ولد يهوه في مخيلة الأحبار في محاكاة لآلهة الوثنيين، واستمدوا الاسم من الفرس.
ومع عودتهم لفلسطين وصل الحال إلى وجود جماعتين تدينان بدنين مختلفين، وإلهين مختلفين: إيل ويؤمن به بنو إسرائيل الذين لم يسبوا، ويهوه يؤمن به أبناء السبي، وحاول كاتب التوراة أن يوفق بينهما فأوهم الناس أن إيل اسمه يهوه.
إن نظرية نقاء العرق تمثل حجر الزاوية في أفكار عزرا، حيث تذهب أدبيات اليهود لوجود نوعين من البشر: اليهود والأغيار"جوييم" أو الأميين في المصطلح القرآني.
أهمل عزرا ذكر يوم القيامة فالثواب والعقاب دنيوي، بينما نراه يحرص على إيراد قصص خيالية وخرافات وجدت قبولاً عند الوثنيين مثل الصراع بين الرب ويعقوب!
يقول ابن حزم: إن دين اليهود يميل إلى إنكار البعث، لأنه ليس في توراتهم ذكر لمعاد ولا جزاء وهذا مذهب الدهرية. فهم جمعوا الدهرية والشرك والتشبيه وكل حمق في العالم.
استكان اليهود لمجلس الكهنة الذي شكله عزرا وكانت قرارته إرهابية ووصل بهم الحال أن الاحبار إن اختلفوا مع يهوه فهم على صواب وهو على خطأ!
لذلك نقول إن التوراة التي بأيدي اليهود والنصارى ليست التوراة التي أنزلت على موسى وإن كان فيها بقايا، والشخصية اليهودية غير سوية نتيجة عبث عزرا وأحبار اليهود.
لا تشير أسفار العهد القديم لنبوة عزرا، وإنما تشير إلى أنه كان من الكهان وتطلق عليه اسم الكاتب، وفي كتاب الله ورد اسم عزير، ويرى عدد من العلماء أنه هو عزرا، لأن عزير هو الذي كتب التوراة من جديد كما يقولون وأوصافهم له تنطبق على عزرا الكاهن، وهو الراجح.. بينما يرى عدد من علماء اليهود ممن أسلم أن عزرا الكاتب غير عزير.
والذي يرجحه عدد من المعاصرين أن عزرا هو المقصود في الآية "وقالت اليهود عزير ابن الله" لأن اليهودية ما تكونت إلا في أسر بابل ولم يكن في تاريخ اليهود شخصية لها تأثيره بارز في الديانة اليهودية، ويحتمل وجود اثنين أحدهما نبي وهو الذي مر على قرية، والآخر الذي قالت عنه اليهود ابن الله وهو عزرا الكاتب.
وأورد عدد من المفسرين رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما في سبب قول اليهود عزير ابن الله، تعالى الله عمّا يقولون.
ومع عودتهم لفلسطين وصل الحال إلى وجود جماعتين تدينان بدنين مختلفين، وإلهين مختلفين: إيل ويؤمن به بنو إسرائيل الذين لم يسبوا، ويهوه يؤمن به أبناء السبي، وحاول كاتب التوراة أن يوفق بينهما فأوهم الناس أن إيل اسمه يهوه.
إن نظرية نقاء العرق تمثل حجر الزاوية في أفكار عزرا، حيث تذهب أدبيات اليهود لوجود نوعين من البشر: اليهود والأغيار"جوييم" أو الأميين في المصطلح القرآني.
أهمل عزرا ذكر يوم القيامة فالثواب والعقاب دنيوي، بينما نراه يحرص على إيراد قصص خيالية وخرافات وجدت قبولاً عند الوثنيين مثل الصراع بين الرب ويعقوب!
يقول ابن حزم: إن دين اليهود يميل إلى إنكار البعث، لأنه ليس في توراتهم ذكر لمعاد ولا جزاء وهذا مذهب الدهرية. فهم جمعوا الدهرية والشرك والتشبيه وكل حمق في العالم.
استكان اليهود لمجلس الكهنة الذي شكله عزرا وكانت قرارته إرهابية ووصل بهم الحال أن الاحبار إن اختلفوا مع يهوه فهم على صواب وهو على خطأ!
لذلك نقول إن التوراة التي بأيدي اليهود والنصارى ليست التوراة التي أنزلت على موسى وإن كان فيها بقايا، والشخصية اليهودية غير سوية نتيجة عبث عزرا وأحبار اليهود.
لا تشير أسفار العهد القديم لنبوة عزرا، وإنما تشير إلى أنه كان من الكهان وتطلق عليه اسم الكاتب، وفي كتاب الله ورد اسم عزير، ويرى عدد من العلماء أنه هو عزرا، لأن عزير هو الذي كتب التوراة من جديد كما يقولون وأوصافهم له تنطبق على عزرا الكاهن، وهو الراجح.. بينما يرى عدد من علماء اليهود ممن أسلم أن عزرا الكاتب غير عزير.
والذي يرجحه عدد من المعاصرين أن عزرا هو المقصود في الآية "وقالت اليهود عزير ابن الله" لأن اليهودية ما تكونت إلا في أسر بابل ولم يكن في تاريخ اليهود شخصية لها تأثيره بارز في الديانة اليهودية، ويحتمل وجود اثنين أحدهما نبي وهو الذي مر على قرية، والآخر الذي قالت عنه اليهود ابن الله وهو عزرا الكاتب.
وأورد عدد من المفسرين رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما في سبب قول اليهود عزير ابن الله، تعالى الله عمّا يقولون.
❤3
مثلث المكر 2من 3
بولس الرسول!
لا يمكننا الحديث عن انتشار النصرانية دون الإشارة لشخصية بولس، فأهميته في دراسة تاريخ النصرانية تكاد تفوق أهمية المسيح!
وذلك لأن بولس قدم تفسيره للنصرانية، التفسير الذي أصبح هو السائد بما جاء به من تأويلات وتعابير غطت بشكل أو آخر على ما جاء به المسيح عليه السلام.
قبل تنصره كان اسمه: شاول، ولد في طرسوس سنة 10 للميلاد لأسرة يهودية، في منطقة تعج بالأفكار كونها على مفترق طرق التجارة في ذلك الزمان، وأيضاً في زمن انتشرت فيه عبادة الأوثان والأساطير، والتي منها أن تلك الآلهة المزعومة تتعذب كما يتعذب البشر ثم تموت في مواسم معينة لتبعث من جديد بعد أن تتغلب على الموت!
مع انتشار النصرانية كان شاول من أشد المعارضين لها ومضطهداً لأتباعها، حتى تم تكليفه بمهمة في دمشق، يعمل من خلالها وبشكل سري للقبض على المسيحين وزجهم في السجون، ثم حصلت معه حادثة في الطريق، فسمع صوتاً يخاطبه وسمعه الرجال المسافرون معه يقول له: شاول لماذا تضطهدني؟
فقال: من أنت يا سيد؟
فعاد الصوت من جديد: أنا يسوع الذي تضطهده!
وتروى هذه القصة عبر ثلاث روايات في سفر أعمال الرسل، وخلاصة ذلك أن شاول انتقل للمسيحية وهو في طريقه لدمشق، ليس هذا فحسب بل أصبح رسولاً ومبشراً للمسيحية بعد أن كان من أشد المضطهدين لها!
قدمت عدة تفسيرات لهذا الانتقال منها أنها معجزة، ومنها أن ذلك بسبب تأثره بصبر المسيحيين وتمسكهم بدينهم، وهناك من اعتبرها ضمن الجو العام في ذلك الوقت حيث كان الكلام منتشراً حول منقذ يخلص البشرية من آلامها، هذا بالطبع إن أخذنا الرواية على محمل الجد وأن ذلك الحوار حصل بالأساس.
تحولت شخصية شاول من المضطهد المتعصب إلى المبشر المتحمس، فأخذ اسمه الجديد بولس وأقام في جنوب دمشق ثلاث سنوات ثم انتقل للقدس والتقى هناك ببطرس الرسول مدة خمسة عشر يوماً، ثم بدأ بالدعوة بين الأمم، ثم انتقل إلى روما حيث انتهى أجله.
لا تجد في كتابات بولس أي إشارة للمسيح عيسى بن مريم فهو لم يلتق به ولم يكن من الحواريين أو حتى لم يكن شاهداً على الأحداث.
لم يحقق شرط الحواريين ليكون رسولاً وهو أن يصاحب المسيح طوال حياته، إنما أدرك أتباعه ولم يكن مهتماً بهم كثيراً وهم لم يحتفلوا به ربما لم يكونوا قد وثقوا به.. فلقاؤه مع بطرس ويعقوب كان بعد ثلاث سنوات من تحوله للمسيحية.
ولأن فلسطين ليست بيئة مناسبة لدعوته المناهضة لتلاميذ المسيح بدأ باختيار بيئات أخرى لا يناقشه فيها أحد، فتوجه لطرسوس وبقي هناك ثماني سنوات، ثم رافق برنابا في رحلة تبشير إلى انطاكية وبقيا هناك حوالي سنة، ثم رحل في رحلة أخرى وحده جاب فيها أنحاء الإمبراطورية الرومانية، لتأتي بعدها رحلته الثالثة والتي استغرقت حوالي خمس سنوات.
لقد بذل بولس جهوداً كبيرة في نشر أفكاره الجديدة حتى بدت فكرة المسيح المصلوب رئيسية في معظم أرجاء الإمبراطورية.
وفي العقد السادس من القرن الأول كتب أربعة عشر رسالة شكك بعض الدراسين بنسبتها إليه، لكن وبما أنه تم اعتمادها عند جمهور المسيحيين فبات لدراسة تلك الرسائل أهمية كبرى وزاد من تلك الأهمية أنها أقدم من الاناجيل ذاتها. وتعد مصدر التشريع في النصرانية وما ورد من تشريعات في غيرها ليست إلا تكراراً لما جاء فيها.
لقد ضمن بولس في تلك الرسائل تفسيره للاعتقاد المسيحي بناء على خلفيته اليهودية المشبعة بالهلنستية فمزج بين تعاليم أنبياء بني إسرائيل وبين الخلاص الشخصي في العقائد السرية.
وكانت فترة ثلاثة عشرة سنة بين بداية الدعوة وبين شروعه بالتبشير كانت كافية لتطوير أفكاره بحيث تلائم الوسط الذي يعيش فيه وبالتالي تحقق قبولاً بين الناس.
تعد رسائل بولس مصدراً رئيسياً للعهد الجديد وما كان في الأخير من تفسيرات تخالف معتقد بولس تم إزالتها واتهم أصحابها بالهرطقة، وهذا يفسر تهميش أناجيل الحواريين وجعل شخصياتهم غامضة.
بولس الرسول!
لا يمكننا الحديث عن انتشار النصرانية دون الإشارة لشخصية بولس، فأهميته في دراسة تاريخ النصرانية تكاد تفوق أهمية المسيح!
وذلك لأن بولس قدم تفسيره للنصرانية، التفسير الذي أصبح هو السائد بما جاء به من تأويلات وتعابير غطت بشكل أو آخر على ما جاء به المسيح عليه السلام.
قبل تنصره كان اسمه: شاول، ولد في طرسوس سنة 10 للميلاد لأسرة يهودية، في منطقة تعج بالأفكار كونها على مفترق طرق التجارة في ذلك الزمان، وأيضاً في زمن انتشرت فيه عبادة الأوثان والأساطير، والتي منها أن تلك الآلهة المزعومة تتعذب كما يتعذب البشر ثم تموت في مواسم معينة لتبعث من جديد بعد أن تتغلب على الموت!
مع انتشار النصرانية كان شاول من أشد المعارضين لها ومضطهداً لأتباعها، حتى تم تكليفه بمهمة في دمشق، يعمل من خلالها وبشكل سري للقبض على المسيحين وزجهم في السجون، ثم حصلت معه حادثة في الطريق، فسمع صوتاً يخاطبه وسمعه الرجال المسافرون معه يقول له: شاول لماذا تضطهدني؟
فقال: من أنت يا سيد؟
فعاد الصوت من جديد: أنا يسوع الذي تضطهده!
وتروى هذه القصة عبر ثلاث روايات في سفر أعمال الرسل، وخلاصة ذلك أن شاول انتقل للمسيحية وهو في طريقه لدمشق، ليس هذا فحسب بل أصبح رسولاً ومبشراً للمسيحية بعد أن كان من أشد المضطهدين لها!
