظلم والهدم والفسوق والمروق في مجلس النواب وفي الصحف والمجلات قبل عهد المشيخة والنيابة وبعدهما، وأدافع عن دين الأمة وأخلاقها وآدابها وسائر مشخصاتها، وأقضي ثلث قرن في حياة الكفاح، معانياً في خلاله ألوان الشدائد والمصائب، ومغادراً المال والوطن مرتين في سبيل عدم مغادرة المبادئ، مع اعتقال فيما وقع بين الهجرتين، غير محس يوماً بالندامة على ما ضحيت به في هذه السبيل من حظوظ الدنيا ومرافقها - لأوليتني إعجابك ورضاك"
👍6
#الإمام_النووي
الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، الرجل المبارك، الذي بارك الله له في وقته ومؤلفاته..
حيث توفي سنة 676 هـ وهو لم يتجاوز الخامسة والأربعين، وهو عمر يضيق عن قراءة كتبه وما صدر عنه من انتاج علمي قراءة علمية متأنية فما بالك بتأليفها!.
ولد في نوى من أرض حوران سنة 631 هـ، ثم لما أتم حفظ كتاب الله قدم به أبوه إلى دمشق وهو ما زال دون العشرين سنة فسكن في المدرسة الرواحية.
تتلمذ على يد مشايخ دمشق، وكان يحضر حوالي اثني عشر درساً في كل يوم. وهو في هذا حريص كل الحرص على وقته فلا يضيعه فيما لا يفيد.
عرف -رحمه الله- بزهده وورعه، وكان كثير العبادة من صوم وصلاة وذكر، إضافة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وانشغاله بالتعليم والتأليف.
كان أسمر اللون، عظيم اللحية، مهيباً، قليل الضحك، يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم، وفي بحثه مع الفُقَهاء تعلوه السكينة، مات ولم يتزوج، فقد كان من العلماء الذين آثروا العلم على الزواج.
وقف موقفاً شجاعاً في وجه الظاهر بيبرس لما أراد الأخير أخذ بعض المكوس من عامة الناس لتجهيز الجيش، فأرسل له الإمام رسالة قال له فيها:
"أنا أعرف أنك كنت في الرق للأمير بندقدار، وليس لك مال، ثم منَّ الله عليك وجعلك ملكًا، وسمعت أن عندك ألف مملوك، كل مملوك له حياصة من ذهب، وعندك مائتا جارية، لكل جارية حق من الحلي، فإذا أنفقت ذلك كله وبقيت مماليكك بالبنود الصوف بدلًا من الحوائص، وبقيت الجواري بثيابهن دون الحلي، أفتيتك بأخذ المال من الرعية"
تنوعت مؤلفات الإمام بين الفقه والحديث وعلوم القرآن واللغة، لذلك صدق من قال: "إنه ما جاء بعده من عالم ولا متعلم إلا وللنووي في عنقه منّة"
ثبت فيه ذكر لعدد من مؤلفات الإمام رحمه الله تعالى:
1- شرح صحيح الإمام مسلم، وهو المعروف بالمنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج
2- الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار صلَّى الله عليه وسلم
3- رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلَّى الله عليه وسلم
4- الأربعون حديثاً النووية.
5- إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق
هذا في علوم الحديث، أما في الفقه فله:
6- روضة الطالبين
7- منهاج الطالبين
8- المجموع شرح المهذب
وفي علوم اللغة:
9- تهذيب الأسماء واللغات
إضافة لكتابيه:
10- التبيان في آداب حملة القرآن
11- بستان العارفين، في الزهد.
رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته ورزق الأمة أمثاله من العلماء العاملين.
....
شريف رجب
الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، الرجل المبارك، الذي بارك الله له في وقته ومؤلفاته..
حيث توفي سنة 676 هـ وهو لم يتجاوز الخامسة والأربعين، وهو عمر يضيق عن قراءة كتبه وما صدر عنه من انتاج علمي قراءة علمية متأنية فما بالك بتأليفها!.
ولد في نوى من أرض حوران سنة 631 هـ، ثم لما أتم حفظ كتاب الله قدم به أبوه إلى دمشق وهو ما زال دون العشرين سنة فسكن في المدرسة الرواحية.
تتلمذ على يد مشايخ دمشق، وكان يحضر حوالي اثني عشر درساً في كل يوم. وهو في هذا حريص كل الحرص على وقته فلا يضيعه فيما لا يفيد.
عرف -رحمه الله- بزهده وورعه، وكان كثير العبادة من صوم وصلاة وذكر، إضافة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وانشغاله بالتعليم والتأليف.
كان أسمر اللون، عظيم اللحية، مهيباً، قليل الضحك، يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم، وفي بحثه مع الفُقَهاء تعلوه السكينة، مات ولم يتزوج، فقد كان من العلماء الذين آثروا العلم على الزواج.
وقف موقفاً شجاعاً في وجه الظاهر بيبرس لما أراد الأخير أخذ بعض المكوس من عامة الناس لتجهيز الجيش، فأرسل له الإمام رسالة قال له فيها:
"أنا أعرف أنك كنت في الرق للأمير بندقدار، وليس لك مال، ثم منَّ الله عليك وجعلك ملكًا، وسمعت أن عندك ألف مملوك، كل مملوك له حياصة من ذهب، وعندك مائتا جارية، لكل جارية حق من الحلي، فإذا أنفقت ذلك كله وبقيت مماليكك بالبنود الصوف بدلًا من الحوائص، وبقيت الجواري بثيابهن دون الحلي، أفتيتك بأخذ المال من الرعية"
تنوعت مؤلفات الإمام بين الفقه والحديث وعلوم القرآن واللغة، لذلك صدق من قال: "إنه ما جاء بعده من عالم ولا متعلم إلا وللنووي في عنقه منّة"
ثبت فيه ذكر لعدد من مؤلفات الإمام رحمه الله تعالى:
1- شرح صحيح الإمام مسلم، وهو المعروف بالمنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج
2- الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار صلَّى الله عليه وسلم
3- رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلَّى الله عليه وسلم
4- الأربعون حديثاً النووية.
5- إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق
هذا في علوم الحديث، أما في الفقه فله:
6- روضة الطالبين
7- منهاج الطالبين
8- المجموع شرح المهذب
وفي علوم اللغة:
9- تهذيب الأسماء واللغات
إضافة لكتابيه:
10- التبيان في آداب حملة القرآن
11- بستان العارفين، في الزهد.
رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته ورزق الأمة أمثاله من العلماء العاملين.
....
شريف رجب
❤2👍1
عقب سقوط بيت المقدس بيد الصليبيين وصل وفد إلى بغداد في شهر رمضان يسعى لحشد الجهود واستنفار الناس، صحب الوفد قاضي دمشق في وقتها الشيخ أبي سعد الهروي..
دخل الوفد الديوان فتكلموا بكلام أبكى العيون، وأوجع القلوب وقاموا بالجامع يوم الجمعة، فاستغاثوا وبكوا وذكروا ما داهم المسلمين بذلك البلد الشريف المعظم من قتل الرجال، وسبي الحريم والأولاد ونهب الأموال، فلشدة ما أصابهم أفطروا ..
وقد سخر الشاعر المظفر الابيوردي من هذا البكاء مطالباً بالاستنفار الحقيقي، فقال:
وشر سلاح المرء دمع يفيضه إذا
الحرب شبت نارها بالصوارم
دخل الوفد الديوان فتكلموا بكلام أبكى العيون، وأوجع القلوب وقاموا بالجامع يوم الجمعة، فاستغاثوا وبكوا وذكروا ما داهم المسلمين بذلك البلد الشريف المعظم من قتل الرجال، وسبي الحريم والأولاد ونهب الأموال، فلشدة ما أصابهم أفطروا ..
وقد سخر الشاعر المظفر الابيوردي من هذا البكاء مطالباً بالاستنفار الحقيقي، فقال:
وشر سلاح المرء دمع يفيضه إذا
الحرب شبت نارها بالصوارم
💯3❤1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
دمشق.. تلك التي تدمع العين عند ذكرها ويذوب القلب
كيف لا .. وهي المدينة التي تسمع من جدرانها رائحة الياسمين .. وترى من بين أزهارها هاتيك الأزقة التي لا تتمنى أبداً أن تنتهي
عن دمشق .. والشوق لها، قصيدة للدكتور وائل حبنكه الميداني، إلقاء: وائل حبال
كيف لا .. وهي المدينة التي تسمع من جدرانها رائحة الياسمين .. وترى من بين أزهارها هاتيك الأزقة التي لا تتمنى أبداً أن تنتهي
عن دمشق .. والشوق لها، قصيدة للدكتور وائل حبنكه الميداني، إلقاء: وائل حبال
😢3
استأذن على المأمون بعض شيوخ الفقهاء فأذن له، فلما دخل عليه رأى بين يديه رجلاً يهودياً كاتباً كانت له عند المأمون منزلة وقربة لقيامه بما يصرفه فيه ويتولاه من خدمته..
فلما رآه الفقيه وقد كان المأمون أومأ إليه بالجلوس..
فقال: أتأذن لي يا أمير المؤمنين في إنشاد بيت حضر قبل أن أجلس قال نعم ، فأنشده:
إن الذي شُرِّفْتَ من أجله يزعم هذا أنه كاذب
وأشار إلى اليهودي. فخجل المأمون ووجم ثم أمر حاجبه بإخراج اليهودي مسحوباً على وجهه فأنفذ عهداً بإطراحه وإبعاده وأن لا يستعان بأحد من أهل الذمة في شيء من أعماله.
فلما رآه الفقيه وقد كان المأمون أومأ إليه بالجلوس..
فقال: أتأذن لي يا أمير المؤمنين في إنشاد بيت حضر قبل أن أجلس قال نعم ، فأنشده:
إن الذي شُرِّفْتَ من أجله يزعم هذا أنه كاذب
وأشار إلى اليهودي. فخجل المأمون ووجم ثم أمر حاجبه بإخراج اليهودي مسحوباً على وجهه فأنفذ عهداً بإطراحه وإبعاده وأن لا يستعان بأحد من أهل الذمة في شيء من أعماله.
👍2
رسائل القاضي الفاضل
ضجت أوربة بخبر فتح جيش الملك الناصر صلاح الدين يوسف رحمه الله بيت المقدس، فانطلقت حملة صليبية هي الثالثة باتجاه المشرق، وصلت أبواب عكا وحاصرتها، فرابط الملك الناصر هناك بجيش طالت عليه أيام الصبر وبدأ بعض قادة الجيش يتململون من طول الحصار.
في ذلك الوقت كان #القاضي_الفاضل ينوب عن الملك في إدارة مصر، وهو يرسل الإمدادات للملك، وتلك الإمدادات لم تقتصر على تجهيز العسكر وإرسال المؤن والسلاح.. بل ساهم بلسانه أو لنقل بقلمه الذي كان وحده جيشاً يقاتل به إلى جانب #صلاح_الدين.
لقد كان القاضي الفاضل يرسل الأمداد الواحد تلو الآخر، كما يرسل الرسائل الواحدة تلو الأخرة، وكلها ملئت بمشاعر الحب والدعوة للصبر ومحاولة التخفيف عن الملك الناصر مما يواجهه من مشاق الحصار.
فالعلاقة بين السلطان والوزير لم تكن علاقة تابع ومتبوع، وإنما علاقة مبنية على الاخوة في الله والانتماء لمشروع التحرير.
ترى من خلال تلك الرسائل عذوبة الألفاظ وجمال الاستشهاد، إضافة للبلاغة العالية التي امتازت بها كتابات القاضي الفاضل.
كان القاضي الفاضل ضعيف البنية، عالي الهمة، كثير الاشتغال، وافر العقل، ورغم كثرة أمواله لكنه كان مقتصداً في ملبسه وطعامه وكان متقشفاً ورعاً كثير العبادة.
نظم الشعر كما كان ناثراً مكثراً، بلغ بنثره غاية الإبداع وصار صاحب مدرسة في الإنشاء تبعه فيها كثير من أعلام الكتابة في مصر وبلاد الشام.
