"الغرب ليسوا عباقرة ونحن أغبياء، هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل"
أحمد زويل
أحمد زويل
👍1
اللّهم صلِّ على سيدنا محمّد وآل سيدنا محمّد كما صلّيت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم
❤2
"إن سرّ النجاح ومكمن الظفر في هذه الحياة يرجع إلى جملة من أمور، أهمها أن يكون الإنسان ذا تفكير عملي يذود به عن ذاته غائلة العجز النفسي، وأن يوازن بين طموحه وإمكاناته، ثم يعمل ما يستطيعه بما تهيأ له"
عبد الله بن عبد العزيز الهدلق
عبد الله بن عبد العزيز الهدلق
ليل دمشق الطويل!
شريف رجب
تشكّل الفترة ما بين منتصف القرن الرابع الهجري إلى منتصف الخامس إحدى أكثر الفترات سواداً في تاريخ #دمشق.
وقتها وقعت المدينة ضحية تنازع كلٍ من الفاطميين والقرامطة وقبائل البدو والجنود الأتراك.. فتعرضت لعدة هجمات رافقها نهب وتدمير وإحراق.. في ظل غياب دور حقيقي ظاهر لأعيانها ..
ولأن المدينة لم تشهد تحركاً على مستوى الزعماء نرى فيها شباباً بسطاء دافعوا عنها بدعم شعبي، وعملوا بطولات خلّدها الناس، أطلق عليهم اسم: الأحداث.
بدأ سعي الفاطميين للوصول لدمشق عقب دخولهم القاهرة سنة 358 هـ ، فعملوا للسيطرة عليها ومن ثم الوصول لبغداد وإسقاط الخلافة العباسية المترهلة في تلك المرحلة.
فدخلوا دمشق أول مرة سنة 359هـ ثم خسروها لصالح القرامطة سنة 360 هـ..
ولم تكن حلب قادرة على نجدة شقيقتها، فهي أيضاً كانت تحت الخطر، لكنه خطر من نوع آخر، فنجت سنة 359 هـ من حصار الجيش البيزنطي الذي كان قد نجح باحتلال انطاكية.
ورغم أن القرامطة يشتركون مع الفاطميين في المذهب الإسماعيلي، إلا إن لاعتبارات المصالح دوراً في الصراع بينهما، لذلك نرى الفاطميين يعودون للسيطرة على دمشق سنة 363 هـ، ثم يخسرونها لفترة قصيرة لصالح القرامطة وهكذا حتى استقروا فيها وارتفع في المدينة الدعاء للخليفة الفاطمي.
كان من سياسة الفاطميين أن لا تطول مدة الولاية، هذا في سبيل أن لا يتمكن الوالي من صنع نفوذ له، لكن لذلك الإجراء تبعات ظهرت في حياة الناس، فبدأت الفتن تتكاثر وتشتد..
هنا تحرك الأحداث، والشباب أو صغار السن، كتنظيم شعبي، ينتشر في الأحياء، ويقوم بمهام ضد الوجود الفاطمي.
وأولئك الأحداث كانوا موجودين سابقاً ولهم أدوار تتعلق بالجهاد ضد الروم في الشمال أو بمهام معينة كالحراسة وغيرها..
ازدادت تحركاتهم وأعدادهم مع ازدياد ظلم الفاطميين، حتى تمكنوا من السيطرة على دمشق في تحدٍ للخليفة فأرسل جيشاً بقيادة ابن الصمصامة، خضعت له المدينة، وفعل هذا الأخير بزعماء الأحداث كما سيفعل محمد علي بالمماليك، دعاهم إلى الطعام ثم قتلهم.. وبلغ عدد الذين قتلوا على يد ابن الصمصامة حوالي ثلاثة آلاف!
عمل الأمراء الفاطميون على استغلال وجودهم في المدينة وإفقار أهلها ونهبهم، فثار الأهالي أكثر من مرة، ومع كل ثورة يتم قمعها نرى مزيداً من نهب الأموال والتدمير والإحراق، الأمر الذي يستغله البدو والعيارون واللصوص في نهب ما تبقى!
استمر الحال هكذا حتى جاءت سنة 467هـ، التي يصنفها البعض أنها أشأم سنة مرت على دمشق، وإن كان قد جاء بعدها ما هو أشأم منها، لكنها سنة سوداء مرت على المدينة فانتشر الطاعون فيها ثم ضربتها مجاعة أفنت أهلها.
وبعد أن كان أهل المدينة يقاربون الخمسمئة ألف نسمة، لم يبق منهم إلا حوالي ثلاثة آلاف!
لقد ترك أهل دمشق المدينة ورحلوا عنها، وسهل عليهم تركهم لبيوتهم وتجاراتهم ومحلاتهم، لما لقوه من ظلم وفساد وغلاء.
وكذلك فعل أبناء الغوطة فتركوا أراضيهم الزراعية، فخلت الأسواق وانعدم القوت وأكل الناس القطط والكلاب، وبلغ الحد أن عرضت بيوت وقصور تساوي آلاف الدنانير الذهبية ببضعة دنانير بسيطة دون أن يشتريها أحد!
كانت تلك الكارثة مؤذنة بنهاية عهد الفاطميين، فقدمت عساكر من السلاجقة سنة 468هـ وتمكن قائدهم أتسز من دخول المدينة، وأقام الخطبة للعباسيين، فاستبشر الناس بذلك، لكن -ومع الأسف- لم تكن معاملة أتسز وجنده من الترك بأحسن حالاً من معاملة الفاطميين وجندهم من المغرب، فاستمرت معاناة الأهالي، وزاد من تلك المعاناة حرص الفاطميين على استعادة المدينة وإرسالهم عدة حملات لم تتمكن من احتلالها، لكنها أثرت سلباً على معيشة الناس فيها.
بقي حال أهل الشام هكذا حتى قدوم طغتكين أحد مماليك السلاجقة سنة 497هـ فسار سيرة بعيدة عن الظلم، وأعاد للناس حقوقها، وعمل على إحياء الأراضي فبدأت الحياة تعود للمدينة، وبدأ الليل ينكشف .. لكن رافقه وصول الصليبين.. لذلك نجد طغتكين يعمل على إنجاز علاقات جيدة مع أمراء المدن الشامية الأخرى للوقوف في وجه المد الصليبي الذي كان قد احتل الساحل وبيت المقدس بين سنتي 490-491 هـ.
شريف رجب
تشكّل الفترة ما بين منتصف القرن الرابع الهجري إلى منتصف الخامس إحدى أكثر الفترات سواداً في تاريخ #دمشق.
وقتها وقعت المدينة ضحية تنازع كلٍ من الفاطميين والقرامطة وقبائل البدو والجنود الأتراك.. فتعرضت لعدة هجمات رافقها نهب وتدمير وإحراق.. في ظل غياب دور حقيقي ظاهر لأعيانها ..
ولأن المدينة لم تشهد تحركاً على مستوى الزعماء نرى فيها شباباً بسطاء دافعوا عنها بدعم شعبي، وعملوا بطولات خلّدها الناس، أطلق عليهم اسم: الأحداث.
بدأ سعي الفاطميين للوصول لدمشق عقب دخولهم القاهرة سنة 358 هـ ، فعملوا للسيطرة عليها ومن ثم الوصول لبغداد وإسقاط الخلافة العباسية المترهلة في تلك المرحلة.
فدخلوا دمشق أول مرة سنة 359هـ ثم خسروها لصالح القرامطة سنة 360 هـ..
ولم تكن حلب قادرة على نجدة شقيقتها، فهي أيضاً كانت تحت الخطر، لكنه خطر من نوع آخر، فنجت سنة 359 هـ من حصار الجيش البيزنطي الذي كان قد نجح باحتلال انطاكية.
ورغم أن القرامطة يشتركون مع الفاطميين في المذهب الإسماعيلي، إلا إن لاعتبارات المصالح دوراً في الصراع بينهما، لذلك نرى الفاطميين يعودون للسيطرة على دمشق سنة 363 هـ، ثم يخسرونها لفترة قصيرة لصالح القرامطة وهكذا حتى استقروا فيها وارتفع في المدينة الدعاء للخليفة الفاطمي.
كان من سياسة الفاطميين أن لا تطول مدة الولاية، هذا في سبيل أن لا يتمكن الوالي من صنع نفوذ له، لكن لذلك الإجراء تبعات ظهرت في حياة الناس، فبدأت الفتن تتكاثر وتشتد..
هنا تحرك الأحداث، والشباب أو صغار السن، كتنظيم شعبي، ينتشر في الأحياء، ويقوم بمهام ضد الوجود الفاطمي.
وأولئك الأحداث كانوا موجودين سابقاً ولهم أدوار تتعلق بالجهاد ضد الروم في الشمال أو بمهام معينة كالحراسة وغيرها..
ازدادت تحركاتهم وأعدادهم مع ازدياد ظلم الفاطميين، حتى تمكنوا من السيطرة على دمشق في تحدٍ للخليفة فأرسل جيشاً بقيادة ابن الصمصامة، خضعت له المدينة، وفعل هذا الأخير بزعماء الأحداث كما سيفعل محمد علي بالمماليك، دعاهم إلى الطعام ثم قتلهم.. وبلغ عدد الذين قتلوا على يد ابن الصمصامة حوالي ثلاثة آلاف!
عمل الأمراء الفاطميون على استغلال وجودهم في المدينة وإفقار أهلها ونهبهم، فثار الأهالي أكثر من مرة، ومع كل ثورة يتم قمعها نرى مزيداً من نهب الأموال والتدمير والإحراق، الأمر الذي يستغله البدو والعيارون واللصوص في نهب ما تبقى!
استمر الحال هكذا حتى جاءت سنة 467هـ، التي يصنفها البعض أنها أشأم سنة مرت على دمشق، وإن كان قد جاء بعدها ما هو أشأم منها، لكنها سنة سوداء مرت على المدينة فانتشر الطاعون فيها ثم ضربتها مجاعة أفنت أهلها.
وبعد أن كان أهل المدينة يقاربون الخمسمئة ألف نسمة، لم يبق منهم إلا حوالي ثلاثة آلاف!
لقد ترك أهل دمشق المدينة ورحلوا عنها، وسهل عليهم تركهم لبيوتهم وتجاراتهم ومحلاتهم، لما لقوه من ظلم وفساد وغلاء.
وكذلك فعل أبناء الغوطة فتركوا أراضيهم الزراعية، فخلت الأسواق وانعدم القوت وأكل الناس القطط والكلاب، وبلغ الحد أن عرضت بيوت وقصور تساوي آلاف الدنانير الذهبية ببضعة دنانير بسيطة دون أن يشتريها أحد!
كانت تلك الكارثة مؤذنة بنهاية عهد الفاطميين، فقدمت عساكر من السلاجقة سنة 468هـ وتمكن قائدهم أتسز من دخول المدينة، وأقام الخطبة للعباسيين، فاستبشر الناس بذلك، لكن -ومع الأسف- لم تكن معاملة أتسز وجنده من الترك بأحسن حالاً من معاملة الفاطميين وجندهم من المغرب، فاستمرت معاناة الأهالي، وزاد من تلك المعاناة حرص الفاطميين على استعادة المدينة وإرسالهم عدة حملات لم تتمكن من احتلالها، لكنها أثرت سلباً على معيشة الناس فيها.
بقي حال أهل الشام هكذا حتى قدوم طغتكين أحد مماليك السلاجقة سنة 497هـ فسار سيرة بعيدة عن الظلم، وأعاد للناس حقوقها، وعمل على إحياء الأراضي فبدأت الحياة تعود للمدينة، وبدأ الليل ينكشف .. لكن رافقه وصول الصليبين.. لذلك نجد طغتكين يعمل على إنجاز علاقات جيدة مع أمراء المدن الشامية الأخرى للوقوف في وجه المد الصليبي الذي كان قد احتل الساحل وبيت المقدس بين سنتي 490-491 هـ.
👍6❤1
Forwarded from الدكتور مصطفى السباعي
ذكر السباعي رحمه الله في مقال له في مجلة حضارة الإسلام أن آفات ثلاثة افسدت صفاء التصوف وحولته لأداة من أدوات الهدم للمجتمع الإسلامي وللحضارة الإسلامية.