قدمت عدة تفسيرات لهذا الانتقال منها أنها معجزة، ومنها أن ذلك بسبب تأثره بصبر المسيحيين وتمسكهم بدينهم، وهناك من اعتبرها ضمن الجو العام في ذلك الوقت حيث كان الكلام منتشراً حول منقذ يخلص البشرية من آلامها، هذا بالطبع إن أخذنا الرواية على محمل الجد وأن ذلك الحوار حصل بالأساس.
تحولت شخصية شاول من المضطهد المتعصب إلى المبشر المتحمس، فأخذ اسمه الجديد بولس وأقام في جنوب دمشق ثلاث سنوات ثم انتقل للقدس والتقى هناك ببطرس الرسول مدة خمسة عشر يوماً، ثم بدأ بالدعوة بين الأمم، ثم انتقل إلى روما حيث انتهى أجله.
لا تجد في كتابات بولس أي إشارة للمسيح عيسى بن مريم فهو لم يلتق به ولم يكن من الحواريين أو حتى لم يكن شاهداً على الأحداث.
لم يحقق شرط الحواريين ليكون رسولاً وهو أن يصاحب المسيح طوال حياته، إنما أدرك أتباعه ولم يكن مهتماً بهم كثيراً وهم لم يحتفلوا به ربما لم يكونوا قد وثقوا به.. فلقاؤه مع بطرس ويعقوب كان بعد ثلاث سنوات من تحوله للمسيحية.
ولأن فلسطين ليست بيئة مناسبة لدعوته المناهضة لتلاميذ المسيح بدأ باختيار بيئات أخرى لا يناقشه فيها أحد، فتوجه لطرسوس وبقي هناك ثماني سنوات، ثم رافق برنابا في رحلة تبشير إلى انطاكية وبقيا هناك حوالي سنة، ثم رحل في رحلة أخرى وحده جاب فيها أنحاء الإمبراطورية الرومانية، لتأتي بعدها رحلته الثالثة والتي استغرقت حوالي خمس سنوات.
لقد بذل بولس جهوداً كبيرة في نشر أفكاره الجديدة حتى بدت فكرة المسيح المصلوب رئيسية في معظم أرجاء الإمبراطورية.
وفي العقد السادس من القرن الأول كتب أربعة عشر رسالة شكك بعض الدراسين بنسبتها إليه، لكن وبما أنه تم اعتمادها عند جمهور المسيحيين فبات لدراسة تلك الرسائل أهمية كبرى وزاد من تلك الأهمية أنها أقدم من الاناجيل ذاتها. وتعد مصدر التشريع في النصرانية وما ورد من تشريعات في غيرها ليست إلا تكراراً لما جاء فيها.
لقد ضمن بولس في تلك الرسائل تفسيره للاعتقاد المسيحي بناء على خلفيته اليهودية المشبعة بالهلنستية فمزج بين تعاليم أنبياء بني إسرائيل وبين الخلاص الشخصي في العقائد السرية.
وكانت فترة ثلاثة عشرة سنة بين بداية الدعوة وبين شروعه بالتبشير كانت كافية لتطوير أفكاره بحيث تلائم الوسط الذي يعيش فيه وبالتالي تحقق قبولاً بين الناس.
تعد رسائل بولس مصدراً رئيسياً للعهد الجديد وما كان في الأخير من تفسيرات تخالف معتقد بولس تم إزالتها واتهم أصحابها بالهرطقة، وهذا يفسر تهميش أناجيل الحواريين وجعل شخصياتهم غامضة.
أضاف بولس على النصرانية من جانبي العقيدة والتشريع جملة من الأمور، ونستطيع أن نقول أنه أحدث تغييراً على جوهر الديانة المسيحية، ومن هذه الأمور:
ومن أهم الأمور التي أضافها:
بنوة عيسى لله، فلم ترد عبارة ابن الله عند غيره إلا على وجه الندرة وأريد بها المعنى المجازي بمعنى العبد المطيع.
وهو لا يساوي الابن بالله، فمعتقده اليهودي لا يسمح بذلك، لكنه جعل المسيح إنساناً سماوياً، خلقت الموجودات به ومن أجله، ويطلق عليه مصطلح السيد.
ومعتقد ابن الله كان موجوداً في الديانات القديمة عند الملوك كما كان يطلق على من يقوم بمعجزات فوق قدرة البشر وهذا الأمر متحقق في السيد المسيح.
هذه القضية جعلت المسيحية تهزم أمام اليهودية، وتجد انتشاراً بين الوثنيين الذين كانوا يألفون مثل هذا المصطلح. فطالما المسيح ابن الله فهو إله!
وأيضاً ألوهية الروح القدس، فأعطاه كياناً مستقلاً وجعله مع الرب متحدين في المعنى، فنسب إليه أسماء الله وصفاته وأعماله، ورغم أن تلاميذ المسيح لم يسمعوا بمصطلح الروح القدس عندما سألهم عنه. وهو بهذا وضع جذور التثليث.
كما أنه أضاف للديانة فكرة العالمية، إذ كان السيد المسيح قد أرسل إلى خراف بني إسرائيل الضالة، فحول بولس الرسالة وجعلها عالمية، وما ذلك إلا ليكسب عدداً أكبر من الأنصار ويروج لديانته الجديدة عند أتباع الديانات والفلسفة القديمة، والقول بعالمية الرسالة يتوافق مع فكرته التي استحدثها وهي كون المسيح فادياً للبشرية من خطيئتها الأصلية!
ونرى من آثاره على الديانة عقيدة القربان المقدس، حيث حاول ربط العقيدة بالمسيح نفسه، وأن يجعل لها مرجعية بربطها بمائدة النعمة، فابتدع هذه العقيدة على اعتبار أن الخبز والنبيذ اللذين قدمهما المسيح هما الجسد والدم، فأطلق عليها اسم عشاء الرب، وهذه كانت شائعة في الديانات الباطنية القديمة، على أنها كانت عادة يهودية كنوع من أنواع شكر الله، لكن بولس حولها بتأويلاته إلى طقس وثني.
أدرك بولس أن فكرة البعث لن تهم الإغريق كثيراً فاتجه لتفسير فكرة المخلص من خلال مسألة الصليب، متجاهلاً فكرة عيسى الناصري.
لقد كان الصليب في اليهودية أداة لتعذيب الخارجين عن القانون، لذا عدوا كل من مات عليه ملعوناً، والصليب كان معروفاً ومستخدماً عند شعوب أقدم مثل الفراعنة الذين اعتبروه علامة الحياة، بينما كان رمزاً للحب والتضحية عند قدماء اليونان والهنود.
لقد استعار بولس من الغنوصية فكرة المخلص الذي يهبط ليمنح المعرفة للبشرية، واستعار فكرة الفداء من الأديان الباطنية الوثنية.
أصبحت فكرة الخلاص هي الهدف الأسمى من إرسال عيسى، فطفحت رسائله بها، وجعل بولس يوم الأحد مقدساً بحجة أن المسيح قام فيه من القبر!
افتتح بولس من خلال مفهوم الخلاص طقوس عقيدة جديدة مسترجعاً من خلال عقائد وثنية.
كما أنه اقتبس من أديان وفلسفات قديمة ذكر تحول ابن الانسان إلى موجود مفارق هو صورة الله وهذا ما يطلق عليه بعقيدة التجسد.
بهذه الخطوات أسس لاعتقادات المسيحية الجديدة وهيأها للانفصال التام عن اليهودية بعد أن أسبغ الهيلنستية عليها.
ومن أهم الأمور التي أضافها:
بنوة عيسى لله، فلم ترد عبارة ابن الله عند غيره إلا على وجه الندرة وأريد بها المعنى المجازي بمعنى العبد المطيع.
وهو لا يساوي الابن بالله، فمعتقده اليهودي لا يسمح بذلك، لكنه جعل المسيح إنساناً سماوياً، خلقت الموجودات به ومن أجله، ويطلق عليه مصطلح السيد.
ومعتقد ابن الله كان موجوداً في الديانات القديمة عند الملوك كما كان يطلق على من يقوم بمعجزات فوق قدرة البشر وهذا الأمر متحقق في السيد المسيح.
هذه القضية جعلت المسيحية تهزم أمام اليهودية، وتجد انتشاراً بين الوثنيين الذين كانوا يألفون مثل هذا المصطلح. فطالما المسيح ابن الله فهو إله!
وأيضاً ألوهية الروح القدس، فأعطاه كياناً مستقلاً وجعله مع الرب متحدين في المعنى، فنسب إليه أسماء الله وصفاته وأعماله، ورغم أن تلاميذ المسيح لم يسمعوا بمصطلح الروح القدس عندما سألهم عنه. وهو بهذا وضع جذور التثليث.
كما أنه أضاف للديانة فكرة العالمية، إذ كان السيد المسيح قد أرسل إلى خراف بني إسرائيل الضالة، فحول بولس الرسالة وجعلها عالمية، وما ذلك إلا ليكسب عدداً أكبر من الأنصار ويروج لديانته الجديدة عند أتباع الديانات والفلسفة القديمة، والقول بعالمية الرسالة يتوافق مع فكرته التي استحدثها وهي كون المسيح فادياً للبشرية من خطيئتها الأصلية!
ونرى من آثاره على الديانة عقيدة القربان المقدس، حيث حاول ربط العقيدة بالمسيح نفسه، وأن يجعل لها مرجعية بربطها بمائدة النعمة، فابتدع هذه العقيدة على اعتبار أن الخبز والنبيذ اللذين قدمهما المسيح هما الجسد والدم، فأطلق عليها اسم عشاء الرب، وهذه كانت شائعة في الديانات الباطنية القديمة، على أنها كانت عادة يهودية كنوع من أنواع شكر الله، لكن بولس حولها بتأويلاته إلى طقس وثني.
أدرك بولس أن فكرة البعث لن تهم الإغريق كثيراً فاتجه لتفسير فكرة المخلص من خلال مسألة الصليب، متجاهلاً فكرة عيسى الناصري.
لقد كان الصليب في اليهودية أداة لتعذيب الخارجين عن القانون، لذا عدوا كل من مات عليه ملعوناً، والصليب كان معروفاً ومستخدماً عند شعوب أقدم مثل الفراعنة الذين اعتبروه علامة الحياة، بينما كان رمزاً للحب والتضحية عند قدماء اليونان والهنود.
لقد استعار بولس من الغنوصية فكرة المخلص الذي يهبط ليمنح المعرفة للبشرية، واستعار فكرة الفداء من الأديان الباطنية الوثنية.
أصبحت فكرة الخلاص هي الهدف الأسمى من إرسال عيسى، فطفحت رسائله بها، وجعل بولس يوم الأحد مقدساً بحجة أن المسيح قام فيه من القبر!
افتتح بولس من خلال مفهوم الخلاص طقوس عقيدة جديدة مسترجعاً من خلال عقائد وثنية.
كما أنه اقتبس من أديان وفلسفات قديمة ذكر تحول ابن الانسان إلى موجود مفارق هو صورة الله وهذا ما يطلق عليه بعقيدة التجسد.
بهذه الخطوات أسس لاعتقادات المسيحية الجديدة وهيأها للانفصال التام عن اليهودية بعد أن أسبغ الهيلنستية عليها.
مثلث المكر 3من3
ابن سبأ
وهو يهودي من صنعاء أظهر الإسلام في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، اشتهر باسمه عبد الله بن سبأ، أو بابن السوداء.
بدأ ببث الدعاية ضد عمال الخليفة ثم ضد الخليفة نفسه، فأصبح له أتباع في عدد من المدن، نشطوا في تأليب الناس على عمال الخليفة، وتبادلوا الرسائل التي كانت تقرأ في الأمصار فتثير الفتن بين الناس، كل ذلك تحت ستار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وتجدر الإشارة إلى أن شخصية ابن سبأ قال عنها البعض أنها شخصية خيالية وغير موجودة بينما أعطاها البعض الآخر دوراً أكبر من دورها.
ولا شك أن لابن سبأ وأتباعه دوراً في أحداث الفتنة مع ملاحظة تطور الأوضاع العامة في المجتمع الإسلامي نتيجة الانسياح في بلاد جديدة.
لم يتوقف دور ابن سبأ على فتنة مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه، بل نجده يلعب أكبر الأدوار في فترة خلافة علي رضي الله عنه.
لقد تطور عمل ابن سبأ وزادت أعداد المتأثرين بدعوته حتى غدوا فرقة أثبتت عقائدها في كتب الفرق تحت اسم السبئية.
لم يتمكن ابن سبأ من تحقيق هدفه -لتعهد الله عز وجل بحفظ كتابه- لكنه نجح بتأسيس نواة فرقة سيكون لها أكبر الآثار عبر التاريخ الإسلامي.
