#الكتلة_الوطنية_السورية
لم تكن الكتلة الوطنية السورية سوى ائتلاف عدة أحزاب سياسية، بدأ عقب انتهاء الثورة السورية الكبرى، والذي عمل على انطلاقته هو الزعيم #إبراهيم_هنانو سنة 1928م، كان الهدف من إنشاء الكتلة هو حشد الجهود لنيل الاستقلال من الانتداب الفرنسي.
استمرت الكتلة في عملها رغم الصعاب واختلاف وجهات النظر حتى تم حلّها سنة 1947م، وانقسمت إلى حزبين، هما: الحزب الوطني وحزب الشعب.
لم تكن الكتلة الوطنية السورية سوى ائتلاف عدة أحزاب سياسية، بدأ عقب انتهاء الثورة السورية الكبرى، والذي عمل على انطلاقته هو الزعيم #إبراهيم_هنانو سنة 1928م، كان الهدف من إنشاء الكتلة هو حشد الجهود لنيل الاستقلال من الانتداب الفرنسي.
استمرت الكتلة في عملها رغم الصعاب واختلاف وجهات النظر حتى تم حلّها سنة 1947م، وانقسمت إلى حزبين، هما: الحزب الوطني وحزب الشعب.
ثورة محمد #النفس_الزكية
هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الملقب بالنفس الزكية
كان موقفه من أخطر المواقف ضد #الخلافة_العباسية، فقد قيل إن بني هاشم اختاروه للخلافة وبايعوه بها سراً في أواخر عهد بني أمية، وكان ممن بايعه أبو جعفر المنصور.
فلما جاءت الدولة العباسية لم يفِ أبو جعفر ببيعته له، ولذلك لم يبايع محمد النفس الزكية لأبي العباس السفاح ولا لأبي جعفر المنصور، واختفى.. فبقي أبو جعفر لفترة يبحث عنه، فلما لم يعثر عليه اعتقل أباه وعدداً من آل البيت وصادر أموالهم.
فلما علم محمد بذلك قال لأمه هند: "إني قد حملت أبي وعمومتي ما لا طاقة لهم به ولقد هممت أن أضع يدي في أيديهم فعسى أن يخلي عنهم"
فتنكرت هند ثم جاءت السجن كهيئة الرسول فأذن لها، فلما رآها عبد الله أبو محمد عرفها فنهض إليها فأخبرته بما قال محمد فقال: "كلا بل نصبر، فوالله إني لأرجو أن يفتح الله به خيرًا، قولي له فليدع إلى أمره وليجِدَّ فيه فإن فرجنا بيد الله" فانصرفت.
استمر محمد على اختفائه، فاستعمل المنصور مع السجناء أشد أنواع العذاب ونقلهم إلى سجن بالعراق، فمات أكثرهم في الحبس.
نتيجة ذلك قرر محمد الظهور بالمدينة، وبدأ الناس يبايعونه، وكان ذلك أول يوم من رجب سنة 145هـ، فصعد منبر الحرم وخطب بالناس.
والحقيقة أنه كان من مكر أبي جعفر المنصور أنه زور الرسائل وأرسلها إلى محمد على أنها بقلم قواد جيشه والأمراء.. وهم يدعونه فيها إلى الظهور ويخبرونه أنهم معه، ما جعل محمد يتوهم أن الأمور باتت جاهزة له..
كما أنه كان قد اتفق مع أخيه إبراهيم أن يظهر في نفس اليوم بالبصرة .. لتكون الثورة في منطقتين في وقت واحد ما يجعل مواجهتها أشق على المنصور.. لكن إبراهيم أخذه المرض ولم يستطع أن يعلن الظهور في ذلك اليوم..
لقد كان الخطأ الذي وقع فيه محمد أنه حصر نفسه بالمدينة وهي ليست بمركز حربي يمكن للقائد أن يبقى فيه للدفاع طويلاً، فهي لا تحتمل الحصار إلا قليلاً.. وقد كان ذلك..
حوصرت المدينة بعد أن حفر محمد النفس الزكية خندقاً حولها ليحول دون وصول جند المنصور لداخل المدينة..
لكن جند المنصور تمكنوا من دخول المدينة وتكررت تجربة ابن الزبير فقد بدأ الناس يتخلون عن نصرة أميرهم محمد الذي قُتل بعد أن أظهر شجاعة فائقة، وذلك في رمضان سنة 145هـ.
وبمقتل محمد انتهت الثورة واستتب الأمر لأبي جعفر بتخلصه من أبرز منافسيه من آل البيت.. فتوطدت أركان الدولة العباسية، ولم يعد هناك في الأفق مخاطر داخلية تهدد أمنها..
.....
شريف رجب
هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الملقب بالنفس الزكية
كان موقفه من أخطر المواقف ضد #الخلافة_العباسية، فقد قيل إن بني هاشم اختاروه للخلافة وبايعوه بها سراً في أواخر عهد بني أمية، وكان ممن بايعه أبو جعفر المنصور.
فلما جاءت الدولة العباسية لم يفِ أبو جعفر ببيعته له، ولذلك لم يبايع محمد النفس الزكية لأبي العباس السفاح ولا لأبي جعفر المنصور، واختفى.. فبقي أبو جعفر لفترة يبحث عنه، فلما لم يعثر عليه اعتقل أباه وعدداً من آل البيت وصادر أموالهم.
فلما علم محمد بذلك قال لأمه هند: "إني قد حملت أبي وعمومتي ما لا طاقة لهم به ولقد هممت أن أضع يدي في أيديهم فعسى أن يخلي عنهم"
فتنكرت هند ثم جاءت السجن كهيئة الرسول فأذن لها، فلما رآها عبد الله أبو محمد عرفها فنهض إليها فأخبرته بما قال محمد فقال: "كلا بل نصبر، فوالله إني لأرجو أن يفتح الله به خيرًا، قولي له فليدع إلى أمره وليجِدَّ فيه فإن فرجنا بيد الله" فانصرفت.
استمر محمد على اختفائه، فاستعمل المنصور مع السجناء أشد أنواع العذاب ونقلهم إلى سجن بالعراق، فمات أكثرهم في الحبس.
نتيجة ذلك قرر محمد الظهور بالمدينة، وبدأ الناس يبايعونه، وكان ذلك أول يوم من رجب سنة 145هـ، فصعد منبر الحرم وخطب بالناس.
والحقيقة أنه كان من مكر أبي جعفر المنصور أنه زور الرسائل وأرسلها إلى محمد على أنها بقلم قواد جيشه والأمراء.. وهم يدعونه فيها إلى الظهور ويخبرونه أنهم معه، ما جعل محمد يتوهم أن الأمور باتت جاهزة له..
كما أنه كان قد اتفق مع أخيه إبراهيم أن يظهر في نفس اليوم بالبصرة .. لتكون الثورة في منطقتين في وقت واحد ما يجعل مواجهتها أشق على المنصور.. لكن إبراهيم أخذه المرض ولم يستطع أن يعلن الظهور في ذلك اليوم..
لقد كان الخطأ الذي وقع فيه محمد أنه حصر نفسه بالمدينة وهي ليست بمركز حربي يمكن للقائد أن يبقى فيه للدفاع طويلاً، فهي لا تحتمل الحصار إلا قليلاً.. وقد كان ذلك..
حوصرت المدينة بعد أن حفر محمد النفس الزكية خندقاً حولها ليحول دون وصول جند المنصور لداخل المدينة..
لكن جند المنصور تمكنوا من دخول المدينة وتكررت تجربة ابن الزبير فقد بدأ الناس يتخلون عن نصرة أميرهم محمد الذي قُتل بعد أن أظهر شجاعة فائقة، وذلك في رمضان سنة 145هـ.
وبمقتل محمد انتهت الثورة واستتب الأمر لأبي جعفر بتخلصه من أبرز منافسيه من آل البيت.. فتوطدت أركان الدولة العباسية، ولم يعد هناك في الأفق مخاطر داخلية تهدد أمنها..
.....
شريف رجب
💔1
#الرجال
#اقتباس
"وهل كل من حمل شارب الرجل، ولبس لباسه، كان رجلاً؟؟؟
لو كان هؤلاء كلهم رجالاً فهل كان يمكن أن تبقى بلاد العرب إلى اليوم مجزأة مقطعة تفصل بينها حدود تطؤها الأجنبي ويتحكم فيها ويستغلها ويستعبد أبناءها؟
إن الرجال حقاً هم الأربعون الذين كانوا مستخفين في دار الأرقم في أصل الصفا، فلم تمر عليهم ثلاثون سنة حتى فتحوا نصف الدنيا ..
لا هؤلاء الخمسمائة مليون الذين ناموا منذ ثلاثمائة سنة حتى تجرأت عليهم نصف شعوب الدنيا"
علي الطنطاوي -رحمه الله تعالى-
#اقتباس
"وهل كل من حمل شارب الرجل، ولبس لباسه، كان رجلاً؟؟؟
لو كان هؤلاء كلهم رجالاً فهل كان يمكن أن تبقى بلاد العرب إلى اليوم مجزأة مقطعة تفصل بينها حدود تطؤها الأجنبي ويتحكم فيها ويستغلها ويستعبد أبناءها؟
إن الرجال حقاً هم الأربعون الذين كانوا مستخفين في دار الأرقم في أصل الصفا، فلم تمر عليهم ثلاثون سنة حتى فتحوا نصف الدنيا ..
لا هؤلاء الخمسمائة مليون الذين ناموا منذ ثلاثمائة سنة حتى تجرأت عليهم نصف شعوب الدنيا"
علي الطنطاوي -رحمه الله تعالى-
❤3👏1
الثورة العربية الكبرى 1 من 3
شريف رجب
جرت عادة المؤرخين على إطلاق اسم: #الثورة_العربية_الكبرى على تلك الانطلاقة التي أعلنها شريف مكة الحسين بن علي، وذلك بتدبير وتحريض من الانجليز إبان الحرب العالمية الأولى، الحرب التي تحالف فيها العثمانيون مع ألمانيا والنمسا في مواجهة إنجلترا وفرنسا.
لقد وعد الانجليز #الشريف_حسين عبر مراسلات طويلة بملك العرب، فأعلن انطلاقة الثورة في 10 حزيران سنة 1916م.
عاش الحسين بن علي (1853-1931) في إسطنبول وذلك بسبب خلافه مع عمِّه شريف مكة سنة 1893. وعند وفاة الأخير طلب الحسين من السلطان عبد الحميد الثاني تعيينه كشريف لمكة، فتم ذلك عبر فرمان سلطاني سنة 1908.
حكم الحسين الحجاز، وما لبث أن اصطدم مع الاتحاديين الذين انقلبوا على السلطان عبد الحميد، فتهرَّب من المشاركة في معركة السويس1915، وظهر سعيه للمجد من خلال قيامه بخطوات تجعل حكمه شبه مستقل عن الدولة العثمانية.
لقد كان لتصرفات الاتحاديين "حزب الاتحاد والترقي" كالتجنيد الإجباري وفرض سياسة التتريك، إضافة لتنامي الفكر القومي وسعي عدد من مثقفي العرب للاستقلال أبلغ الأثر في اندلاع الثورة، ولعبت بريطانيا الدور الأكبر من خلال تآمرها وإقناعها شريف مكة بالاعتراف به ملكاً على مملكة عربية واسعة الأطراف.
مثلت تصرفات جمال باشا أحد أعضاء حزب الاتحاد والترقي سياسة الاتحاديين، حيث قام عقب هزيمة السويس1915 (السفربرلك) بصب جام غضبه على القيادات العربية العسكرية والمدنية وحملها مسؤولية إخفاقه. ثم اتخذ عدة إجراءات منها استبدال الكتائب العربية في بلاد الشام بكتائب غالبية جنودها من الأتراك، وفصل الضباط العرب من وظائفهم وأرسلهم لمناطق بعيدة، أتبع ذلك اعتقاله للزعماء الوطنيين والمفكرين والتنكيل بهم وتعذيبهم حتى الموت، وقد كانت باكورة هؤلاء إعدام عدد من المناضلين بأحكام عرفية، ما دفع الحسين لاتخاذ خطوات أسرع في إعلان الثورة.
اتَّهم جمال باشا عدداً من رجالات العرب بالخيانة والتآمر مع الفرنسيين والإنكليز لفصل سورية عن الدولة العثمانية، وأعدم زعماءهم وضباطهم في 21 آب 1915 وفي 6 أيار 1916 في كل من ساحة البرج في بيروت وساحة المرجة في دمشق.