وأشار إلى أن أول تلك الآفات هو الأخذ بمفاهيم أعجمية للأخلاق الإسلامية لم يكن يدعو إليها الرسول صلوات الله وسلامه عليه، ولا كان يعرفها صحابته والتابعون فانقلب الزهد إلى ترك للدنيا في الظاهر وتعلق بها في الباطن.
وانقلب التوكل من سعي في الحياة نتيجة هذا السعي على الله جل جلاله إلى أن أصبح كسلاً وتواكلاً وفراراً من العمل والعلم إلى حياة التسول والشحاذة.
وهكذا فسدت المفاهيم الإسلامية بدخول المفاهيم الأعجمية واعتماد الصوفية عليها.
وثانيها هو اعتماد الصوفية على القسم الأخلاقي في الإسلام وإعراضهم عن القسم التشريعي، فغدوا بذلك من أجهل الناس بأحكام الإسلام، وكان كثير منهم يرى أن العناية بهذه الأحكام - وقد سموها علم الظاهر - يصدهم عن علم الباطن، فتم استغلال هذا أسوأ استغلال من قبل الزنادقة والشعوبيين وأعداء الإسلام، حيث نشروا بين جماهير الصوفية عقائد باطلة يصل بعضها إلى حد الكفر، كالقول بوحدة الوجود، وإسقاط التكاليف الشرعية عمن بلغ درجة معينة عندهم.
ونشأ عن ذلك أن جعلوا للتصوف حدوداً ورسوماً وتنظيمات أشبه ما تكون بالتنظيمات الكنسية، وجعلوا الشيخ بمثابة النبي، وأحياناً الإله بالنسبة إلى المريد (التلميذ)، حيث حرموا عليه أن يشك في كل تصرف للشيخ، ولو كان مخالفاً للشريعة وأصبح من قواعده عندهم: إذا رأيت الشيخ متلبساً بالمعصية فكذب نظرك، ونزّه شيخك عن أني خاطر من خواطر السوء نحوه .
وهذه كهنوتية لا يعرفها الإسلام، ولا يعرفها الصحابة بالنسبة للرسول المعصوم، فقد كانوا يسألونه ويناقشونه وكان الصحابة ينكر بعضهم على بعض، ويرد بعضهم على بعض.
أما ثالثها فاستغلال التصوف للدنيا، واستغلال بعض المشايخ الوعظ والإرشاد باسم التصوف لجهل مريديهم أو ثقتهم بهم، فأكلوا أموالهم وأكلوا من أموال الناس والخلفاء والسلاطين، وهم يتظاهرون بالورع ويدعون إلى الزهد.
ويتعللون بأن ما يأخذونه من الناس أقل مما يعطونه لهم، فهم يعطونهم هداية وإرشاداً يوصلون بهما إلى الجنة فيما يأخذون منهم مالاً يغني، وعرضاً يزول، وقد انطلت هذه الحيلة على كثير من السذج والبسطاء والجاهلين بأحكام الدين.
وينهي كلامه رحمه الله بأن هذه الآفات الثلاث كانت وحدها كافية لتضل الناس عن دين الله كما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولتعطيل ملكات الفهم والنقد بينهم، حتى أصبح من السهل على مريدي أولئك المشايخ المُستغلين اتهام أي مريد ذكي يتساءل عن أفعال الشيخ بالكفر والمروق والزندقة وأقل ما كانوا يقولون عنه: إنه محجوب عن أنوار الحق غير جدير بالدخول معهم في حظيرة الأنس التي يوصلهم إليها الشيخ بروحانيته وبركاته.
ثم يضع تلك الآفات كأحد أسباب تخلف المجتمع الإسلامي عن ركب الحضارة، فانتشارها في العصور المتأخرة أدى لانهيار المجتمع الإسلامي، وتراجع عن مسايرة ركب الحضارة، ما أدى لوقوعه في أنياب المستعمرين الذين كثيراً ما استغلوا أولئك المشايخ الدجالين لتخدير الجماهير وإقناعهم بالرضوخ للاستعمار كما يعلم ذلك من تاريخ البلاد الإسلامية في القرنين الأخيرين.
وأشار إلى أن أول تلك الآفات هو الأخذ بمفاهيم أعجمية للأخلاق الإسلامية لم يكن يدعو إليها الرسول صلوات الله وسلامه عليه، ولا كان يعرفها صحابته والتابعون فانقلب الزهد إلى ترك للدنيا في الظاهر وتعلق بها في الباطن.
وانقلب التوكل من سعي في الحياة نتيجة هذا السعي على الله جل جلاله إلى أن أصبح كسلاً وتواكلاً وفراراً من العمل والعلم إلى حياة التسول والشحاذة.
وهكذا فسدت المفاهيم الإسلامية بدخول المفاهيم الأعجمية واعتماد الصوفية عليها.
وثانيها هو اعتماد الصوفية على القسم الأخلاقي في الإسلام وإعراضهم عن القسم التشريعي، فغدوا بذلك من أجهل الناس بأحكام الإسلام، وكان كثير منهم يرى أن العناية بهذه الأحكام - وقد سموها علم الظاهر - يصدهم عن علم الباطن، فتم استغلال هذا أسوأ استغلال من قبل الزنادقة والشعوبيين وأعداء الإسلام، حيث نشروا بين جماهير الصوفية عقائد باطلة يصل بعضها إلى حد الكفر، كالقول بوحدة الوجود، وإسقاط التكاليف الشرعية عمن بلغ درجة معينة عندهم.
ونشأ عن ذلك أن جعلوا للتصوف حدوداً ورسوماً وتنظيمات أشبه ما تكون بالتنظيمات الكنسية، وجعلوا الشيخ بمثابة النبي، وأحياناً الإله بالنسبة إلى المريد (التلميذ)، حيث حرموا عليه أن يشك في كل تصرف للشيخ، ولو كان مخالفاً للشريعة وأصبح من قواعده عندهم: إذا رأيت الشيخ متلبساً بالمعصية فكذب نظرك، ونزّه شيخك عن أني خاطر من خواطر السوء نحوه .
وهذه كهنوتية لا يعرفها الإسلام، ولا يعرفها الصحابة بالنسبة للرسول المعصوم، فقد كانوا يسألونه ويناقشونه وكان الصحابة ينكر بعضهم على بعض، ويرد بعضهم على بعض.
أما ثالثها فاستغلال التصوف للدنيا، واستغلال بعض المشايخ الوعظ والإرشاد باسم التصوف لجهل مريديهم أو ثقتهم بهم، فأكلوا أموالهم وأكلوا من أموال الناس والخلفاء والسلاطين، وهم يتظاهرون بالورع ويدعون إلى الزهد.
ويتعللون بأن ما يأخذونه من الناس أقل مما يعطونه لهم، فهم يعطونهم هداية وإرشاداً يوصلون بهما إلى الجنة فيما يأخذون منهم مالاً يغني، وعرضاً يزول، وقد انطلت هذه الحيلة على كثير من السذج والبسطاء والجاهلين بأحكام الدين.
وينهي كلامه رحمه الله بأن هذه الآفات الثلاث كانت وحدها كافية لتضل الناس عن دين الله كما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولتعطيل ملكات الفهم والنقد بينهم، حتى أصبح من السهل على مريدي أولئك المشايخ المُستغلين اتهام أي مريد ذكي يتساءل عن أفعال الشيخ بالكفر والمروق والزندقة وأقل ما كانوا يقولون عنه: إنه محجوب عن أنوار الحق غير جدير بالدخول معهم في حظيرة الأنس التي يوصلهم إليها الشيخ بروحانيته وبركاته.
ثم يضع تلك الآفات كأحد أسباب تخلف المجتمع الإسلامي عن ركب الحضارة، فانتشارها في العصور المتأخرة أدى لانهيار المجتمع الإسلامي، وتراجع عن مسايرة ركب الحضارة، ما أدى لوقوعه في أنياب المستعمرين الذين كثيراً ما استغلوا أولئك المشايخ الدجالين لتخدير الجماهير وإقناعهم بالرضوخ للاستعمار كما يعلم ذلك من تاريخ البلاد الإسلامية في القرنين الأخيرين.
❤5👍2
071- #الجيل_الأول
دور الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري في فتنة مقتل سيدنا عثمان
تعطي الدراسات الحديثة دوراً كبيراً لموقف أبي ذر في أحداث الفتنة، وهو غير صحيح، فموقفه منفصل عن دور وموقف أصحاب الفتنة، وإنما له اجتهاد خاص في موضوع توزيع أموال الأغنياء.
لقد كان أبو ذر يعلن وبشكل صريح أن فضول أموال الأغنياء يجب أن توزع على الفقراء وإلا فهي كنز حرام، ومستنده قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) "التوبة - جزء من الآية 34"، وفهمه هذا هو خلاف ما عليه باقي الصحابة، والكنز عنده هو ما زاد عن الحاجة ولو كان صاحبه يؤدي زكاته، بينما عند جمهور الصحابة الكنز هو المال الذي لم تؤد حقوقه.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر أبا ذر أنه إذا بلغ البنيان سلعاً وهو موضع بالقرب من المدينة أن يخرج منها .. وهذا الأمر خاص بأبي ذر، وهو من إخبار النبي بأمر سيحصل بعد وفاته. فامتدت المدينة واختلف نظام الحياة فيها بسبب الفتوح وتوسع الدولة، والمصطفى صلى الله عليه وسلم هو أعلم الناس بنفوس أصحابه..
وبالفعل، لما توسعت المدينة خرج أبو ذر إلى الشام وهناك بقي لفترة و أميرها معاوية بن أبي سفيان، فحصل خلاف بينهما في تفسير آية الكنز فكتب معاوية للخليفة عثمان بذلك فطلب الأخير من أبي ذر القدوم إليه.
ثم تخبرنا الروايات الصحيحة أن أبا ذر هو الذي طلب أن يقيم في الربذة على طريق البادية شرق المدينة المنورة، فبقي هناك حتى توفي رضي الله عنه.. وصلى عليه ابن مسعود رضي الله عنهما.
أخرج الإمام أحمد في المسند عن أم ذر قالت: لما حضرت أبا ذر الوفاة بكيت، فقال: ما يبكيك؟ قالت: وما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض ولا يد لي بدفنك وليس عندي ثوب يسعك فأكفنك فيه، قال: فلا تبكي وأبشري فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبران أو يحتسبان فيردان النار أبداً، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية أو جماعة، وإني أنا الذي أموت بفلاة، والله ما كذبت ولا كذبت.
ويروي الحاكم في المستدرك كيف أنه لما حضره الموت أوصى امرأته وغلامه أن إذا مت فاغسلاني وكفناني، ثم احملاني فضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمرون بكم فقولوا : هذا أبو ذر .
فلما مات فعلوا به كذلك فاطلع ركب، فإذا ابن مسعود رضي الله عنه في رهط من أهل الكوفة.
وعندما سمع ابن مسعود بذلك بكى وقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده"
دور الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري في فتنة مقتل سيدنا عثمان
تعطي الدراسات الحديثة دوراً كبيراً لموقف أبي ذر في أحداث الفتنة، وهو غير صحيح، فموقفه منفصل عن دور وموقف أصحاب الفتنة، وإنما له اجتهاد خاص في موضوع توزيع أموال الأغنياء.
لقد كان أبو ذر يعلن وبشكل صريح أن فضول أموال الأغنياء يجب أن توزع على الفقراء وإلا فهي كنز حرام، ومستنده قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) "التوبة - جزء من الآية 34"، وفهمه هذا هو خلاف ما عليه باقي الصحابة، والكنز عنده هو ما زاد عن الحاجة ولو كان صاحبه يؤدي زكاته، بينما عند جمهور الصحابة الكنز هو المال الذي لم تؤد حقوقه.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر أبا ذر أنه إذا بلغ البنيان سلعاً وهو موضع بالقرب من المدينة أن يخرج منها .. وهذا الأمر خاص بأبي ذر، وهو من إخبار النبي بأمر سيحصل بعد وفاته. فامتدت المدينة واختلف نظام الحياة فيها بسبب الفتوح وتوسع الدولة، والمصطفى صلى الله عليه وسلم هو أعلم الناس بنفوس أصحابه..
