#اقتباس
"من عجيب ما رأيت و نقدت من أحوال الناس كثرة ما ناحوا على خراب الديار، و التحسر على قلة الأرزاق، و ذم الزمان وأهله، و ذكر نكد العيش فيه، و الحديث عن غلاء الأسعار، و هم قد رأوا من انهدام الإسلام و البعد عن المساجد و موت السنن، و تفشي البدع، و ارتكاب المعاصي، و المجاهرة بها، فلا أجد منهم من ناح على دينه ، و لا بكى على تقصيره ، و لا أسى على فائت دهره، و ما أرى لذلك سبباً - أي ما حل بهم- إلا قلة مبالاتهم بدين الإسلام ، و عظم الدنيا في عيونهم"
ابن مفلح الحنبلي، الآداب الشرعية؛ ج3 ص240
"من عجيب ما رأيت و نقدت من أحوال الناس كثرة ما ناحوا على خراب الديار، و التحسر على قلة الأرزاق، و ذم الزمان وأهله، و ذكر نكد العيش فيه، و الحديث عن غلاء الأسعار، و هم قد رأوا من انهدام الإسلام و البعد عن المساجد و موت السنن، و تفشي البدع، و ارتكاب المعاصي، و المجاهرة بها، فلا أجد منهم من ناح على دينه ، و لا بكى على تقصيره ، و لا أسى على فائت دهره، و ما أرى لذلك سبباً - أي ما حل بهم- إلا قلة مبالاتهم بدين الإسلام ، و عظم الدنيا في عيونهم"
ابن مفلح الحنبلي، الآداب الشرعية؛ ج3 ص240
👍1
#فائدة
كانت ساقه عرجاء ما يجعله غير قادر على المشاركة في القتال.. له من الأولاد أربعة.. كلهم رجال كالأسود يخرجون مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوات.
حاول عمرو بن الجموح رضي الله عنه أن يخرج في غزوة بدر فتوسّل أبناؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كي يقنعه بعدم الخروج، يأمره به إذا هو لم يقتنع..
وفعلاً، أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن الإسلام يعفيه من الجهاد كفريضة، وذلك لعجزه الماثل في عرجه الشديد..
وجاءت غزوة أحد فذهب عمرو إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يأذن له بالمشاركة.. وقال:
"يا رسول الله إنّ بنيّ يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك إلى الجهاد .. ووالله إني لأرجو أن أخطو بعرجتي هذه في الجنة"
وأمام إصراره أذن له النبي بالخروج، فأخذ سلاحه، وانطلق في سعادة.. وهو يدعو قائلاً: "اللهم ارزقني الشهادة ولا تردني إلى أهلي"
التقى الجمعان يوم أحد.. كان عمرو يخطو وسط الجموع، يضرب ضربة عن يمينه وأخرى عن شماله.. حتى جاءه ما كان ينتظر .. فقتل شهيداً ..
يروي ابن حبان أن عمرو بن الجموح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال: يا رسول الله من قُتل اليوم دخل الجنة؟. قال: "نعم"
قال: فوالذي نفسي بيده لا أرجع إلى أهلي حتى أدخل الجنة.
فقال له عمر بن الخطاب: يا عمرو لا تألّ على الله
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مهلاً يا عمر فإن منهم من لو أقسم على الله لأبرَّه: منهم عمرو بن الجموح يخوض في الجنة بعرجته"
كانت ساقه عرجاء ما يجعله غير قادر على المشاركة في القتال.. له من الأولاد أربعة.. كلهم رجال كالأسود يخرجون مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوات.
حاول عمرو بن الجموح رضي الله عنه أن يخرج في غزوة بدر فتوسّل أبناؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كي يقنعه بعدم الخروج، يأمره به إذا هو لم يقتنع..
وفعلاً، أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن الإسلام يعفيه من الجهاد كفريضة، وذلك لعجزه الماثل في عرجه الشديد..
وجاءت غزوة أحد فذهب عمرو إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يأذن له بالمشاركة.. وقال:
"يا رسول الله إنّ بنيّ يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك إلى الجهاد .. ووالله إني لأرجو أن أخطو بعرجتي هذه في الجنة"
وأمام إصراره أذن له النبي بالخروج، فأخذ سلاحه، وانطلق في سعادة.. وهو يدعو قائلاً: "اللهم ارزقني الشهادة ولا تردني إلى أهلي"
التقى الجمعان يوم أحد.. كان عمرو يخطو وسط الجموع، يضرب ضربة عن يمينه وأخرى عن شماله.. حتى جاءه ما كان ينتظر .. فقتل شهيداً ..