إن من أهم الأفكار التي بدأ ابن سبأ بترويجها هي قوله بالرجعة والوصية، وهو يقصد بها رجعة النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، ووصيته لعلي بن أبي طالب.
رغم إثبات متقدمي الشيعة وجود ابن سبأ، أنكر علماؤهم المعاصرون وجوده وعدوه مجرد أسطورة، معتمدين على أن كثيراً من المؤرخين اعتمدوا رواية سيف بن عمر التميمي، وأنه الوحيد الذي نقل روايات عنه وهو ضعيف! مع أن المتتبع لكتب السير يجد روايات تثبت وجود ابن سبأ حتى بعد استشهاد علي بن أبي طالب من طرق أخرى.
كان من العقائد التي نشرها ابن سبأ بين أتباعه ألوهية علي وأن مسكنه السحاب، وأنه لم يمت على يد ابن ملجم بل سيعود ليملأ الأرض عدلاً! وقد أمر سيدنا علي بحرق عدد من هؤلاء الذين قالوا بألوهيته!
وكان من أوائل من قال إن القرآن الذي بين أيدينا ليس كاملاً وأن علمه عند علي، كما أنه أسس لفكرة تناسخ الأرواح.
وهو أول من طعن بالصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان، كما أن فرقته اعتقدت بالبداء في حق الله سبحانه وتعالى عما يصفون.
هي أفكار زرعها ابن سبأ بين أتباعه، فما زالت تلك الأفكار تتشعب حتى ظهرت منهم عدة فرق من الغلاة.
لم تمت أفكار ابن سبأ بموته، ولم تكن شخصيته واضحة، بل يكتنفها الغموض سواء في مرحلة النشأة أو حتى الوفاة، فلا يُعلم متى توفي، ولو أن وفاته بالتأكيد عقب استشهاد سيدنا علي رضي الله عنه لوجود رواية تثبت تعليقه على الاستشهاد ورفضه له كما مر.
ابن سبأ
وهو يهودي من صنعاء أظهر الإسلام في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، اشتهر باسمه عبد الله بن سبأ، أو بابن السوداء.
بدأ ببث الدعاية ضد عمال الخليفة ثم ضد الخليفة نفسه، فأصبح له أتباع في عدد من المدن، نشطوا في تأليب الناس على عمال الخليفة، وتبادلوا الرسائل التي كانت تقرأ في الأمصار فتثير الفتن بين الناس، كل ذلك تحت ستار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وتجدر الإشارة إلى أن شخصية ابن سبأ قال عنها البعض أنها شخصية خيالية وغير موجودة بينما أعطاها البعض الآخر دوراً أكبر من دورها.
ولا شك أن لابن سبأ وأتباعه دوراً في أحداث الفتنة مع ملاحظة تطور الأوضاع العامة في المجتمع الإسلامي نتيجة الانسياح في بلاد جديدة.
لم يتوقف دور ابن سبأ على فتنة مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه، بل نجده يلعب أكبر الأدوار في فترة خلافة علي رضي الله عنه.
لقد تطور عمل ابن سبأ وزادت أعداد المتأثرين بدعوته حتى غدوا فرقة أثبتت عقائدها في كتب الفرق تحت اسم السبئية.
لم يتمكن ابن سبأ من تحقيق هدفه -لتعهد الله عز وجل بحفظ كتابه- لكنه نجح بتأسيس نواة فرقة سيكون لها أكبر الآثار عبر التاريخ الإسلامي.
إن من أهم الأفكار التي بدأ ابن سبأ بترويجها هي قوله بالرجعة والوصية، وهو يقصد بها رجعة النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، ووصيته لعلي بن أبي طالب.
رغم إثبات متقدمي الشيعة وجود ابن سبأ، أنكر علماؤهم المعاصرون وجوده وعدوه مجرد أسطورة، معتمدين على أن كثيراً من المؤرخين اعتمدوا رواية سيف بن عمر التميمي، وأنه الوحيد الذي نقل روايات عنه وهو ضعيف! مع أن المتتبع لكتب السير يجد روايات تثبت وجود ابن سبأ حتى بعد استشهاد علي بن أبي طالب من طرق أخرى.
كان من العقائد التي نشرها ابن سبأ بين أتباعه ألوهية علي وأن مسكنه السحاب، وأنه لم يمت على يد ابن ملجم بل سيعود ليملأ الأرض عدلاً! وقد أمر سيدنا علي بحرق عدد من هؤلاء الذين قالوا بألوهيته!
وكان من أوائل من قال إن القرآن الذي بين أيدينا ليس كاملاً وأن علمه عند علي، كما أنه أسس لفكرة تناسخ الأرواح.
وهو أول من طعن بالصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان، كما أن فرقته اعتقدت بالبداء في حق الله سبحانه وتعالى عما يصفون.
هي أفكار زرعها ابن سبأ بين أتباعه، فما زالت تلك الأفكار تتشعب حتى ظهرت منهم عدة فرق من الغلاة.
لم تمت أفكار ابن سبأ بموته، ولم تكن شخصيته واضحة، بل يكتنفها الغموض سواء في مرحلة النشأة أو حتى الوفاة، فلا يُعلم متى توفي، ولو أن وفاته بالتأكيد عقب استشهاد سيدنا علي رضي الله عنه لوجود رواية تثبت تعليقه على الاستشهاد ورفضه له كما مر.
👍1
#سيف_بن_ذي_يزن
قدم الأحباش اليمن فاحتلوها وعاثوا فيها فساداً، ولما لم يجد سيف بن ذي يزن قوة تسانده، قرر التوجه إلى المدائن حيث كسرى فارس، ليطلب منه العون في مواجهة الأحباش.
وسيف بن ذي يزن هو ملك يمني حميري، عاش في القرن السادس الميلادي واشتهر بطرد الأحباش من اليمن، لهذا خلدته ذاكرة الأجيال فحولت قصته لملحمة شعبية بقيت متناقلة جيلاً بعد جيل.
عاش سيف في كنف أبرهة الحبشي، وهو يظن أنه ابنه، حتى حصل موقف مع ابن لأبرهة.. فرجع مباشرة وسأل أمه وعرف منها أباه الحقيقي.
بعد مقتل أبرهة توجه سيف إلى الروم، ولم يرد أن يقصد كسرى لأن أباه كان قد قصده سابقاً فوعده وبقي ينتظر حتى مات ببابه، لم يجد سيف بغيته عند الروم، فقرر الذهاب لطيسفون عاصمة الفرس.
وهناك قابل كسرى وطلب مساعدته مذكراً إياه بالوعد الذي قطعه، فرفض كسرى وتحجج ببعد المسافة ووعورة الطريق، ثم أمر أن يعطى شيئاً من المال.
خرج سيف وطفق يوزع الدراهم على الحرس والناس، فسمع كسرى فطلب أن يرجع إليه وسأله ما حمله على ذلك فقال: لم آتك للمال وإنما جئتك للرجال ولتمنعني من الذل والهوان، أما عن المال فجبال بلادي ذهب وفضة!
استشار كسرى وزيره فأشار عليه بتنفيذ وعده السابق ونصر سيف، واستخدام الرجال الذين هم في السجن، فإن انتصروا فهو نصر للفرس، وإن هزموا يكون قد استراح منهم..
أعجب كسرى بالمقترح وأمر الحراس بإحضار من في السجون، فبلغ عددهم حوالي ثمانمائة مقاتل، حملتهم ثماني سفن لليمن، غرقت منهم سفينتان على الطريق، وعند وصولهم حضرموت انضمت أعداد لسيف، وتجهز الجميع للمواجهة مع مسروق بن أبرهة زعيم الأحباش.
انقضت المعركة بمقتل مسروق وهزيمة جيشه، ودخل قائد الفرس وهرز صنعاء، ثم أرسل لكسرى يخبره بالانتصار وبعث إليه بأموال، فرد كسرى يأمره أن يجعل ملك اليمن بيد سيف بن ذي يزن، مقابل خراج معلوم يصل طيسفون سنوياً.
ثم بدأت وفود العرب بالقدوم إلى اليمن لتهنئة سيف بن ذي يزن بالملك، وفيهم وفد من قريش فيه عبد المطلب.
قسا سيف على الحبشة فبقوا يتهيأون الفرصة للانتقام منه، حتى كان لهم ذلك فقتلوه بعد حوالي خمس عشرة سنة من حكمه.
فأعاد كسرى إرسال وهرز في أربعة آلاف مقاتل تمكن من استعادة السيطرة، ثم عينة كسرى ملكاً على اليمن.
لم يزل وهرز حاكماً لليمن حتى تم عزله وإرسال باذان، وهذا الأخير شهد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
قدم الأحباش اليمن فاحتلوها وعاثوا فيها فساداً، ولما لم يجد سيف بن ذي يزن قوة تسانده، قرر التوجه إلى المدائن حيث كسرى فارس، ليطلب منه العون في مواجهة الأحباش.
وسيف بن ذي يزن هو ملك يمني حميري، عاش في القرن السادس الميلادي واشتهر بطرد الأحباش من اليمن، لهذا خلدته ذاكرة الأجيال فحولت قصته لملحمة شعبية بقيت متناقلة جيلاً بعد جيل.
عاش سيف في كنف أبرهة الحبشي، وهو يظن أنه ابنه، حتى حصل موقف مع ابن لأبرهة.. فرجع مباشرة وسأل أمه وعرف منها أباه الحقيقي.
بعد مقتل أبرهة توجه سيف إلى الروم، ولم يرد أن يقصد كسرى لأن أباه كان قد قصده سابقاً فوعده وبقي ينتظر حتى مات ببابه، لم يجد سيف بغيته عند الروم، فقرر الذهاب لطيسفون عاصمة الفرس.
وهناك قابل كسرى وطلب مساعدته مذكراً إياه بالوعد الذي قطعه، فرفض كسرى وتحجج ببعد المسافة ووعورة الطريق، ثم أمر أن يعطى شيئاً من المال.
خرج سيف وطفق يوزع الدراهم على الحرس والناس، فسمع كسرى فطلب أن يرجع إليه وسأله ما حمله على ذلك فقال: لم آتك للمال وإنما جئتك للرجال ولتمنعني من الذل والهوان، أما عن المال فجبال بلادي ذهب وفضة!
استشار كسرى وزيره فأشار عليه بتنفيذ وعده السابق ونصر سيف، واستخدام الرجال الذين هم في السجن، فإن انتصروا فهو نصر للفرس، وإن هزموا يكون قد استراح منهم..
أعجب كسرى بالمقترح وأمر الحراس بإحضار من في السجون، فبلغ عددهم حوالي ثمانمائة مقاتل، حملتهم ثماني سفن لليمن، غرقت منهم سفينتان على الطريق، وعند وصولهم حضرموت انضمت أعداد لسيف، وتجهز الجميع للمواجهة مع مسروق بن أبرهة زعيم الأحباش.
انقضت المعركة بمقتل مسروق وهزيمة جيشه، ودخل قائد الفرس وهرز صنعاء، ثم أرسل لكسرى يخبره بالانتصار وبعث إليه بأموال، فرد كسرى يأمره أن يجعل ملك اليمن بيد سيف بن ذي يزن، مقابل خراج معلوم يصل طيسفون سنوياً.
ثم بدأت وفود العرب بالقدوم إلى اليمن لتهنئة سيف بن ذي يزن بالملك، وفيهم وفد من قريش فيه عبد المطلب.
قسا سيف على الحبشة فبقوا يتهيأون الفرصة للانتقام منه، حتى كان لهم ذلك فقتلوه بعد حوالي خمس عشرة سنة من حكمه.
فأعاد كسرى إرسال وهرز في أربعة آلاف مقاتل تمكن من استعادة السيطرة، ثم عينة كسرى ملكاً على اليمن.
لم يزل وهرز حاكماً لليمن حتى تم عزله وإرسال باذان، وهذا الأخير شهد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
072- #الجيل_الأول
بيعة #علي_بن_أبي_طالب
تولى سيدنا علي الخلافة إثر مقتل عثمان رضي الله عنهما في ظروف خطيرة حيث سيطر الناقمون على عثمان على المدينة، وأفلت الأمر من يد كبار الصحابة، ولم تعد ثمة سلطة عليا تحكم الدولة.
لقد سعى الثائرون إلى تولية عبد الله بن عمر، وهددوه بالقتل إن لم يقبل، لكنهم لم يجدوا منه إلا صدوداً. فأدركوا أن أمر الخلافة بيد أهل المدينة من المهاجرين والأنصار من أهل بدر، وأن الناس تبع لهم في ذلك.