وبالفعل، لما توسعت المدينة خرج أبو ذر إلى الشام وهناك بقي لفترة و أميرها معاوية بن أبي سفيان، فحصل خلاف بينهما في تفسير آية الكنز فكتب معاوية للخليفة عثمان بذلك فطلب الأخير من أبي ذر القدوم إليه.
ثم تخبرنا الروايات الصحيحة أن أبا ذر هو الذي طلب أن يقيم في الربذة على طريق البادية شرق المدينة المنورة، فبقي هناك حتى توفي رضي الله عنه.. وصلى عليه ابن مسعود رضي الله عنهما.
أخرج الإمام أحمد في المسند عن أم ذر قالت: لما حضرت أبا ذر الوفاة بكيت، فقال: ما يبكيك؟ قالت: وما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض ولا يد لي بدفنك وليس عندي ثوب يسعك فأكفنك فيه، قال: فلا تبكي وأبشري فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبران أو يحتسبان فيردان النار أبداً، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية أو جماعة، وإني أنا الذي أموت بفلاة، والله ما كذبت ولا كذبت.
ويروي الحاكم في المستدرك كيف أنه لما حضره الموت أوصى امرأته وغلامه أن إذا مت فاغسلاني وكفناني، ثم احملاني فضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمرون بكم فقولوا : هذا أبو ذر .
فلما مات فعلوا به كذلك فاطلع ركب، فإذا ابن مسعود رضي الله عنه في رهط من أهل الكوفة.
وعندما سمع ابن مسعود بذلك بكى وقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده"
انح هذا النحو!
هذه العبارة التي قالها سيدنا علي رضي الله عنه هي سبب تسمية علم النحو بهذا الاسم..
وملخص القصة أن أبا الأسود الدؤلي دخل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعه اقتراح بوضع نقاط على حروف المصحف تدل على حركات الإعراب .. فقال سيدنا علي لأبي الأسود: انح هذا النحو .. بمعنى اسلك هذا الطريق.
#اليوم_العالمي_للغة_العربية
هذه العبارة التي قالها سيدنا علي رضي الله عنه هي سبب تسمية علم النحو بهذا الاسم..
وملخص القصة أن أبا الأسود الدؤلي دخل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعه اقتراح بوضع نقاط على حروف المصحف تدل على حركات الإعراب .. فقال سيدنا علي لأبي الأسود: انح هذا النحو .. بمعنى اسلك هذا الطريق.
#اليوم_العالمي_للغة_العربية
👍2
مثلث المكر 1 من 3
شريف رجب
عند تناول الأديان السماوية بالبحث والدراسة نجد أن ثمة أشخاص كان لهم الدور والأثر الأكبر في محاولات تحريف الدين، فشخصيات مثل عزرا الكاتب وبولس الرسول وابن سبأ لم يكن وجودها عادياً ولا تلك الأفكار التي نادوا بها وعملوا على نشرها عادية. فما هو دور كل واحد من تلك الشخصيات، وما هي نتائج تدخلهم؟
في سلسلة من ثلاث حلقات أستعرض دور كل من عزرا وبولس وابن سبأ، معتمداً على ما كتبه أحمد معاذ علوان حقي: أثر عزرا على الديانة اليهودية، وثائر الحلاق: دور بولس في صياغة النصرانية، وسليمان بن حمد العودة: عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام.
عزرا الكاتب
لما حصل السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد، بدأ بقايا اليهود بالالتفاف حول أحبارهم الذين رأوا أن السبيل الوحيد للمحافظة على اليهود من الانحلال والذوبان هو التركيز على فكرة نقاء الجنس وامتيازه وأن الله اختارهم لمهمة عظيمة وأنهم العنصر المميز على هذه الأرض.
بدأ الأحبار بتنظيم حياة اليهود ضمن دائرة القبيلة والكهنة في عنصرية تبدت أشكالها فلم يكونوا يشعرونهم بأي التزامات أخلاقية تجاه الشعوب الأخرى، فعزلوهم عن بقية العالم ونظموا حياتهم تنظيماً دقيقاً وقاسياً، فجعلوا منهم فئة محقوداً عليها، وبثوا بينهم أحلام العودة إلى فلسطين.
لقد أعيد وضع نمط تفكير اليهود وفق الأحبار الذين كانوا من الفريسيين إحدى طوائف اليهود.
مع الإشارة إلى أن معظم الأسرى كانوا كفاراً قد ارتدوا عن دينهم قبل الأسر وفقدوا كتابهم وولعهم بتقليد الوثنيين من البابليين.
بعد حوالي ستين سنة من الأسر انتصر الفرس على البابليين وتمكن قوروش من دخول بابل فاتحاً ورفغ الإصر والأغلال عن اليهود.
وكان الفرس على علاقة طيبة مع اليهود الذين كانوا يقطنون بابل لمساعدتهم في احتلالها.
نال اليهود مكانة وأصبحوا من المقربين من بلاط قوروش. وسمح لهم بالعودة للقدس، فلم يتحمس شباب اليهود للعودة لأن كثيراً منهم تأقلموا مع الجو الجديد وأصبح لديهم أراضي خصبة وتجارة رائجة.
نجد في سفر عزرا في العهد القديم ذكراً لتاريخ عزرا، مع الإشارة إلى أن السفر يرجع إلى القرن الرابع قبل الميلاد وهو لم يكتب على يد عزرا.
لقد نال عزرا مكانة عند الملوك الفرس من سلالة قوروش ووصل لمنزلة المستشار وتمكن من الحصول على قرار يسمح لليهود بالعودة للقدس وإقامة حكم ذاتي في فلسطين، بحيث يقيمون مجتمعهم على التقاليد العبرانية أما في علاقتهم الخارجية فيوالون الفرس ويخضعون لهم.
كانت عودة عزرا سنة 397 ق.م متسلحاً بسلطة واسعة من الملك الفارسي، ولقب بالكاهن والكاتب لأنه كان دارساً مجتهداً ومفسراً لوصايا الله وعهده لبني إسرائيل.
يعد عزرا مؤسس اليهودية وهو الذي غير تاريخ اليهود وحدد عليهم أن يكونوا في معزل عن البشر.
أول ما بدأ به أنه لام اختلاط اليهود بغيرهم وزواجهم منهم، فلم يكن همّه دعوة الناس لإفراد الله بالعبادة وإنما تكريس العنصرية واختزال كل الانحرافات التي انغمس بها اليهود في قضية الزواج من غير اليهودية.
هنا أخرج عزرا لهم التوراة، مدعياً أنها توراة موسى، مرسخاً من خلالها أمرين اثنين العنصرية ورفض الآخر، وأن موطنهم الأصلي فلسطين.
ضمن كتابه المرويات التي علقت بأذهان اليهود، وكان هذا مهماً ليقنعهم أنها توراة موسى، مع أن توراة موسى كان صغير الحجم، أما ما جاء به عزرا فحجمه أكبر بعدة أضعاف، حيث ضمنه أساطير الجزيرة الفراتية من قصة الخلق والطوفان وغيرها.
لقد ذهب ابن حزم وابن القيم إلى أن عزرا هو من كتب التوراة من محفوظاته وثقافته، فبات من المشاهد الأثر البابلي على الديانة اليهودية إضافة لأثر مجوسي، لنرى الروايات تذخر بالتناقضات والأمور اللامعقولة والأخطاء، فكان العمل ركيكاً، والتزوير فيه واضح بين.
أما أهم العقائد التي رسخها عزرا في التوراة المحرفة، فهي أن اليهود شعب الله المختار، ويَهْوَه هو إله اليهود، بينما لا نرى أثراً لتوحيد الإلوهية.
لقد جلب عزرا التصورات الوثنية وجعلها صفات يهوه، كصفات التجسيم، والندامة على ما مضى من الأفعال، والإقلاع عن مثلها، عداك عن تعدد الألهة والإقرار بالشرك.
جعل الأحبار صورة الإله صورة عن أخلاق الشعب اليهودي بكل ما لديهم من تناقضات وتعصب وتلذذ بإبادة الشعوب الأخرى.
واليهودية بنموذجها هذا لم تكن موجودة قبل السبي، وفي فترة السبي بدأ تحول قسم من بني إسرائيل لعبادة يهوه.
لقد كتب عزرا التوراة من وجهة نظره وانطلق من ثقافة اليهود في عصره وما تأثروا به من وثنية لإن الانسان وليد بيئته وثقافة شعبه، وجعل للأحبار سلطة التنقيح والإضافة في الدين، فأضحت الديانة عرضة للتغيير الدائم، فهي ليست ثابتة، ما فتح الباب للكتبة بعده ليضيفوا أشياء ويصححوا له ما يشاؤون!
لذلك يمكن القول إن النسخة الجديدة ليست ديانة سماوية بل من صنع الأحبار وخاصة عزرا، فقد جعلوا الإله "يَهْوَه" يسعى لرضا بني إسرائيل!
شريف رجب
عند تناول الأديان السماوية بالبحث والدراسة نجد أن ثمة أشخاص كان لهم الدور والأثر الأكبر في محاولات تحريف الدين، فشخصيات مثل عزرا الكاتب وبولس الرسول وابن سبأ لم يكن وجودها عادياً ولا تلك الأفكار التي نادوا بها وعملوا على نشرها عادية. فما هو دور كل واحد من تلك الشخصيات، وما هي نتائج تدخلهم؟
في سلسلة من ثلاث حلقات أستعرض دور كل من عزرا وبولس وابن سبأ، معتمداً على ما كتبه أحمد معاذ علوان حقي: أثر عزرا على الديانة اليهودية، وثائر الحلاق: دور بولس في صياغة النصرانية، وسليمان بن حمد العودة: عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام.
عزرا الكاتب
لما حصل السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد، بدأ بقايا اليهود بالالتفاف حول أحبارهم الذين رأوا أن السبيل الوحيد للمحافظة على اليهود من الانحلال والذوبان هو التركيز على فكرة نقاء الجنس وامتيازه وأن الله اختارهم لمهمة عظيمة وأنهم العنصر المميز على هذه الأرض.
بدأ الأحبار بتنظيم حياة اليهود ضمن دائرة القبيلة والكهنة في عنصرية تبدت أشكالها فلم يكونوا يشعرونهم بأي التزامات أخلاقية تجاه الشعوب الأخرى، فعزلوهم عن بقية العالم ونظموا حياتهم تنظيماً دقيقاً وقاسياً، فجعلوا منهم فئة محقوداً عليها، وبثوا بينهم أحلام العودة إلى فلسطين.
لقد أعيد وضع نمط تفكير اليهود وفق الأحبار الذين كانوا من الفريسيين إحدى طوائف اليهود.
مع الإشارة إلى أن معظم الأسرى كانوا كفاراً قد ارتدوا عن دينهم قبل الأسر وفقدوا كتابهم وولعهم بتقليد الوثنيين من البابليين.
بعد حوالي ستين سنة من الأسر انتصر الفرس على البابليين وتمكن قوروش من دخول بابل فاتحاً ورفغ الإصر والأغلال عن اليهود.
وكان الفرس على علاقة طيبة مع اليهود الذين كانوا يقطنون بابل لمساعدتهم في احتلالها.
نال اليهود مكانة وأصبحوا من المقربين من بلاط قوروش. وسمح لهم بالعودة للقدس، فلم يتحمس شباب اليهود للعودة لأن كثيراً منهم تأقلموا مع الجو الجديد وأصبح لديهم أراضي خصبة وتجارة رائجة.
نجد في سفر عزرا في العهد القديم ذكراً لتاريخ عزرا، مع الإشارة إلى أن السفر يرجع إلى القرن الرابع قبل الميلاد وهو لم يكتب على يد عزرا.
لقد نال عزرا مكانة عند الملوك الفرس من سلالة قوروش ووصل لمنزلة المستشار وتمكن من الحصول على قرار يسمح لليهود بالعودة للقدس وإقامة حكم ذاتي في فلسطين، بحيث يقيمون مجتمعهم على التقاليد العبرانية أما في علاقتهم الخارجية فيوالون الفرس ويخضعون لهم.
كانت عودة عزرا سنة 397 ق.م متسلحاً بسلطة واسعة من الملك الفارسي، ولقب بالكاهن والكاتب لأنه كان دارساً مجتهداً ومفسراً لوصايا الله وعهده لبني إسرائيل.