تميز أسلوبه في النثر باستخدام المكونات التراثية في بناء معانيه وتدبيج عباراته، لذلك يتطلب إدراك مراميه وتذوق نكاته البلاغية ثقافة تراثية كبيرة.
فضلاً عن إكثاره من الجناس والسجع، واعتماده على التورية والطباق ومراعاة النظير، وغير ذلك من فنون الصنعة البديعية.
وكان يحرص على إيراد الآيات والأحاديث والمأثور إضافة للشعر في رسائله.
ويحسن هنا أن نورد مقتطفات من تلك الكلمات الرائقة.
يقول القاضي الفاضل رحمه الله تعالى:
"وعسكرنا لا يشكو والحمد لله منه خَوَراً، إنما يشكو منه ضَجَراً، والقوى البشرية لا بد أن يكون لها حد، والأقدارُ الإلهية لها قصد، وكلُّ ذي قصد خادم قصدها، وواقف عند حدها، وإنما ذكر المملوك هذا ليرفع المولى من خاطره مَقْتَ المتقاعس من رجاله، كما يثبت فيه شكر المسارع من أبطاله، قال الله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران، 159]."
"يا مولانا، أليس الله تعالى اطَّلَعَ على قلوب أهل الأرض فلم يؤهل، ولم يستصلح، ولم يَخْتَرُ، ولم يسهل ولم يستعمل، ولم يستخدم في إقامة دينه، وإعلاء كلمته، وتمهيد سُلطانه، وحماية شعاره، وحفظ قِبْلَة موحديه إلا أنت؟
هذا، وفي الأرض من هو للنُّبوَّة قرابة، ومن له المملكة وراثة، ومن له في المال كثرة، ومن له في العدد ثروة، فأقعدهم وأقامك، وكسلهم ونَشَّطك، وقبضهم وبسطك، وحَبَّبَ الدُّنيا إليهم، وبَغضها إليك، وصعبها عليهمْ وَهَوَّنها عليك، وأمسك أيديهم وأطلق يَدَك، وأغمد سيوفهم وجَرَّد سيفك، وأشقاهم وأنعم عليك، وتبطهم وَسَيَّرك ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأعدُّوا لَهُ عُدَّةَ وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبعاثهُمْ فَتَبَطهُمْ وَقيل اقْعُدُوا مع القاعدين﴾ [ التوبة، 46]."
"هذا، وليس لك من المسلمين كافة مساعد إلا بدعوة، ولا مجاهد معك إلا بلسانه، ولا خارج معكم إلا يهم، ولا خارج بين يديك إلا بالأجرة، ولا قانع منك إلا بزيادة، تشتري منهم الخُطوات شبراً بذراع، وذراعاً بباع، تدعوهم إلى الله وكأنما تدعوهم إلى نفسك، وتسألهم الفريضة وكأنك تكلفهم النافلة، وتعرض عليهم الجَنَّة وكأنك تريد أن تستأثر بها دونهم.
ويريد المملوك بهذا أن لا يتغيّر لمولانا أبقاه الله وجه عن بشاشة، ولا صَدْرٌ عن سَعَةٍ، ولا لسان عن حَسَنة، ولا تُرى منه ضجرة، ولا تُسمع منه نهرة، فالشَّدّة تذهب ويبقى ذكرها، والأزمة تنفرج ويبقى أجرُها".
"يا مولانا، هذه الليالي التي رابطت فيها والناس كارهون، وسهرت فيها والعيون هاجعة، وهذه الأيام التي يُنادى فيها: يا خيل الله اركبي، وهذه الساعات التي تزرع الشَّيْبَ في الرؤوس، وهذه الغمرات التي تفيض فيها الصُّدور بمائها بل بنارها هي نعمة الله عليك، وغراسك في الجنة، ومجملات محضرك ﴿ يوم تجد كل نفس ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ محضراً ﴾ [آل عمران، 30] وهي مجوزاتك الصراط، وهي مثقلات الميزان، وهي درجات الرضوان. فاشكر الله عليها كما تشكره على الفتوحات الجليلة، واعلم أن مثوبة الصبر فوق مثوبة الشكر، ومن ربط جأش أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: لو كان الصبر والشكر بعيرين ما باليت أيهما ركبت".
رحم الله الملك الناصر صلاح الدين يوسف الذي كان يقول لعسكره وقادة جنده:
"لا تظنوا أني ملكت البلاد بسيوفكم، بل بقلم الفاضل"
ورحم الله القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي الذي كان خير وزير لخير ملك في ذلك الزمان.
................
المصدر: كتاب الروضتين لأبي شامة.
................
شريف رجب
ضجت أوربة بخبر فتح جيش الملك الناصر صلاح الدين يوسف رحمه الله بيت المقدس، فانطلقت حملة صليبية هي الثالثة باتجاه المشرق، وصلت أبواب عكا وحاصرتها، فرابط الملك الناصر هناك بجيش طالت عليه أيام الصبر وبدأ بعض قادة الجيش يتململون من طول الحصار.
في ذلك الوقت كان #القاضي_الفاضل ينوب عن الملك في إدارة مصر، وهو يرسل الإمدادات للملك، وتلك الإمدادات لم تقتصر على تجهيز العسكر وإرسال المؤن والسلاح.. بل ساهم بلسانه أو لنقل بقلمه الذي كان وحده جيشاً يقاتل به إلى جانب #صلاح_الدين.
لقد كان القاضي الفاضل يرسل الأمداد الواحد تلو الآخر، كما يرسل الرسائل الواحدة تلو الأخرة، وكلها ملئت بمشاعر الحب والدعوة للصبر ومحاولة التخفيف عن الملك الناصر مما يواجهه من مشاق الحصار.
فالعلاقة بين السلطان والوزير لم تكن علاقة تابع ومتبوع، وإنما علاقة مبنية على الاخوة في الله والانتماء لمشروع التحرير.
ترى من خلال تلك الرسائل عذوبة الألفاظ وجمال الاستشهاد، إضافة للبلاغة العالية التي امتازت بها كتابات القاضي الفاضل.
كان القاضي الفاضل ضعيف البنية، عالي الهمة، كثير الاشتغال، وافر العقل، ورغم كثرة أمواله لكنه كان مقتصداً في ملبسه وطعامه وكان متقشفاً ورعاً كثير العبادة.