يروي ابن حبان أن عمرو بن الجموح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال: يا رسول الله من قُتل اليوم دخل الجنة؟. قال: "نعم"
قال: فوالذي نفسي بيده لا أرجع إلى أهلي حتى أدخل الجنة.
فقال له عمر بن الخطاب: يا عمرو لا تألّ على الله
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مهلاً يا عمر فإن منهم من لو أقسم على الله لأبرَّه: منهم عمرو بن الجموح يخوض في الجنة بعرجته"
#أنا_كالذي
كان للملك المعظَّم #الأيوبي اهتمامات أدبية وعلمية، وهو أحد سلاطين دمشق واسمه شرف الدين عيسى بن سيف الدين، حكم بين سنتي 615-624 ﻫ ..
أقام الملك مسابقة في حفظ كشاف الزمخشري، غاب عنها الشاعر ابن عُنَين الدمشقي لمرض أصابه.. وهو أحد ندماء الملك..
ولما طالت الأيام ولم يسأل الملك عن نديمه أرسل ابن عُنَين رسالة من بيتين من الشعر.. قال فيهما:
انظر إليّ بعين مولى لم يزل
يولي الندى وتلاف قبل تلافي
أنا كالذي أحتاج ما يحتاجه
فاغنم ثوابي والثناء الوافي
فحضر إليه الملك المعظم بنفسه ومعه صرة فيها ثلائمائة دينار، وقال: أنت الذي وهذه صلتك وأنا العائد!
لقد استخدم ابن عنين الصلة والموصول وأجاد، وعامله الملك المعظم في فهم مقصوده معاملة الجواد الكريم..
يقول ابن خَلِّكَان رحمه الله تعالى عن ابن عُنَين: "كان خاتمة الشعراء لم يأت بعده مثله، ولا كان في أواخر عصره من يقاس به، ولم يكن شعره مع جودته مقصوراً على أسلوب واحد بل تفنن فيه، وكان غزير المادة من الأدب مطلعاً على معظم أشعار العرب"
تُوفِّي #ابن_عنين بدمشق سنة ٦٣٠ﻫ
كان للملك المعظَّم #الأيوبي اهتمامات أدبية وعلمية، وهو أحد سلاطين دمشق واسمه شرف الدين عيسى بن سيف الدين، حكم بين سنتي 615-624 ﻫ ..
أقام الملك مسابقة في حفظ كشاف الزمخشري، غاب عنها الشاعر ابن عُنَين الدمشقي لمرض أصابه.. وهو أحد ندماء الملك..
ولما طالت الأيام ولم يسأل الملك عن نديمه أرسل ابن عُنَين رسالة من بيتين من الشعر.. قال فيهما:
انظر إليّ بعين مولى لم يزل
يولي الندى وتلاف قبل تلافي
أنا كالذي أحتاج ما يحتاجه
فاغنم ثوابي والثناء الوافي
فحضر إليه الملك المعظم بنفسه ومعه صرة فيها ثلائمائة دينار، وقال: أنت الذي وهذه صلتك وأنا العائد!
لقد استخدم ابن عنين الصلة والموصول وأجاد، وعامله الملك المعظم في فهم مقصوده معاملة الجواد الكريم..
يقول ابن خَلِّكَان رحمه الله تعالى عن ابن عُنَين: "كان خاتمة الشعراء لم يأت بعده مثله، ولا كان في أواخر عصره من يقاس به، ولم يكن شعره مع جودته مقصوراً على أسلوب واحد بل تفنن فيه، وكان غزير المادة من الأدب مطلعاً على معظم أشعار العرب"
تُوفِّي #ابن_عنين بدمشق سنة ٦٣٠ﻫ
هل كان #العصر_المملوكي عصر ضعف وانحدار؟
إن الحكم على عصر من العصور التاريخية بالضعف أو القوة نابع من عدة جوانب ..
والذي وصف العصر المملوكي بالضعف والانحدار انطلق من نظرته لحكّام ذلك العصر..
إن قراءة أحداث التاريخ لا تنحصر بمجرد سرد للسلالات الحاكمة، وبالتالي فهي لا ترتبط بفريق من البارزين كالقادة والعلماء وغيرهم ..