يعد عزرا مؤسس اليهودية وهو الذي غير تاريخ اليهود وحدد عليهم أن يكونوا في معزل عن البشر.
أول ما بدأ به أنه لام اختلاط اليهود بغيرهم وزواجهم منهم، فلم يكن همّه دعوة الناس لإفراد الله بالعبادة وإنما تكريس العنصرية واختزال كل الانحرافات التي انغمس بها اليهود في قضية الزواج من غير اليهودية.
هنا أخرج عزرا لهم التوراة، مدعياً أنها توراة موسى، مرسخاً من خلالها أمرين اثنين العنصرية ورفض الآخر، وأن موطنهم الأصلي فلسطين.
ضمن كتابه المرويات التي علقت بأذهان اليهود، وكان هذا مهماً ليقنعهم أنها توراة موسى، مع أن توراة موسى كان صغير الحجم، أما ما جاء به عزرا فحجمه أكبر بعدة أضعاف، حيث ضمنه أساطير الجزيرة الفراتية من قصة الخلق والطوفان وغيرها.
لقد ذهب ابن حزم وابن القيم إلى أن عزرا هو من كتب التوراة من محفوظاته وثقافته، فبات من المشاهد الأثر البابلي على الديانة اليهودية إضافة لأثر مجوسي، لنرى الروايات تذخر بالتناقضات والأمور اللامعقولة والأخطاء، فكان العمل ركيكاً، والتزوير فيه واضح بين.
أما أهم العقائد التي رسخها عزرا في التوراة المحرفة، فهي أن اليهود شعب الله المختار، ويَهْوَه هو إله اليهود، بينما لا نرى أثراً لتوحيد الإلوهية.
لقد جلب عزرا التصورات الوثنية وجعلها صفات يهوه، كصفات التجسيم، والندامة على ما مضى من الأفعال، والإقلاع عن مثلها، عداك عن تعدد الألهة والإقرار بالشرك.
جعل الأحبار صورة الإله صورة عن أخلاق الشعب اليهودي بكل ما لديهم من تناقضات وتعصب وتلذذ بإبادة الشعوب الأخرى.
واليهودية بنموذجها هذا لم تكن موجودة قبل السبي، وفي فترة السبي بدأ تحول قسم من بني إسرائيل لعبادة يهوه.
لقد كتب عزرا التوراة من وجهة نظره وانطلق من ثقافة اليهود في عصره وما تأثروا به من وثنية لإن الانسان وليد بيئته وثقافة شعبه، وجعل للأحبار سلطة التنقيح والإضافة في الدين، فأضحت الديانة عرضة للتغيير الدائم، فهي ليست ثابتة، ما فتح الباب للكتبة بعده ليضيفوا أشياء ويصححوا له ما يشاؤون!
لذلك يمكن القول إن النسخة الجديدة ليست ديانة سماوية بل من صنع الأحبار وخاصة عزرا، فقد جعلوا الإله "يَهْوَه" يسعى لرضا بني إسرائيل!
👍2
ولد يهوه في مخيلة الأحبار في محاكاة لآلهة الوثنيين، واستمدوا الاسم من الفرس.
ومع عودتهم لفلسطين وصل الحال إلى وجود جماعتين تدينان بدنين مختلفين، وإلهين مختلفين: إيل ويؤمن به بنو إسرائيل الذين لم يسبوا، ويهوه يؤمن به أبناء السبي، وحاول كاتب التوراة أن يوفق بينهما فأوهم الناس أن إيل اسمه يهوه.
إن نظرية نقاء العرق تمثل حجر الزاوية في أفكار عزرا، حيث تذهب أدبيات اليهود لوجود نوعين من البشر: اليهود والأغيار"جوييم" أو الأميين في المصطلح القرآني.
أهمل عزرا ذكر يوم القيامة فالثواب والعقاب دنيوي، بينما نراه يحرص على إيراد قصص خيالية وخرافات وجدت قبولاً عند الوثنيين مثل الصراع بين الرب ويعقوب!
يقول ابن حزم: إن دين اليهود يميل إلى إنكار البعث، لأنه ليس في توراتهم ذكر لمعاد ولا جزاء وهذا مذهب الدهرية. فهم جمعوا الدهرية والشرك والتشبيه وكل حمق في العالم.
استكان اليهود لمجلس الكهنة الذي شكله عزرا وكانت قرارته إرهابية ووصل بهم الحال أن الاحبار إن اختلفوا مع يهوه فهم على صواب وهو على خطأ!
لذلك نقول إن التوراة التي بأيدي اليهود والنصارى ليست التوراة التي أنزلت على موسى وإن كان فيها بقايا، والشخصية اليهودية غير سوية نتيجة عبث عزرا وأحبار اليهود.
لا تشير أسفار العهد القديم لنبوة عزرا، وإنما تشير إلى أنه كان من الكهان وتطلق عليه اسم الكاتب، وفي كتاب الله ورد اسم عزير، ويرى عدد من العلماء أنه هو عزرا، لأن عزير هو الذي كتب التوراة من جديد كما يقولون وأوصافهم له تنطبق على عزرا الكاهن، وهو الراجح.. بينما يرى عدد من علماء اليهود ممن أسلم أن عزرا الكاتب غير عزير.
والذي يرجحه عدد من المعاصرين أن عزرا هو المقصود في الآية "وقالت اليهود عزير ابن الله" لأن اليهودية ما تكونت إلا في أسر بابل ولم يكن في تاريخ اليهود شخصية لها تأثيره بارز في الديانة اليهودية، ويحتمل وجود اثنين أحدهما نبي وهو الذي مر على قرية، والآخر الذي قالت عنه اليهود ابن الله وهو عزرا الكاتب.
وأورد عدد من المفسرين رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما في سبب قول اليهود عزير ابن الله، تعالى الله عمّا يقولون.
ومع عودتهم لفلسطين وصل الحال إلى وجود جماعتين تدينان بدنين مختلفين، وإلهين مختلفين: إيل ويؤمن به بنو إسرائيل الذين لم يسبوا، ويهوه يؤمن به أبناء السبي، وحاول كاتب التوراة أن يوفق بينهما فأوهم الناس أن إيل اسمه يهوه.
إن نظرية نقاء العرق تمثل حجر الزاوية في أفكار عزرا، حيث تذهب أدبيات اليهود لوجود نوعين من البشر: اليهود والأغيار"جوييم" أو الأميين في المصطلح القرآني.
أهمل عزرا ذكر يوم القيامة فالثواب والعقاب دنيوي، بينما نراه يحرص على إيراد قصص خيالية وخرافات وجدت قبولاً عند الوثنيين مثل الصراع بين الرب ويعقوب!
يقول ابن حزم: إن دين اليهود يميل إلى إنكار البعث، لأنه ليس في توراتهم ذكر لمعاد ولا جزاء وهذا مذهب الدهرية. فهم جمعوا الدهرية والشرك والتشبيه وكل حمق في العالم.
استكان اليهود لمجلس الكهنة الذي شكله عزرا وكانت قرارته إرهابية ووصل بهم الحال أن الاحبار إن اختلفوا مع يهوه فهم على صواب وهو على خطأ!
لذلك نقول إن التوراة التي بأيدي اليهود والنصارى ليست التوراة التي أنزلت على موسى وإن كان فيها بقايا، والشخصية اليهودية غير سوية نتيجة عبث عزرا وأحبار اليهود.
لا تشير أسفار العهد القديم لنبوة عزرا، وإنما تشير إلى أنه كان من الكهان وتطلق عليه اسم الكاتب، وفي كتاب الله ورد اسم عزير، ويرى عدد من العلماء أنه هو عزرا، لأن عزير هو الذي كتب التوراة من جديد كما يقولون وأوصافهم له تنطبق على عزرا الكاهن، وهو الراجح.. بينما يرى عدد من علماء اليهود ممن أسلم أن عزرا الكاتب غير عزير.
والذي يرجحه عدد من المعاصرين أن عزرا هو المقصود في الآية "وقالت اليهود عزير ابن الله" لأن اليهودية ما تكونت إلا في أسر بابل ولم يكن في تاريخ اليهود شخصية لها تأثيره بارز في الديانة اليهودية، ويحتمل وجود اثنين أحدهما نبي وهو الذي مر على قرية، والآخر الذي قالت عنه اليهود ابن الله وهو عزرا الكاتب.
وأورد عدد من المفسرين رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما في سبب قول اليهود عزير ابن الله، تعالى الله عمّا يقولون.
❤3
مثلث المكر 2من 3
بولس الرسول!
لا يمكننا الحديث عن انتشار النصرانية دون الإشارة لشخصية بولس، فأهميته في دراسة تاريخ النصرانية تكاد تفوق أهمية المسيح!
وذلك لأن بولس قدم تفسيره للنصرانية، التفسير الذي أصبح هو السائد بما جاء به من تأويلات وتعابير غطت بشكل أو آخر على ما جاء به المسيح عليه السلام.
قبل تنصره كان اسمه: شاول، ولد في طرسوس سنة 10 للميلاد لأسرة يهودية، في منطقة تعج بالأفكار كونها على مفترق طرق التجارة في ذلك الزمان، وأيضاً في زمن انتشرت فيه عبادة الأوثان والأساطير، والتي منها أن تلك الآلهة المزعومة تتعذب كما يتعذب البشر ثم تموت في مواسم معينة لتبعث من جديد بعد أن تتغلب على الموت!
مع انتشار النصرانية كان شاول من أشد المعارضين لها ومضطهداً لأتباعها، حتى تم تكليفه بمهمة في دمشق، يعمل من خلالها وبشكل سري للقبض على المسيحين وزجهم في السجون، ثم حصلت معه حادثة في الطريق، فسمع صوتاً يخاطبه وسمعه الرجال المسافرون معه يقول له: شاول لماذا تضطهدني؟
فقال: من أنت يا سيد؟
فعاد الصوت من جديد: أنا يسوع الذي تضطهده!
وتروى هذه القصة عبر ثلاث روايات في سفر أعمال الرسل، وخلاصة ذلك أن شاول انتقل للمسيحية وهو في طريقه لدمشق، ليس هذا فحسب بل أصبح رسولاً ومبشراً للمسيحية بعد أن كان من أشد المضطهدين لها!
قدمت عدة تفسيرات لهذا الانتقال منها أنها معجزة، ومنها أن ذلك بسبب تأثره بصبر المسيحيين وتمسكهم بدينهم، وهناك من اعتبرها ضمن الجو العام في ذلك الوقت حيث كان الكلام منتشراً حول منقذ يخلص البشرية من آلامها، هذا بالطبع إن أخذنا الرواية على محمل الجد وأن ذلك الحوار حصل بالأساس.
تحولت شخصية شاول من المضطهد المتعصب إلى المبشر المتحمس، فأخذ اسمه الجديد بولس وأقام في جنوب دمشق ثلاث سنوات ثم انتقل للقدس والتقى هناك ببطرس الرسول مدة خمسة عشر يوماً، ثم بدأ بالدعوة بين الأمم، ثم انتقل إلى روما حيث انتهى أجله.
لا تجد في كتابات بولس أي إشارة للمسيح عيسى بن مريم فهو لم يلتق به ولم يكن من الحواريين أو حتى لم يكن شاهداً على الأحداث.
لم يحقق شرط الحواريين ليكون رسولاً وهو أن يصاحب المسيح طوال حياته، إنما أدرك أتباعه ولم يكن مهتماً بهم كثيراً وهم لم يحتفلوا به ربما لم يكونوا قد وثقوا به.. فلقاؤه مع بطرس ويعقوب كان بعد ثلاث سنوات من تحوله للمسيحية.
ولأن فلسطين ليست بيئة مناسبة لدعوته المناهضة لتلاميذ المسيح بدأ باختيار بيئات أخرى لا يناقشه فيها أحد، فتوجه لطرسوس وبقي هناك ثماني سنوات، ثم رافق برنابا في رحلة تبشير إلى انطاكية وبقيا هناك حوالي سنة، ثم رحل في رحلة أخرى وحده جاب فيها أنحاء الإمبراطورية الرومانية، لتأتي بعدها رحلته الثالثة والتي استغرقت حوالي خمس سنوات.
لقد بذل بولس جهوداً كبيرة في نشر أفكاره الجديدة حتى بدت فكرة المسيح المصلوب رئيسية في معظم أرجاء الإمبراطورية.