نظم الشعر كما كان ناثراً مكثراً، بلغ بنثره غاية الإبداع وصار صاحب مدرسة في الإنشاء تبعه فيها كثير من أعلام الكتابة في مصر وبلاد الشام.
تميز أسلوبه في النثر باستخدام المكونات التراثية في بناء معانيه وتدبيج عباراته، لذلك يتطلب إدراك مراميه وتذوق نكاته البلاغية ثقافة تراثية كبيرة.
فضلاً عن إكثاره من الجناس والسجع، واعتماده على التورية والطباق ومراعاة النظير، وغير ذلك من فنون الصنعة البديعية.
وكان يحرص على إيراد الآيات والأحاديث والمأثور إضافة للشعر في رسائله.
ويحسن هنا أن نورد مقتطفات من تلك الكلمات الرائقة.
يقول القاضي الفاضل رحمه الله تعالى:
"وعسكرنا لا يشكو والحمد لله منه خَوَراً، إنما يشكو منه ضَجَراً، والقوى البشرية لا بد أن يكون لها حد، والأقدارُ الإلهية لها قصد، وكلُّ ذي قصد خادم قصدها، وواقف عند حدها، وإنما ذكر المملوك هذا ليرفع المولى من خاطره مَقْتَ المتقاعس من رجاله، كما يثبت فيه شكر المسارع من أبطاله، قال الله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران، 159]."
"يا مولانا، أليس الله تعالى اطَّلَعَ على قلوب أهل الأرض فلم يؤهل، ولم يستصلح، ولم يَخْتَرُ، ولم يسهل ولم يستعمل، ولم يستخدم في إقامة دينه، وإعلاء كلمته، وتمهيد سُلطانه، وحماية شعاره، وحفظ قِبْلَة موحديه إلا أنت؟
هذا، وفي الأرض من هو للنُّبوَّة قرابة، ومن له المملكة وراثة، ومن له في المال كثرة، ومن له في العدد ثروة، فأقعدهم وأقامك، وكسلهم ونَشَّطك، وقبضهم وبسطك، وحَبَّبَ الدُّنيا إليهم، وبَغضها إليك، وصعبها عليهمْ وَهَوَّنها عليك، وأمسك أيديهم وأطلق يَدَك، وأغمد سيوفهم وجَرَّد سيفك، وأشقاهم وأنعم عليك، وتبطهم وَسَيَّرك ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأعدُّوا لَهُ عُدَّةَ وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبعاثهُمْ فَتَبَطهُمْ وَقيل اقْعُدُوا مع القاعدين﴾ [ التوبة، 46]."
"هذا، وليس لك من المسلمين كافة مساعد إلا بدعوة، ولا مجاهد معك إلا بلسانه، ولا خارج معكم إلا يهم، ولا خارج بين يديك إلا بالأجرة، ولا قانع منك إلا بزيادة، تشتري منهم الخُطوات شبراً بذراع، وذراعاً بباع، تدعوهم إلى الله وكأنما تدعوهم إلى نفسك، وتسألهم الفريضة وكأنك تكلفهم النافلة، وتعرض عليهم الجَنَّة وكأنك تريد أن تستأثر بها دونهم.
ويريد المملوك بهذا أن لا يتغيّر لمولانا أبقاه الله وجه عن بشاشة، ولا صَدْرٌ عن سَعَةٍ، ولا لسان عن حَسَنة، ولا تُرى منه ضجرة، ولا تُسمع منه نهرة، فالشَّدّة تذهب ويبقى ذكرها، والأزمة تنفرج ويبقى أجرُها".
"يا مولانا، هذه الليالي التي رابطت فيها والناس كارهون، وسهرت فيها والعيون هاجعة، وهذه الأيام التي يُنادى فيها: يا خيل الله اركبي، وهذه الساعات التي تزرع الشَّيْبَ في الرؤوس، وهذه الغمرات التي تفيض فيها الصُّدور بمائها بل بنارها هي نعمة الله عليك، وغراسك في الجنة، ومجملات محضرك ﴿ يوم تجد كل نفس ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ محضراً ﴾ [آل عمران، 30] وهي مجوزاتك الصراط، وهي مثقلات الميزان، وهي درجات الرضوان. فاشكر الله عليها كما تشكره على الفتوحات الجليلة، واعلم أن مثوبة الصبر فوق مثوبة الشكر، ومن ربط جأش أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: لو كان الصبر والشكر بعيرين ما باليت أيهما ركبت".
رحم الله الملك الناصر صلاح الدين يوسف الذي كان يقول لعسكره وقادة جنده:
"لا تظنوا أني ملكت البلاد بسيوفكم، بل بقلم الفاضل"
ورحم الله القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي الذي كان خير وزير لخير ملك في ذلك الزمان.
................
المصدر: كتاب الروضتين لأبي شامة.
................
شريف رجب
👍2
077- #الجيل_الأول
معركة الجمل
لما مضت أربعة أشهر على خلافة سيدنا علي رضي الله عنه دون أن ينفذ القصاص توجه كل من طلحة والزبير رضي الله عنهما إلى مكة ومنها جمعوا مؤيديهم ثم انتقلوا إلى البصرة مستهدفين القبض على القتلة من أهلها و إنفاذ القصاص فيهم، وكان معظم أهل البصرة ممن يؤيد إيقاع القصاص بالقتلة فسرعان ما انضموا للصحابيين.
كان الحزن يخيم على قلوب طلحة والزبير لغموض المستقبل وما قد ينطوي عليه من ضياع الوحدة بين المسلمين وسفك دمائهم.
قال طلحة: "كنا يداً واحدة على من سوانا، فأصبحنا جبلين يزحف أحدنا إلى صاحبه".
وقال الزبير: كنا نقرأ: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال ، 25] ولم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت.
أما السيدة عائشة فلما كانت في الطريق بلغت مياه بني عامر ليلاً فنبحت الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟
قالوا: ماء الحوأب.
فقالت: ما أظنني إلا راجعة. إن رسول الله قال لنا: "كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب".
فقال لها الزبير: ترجعين؟ عسى الله أن يصلح بك بين الناس.