وإنما هي معبرة عن حركة القاعدة البشرية وتفاعلها مع الزمان والمكان المحيطين بها..
لقد رأى عدد من المؤرخين أن يصفوا عصر المماليك بأنه عصر ضعف وانحدار لأن الخلفاء العباسيين في ذلك الوقت لا دور لهم وإنما السلطة والسيادة للضباط المماليك، هذا من ناحية..
ومن الناحية الأخرى الضباط المماليك أنفسهم لم يكونوا عرباً "في نظرة قومية" وإنما غالبهم من أعراق آسيوية .. شكلت الانقلابات سمة غالبة على فترة حكمهم ..
بينما كان العصر عصر عطاء حضاري من ناحية العلم والقوة العسكرية والاقتصاد و البناء والعمارة و الآداب وغيرها..
ويكفي للتدليل على ذلك نظرة واحدة للمكتبة الإسلامية .. فأمهات الكتب التي نعتمد عليها في زماننا في الفقه و التفسير والحديث وحتى التاريخ جاءتنا من تلك الفترة، التي شهدت أيضاً إجلاء القوات الصليبية عن الساحل الشامي، وصد غارات المغول المتتالية .. وما يتبع ذلك من امكانات عسكرية وصناعة للأسلحة وبناء للقلاع .. التي لن تكون ما لم يكن الاقتصاد متيناً ..
#شريف_رجب
إن الحكم على عصر من العصور التاريخية بالضعف أو القوة نابع من عدة جوانب ..
والذي وصف العصر المملوكي بالضعف والانحدار انطلق من نظرته لحكّام ذلك العصر..
إن قراءة أحداث التاريخ لا تنحصر بمجرد سرد للسلالات الحاكمة، وبالتالي فهي لا ترتبط بفريق من البارزين كالقادة والعلماء وغيرهم ..
وإنما هي معبرة عن حركة القاعدة البشرية وتفاعلها مع الزمان والمكان المحيطين بها..
لقد رأى عدد من المؤرخين أن يصفوا عصر المماليك بأنه عصر ضعف وانحدار لأن الخلفاء العباسيين في ذلك الوقت لا دور لهم وإنما السلطة والسيادة للضباط المماليك، هذا من ناحية..
ومن الناحية الأخرى الضباط المماليك أنفسهم لم يكونوا عرباً "في نظرة قومية" وإنما غالبهم من أعراق آسيوية .. شكلت الانقلابات سمة غالبة على فترة حكمهم ..
بينما كان العصر عصر عطاء حضاري من ناحية العلم والقوة العسكرية والاقتصاد و البناء والعمارة و الآداب وغيرها..
ويكفي للتدليل على ذلك نظرة واحدة للمكتبة الإسلامية .. فأمهات الكتب التي نعتمد عليها في زماننا في الفقه و التفسير والحديث وحتى التاريخ جاءتنا من تلك الفترة، التي شهدت أيضاً إجلاء القوات الصليبية عن الساحل الشامي، وصد غارات المغول المتتالية .. وما يتبع ذلك من امكانات عسكرية وصناعة للأسلحة وبناء للقلاع .. التي لن تكون ما لم يكن الاقتصاد متيناً ..
#شريف_رجب
👍4
"أعظم المصائب للرجل أن يعلم من نفسه تقصيراً، ثم لا يبالي ولا يحزن عليه"
ابن المبارك
ابن المبارك
👍3
دمشق_في_عهد_نور_الدين_شريف_رجب_مجلة_دمشق.pdf
1.1 MB
للمهتمين بتاريخ #دمشق، بحث نشر في #مجلة_دمشق في عددها الثاني، يتمحور حول فترة حكم نور الدين الشهيد رحمه الله تعالى للمدينة، وهو جزء من سلسلة من المقالات التي ستصدر تباعاً -بعون الله عز وجل- تؤرخ للمراحل التي مرت بها دمشق.. تلك المدينة التي لها دين كبير في أعناقنا..
👍5
065- #الجيل_الأول
الفتوح في خلافة ذي النورين
الجبهة الشرقية:
حصل في خلافة عثمان رضي الله عنه أن بعض الولايات الشرقية نقضت عهدها مع المسلمين فتم إعادة فتحها .. مع فتح مناطق جديدة..
ففي سنة 31 هـ تحرك عبد الله بن عامر بجيش من البصرة وأعاد فتح مدن خراسان التي كانت قد ثارت ضد المسلمين، وكذلك ثارت أذربيجان فتوجه إليها الوليد بن عقبة وأعادها إلى الطاعة.