وفي العقد السادس من القرن الأول كتب أربعة عشر رسالة شكك بعض الدراسين بنسبتها إليه، لكن وبما أنه تم اعتمادها عند جمهور المسيحيين فبات لدراسة تلك الرسائل أهمية كبرى وزاد من تلك الأهمية أنها أقدم من الاناجيل ذاتها. وتعد مصدر التشريع في النصرانية وما ورد من تشريعات في غيرها ليست إلا تكراراً لما جاء فيها.
لقد ضمن بولس في تلك الرسائل تفسيره للاعتقاد المسيحي بناء على خلفيته اليهودية المشبعة بالهلنستية فمزج بين تعاليم أنبياء بني إسرائيل وبين الخلاص الشخصي في العقائد السرية.
وكانت فترة ثلاثة عشرة سنة بين بداية الدعوة وبين شروعه بالتبشير كانت كافية لتطوير أفكاره بحيث تلائم الوسط الذي يعيش فيه وبالتالي تحقق قبولاً بين الناس.
تعد رسائل بولس مصدراً رئيسياً للعهد الجديد وما كان في الأخير من تفسيرات تخالف معتقد بولس تم إزالتها واتهم أصحابها بالهرطقة، وهذا يفسر تهميش أناجيل الحواريين وجعل شخصياتهم غامضة.
بولس الرسول!
لا يمكننا الحديث عن انتشار النصرانية دون الإشارة لشخصية بولس، فأهميته في دراسة تاريخ النصرانية تكاد تفوق أهمية المسيح!
وذلك لأن بولس قدم تفسيره للنصرانية، التفسير الذي أصبح هو السائد بما جاء به من تأويلات وتعابير غطت بشكل أو آخر على ما جاء به المسيح عليه السلام.
قبل تنصره كان اسمه: شاول، ولد في طرسوس سنة 10 للميلاد لأسرة يهودية، في منطقة تعج بالأفكار كونها على مفترق طرق التجارة في ذلك الزمان، وأيضاً في زمن انتشرت فيه عبادة الأوثان والأساطير، والتي منها أن تلك الآلهة المزعومة تتعذب كما يتعذب البشر ثم تموت في مواسم معينة لتبعث من جديد بعد أن تتغلب على الموت!
مع انتشار النصرانية كان شاول من أشد المعارضين لها ومضطهداً لأتباعها، حتى تم تكليفه بمهمة في دمشق، يعمل من خلالها وبشكل سري للقبض على المسيحين وزجهم في السجون، ثم حصلت معه حادثة في الطريق، فسمع صوتاً يخاطبه وسمعه الرجال المسافرون معه يقول له: شاول لماذا تضطهدني؟
فقال: من أنت يا سيد؟
فعاد الصوت من جديد: أنا يسوع الذي تضطهده!
وتروى هذه القصة عبر ثلاث روايات في سفر أعمال الرسل، وخلاصة ذلك أن شاول انتقل للمسيحية وهو في طريقه لدمشق، ليس هذا فحسب بل أصبح رسولاً ومبشراً للمسيحية بعد أن كان من أشد المضطهدين لها!
قدمت عدة تفسيرات لهذا الانتقال منها أنها معجزة، ومنها أن ذلك بسبب تأثره بصبر المسيحيين وتمسكهم بدينهم، وهناك من اعتبرها ضمن الجو العام في ذلك الوقت حيث كان الكلام منتشراً حول منقذ يخلص البشرية من آلامها، هذا بالطبع إن أخذنا الرواية على محمل الجد وأن ذلك الحوار حصل بالأساس.
تحولت شخصية شاول من المضطهد المتعصب إلى المبشر المتحمس، فأخذ اسمه الجديد بولس وأقام في جنوب دمشق ثلاث سنوات ثم انتقل للقدس والتقى هناك ببطرس الرسول مدة خمسة عشر يوماً، ثم بدأ بالدعوة بين الأمم، ثم انتقل إلى روما حيث انتهى أجله.
لا تجد في كتابات بولس أي إشارة للمسيح عيسى بن مريم فهو لم يلتق به ولم يكن من الحواريين أو حتى لم يكن شاهداً على الأحداث.
لم يحقق شرط الحواريين ليكون رسولاً وهو أن يصاحب المسيح طوال حياته، إنما أدرك أتباعه ولم يكن مهتماً بهم كثيراً وهم لم يحتفلوا به ربما لم يكونوا قد وثقوا به.. فلقاؤه مع بطرس ويعقوب كان بعد ثلاث سنوات من تحوله للمسيحية.
ولأن فلسطين ليست بيئة مناسبة لدعوته المناهضة لتلاميذ المسيح بدأ باختيار بيئات أخرى لا يناقشه فيها أحد، فتوجه لطرسوس وبقي هناك ثماني سنوات، ثم رافق برنابا في رحلة تبشير إلى انطاكية وبقيا هناك حوالي سنة، ثم رحل في رحلة أخرى وحده جاب فيها أنحاء الإمبراطورية الرومانية، لتأتي بعدها رحلته الثالثة والتي استغرقت حوالي خمس سنوات.
لقد بذل بولس جهوداً كبيرة في نشر أفكاره الجديدة حتى بدت فكرة المسيح المصلوب رئيسية في معظم أرجاء الإمبراطورية.
وفي العقد السادس من القرن الأول كتب أربعة عشر رسالة شكك بعض الدراسين بنسبتها إليه، لكن وبما أنه تم اعتمادها عند جمهور المسيحيين فبات لدراسة تلك الرسائل أهمية كبرى وزاد من تلك الأهمية أنها أقدم من الاناجيل ذاتها. وتعد مصدر التشريع في النصرانية وما ورد من تشريعات في غيرها ليست إلا تكراراً لما جاء فيها.
لقد ضمن بولس في تلك الرسائل تفسيره للاعتقاد المسيحي بناء على خلفيته اليهودية المشبعة بالهلنستية فمزج بين تعاليم أنبياء بني إسرائيل وبين الخلاص الشخصي في العقائد السرية.
وكانت فترة ثلاثة عشرة سنة بين بداية الدعوة وبين شروعه بالتبشير كانت كافية لتطوير أفكاره بحيث تلائم الوسط الذي يعيش فيه وبالتالي تحقق قبولاً بين الناس.
تعد رسائل بولس مصدراً رئيسياً للعهد الجديد وما كان في الأخير من تفسيرات تخالف معتقد بولس تم إزالتها واتهم أصحابها بالهرطقة، وهذا يفسر تهميش أناجيل الحواريين وجعل شخصياتهم غامضة.
أضاف بولس على النصرانية من جانبي العقيدة والتشريع جملة من الأمور، ونستطيع أن نقول أنه أحدث تغييراً على جوهر الديانة المسيحية، ومن هذه الأمور:
ومن أهم الأمور التي أضافها:
بنوة عيسى لله، فلم ترد عبارة ابن الله عند غيره إلا على وجه الندرة وأريد بها المعنى المجازي بمعنى العبد المطيع.
وهو لا يساوي الابن بالله، فمعتقده اليهودي لا يسمح بذلك، لكنه جعل المسيح إنساناً سماوياً، خلقت الموجودات به ومن أجله، ويطلق عليه مصطلح السيد.
ومعتقد ابن الله كان موجوداً في الديانات القديمة عند الملوك كما كان يطلق على من يقوم بمعجزات فوق قدرة البشر وهذا الأمر متحقق في السيد المسيح.
هذه القضية جعلت المسيحية تهزم أمام اليهودية، وتجد انتشاراً بين الوثنيين الذين كانوا يألفون مثل هذا المصطلح. فطالما المسيح ابن الله فهو إله!
وأيضاً ألوهية الروح القدس، فأعطاه كياناً مستقلاً وجعله مع الرب متحدين في المعنى، فنسب إليه أسماء الله وصفاته وأعماله، ورغم أن تلاميذ المسيح لم يسمعوا بمصطلح الروح القدس عندما سألهم عنه. وهو بهذا وضع جذور التثليث.
كما أنه أضاف للديانة فكرة العالمية، إذ كان السيد المسيح قد أرسل إلى خراف بني إسرائيل الضالة، فحول بولس الرسالة وجعلها عالمية، وما ذلك إلا ليكسب عدداً أكبر من الأنصار ويروج لديانته الجديدة عند أتباع الديانات والفلسفة القديمة، والقول بعالمية الرسالة يتوافق مع فكرته التي استحدثها وهي كون المسيح فادياً للبشرية من خطيئتها الأصلية!
ونرى من آثاره على الديانة عقيدة القربان المقدس، حيث حاول ربط العقيدة بالمسيح نفسه، وأن يجعل لها مرجعية بربطها بمائدة النعمة، فابتدع هذه العقيدة على اعتبار أن الخبز والنبيذ اللذين قدمهما المسيح هما الجسد والدم، فأطلق عليها اسم عشاء الرب، وهذه كانت شائعة في الديانات الباطنية القديمة، على أنها كانت عادة يهودية كنوع من أنواع شكر الله، لكن بولس حولها بتأويلاته إلى طقس وثني.
أدرك بولس أن فكرة البعث لن تهم الإغريق كثيراً فاتجه لتفسير فكرة المخلص من خلال مسألة الصليب، متجاهلاً فكرة عيسى الناصري.
لقد كان الصليب في اليهودية أداة لتعذيب الخارجين عن القانون، لذا عدوا كل من مات عليه ملعوناً، والصليب كان معروفاً ومستخدماً عند شعوب أقدم مثل الفراعنة الذين اعتبروه علامة الحياة، بينما كان رمزاً للحب والتضحية عند قدماء اليونان والهنود.
لقد استعار بولس من الغنوصية فكرة المخلص الذي يهبط ليمنح المعرفة للبشرية، واستعار فكرة الفداء من الأديان الباطنية الوثنية.
أصبحت فكرة الخلاص هي الهدف الأسمى من إرسال عيسى، فطفحت رسائله بها، وجعل بولس يوم الأحد مقدساً بحجة أن المسيح قام فيه من القبر!
افتتح بولس من خلال مفهوم الخلاص طقوس عقيدة جديدة مسترجعاً من خلال عقائد وثنية.
كما أنه اقتبس من أديان وفلسفات قديمة ذكر تحول ابن الانسان إلى موجود مفارق هو صورة الله وهذا ما يطلق عليه بعقيدة التجسد.
بهذه الخطوات أسس لاعتقادات المسيحية الجديدة وهيأها للانفصال التام عن اليهودية بعد أن أسبغ الهيلنستية عليها.
ومن أهم الأمور التي أضافها:
بنوة عيسى لله، فلم ترد عبارة ابن الله عند غيره إلا على وجه الندرة وأريد بها المعنى المجازي بمعنى العبد المطيع.
وهو لا يساوي الابن بالله، فمعتقده اليهودي لا يسمح بذلك، لكنه جعل المسيح إنساناً سماوياً، خلقت الموجودات به ومن أجله، ويطلق عليه مصطلح السيد.
ومعتقد ابن الله كان موجوداً في الديانات القديمة عند الملوك كما كان يطلق على من يقوم بمعجزات فوق قدرة البشر وهذا الأمر متحقق في السيد المسيح.
هذه القضية جعلت المسيحية تهزم أمام اليهودية، وتجد انتشاراً بين الوثنيين الذين كانوا يألفون مثل هذا المصطلح. فطالما المسيح ابن الله فهو إله!
وأيضاً ألوهية الروح القدس، فأعطاه كياناً مستقلاً وجعله مع الرب متحدين في المعنى، فنسب إليه أسماء الله وصفاته وأعماله، ورغم أن تلاميذ المسيح لم يسمعوا بمصطلح الروح القدس عندما سألهم عنه. وهو بهذا وضع جذور التثليث.
كما أنه أضاف للديانة فكرة العالمية، إذ كان السيد المسيح قد أرسل إلى خراف بني إسرائيل الضالة، فحول بولس الرسالة وجعلها عالمية، وما ذلك إلا ليكسب عدداً أكبر من الأنصار ويروج لديانته الجديدة عند أتباع الديانات والفلسفة القديمة، والقول بعالمية الرسالة يتوافق مع فكرته التي استحدثها وهي كون المسيح فادياً للبشرية من خطيئتها الأصلية!