وكان القرن التاسع عشر قد شهد صعوداً للفكر القومي في أوربة، حيث بدأ فيها التمايز على أساس القومية، فتأثر أبناء الدولة العثمانية بانتشار ذلك الفكر، خاصة ممن توجه منهم للدراسة في أوربة، سواء أكانوا من العرب أم من الأتراك.
لذلك نراهم يبدأون بتأسيس الجمعيات كجمعية تركيا الفتاة، وحزب الاتحاد والترقي، والجمعية العربية الفتاة والعهد، والقحطانية التي كانت تجمّعاً للضباط العرب بدمشق.
بادر القوميون العرب وأرسلوا إلى الحسين عن استعدادهم للتحرك في دمشق إذا قبل قيادة الثورة. وعندها أرسل الحسين ابنه فيصل إلى دمشق، فالتقى بهم واتفق معهم على قيام الثورة بقيادة والده، وصدر ميثاق دمشق وكان الهدف منه، تأسيس دولة عربية واحدة من جبال طوروس إلى البحر العربي ومن البحر الأحمر حتى الخليج العربي يكون الشريف حسين رئيسها.
أما بريطانيا فكانت أمام مشكلة كبيرة، حيث كان عليها محاربة ألمانيا والدولة العثمانية (المسلمة) المتحالفة معها، الأمر الذي سيعرّض وجودها الاستعماري في الهند، درة التاج الاستعماري البريطاني، لأخطار حقيقية، خاصة مع وجود أعداد كبيرة من الهنود المسلمين في قواتها.
لذلك نجد بريطانيا تحاول العثور على مخرج بمحاولة التحالف مع الجناح المؤيد لبريطانيا داخل الدولة العثمانية وتقويته كي تنهي تحالفها مع برلين.
أخفقت أولى المحاولات البريطانية وذلك بسبب هزيمتها على مضيق البوسفور سنة 1915 في معركة گاليپولي (جناق قلعة)، إضافة لمطالبتها حلفاءها في الدولة العثمانية قبول التنازل عن اسطنبول لمصلحة روسيا، وفق اتفاقية سايكس-بيكو، الأمر الذي لم يعجب الأخيرين.
ولأن استراتيجية بريطانيا كانت مهاجمة الدولة العثمانية من الداخل، أجرت مراسلات مع فرنسا توجت في نهاية المطاف بمؤتمر عقده الطرفان في فرنسا كانون الأول 1915، نتج عنه قرار بقيام بريطانيا بحثّ عملائها في الحجاز على الاستعداد للتمرد العسكري.
كانت بريطانيا ترى في الحسين خير حليف وذلك لمركزه الديني والعربي بصفته شريف مكَّة.
بيد أنَّ العرب والحسين كانوا يجهلون ما حاكته بريطانية في الخفاء ناقضةً اتِّفاقها مع الحسين، إذ أَبرمت اتفاقية سايكس بيكو "السرية" في 16 أيّار 1916 مع فرنسا وروسيا، وأعطت وعد بلفور في 2 تشرين الثاني 1917 الذي وعدت فيه بتأسيس دولة يهودية في فلسطين.
وأخذت بريطانية ترسل المال والسلاح على قدرٍ لا يجعل للعرب قوةً فعلية، لكن بما يكفي للتحرك شمالاً خاصة أن الجيش البريطاني سيدخل من مصر باتجاه فلسطين سنة 1917.
شريف رجب
جرت عادة المؤرخين على إطلاق اسم: #الثورة_العربية_الكبرى على تلك الانطلاقة التي أعلنها شريف مكة الحسين بن علي، وذلك بتدبير وتحريض من الانجليز إبان الحرب العالمية الأولى، الحرب التي تحالف فيها العثمانيون مع ألمانيا والنمسا في مواجهة إنجلترا وفرنسا.
لقد وعد الانجليز #الشريف_حسين عبر مراسلات طويلة بملك العرب، فأعلن انطلاقة الثورة في 10 حزيران سنة 1916م.
عاش الحسين بن علي (1853-1931) في إسطنبول وذلك بسبب خلافه مع عمِّه شريف مكة سنة 1893. وعند وفاة الأخير طلب الحسين من السلطان عبد الحميد الثاني تعيينه كشريف لمكة، فتم ذلك عبر فرمان سلطاني سنة 1908.
حكم الحسين الحجاز، وما لبث أن اصطدم مع الاتحاديين الذين انقلبوا على السلطان عبد الحميد، فتهرَّب من المشاركة في معركة السويس1915، وظهر سعيه للمجد من خلال قيامه بخطوات تجعل حكمه شبه مستقل عن الدولة العثمانية.
لقد كان لتصرفات الاتحاديين "حزب الاتحاد والترقي" كالتجنيد الإجباري وفرض سياسة التتريك، إضافة لتنامي الفكر القومي وسعي عدد من مثقفي العرب للاستقلال أبلغ الأثر في اندلاع الثورة، ولعبت بريطانيا الدور الأكبر من خلال تآمرها وإقناعها شريف مكة بالاعتراف به ملكاً على مملكة عربية واسعة الأطراف.
مثلت تصرفات جمال باشا أحد أعضاء حزب الاتحاد والترقي سياسة الاتحاديين، حيث قام عقب هزيمة السويس1915 (السفربرلك) بصب جام غضبه على القيادات العربية العسكرية والمدنية وحملها مسؤولية إخفاقه. ثم اتخذ عدة إجراءات منها استبدال الكتائب العربية في بلاد الشام بكتائب غالبية جنودها من الأتراك، وفصل الضباط العرب من وظائفهم وأرسلهم لمناطق بعيدة، أتبع ذلك اعتقاله للزعماء الوطنيين والمفكرين والتنكيل بهم وتعذيبهم حتى الموت، وقد كانت باكورة هؤلاء إعدام عدد من المناضلين بأحكام عرفية، ما دفع الحسين لاتخاذ خطوات أسرع في إعلان الثورة.
اتَّهم جمال باشا عدداً من رجالات العرب بالخيانة والتآمر مع الفرنسيين والإنكليز لفصل سورية عن الدولة العثمانية، وأعدم زعماءهم وضباطهم في 21 آب 1915 وفي 6 أيار 1916 في كل من ساحة البرج في بيروت وساحة المرجة في دمشق.
وكان القرن التاسع عشر قد شهد صعوداً للفكر القومي في أوربة، حيث بدأ فيها التمايز على أساس القومية، فتأثر أبناء الدولة العثمانية بانتشار ذلك الفكر، خاصة ممن توجه منهم للدراسة في أوربة، سواء أكانوا من العرب أم من الأتراك.
لذلك نراهم يبدأون بتأسيس الجمعيات كجمعية تركيا الفتاة، وحزب الاتحاد والترقي، والجمعية العربية الفتاة والعهد، والقحطانية التي كانت تجمّعاً للضباط العرب بدمشق.
بادر القوميون العرب وأرسلوا إلى الحسين عن استعدادهم للتحرك في دمشق إذا قبل قيادة الثورة. وعندها أرسل الحسين ابنه فيصل إلى دمشق، فالتقى بهم واتفق معهم على قيام الثورة بقيادة والده، وصدر ميثاق دمشق وكان الهدف منه، تأسيس دولة عربية واحدة من جبال طوروس إلى البحر العربي ومن البحر الأحمر حتى الخليج العربي يكون الشريف حسين رئيسها.
أما بريطانيا فكانت أمام مشكلة كبيرة، حيث كان عليها محاربة ألمانيا والدولة العثمانية (المسلمة) المتحالفة معها، الأمر الذي سيعرّض وجودها الاستعماري في الهند، درة التاج الاستعماري البريطاني، لأخطار حقيقية، خاصة مع وجود أعداد كبيرة من الهنود المسلمين في قواتها.
لذلك نجد بريطانيا تحاول العثور على مخرج بمحاولة التحالف مع الجناح المؤيد لبريطانيا داخل الدولة العثمانية وتقويته كي تنهي تحالفها مع برلين.
أخفقت أولى المحاولات البريطانية وذلك بسبب هزيمتها على مضيق البوسفور سنة 1915 في معركة گاليپولي (جناق قلعة)، إضافة لمطالبتها حلفاءها في الدولة العثمانية قبول التنازل عن اسطنبول لمصلحة روسيا، وفق اتفاقية سايكس-بيكو، الأمر الذي لم يعجب الأخيرين.
ولأن استراتيجية بريطانيا كانت مهاجمة الدولة العثمانية من الداخل، أجرت مراسلات مع فرنسا توجت في نهاية المطاف بمؤتمر عقده الطرفان في فرنسا كانون الأول 1915، نتج عنه قرار بقيام بريطانيا بحثّ عملائها في الحجاز على الاستعداد للتمرد العسكري.
كانت بريطانيا ترى في الحسين خير حليف وذلك لمركزه الديني والعربي بصفته شريف مكَّة.
بيد أنَّ العرب والحسين كانوا يجهلون ما حاكته بريطانية في الخفاء ناقضةً اتِّفاقها مع الحسين، إذ أَبرمت اتفاقية سايكس بيكو "السرية" في 16 أيّار 1916 مع فرنسا وروسيا، وأعطت وعد بلفور في 2 تشرين الثاني 1917 الذي وعدت فيه بتأسيس دولة يهودية في فلسطين.
وأخذت بريطانية ترسل المال والسلاح على قدرٍ لا يجعل للعرب قوةً فعلية، لكن بما يكفي للتحرك شمالاً خاصة أن الجيش البريطاني سيدخل من مصر باتجاه فلسطين سنة 1917.
👍6
الثورة العربية الكبرى 2 من 3
شريف رجب
اكتشف الحسين خطة والي المدينة المنورة العثماني الساعية لاعتقاله، فزاد تصميمه على الثورة، وأرسل ابنه الأكبر عبد الله إلى الإنكليز في مصر.
ومن هنا بدأت مفاوضات ومراسلات الحسين مكماهون سنة 1916، التي تمَّ الاتفاق فيها على قيام ثورة تدعمها بريطانية وتعترف باستقلالها وتحميها، وتمدُّها بالمال والسلاح وكان ذلك في سبيل هدف مشترك تمثَّل في الوقوف ضد العثمانيين حلفاء الألمان في الحرب العالمية الأولى.
وكانت اتصالات الشريف حسين بالإنكليز قد بدأت قبل قيام الثورة عندما اجتمع الامير عبد الله بن الحسين باللورد كيتشنر، المفوض السامي في القاهرة، سنة 1914، حيث اتفقا على استمرار الاتصالات بين الطرفين.
تتابعت المفاوضات على شكل مراسلات بين الشريف حسين وبين المعتمد البريطاني في القاهرة السير هنري مكماهون. تضمنت الرسالة الأولى التي بعثها الشريف حسين نص ميثاق دمشق، كأساس للتحالف بين بريطانيا والعرب، بالإضافة الى مطالبة بريطانيا بالاعتراف بخليفة عربي للمسلمين.
ومن خلال المراسلات المتبادلة تعهدت بريطانيا بالاعتراف بالاستقلال العربي وتأييده، كما أبدت بعض التحفظات التي تساعدها على التهرب من التزاماتها، وذلك بغية تحقيق مطامعها في المنطقة العربية.
عملت بريطانيا على توثيق العلاقة مع الشريف حسين والاستمرار بوعودها، وترسيخ فكرة الخلافة وأن الخلفاء من قريش حصل هذا حتى وقت إطلاق الرصاصة الأولى معلنة بدء الثورة.
وتم نشر منشور عام باسم شريف مكة وأميرها، إلى جميع إخوانه المسلمين، نشرته صحيفة القبلة التي كان يشرف عليها محب الدين الخطيب.
جاء في بداية المنشور وصف طاعة أمراء مكة للحكام العثمانيين لتمسكهم بعرى الإيمان "إلى أن نشأت في الدولة جمعية الاتحاد، وتولت الى القبض على إدارتها وجميع شؤونها بقوة الثورة، فحادوا بها عن صراط الدين ومنهج الشرع القويم ومهدوا السبل للمروق منه واحتقار أئمته وسلبوا شوكة السلطان المعظم ما له من حق التصرف الشرعي والقانوني أيضاً وجعلوه هو ومجلس الأمة ومجلس الوكلاء منفذين للقرارات السرية لجمعيتهم الثورية وأسرفوا في أموال الدولة وحملوها الديون الفاحشة التي لا يخفى أمر خطرها وخامة عاقبتها على أحد وأضاعوا عدة ممالك كبيرة من ممالكها ومزقوا شمل الأمة العثمانية بمحاولة جعل شعوبها كلها تركية بالقوة القاهرة فأوقعوا بينها وبين العنصر الذي أرادوا تسويده عليها وإدغامها فيه العداوة والبغضاء وخصوا العرب ولغتهم بالاضطهاد".