وقد بادر الناس إلى علي ليبايعوه، فاظهر رغبته عن الخلافة في تلك الظروف وقال : "والله إني لأستحي أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة، وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يُدفن بعد" فانصرفوا.
فلما دُفن عثمان رضي الله عنه أتوه مرة أخرى وسألوه البيعة وقالوا: لابد للناس من خليفة، ولا نعلم أحداً أحق بها منك.
وهنا وجد سيدنا علي رضي الله عنه وسيلة تجعله يتلقى البيعة علناً من المسلمين عامة دون أن يبايعه الثائرون بيعة خاصة، فقال لنفسه- كما صرّح فيما بعد-: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه. وقال لهم: " فإذا أبيتم علي، فإن بيعتي لا تكون سراً، ولكن أخرج إلى المسجد فمن شاء أن يبايعني بايعني"، فخرج إلى المسجد وبايعه الناس.
لقد كانت بيعة علي برضا واختيار الناس، أما كل من طلحة والزبير فوصفت بيعتهما بأنهما بايعا مكرهين.. وذلك ليس كرهاً بعلي، فهما يعلمان أنه أحق الناس بها، لكنهما لم يكونا راضيين عن الطريقة التي تمت بها البيعة، حيث لم يتم التداول بين أهل الحل والعقد بشأنها، ولم يعقد مجلس للشورى، ولأن الثائرين أتوا بهما بأسلوب جاف عنيف، ولا شك أن هذه الطريقة فرضتها طبيعة الأحداث لسيطرة هؤلاء الأعراب على المدينة.
بيعة #علي_بن_أبي_طالب
تولى سيدنا علي الخلافة إثر مقتل عثمان رضي الله عنهما في ظروف خطيرة حيث سيطر الناقمون على عثمان على المدينة، وأفلت الأمر من يد كبار الصحابة، ولم تعد ثمة سلطة عليا تحكم الدولة.
لقد سعى الثائرون إلى تولية عبد الله بن عمر، وهددوه بالقتل إن لم يقبل، لكنهم لم يجدوا منه إلا صدوداً. فأدركوا أن أمر الخلافة بيد أهل المدينة من المهاجرين والأنصار من أهل بدر، وأن الناس تبع لهم في ذلك.
وقد بادر الناس إلى علي ليبايعوه، فاظهر رغبته عن الخلافة في تلك الظروف وقال : "والله إني لأستحي أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة، وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يُدفن بعد" فانصرفوا.
فلما دُفن عثمان رضي الله عنه أتوه مرة أخرى وسألوه البيعة وقالوا: لابد للناس من خليفة، ولا نعلم أحداً أحق بها منك.
وهنا وجد سيدنا علي رضي الله عنه وسيلة تجعله يتلقى البيعة علناً من المسلمين عامة دون أن يبايعه الثائرون بيعة خاصة، فقال لنفسه- كما صرّح فيما بعد-: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه. وقال لهم: " فإذا أبيتم علي، فإن بيعتي لا تكون سراً، ولكن أخرج إلى المسجد فمن شاء أن يبايعني بايعني"، فخرج إلى المسجد وبايعه الناس.
لقد كانت بيعة علي برضا واختيار الناس، أما كل من طلحة والزبير فوصفت بيعتهما بأنهما بايعا مكرهين.. وذلك ليس كرهاً بعلي، فهما يعلمان أنه أحق الناس بها، لكنهما لم يكونا راضيين عن الطريقة التي تمت بها البيعة، حيث لم يتم التداول بين أهل الحل والعقد بشأنها، ولم يعقد مجلس للشورى، ولأن الثائرين أتوا بهما بأسلوب جاف عنيف، ولا شك أن هذه الطريقة فرضتها طبيعة الأحداث لسيطرة هؤلاء الأعراب على المدينة.
هناك فرق بين كل من القنوط والخيبة واليأس، فالقنوط أشد مبالغة من اليأس، وأما الخيبة فلا تكون إلّا بعد الأمل لأنها امتناع نيل ما أمل، وأما اليأس فقد يكون قبل الأمل وقد يكون بعده.
والرجاء واليأس نقيضان يتعاقبان كتعاقب الخيبة والظفر، والخائب المنقطع عمّا أمل.
معجم الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري
والرجاء واليأس نقيضان يتعاقبان كتعاقب الخيبة والظفر، والخائب المنقطع عمّا أمل.
معجم الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري
❤1
"لا تُذهب الزمان في مماشاة الجهّال فإنّ ذلك لا آخر له"
ابن العربي المالكي، العواصم من القواصم
ابن العربي المالكي، العواصم من القواصم
Forwarded from الدكتور مصطفى السباعي
"إذا فوجئت بنزول المصائب فلا تيأس من زوالها، وإذا فوجئت بتغيُّر الزمان، فلا تلجأ إلى الشكوى منه، وإذا فوجئت بتغير الإخوان، فلا تكثر من انتقاصهم، وإذا فوجئت بالمرض المؤلم، فلا ترفع صوتك بالأنين منه، وإذا فوجئت بارتفاع الأغمار، فلا تستمرَّ في استصغار شأنهم، وإذا فوجئت بتحكم الأشرار فلا تقنط من زوال حكمهم، وإذا امتدّت بك العلَّة، فلا تيأس من رحمة الله، وإذا رأيت في دنياك ما لا يعجبك، فاعلم أن هذه هي سنَّة الحياة، وإذا راعك انتشار الشر، فاعمل على مكافحته إن استطعت، وإلا فتربَّص به حتى تواتيك منه الفرصة، وإياك أن تيأس من انكماشه، ولو غمر المجتمع الذي تعيش فيه، وإذا راعك رواج الكذب والباطل، فلا تشكَّ في أن الله سيفضحه ولو بعد حين".
الدكتور مصطفى السباعي، هكذا علمتني الحياة
الدكتور مصطفى السباعي، هكذا علمتني الحياة
❤1
#معركة_قرقر!
في سنة 853 ق.م في منقطة تقع جنوب غرب مدينة حلب ليس بعيداً عن نهر العاصي وقعت أحداث إحدى أضخم المعارك في ذلك الزمان.
لم تكن المعركة سوى مرحلة من مراحل الصراع الآشوري المصري للسيطرة على بر الشام.. الصراع الذي ما زال يتجدد ويتغير مع تبدل أطرافه!
أرخ الملك الآشوري شلمنصر الثالث أحداث المعركة على نصب، فذكر أن رحلته بدأت بعبور النهرين والوصول لحلب التي أعلنت خضوعها، ثم حصلت مقاومة من مملكة حماة، دفعت شلمنصر للانتقام منها.. ثم وفي موقع قرقر حصلت المواجهة مع قوات التحالف.
لقد تحالفت في ذلك الوقت مملكة آرام دمشق مع مملكة إسرائيل -وهما أعداء الأمس- مع باقي ممالك وإمارات المنطقة مثل صور وأرواد وقلقيليا وغيرها.. مدعومين من قوات مصرية.
ويبدو أن أمراء التحالف تمكنوا من صد الحملة، التي نراها تعود أدراجها باتجاه آشور رغم إدعاء شلمنصر أنه انتصر، الادعاء الذي لا يصدقه الواقع..
ورغم أهمية المعركة وما نتج عنها، إلا أن الأكثر أهمية هو ورود اسم الملك جندب، ملك العرب كأحد الحلفاء الذين شاركوا في المعركة، ما يعطي دلالة على تواجد العرب في بر الشام منذ ذلك الوقت على أقل تقدير، وهو تواجد يحاول البعض أن ينفيه بحجة أن العرب لم يدخلوا المنطقة إلا مع حركة الفتوح الإسلامية!
في سنة 853 ق.م في منقطة تقع جنوب غرب مدينة حلب ليس بعيداً عن نهر العاصي وقعت أحداث إحدى أضخم المعارك في ذلك الزمان.
لم تكن المعركة سوى مرحلة من مراحل الصراع الآشوري المصري للسيطرة على بر الشام.. الصراع الذي ما زال يتجدد ويتغير مع تبدل أطرافه!
أرخ الملك الآشوري شلمنصر الثالث أحداث المعركة على نصب، فذكر أن رحلته بدأت بعبور النهرين والوصول لحلب التي أعلنت خضوعها، ثم حصلت مقاومة من مملكة حماة، دفعت شلمنصر للانتقام منها.. ثم وفي موقع قرقر حصلت المواجهة مع قوات التحالف.
لقد تحالفت في ذلك الوقت مملكة آرام دمشق مع مملكة إسرائيل -وهما أعداء الأمس- مع باقي ممالك وإمارات المنطقة مثل صور وأرواد وقلقيليا وغيرها.. مدعومين من قوات مصرية.
ويبدو أن أمراء التحالف تمكنوا من صد الحملة، التي نراها تعود أدراجها باتجاه آشور رغم إدعاء شلمنصر أنه انتصر، الادعاء الذي لا يصدقه الواقع..
ورغم أهمية المعركة وما نتج عنها، إلا أن الأكثر أهمية هو ورود اسم الملك جندب، ملك العرب كأحد الحلفاء الذين شاركوا في المعركة، ما يعطي دلالة على تواجد العرب في بر الشام منذ ذلك الوقت على أقل تقدير، وهو تواجد يحاول البعض أن ينفيه بحجة أن العرب لم يدخلوا المنطقة إلا مع حركة الفتوح الإسلامية!
👍1
073- #الجيل_الأول
سيدنا #علي_بن_أبي_طالب رضي الله عنه
ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولد علي قبل البعثة النبوية وأسلم وهو في الخامسة من عمره أو الثامنة أو العاشرة، وقيل كان في الخامسة عشر.
عرف علي رضي الله عنه بالشجاعة والخطابة والبلاغة، كما عرف ببراعته في القضاء، كما تميز بإيمانه العميق وفقهه الدقيق وقدرته على التأثير والإقناع كما يلاحظ في إسلام همدان كلها على يديه في يوم واحد.
أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في موسم الحج سنة 9 هـ إلى مكة لتبليغ صدر سورة براءة، وقد اشتهرت فضائله ومناقبه، وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم مكانته منه في عدة مواقف حتى قال الإمام أحمد وإسماعيل القاضي والنسائي و أبو علي النيسابوري: "لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي". ومنها حديث: "من كنت مولاه فعلي مولاه" ومنها قوله صلى الله عليه وسلم له: " أنت مني وأنا منك " أي في النسب والصهر والسابقة والمحبة.
شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وبإن الله قد امتحن قلبه على الإيمان، وبأنه رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. وبأنه لايحبه إلا مؤمن ولايبغضه إلا منافق.
وقد نشأ علي في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وبات في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتدياً ثوبه في ليلة الهجرة لئلا يفطن المشركون لغيابه، لذلك تأخرت هجرته عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام.
شارك رضي الله عنه في جميع الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم سوى تبوك، وحمل الراية يوم بدر وهو ابن عشرين سنة. وأظهر شجاعة فائقة في أحد، وتصدى لعمرو بن عبد ود العامري وهو يحاول اقتحام الخندق في غزوة الأحزاب فقتله، وكان من فرسان العرب المشهورين. وحمل الراية في فتح خيبر سنة 7 هـ ففتح الله على يديه. وثبت في غزوة حنين مع من ثبت من المهاجرين والأنصار عندما فر الناس. واستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزوة تبوك.
أرسله النبي إلى اليمن مرتين مرة داعياً وغازياً سنة 9 هـ ومرة قاضياً.
ولما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، ولم يعين خليفة يتولى إمرة المسلمين، عقد الأنصار اجتماع السقيفة لتعين الخليفة، وحضر الاجتماع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة.. وبعد مناقشات تم اختيار أبي بكر خليفة للمسلمين، وغاب علي عن الاجتماع، وقد أجمع المسلمون على بيعة أبي بكر ولم ينازعه أحد حيث بايعوه البيعة العامة في اليوم الثاني في المسجد النبوي، وقد بايع علي بن أبى طالب مع الناس- في رواية- وتأخرت بيعته ستة أشهر في رواية وقد جمع ابن كثير الدمشقي و ابن حجر العسقلاني بين الروايتين أن سيدنا علي بايع الثانية تأكيداً للبيعة الأولى.