ونرى من آثاره على الديانة عقيدة القربان المقدس، حيث حاول ربط العقيدة بالمسيح نفسه، وأن يجعل لها مرجعية بربطها بمائدة النعمة، فابتدع هذه العقيدة على اعتبار أن الخبز والنبيذ اللذين قدمهما المسيح هما الجسد والدم، فأطلق عليها اسم عشاء الرب، وهذه كانت شائعة في الديانات الباطنية القديمة، على أنها كانت عادة يهودية كنوع من أنواع شكر الله، لكن بولس حولها بتأويلاته إلى طقس وثني.
أدرك بولس أن فكرة البعث لن تهم الإغريق كثيراً فاتجه لتفسير فكرة المخلص من خلال مسألة الصليب، متجاهلاً فكرة عيسى الناصري.
لقد كان الصليب في اليهودية أداة لتعذيب الخارجين عن القانون، لذا عدوا كل من مات عليه ملعوناً، والصليب كان معروفاً ومستخدماً عند شعوب أقدم مثل الفراعنة الذين اعتبروه علامة الحياة، بينما كان رمزاً للحب والتضحية عند قدماء اليونان والهنود.
لقد استعار بولس من الغنوصية فكرة المخلص الذي يهبط ليمنح المعرفة للبشرية، واستعار فكرة الفداء من الأديان الباطنية الوثنية.
أصبحت فكرة الخلاص هي الهدف الأسمى من إرسال عيسى، فطفحت رسائله بها، وجعل بولس يوم الأحد مقدساً بحجة أن المسيح قام فيه من القبر!
افتتح بولس من خلال مفهوم الخلاص طقوس عقيدة جديدة مسترجعاً من خلال عقائد وثنية.
كما أنه اقتبس من أديان وفلسفات قديمة ذكر تحول ابن الانسان إلى موجود مفارق هو صورة الله وهذا ما يطلق عليه بعقيدة التجسد.
بهذه الخطوات أسس لاعتقادات المسيحية الجديدة وهيأها للانفصال التام عن اليهودية بعد أن أسبغ الهيلنستية عليها.
مثلث المكر 3من3
ابن سبأ
وهو يهودي من صنعاء أظهر الإسلام في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، اشتهر باسمه عبد الله بن سبأ، أو بابن السوداء.
بدأ ببث الدعاية ضد عمال الخليفة ثم ضد الخليفة نفسه، فأصبح له أتباع في عدد من المدن، نشطوا في تأليب الناس على عمال الخليفة، وتبادلوا الرسائل التي كانت تقرأ في الأمصار فتثير الفتن بين الناس، كل ذلك تحت ستار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وتجدر الإشارة إلى أن شخصية ابن سبأ قال عنها البعض أنها شخصية خيالية وغير موجودة بينما أعطاها البعض الآخر دوراً أكبر من دورها.
ولا شك أن لابن سبأ وأتباعه دوراً في أحداث الفتنة مع ملاحظة تطور الأوضاع العامة في المجتمع الإسلامي نتيجة الانسياح في بلاد جديدة.
لم يتوقف دور ابن سبأ على فتنة مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه، بل نجده يلعب أكبر الأدوار في فترة خلافة علي رضي الله عنه.
لقد تطور عمل ابن سبأ وزادت أعداد المتأثرين بدعوته حتى غدوا فرقة أثبتت عقائدها في كتب الفرق تحت اسم السبئية.
لم يتمكن ابن سبأ من تحقيق هدفه -لتعهد الله عز وجل بحفظ كتابه- لكنه نجح بتأسيس نواة فرقة سيكون لها أكبر الآثار عبر التاريخ الإسلامي.
إن من أهم الأفكار التي بدأ ابن سبأ بترويجها هي قوله بالرجعة والوصية، وهو يقصد بها رجعة النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، ووصيته لعلي بن أبي طالب.
رغم إثبات متقدمي الشيعة وجود ابن سبأ، أنكر علماؤهم المعاصرون وجوده وعدوه مجرد أسطورة، معتمدين على أن كثيراً من المؤرخين اعتمدوا رواية سيف بن عمر التميمي، وأنه الوحيد الذي نقل روايات عنه وهو ضعيف! مع أن المتتبع لكتب السير يجد روايات تثبت وجود ابن سبأ حتى بعد استشهاد علي بن أبي طالب من طرق أخرى.
كان من العقائد التي نشرها ابن سبأ بين أتباعه ألوهية علي وأن مسكنه السحاب، وأنه لم يمت على يد ابن ملجم بل سيعود ليملأ الأرض عدلاً! وقد أمر سيدنا علي بحرق عدد من هؤلاء الذين قالوا بألوهيته!
وكان من أوائل من قال إن القرآن الذي بين أيدينا ليس كاملاً وأن علمه عند علي، كما أنه أسس لفكرة تناسخ الأرواح.
وهو أول من طعن بالصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان، كما أن فرقته اعتقدت بالبداء في حق الله سبحانه وتعالى عما يصفون.
هي أفكار زرعها ابن سبأ بين أتباعه، فما زالت تلك الأفكار تتشعب حتى ظهرت منهم عدة فرق من الغلاة.
لم تمت أفكار ابن سبأ بموته، ولم تكن شخصيته واضحة، بل يكتنفها الغموض سواء في مرحلة النشأة أو حتى الوفاة، فلا يُعلم متى توفي، ولو أن وفاته بالتأكيد عقب استشهاد سيدنا علي رضي الله عنه لوجود رواية تثبت تعليقه على الاستشهاد ورفضه له كما مر.
ابن سبأ
وهو يهودي من صنعاء أظهر الإسلام في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، اشتهر باسمه عبد الله بن سبأ، أو بابن السوداء.
بدأ ببث الدعاية ضد عمال الخليفة ثم ضد الخليفة نفسه، فأصبح له أتباع في عدد من المدن، نشطوا في تأليب الناس على عمال الخليفة، وتبادلوا الرسائل التي كانت تقرأ في الأمصار فتثير الفتن بين الناس، كل ذلك تحت ستار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وتجدر الإشارة إلى أن شخصية ابن سبأ قال عنها البعض أنها شخصية خيالية وغير موجودة بينما أعطاها البعض الآخر دوراً أكبر من دورها.
ولا شك أن لابن سبأ وأتباعه دوراً في أحداث الفتنة مع ملاحظة تطور الأوضاع العامة في المجتمع الإسلامي نتيجة الانسياح في بلاد جديدة.
لم يتوقف دور ابن سبأ على فتنة مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه، بل نجده يلعب أكبر الأدوار في فترة خلافة علي رضي الله عنه.
لقد تطور عمل ابن سبأ وزادت أعداد المتأثرين بدعوته حتى غدوا فرقة أثبتت عقائدها في كتب الفرق تحت اسم السبئية.
لم يتمكن ابن سبأ من تحقيق هدفه -لتعهد الله عز وجل بحفظ كتابه- لكنه نجح بتأسيس نواة فرقة سيكون لها أكبر الآثار عبر التاريخ الإسلامي.
إن من أهم الأفكار التي بدأ ابن سبأ بترويجها هي قوله بالرجعة والوصية، وهو يقصد بها رجعة النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، ووصيته لعلي بن أبي طالب.
رغم إثبات متقدمي الشيعة وجود ابن سبأ، أنكر علماؤهم المعاصرون وجوده وعدوه مجرد أسطورة، معتمدين على أن كثيراً من المؤرخين اعتمدوا رواية سيف بن عمر التميمي، وأنه الوحيد الذي نقل روايات عنه وهو ضعيف! مع أن المتتبع لكتب السير يجد روايات تثبت وجود ابن سبأ حتى بعد استشهاد علي بن أبي طالب من طرق أخرى.
كان من العقائد التي نشرها ابن سبأ بين أتباعه ألوهية علي وأن مسكنه السحاب، وأنه لم يمت على يد ابن ملجم بل سيعود ليملأ الأرض عدلاً! وقد أمر سيدنا علي بحرق عدد من هؤلاء الذين قالوا بألوهيته!
وكان من أوائل من قال إن القرآن الذي بين أيدينا ليس كاملاً وأن علمه عند علي، كما أنه أسس لفكرة تناسخ الأرواح.
وهو أول من طعن بالصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان، كما أن فرقته اعتقدت بالبداء في حق الله سبحانه وتعالى عما يصفون.
هي أفكار زرعها ابن سبأ بين أتباعه، فما زالت تلك الأفكار تتشعب حتى ظهرت منهم عدة فرق من الغلاة.
لم تمت أفكار ابن سبأ بموته، ولم تكن شخصيته واضحة، بل يكتنفها الغموض سواء في مرحلة النشأة أو حتى الوفاة، فلا يُعلم متى توفي، ولو أن وفاته بالتأكيد عقب استشهاد سيدنا علي رضي الله عنه لوجود رواية تثبت تعليقه على الاستشهاد ورفضه له كما مر.
👍1
#سيف_بن_ذي_يزن
قدم الأحباش اليمن فاحتلوها وعاثوا فيها فساداً، ولما لم يجد سيف بن ذي يزن قوة تسانده، قرر التوجه إلى المدائن حيث كسرى فارس، ليطلب منه العون في مواجهة الأحباش.
وسيف بن ذي يزن هو ملك يمني حميري، عاش في القرن السادس الميلادي واشتهر بطرد الأحباش من اليمن، لهذا خلدته ذاكرة الأجيال فحولت قصته لملحمة شعبية بقيت متناقلة جيلاً بعد جيل.
عاش سيف في كنف أبرهة الحبشي، وهو يظن أنه ابنه، حتى حصل موقف مع ابن لأبرهة.. فرجع مباشرة وسأل أمه وعرف منها أباه الحقيقي.
بعد مقتل أبرهة توجه سيف إلى الروم، ولم يرد أن يقصد كسرى لأن أباه كان قد قصده سابقاً فوعده وبقي ينتظر حتى مات ببابه، لم يجد سيف بغيته عند الروم، فقرر الذهاب لطيسفون عاصمة الفرس.
وهناك قابل كسرى وطلب مساعدته مذكراً إياه بالوعد الذي قطعه، فرفض كسرى وتحجج ببعد المسافة ووعورة الطريق، ثم أمر أن يعطى شيئاً من المال.
خرج سيف وطفق يوزع الدراهم على الحرس والناس، فسمع كسرى فطلب أن يرجع إليه وسأله ما حمله على ذلك فقال: لم آتك للمال وإنما جئتك للرجال ولتمنعني من الذل والهوان، أما عن المال فجبال بلادي ذهب وفضة!
استشار كسرى وزيره فأشار عليه بتنفيذ وعده السابق ونصر سيف، واستخدام الرجال الذين هم في السجن، فإن انتصروا فهو نصر للفرس، وإن هزموا يكون قد استراح منهم..
أعجب كسرى بالمقترح وأمر الحراس بإحضار من في السجون، فبلغ عددهم حوالي ثمانمائة مقاتل، حملتهم ثماني سفن لليمن، غرقت منهم سفينتان على الطريق، وعند وصولهم حضرموت انضمت أعداد لسيف، وتجهز الجميع للمواجهة مع مسروق بن أبرهة زعيم الأحباش.
انقضت المعركة بمقتل مسروق وهزيمة جيشه، ودخل قائد الفرس وهرز صنعاء، ثم أرسل لكسرى يخبره بالانتصار وبعث إليه بأموال، فرد كسرى يأمره أن يجعل ملك اليمن بيد سيف بن ذي يزن، مقابل خراج معلوم يصل طيسفون سنوياً.
ثم بدأت وفود العرب بالقدوم إلى اليمن لتهنئة سيف بن ذي يزن بالملك، وفيهم وفد من قريش فيه عبد المطلب.
قسا سيف على الحبشة فبقوا يتهيأون الفرصة للانتقام منه، حتى كان لهم ذلك فقتلوه بعد حوالي خمس عشرة سنة من حكمه.
فأعاد كسرى إرسال وهرز في أربعة آلاف مقاتل تمكن من استعادة السيطرة، ثم عينة كسرى ملكاً على اليمن.