ثم يصف المنشور كيف أدخل أبناء الجمعية الدولة العثمانية في الحرب العالمية وكيف ساروا بسياسة التنكيل بالعرب، وأنه اشتهر عن زعمائهم الكفر والإلحاد "وانحرافهم عن صراط الدين"
واستدل على ذلك بكتاب "قوم جديد"، الذي انتشر في إسطنبول واشتهر بما فيه من الكفر والضلال والإضلال، وتحريف نصوص الكتاب العزيز، والسنة المحمدية، ومجلة "اجتهاد" التي شوّهت أجمل سيرة في الخلق وأشرفها، وهي سيرة المصطفى صلوات الله عليه وسلامه.
ثم يشير الحسين في منشوره لسيطرة أبناء الجمعية على السلطنة وجعل وجود السلطان العثماني شكلياً، أضف لذلك فسادهم المالي وإسرافهم في اموال الدولة، وإرهاقها بالقروض الفاحشة.
ثم يقول: "وأما ما خصوا به العرب ولغتهم من الاضطهاد، فهو أعظم ما جنوه على الدين والدولة من الفساد، حاولوا قتل اللغة العربية في جميع الولايات العثمانية بإبطالها من المدارس ومنعها من الدواوين والمحاكم وأصدروا في ذلك أوامر كثيرة"
وينهي المنشور بقوله: "فيا أيها الاخوان المسلمون..
إننا قد وصلنا الى حال من الخطر، لم يسبق لها في الاسلام نظير، كان لنا دول عزيزة قوية، أفضلها دول أسلافنا العربية، وقد ورثتها هذه الدولة العثمانية، فكنا نحن العرب أحرص الناس على حياتها... كل ذلك حرصاً منا ومن العرب كافة على ان يكون للإسلام دولة قوية تحفظ استقلاله وتنفّذ شرعه ولو في الجملة.
وقد صار أمر هذه الدولة إلى جمعية اغتصبت حق آل عثمان الكرام بقوة الثورة وجعلته في أيدي زعانف ليس لأكثرهم في الشعب التركي الاسلامي أصل راسخ، ولا في الاسلام علم صحيح، ولا عمل صالح كأنور باشا وجمال باشا وطلعت بك، وكان من سوء تصرفهم فيها وفينا، ما اجملناه... وهذا ما قد قمنا به، لأداء الواجب الديني علينا، راجين من إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أن يؤدوا كذلك ما يرونه واجباً لنا عليهم من أحكام روابط الإسلام والتناصح على البر والتقوى
وليعلموا بأننا قد قمنا بما قمنا به ونحن نعتقد اعتقاداً راسخاً انه أفضل خدمة للإسلام، وإذا لم تتحقق به أماني المسلمين الصادقين حتى الترك منهم، فإنه لا ضرر فيه يوازي عشر معشار الضرر في تركه وستظهر لهم الأيام حقيقة ذلك، فليصبروا إن الله مع الصابرين."
شريف رجب
اكتشف الحسين خطة والي المدينة المنورة العثماني الساعية لاعتقاله، فزاد تصميمه على الثورة، وأرسل ابنه الأكبر عبد الله إلى الإنكليز في مصر.
ومن هنا بدأت مفاوضات ومراسلات الحسين مكماهون سنة 1916، التي تمَّ الاتفاق فيها على قيام ثورة تدعمها بريطانية وتعترف باستقلالها وتحميها، وتمدُّها بالمال والسلاح وكان ذلك في سبيل هدف مشترك تمثَّل في الوقوف ضد العثمانيين حلفاء الألمان في الحرب العالمية الأولى.
وكانت اتصالات الشريف حسين بالإنكليز قد بدأت قبل قيام الثورة عندما اجتمع الامير عبد الله بن الحسين باللورد كيتشنر، المفوض السامي في القاهرة، سنة 1914، حيث اتفقا على استمرار الاتصالات بين الطرفين.
تتابعت المفاوضات على شكل مراسلات بين الشريف حسين وبين المعتمد البريطاني في القاهرة السير هنري مكماهون. تضمنت الرسالة الأولى التي بعثها الشريف حسين نص ميثاق دمشق، كأساس للتحالف بين بريطانيا والعرب، بالإضافة الى مطالبة بريطانيا بالاعتراف بخليفة عربي للمسلمين.
ومن خلال المراسلات المتبادلة تعهدت بريطانيا بالاعتراف بالاستقلال العربي وتأييده، كما أبدت بعض التحفظات التي تساعدها على التهرب من التزاماتها، وذلك بغية تحقيق مطامعها في المنطقة العربية.
عملت بريطانيا على توثيق العلاقة مع الشريف حسين والاستمرار بوعودها، وترسيخ فكرة الخلافة وأن الخلفاء من قريش حصل هذا حتى وقت إطلاق الرصاصة الأولى معلنة بدء الثورة.
وتم نشر منشور عام باسم شريف مكة وأميرها، إلى جميع إخوانه المسلمين، نشرته صحيفة القبلة التي كان يشرف عليها محب الدين الخطيب.
جاء في بداية المنشور وصف طاعة أمراء مكة للحكام العثمانيين لتمسكهم بعرى الإيمان "إلى أن نشأت في الدولة جمعية الاتحاد، وتولت الى القبض على إدارتها وجميع شؤونها بقوة الثورة، فحادوا بها عن صراط الدين ومنهج الشرع القويم ومهدوا السبل للمروق منه واحتقار أئمته وسلبوا شوكة السلطان المعظم ما له من حق التصرف الشرعي والقانوني أيضاً وجعلوه هو ومجلس الأمة ومجلس الوكلاء منفذين للقرارات السرية لجمعيتهم الثورية وأسرفوا في أموال الدولة وحملوها الديون الفاحشة التي لا يخفى أمر خطرها وخامة عاقبتها على أحد وأضاعوا عدة ممالك كبيرة من ممالكها ومزقوا شمل الأمة العثمانية بمحاولة جعل شعوبها كلها تركية بالقوة القاهرة فأوقعوا بينها وبين العنصر الذي أرادوا تسويده عليها وإدغامها فيه العداوة والبغضاء وخصوا العرب ولغتهم بالاضطهاد".
ثم يصف المنشور كيف أدخل أبناء الجمعية الدولة العثمانية في الحرب العالمية وكيف ساروا بسياسة التنكيل بالعرب، وأنه اشتهر عن زعمائهم الكفر والإلحاد "وانحرافهم عن صراط الدين"
واستدل على ذلك بكتاب "قوم جديد"، الذي انتشر في إسطنبول واشتهر بما فيه من الكفر والضلال والإضلال، وتحريف نصوص الكتاب العزيز، والسنة المحمدية، ومجلة "اجتهاد" التي شوّهت أجمل سيرة في الخلق وأشرفها، وهي سيرة المصطفى صلوات الله عليه وسلامه.
ثم يشير الحسين في منشوره لسيطرة أبناء الجمعية على السلطنة وجعل وجود السلطان العثماني شكلياً، أضف لذلك فسادهم المالي وإسرافهم في اموال الدولة، وإرهاقها بالقروض الفاحشة.
ثم يقول: "وأما ما خصوا به العرب ولغتهم من الاضطهاد، فهو أعظم ما جنوه على الدين والدولة من الفساد، حاولوا قتل اللغة العربية في جميع الولايات العثمانية بإبطالها من المدارس ومنعها من الدواوين والمحاكم وأصدروا في ذلك أوامر كثيرة"
وينهي المنشور بقوله: "فيا أيها الاخوان المسلمون..
إننا قد وصلنا الى حال من الخطر، لم يسبق لها في الاسلام نظير، كان لنا دول عزيزة قوية، أفضلها دول أسلافنا العربية، وقد ورثتها هذه الدولة العثمانية، فكنا نحن العرب أحرص الناس على حياتها... كل ذلك حرصاً منا ومن العرب كافة على ان يكون للإسلام دولة قوية تحفظ استقلاله وتنفّذ شرعه ولو في الجملة.
وقد صار أمر هذه الدولة إلى جمعية اغتصبت حق آل عثمان الكرام بقوة الثورة وجعلته في أيدي زعانف ليس لأكثرهم في الشعب التركي الاسلامي أصل راسخ، ولا في الاسلام علم صحيح، ولا عمل صالح كأنور باشا وجمال باشا وطلعت بك، وكان من سوء تصرفهم فيها وفينا، ما اجملناه... وهذا ما قد قمنا به، لأداء الواجب الديني علينا، راجين من إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أن يؤدوا كذلك ما يرونه واجباً لنا عليهم من أحكام روابط الإسلام والتناصح على البر والتقوى
وليعلموا بأننا قد قمنا بما قمنا به ونحن نعتقد اعتقاداً راسخاً انه أفضل خدمة للإسلام، وإذا لم تتحقق به أماني المسلمين الصادقين حتى الترك منهم، فإنه لا ضرر فيه يوازي عشر معشار الضرر في تركه وستظهر لهم الأيام حقيقة ذلك، فليصبروا إن الله مع الصابرين."
👍4
الثورة العربية الكبرى 3 من 3
شريف رجب
تمكن أفراد القبائل الذين شكلوا العمود الفقري لقوات الحسين من تفجير خط سكة قطارات الحجاز بإشراف ضابط المخابرات البريطاني توماس إدوارد، المشهور بلورنس العرب، فمنعوا وصول الدعم العثماني إلى الحجاز، ليخرج الجيش العثماني من مكة والمدينة، ثم ينسحب من العقبة ومعان ودمشق وأخيراً حلب في عام 1919.
أعلن الشريف حسين بن علي الثورة ضد الأتراك باسم العرب جميعاً. وجمع قوَّةً مسلحة من مال الإنكليز وسلاحهم، بقيادة ابنه فيصل، لكنَّ المساعدة التي قدَّمها الإنكليز لم تتجاوز الحدود الدنيا لعدم استعدادهم دفع الكثير من المال، ولخشيتهم أن تصير قوته قوة كبيرة تُهدِّد مصالحهم ومصالح الفرنسيين معاً.
بدأت المعارك الحربية في جدة 13 حزيران، حيث هزمت الحامية التركية، وتمت السيطرة على مكة في 9 تموز في عام 1916، وبعد شهرين تقريباً دخلت قوات الحسين ثغري "الليث" و"المويلح" على البحر الأحمر.
وفي 23 أيلول 1916 استسلمت حامية الطائف، وفي تموز 1917 تمت السيطرة ميناء العقبة وقلعتها وقلعة المدوَّرة إلى الشرق.
وعندما احتل البريطانيون بغداد في شهر آذار 1917، احتج الحسين، ولكن بريطانيا علقت أنه تدبير عسكري مؤقت وغير مهم سياسياً.
انضم بين عامي 1916 و1917 لقوات الحسين عدد من الضباط من سورية وفلسطين ممن كانوا في الجيش العثماني، وتطوع كثير من العرب، مع بقاء القوات التي قادها فيصل بن الحسين باتجاه سورية، والقوات التي قادها عبد الله لترسيخ سلطة الشريف حسين في الحجاز الركيزة الأساسيَّة لتلك القوة العربية المسلَّحة.
عند وصول فيصل بن الحسين إلى الأردن كان الجيش البريطاني بقيادة الجنرال اللنبي قد وصل فلسطين سنة 1917، فاحتل القدس في كانون الأول 1917، والتقى الجيشان على مداخل دمشق في أواخر أيلول 1918، حيث كان العثمانيون قد انسحبوا. ليقبلوا بعدها بهدنة مودروس.
ثم في معاهدة سيفر تنازل العثمانيون عن أملاكهم في نجد، والحجاز، وبلاد الشام، والعراق، ومصر.
عَيَّن اللمبي فيصل حاكماً على سورية، حسب اتفاقية (سايكس-بيكو)، تساعده قوة بريطانية وضابط ارتباط فرنسي لإبقاء سورية تحت قيادة الحلفاء، وفي تشرين الأول تم تأليف الحكومة العربية الأولى في بيروت، ورفع العلم العربي على سرايا بيروت.
حكم الإنكليز العراق بداية بشكل مباشر من دون اللجوء إلى الحسين أو أحد أولاده، وكذلك فلسطين، التي بدأوا يعدونها لتأسيس الكيان الصهيوني فيها.
أمَّا فرنسا فقد احتلت الساحل السوري ولبنان، وفَصلت لبنان عن سورية، وشكَّلت فيه دولة تحت انتدابها، ثم احتلَّت سورية منهية الحكم العربي بعد حكم دام 22 شهراً من 1918 إلى 1920.