أما المناطق الجديدة فكانت أبرزها أرمينية وطبرستان، إضافة للمناطق التي تقع شرق نهر جيحون.
حيث تمكن سعيد بن العاص من فتح بلاد طبرستان، بينما قاد كل من الأحنف بن قيس ومن جاء بعده عثمان بن قيس بن الهيثم حملات في بلاد طخارستان.
الجبهة الغربية:
في سنة ٢٧ للهجرة عزل عثمان رضي الله عنه عمرو بن العاص عن مصر وولى مكانه عبد الله بن سعد بن أبي سرح فثارت الاسكندرية على المسلمين وأرسل الامبراطور قسطنطين اسطولأ حربياً احتل المدينة وتقدم في الأرض المصرية
فأعاد عثمان عمرو بن العاص على قيادة الجيش، فتمكن من طرد الروم وفتح الاسكندرية من جديد وهدم أسوارها.
بينما توجه عقبة بن نافع الفهري إلى بلاد النوبة السودان لكنه لم يتمكن من التوغل فيها، ثم صالحهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وتبادل معهم الهدايا.
وكان عبد الله بن سعد بن أبي سرح قد استأذن عثمان بغزو أفريقية(تونس)، فارسل عثمان جيشاً من المدينة فيه أعيان الصحابة، وتولى قيادته ابن أبي سرح أولاً ثم ولي عليه الزبير بن العوام فتمكن من إحراز النصر على جرجير ملك أفريقية، وأحرز غنائم وعاد، فلم تكن غزوته فتحاً منظماً.
لقد كان سكان شمال افريقية والمغرب تحت ملك الفرنجة، ويدينون بالنصرانية.
لقد اهتم المسلمون ببناء الاسطول البحري مستفيدين من خبرة سكان الاسكندرية، وتمكن الاسطول الإسلامي من إحراز نصر على اسطول الروم في موقعة ذات الصواري في البحر المتوسط على مقربة من الاسكندرية سنة 34 هـ وقد استولى المسلمون على بعض سفن الروم فأضافوها إلى اسطولهم.
الفتوح في خلافة ذي النورين
الجبهة الشرقية:
حصل في خلافة عثمان رضي الله عنه أن بعض الولايات الشرقية نقضت عهدها مع المسلمين فتم إعادة فتحها .. مع فتح مناطق جديدة..
ففي سنة 31 هـ تحرك عبد الله بن عامر بجيش من البصرة وأعاد فتح مدن خراسان التي كانت قد ثارت ضد المسلمين، وكذلك ثارت أذربيجان فتوجه إليها الوليد بن عقبة وأعادها إلى الطاعة.
أما المناطق الجديدة فكانت أبرزها أرمينية وطبرستان، إضافة للمناطق التي تقع شرق نهر جيحون.
حيث تمكن سعيد بن العاص من فتح بلاد طبرستان، بينما قاد كل من الأحنف بن قيس ومن جاء بعده عثمان بن قيس بن الهيثم حملات في بلاد طخارستان.
الجبهة الغربية:
في سنة ٢٧ للهجرة عزل عثمان رضي الله عنه عمرو بن العاص عن مصر وولى مكانه عبد الله بن سعد بن أبي سرح فثارت الاسكندرية على المسلمين وأرسل الامبراطور قسطنطين اسطولأ حربياً احتل المدينة وتقدم في الأرض المصرية
فأعاد عثمان عمرو بن العاص على قيادة الجيش، فتمكن من طرد الروم وفتح الاسكندرية من جديد وهدم أسوارها.
بينما توجه عقبة بن نافع الفهري إلى بلاد النوبة السودان لكنه لم يتمكن من التوغل فيها، ثم صالحهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وتبادل معهم الهدايا.
وكان عبد الله بن سعد بن أبي سرح قد استأذن عثمان بغزو أفريقية(تونس)، فارسل عثمان جيشاً من المدينة فيه أعيان الصحابة، وتولى قيادته ابن أبي سرح أولاً ثم ولي عليه الزبير بن العوام فتمكن من إحراز النصر على جرجير ملك أفريقية، وأحرز غنائم وعاد، فلم تكن غزوته فتحاً منظماً.
لقد كان سكان شمال افريقية والمغرب تحت ملك الفرنجة، ويدينون بالنصرانية.