وتواتر عن علي قوله: " خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر" وصار علي أحد رجال الشورى المقربين في خلافة عمر، فكان " يشد من أزره ولا يبخل عليه برأيه، ويجتهد معه في إيجاد حلول للقضايا التي لم يرد فيها نص، وفي تنظيم أمور الدولة الفتية ". ومن أهم مشاوراته موافقته لرأي عمر في عدم توزيع الأرض المفتوحة واقتراحه البدء بكتابة التاريخ الإسلامي ابتداء من الهجرة النبوية إلى المدينة.
ولما استشهد عمر رضي الله عنه جعل علياً أحد الستة الدين يتألف منهم مجلس الشورى لاختيار أحدهم خليفة، وقد تمت البيعة لعثمان بن عفان، وبايعه علي، فكان ثاني من بايعه بعد عبد الرحمن بن عوف. وكان قريباً من الخليفة عثمان يستشار في الأمور المهمة، ومن أجل مشاوراته موافقته لعثمان في جمع الناس على قراءة واحدة لمنع اختلاف الناس في القرآن وكان علي رضي الله عنه حريصاً على إسداء النصيحة لعثمان، والإصلاح بين الناس عندما هاجت الفتنة، وحاول الدفع عن عثمان، وأرسل الحسن والحسين للمشاركة في حراسة داره.
وبعد استشهاد عثمان اجتمع أهل المدينة على بيعة علي رغم أنه أظهر عدم رغبته في ذلك ثم وافق منعا للفتن مع أنه يعلم أنه أصبح أولى الناس بالخلافة وأحقهم بها.
وقد انشغل بعد استخلافه بمواجهة المعارضين له فخاض غمار المعارك الطاحنة ضدهم في الجمل وصفين والنهروان، وأظهر قدرة فائقة على تعبئة الجيوش وقيادة الناس وتوضيح أحكام الشرع في الحروب الداخلية بين المسلمين ومنها الكف عن المدبر والإحسان إلى الأسير وإطلاقه بعد انتهاء المعركة أو أخذ العهد عليه أن لا يعود للقتال، وعدم قسمة أموالهم واعتبارها غنيمة سوى السلاح والكراع الذي حملوه في الحرب، وعدم سبي النساء والذراري، وعدم حرمان المخالفين من حقهم في الفيء أو الصلاة في المساجد، وعدم بدئهم بالقتال.
وكان يعد العدة لمواجهة أخرى مع معاوية وهو يلاحظ تقاعس جنده وضعف طاعتهم حين استشهد على يد عبد الرحمن بن ملجم الخارجي في الكوفة في فجر اليوم الحادي والعشرين من رمضان سنة أربعين للهجرة وعمره ثمان وخمسون سنة.
سيدنا #علي_بن_أبي_طالب رضي الله عنه
ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولد علي قبل البعثة النبوية وأسلم وهو في الخامسة من عمره أو الثامنة أو العاشرة، وقيل كان في الخامسة عشر.
عرف علي رضي الله عنه بالشجاعة والخطابة والبلاغة، كما عرف ببراعته في القضاء، كما تميز بإيمانه العميق وفقهه الدقيق وقدرته على التأثير والإقناع كما يلاحظ في إسلام همدان كلها على يديه في يوم واحد.
أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في موسم الحج سنة 9 هـ إلى مكة لتبليغ صدر سورة براءة، وقد اشتهرت فضائله ومناقبه، وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم مكانته منه في عدة مواقف حتى قال الإمام أحمد وإسماعيل القاضي والنسائي و أبو علي النيسابوري: "لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي". ومنها حديث: "من كنت مولاه فعلي مولاه" ومنها قوله صلى الله عليه وسلم له: " أنت مني وأنا منك " أي في النسب والصهر والسابقة والمحبة.
شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وبإن الله قد امتحن قلبه على الإيمان، وبأنه رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. وبأنه لايحبه إلا مؤمن ولايبغضه إلا منافق.
وقد نشأ علي في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وبات في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتدياً ثوبه في ليلة الهجرة لئلا يفطن المشركون لغيابه، لذلك تأخرت هجرته عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام.
شارك رضي الله عنه في جميع الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم سوى تبوك، وحمل الراية يوم بدر وهو ابن عشرين سنة. وأظهر شجاعة فائقة في أحد، وتصدى لعمرو بن عبد ود العامري وهو يحاول اقتحام الخندق في غزوة الأحزاب فقتله، وكان من فرسان العرب المشهورين. وحمل الراية في فتح خيبر سنة 7 هـ ففتح الله على يديه. وثبت في غزوة حنين مع من ثبت من المهاجرين والأنصار عندما فر الناس. واستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزوة تبوك.
أرسله النبي إلى اليمن مرتين مرة داعياً وغازياً سنة 9 هـ ومرة قاضياً.
ولما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، ولم يعين خليفة يتولى إمرة المسلمين، عقد الأنصار اجتماع السقيفة لتعين الخليفة، وحضر الاجتماع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة.. وبعد مناقشات تم اختيار أبي بكر خليفة للمسلمين، وغاب علي عن الاجتماع، وقد أجمع المسلمون على بيعة أبي بكر ولم ينازعه أحد حيث بايعوه البيعة العامة في اليوم الثاني في المسجد النبوي، وقد بايع علي بن أبى طالب مع الناس- في رواية- وتأخرت بيعته ستة أشهر في رواية وقد جمع ابن كثير الدمشقي و ابن حجر العسقلاني بين الروايتين أن سيدنا علي بايع الثانية تأكيداً للبيعة الأولى.
وتواتر عن علي قوله: " خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر" وصار علي أحد رجال الشورى المقربين في خلافة عمر، فكان " يشد من أزره ولا يبخل عليه برأيه، ويجتهد معه في إيجاد حلول للقضايا التي لم يرد فيها نص، وفي تنظيم أمور الدولة الفتية ". ومن أهم مشاوراته موافقته لرأي عمر في عدم توزيع الأرض المفتوحة واقتراحه البدء بكتابة التاريخ الإسلامي ابتداء من الهجرة النبوية إلى المدينة.
ولما استشهد عمر رضي الله عنه جعل علياً أحد الستة الدين يتألف منهم مجلس الشورى لاختيار أحدهم خليفة، وقد تمت البيعة لعثمان بن عفان، وبايعه علي، فكان ثاني من بايعه بعد عبد الرحمن بن عوف. وكان قريباً من الخليفة عثمان يستشار في الأمور المهمة، ومن أجل مشاوراته موافقته لعثمان في جمع الناس على قراءة واحدة لمنع اختلاف الناس في القرآن وكان علي رضي الله عنه حريصاً على إسداء النصيحة لعثمان، والإصلاح بين الناس عندما هاجت الفتنة، وحاول الدفع عن عثمان، وأرسل الحسن والحسين للمشاركة في حراسة داره.
وبعد استشهاد عثمان اجتمع أهل المدينة على بيعة علي رغم أنه أظهر عدم رغبته في ذلك ثم وافق منعا للفتن مع أنه يعلم أنه أصبح أولى الناس بالخلافة وأحقهم بها.
وقد انشغل بعد استخلافه بمواجهة المعارضين له فخاض غمار المعارك الطاحنة ضدهم في الجمل وصفين والنهروان، وأظهر قدرة فائقة على تعبئة الجيوش وقيادة الناس وتوضيح أحكام الشرع في الحروب الداخلية بين المسلمين ومنها الكف عن المدبر والإحسان إلى الأسير وإطلاقه بعد انتهاء المعركة أو أخذ العهد عليه أن لا يعود للقتال، وعدم قسمة أموالهم واعتبارها غنيمة سوى السلاح والكراع الذي حملوه في الحرب، وعدم سبي النساء والذراري، وعدم حرمان المخالفين من حقهم في الفيء أو الصلاة في المساجد، وعدم بدئهم بالقتال.
وكان يعد العدة لمواجهة أخرى مع معاوية وهو يلاحظ تقاعس جنده وضعف طاعتهم حين استشهد على يد عبد الرحمن بن ملجم الخارجي في الكوفة في فجر اليوم الحادي والعشرين من رمضان سنة أربعين للهجرة وعمره ثمان وخمسون سنة.
وتكثر الزلازل!
روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يُقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن"
اللهم لطفاً من عندك.. اللهم اغفر لنا وتب علينا وارحمنا
روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يُقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن"
اللهم لطفاً من عندك.. اللهم اغفر لنا وتب علينا وارحمنا
أَسيرُ الخَطايا عندَ بابكَ واقفٌ
على وجلٍ مما به أَنتَ عارفُ
يخافُ ذنوباً لم يغب عنكَ غيبها
ويرجوكَ فيها فهو راجٍ وخَائفُ
ومن ذا الذي يرجى سِواكَ ويتقى
وما لكَ من فضلِ القضاءِ مخالفُ
فيا سيدي لا تخزني في صَحيفتي
اذا نُشِرتْ يوم الحسابِ الصحائفُ
وكن مُؤنسي في ظلمةِ القبرِ عندما
يصدُّ ذوو وُدي ويجفو الموالفُ
لئن ضاقَ عني عفوكَ الواسعُ الذي
أرجو لاسرافي فإني لتالفُ
....
ابن الفرضي الأندلسي
على وجلٍ مما به أَنتَ عارفُ
يخافُ ذنوباً لم يغب عنكَ غيبها
ويرجوكَ فيها فهو راجٍ وخَائفُ
ومن ذا الذي يرجى سِواكَ ويتقى
وما لكَ من فضلِ القضاءِ مخالفُ
فيا سيدي لا تخزني في صَحيفتي
اذا نُشِرتْ يوم الحسابِ الصحائفُ
وكن مُؤنسي في ظلمةِ القبرِ عندما
يصدُّ ذوو وُدي ويجفو الموالفُ
لئن ضاقَ عني عفوكَ الواسعُ الذي
أرجو لاسرافي فإني لتالفُ
....
ابن الفرضي الأندلسي
Forwarded from قناة: محمد إلهامي (محمد إلهامي)
حين نرى مشاهد زلزلة الأرض، نكتشف أننا نعيش حقا على "قشرة" أرضية!!
وهذه القِشْرة تضطرب وتتراقص مثلما تتراقص ورقة شجر على موجة الماء!!
كأننا كائنات مجهرية تعيش فوق ورقة الشجر هذه، ولكن لشدة ضآلتها تتصور أن هذه الورقة عالما فسيحا واسعا مترامي الأطراف!
ومع ذلك فهي تتعارك عليه، وتتصارع، وتبني ما أطاقت لها قدرتها أن تبني.. حتى إذا ارتفعت موجة، أو جاءت ريح.. فإذا بهم -وبنا- نكتشف أننا أضعف وأضأل وأصغر وأحقر من أن نواجه قوة هذا الكون الهائل!!
وأشد من ذلك الشعور أنه لا حيلة لك في شيء!!
تدخل إلى فراشك وأنت تعلم وتوقن وتدرك أنه لو وقع الزلزال في نومك فلن تستطيع أن تفعل شيئا، لا إنقاذ نفسك ولا إنقاذ أطفالك!! فضلا عن الأحلام والأوهام التي تُصَوِّر لك استنقاذ أوراقك أو أموالك!!
أفٍّ لهذه الدولة الجاثمة على نفوسنا والماثلة في أذهاننا وعقولنا حتى في مصائب الموت الكبير، حتى في تلك المصائب نفكر في استنقاذ الأوراق التي تثبت أننا بشر، والتي لو فقدناها لكانت معاناة الحياة لا تطاق!
نعم، تدخل إلى الفراش ولا تدري كيف ستفعل، ترى كيف سيسقط هذا البناء، على جنبه هذا أم ذاك؟ أم أنه ينهار على أسه ويسقط في أصله؟ وهل القرب من الباب أفضل؟ أم القرب من الشرفة؟..
ومع اليقين بأنك لا تملك لنفسك نفعا ولا ضرا، فإنه تراودك أسئلة سخيفة، أسئلة تعرف أنت نفسك أنها ستنقشع وتتبخر في لحظة الكارثة، أسئلة من نوعية: لو لم يكن متاحا غير إنقاذ طفل واحد، فمن تختار؟!
ومهما دخلت في غابة الأسئلة، ومهما حاول خيالك رسم المسارات، لكن الحقيقة الكبرى هي الأقوى: نحن عاجزون!.. نحن أضعف من أن ندفع عن أنفسنا شيئا.. نحن بمثابة الهباء في هذه الحياة، كالذرة في العاصفة، كالقطرة في الموج.. لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرّا!
ساعتئذ يكون للآيات معنى آخر:
أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور؟!
أم أمنتم في السماء أن يرسل عليكم حاصبا؟!
فستعلمون كيف نذير!