اتَّهم الحسين الإنكليز بالخيانة بتخليهم عن سورية للفرنسيين، ضاربين عرض الحائط بكل تعهداتهم بإقامة دولة عربية واحدة مستقلة.
ثم أخذ الإنكليز يضغطون على الحسين للاعتراف بوعد بلفور فرفض، فتوجهوا لدعم آل سعود، المنافسين الأبرز للشريف حسين في شبه الجزيرة العربية، فهاجموا الحجاز واحتلُّوه، ما اضطر الحسين للمغادرة سنة 1924 منفياً إلى قبرص.
بقي الحسين في قبرص حتى مرض، ونُقل إلى عمان حيث توفي سنة 1931، ودُفن في القدس، بينما كان كل من ابنيه عبد الله وفيصل يحكمان كل من شرق الأردن والعراق تحت رعاية بريطانية.
تمكنت الثورة من إخراج القوات العثمانية من الحجاز، ومن مناطق في شرق الأردن، وساعدت المجهود الحربي البريطاني عسكرياً وسياسياً في المشرق العربي.
كان العرب قد اقتربوا من إقامة حلمهم بدولة عربية موحدة، إلا أن بريطانيا كشفت عن مخططاتها في التجزئة والاحتلال، فقسمت بلاد الشام الى ثلاث مناطق عسكرية: جنوبية وتشمل فلسطين تحت الإدارة البريطانية، وشرقية تمتد من العقبة جنوباً حتى حلب شمالا تحت إدارة فيصل بن الحسين، وغربية تضم المنطقة الساحلية من سوريا ولبنان من صور جنوبا إلى كليكيا شمالا تحت الإدارة الفرنسية.
تلا ذلك معاهدة سان ريمو 1920 التي فرض من خلالها الانتداب البريطاني على فلسطين وشرق الأردن والعراق، والانتداب الفرنسي على سورية ولبنان.
انتقل العرب ليكونوا تحت الاستعمارين البريطاني والفرنسي، فكانوا أول الخاسرين وآخرهم، فقد تقسمت أراضيهم إلى دويلات، وتم زرع الكيان الصهيوني في فلسطين.
لقد تضافرت عدة عوامل لاندلاع الثورة العربية، أهمها انتشار الفكر القومي العربي وتطلع العرب لبناء دولتهم والبدء بالنهضة على أسس قومية، إضافة لفرض سياسة التتريك من قبل حزب الاتحاد والترقي الذي سيطر أعضاؤه على الدولة العثمانية، مع سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وخاصة مجاعة سنة 1915، ووجود شخصية الشريف حسين المتطلع للزعامة، كل ذلك في كفة ومخططات الانجليز الذين استغلوا كل ما سبق في جعل ما سمي بالثورة العربية واجهة لتحقيق أطماعها.
شريف رجب
تمكن أفراد القبائل الذين شكلوا العمود الفقري لقوات الحسين من تفجير خط سكة قطارات الحجاز بإشراف ضابط المخابرات البريطاني توماس إدوارد، المشهور بلورنس العرب، فمنعوا وصول الدعم العثماني إلى الحجاز، ليخرج الجيش العثماني من مكة والمدينة، ثم ينسحب من العقبة ومعان ودمشق وأخيراً حلب في عام 1919.
أعلن الشريف حسين بن علي الثورة ضد الأتراك باسم العرب جميعاً. وجمع قوَّةً مسلحة من مال الإنكليز وسلاحهم، بقيادة ابنه فيصل، لكنَّ المساعدة التي قدَّمها الإنكليز لم تتجاوز الحدود الدنيا لعدم استعدادهم دفع الكثير من المال، ولخشيتهم أن تصير قوته قوة كبيرة تُهدِّد مصالحهم ومصالح الفرنسيين معاً.
بدأت المعارك الحربية في جدة 13 حزيران، حيث هزمت الحامية التركية، وتمت السيطرة على مكة في 9 تموز في عام 1916، وبعد شهرين تقريباً دخلت قوات الحسين ثغري "الليث" و"المويلح" على البحر الأحمر.
وفي 23 أيلول 1916 استسلمت حامية الطائف، وفي تموز 1917 تمت السيطرة ميناء العقبة وقلعتها وقلعة المدوَّرة إلى الشرق.
وعندما احتل البريطانيون بغداد في شهر آذار 1917، احتج الحسين، ولكن بريطانيا علقت أنه تدبير عسكري مؤقت وغير مهم سياسياً.
انضم بين عامي 1916 و1917 لقوات الحسين عدد من الضباط من سورية وفلسطين ممن كانوا في الجيش العثماني، وتطوع كثير من العرب، مع بقاء القوات التي قادها فيصل بن الحسين باتجاه سورية، والقوات التي قادها عبد الله لترسيخ سلطة الشريف حسين في الحجاز الركيزة الأساسيَّة لتلك القوة العربية المسلَّحة.
عند وصول فيصل بن الحسين إلى الأردن كان الجيش البريطاني بقيادة الجنرال اللنبي قد وصل فلسطين سنة 1917، فاحتل القدس في كانون الأول 1917، والتقى الجيشان على مداخل دمشق في أواخر أيلول 1918، حيث كان العثمانيون قد انسحبوا. ليقبلوا بعدها بهدنة مودروس.
ثم في معاهدة سيفر تنازل العثمانيون عن أملاكهم في نجد، والحجاز، وبلاد الشام، والعراق، ومصر.
عَيَّن اللمبي فيصل حاكماً على سورية، حسب اتفاقية (سايكس-بيكو)، تساعده قوة بريطانية وضابط ارتباط فرنسي لإبقاء سورية تحت قيادة الحلفاء، وفي تشرين الأول تم تأليف الحكومة العربية الأولى في بيروت، ورفع العلم العربي على سرايا بيروت.
حكم الإنكليز العراق بداية بشكل مباشر من دون اللجوء إلى الحسين أو أحد أولاده، وكذلك فلسطين، التي بدأوا يعدونها لتأسيس الكيان الصهيوني فيها.
أمَّا فرنسا فقد احتلت الساحل السوري ولبنان، وفَصلت لبنان عن سورية، وشكَّلت فيه دولة تحت انتدابها، ثم احتلَّت سورية منهية الحكم العربي بعد حكم دام 22 شهراً من 1918 إلى 1920.
اتَّهم الحسين الإنكليز بالخيانة بتخليهم عن سورية للفرنسيين، ضاربين عرض الحائط بكل تعهداتهم بإقامة دولة عربية واحدة مستقلة.
ثم أخذ الإنكليز يضغطون على الحسين للاعتراف بوعد بلفور فرفض، فتوجهوا لدعم آل سعود، المنافسين الأبرز للشريف حسين في شبه الجزيرة العربية، فهاجموا الحجاز واحتلُّوه، ما اضطر الحسين للمغادرة سنة 1924 منفياً إلى قبرص.
بقي الحسين في قبرص حتى مرض، ونُقل إلى عمان حيث توفي سنة 1931، ودُفن في القدس، بينما كان كل من ابنيه عبد الله وفيصل يحكمان كل من شرق الأردن والعراق تحت رعاية بريطانية.
تمكنت الثورة من إخراج القوات العثمانية من الحجاز، ومن مناطق في شرق الأردن، وساعدت المجهود الحربي البريطاني عسكرياً وسياسياً في المشرق العربي.
كان العرب قد اقتربوا من إقامة حلمهم بدولة عربية موحدة، إلا أن بريطانيا كشفت عن مخططاتها في التجزئة والاحتلال، فقسمت بلاد الشام الى ثلاث مناطق عسكرية: جنوبية وتشمل فلسطين تحت الإدارة البريطانية، وشرقية تمتد من العقبة جنوباً حتى حلب شمالا تحت إدارة فيصل بن الحسين، وغربية تضم المنطقة الساحلية من سوريا ولبنان من صور جنوبا إلى كليكيا شمالا تحت الإدارة الفرنسية.
تلا ذلك معاهدة سان ريمو 1920 التي فرض من خلالها الانتداب البريطاني على فلسطين وشرق الأردن والعراق، والانتداب الفرنسي على سورية ولبنان.
انتقل العرب ليكونوا تحت الاستعمارين البريطاني والفرنسي، فكانوا أول الخاسرين وآخرهم، فقد تقسمت أراضيهم إلى دويلات، وتم زرع الكيان الصهيوني في فلسطين.
لقد تضافرت عدة عوامل لاندلاع الثورة العربية، أهمها انتشار الفكر القومي العربي وتطلع العرب لبناء دولتهم والبدء بالنهضة على أسس قومية، إضافة لفرض سياسة التتريك من قبل حزب الاتحاد والترقي الذي سيطر أعضاؤه على الدولة العثمانية، مع سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وخاصة مجاعة سنة 1915، ووجود شخصية الشريف حسين المتطلع للزعامة، كل ذلك في كفة ومخططات الانجليز الذين استغلوا كل ما سبق في جعل ما سمي بالثورة العربية واجهة لتحقيق أطماعها.
😢1
#بصائر
فَجُرِّدَت إليهم العساكر!
ذكر #ابن_كثير في البداية ما حصل في #مدينة_جبلة، وذلك سنة ٧١٧ للهجرة.. فقال:
"وفي هذه السنة خرجت النصيرية عن الطاعة، وكان من بينهم رجل سموه: محمد بن الحسن، المهدي القائم بأمر الله، وتارة يدعى علي بن أبي طالب فاطر السموات والأرض –تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً– وتارة يدعي أنه محمد بن عبد الله صاحب البلاد.
وخرج يكفر المسلمين، وأن النصيرية على الحق، واحتوى هذا الرجل على عقول كثير من كبار النصيريين الضلال، وعُيّن لكل إنسان منهم مائة ألف وبلاداً كثيرة ونيابات، وحملوا على مدينة جبلة فدخلوها وقتلوا خلقاً من أهلها، وخرجوا منها يقولون: لا إله إلا علي، ولا حجاب إلا محمد، ولا باب إلا سلمان، وسبوا الشيخين، وصاح أهل البلد: وا إسلاماه .. وا سلطاناه .. وا أميراه، فلم يكن لهم يومئذ ناصر ولا منجد، وجعلوا يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل!
فجمع هذا الضال الأموال فقسمها على أصحابه وأتباعه قبحهم الله أجمعين، وقال لهم : لم يبق للمسلمين ذكر ولا دولة ولو لم يبق معي سوى عشرة نفر لملكنا البلاد كلها، ونادى في تلك البلاد إن المقاسمة بالعشر لا غير ليرغب فيه.
وأمر أصحابه بخراب المساجد واتخاذها خمارات، وكانوا يقولون لمن أسروه من المسلمين: قل لا إله إلا علي، واسجد لإلهك المهدي الذي يحي ويميت حتى يحقن دمك، ويكتب لك فرمان!
وتجهزوا وعملوا أموراً عظيمة جداً، فجردت إليهم العساكر فهزموهم وقتلوا منهم خلقاً كثيراً وجمعاً غفيراً، وقُتل المهدي أضلهم، ويوم القيامة يكون مقدمهم إلى عذاب السعير..."
وكان يدير ولاية الشام المملوكية سيف الدين تنكز فجردت لهم العساكر من طرابلس ومن اللاذقية فلما وصلت القوات فروا من جبلة.. فلحقوهم وتتبعوهم في شعث الجبال حتى أنهوا تمردهم..
ياه كم بتنا في زماننا في دارِ مضْيَعَة!
فَجُرِّدَت إليهم العساكر!
ذكر #ابن_كثير في البداية ما حصل في #مدينة_جبلة، وذلك سنة ٧١٧ للهجرة.. فقال:
"وفي هذه السنة خرجت النصيرية عن الطاعة، وكان من بينهم رجل سموه: محمد بن الحسن، المهدي القائم بأمر الله، وتارة يدعى علي بن أبي طالب فاطر السموات والأرض –تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً– وتارة يدعي أنه محمد بن عبد الله صاحب البلاد.
وخرج يكفر المسلمين، وأن النصيرية على الحق، واحتوى هذا الرجل على عقول كثير من كبار النصيريين الضلال، وعُيّن لكل إنسان منهم مائة ألف وبلاداً كثيرة ونيابات، وحملوا على مدينة جبلة فدخلوها وقتلوا خلقاً من أهلها، وخرجوا منها يقولون: لا إله إلا علي، ولا حجاب إلا محمد، ولا باب إلا سلمان، وسبوا الشيخين، وصاح أهل البلد: وا إسلاماه .. وا سلطاناه .. وا أميراه، فلم يكن لهم يومئذ ناصر ولا منجد، وجعلوا يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل!