لقد اهتم المسلمون ببناء الاسطول البحري مستفيدين من خبرة سكان الاسكندرية، وتمكن الاسطول الإسلامي من إحراز نصر على اسطول الروم في موقعة ذات الصواري في البحر المتوسط على مقربة من الاسكندرية سنة 34 هـ وقد استولى المسلمون على بعض سفن الروم فأضافوها إلى اسطولهم.
الشيخ #أحمد_الإمام
من مرافق للأمير فيصل سنة 1918 إلى قائد في فرقة القمصان الحديدية، إنه الشيخ أحمد بن محمد الإمام، ولد في بلدة عندان في ريف حلب سنة 1900، تعلق منذ بداية حياته بطلب العلم وبالفروسية .. وعرفته حلب وريفها خطيباً مفوهاً.
عقب ميسلون، رجع للشمال وانضم للقائد إبراهيم بك هنانو، فخاض معه عدداً من المعارك.
وبعد انتهاء الثورة السورية الكبرى انتقل إلى دمشق، وهناك أصبح ضمن الكتلة الوطنية، وغدا مطلوباً للسلطات الفرنسية فتنقل بين أحياء دمشق، وكان يعرف بالشيخ الحلبي، بقي متخفياً حتى تمكنت القوات الفرنسية من القبض عليه سنة 1928.
عاود سنة 1932 نشاطه في حلب وقاد المظاهرات ضد السياسة الفرنسية، وتوج ذلك في إضراب سنة 1936م، فكان في تلك الأيام يخطب بالناس خطبه النارية داعياً إياهم إلى مقاومة الاستعمار.
كان الشيخ أحمد ماهراً في التخفي، فلم تكن السلطات الفرنسية قادرة على التعرف عليه فأطلقت عليه اسم الشيخ المجهول، ونشرت في عدد من الصحف عروضاً بتقديم مبالغ مالية لمن يأتي بمعلومات عنه.
وفي نفس السنة - أي سنة 1936- تعاون مع فخري البارودي في تشكيل فرقة عسكرية تقوم بمهمات فدائية ضد الفرنسيين، أطلق عليها اسم: فرقة القمصان الحديدية، شغل فيها الشيخ أحمد منصب المرشد العام.
تنوعت أعمال الشيخ أحمد، فمع نهاية فترة الثلاثينيات عين مدرساً في لواء اسكندرونة في إطار سعي الحكومة للمحافظة على الارتباط باللواء.. لكن أيامه هناك لم تطل فعاد إلى دمشق، حيث تم اعتقاله من قبل القوات الفرنسية وتحويله لسجن أرواد.
خرج الشيخ من سجنه وعاد للعمل العسكري فقاد مجموعة من المجاهدين واستولى على الحاميات الفرنسية في كل من الباب ومنبج وجرابلس، وقد حاول دخول حلب لكن العملية لم تنجح لكثرة الجنود الفرنسيين فيها.
ونتيجة ملاحقته من قبل الفرنسيين لجأ الشيخ ومن معه إلى تركيا، فأراد الأتراك تسليمه للفرنسيين لولا أنه أقنع الضابط التركي بإخلاء سبيله مقابل مبلغ من المال، فانتقل الشيخ إلى مناطق الكرد ومنها إلى البادية.
وفي سنة 1946 وبعد الاستقلال اعتقل الشيخ ثم فرض عليه الإقامة الجبرية في بلدته، وذلك لأنه انتقد سياسات حكومة الاستقلال.
شارك سنة 1948 مع جيش الإنقاذ في حرب فلسطين، ومنح رتبة رئيس، ومع انقلاب حسني الزعيم غادر الشيخ إلى العراق، ثم عاد بعدها ورجع لعمله في التعليم، حتى حصل انقلاب الشيشكلي الثاني، عندها اعتزل الشيخ، وتوجه لمدينة اعزاز حيث باشر هناك عمله كمشرف على جمعية ميتم اعزاز الخيرية.
توجه سنة 1955 إلى الكويت، فعمل هناك لعدة سنوات كقاض وإمام وخطيب مسجد، ثم عاد إلى سورية ليغادرها سنة 1963 إلى مصر.
بعد رحلته الأخيرة إلى مصر عاد إلى البلاد إثر عفو صدر، وذلك مقابل أن يعتزل العمل العام، وبقي في حلب حتى وافته المنية في تشرين الثاني سنة 1981، ونقل جثمانه ليدفن في بلدته عندان رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته.