لم يزل وهرز حاكماً لليمن حتى تم عزله وإرسال باذان، وهذا الأخير شهد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
قدم الأحباش اليمن فاحتلوها وعاثوا فيها فساداً، ولما لم يجد سيف بن ذي يزن قوة تسانده، قرر التوجه إلى المدائن حيث كسرى فارس، ليطلب منه العون في مواجهة الأحباش.
وسيف بن ذي يزن هو ملك يمني حميري، عاش في القرن السادس الميلادي واشتهر بطرد الأحباش من اليمن، لهذا خلدته ذاكرة الأجيال فحولت قصته لملحمة شعبية بقيت متناقلة جيلاً بعد جيل.
عاش سيف في كنف أبرهة الحبشي، وهو يظن أنه ابنه، حتى حصل موقف مع ابن لأبرهة.. فرجع مباشرة وسأل أمه وعرف منها أباه الحقيقي.
بعد مقتل أبرهة توجه سيف إلى الروم، ولم يرد أن يقصد كسرى لأن أباه كان قد قصده سابقاً فوعده وبقي ينتظر حتى مات ببابه، لم يجد سيف بغيته عند الروم، فقرر الذهاب لطيسفون عاصمة الفرس.
وهناك قابل كسرى وطلب مساعدته مذكراً إياه بالوعد الذي قطعه، فرفض كسرى وتحجج ببعد المسافة ووعورة الطريق، ثم أمر أن يعطى شيئاً من المال.
خرج سيف وطفق يوزع الدراهم على الحرس والناس، فسمع كسرى فطلب أن يرجع إليه وسأله ما حمله على ذلك فقال: لم آتك للمال وإنما جئتك للرجال ولتمنعني من الذل والهوان، أما عن المال فجبال بلادي ذهب وفضة!
استشار كسرى وزيره فأشار عليه بتنفيذ وعده السابق ونصر سيف، واستخدام الرجال الذين هم في السجن، فإن انتصروا فهو نصر للفرس، وإن هزموا يكون قد استراح منهم..
أعجب كسرى بالمقترح وأمر الحراس بإحضار من في السجون، فبلغ عددهم حوالي ثمانمائة مقاتل، حملتهم ثماني سفن لليمن، غرقت منهم سفينتان على الطريق، وعند وصولهم حضرموت انضمت أعداد لسيف، وتجهز الجميع للمواجهة مع مسروق بن أبرهة زعيم الأحباش.
انقضت المعركة بمقتل مسروق وهزيمة جيشه، ودخل قائد الفرس وهرز صنعاء، ثم أرسل لكسرى يخبره بالانتصار وبعث إليه بأموال، فرد كسرى يأمره أن يجعل ملك اليمن بيد سيف بن ذي يزن، مقابل خراج معلوم يصل طيسفون سنوياً.
ثم بدأت وفود العرب بالقدوم إلى اليمن لتهنئة سيف بن ذي يزن بالملك، وفيهم وفد من قريش فيه عبد المطلب.
قسا سيف على الحبشة فبقوا يتهيأون الفرصة للانتقام منه، حتى كان لهم ذلك فقتلوه بعد حوالي خمس عشرة سنة من حكمه.
فأعاد كسرى إرسال وهرز في أربعة آلاف مقاتل تمكن من استعادة السيطرة، ثم عينة كسرى ملكاً على اليمن.
لم يزل وهرز حاكماً لليمن حتى تم عزله وإرسال باذان، وهذا الأخير شهد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
072- #الجيل_الأول
بيعة #علي_بن_أبي_طالب
تولى سيدنا علي الخلافة إثر مقتل عثمان رضي الله عنهما في ظروف خطيرة حيث سيطر الناقمون على عثمان على المدينة، وأفلت الأمر من يد كبار الصحابة، ولم تعد ثمة سلطة عليا تحكم الدولة.
لقد سعى الثائرون إلى تولية عبد الله بن عمر، وهددوه بالقتل إن لم يقبل، لكنهم لم يجدوا منه إلا صدوداً. فأدركوا أن أمر الخلافة بيد أهل المدينة من المهاجرين والأنصار من أهل بدر، وأن الناس تبع لهم في ذلك.
وقد بادر الناس إلى علي ليبايعوه، فاظهر رغبته عن الخلافة في تلك الظروف وقال : "والله إني لأستحي أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة، وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يُدفن بعد" فانصرفوا.
فلما دُفن عثمان رضي الله عنه أتوه مرة أخرى وسألوه البيعة وقالوا: لابد للناس من خليفة، ولا نعلم أحداً أحق بها منك.
وهنا وجد سيدنا علي رضي الله عنه وسيلة تجعله يتلقى البيعة علناً من المسلمين عامة دون أن يبايعه الثائرون بيعة خاصة، فقال لنفسه- كما صرّح فيما بعد-: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه. وقال لهم: " فإذا أبيتم علي، فإن بيعتي لا تكون سراً، ولكن أخرج إلى المسجد فمن شاء أن يبايعني بايعني"، فخرج إلى المسجد وبايعه الناس.
لقد كانت بيعة علي برضا واختيار الناس، أما كل من طلحة والزبير فوصفت بيعتهما بأنهما بايعا مكرهين.. وذلك ليس كرهاً بعلي، فهما يعلمان أنه أحق الناس بها، لكنهما لم يكونا راضيين عن الطريقة التي تمت بها البيعة، حيث لم يتم التداول بين أهل الحل والعقد بشأنها، ولم يعقد مجلس للشورى، ولأن الثائرين أتوا بهما بأسلوب جاف عنيف، ولا شك أن هذه الطريقة فرضتها طبيعة الأحداث لسيطرة هؤلاء الأعراب على المدينة.
بيعة #علي_بن_أبي_طالب
تولى سيدنا علي الخلافة إثر مقتل عثمان رضي الله عنهما في ظروف خطيرة حيث سيطر الناقمون على عثمان على المدينة، وأفلت الأمر من يد كبار الصحابة، ولم تعد ثمة سلطة عليا تحكم الدولة.
لقد سعى الثائرون إلى تولية عبد الله بن عمر، وهددوه بالقتل إن لم يقبل، لكنهم لم يجدوا منه إلا صدوداً. فأدركوا أن أمر الخلافة بيد أهل المدينة من المهاجرين والأنصار من أهل بدر، وأن الناس تبع لهم في ذلك.
وقد بادر الناس إلى علي ليبايعوه، فاظهر رغبته عن الخلافة في تلك الظروف وقال : "والله إني لأستحي أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة، وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يُدفن بعد" فانصرفوا.
فلما دُفن عثمان رضي الله عنه أتوه مرة أخرى وسألوه البيعة وقالوا: لابد للناس من خليفة، ولا نعلم أحداً أحق بها منك.
وهنا وجد سيدنا علي رضي الله عنه وسيلة تجعله يتلقى البيعة علناً من المسلمين عامة دون أن يبايعه الثائرون بيعة خاصة، فقال لنفسه- كما صرّح فيما بعد-: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه. وقال لهم: " فإذا أبيتم علي، فإن بيعتي لا تكون سراً، ولكن أخرج إلى المسجد فمن شاء أن يبايعني بايعني"، فخرج إلى المسجد وبايعه الناس.
لقد كانت بيعة علي برضا واختيار الناس، أما كل من طلحة والزبير فوصفت بيعتهما بأنهما بايعا مكرهين.. وذلك ليس كرهاً بعلي، فهما يعلمان أنه أحق الناس بها، لكنهما لم يكونا راضيين عن الطريقة التي تمت بها البيعة، حيث لم يتم التداول بين أهل الحل والعقد بشأنها، ولم يعقد مجلس للشورى، ولأن الثائرين أتوا بهما بأسلوب جاف عنيف، ولا شك أن هذه الطريقة فرضتها طبيعة الأحداث لسيطرة هؤلاء الأعراب على المدينة.
هناك فرق بين كل من القنوط والخيبة واليأس، فالقنوط أشد مبالغة من اليأس، وأما الخيبة فلا تكون إلّا بعد الأمل لأنها امتناع نيل ما أمل، وأما اليأس فقد يكون قبل الأمل وقد يكون بعده.
والرجاء واليأس نقيضان يتعاقبان كتعاقب الخيبة والظفر، والخائب المنقطع عمّا أمل.
معجم الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري
والرجاء واليأس نقيضان يتعاقبان كتعاقب الخيبة والظفر، والخائب المنقطع عمّا أمل.
معجم الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري
❤1
"لا تُذهب الزمان في مماشاة الجهّال فإنّ ذلك لا آخر له"
ابن العربي المالكي، العواصم من القواصم
ابن العربي المالكي، العواصم من القواصم
Forwarded from الدكتور مصطفى السباعي
"إذا فوجئت بنزول المصائب فلا تيأس من زوالها، وإذا فوجئت بتغيُّر الزمان، فلا تلجأ إلى الشكوى منه، وإذا فوجئت بتغير الإخوان، فلا تكثر من انتقاصهم، وإذا فوجئت بالمرض المؤلم، فلا ترفع صوتك بالأنين منه، وإذا فوجئت بارتفاع الأغمار، فلا تستمرَّ في استصغار شأنهم، وإذا فوجئت بتحكم الأشرار فلا تقنط من زوال حكمهم، وإذا امتدّت بك العلَّة، فلا تيأس من رحمة الله، وإذا رأيت في دنياك ما لا يعجبك، فاعلم أن هذه هي سنَّة الحياة، وإذا راعك انتشار الشر، فاعمل على مكافحته إن استطعت، وإلا فتربَّص به حتى تواتيك منه الفرصة، وإياك أن تيأس من انكماشه، ولو غمر المجتمع الذي تعيش فيه، وإذا راعك رواج الكذب والباطل، فلا تشكَّ في أن الله سيفضحه ولو بعد حين".
الدكتور مصطفى السباعي، هكذا علمتني الحياة
الدكتور مصطفى السباعي، هكذا علمتني الحياة
❤1
#معركة_قرقر!
في سنة 853 ق.م في منقطة تقع جنوب غرب مدينة حلب ليس بعيداً عن نهر العاصي وقعت أحداث إحدى أضخم المعارك في ذلك الزمان.
لم تكن المعركة سوى مرحلة من مراحل الصراع الآشوري المصري للسيطرة على بر الشام.. الصراع الذي ما زال يتجدد ويتغير مع تبدل أطرافه!
أرخ الملك الآشوري شلمنصر الثالث أحداث المعركة على نصب، فذكر أن رحلته بدأت بعبور النهرين والوصول لحلب التي أعلنت خضوعها، ثم حصلت مقاومة من مملكة حماة، دفعت شلمنصر للانتقام منها.. ثم وفي موقع قرقر حصلت المواجهة مع قوات التحالف.
لقد تحالفت في ذلك الوقت مملكة آرام دمشق مع مملكة إسرائيل -وهما أعداء الأمس- مع باقي ممالك وإمارات المنطقة مثل صور وأرواد وقلقيليا وغيرها.. مدعومين من قوات مصرية.
ويبدو أن أمراء التحالف تمكنوا من صد الحملة، التي نراها تعود أدراجها باتجاه آشور رغم إدعاء شلمنصر أنه انتصر، الادعاء الذي لا يصدقه الواقع..
ورغم أهمية المعركة وما نتج عنها، إلا أن الأكثر أهمية هو ورود اسم الملك جندب، ملك العرب كأحد الحلفاء الذين شاركوا في المعركة، ما يعطي دلالة على تواجد العرب في بر الشام منذ ذلك الوقت على أقل تقدير، وهو تواجد يحاول البعض أن ينفيه بحجة أن العرب لم يدخلوا المنطقة إلا مع حركة الفتوح الإسلامية!
في سنة 853 ق.م في منقطة تقع جنوب غرب مدينة حلب ليس بعيداً عن نهر العاصي وقعت أحداث إحدى أضخم المعارك في ذلك الزمان.
لم تكن المعركة سوى مرحلة من مراحل الصراع الآشوري المصري للسيطرة على بر الشام.. الصراع الذي ما زال يتجدد ويتغير مع تبدل أطرافه!
أرخ الملك الآشوري شلمنصر الثالث أحداث المعركة على نصب، فذكر أن رحلته بدأت بعبور النهرين والوصول لحلب التي أعلنت خضوعها، ثم حصلت مقاومة من مملكة حماة، دفعت شلمنصر للانتقام منها.. ثم وفي موقع قرقر حصلت المواجهة مع قوات التحالف.