فجمع هذا الضال الأموال فقسمها على أصحابه وأتباعه قبحهم الله أجمعين، وقال لهم : لم يبق للمسلمين ذكر ولا دولة ولو لم يبق معي سوى عشرة نفر لملكنا البلاد كلها، ونادى في تلك البلاد إن المقاسمة بالعشر لا غير ليرغب فيه.
وأمر أصحابه بخراب المساجد واتخاذها خمارات، وكانوا يقولون لمن أسروه من المسلمين: قل لا إله إلا علي، واسجد لإلهك المهدي الذي يحي ويميت حتى يحقن دمك، ويكتب لك فرمان!
وتجهزوا وعملوا أموراً عظيمة جداً، فجردت إليهم العساكر فهزموهم وقتلوا منهم خلقاً كثيراً وجمعاً غفيراً، وقُتل المهدي أضلهم، ويوم القيامة يكون مقدمهم إلى عذاب السعير..."
وكان يدير ولاية الشام المملوكية سيف الدين تنكز فجردت لهم العساكر من طرابلس ومن اللاذقية فلما وصلت القوات فروا من جبلة.. فلحقوهم وتتبعوهم في شعث الجبال حتى أنهوا تمردهم..
ياه كم بتنا في زماننا في دارِ مضْيَعَة!
👍3
Forwarded from الدكتور مصطفى السباعي
"إن كفاح الاستعمار وأعوانه من الطغاة عبادة يتقرب بها الى الله، وتشترى بها الجنة، فهي كالصوم والصلاة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)
بل إن الله لا يقبل صلاة ولا صياماً ولا عبادة ممن يفرط في جهاد أعداء الأمة أو يقبل سلطانهم على أمته وبلاده!
وقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن امرأة تقوم الليل وتصوم النهار ولكنها تؤذي جيرانها.. فقال: (هي في النار)، فلم تشفع لها صلاتها ولا قيامها من عذاب الله ما دامت تؤذي جيرانها ..
فكيف بمن يؤذي أمته بمالأة المستعمر، وتأييد الطاغي، وتملق الظالم؟"
مصطفى السباعي رحمه الله تعالى
بل إن الله لا يقبل صلاة ولا صياماً ولا عبادة ممن يفرط في جهاد أعداء الأمة أو يقبل سلطانهم على أمته وبلاده!
وقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن امرأة تقوم الليل وتصوم النهار ولكنها تؤذي جيرانها.. فقال: (هي في النار)، فلم تشفع لها صلاتها ولا قيامها من عذاب الله ما دامت تؤذي جيرانها ..
فكيف بمن يؤذي أمته بمالأة المستعمر، وتأييد الطاغي، وتملق الظالم؟"
مصطفى السباعي رحمه الله تعالى
عجلة الشباب وحكمة الشيوخ!
لا زال عدد من الجماعات الإسلامية يقع في أفخاخ التهور والاستعجال، تغيب عن كثير منها الحكمة، كما يغيب عنها إدراك سنتي التدرج والتمكين..
ومن هؤلاء ما حصل في منتصف القرن العشرين في مصر .. حيث انشق أعضاء سابقون من مكتب الإرشاد العام لحركة الإخوان المسلمين وأسسوا جماعة جديدة عرفت باسم: "شباب محمد"
حصل ذلك بعد خلافهم مع قيادة الإخوان بسبب ما رأوه من بطء في خطوات الإصلاح، وتساهل في ضم الناس للحركة، أضف لذلك ما اعتبروه تواصلاً يجب أن لا يتم مع الملوك والحكام في ذلك الزمان، وعزم قيادة الإخوان على دخول الانتخابات والوصول للبرلمان، وحجتهم في تلك الأخيرة أن الإسلام لا يقر طالب الولاية!
ومن المآخذ التي أخذوها عدم تعرض أبناء الحركة للنساء السافرات في الشوارع والطرق والاكتفاء بالنصيحة والكلام.
لقد رفض شباب محمد بداية الترشح للانتخابات، وطالبوا بمنع النساء من ارتياد المساجد، ورأوا بأن الدعوة الإسلامية يجب أن تكون بشكل آخر أكثر حزماً وشدة.
وفي المؤتمر الخامس لحركة الإخوان ألقى حسن البنا رحمه الله كلمة قال فيها:
"اسمعوها مني كلمة عالية داوية من فوق هذا المنبر في مؤتمركم هذا الجامع.. إن طريقكم هذا مرسومة خطواته، موضوعة حدوده، ولست مخالفاً هذه الحدود التى اقتنعت كل الاقتناع بأنها أسلم طريق للوصول.
أجل.. قد تكون طريقاً طويلة، ولكن ليس هناك غيرها. إنما تظهر الرجولة بالصبر والمثابرة والجد والعمل الدائب؛ فمن أراد منكم أن يستعجل ثمرة قبل نضجها، وأن يقتطف زهرة قبل أوانها؛ فلست معه في ذلك بحال، وخير له أن ينصرف عن هذه الدعوة إلى غيرها. ومن صبر معى حتى تنمو البذرة، وتنبت الشجرة، وتصلح الثمرة، ويحين القطاف؛ فأجره في ذلك على الله، ولن يفوتنا وإياه أجر المحسنين؛ إما النصر والسيادة، وإما الشهادة والسعادة"
هذا ما حصل في مصر .. وهناك مثلها وأكثر في بر الشام وغيرها من بلاد المسلمين، فرأينا وعايشنا حركات يتخذ شيوخها قرارات مجانبة لما يرونه صواباً.. يتخذونها فقط مجاراة لحماس شبابهم، فغدت الآية معكوسة.. فبدل أن يسمو الشيوخ بالشباب نزلوا على رأيهم الذي غالباً ما كان يخالف الحكمة والسداد.. والعاقبة خير دليل..
وتكفينا الإشارة هنا لما قاله أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز لابنه عندما طلب منه أن يستعجل في خطوات الإصلاح .. فقال أمير المؤمنين: "أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة فيدفعونه جملة ويكون من ذلك فتنة".
هذا ما بدا لي، والله أعلم وأحكم
.................
شريف رجب
لا زال عدد من الجماعات الإسلامية يقع في أفخاخ التهور والاستعجال، تغيب عن كثير منها الحكمة، كما يغيب عنها إدراك سنتي التدرج والتمكين..
ومن هؤلاء ما حصل في منتصف القرن العشرين في مصر .. حيث انشق أعضاء سابقون من مكتب الإرشاد العام لحركة الإخوان المسلمين وأسسوا جماعة جديدة عرفت باسم: "شباب محمد"
حصل ذلك بعد خلافهم مع قيادة الإخوان بسبب ما رأوه من بطء في خطوات الإصلاح، وتساهل في ضم الناس للحركة، أضف لذلك ما اعتبروه تواصلاً يجب أن لا يتم مع الملوك والحكام في ذلك الزمان، وعزم قيادة الإخوان على دخول الانتخابات والوصول للبرلمان، وحجتهم في تلك الأخيرة أن الإسلام لا يقر طالب الولاية!
ومن المآخذ التي أخذوها عدم تعرض أبناء الحركة للنساء السافرات في الشوارع والطرق والاكتفاء بالنصيحة والكلام.
لقد رفض شباب محمد بداية الترشح للانتخابات، وطالبوا بمنع النساء من ارتياد المساجد، ورأوا بأن الدعوة الإسلامية يجب أن تكون بشكل آخر أكثر حزماً وشدة.
وفي المؤتمر الخامس لحركة الإخوان ألقى حسن البنا رحمه الله كلمة قال فيها:
"اسمعوها مني كلمة عالية داوية من فوق هذا المنبر في مؤتمركم هذا الجامع.. إن طريقكم هذا مرسومة خطواته، موضوعة حدوده، ولست مخالفاً هذه الحدود التى اقتنعت كل الاقتناع بأنها أسلم طريق للوصول.
أجل.. قد تكون طريقاً طويلة، ولكن ليس هناك غيرها. إنما تظهر الرجولة بالصبر والمثابرة والجد والعمل الدائب؛ فمن أراد منكم أن يستعجل ثمرة قبل نضجها، وأن يقتطف زهرة قبل أوانها؛ فلست معه في ذلك بحال، وخير له أن ينصرف عن هذه الدعوة إلى غيرها. ومن صبر معى حتى تنمو البذرة، وتنبت الشجرة، وتصلح الثمرة، ويحين القطاف؛ فأجره في ذلك على الله، ولن يفوتنا وإياه أجر المحسنين؛ إما النصر والسيادة، وإما الشهادة والسعادة"
هذا ما حصل في مصر .. وهناك مثلها وأكثر في بر الشام وغيرها من بلاد المسلمين، فرأينا وعايشنا حركات يتخذ شيوخها قرارات مجانبة لما يرونه صواباً.. يتخذونها فقط مجاراة لحماس شبابهم، فغدت الآية معكوسة.. فبدل أن يسمو الشيوخ بالشباب نزلوا على رأيهم الذي غالباً ما كان يخالف الحكمة والسداد.. والعاقبة خير دليل..
وتكفينا الإشارة هنا لما قاله أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز لابنه عندما طلب منه أن يستعجل في خطوات الإصلاح .. فقال أمير المؤمنين: "أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة فيدفعونه جملة ويكون من ذلك فتنة".
هذا ما بدا لي، والله أعلم وأحكم
.................
شريف رجب
👍5❤1
#اقتباس
"المداراة صفة مدح، والمداهنة صفة ذم، والفرق بينهما: أن المداري يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه الحق أو يرده عن الباطل، والمداهن يتلطف به ليقره على الباطل ويتركه على هواه، فالمداراة لأهل الإيمان، والمداهنة لأهل النفاق"
#ابن_القيم، الروح
"المداراة صفة مدح، والمداهنة صفة ذم، والفرق بينهما: أن المداري يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه الحق أو يرده عن الباطل، والمداهن يتلطف به ليقره على الباطل ويتركه على هواه، فالمداراة لأهل الإيمان، والمداهنة لأهل النفاق"
#ابن_القيم، الروح
👍3
جمعية الخلافة بدمشق!
لم يكن قد مر سوى أشهر قليلة على إلغاء منصب الخلافة على يد كمال أتاتورك حتى اجتمع عدد من العلماء في دمشق المحروسة لتأسيس: #جمعية_الخلافة
والهدف من تأسيس الجمعية هو البحث عن خليفة للمسلمين. وممن حضر الاجتماع مفتي الشام الشيخ عطا الله الكسم، والأمير محمد سعيد الجزائري حفيد الأمير عبد القادر، وبديع مؤيد العظم وغيرهم..
إن عملية البحث عن خليفة مباشرة بعد عزل الخليفة العثماني سنة 1924 ليدل على الوعي المتقدم الذي كان موجوداً عند علماء الشام، الوعي الذي رافقه العمل ومحاولة إيجاد خليفة مناسب.
لقد انطلقوا من أن الخلافة الإسلامية كانت رمزاً لقوة المسلمين ووحدتهم، فلا يجب أن يبقى هذا المنصب شاغراً، وكان اثنان من القادة العرب قد تقدموا بترشيحهم للخلافة بدلاً من السلطان العثماني، هما ملك الحجاز الشريف حسين بن علي وملك مصر فؤاد الأول.
لم ينس أعضاء الجمعية أن ينددوا بعلمانية جمهورية أتاتورك الناشئة، وظهرت أدبياتهم التي تشير إلى أن خليفة العصر لا يجب أن لا يكون نسخة مكررة من خلفاء الماضي، فعليه أن يكون جامعياً مُثقفاً ومحيطاً بعلوم عصره كافة، وأن يرتدي لباساً يتناسب مع العصر.
تم تأسيس الجمعية وأقيم حفل إعلانها في حي العمارة، في قصر آل الجزائري، وحضره رئيس الدولة السورية صبحي بركات، ومفتي الحرمين السابق الشيخ سليمان جوخدار.
حصلت الجمعية على ترخيص من الحكومة، وسورية في تلك الفترة كانت تحت الانتداب الفرنسي، على أن يكون بحثها بشكل علمي ومنهجي، وهو بحث مفتوح لا يقتصر على المدن السورية.
اختار القائمون على الجمعية شعارها ليكون: "ونعم القادر الله" وهو مأخوذ من نقش الصديق رضي الله عنه.
كان على أي شخص يريد التقدم لمنصب الخلافة أن يحصل على خمس رسائل تزكية من علماء مشهود لهم ومجازين إما من مسجد دمشق "الجامع الأموي" أو من الأزهر، وأن يستوفي كافة شروط البيعة، نسباً وعِلماً ومقاماً.