وإذا مسكم الضرّ في البحر، ضلّ من تدعون إلا إياه، فلما نجاكم إلى البر أعرضتم. وكان الإنسان كفورا
أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر؟ أو يرسل عليكم حاصبا؟ ثم لا تجدوا لكم وكيلا
أم أمنتم أن يعيدكم فيه (البحر) تارة أخرى، فيرسل عليكم قاصفا من الريح، فيغرقكم بما كفرتم؟!
أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون؟
أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون؟
أفأمنوا مكر الله؟! فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون
وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون!
وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون.
أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله؟ أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون؟!
أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض؟ أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون؟
أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين؟
أو يأخذهم على تخوف، فإن ربكم لرؤوف رحيم
وهذه القِشْرة تضطرب وتتراقص مثلما تتراقص ورقة شجر على موجة الماء!!
كأننا كائنات مجهرية تعيش فوق ورقة الشجر هذه، ولكن لشدة ضآلتها تتصور أن هذه الورقة عالما فسيحا واسعا مترامي الأطراف!
ومع ذلك فهي تتعارك عليه، وتتصارع، وتبني ما أطاقت لها قدرتها أن تبني.. حتى إذا ارتفعت موجة، أو جاءت ريح.. فإذا بهم -وبنا- نكتشف أننا أضعف وأضأل وأصغر وأحقر من أن نواجه قوة هذا الكون الهائل!!
وأشد من ذلك الشعور أنه لا حيلة لك في شيء!!
تدخل إلى فراشك وأنت تعلم وتوقن وتدرك أنه لو وقع الزلزال في نومك فلن تستطيع أن تفعل شيئا، لا إنقاذ نفسك ولا إنقاذ أطفالك!! فضلا عن الأحلام والأوهام التي تُصَوِّر لك استنقاذ أوراقك أو أموالك!!
أفٍّ لهذه الدولة الجاثمة على نفوسنا والماثلة في أذهاننا وعقولنا حتى في مصائب الموت الكبير، حتى في تلك المصائب نفكر في استنقاذ الأوراق التي تثبت أننا بشر، والتي لو فقدناها لكانت معاناة الحياة لا تطاق!
نعم، تدخل إلى الفراش ولا تدري كيف ستفعل، ترى كيف سيسقط هذا البناء، على جنبه هذا أم ذاك؟ أم أنه ينهار على أسه ويسقط في أصله؟ وهل القرب من الباب أفضل؟ أم القرب من الشرفة؟..
ومع اليقين بأنك لا تملك لنفسك نفعا ولا ضرا، فإنه تراودك أسئلة سخيفة، أسئلة تعرف أنت نفسك أنها ستنقشع وتتبخر في لحظة الكارثة، أسئلة من نوعية: لو لم يكن متاحا غير إنقاذ طفل واحد، فمن تختار؟!
ومهما دخلت في غابة الأسئلة، ومهما حاول خيالك رسم المسارات، لكن الحقيقة الكبرى هي الأقوى: نحن عاجزون!.. نحن أضعف من أن ندفع عن أنفسنا شيئا.. نحن بمثابة الهباء في هذه الحياة، كالذرة في العاصفة، كالقطرة في الموج.. لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرّا!
ساعتئذ يكون للآيات معنى آخر:
أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور؟!
أم أمنتم في السماء أن يرسل عليكم حاصبا؟!
فستعلمون كيف نذير!
وإذا مسكم الضرّ في البحر، ضلّ من تدعون إلا إياه، فلما نجاكم إلى البر أعرضتم. وكان الإنسان كفورا
أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر؟ أو يرسل عليكم حاصبا؟ ثم لا تجدوا لكم وكيلا
أم أمنتم أن يعيدكم فيه (البحر) تارة أخرى، فيرسل عليكم قاصفا من الريح، فيغرقكم بما كفرتم؟!
أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون؟
أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون؟
أفأمنوا مكر الله؟! فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون
وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون!
وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون.
أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله؟ أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون؟!
أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض؟ أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون؟
أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين؟
أو يأخذهم على تخوف، فإن ربكم لرؤوف رحيم
#نكبة_دمشق سنة 1759م
في ليلة الثلاثاء من شهر تشرين الثاني، وفي الثلث الأخير من الليل والمؤذنون في المآذن صارت زلزلة خفيفة، وتبعتها ثانية ثم ثالثة زُلزلت منها دمشق زلزالاً شديداً..
ظن أهل دمشق يومها أن القيامة قد قامت، فتهدّمت رؤوس غالب مآذن الشام ودور كثيرة وجوامع وأماكن لا تحصى، وأما قرى الشام فتهدم كثير منها، وأعداد القتلى التي وجدت تحت الهدم لا تحصى!
وفي الليلة الثانية حصل زلزال آخر في الوقت الذي زلزلت فيه الأولى، ثم حصلت في وقت صلاة الصبح ولا زالت تتكرر مراراً لكنها أخف من الأولين، وقد زاد الخوف والبلاء، وهجر الناس بيوتهم، وناموا في الأزقة والبساتين وفي المقابر وفي صحن الجامع الأموي..
وفي هذه الزلزلة وقع خان القنيطرة على كل من كان فيه، فلم يسلم من الدواب والناس إلا القليل، وكذلك خان سعسع، وقد وردت الأخبار إلى دمشق الشام أن بعض البلاد والقرى انهدمت على أهلها، فلم يسلم منها ولا من دوابها أحد!
وكانت الزلزلة الأولى قد أوقعت صخرة عظيمة في نهر القنوات فسدّت النهر، وانقطع الماء عن البلد أحد عشر يوماً، وبقي العمال يحاولون إزاحة تلك الصخرة أحد عشر يوماً، فصار الناس في غمَّين: غمّ الزلزلة وغمّ قلة الماء!
ثم حصلت زلزلة عظيمة ثانية هي أعظم من الأولى بدرجات، رافقتها رجّة مهولة أسقطت ما تبقى من المآذن، وأثرت على قبة الجامع الأموي الكبيرة والرواق الشمالي جميعه مع مدرسة الكلاسة وباب البريد وأبراج القلعة وغالب دور دمشق، والذي سلم من الوقوع تناثر من بعضه البعض وقُتل خلق كثير خصوصاً في القرى، ورحلت الخلائق للبساتين وللجبال والتُّرب وإلى المرجة، ونصبوا بها وبالبراري الخيام وناموا بعيالهم وأولادهم، ومع ذلك فلم تبطل الزلزلة والرجفان لا ليلاً ولا نهاراً.
صدر بعدها أمر من والي الشام للناس أن يصوموا ثلاثة أيام وأن يخرجوا في اليوم الرابع إلى جامع المصلّى، فخرج الناس وخرج الوالي معهم وجميع الأعيان والمفتي والقاضي والعلماء والنساء والأولاد، ولازموا الدعاء في المصلّى ثلاثة أيام بضجيج وبكاء وخشوع كيوم عرفات، بل كموقف القيامة، فرحمهم أرحم الراحمين، وعاملهم باللطف والتخفيف، فصارت الأرض تختلج اختلاجاً خفيفاً، وبقي الناس في البساتين والبراري خائفة حتى نزل عليهم الثلج والمطر وتشكل الجليد فخفّت الزلزلة ورجع عدد من الناس لبيوتهم رغم الخوف.
....
المصدر: البديري الحلاق، حوادث دمشق اليومية
في ليلة الثلاثاء من شهر تشرين الثاني، وفي الثلث الأخير من الليل والمؤذنون في المآذن صارت زلزلة خفيفة، وتبعتها ثانية ثم ثالثة زُلزلت منها دمشق زلزالاً شديداً..
ظن أهل دمشق يومها أن القيامة قد قامت، فتهدّمت رؤوس غالب مآذن الشام ودور كثيرة وجوامع وأماكن لا تحصى، وأما قرى الشام فتهدم كثير منها، وأعداد القتلى التي وجدت تحت الهدم لا تحصى!
وفي الليلة الثانية حصل زلزال آخر في الوقت الذي زلزلت فيه الأولى، ثم حصلت في وقت صلاة الصبح ولا زالت تتكرر مراراً لكنها أخف من الأولين، وقد زاد الخوف والبلاء، وهجر الناس بيوتهم، وناموا في الأزقة والبساتين وفي المقابر وفي صحن الجامع الأموي..
وفي هذه الزلزلة وقع خان القنيطرة على كل من كان فيه، فلم يسلم من الدواب والناس إلا القليل، وكذلك خان سعسع، وقد وردت الأخبار إلى دمشق الشام أن بعض البلاد والقرى انهدمت على أهلها، فلم يسلم منها ولا من دوابها أحد!
وكانت الزلزلة الأولى قد أوقعت صخرة عظيمة في نهر القنوات فسدّت النهر، وانقطع الماء عن البلد أحد عشر يوماً، وبقي العمال يحاولون إزاحة تلك الصخرة أحد عشر يوماً، فصار الناس في غمَّين: غمّ الزلزلة وغمّ قلة الماء!
ثم حصلت زلزلة عظيمة ثانية هي أعظم من الأولى بدرجات، رافقتها رجّة مهولة أسقطت ما تبقى من المآذن، وأثرت على قبة الجامع الأموي الكبيرة والرواق الشمالي جميعه مع مدرسة الكلاسة وباب البريد وأبراج القلعة وغالب دور دمشق، والذي سلم من الوقوع تناثر من بعضه البعض وقُتل خلق كثير خصوصاً في القرى، ورحلت الخلائق للبساتين وللجبال والتُّرب وإلى المرجة، ونصبوا بها وبالبراري الخيام وناموا بعيالهم وأولادهم، ومع ذلك فلم تبطل الزلزلة والرجفان لا ليلاً ولا نهاراً.
صدر بعدها أمر من والي الشام للناس أن يصوموا ثلاثة أيام وأن يخرجوا في اليوم الرابع إلى جامع المصلّى، فخرج الناس وخرج الوالي معهم وجميع الأعيان والمفتي والقاضي والعلماء والنساء والأولاد، ولازموا الدعاء في المصلّى ثلاثة أيام بضجيج وبكاء وخشوع كيوم عرفات، بل كموقف القيامة، فرحمهم أرحم الراحمين، وعاملهم باللطف والتخفيف، فصارت الأرض تختلج اختلاجاً خفيفاً، وبقي الناس في البساتين والبراري خائفة حتى نزل عليهم الثلج والمطر وتشكل الجليد فخفّت الزلزلة ورجع عدد من الناس لبيوتهم رغم الخوف.
....
المصدر: البديري الحلاق، حوادث دمشق اليومية
👍7❤2
#زلازل
يذكر سبط ابن الجوزي في كتابه مرآة الزمان أن زلزالاً ضرب إقليم الشام سنة 233هـ/ 847م، فشوهدت مدينة دمشق من خارجها ترتفعُ وتنخفضُ مراراً، وماتَ تحت الهدم معظمُ أهلها.
بينما خرج من بقي حياً من الرجال والنساء إلى مُصلَّى العيد يبكُون ويتضرَّعُون إلى وقت العشاء حتى هدأت الأرض، فرجعوا يُخرِجونَ موتاهم من تحت الهدم ويدفنونهم، وكان الزلزال قد ضرب أيضاً مناطق أنطاكية والموصل التي مات فيها نحو سبعين ألفاً من الأهالي.
بينما يصف ابن الأثير في تاريخه أن زلزال سنة 552هـ / 1157م كان أخطر زلزال ضرب الشام كلها، فقد كان ذا هزات ارتدادية كبيرة وخطيرة خربت البلاد وأهلكت العباد، كان أشدُّها بمدينة حماة، حيث هلك تحت الهدم من الخلق ما لا يُحصيه إلا الله تعالى.
وقد ذكر الذهبي في تاريخه أن الزلزال الذي ضرب مدينة حلب عام 565هـ/ 1168م قد خلّف تحت الهدم ثمانين ألفاً من سكان المدينة.
أما زلزال عام 597هـ/ 1200م والذي وقع في بلاد الشام فقد امتد تأثيره المدمر إلى صعيد مصر، فمات بمصر خلق كثير تحت الهدم، وقد ذُكر أن عدد القتلى في مصر وبلاد الشام قد تجاوز المليون نسمة، وهو رقم كبير جداً في ذلك الزمان.
يذكر سبط ابن الجوزي في كتابه مرآة الزمان أن زلزالاً ضرب إقليم الشام سنة 233هـ/ 847م، فشوهدت مدينة دمشق من خارجها ترتفعُ وتنخفضُ مراراً، وماتَ تحت الهدم معظمُ أهلها.