ومن خلال هذا النص نستشف عدداً من الأمور منها: ما هو من أعلام النبوة حيث أخبر النبي بأمر غيبي فوقع كما أخبر، بالإضافة إلى تردد السيدة عائشة في المضي للبصرة، كما يظهر جلياً الهدف المتمثل في الإصلاح بين الناس مع عزمهم على إنفاذ القصاص بقتلة عثمان.
وصل جيش الزبير إلى البصرة ولم يجدوا صعوبة في السيطرة عليها بسبب انضمام معظم قبائل البصرة لهم، وقد ألقي القبض على الوالي عثمان بن حنيف ثم أطلق سراحه ليلتحق بسيدنا علي.
اتجه بعدها الجيش لدار الرزق فاعترضهم حكيم بن جبلة "أحد زعماء أصحاب الفتنة" ومعه سبعمائة من قومه فحدثت معركة، قتل فيها حكيم ومعه سبعون ممن شارك في حصار الخليفة.
عزم سيدنا علي على إعادة المعارضين إلى الطاعة فتحرك بجيش من المدينة باتجاه العراق، خرج رغم محاولات ابنه الحسن وعبد الله بن سلام ثنيه عن الخروج.
عسكر علي في الربذة ومنها أرسل رسولين يستنفران الناس في الكوفة ففشلا، لأن أبا موسى الأشعري "والي الكوفة التابع لسيدنا علي" التزم موقف اعتزال الفتنة، فتحرك علي باتجاه ذي قار ومنها أرسل عمار بن ياسر يستنفر الناس وعزل أبا موسى عن الإمارة.
تمكن عمار من إقناع الناس فالتحقوا بجيش علي حتى بلغ حوالي اثني عشر ألفاً منهم أربعمائة ممن شهد بيعة الرضوان.
عسكر علي بالزاوية أياماً وطلب من الأحنف بن قيس سيد بني تميم أن يكف الناس عن الالتحاق بجيش الزبير وأن يفي بوعده لطلحة بأن يعتزل القتال، وفي هذا ما فيه من أدلة على حكمة سيدنا علي ورغبته بحقن الدماء وتفهمه لمن يريد الاعتزال.. فالزمان زمان فتنة ما يعني عدم وضوح الصورة للجميع.
كانت المواجهة بين الجيشين قرب قصر عبيد الله وجرت محاولات لمنع القتال، فخرج التابعي الجليل كعب بن سور قاضي البصرة ناشراً مصحفه حتى أتاه سهم فقتله.
أرسل سيدنا علي عبد الله بن العباس رسولاً للزبير، وقبل نشوب القتال بثلاثة أيام نصبت خيمة بين المعسكرين التقى فيها كل من علي وطلحة والزبير في محاولة لإيجاد حل.
أخفق الطرفان في الوصول إلى حل خلال الأيام الثلاثة، وفي اليوم الرابع حدث الالتحام بين الجيشين، ويتضح الموقف المأساوي أكثر فأكثر فيشك الزبير وهو القائد الأول بشرعية الموقف ويلاحظ عظم المصاب فينصرف من الميدان دون أن يقاتل، فلحق به عمرو بن جرموز فقتله، ولما جاء القاتل يخبر سيدنا علي قال رضي الله عنه: "بشر قاتل ابن صفية بالنار!"
أما القائد الثاني طلحة بن عبيد الله فيأتيه سهم فيقتل، و تثخن الجراح عبد الله بن الزبير.
لذلك يتركز القتال حول جمل السيدة عائشة رضي الله عنها، وتصف لنا الروايات كيف أصبح الجمل كأنه قنفذ من كثرة النبل، وقد قتل حول الجمل الكثير من الرجال منهم من كان قد جمع القرآن.
وكانت عائشة على جمل أحمر في هودج أحمر تكلمت لاعنة قتلة عثمان فلما سمع عليٌ ذلك لعن قتلة عثمان، وارتفعت أصوات الدعاء في المعسكرين وتساقط القتلى من الجانبين، واشتد القتال عند الجمل حتى عقر.. ثم نزل مع محمد بن أبي بكر "وكان في جيش سيدنا علي" فحمل الهودج مع عدد من الرجال وأدخلوه في إحدى الدور بأمر من سيدنا علي.
انهزم أهل البصرة وولوا مدبرين، فنادى علي رضي الله عنه: "لا يقتل مدبر، ولا يدفف على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن طرح السلاح آمن".
أدرك الطرفان خسارتهم وحلت مراجعة النفس مكان الغضب وفتت الندم قلوبهم.
فنجد أن سيدنا علي يقول لابنه الحسن وهو يتجول بين جثامين القتلى: "ليتني مت قبل هذا بعشرين سنة".
بينما تقول السيدة عائشة: "وودت لو أني ثكلت عشرة مثل الحارث بن هشام وأني لم أسر مسيري هذا".
ولم يسبِ عليٌ يوم الجمل ولم يخمس، ولما سئل عن أهل الجمل قال: "إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم وقد فاؤوا وقد قبلنا منهم".
معركة الجمل
لما مضت أربعة أشهر على خلافة سيدنا علي رضي الله عنه دون أن ينفذ القصاص توجه كل من طلحة والزبير رضي الله عنهما إلى مكة ومنها جمعوا مؤيديهم ثم انتقلوا إلى البصرة مستهدفين القبض على القتلة من أهلها و إنفاذ القصاص فيهم، وكان معظم أهل البصرة ممن يؤيد إيقاع القصاص بالقتلة فسرعان ما انضموا للصحابيين.
كان الحزن يخيم على قلوب طلحة والزبير لغموض المستقبل وما قد ينطوي عليه من ضياع الوحدة بين المسلمين وسفك دمائهم.
قال طلحة: "كنا يداً واحدة على من سوانا، فأصبحنا جبلين يزحف أحدنا إلى صاحبه".
وقال الزبير: كنا نقرأ: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال ، 25] ولم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت.
أما السيدة عائشة فلما كانت في الطريق بلغت مياه بني عامر ليلاً فنبحت الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟
قالوا: ماء الحوأب.
فقالت: ما أظنني إلا راجعة. إن رسول الله قال لنا: "كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب".