لقد تحالفت في ذلك الوقت مملكة آرام دمشق مع مملكة إسرائيل -وهما أعداء الأمس- مع باقي ممالك وإمارات المنطقة مثل صور وأرواد وقلقيليا وغيرها.. مدعومين من قوات مصرية.
ويبدو أن أمراء التحالف تمكنوا من صد الحملة، التي نراها تعود أدراجها باتجاه آشور رغم إدعاء شلمنصر أنه انتصر، الادعاء الذي لا يصدقه الواقع..
ورغم أهمية المعركة وما نتج عنها، إلا أن الأكثر أهمية هو ورود اسم الملك جندب، ملك العرب كأحد الحلفاء الذين شاركوا في المعركة، ما يعطي دلالة على تواجد العرب في بر الشام منذ ذلك الوقت على أقل تقدير، وهو تواجد يحاول البعض أن ينفيه بحجة أن العرب لم يدخلوا المنطقة إلا مع حركة الفتوح الإسلامية!
👍1
073- #الجيل_الأول
سيدنا #علي_بن_أبي_طالب رضي الله عنه
ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولد علي قبل البعثة النبوية وأسلم وهو في الخامسة من عمره أو الثامنة أو العاشرة، وقيل كان في الخامسة عشر.
عرف علي رضي الله عنه بالشجاعة والخطابة والبلاغة، كما عرف ببراعته في القضاء، كما تميز بإيمانه العميق وفقهه الدقيق وقدرته على التأثير والإقناع كما يلاحظ في إسلام همدان كلها على يديه في يوم واحد.
أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في موسم الحج سنة 9 هـ إلى مكة لتبليغ صدر سورة براءة، وقد اشتهرت فضائله ومناقبه، وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم مكانته منه في عدة مواقف حتى قال الإمام أحمد وإسماعيل القاضي والنسائي و أبو علي النيسابوري: "لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي". ومنها حديث: "من كنت مولاه فعلي مولاه" ومنها قوله صلى الله عليه وسلم له: " أنت مني وأنا منك " أي في النسب والصهر والسابقة والمحبة.
شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وبإن الله قد امتحن قلبه على الإيمان، وبأنه رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. وبأنه لايحبه إلا مؤمن ولايبغضه إلا منافق.
وقد نشأ علي في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وبات في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتدياً ثوبه في ليلة الهجرة لئلا يفطن المشركون لغيابه، لذلك تأخرت هجرته عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام.
شارك رضي الله عنه في جميع الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم سوى تبوك، وحمل الراية يوم بدر وهو ابن عشرين سنة. وأظهر شجاعة فائقة في أحد، وتصدى لعمرو بن عبد ود العامري وهو يحاول اقتحام الخندق في غزوة الأحزاب فقتله، وكان من فرسان العرب المشهورين. وحمل الراية في فتح خيبر سنة 7 هـ ففتح الله على يديه. وثبت في غزوة حنين مع من ثبت من المهاجرين والأنصار عندما فر الناس. واستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزوة تبوك.
أرسله النبي إلى اليمن مرتين مرة داعياً وغازياً سنة 9 هـ ومرة قاضياً.
ولما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، ولم يعين خليفة يتولى إمرة المسلمين، عقد الأنصار اجتماع السقيفة لتعين الخليفة، وحضر الاجتماع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة.. وبعد مناقشات تم اختيار أبي بكر خليفة للمسلمين، وغاب علي عن الاجتماع، وقد أجمع المسلمون على بيعة أبي بكر ولم ينازعه أحد حيث بايعوه البيعة العامة في اليوم الثاني في المسجد النبوي، وقد بايع علي بن أبى طالب مع الناس- في رواية- وتأخرت بيعته ستة أشهر في رواية وقد جمع ابن كثير الدمشقي و ابن حجر العسقلاني بين الروايتين أن سيدنا علي بايع الثانية تأكيداً للبيعة الأولى.
وتواتر عن علي قوله: " خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر" وصار علي أحد رجال الشورى المقربين في خلافة عمر، فكان " يشد من أزره ولا يبخل عليه برأيه، ويجتهد معه في إيجاد حلول للقضايا التي لم يرد فيها نص، وفي تنظيم أمور الدولة الفتية ". ومن أهم مشاوراته موافقته لرأي عمر في عدم توزيع الأرض المفتوحة واقتراحه البدء بكتابة التاريخ الإسلامي ابتداء من الهجرة النبوية إلى المدينة.
ولما استشهد عمر رضي الله عنه جعل علياً أحد الستة الدين يتألف منهم مجلس الشورى لاختيار أحدهم خليفة، وقد تمت البيعة لعثمان بن عفان، وبايعه علي، فكان ثاني من بايعه بعد عبد الرحمن بن عوف. وكان قريباً من الخليفة عثمان يستشار في الأمور المهمة، ومن أجل مشاوراته موافقته لعثمان في جمع الناس على قراءة واحدة لمنع اختلاف الناس في القرآن وكان علي رضي الله عنه حريصاً على إسداء النصيحة لعثمان، والإصلاح بين الناس عندما هاجت الفتنة، وحاول الدفع عن عثمان، وأرسل الحسن والحسين للمشاركة في حراسة داره.
وبعد استشهاد عثمان اجتمع أهل المدينة على بيعة علي رغم أنه أظهر عدم رغبته في ذلك ثم وافق منعا للفتن مع أنه يعلم أنه أصبح أولى الناس بالخلافة وأحقهم بها.
وقد انشغل بعد استخلافه بمواجهة المعارضين له فخاض غمار المعارك الطاحنة ضدهم في الجمل وصفين والنهروان، وأظهر قدرة فائقة على تعبئة الجيوش وقيادة الناس وتوضيح أحكام الشرع في الحروب الداخلية بين المسلمين ومنها الكف عن المدبر والإحسان إلى الأسير وإطلاقه بعد انتهاء المعركة أو أخذ العهد عليه أن لا يعود للقتال، وعدم قسمة أموالهم واعتبارها غنيمة سوى السلاح والكراع الذي حملوه في الحرب، وعدم سبي النساء والذراري، وعدم حرمان المخالفين من حقهم في الفيء أو الصلاة في المساجد، وعدم بدئهم بالقتال.
وكان يعد العدة لمواجهة أخرى مع معاوية وهو يلاحظ تقاعس جنده وضعف طاعتهم حين استشهد على يد عبد الرحمن بن ملجم الخارجي في الكوفة في فجر اليوم الحادي والعشرين من رمضان سنة أربعين للهجرة وعمره ثمان وخمسون سنة.
سيدنا #علي_بن_أبي_طالب رضي الله عنه
ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولد علي قبل البعثة النبوية وأسلم وهو في الخامسة من عمره أو الثامنة أو العاشرة، وقيل كان في الخامسة عشر.
عرف علي رضي الله عنه بالشجاعة والخطابة والبلاغة، كما عرف ببراعته في القضاء، كما تميز بإيمانه العميق وفقهه الدقيق وقدرته على التأثير والإقناع كما يلاحظ في إسلام همدان كلها على يديه في يوم واحد.
أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في موسم الحج سنة 9 هـ إلى مكة لتبليغ صدر سورة براءة، وقد اشتهرت فضائله ومناقبه، وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم مكانته منه في عدة مواقف حتى قال الإمام أحمد وإسماعيل القاضي والنسائي و أبو علي النيسابوري: "لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي". ومنها حديث: "من كنت مولاه فعلي مولاه" ومنها قوله صلى الله عليه وسلم له: " أنت مني وأنا منك " أي في النسب والصهر والسابقة والمحبة.
شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وبإن الله قد امتحن قلبه على الإيمان، وبأنه رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. وبأنه لايحبه إلا مؤمن ولايبغضه إلا منافق.
وقد نشأ علي في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وبات في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتدياً ثوبه في ليلة الهجرة لئلا يفطن المشركون لغيابه، لذلك تأخرت هجرته عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام.
شارك رضي الله عنه في جميع الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم سوى تبوك، وحمل الراية يوم بدر وهو ابن عشرين سنة. وأظهر شجاعة فائقة في أحد، وتصدى لعمرو بن عبد ود العامري وهو يحاول اقتحام الخندق في غزوة الأحزاب فقتله، وكان من فرسان العرب المشهورين. وحمل الراية في فتح خيبر سنة 7 هـ ففتح الله على يديه. وثبت في غزوة حنين مع من ثبت من المهاجرين والأنصار عندما فر الناس. واستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزوة تبوك.
أرسله النبي إلى اليمن مرتين مرة داعياً وغازياً سنة 9 هـ ومرة قاضياً.
ولما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، ولم يعين خليفة يتولى إمرة المسلمين، عقد الأنصار اجتماع السقيفة لتعين الخليفة، وحضر الاجتماع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة.. وبعد مناقشات تم اختيار أبي بكر خليفة للمسلمين، وغاب علي عن الاجتماع، وقد أجمع المسلمون على بيعة أبي بكر ولم ينازعه أحد حيث بايعوه البيعة العامة في اليوم الثاني في المسجد النبوي، وقد بايع علي بن أبى طالب مع الناس- في رواية- وتأخرت بيعته ستة أشهر في رواية وقد جمع ابن كثير الدمشقي و ابن حجر العسقلاني بين الروايتين أن سيدنا علي بايع الثانية تأكيداً للبيعة الأولى.
وتواتر عن علي قوله: " خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر" وصار علي أحد رجال الشورى المقربين في خلافة عمر، فكان " يشد من أزره ولا يبخل عليه برأيه، ويجتهد معه في إيجاد حلول للقضايا التي لم يرد فيها نص، وفي تنظيم أمور الدولة الفتية ". ومن أهم مشاوراته موافقته لرأي عمر في عدم توزيع الأرض المفتوحة واقتراحه البدء بكتابة التاريخ الإسلامي ابتداء من الهجرة النبوية إلى المدينة.
ولما استشهد عمر رضي الله عنه جعل علياً أحد الستة الدين يتألف منهم مجلس الشورى لاختيار أحدهم خليفة، وقد تمت البيعة لعثمان بن عفان، وبايعه علي، فكان ثاني من بايعه بعد عبد الرحمن بن عوف. وكان قريباً من الخليفة عثمان يستشار في الأمور المهمة، ومن أجل مشاوراته موافقته لعثمان في جمع الناس على قراءة واحدة لمنع اختلاف الناس في القرآن وكان علي رضي الله عنه حريصاً على إسداء النصيحة لعثمان، والإصلاح بين الناس عندما هاجت الفتنة، وحاول الدفع عن عثمان، وأرسل الحسن والحسين للمشاركة في حراسة داره.
وبعد استشهاد عثمان اجتمع أهل المدينة على بيعة علي رغم أنه أظهر عدم رغبته في ذلك ثم وافق منعا للفتن مع أنه يعلم أنه أصبح أولى الناس بالخلافة وأحقهم بها.
وقد انشغل بعد استخلافه بمواجهة المعارضين له فخاض غمار المعارك الطاحنة ضدهم في الجمل وصفين والنهروان، وأظهر قدرة فائقة على تعبئة الجيوش وقيادة الناس وتوضيح أحكام الشرع في الحروب الداخلية بين المسلمين ومنها الكف عن المدبر والإحسان إلى الأسير وإطلاقه بعد انتهاء المعركة أو أخذ العهد عليه أن لا يعود للقتال، وعدم قسمة أموالهم واعتبارها غنيمة سوى السلاح والكراع الذي حملوه في الحرب، وعدم سبي النساء والذراري، وعدم حرمان المخالفين من حقهم في الفيء أو الصلاة في المساجد، وعدم بدئهم بالقتال.
وكان يعد العدة لمواجهة أخرى مع معاوية وهو يلاحظ تقاعس جنده وضعف طاعتهم حين استشهد على يد عبد الرحمن بن ملجم الخارجي في الكوفة في فجر اليوم الحادي والعشرين من رمضان سنة أربعين للهجرة وعمره ثمان وخمسون سنة.
وتكثر الزلازل!
روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يُقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن"
اللهم لطفاً من عندك.. اللهم اغفر لنا وتب علينا وارحمنا
روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يُقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن"
اللهم لطفاً من عندك.. اللهم اغفر لنا وتب علينا وارحمنا