بينما خرج من بقي حياً من الرجال والنساء إلى مُصلَّى العيد يبكُون ويتضرَّعُون إلى وقت العشاء حتى هدأت الأرض، فرجعوا يُخرِجونَ موتاهم من تحت الهدم ويدفنونهم، وكان الزلزال قد ضرب أيضاً مناطق أنطاكية والموصل التي مات فيها نحو سبعين ألفاً من الأهالي.
بينما يصف ابن الأثير في تاريخه أن زلزال سنة 552هـ / 1157م كان أخطر زلزال ضرب الشام كلها، فقد كان ذا هزات ارتدادية كبيرة وخطيرة خربت البلاد وأهلكت العباد، كان أشدُّها بمدينة حماة، حيث هلك تحت الهدم من الخلق ما لا يُحصيه إلا الله تعالى.
وقد ذكر الذهبي في تاريخه أن الزلزال الذي ضرب مدينة حلب عام 565هـ/ 1168م قد خلّف تحت الهدم ثمانين ألفاً من سكان المدينة.
أما زلزال عام 597هـ/ 1200م والذي وقع في بلاد الشام فقد امتد تأثيره المدمر إلى صعيد مصر، فمات بمصر خلق كثير تحت الهدم، وقد ذُكر أن عدد القتلى في مصر وبلاد الشام قد تجاوز المليون نسمة، وهو رقم كبير جداً في ذلك الزمان.
👍3
حُكمُ المَنِيَّةِ في البَرِيَّةِ جاري
ما هَذِهِ الدُنيا بِدار قَرار
طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنتَ تُريدُها
صَفواً مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدارِ
وَمُكَلِّف الأَيامِ ضِدَّ طِباعِها
مُتَطَّلِب في الماءِ جَذوة نارِ
أبو الحسن علي بن محمد التهامي (ت: 416 ه)
ما هَذِهِ الدُنيا بِدار قَرار
طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنتَ تُريدُها
صَفواً مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدارِ
وَمُكَلِّف الأَيامِ ضِدَّ طِباعِها
مُتَطَّلِب في الماءِ جَذوة نارِ
أبو الحسن علي بن محمد التهامي (ت: 416 ه)
👍1
لا زالت الزلازل تسيطر على أفكار كثير منا، وتأخذ الحصة الأكبر من أحاديثنا.. كيف لا.. وهي آية من آيات الله يبتلي الله بها عباده، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات..
ليست الزلازل أمراً عارضاً في منطقتنا، فعند قراءة أمهات كتب التاريخ كثيراً ما نجد عبارة مفادها أن زلزالاً هز مدينة ما فدفن الآلاف تحت الأنقاض، وبصراحة أقول: لم يكن وقع تلك العبارة على نفسي كوقعها اليوم، وذلك بعد أن عشنا وشاهدنا -وما نزال- أثر تلك الزلازل..
أما السؤال الرئيسي اليوم فهو عن كيفية التعامل مع تبعات وآثار تلك الزلازل، وهو سؤال تتفرع إجابته لعدة مستويات.. قد يكون أهمها إعادة بناء الإنسان والبنيان.
أما عن تعامل السلطات الحاكمة في عصور سابقة مع تبعات الزلازل نشاهد دروساً عظيمة مما فعله نور الدين محمود عقب زلزال سنة 552 هـ.
لقد شهدت يومها المناطق الوسطى والشمالية في بلاد الشام زلازل عنيفة تتابعت ضرباتها القاسية، فخرَّبت الكثير من المدن والقرى والحصون، وأهلكت أعداداً لا تحصى من الناس، فبذل السلطان نور الدين جهوداً كبيرة في إعادة إعمار ما تهدم وعزز دفاعات الحصون، ولولا ذلك لكان من السهل على الصليبيين -المتواجدين في الساحل الشامي - أن يتمددوا ويسيطروا على كثير من المناطق.
وفي عام 565هـ، ضربت منطقة الشام سلسلة أخرى من الزلازل لم تكن أقل من سابقتها، خرَّبت الكثير من المدن، وهدمت أسوارها وقلاعها، وانهارت البيوت على أهلها فمات الكثير منهم.
فسار نور الدين مباشرة إلى بعلبك لإعادة إعمار ما تهدَّم من أسوارها وقلعتها، ولم يكتفِ بأن يجأر إلى الله بالشكوى ويلقي المسؤولية عن كاهله بقوله أن الظلم قد فشا، وأن هذا عقاب من الله أو أنها من علامات الساعة، وإنما دعا الله تعالى أن يُعينه على تأدية الواجب في خدمة عباده المستضعفين، وإعادة الإعمار الأرض، ترك بعد ذلك في بعلبك من يحميها ويبني ما تهدم فيها بعد أن نظّم أمورهم، وانطلق إلى حمص ففعل فيها مثل ذلك، ومنها إلى حماة.
وكان شديد الحرص على تدعيم الحصون خاصة القريبة من مناطق الصليبين مثل قلعة بعرين، فشحنها بأعداد من العسكر، وجعل فرقاً تتناوب على عمارتها فاستمر العمل فيها ليلاً ونهاراً.. ثم توجه بعدها لمدينة حلب، فأدار العمل بنفسه وأشرف على عمل البنائين وبقي هكذا حتى أحكم أسوارها وأبنيتها.
يقول الدكتور عماد الدين خليل: "إنَّ الكوارث، التي يبتلي الله بها عباده، تأتي بمثابة تحديات دائمة، تستفز الجماعات البشرية وقياداتها إلى المزيد من الوعي والإنجاز، وإن الاستجابة لهذه التحديات هي التي تقود الأمم والتجارب السياسية والحضارات خطوات إلى الأمام. والعجز عنها هو الذي يربك مسيرتها، ويصيبها بالعجز والشلل والجمود، أما نور الدين فقد اختار الموقف الأول، وأعاد إعمار ما هدمته الكوارث بسرعة مدهشة، وواصل الطريق"
هذا والله أعلم وأحكم..
............
شريف رجب
ليست الزلازل أمراً عارضاً في منطقتنا، فعند قراءة أمهات كتب التاريخ كثيراً ما نجد عبارة مفادها أن زلزالاً هز مدينة ما فدفن الآلاف تحت الأنقاض، وبصراحة أقول: لم يكن وقع تلك العبارة على نفسي كوقعها اليوم، وذلك بعد أن عشنا وشاهدنا -وما نزال- أثر تلك الزلازل..
أما السؤال الرئيسي اليوم فهو عن كيفية التعامل مع تبعات وآثار تلك الزلازل، وهو سؤال تتفرع إجابته لعدة مستويات.. قد يكون أهمها إعادة بناء الإنسان والبنيان.
أما عن تعامل السلطات الحاكمة في عصور سابقة مع تبعات الزلازل نشاهد دروساً عظيمة مما فعله نور الدين محمود عقب زلزال سنة 552 هـ.
لقد شهدت يومها المناطق الوسطى والشمالية في بلاد الشام زلازل عنيفة تتابعت ضرباتها القاسية، فخرَّبت الكثير من المدن والقرى والحصون، وأهلكت أعداداً لا تحصى من الناس، فبذل السلطان نور الدين جهوداً كبيرة في إعادة إعمار ما تهدم وعزز دفاعات الحصون، ولولا ذلك لكان من السهل على الصليبيين -المتواجدين في الساحل الشامي - أن يتمددوا ويسيطروا على كثير من المناطق.
وفي عام 565هـ، ضربت منطقة الشام سلسلة أخرى من الزلازل لم تكن أقل من سابقتها، خرَّبت الكثير من المدن، وهدمت أسوارها وقلاعها، وانهارت البيوت على أهلها فمات الكثير منهم.
فسار نور الدين مباشرة إلى بعلبك لإعادة إعمار ما تهدَّم من أسوارها وقلعتها، ولم يكتفِ بأن يجأر إلى الله بالشكوى ويلقي المسؤولية عن كاهله بقوله أن الظلم قد فشا، وأن هذا عقاب من الله أو أنها من علامات الساعة، وإنما دعا الله تعالى أن يُعينه على تأدية الواجب في خدمة عباده المستضعفين، وإعادة الإعمار الأرض، ترك بعد ذلك في بعلبك من يحميها ويبني ما تهدم فيها بعد أن نظّم أمورهم، وانطلق إلى حمص ففعل فيها مثل ذلك، ومنها إلى حماة.
وكان شديد الحرص على تدعيم الحصون خاصة القريبة من مناطق الصليبين مثل قلعة بعرين، فشحنها بأعداد من العسكر، وجعل فرقاً تتناوب على عمارتها فاستمر العمل فيها ليلاً ونهاراً.. ثم توجه بعدها لمدينة حلب، فأدار العمل بنفسه وأشرف على عمل البنائين وبقي هكذا حتى أحكم أسوارها وأبنيتها.
يقول الدكتور عماد الدين خليل: "إنَّ الكوارث، التي يبتلي الله بها عباده، تأتي بمثابة تحديات دائمة، تستفز الجماعات البشرية وقياداتها إلى المزيد من الوعي والإنجاز، وإن الاستجابة لهذه التحديات هي التي تقود الأمم والتجارب السياسية والحضارات خطوات إلى الأمام. والعجز عنها هو الذي يربك مسيرتها، ويصيبها بالعجز والشلل والجمود، أما نور الدين فقد اختار الموقف الأول، وأعاد إعمار ما هدمته الكوارث بسرعة مدهشة، وواصل الطريق"
هذا والله أعلم وأحكم..
............
شريف رجب
❤5
خال المؤمنين (1 من 2)
كثر الحديث اليوم عن سيدنا معاوية رضي الله عنه، كاتب الوحي وخال المؤمنين.. ترددت قليلاً قبل أن أكتب عن الموضوع فقد أجمع العلماء ونصت كتب العقيدة أن الأصل في التعامل مع ما جرى بين الصحابة هو السكوت فإن تكلمنا فمن باب التوضيح و رد الشبهات.
لقد نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن التعدي على أصحابه ، لا لأنهم معصومين بل لفضلهم على من جاء بعدهم.
أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه"
وربما يكفي للرد على الطاعنين في معاوية أن الطعن فيه هو طعن في الحسن بن علي رضي الله عنهما وذلك لأنه سلمه الخلافة وتنازل له عنها.
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أثنى على فعل الحسن وبشّر به قبل وقوعه، فلو لم يكن معاوية أهلاً للخلافة لما مدح النبي صلى الله عليه وسلم فعل الحسن.
سئل ابن المبارك أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: "الغبار الذي دخل في أنف فرس معاوية مع النبي صلى الله عليه وسلم خير من مثل عمر بن عبد العزيز كذا وكذا مرة".
بينما قال أبو توبة الحلبي: "معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه".
وفي معرض تفسيره لقول الله تعالى: (وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ ..) الآية. ذكر الإمام القرطبي عشر مسائل، ثم قال في المسألة العاشرة:
"لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه وأرادوا الله عز وجل، وهم كلهم لنا أئمة، وقد تعبدنا بالكف عما شجر بينهم، وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر، لحرمة الصحبة ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سبهم، وأن الله غفر لهم، وأخبر بالرضا عنهم".
لم يكتفِ الإمام القرطبي بما ساقه من أدلة على اجتهاد الصحابة بل أتى بدليل آخر.. ينهي من خلاله أي قول لمن يروم الطعن في أصحاب النبي، فيقول: "هذا مع ما قد ورد من الأخبار من طرق مختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض، فلو كان ما خرج إليه من الحرب عصياناً لم يكن بالقتل فيه شهيداً. وكذلك لو كان ما خرج إليه خطأ في التأويل وتقصيرا في الواجب عليه، لأن الشهادة لا تكون إلا بقتل في طاعة، فوجب حمل أمرهم على ما بيناه. ومما يدل على ذلك ما قد صح وانتشر من أخبار علي بأن قاتل الزبير في النار. وقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بشر قاتل ابن صفية بالنار". وإذا كان كذلك فقد ثبت أن طلحة والزبير غير عاصيين ولا آثمين بالقتال [قتال سيدنا علي] لأن ذلك لو كان كذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في طلحة: شهيد. ولم يخبر أن قاتل الزبير في النار".
وأختم بقول أبي زرعة الرازي رحمه الله تعالى: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدّى إلينا هذا القرآنَ والسننَ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يَجْرَحُوا شهودنا لِيُبْطِلُوا الكتاب والسنة، والْجَرْح بهم أولى، وهم زَنَادِقة".
هذا ما بدا لي والله أعلم وأحكم
.........