فقال لها الزبير: ترجعين؟ عسى الله أن يصلح بك بين الناس.
ومن خلال هذا النص نستشف عدداً من الأمور منها: ما هو من أعلام النبوة حيث أخبر النبي بأمر غيبي فوقع كما أخبر، بالإضافة إلى تردد السيدة عائشة في المضي للبصرة، كما يظهر جلياً الهدف المتمثل في الإصلاح بين الناس مع عزمهم على إنفاذ القصاص بقتلة عثمان.
وصل جيش الزبير إلى البصرة ولم يجدوا صعوبة في السيطرة عليها بسبب انضمام معظم قبائل البصرة لهم، وقد ألقي القبض على الوالي عثمان بن حنيف ثم أطلق سراحه ليلتحق بسيدنا علي.
اتجه بعدها الجيش لدار الرزق فاعترضهم حكيم بن جبلة "أحد زعماء أصحاب الفتنة" ومعه سبعمائة من قومه فحدثت معركة، قتل فيها حكيم ومعه سبعون ممن شارك في حصار الخليفة.
عزم سيدنا علي على إعادة المعارضين إلى الطاعة فتحرك بجيش من المدينة باتجاه العراق، خرج رغم محاولات ابنه الحسن وعبد الله بن سلام ثنيه عن الخروج.
عسكر علي في الربذة ومنها أرسل رسولين يستنفران الناس في الكوفة ففشلا، لأن أبا موسى الأشعري "والي الكوفة التابع لسيدنا علي" التزم موقف اعتزال الفتنة، فتحرك علي باتجاه ذي قار ومنها أرسل عمار بن ياسر يستنفر الناس وعزل أبا موسى عن الإمارة.
تمكن عمار من إقناع الناس فالتحقوا بجيش علي حتى بلغ حوالي اثني عشر ألفاً منهم أربعمائة ممن شهد بيعة الرضوان.
عسكر علي بالزاوية أياماً وطلب من الأحنف بن قيس سيد بني تميم أن يكف الناس عن الالتحاق بجيش الزبير وأن يفي بوعده لطلحة بأن يعتزل القتال، وفي هذا ما فيه من أدلة على حكمة سيدنا علي ورغبته بحقن الدماء وتفهمه لمن يريد الاعتزال.. فالزمان زمان فتنة ما يعني عدم وضوح الصورة للجميع.
كانت المواجهة بين الجيشين قرب قصر عبيد الله وجرت محاولات لمنع القتال، فخرج التابعي الجليل كعب بن سور قاضي البصرة ناشراً مصحفه حتى أتاه سهم فقتله.
أرسل سيدنا علي عبد الله بن العباس رسولاً للزبير، وقبل نشوب القتال بثلاثة أيام نصبت خيمة بين المعسكرين التقى فيها كل من علي وطلحة والزبير في محاولة لإيجاد حل.
أخفق الطرفان في الوصول إلى حل خلال الأيام الثلاثة، وفي اليوم الرابع حدث الالتحام بين الجيشين، ويتضح الموقف المأساوي أكثر فأكثر فيشك الزبير وهو القائد الأول بشرعية الموقف ويلاحظ عظم المصاب فينصرف من الميدان دون أن يقاتل، فلحق به عمرو بن جرموز فقتله، ولما جاء القاتل يخبر سيدنا علي قال رضي الله عنه: "بشر قاتل ابن صفية بالنار!"
أما القائد الثاني طلحة بن عبيد الله فيأتيه سهم فيقتل، و تثخن الجراح عبد الله بن الزبير.
لذلك يتركز القتال حول جمل السيدة عائشة رضي الله عنها، وتصف لنا الروايات كيف أصبح الجمل كأنه قنفذ من كثرة النبل، وقد قتل حول الجمل الكثير من الرجال منهم من كان قد جمع القرآن.
وكانت عائشة على جمل أحمر في هودج أحمر تكلمت لاعنة قتلة عثمان فلما سمع عليٌ ذلك لعن قتلة عثمان، وارتفعت أصوات الدعاء في المعسكرين وتساقط القتلى من الجانبين، واشتد القتال عند الجمل حتى عقر.. ثم نزل مع محمد بن أبي بكر "وكان في جيش سيدنا علي" فحمل الهودج مع عدد من الرجال وأدخلوه في إحدى الدور بأمر من سيدنا علي.
انهزم أهل البصرة وولوا مدبرين، فنادى علي رضي الله عنه: "لا يقتل مدبر، ولا يدفف على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن طرح السلاح آمن".
أدرك الطرفان خسارتهم وحلت مراجعة النفس مكان الغضب وفتت الندم قلوبهم.
فنجد أن سيدنا علي يقول لابنه الحسن وهو يتجول بين جثامين القتلى: "ليتني مت قبل هذا بعشرين سنة".
بينما تقول السيدة عائشة: "وودت لو أني ثكلت عشرة مثل الحارث بن هشام وأني لم أسر مسيري هذا".
ولم يسبِ عليٌ يوم الجمل ولم يخمس، ولما سئل عن أهل الجمل قال: "إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم وقد فاؤوا وقد قبلنا منهم".
😢4👍3
دعي شيخ #الأزهر السابق الدكتور عبد الحليم محمود ت: 1978م -رحمه الله تعالى- إلى مؤتمر في الولايات المتحدة الأمريكية.
كان الهدف من المؤتمر هو توطيد العلاقات بين المسيحية والإسلام، وظنّ المجتمعون أن الشيخ سيسارع إلى تأييد المؤتمر مرحباً به وبالأفكار التي يراد ترويجها..
ولكن الشيخ رحمه الله ألقى قنبلة ساحقة، حين ذكر أن الإسلام يعترفُ بالمسيح، والمسيحيون لا يعترفون بنبي الإسلام، ولن يتم التعاون إلا إذا كان الاعتراف متبادلاً..
ثمّ قال: إن توطيد العلاقات بين المسيحية والإسلام الذي ينشده المؤتمر لا يتفق مع البعثات التبشيرية التي ترسلها أمريكا وأوروبا لتنصير المسلمين في شتّى أماكن الأقليات بآسيا وفي أكثر دول أفريقيا، ولو كان التبشير بين الوثنيين ما اعترض المسلمون ولكنّ مبشري المسيحية يجعلون هدفهم محاربة الإسلام في أوطانه! فكيف يتم التعاون مع هذه الجرائر الفادحة!