ولكن وبسبب تبني الأزهر لترشح الملك فؤاد، تم الاقتصار على مسجد دمشق، الذي فتح سجلاته أمام الجمعية للتأكد من نسب المرشحين.
وقد بدأت عملية البحث ولكنها سرعان ما توقفت بعد عام واحد فقط بسبب اندلاع الثورة السورية الكبرى سنة 1925.
.........
شريف رجب
لم يكن قد مر سوى أشهر قليلة على إلغاء منصب الخلافة على يد كمال أتاتورك حتى اجتمع عدد من العلماء في دمشق المحروسة لتأسيس: #جمعية_الخلافة
والهدف من تأسيس الجمعية هو البحث عن خليفة للمسلمين. وممن حضر الاجتماع مفتي الشام الشيخ عطا الله الكسم، والأمير محمد سعيد الجزائري حفيد الأمير عبد القادر، وبديع مؤيد العظم وغيرهم..
إن عملية البحث عن خليفة مباشرة بعد عزل الخليفة العثماني سنة 1924 ليدل على الوعي المتقدم الذي كان موجوداً عند علماء الشام، الوعي الذي رافقه العمل ومحاولة إيجاد خليفة مناسب.
لقد انطلقوا من أن الخلافة الإسلامية كانت رمزاً لقوة المسلمين ووحدتهم، فلا يجب أن يبقى هذا المنصب شاغراً، وكان اثنان من القادة العرب قد تقدموا بترشيحهم للخلافة بدلاً من السلطان العثماني، هما ملك الحجاز الشريف حسين بن علي وملك مصر فؤاد الأول.
لم ينس أعضاء الجمعية أن ينددوا بعلمانية جمهورية أتاتورك الناشئة، وظهرت أدبياتهم التي تشير إلى أن خليفة العصر لا يجب أن لا يكون نسخة مكررة من خلفاء الماضي، فعليه أن يكون جامعياً مُثقفاً ومحيطاً بعلوم عصره كافة، وأن يرتدي لباساً يتناسب مع العصر.
تم تأسيس الجمعية وأقيم حفل إعلانها في حي العمارة، في قصر آل الجزائري، وحضره رئيس الدولة السورية صبحي بركات، ومفتي الحرمين السابق الشيخ سليمان جوخدار.
حصلت الجمعية على ترخيص من الحكومة، وسورية في تلك الفترة كانت تحت الانتداب الفرنسي، على أن يكون بحثها بشكل علمي ومنهجي، وهو بحث مفتوح لا يقتصر على المدن السورية.
اختار القائمون على الجمعية شعارها ليكون: "ونعم القادر الله" وهو مأخوذ من نقش الصديق رضي الله عنه.
كان على أي شخص يريد التقدم لمنصب الخلافة أن يحصل على خمس رسائل تزكية من علماء مشهود لهم ومجازين إما من مسجد دمشق "الجامع الأموي" أو من الأزهر، وأن يستوفي كافة شروط البيعة، نسباً وعِلماً ومقاماً.
ولكن وبسبب تبني الأزهر لترشح الملك فؤاد، تم الاقتصار على مسجد دمشق، الذي فتح سجلاته أمام الجمعية للتأكد من نسب المرشحين.
وقد بدأت عملية البحث ولكنها سرعان ما توقفت بعد عام واحد فقط بسبب اندلاع الثورة السورية الكبرى سنة 1925.
.........
شريف رجب
❤1
فضل يوم عرفة
يوم من الأيام الفاضلة، تجاب فيه الدعوات، وتقال العثرات..
وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة.. أقسم المولى به، وصيامه يكفر سنتين..
وهو يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف في جبل عرفات..
فالبدار البدار لاستثمار يوم #عرفة بالصيام والدعاء والتهليل والتكبير... البدار البدار في مساعدة الفقير وتقديم يد العون للمحتاج..
يقول الإمام الأوزاعي رحمه الله: "أدركت أقواماً كانوا يخبئون الحاجات ليوم عرفة ليسألوا الله بها"
يوم من الأيام الفاضلة، تجاب فيه الدعوات، وتقال العثرات..
وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة.. أقسم المولى به، وصيامه يكفر سنتين..
وهو يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف في جبل عرفات..
فالبدار البدار لاستثمار يوم #عرفة بالصيام والدعاء والتهليل والتكبير... البدار البدار في مساعدة الفقير وتقديم يد العون للمحتاج..
يقول الإمام الأوزاعي رحمه الله: "أدركت أقواماً كانوا يخبئون الحاجات ليوم عرفة ليسألوا الله بها"
❤1👍1
#أمثال
"مَا بَقِي مِنْهُ إلاَ قَدْرُ ظِمْءِ الحِمَارِ"
وهو يدل على قصر المدة.. فالحمار يتصف بقلة صبره عن الماء.
قَالَ أبو عبيد: "وهذا المثل يروى عن مَرْوَان بن الحكم أنه قَالَ في الفتنة: الآنَ حين نَفِدَ عُمْرِي فلم يبق إلاَ قَدْرُ ظِمْء الحِمَار صرتُ أضربُ الجيوشَ بعضها ببعض!"
"مَا بَقِي مِنْهُ إلاَ قَدْرُ ظِمْءِ الحِمَارِ"
وهو يدل على قصر المدة.. فالحمار يتصف بقلة صبره عن الماء.
قَالَ أبو عبيد: "وهذا المثل يروى عن مَرْوَان بن الحكم أنه قَالَ في الفتنة: الآنَ حين نَفِدَ عُمْرِي فلم يبق إلاَ قَدْرُ ظِمْء الحِمَار صرتُ أضربُ الجيوشَ بعضها ببعض!"
❤1
074- #الجيل_الأول
بداية عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
كانت أخطر قضية تواجه أمير المؤمنين هي مقاضاة قتلة عثمان وإنفاذ القصاص فيهم.
وكان كل من طلحة والزبير رضي الله عنهما، والسيدة عائشة رضي الله عنها قادة المطالبين بإنفاذ القصاص بقتلة عثمان في المدينة.
وقد نقل عن طلحة قوله: "لقد كان في أمر عثمان ما لا أرى كفارته إلا أن يسفك دمي في طلب دمه"
ويبدو أن هذا الشعور بالتفريط والتهاون مع أصحاب الفتنة كان يتملك الكثيرين فباتوا يشكلون تياراً قوياً يعادل في كثرة أتباعه وقوة دوافعه وعزمه على تحقيق أهدافه التيار المؤيد لسيدنا علي وهذا ما تكشف عنه الملاحم العظيمة في الجمل وصفين.
وكان علي رضي الله عنه بين تيارين، فالمشاركون والمحرضون على قتل الخليفة عثمان منهم حكيم بن جبلة زعيم الثوار البصريين، ومالك الأشتر النخعي من زعماء الكوفيين، وعبد الرحمن بن عديس وكنانة بن بشر من زعماء المصريين، وكلهم لهم اختلاط بجيشه، وتأثير على قبائلهم، ومنهم ترك المدينة إلى الأمصار بعد بيعة علي، فلم يكن قادراً على إنفاذ القصاص فيهم مع اختلاف الناس عليه وعودتهم لقبائلهم خاصة وأنه لا يعلم أعيانهم.
وكان التيار الآخر -ممثلاً بطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعائشة أم المؤمنين- يضغط باتجاه إنفاذ القصاص بقتلة عثمان رضي الله عنه، ولم يعذروا سيدنا علي في سياسته التي كانت تميل إلى إماتة الفتنة وتخطيها بعدم إيقاع القصاص حتى يستتب له الأمر ويدخل في بيعته الناس جميعاً.
بداية عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
كانت أخطر قضية تواجه أمير المؤمنين هي مقاضاة قتلة عثمان وإنفاذ القصاص فيهم.
وكان كل من طلحة والزبير رضي الله عنهما، والسيدة عائشة رضي الله عنها قادة المطالبين بإنفاذ القصاص بقتلة عثمان في المدينة.
وقد نقل عن طلحة قوله: "لقد كان في أمر عثمان ما لا أرى كفارته إلا أن يسفك دمي في طلب دمه"
ويبدو أن هذا الشعور بالتفريط والتهاون مع أصحاب الفتنة كان يتملك الكثيرين فباتوا يشكلون تياراً قوياً يعادل في كثرة أتباعه وقوة دوافعه وعزمه على تحقيق أهدافه التيار المؤيد لسيدنا علي وهذا ما تكشف عنه الملاحم العظيمة في الجمل وصفين.
وكان علي رضي الله عنه بين تيارين، فالمشاركون والمحرضون على قتل الخليفة عثمان منهم حكيم بن جبلة زعيم الثوار البصريين، ومالك الأشتر النخعي من زعماء الكوفيين، وعبد الرحمن بن عديس وكنانة بن بشر من زعماء المصريين، وكلهم لهم اختلاط بجيشه، وتأثير على قبائلهم، ومنهم ترك المدينة إلى الأمصار بعد بيعة علي، فلم يكن قادراً على إنفاذ القصاص فيهم مع اختلاف الناس عليه وعودتهم لقبائلهم خاصة وأنه لا يعلم أعيانهم.
وكان التيار الآخر -ممثلاً بطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعائشة أم المؤمنين- يضغط باتجاه إنفاذ القصاص بقتلة عثمان رضي الله عنه، ولم يعذروا سيدنا علي في سياسته التي كانت تميل إلى إماتة الفتنة وتخطيها بعدم إيقاع القصاص حتى يستتب له الأمر ويدخل في بيعته الناس جميعاً.
ذكر من تحدث في المهد
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً أن ثلاثة تكلموا في المهد: عيسى بن مريم وصاحب جريج ورضيع بني إسرائيل.
هذا في الصحيح، وهناك روايات لثلاثة آخرين قيل إنهم تكلموا في المهد: شاهد يوسف وابن ماشطة ابنة فرعون، وصبي أصحاب الاخدود.
أما سيدنا عيسى عليه السلام فقد ثبت كلامه في المهد في كتاب الله، حيث قال: "إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا"
وأما صاحب جريج، وهو راهب من بني إسرائيل اعتكف في صومعته فأتته أمه يوماً تناديه وهو يصلي: يا جريج! فقال: يا رب، أمي وصلاتي!
يعني: اجتمع عليّ هذا وهذا، يعني: وفقني للأفضل، هل أجيب أمي أو أستمر في صلاتي؟
فلما كان من الغد، أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: أيْ رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فلما كان اليوم الثالث، أتته وهو يصلي، فقال: أيْ رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات!
فتعرضت له امرأة وكلمته فأبى، فأتت راعياً وأمكنته من نفسها، فولدت غلاماً فلما سئلت عنه قالت: من جريج!
فأتوا فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه، فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام؟ قال الغلام: الراعي.
فندم القوم وقالوا لجريج: نبني صومعتك من ذهب؟ فقال: لا، إلا من طين.
وأما رضيع بني إسرائيل فهي قصة الرجل الفارس الذي مر بامرأة ومعها صبي ترضعه، فقالت: اللهم اجعل ابني مثله، فترك الصبي ثدي أمه وقال: اللهم لا تجعلني مثله.
ثم مرت أمة، فقالت الأم: اللهم لا تجعل ابني مثل هذه، فترك الصبي الثدي مرة أخرى وقال: اللهم اجعلني مثلها!
فقالت الأم: لم ذلك؟!
قال الرضيع: الراكب جبار من الجبابرة، وهذه الأمة يقولون سرقت، زنيت، ولم تفعل!
أولئك ثلاثة ثبت تكلمهم في المهد في الصحيح، وأما من لم يثبت فأيضاً ثلاثة وهناك من زادهم إلى عشرة..
فأما شاهد يوسف فقيل إنه رضيع تكلم في المهد وقيل إنه كان رجلاً ذا لحية.
وأما ابن ماشطة ابنة فرعون فالحديث اختلف في صحته، وخلاصة القصة أن الماشطة وبينما كانت تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها، فقالت: بسم الله.
قالت الفتاة: أبي؟
قالت الماشطة: لا، ولكن ربي ورب أبيك.
فقالت الفتاة: أخبره بذلك؟
قالت الماشطة: نعم..
فأخبرته فدعاها وسألها إن كانت تعبد سواه، فقالت: نعم، ربي وربك الله.
فأمر فرعون بقدر من نحاس وأمر أن تلقى الماشطة وأولادها في القدر المغلي.
وبدأ الحراس يلقون بالأولاد واحداً تلو الآخر، حتى وصلوا إلى رضيعها، فكأنها تقاعست من أجله!
فقال: يا أمه اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فاقتحمت.