شريف رجب
كثر الحديث اليوم عن سيدنا معاوية رضي الله عنه، كاتب الوحي وخال المؤمنين.. ترددت قليلاً قبل أن أكتب عن الموضوع فقد أجمع العلماء ونصت كتب العقيدة أن الأصل في التعامل مع ما جرى بين الصحابة هو السكوت فإن تكلمنا فمن باب التوضيح و رد الشبهات.
لقد نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن التعدي على أصحابه ، لا لأنهم معصومين بل لفضلهم على من جاء بعدهم.
أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه"
وربما يكفي للرد على الطاعنين في معاوية أن الطعن فيه هو طعن في الحسن بن علي رضي الله عنهما وذلك لأنه سلمه الخلافة وتنازل له عنها.
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أثنى على فعل الحسن وبشّر به قبل وقوعه، فلو لم يكن معاوية أهلاً للخلافة لما مدح النبي صلى الله عليه وسلم فعل الحسن.
سئل ابن المبارك أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: "الغبار الذي دخل في أنف فرس معاوية مع النبي صلى الله عليه وسلم خير من مثل عمر بن عبد العزيز كذا وكذا مرة".
بينما قال أبو توبة الحلبي: "معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه".
وفي معرض تفسيره لقول الله تعالى: (وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ ..) الآية. ذكر الإمام القرطبي عشر مسائل، ثم قال في المسألة العاشرة:
"لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه وأرادوا الله عز وجل، وهم كلهم لنا أئمة، وقد تعبدنا بالكف عما شجر بينهم، وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر، لحرمة الصحبة ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سبهم، وأن الله غفر لهم، وأخبر بالرضا عنهم".
لم يكتفِ الإمام القرطبي بما ساقه من أدلة على اجتهاد الصحابة بل أتى بدليل آخر.. ينهي من خلاله أي قول لمن يروم الطعن في أصحاب النبي، فيقول: "هذا مع ما قد ورد من الأخبار من طرق مختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض، فلو كان ما خرج إليه من الحرب عصياناً لم يكن بالقتل فيه شهيداً. وكذلك لو كان ما خرج إليه خطأ في التأويل وتقصيرا في الواجب عليه، لأن الشهادة لا تكون إلا بقتل في طاعة، فوجب حمل أمرهم على ما بيناه. ومما يدل على ذلك ما قد صح وانتشر من أخبار علي بأن قاتل الزبير في النار. وقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بشر قاتل ابن صفية بالنار". وإذا كان كذلك فقد ثبت أن طلحة والزبير غير عاصيين ولا آثمين بالقتال [قتال سيدنا علي] لأن ذلك لو كان كذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في طلحة: شهيد. ولم يخبر أن قاتل الزبير في النار".
وأختم بقول أبي زرعة الرازي رحمه الله تعالى: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدّى إلينا هذا القرآنَ والسننَ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يَجْرَحُوا شهودنا لِيُبْطِلُوا الكتاب والسنة، والْجَرْح بهم أولى، وهم زَنَادِقة".
هذا ما بدا لي والله أعلم وأحكم
.........
شريف رجب
❤9👍5
خال المؤمنين (2 من 2)
عند كل هجوم يحصل على أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أتذكر قول أبي تمام:
وإِذا أرادَ اللّهُ نشرَ فضيلةٍ
طويتْ أتاحَ لها لسانَ حسودِ
وكذلك تمضي الأمور، فذاك الجيل، الجيل الأول كان وما يزال وسيبقى قدوة وأسوة..
كيف لا وهو الجيل الذي ثبت مدحه في الكتاب والسنة.. لم يكن أفراد ذلك الجيل رجالاً معصومين عن الخطأ والزلل.. لكنهم كانوا الجيل الذي حمل على عاتقه همّ الدعوة في بدايتها.. الجيل الذي سار بركب خير البشر صلى الله عليه وسلم..
وسيدنا معاوية رضي الله عنه، هو رجل من ذلك الجيل، كان أحد كتبة الوحي الذي ائتمنه النبي على آيات الله عز وجل .. وهو الخليفة السادس وخال المؤمنين -وهذا لقب أُطلق عليه لأنه أخو أمنا رملة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم-.
جاءت خلافته بعد تنازل سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما فيما عُرف بعام الجماعة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد بشّر بهذه الحادثة، بل جاء في صحيح ابن حبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً".
فالنبي صلى الله عليه وسلم توفي في ربيع الأول سنة 11 للهجرة، وتنازل الحسن لمعاوية في شهر ربيع الآخر سنة 41 للهجرة، لذلك يعد ذلك التاريخ نهاية فترة الخلافة الراشدة.. وبداية الملك.
ومعاوية رضي الله عنه أول الملوك، وهذا لا يقدح بمقام الخلافة كما لم يقدح الملك بمقام النبوة، فسيدنا سليمان عليه السلام كان ملكاً نبياً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم خيّر بين أن يكون ملكاً نبياً أو عبداً رسولاً فاختار الثانية.
وملكُ معاوية هو ملكٌ ورحمة كما جاء في الحديث الذي رواه الطبراني: "أول هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكًا ورحمة... "
كما أن خلافته ضمن الاثني عشر خليفة الذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش".
تولى معاوية حكم الشام في عهد الفاروق عمر رضي الله عنهما، وسيدنا عمر كان معروفاً بشدته وتحريه عند اختيار الولاة، فتعيينه لمعاوية وتركه يحكم الشام لسنوات دليل آخر في وجه تلك الشبهات التي يبثها من يهاجم معاوية.
أما حقيقة الخلاف بين علي ومعاوية، فلم تكن إلا على كيفية التعامل مع قتلة عثمان وتنفيذ القصاص فيهم.
وأما ولاية العهد ليزيد، فمعاوية كان قد شهد الدماء التي سالت بين المسلمين وشاهد القتلى، ورأى من تآمر واستثمر في حالة الخلاف.. ثم رأى نتائج الصلح وكيف اجتمعت الأمة بعد تنازل الحسن له، و كيف ظهرت ثمار ذلك من عودة الفتوحات الإسلامية وتفرغ الدولة لقتال الخوارج، فكان الحفاظ على وحدة الأمة أهم أسباب ترشيح معاوية لابنه يزيد.
لقد بايع عدد كبير من الصحابة يزيد على الخلافة، وأقروا معاوية على توريث ابنه يزيد، ولا شك أن الصحابة عندما أقروا معاوية على ذلك، أقروه لأنهم يدركون أن هذا في مصلحة استقرار الدولة، وأن البديل سيكون تهديد وجود الدولة الإسلامية، وزعزعة استقرارها، بل إمكانية اقتلاعها ثم اقتلاع الإسلام.
كما أن التحول الذي جرى على نظام الحكم في العهد الراشدي، ليصبح ملكاً لم يكن تحولاً كاملاً عن شورى الخلفاء الراشدين، ولا يعتبر ارتداداً عن أوامر الدين الإسلامي، وهو تحول يبرره التطور الاجتماعي والسياسي الذي حصل.
وقد اتهم بعض المؤرخين والكتاب معاوية بحمل الناس على سب علي ولعنه، وهذه الدعوة لا أساس لها من الصحة. بل التاريخ الصحيح يؤكد خلاف ذلك، فقد صح عن معاوية احترامه وتقديره لعلي ولآل البيت. ومعاوية -الذي اشتهر بدهائه- هل يقوم بشتم أو لعن علي بعد أن تنازل له الحسن و توحدت الأمة وهدأت القلوب؟
رضي الله عن سيدنا معاوية الذي قال عنه الأعمش: "لو رأيتم معاوية لقلتم إنه المهدي" وقد ذكر عند الأعمش عمر بن عبد العزيز. فقال: "كيف لو أدركتم معاوية؟" قالوا: في حلمه؟ قال: "لا والله، بل في عدله".
هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
............
شريف رجب
عند كل هجوم يحصل على أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أتذكر قول أبي تمام:
وإِذا أرادَ اللّهُ نشرَ فضيلةٍ
طويتْ أتاحَ لها لسانَ حسودِ
وكذلك تمضي الأمور، فذاك الجيل، الجيل الأول كان وما يزال وسيبقى قدوة وأسوة..
كيف لا وهو الجيل الذي ثبت مدحه في الكتاب والسنة.. لم يكن أفراد ذلك الجيل رجالاً معصومين عن الخطأ والزلل.. لكنهم كانوا الجيل الذي حمل على عاتقه همّ الدعوة في بدايتها.. الجيل الذي سار بركب خير البشر صلى الله عليه وسلم..
وسيدنا معاوية رضي الله عنه، هو رجل من ذلك الجيل، كان أحد كتبة الوحي الذي ائتمنه النبي على آيات الله عز وجل .. وهو الخليفة السادس وخال المؤمنين -وهذا لقب أُطلق عليه لأنه أخو أمنا رملة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم-.
جاءت خلافته بعد تنازل سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما فيما عُرف بعام الجماعة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد بشّر بهذه الحادثة، بل جاء في صحيح ابن حبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً".
فالنبي صلى الله عليه وسلم توفي في ربيع الأول سنة 11 للهجرة، وتنازل الحسن لمعاوية في شهر ربيع الآخر سنة 41 للهجرة، لذلك يعد ذلك التاريخ نهاية فترة الخلافة الراشدة.. وبداية الملك.
ومعاوية رضي الله عنه أول الملوك، وهذا لا يقدح بمقام الخلافة كما لم يقدح الملك بمقام النبوة، فسيدنا سليمان عليه السلام كان ملكاً نبياً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم خيّر بين أن يكون ملكاً نبياً أو عبداً رسولاً فاختار الثانية.
وملكُ معاوية هو ملكٌ ورحمة كما جاء في الحديث الذي رواه الطبراني: "أول هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكًا ورحمة... "
كما أن خلافته ضمن الاثني عشر خليفة الذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش".
تولى معاوية حكم الشام في عهد الفاروق عمر رضي الله عنهما، وسيدنا عمر كان معروفاً بشدته وتحريه عند اختيار الولاة، فتعيينه لمعاوية وتركه يحكم الشام لسنوات دليل آخر في وجه تلك الشبهات التي يبثها من يهاجم معاوية.
أما حقيقة الخلاف بين علي ومعاوية، فلم تكن إلا على كيفية التعامل مع قتلة عثمان وتنفيذ القصاص فيهم.
وأما ولاية العهد ليزيد، فمعاوية كان قد شهد الدماء التي سالت بين المسلمين وشاهد القتلى، ورأى من تآمر واستثمر في حالة الخلاف.. ثم رأى نتائج الصلح وكيف اجتمعت الأمة بعد تنازل الحسن له، و كيف ظهرت ثمار ذلك من عودة الفتوحات الإسلامية وتفرغ الدولة لقتال الخوارج، فكان الحفاظ على وحدة الأمة أهم أسباب ترشيح معاوية لابنه يزيد.
لقد بايع عدد كبير من الصحابة يزيد على الخلافة، وأقروا معاوية على توريث ابنه يزيد، ولا شك أن الصحابة عندما أقروا معاوية على ذلك، أقروه لأنهم يدركون أن هذا في مصلحة استقرار الدولة، وأن البديل سيكون تهديد وجود الدولة الإسلامية، وزعزعة استقرارها، بل إمكانية اقتلاعها ثم اقتلاع الإسلام.
كما أن التحول الذي جرى على نظام الحكم في العهد الراشدي، ليصبح ملكاً لم يكن تحولاً كاملاً عن شورى الخلفاء الراشدين، ولا يعتبر ارتداداً عن أوامر الدين الإسلامي، وهو تحول يبرره التطور الاجتماعي والسياسي الذي حصل.
وقد اتهم بعض المؤرخين والكتاب معاوية بحمل الناس على سب علي ولعنه، وهذه الدعوة لا أساس لها من الصحة. بل التاريخ الصحيح يؤكد خلاف ذلك، فقد صح عن معاوية احترامه وتقديره لعلي ولآل البيت. ومعاوية -الذي اشتهر بدهائه- هل يقوم بشتم أو لعن علي بعد أن تنازل له الحسن و توحدت الأمة وهدأت القلوب؟
رضي الله عن سيدنا معاوية الذي قال عنه الأعمش: "لو رأيتم معاوية لقلتم إنه المهدي" وقد ذكر عند الأعمش عمر بن عبد العزيز. فقال: "كيف لو أدركتم معاوية؟" قالوا: في حلمه؟ قال: "لا والله، بل في عدله".
هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
............
شريف رجب
❤4👍4