لقد صدم الشيخ الحضور بشجاعته في قول الحق، وهكذا تكون صراحة الدعاة الأحرار .. رحمه الله رحمة واسعة وأجزل مثوبته.
....
المصدر: محمد رجب البيومي، النهضة الإسلامية في سير اعلامها المعاصرين
كان الهدف من المؤتمر هو توطيد العلاقات بين المسيحية والإسلام، وظنّ المجتمعون أن الشيخ سيسارع إلى تأييد المؤتمر مرحباً به وبالأفكار التي يراد ترويجها..
ولكن الشيخ رحمه الله ألقى قنبلة ساحقة، حين ذكر أن الإسلام يعترفُ بالمسيح، والمسيحيون لا يعترفون بنبي الإسلام، ولن يتم التعاون إلا إذا كان الاعتراف متبادلاً..
ثمّ قال: إن توطيد العلاقات بين المسيحية والإسلام الذي ينشده المؤتمر لا يتفق مع البعثات التبشيرية التي ترسلها أمريكا وأوروبا لتنصير المسلمين في شتّى أماكن الأقليات بآسيا وفي أكثر دول أفريقيا، ولو كان التبشير بين الوثنيين ما اعترض المسلمون ولكنّ مبشري المسيحية يجعلون هدفهم محاربة الإسلام في أوطانه! فكيف يتم التعاون مع هذه الجرائر الفادحة!
لقد صدم الشيخ الحضور بشجاعته في قول الحق، وهكذا تكون صراحة الدعاة الأحرار .. رحمه الله رحمة واسعة وأجزل مثوبته.
....
المصدر: محمد رجب البيومي، النهضة الإسلامية في سير اعلامها المعاصرين
❤3
توبة الفرزدق
ورد في كتاب الأمالي للشريف المرتضى عن إدريس بن عمر قال: جاءني #الفرزدق فتذاكرنا رحمة الله، فكان اوثقنا بالله.. فلما قيل له في ذلك مع قذفه وهجائه، قال: أترونني لو أذنبت ذنباً إلى أبوي أكانا يقذفاني في تنور وتطيب أنفسهما بذلك؟
فقلنا: لا، بل كانا يرحمانك
قال: فأنا والله برحمة ربي أوثق مني برحمتهما..
ولما توفيت زوجته النوار قال له الحسن البصري عند القبر: ماذا أعددت لهذا المضجع يا أبا فراس؟
فقال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة
ثم أنشد:
أَخَافُ وَرَاءَ الْقَبْرِ إِنْ لَمْ يُعَافِنِي
أَشَدَّ مِنَ الْقَبْرِ الْتِهَابًا وَأَضْيَقَا
إِذَا جَاءَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَائِدٌ
عَنِيفٌ وَسَوَّاقٌ يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم مَنْ مَشَى
إِلَى النَّارِ مَغْلُولَ الْقِلَادَةِ أَزْرَقَا
يساق إلى نار الجحيم مسربلاً
سَرَابِيلَ قَطْرَانٍ لِبَاسًا مُخَرَّقَا
....
يقول الراوي: فرأيت الحسن يدخل بعضه في بعض، ثم قال له: حسبك!
انتهى.
....
قال شريف غفر الله له ذنبه: اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيماً .. اللهم لا تحرمنا حسن ما عندك بسوء ما عندنا .. واستر عيوبنا واختم لنا بالحسنى يا كريم!
ورد في كتاب الأمالي للشريف المرتضى عن إدريس بن عمر قال: جاءني #الفرزدق فتذاكرنا رحمة الله، فكان اوثقنا بالله.. فلما قيل له في ذلك مع قذفه وهجائه، قال: أترونني لو أذنبت ذنباً إلى أبوي أكانا يقذفاني في تنور وتطيب أنفسهما بذلك؟
فقلنا: لا، بل كانا يرحمانك
قال: فأنا والله برحمة ربي أوثق مني برحمتهما..
ولما توفيت زوجته النوار قال له الحسن البصري عند القبر: ماذا أعددت لهذا المضجع يا أبا فراس؟
فقال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة
ثم أنشد:
أَخَافُ وَرَاءَ الْقَبْرِ إِنْ لَمْ يُعَافِنِي
أَشَدَّ مِنَ الْقَبْرِ الْتِهَابًا وَأَضْيَقَا
إِذَا جَاءَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَائِدٌ
عَنِيفٌ وَسَوَّاقٌ يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم مَنْ مَشَى
إِلَى النَّارِ مَغْلُولَ الْقِلَادَةِ أَزْرَقَا
يساق إلى نار الجحيم مسربلاً
سَرَابِيلَ قَطْرَانٍ لِبَاسًا مُخَرَّقَا
....
يقول الراوي: فرأيت الحسن يدخل بعضه في بعض، ثم قال له: حسبك!
انتهى.
....
قال شريف غفر الله له ذنبه: اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيماً .. اللهم لا تحرمنا حسن ما عندك بسوء ما عندنا .. واستر عيوبنا واختم لنا بالحسنى يا كريم!
❤2
#بصائر
إن أبرز سمات #القائد تتمثل في الحضور، أو لنقل بمفهومنا العصري: المبادرة وتحمل المسؤولية.. وهذا لا يتأتى إلا مع من ملئ قلبه شجاعة وإقداماً..
ورسول الله صلى الله عليه وسلم -بأبي هو وأمي- كان أشجع الناس..
ففي رواية ذكرها كل من البخاري ومسلم في صحيحيهما أن صوتاً أفزع أهل المدينة ليلاً.. فلما خرج بعضهم ليرى ماذا حصل.. رأوا النبي صلى الله عليه وسلم عائداً وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا..
لقد خرج رسول الله على فرس بغير سرج.. وقد تقلد سيفه فلا وقت ينتظر لشد السيف على الوسط.. وذلك ليرى ويعلم سبب ذلك الصوت وعاد وقد عرف الخبر .. ليرى أصحابه - وهم من هم في الشجاعة والبأس- قادمين.. فيقول لهم: لا تخافوا .. فلا شيء يضر..