وأما خبر أصحاب الأخدود، ففيه أن امرأة لما جيء بها لتلقي بنفسها في النار، ترددت وتلكأت، وهي تحمل صبيّاً لها، فقال لها: يا أماه، اصبري، فإنك على الحق.
قيل ذلك الصبي لم يكن في المهد بل كان أكبر من صاحب المهد وإن كان صغيراً.
هذا والله أعلم وأحكم
............
شريف رجب
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً أن ثلاثة تكلموا في المهد: عيسى بن مريم وصاحب جريج ورضيع بني إسرائيل.
هذا في الصحيح، وهناك روايات لثلاثة آخرين قيل إنهم تكلموا في المهد: شاهد يوسف وابن ماشطة ابنة فرعون، وصبي أصحاب الاخدود.
أما سيدنا عيسى عليه السلام فقد ثبت كلامه في المهد في كتاب الله، حيث قال: "إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا"
وأما صاحب جريج، وهو راهب من بني إسرائيل اعتكف في صومعته فأتته أمه يوماً تناديه وهو يصلي: يا جريج! فقال: يا رب، أمي وصلاتي!
يعني: اجتمع عليّ هذا وهذا، يعني: وفقني للأفضل، هل أجيب أمي أو أستمر في صلاتي؟
فلما كان من الغد، أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: أيْ رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فلما كان اليوم الثالث، أتته وهو يصلي، فقال: أيْ رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات!
فتعرضت له امرأة وكلمته فأبى، فأتت راعياً وأمكنته من نفسها، فولدت غلاماً فلما سئلت عنه قالت: من جريج!
فأتوا فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه، فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام؟ قال الغلام: الراعي.
فندم القوم وقالوا لجريج: نبني صومعتك من ذهب؟ فقال: لا، إلا من طين.
وأما رضيع بني إسرائيل فهي قصة الرجل الفارس الذي مر بامرأة ومعها صبي ترضعه، فقالت: اللهم اجعل ابني مثله، فترك الصبي ثدي أمه وقال: اللهم لا تجعلني مثله.
ثم مرت أمة، فقالت الأم: اللهم لا تجعل ابني مثل هذه، فترك الصبي الثدي مرة أخرى وقال: اللهم اجعلني مثلها!
فقالت الأم: لم ذلك؟!
قال الرضيع: الراكب جبار من الجبابرة، وهذه الأمة يقولون سرقت، زنيت، ولم تفعل!
أولئك ثلاثة ثبت تكلمهم في المهد في الصحيح، وأما من لم يثبت فأيضاً ثلاثة وهناك من زادهم إلى عشرة..
فأما شاهد يوسف فقيل إنه رضيع تكلم في المهد وقيل إنه كان رجلاً ذا لحية.
وأما ابن ماشطة ابنة فرعون فالحديث اختلف في صحته، وخلاصة القصة أن الماشطة وبينما كانت تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها، فقالت: بسم الله.
قالت الفتاة: أبي؟
قالت الماشطة: لا، ولكن ربي ورب أبيك.
فقالت الفتاة: أخبره بذلك؟
قالت الماشطة: نعم..
فأخبرته فدعاها وسألها إن كانت تعبد سواه، فقالت: نعم، ربي وربك الله.
فأمر فرعون بقدر من نحاس وأمر أن تلقى الماشطة وأولادها في القدر المغلي.
وبدأ الحراس يلقون بالأولاد واحداً تلو الآخر، حتى وصلوا إلى رضيعها، فكأنها تقاعست من أجله!
فقال: يا أمه اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فاقتحمت.
وأما خبر أصحاب الأخدود، ففيه أن امرأة لما جيء بها لتلقي بنفسها في النار، ترددت وتلكأت، وهي تحمل صبيّاً لها، فقال لها: يا أماه، اصبري، فإنك على الحق.
قيل ذلك الصبي لم يكن في المهد بل كان أكبر من صاحب المهد وإن كان صغيراً.
هذا والله أعلم وأحكم
............
شريف رجب
👍4❤3
075- #الجيل_الأول
حال الولايات بداية خلافة علي
أبقى سيدنا عليٌ أبا موسى والياً على ولاية الكوفة فأخذ له البيعة من معظم أهلها بينما عزل والي مكة.
ويبدو أن الرأي العام بمكة كان غاضباً لعثمان وتصاعد الغضب لكثرة النازحين من المدينة إلى مكة على إثر سيطرة الأعراب "قتلة عثمان" على المدينة.
أما في البصرة فتم تعيين عثمان بن حنيف، وانقسمت البصرة على الوالي الجديد فمنهم من بايع علياً ومنهم من اعتزل ومنهم ممن رفض البيعة حتى يقتل قتلة عثمان، وهؤلاء -أي الذين رفضوا البيعة- سنراهم بعد قليل يلتفون حول طلحة والزبير وعائشة لما قدموا البصرة.
وفي الشام لم يبايع واليها معاوية بن أبي سفيان مطالباً بالقصاص من قتلة عثمان لكنه لم يمد المعارضين بالبصرة.
أما في مصر فقد تغلب عليها محمد بن أبي حذيفة لمدة عام كامل وواجه معارضة عثمانية، فلما قتل ولّى سيدنا علي عليها قيس بن سعد بن عبادة، حيث تمكن من أخذ البيعة لعلي وهادن العثمانية.
وفي اليمن أرسل عليٌ عبيد الله بن العباس والياً عليها فأخذ البيعة من معظم أهلها وبقيت جماعات تطالب بالقصاص من قتلة عثمان.
نلاحظ مما سبق أن المناطق بعمومها انقسمت بين تيارين، تيار دخل في بيعة سيدنا علي، وتيار يرى القصاص شرطاً للبيعة، إضافة لنسبة قليلة ممن رأت الاعتزال.
حال الولايات بداية خلافة علي
أبقى سيدنا عليٌ أبا موسى والياً على ولاية الكوفة فأخذ له البيعة من معظم أهلها بينما عزل والي مكة.
ويبدو أن الرأي العام بمكة كان غاضباً لعثمان وتصاعد الغضب لكثرة النازحين من المدينة إلى مكة على إثر سيطرة الأعراب "قتلة عثمان" على المدينة.
أما في البصرة فتم تعيين عثمان بن حنيف، وانقسمت البصرة على الوالي الجديد فمنهم من بايع علياً ومنهم من اعتزل ومنهم ممن رفض البيعة حتى يقتل قتلة عثمان، وهؤلاء -أي الذين رفضوا البيعة- سنراهم بعد قليل يلتفون حول طلحة والزبير وعائشة لما قدموا البصرة.
وفي الشام لم يبايع واليها معاوية بن أبي سفيان مطالباً بالقصاص من قتلة عثمان لكنه لم يمد المعارضين بالبصرة.
أما في مصر فقد تغلب عليها محمد بن أبي حذيفة لمدة عام كامل وواجه معارضة عثمانية، فلما قتل ولّى سيدنا علي عليها قيس بن سعد بن عبادة، حيث تمكن من أخذ البيعة لعلي وهادن العثمانية.
وفي اليمن أرسل عليٌ عبيد الله بن العباس والياً عليها فأخذ البيعة من معظم أهلها وبقيت جماعات تطالب بالقصاص من قتلة عثمان.
نلاحظ مما سبق أن المناطق بعمومها انقسمت بين تيارين، تيار دخل في بيعة سيدنا علي، وتيار يرى القصاص شرطاً للبيعة، إضافة لنسبة قليلة ممن رأت الاعتزال.
#اقتباس
"فضول النظر والكلام والاستماع والمخالطة والأكل والنوم هذه تستحيل آلاماً وغموماً وهموماً في القلب، بل غالب عذاب الدنيا والآخرة منها"
ابن القيم، زاد المعاد
"فضول النظر والكلام والاستماع والمخالطة والأكل والنوم هذه تستحيل آلاماً وغموماً وهموماً في القلب، بل غالب عذاب الدنيا والآخرة منها"
ابن القيم، زاد المعاد
076- #الجيل_الأول
قواعد في التعامل مع أحداث الفتنة:
أجمع العلماء ونصت كتب العقيدة أن الأصل في التعامل مع ما جرى بين الصحابة هو السكوت فإن تكلمنا فمن باب التوضيح ورد الشبهات، فما حصل بينهم لم يكن إلا من باب الاجتهاد، وهم باجتهادهم لم يكونوا طالبي دنيا.
فقد سُئل عمر بن عبد العزيز ت 101 هـ عن القتال الذي حصل بين الصحابة، فقال: "تلك دماء طهّر الله يدي منها؛ أفلا أُطهر منها لساني؟ مَثَلُ أصحاب رسول الله مَثَلُ العيون؛ ودواء العيون ترك مسها".
وسئل الحسن البصري ت 110 هـ عن قتال الصحابة فيما بينهم فقال: "قتال شهده أصحاب محمد وغبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا".
وقال الإمام أحمد ت 241 هـ بعد أن قيل له: ما تقول فيما كان بين علي ومعاوية؟ قال: "ما أقول فيهم إلاّ الحسنى".
وقال ابن أبي زيد القيرواني ت 386 هـ في بيان ما يجب أن يعتقده المسلم في أصحاب رسول الله وما ينبغي أن يُذكروا به فقال:
"وأن لا يُذكر أحد من صحابة الرسول إلا بأحسن ذكر، والإمساك عمّا شجر بينهم، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج، ويُظن بهم أحسن المذاهب".
وقال أبو زرعة الرازي ت 264 هـ رحمه الله: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة".
لقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التعدي على الصحابة، ليس لأنهم معصومين بل لفضلهم على من جاء بعدهم.
أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه"
فعملهم جاء مع صدق خالص في وقت تنكرت لهم الدنيا كلها، أقبلوا على نصرة رسول الله، رغم كل ظروف الاستضعاف، وحالهم كحال القاعدة التي عليها بناء الإسلام إن اختلت سقط البناء.
قواعد في التعامل مع أحداث الفتنة:
أجمع العلماء ونصت كتب العقيدة أن الأصل في التعامل مع ما جرى بين الصحابة هو السكوت فإن تكلمنا فمن باب التوضيح ورد الشبهات، فما حصل بينهم لم يكن إلا من باب الاجتهاد، وهم باجتهادهم لم يكونوا طالبي دنيا.
فقد سُئل عمر بن عبد العزيز ت 101 هـ عن القتال الذي حصل بين الصحابة، فقال: "تلك دماء طهّر الله يدي منها؛ أفلا أُطهر منها لساني؟ مَثَلُ أصحاب رسول الله مَثَلُ العيون؛ ودواء العيون ترك مسها".
وسئل الحسن البصري ت 110 هـ عن قتال الصحابة فيما بينهم فقال: "قتال شهده أصحاب محمد وغبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا".
وقال الإمام أحمد ت 241 هـ بعد أن قيل له: ما تقول فيما كان بين علي ومعاوية؟ قال: "ما أقول فيهم إلاّ الحسنى".
وقال ابن أبي زيد القيرواني ت 386 هـ في بيان ما يجب أن يعتقده المسلم في أصحاب رسول الله وما ينبغي أن يُذكروا به فقال:
"وأن لا يُذكر أحد من صحابة الرسول إلا بأحسن ذكر، والإمساك عمّا شجر بينهم، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج، ويُظن بهم أحسن المذاهب".
وقال أبو زرعة الرازي ت 264 هـ رحمه الله: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة".
لقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التعدي على الصحابة، ليس لأنهم معصومين بل لفضلهم على من جاء بعدهم.
أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه"
فعملهم جاء مع صدق خالص في وقت تنكرت لهم الدنيا كلها، أقبلوا على نصرة رسول الله، رغم كل ظروف الاستضعاف، وحالهم كحال القاعدة التي عليها بناء الإسلام إن اختلت سقط البناء.
👍1
Forwarded from قناة بصائر
057- #الجيل_الأول وبناء المدن الجديدة
في الحقيقة هناك عدة أسباب دفعت الصحابة لبناء مدن جديدة في كل من العراق ومصر، وهذه الأسباب انتفت عموماً في الشام.
فالبصرة مثلاً بدأت كموقع لتمركز قوات المسلمين، وهي أول مدينة بناها المسلمون في معارك الفتوح.
فنجد أن القائد عتبة بن غزوان يستشير الخليفة عمر بن الخطَّاب.. فيأمره الفاروق أن ينزل موقعاً قريباً من الماء والمرعى فوقع اختياره على ذلك المكان وهو ملتقى نهري دجلة والفرات، فبنى المسجد من قصب وكذلك دار الإمارة وبنى الناس بيوتهم.