ومن هذا الباب أيضاً نرى قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وهو الشجاع شديد البأس: "كنا إذا حمي الوطيس واشتدت المعركة اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم"
فيا لها من شجاعة .. ويا لها من دروس نستشف من خلالها صفات القائد المطلوب .. فهل نعي الدرس!؟
إن أبرز سمات #القائد تتمثل في الحضور، أو لنقل بمفهومنا العصري: المبادرة وتحمل المسؤولية.. وهذا لا يتأتى إلا مع من ملئ قلبه شجاعة وإقداماً..
ورسول الله صلى الله عليه وسلم -بأبي هو وأمي- كان أشجع الناس..
ففي رواية ذكرها كل من البخاري ومسلم في صحيحيهما أن صوتاً أفزع أهل المدينة ليلاً.. فلما خرج بعضهم ليرى ماذا حصل.. رأوا النبي صلى الله عليه وسلم عائداً وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا..
لقد خرج رسول الله على فرس بغير سرج.. وقد تقلد سيفه فلا وقت ينتظر لشد السيف على الوسط.. وذلك ليرى ويعلم سبب ذلك الصوت وعاد وقد عرف الخبر .. ليرى أصحابه - وهم من هم في الشجاعة والبأس- قادمين.. فيقول لهم: لا تخافوا .. فلا شيء يضر..
ومن هذا الباب أيضاً نرى قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وهو الشجاع شديد البأس: "كنا إذا حمي الوطيس واشتدت المعركة اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم"
فيا لها من شجاعة .. ويا لها من دروس نستشف من خلالها صفات القائد المطلوب .. فهل نعي الدرس!؟
❤3
078- #الجيل_الأول
استخرج الإمام القرطبي رحمه الله تعالى من أحداث #معركة_الجمل قاعدة جليلة في التعامل مع الصحابة زمن الفتنة، وذلك في معرض تفسيره لسورة الحجرات، فقال:
"لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه وأرادوا الله عز وجل، وهم كلهم لنا أئمة، وقد تعبدنا بالكف عما شجر بينهم، وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر، لحرمة الصحبة ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سبهم، وأن الله غفر لهم، وأخبر بالرضا عنهم.
هذا مع ما قد ورد من الأخبار من طرق مختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض، فلو كان ما خرج إليه من الحرب عصيانا لم يكن بالقتل فيه شهيدا. وكذلك لو كان ما خرج إليه خطأ في التأويل وتقصيرا في الواجب عليه، لأن الشهادة لا تكون إلا بقتل في طاعة، فوجب حمل أمرهم على ما بيناه.
ومما يدل على ذلك ما قد صح وانتشر من أخبار علي بأن قاتل الزبير في النار. وقوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "بشر قاتل ابن صفية بالنار".
وإذا كان كذلك فقد ثبت أن طلحة والزبير غير عاصيين ولا أثمين بالقتال ، لأن ذلك لو كان كذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في طلحة : "شهيد". ولم يخبر أن قاتل الزبير في النار."
لقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طلحة شهيد يمشي على الأرض.. وهو قتل في معركة كانت في مواجهة الخليفة .. والجمع بين الأمرين يودي بنا لتلك القاعدة الجليلة في أن الجميع كان متأولاً ولكل طرف اجتهاده..
أما أصحاب الفتنة فقد أدركوا أن اتفاق كل من سيدنا علي وطلحة والزبير رضي الله عنهم في الخيمة في اليوم الثالث لمعركة الجمل سيعود وبالاً عليهم.. فأشعلوا الحرب ليلاً.. فظن كل معسكر أن الطرف الآخر غدر به وهاجت الخيام واختلط الجيشان.. رغم أن سيدنا علي أمر مناديه أن يدعوا الناس للتوقف، فلا يتوقف أحد.. وهذا -والله أعلم- ما دفع الزبير للانسحاب من أرض المعركة فقتل.. رضي الله عنه.
استخرج الإمام القرطبي رحمه الله تعالى من أحداث #معركة_الجمل قاعدة جليلة في التعامل مع الصحابة زمن الفتنة، وذلك في معرض تفسيره لسورة الحجرات، فقال:
"لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه وأرادوا الله عز وجل، وهم كلهم لنا أئمة، وقد تعبدنا بالكف عما شجر بينهم، وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر، لحرمة الصحبة ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سبهم، وأن الله غفر لهم، وأخبر بالرضا عنهم.
هذا مع ما قد ورد من الأخبار من طرق مختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض، فلو كان ما خرج إليه من الحرب عصيانا لم يكن بالقتل فيه شهيدا. وكذلك لو كان ما خرج إليه خطأ في التأويل وتقصيرا في الواجب عليه، لأن الشهادة لا تكون إلا بقتل في طاعة، فوجب حمل أمرهم على ما بيناه.
ومما يدل على ذلك ما قد صح وانتشر من أخبار علي بأن قاتل الزبير في النار. وقوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "بشر قاتل ابن صفية بالنار".
وإذا كان كذلك فقد ثبت أن طلحة والزبير غير عاصيين ولا أثمين بالقتال ، لأن ذلك لو كان كذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في طلحة : "شهيد". ولم يخبر أن قاتل الزبير في النار."
لقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طلحة شهيد يمشي على الأرض.. وهو قتل في معركة كانت في مواجهة الخليفة .. والجمع بين الأمرين يودي بنا لتلك القاعدة الجليلة في أن الجميع كان متأولاً ولكل طرف اجتهاده..
أما أصحاب الفتنة فقد أدركوا أن اتفاق كل من سيدنا علي وطلحة والزبير رضي الله عنهم في الخيمة في اليوم الثالث لمعركة الجمل سيعود وبالاً عليهم.. فأشعلوا الحرب ليلاً.. فظن كل معسكر أن الطرف الآخر غدر به وهاجت الخيام واختلط الجيشان.. رغم أن سيدنا علي أمر مناديه أن يدعوا الناس للتوقف، فلا يتوقف أحد.. وهذا -والله أعلم- ما دفع الزبير للانسحاب من أرض المعركة فقتل.. رضي الله عنه.