فكانوا إذا كان هناك غزو نزعوا ذلك القصب، ثمَّ حزموه، ووضعوه حتَّى يعودوا من الغزو، فيعيدوا بناءها كما كان، فلما أصاب القصب حريقٌ بعد فترة من الزمن استأذنوا الخليفة أن يبنوا باللَّبِنِ، فأذن لهم، وذلك خلال إِمارة أبي موسى الأشعري أي بعد وفاة عتبة عام 17هـ. فبنى أبو موسى المسجد، ودار الإِمارة باللَّبِنِ والطين وسقفها بالعشب، ثمَّ بنوها بالحجارة والأجر.
أما الكوفة فبنيت غير بعيد عن الحيرة، والتي ارتد أهلها أكثر من مرة فأعادها المسلمون فتغيرت شروط الفتح تبعاً لذلك، وقد أمر الخليفة الفاروق سعد بن أبي وقاص أن لا يوغل في بلاد الفرس وأن يبني مدينة للمسلمين لأنهم استوخموا جو المدائن، ولعله خشي غلبة عادات أهلها وترفهم على المسلمين، فبنى سعد الكوفة على ضفة الفرات بحيث لا يفصلها عن الصحراء ماء لتكون قاعدة الجيوش الإسلامية في العراق.
أما الفسطاط والتي تطورت لتصبح مدينة القاهرة الحالية، فقد بناها عمرو بن العاص، وقد قص بعض المؤرخين حكاية طريفة لسبب البناء وهو ذاته سبب التسمية.
ومفاد القصة أن عمرو بن العاص لما أراد التوجه لفتح الإسكندرية،"عقب فتح حصن بابليون" أمر برفع فسطاطه (خيمته) فإذا على سطحها كان ثمة حمامة قد بنت عشها وأفرخت، فأمرهم بترك الخيمة على حالها، وأوصى قائده هناك بها وذلك صوناً للحمامة..
فلما فتح عمرو ثغر الإسكندرية أراد الاستقرار بها (وهي المدينة الرئيسية في مصر آنذاك يليها في الأهمية حصن بابليون) كتب للخليفة، فأمره أن يختار موضعاً وسط يتيسر الاتصال به، فموضع الاسكندرية على البحر يجعلها في مرمى الروم.
فوقع اختيار عمر على الموقع القريب من حصن بابليون، ذات الموقع الذي كانت فيه خيمته، فهو موقع يتوسط طرق مصر، أضف لذلك وقوعه على نهر النيل.
وفي قصة الحمامة شاهد على ما كان يتمتع به المسلمون الأوائل من الرحمة والعطف والمواساة، وهذا العمل وإن كان يدل على وسيلة من أهم وسائل الدعوة فإنه يشير لعظمة ذلك الدين، فتخيلوا معي عدد أبناء مصر في ذلك الوقت الذين استشعروا أخلاق ذلك الجيل النابعة حتماً من عظمة الدين فأقبلوا على الإسلام.
هذا بالنسبة للمدن في مصر والعراق، أما في الشام فغالب مدنها فتحت صلحاً، وهذا له تأثيره على التعايش مع المسلمين وربما ساهمت في ذلك العلاقات التجارية التي كانت مزدهرة بين قريش والشام عشية الإسلام.
ونستطيع أن نضيف إلى ذلك أسباب فرضتها الجغرافية، فاقليم الشام حدوده الشمالية تنتهي مع الفرات وهو لا يحوي كمصر والعراق نهراً عظيماً يسهَل عملية بناء مدينة جديدة تتوفر فيها المياه وطرق المواصلات كأهم عاملين..
وأيضاً إقليم الشام يقسم جغرافياً لخطوط من الشمال للجنوب، تبدأ غرباً بخط الساحل وهو خطر لا إمكانية لاتخاذ إحدى مدنه قصبة لإمكانية حصول غزو من البحر..
وخطٌ جبلي وعر يليه الخط الخصيب قد زرعت فيه المدن كحواضر قديمة، من حلب شمالاً وصولاً لدمشق جنوباً ثم يلي الخط الخصيب البادية التي يصعب تأسيس مدن فيها لغلبة الجفاف.
أي إن الأماكن التي من الممكن تأسيس مدن جديدة فيها في إقليم الشام في ذاك الوقت محدودة وهي محصورة في الخط الخصيب، الخط الذي بالأساس توفرت فيه المدن وتواجدت قبل قدوم للروم.
فلا نجد الروم قد بنوا دمشق أو حلب أو غيرها، كما بنوا بابليون في مصر وكما بنى الفرس المدائن في العراق، وأيضاً لم يكثر في الشام ارتداد المدن كما فعلت الحيرة وغيرها، وليس ببعيد ما قاله أحد أعيان الكوفة في أهل الشام وذلك إجابة لسؤال معاوية رضي الله عنه: وأما أهل الشام فأطوع الناس لمرشدهم وأعصاهم لمغويهم.
هذا ما بدا لي، والله أعلم
شريف رجب
في الحقيقة هناك عدة أسباب دفعت الصحابة لبناء مدن جديدة في كل من العراق ومصر، وهذه الأسباب انتفت عموماً في الشام.
فالبصرة مثلاً بدأت كموقع لتمركز قوات المسلمين، وهي أول مدينة بناها المسلمون في معارك الفتوح.
فنجد أن القائد عتبة بن غزوان يستشير الخليفة عمر بن الخطَّاب.. فيأمره الفاروق أن ينزل موقعاً قريباً من الماء والمرعى فوقع اختياره على ذلك المكان وهو ملتقى نهري دجلة والفرات، فبنى المسجد من قصب وكذلك دار الإمارة وبنى الناس بيوتهم.
فكانوا إذا كان هناك غزو نزعوا ذلك القصب، ثمَّ حزموه، ووضعوه حتَّى يعودوا من الغزو، فيعيدوا بناءها كما كان، فلما أصاب القصب حريقٌ بعد فترة من الزمن استأذنوا الخليفة أن يبنوا باللَّبِنِ، فأذن لهم، وذلك خلال إِمارة أبي موسى الأشعري أي بعد وفاة عتبة عام 17هـ. فبنى أبو موسى المسجد، ودار الإِمارة باللَّبِنِ والطين وسقفها بالعشب، ثمَّ بنوها بالحجارة والأجر.
أما الكوفة فبنيت غير بعيد عن الحيرة، والتي ارتد أهلها أكثر من مرة فأعادها المسلمون فتغيرت شروط الفتح تبعاً لذلك، وقد أمر الخليفة الفاروق سعد بن أبي وقاص أن لا يوغل في بلاد الفرس وأن يبني مدينة للمسلمين لأنهم استوخموا جو المدائن، ولعله خشي غلبة عادات أهلها وترفهم على المسلمين، فبنى سعد الكوفة على ضفة الفرات بحيث لا يفصلها عن الصحراء ماء لتكون قاعدة الجيوش الإسلامية في العراق.
أما الفسطاط والتي تطورت لتصبح مدينة القاهرة الحالية، فقد بناها عمرو بن العاص، وقد قص بعض المؤرخين حكاية طريفة لسبب البناء وهو ذاته سبب التسمية.
ومفاد القصة أن عمرو بن العاص لما أراد التوجه لفتح الإسكندرية،"عقب فتح حصن بابليون" أمر برفع فسطاطه (خيمته) فإذا على سطحها كان ثمة حمامة قد بنت عشها وأفرخت، فأمرهم بترك الخيمة على حالها، وأوصى قائده هناك بها وذلك صوناً للحمامة..
فلما فتح عمرو ثغر الإسكندرية أراد الاستقرار بها (وهي المدينة الرئيسية في مصر آنذاك يليها في الأهمية حصن بابليون) كتب للخليفة، فأمره أن يختار موضعاً وسط يتيسر الاتصال به، فموضع الاسكندرية على البحر يجعلها في مرمى الروم.
فوقع اختيار عمر على الموقع القريب من حصن بابليون، ذات الموقع الذي كانت فيه خيمته، فهو موقع يتوسط طرق مصر، أضف لذلك وقوعه على نهر النيل.
وفي قصة الحمامة شاهد على ما كان يتمتع به المسلمون الأوائل من الرحمة والعطف والمواساة، وهذا العمل وإن كان يدل على وسيلة من أهم وسائل الدعوة فإنه يشير لعظمة ذلك الدين، فتخيلوا معي عدد أبناء مصر في ذلك الوقت الذين استشعروا أخلاق ذلك الجيل النابعة حتماً من عظمة الدين فأقبلوا على الإسلام.
هذا بالنسبة للمدن في مصر والعراق، أما في الشام فغالب مدنها فتحت صلحاً، وهذا له تأثيره على التعايش مع المسلمين وربما ساهمت في ذلك العلاقات التجارية التي كانت مزدهرة بين قريش والشام عشية الإسلام.
ونستطيع أن نضيف إلى ذلك أسباب فرضتها الجغرافية، فاقليم الشام حدوده الشمالية تنتهي مع الفرات وهو لا يحوي كمصر والعراق نهراً عظيماً يسهَل عملية بناء مدينة جديدة تتوفر فيها المياه وطرق المواصلات كأهم عاملين..
وأيضاً إقليم الشام يقسم جغرافياً لخطوط من الشمال للجنوب، تبدأ غرباً بخط الساحل وهو خطر لا إمكانية لاتخاذ إحدى مدنه قصبة لإمكانية حصول غزو من البحر..
وخطٌ جبلي وعر يليه الخط الخصيب قد زرعت فيه المدن كحواضر قديمة، من حلب شمالاً وصولاً لدمشق جنوباً ثم يلي الخط الخصيب البادية التي يصعب تأسيس مدن فيها لغلبة الجفاف.
أي إن الأماكن التي من الممكن تأسيس مدن جديدة فيها في إقليم الشام في ذاك الوقت محدودة وهي محصورة في الخط الخصيب، الخط الذي بالأساس توفرت فيه المدن وتواجدت قبل قدوم للروم.
فلا نجد الروم قد بنوا دمشق أو حلب أو غيرها، كما بنوا بابليون في مصر وكما بنى الفرس المدائن في العراق، وأيضاً لم يكثر في الشام ارتداد المدن كما فعلت الحيرة وغيرها، وليس ببعيد ما قاله أحد أعيان الكوفة في أهل الشام وذلك إجابة لسؤال معاوية رضي الله عنه: وأما أهل الشام فأطوع الناس لمرشدهم وأعصاهم لمغويهم.
هذا ما بدا لي، والله أعلم
شريف رجب
❤2
#الحروب_الصليبية
إن من أهم دوافع الحملات الصليبية الصحوة الكبرى في أوربة والتي أخذت عدة أشكال منها محاولات إصلاح الكنيسة، وخروجها ظافرة من الصراع مع السلطة الزمانية وبالتالي امتلاكها قوة وطاقة كان لا بد من استثمارها..
لقد تنوعت الدوافع من دوافع مادية متمثلة بطمع الأوربيين في خيرات المشرق، أو دوافع دينية تسعى لضم البلاد التي ظهر فيها المسيح.. أضف لذلك حالة الفقر والجوع التي سادت أوربة وحلم طبقة الفقراء في أنهار العسل في المشرق..
وكان البابا أوربان الثاني -الذي دعا لبدء الحملات الصليبية باتجاه المشرق- قد أشار في خطابه في مؤتمر كليرمونت إلى الأرباح المادية والروحية التي سينالها الصليبيون، فمن سيموت في سبيل القضية سينال المغفرة والخلاص، أما الأحياء فسيعيشون في مدن أرض الميعاد الغنية.
إن من أهم دوافع الحملات الصليبية الصحوة الكبرى في أوربة والتي أخذت عدة أشكال منها محاولات إصلاح الكنيسة، وخروجها ظافرة من الصراع مع السلطة الزمانية وبالتالي امتلاكها قوة وطاقة كان لا بد من استثمارها..
لقد تنوعت الدوافع من دوافع مادية متمثلة بطمع الأوربيين في خيرات المشرق، أو دوافع دينية تسعى لضم البلاد التي ظهر فيها المسيح.. أضف لذلك حالة الفقر والجوع التي سادت أوربة وحلم طبقة الفقراء في أنهار العسل في المشرق..
وكان البابا أوربان الثاني -الذي دعا لبدء الحملات الصليبية باتجاه المشرق- قد أشار في خطابه في مؤتمر كليرمونت إلى الأرباح المادية والروحية التي سينالها الصليبيون، فمن سيموت في سبيل القضية سينال المغفرة والخلاص، أما الأحياء فسيعيشون في مدن أرض الميعاد الغنية.
👍1