من مرافق للأمير فيصل سنة 1918 إلى قائد في فرقة القمصان الحديدية، إنه الشيخ أحمد بن محمد الإمام، ولد في بلدة عندان في ريف حلب سنة 1900، تعلق منذ بداية حياته بطلب العلم وبالفروسية .. وعرفته حلب وريفها خطيباً مفوهاً.
عقب ميسلون، رجع للشمال وانضم للقائد إبراهيم بك هنانو، فخاض معه عدداً من المعارك.
وبعد انتهاء الثورة السورية الكبرى انتقل إلى دمشق، وهناك أصبح ضمن الكتلة الوطنية، وغدا مطلوباً للسلطات الفرنسية فتنقل بين أحياء دمشق، وكان يعرف بالشيخ الحلبي، بقي متخفياً حتى تمكنت القوات الفرنسية من القبض عليه سنة 1928.
عاود سنة 1932 نشاطه في حلب وقاد المظاهرات ضد السياسة الفرنسية، وتوج ذلك في إضراب سنة 1936م، فكان في تلك الأيام يخطب بالناس خطبه النارية داعياً إياهم إلى مقاومة الاستعمار.
كان الشيخ أحمد ماهراً في التخفي، فلم تكن السلطات الفرنسية قادرة على التعرف عليه فأطلقت عليه اسم الشيخ المجهول، ونشرت في عدد من الصحف عروضاً بتقديم مبالغ مالية لمن يأتي بمعلومات عنه.
وفي نفس السنة - أي سنة 1936- تعاون مع فخري البارودي في تشكيل فرقة عسكرية تقوم بمهمات فدائية ضد الفرنسيين، أطلق عليها اسم: فرقة القمصان الحديدية، شغل فيها الشيخ أحمد منصب المرشد العام.
تنوعت أعمال الشيخ أحمد، فمع نهاية فترة الثلاثينيات عين مدرساً في لواء اسكندرونة في إطار سعي الحكومة للمحافظة على الارتباط باللواء.. لكن أيامه هناك لم تطل فعاد إلى دمشق، حيث تم اعتقاله من قبل القوات الفرنسية وتحويله لسجن أرواد.
خرج الشيخ من سجنه وعاد للعمل العسكري فقاد مجموعة من المجاهدين واستولى على الحاميات الفرنسية في كل من الباب ومنبج وجرابلس، وقد حاول دخول حلب لكن العملية لم تنجح لكثرة الجنود الفرنسيين فيها.
ونتيجة ملاحقته من قبل الفرنسيين لجأ الشيخ ومن معه إلى تركيا، فأراد الأتراك تسليمه للفرنسيين لولا أنه أقنع الضابط التركي بإخلاء سبيله مقابل مبلغ من المال، فانتقل الشيخ إلى مناطق الكرد ومنها إلى البادية.
وفي سنة 1946 وبعد الاستقلال اعتقل الشيخ ثم فرض عليه الإقامة الجبرية في بلدته، وذلك لأنه انتقد سياسات حكومة الاستقلال.
شارك سنة 1948 مع جيش الإنقاذ في حرب فلسطين، ومنح رتبة رئيس، ومع انقلاب حسني الزعيم غادر الشيخ إلى العراق، ثم عاد بعدها ورجع لعمله في التعليم، حتى حصل انقلاب الشيشكلي الثاني، عندها اعتزل الشيخ، وتوجه لمدينة اعزاز حيث باشر هناك عمله كمشرف على جمعية ميتم اعزاز الخيرية.
توجه سنة 1955 إلى الكويت، فعمل هناك لعدة سنوات كقاض وإمام وخطيب مسجد، ثم عاد إلى سورية ليغادرها سنة 1963 إلى مصر.
بعد رحلته الأخيرة إلى مصر عاد إلى البلاد إثر عفو صدر، وذلك مقابل أن يعتزل العمل العام، وبقي في حلب حتى وافته المنية في تشرين الثاني سنة 1981، ونقل جثمانه ليدفن في بلدته عندان رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته.
👍2
#وعد_بلفور
2-11-1917
وهو التصريح الذي أخذ شكل الوعد، وعرف باسم صاحبه اللورد آرثر بلفور، وزير الخارجية البريطاني في ذلك الوقت..
من الصحيح أن سياسة بريطانية كانت وقتها متأثرة بالمال اليهودي، لكن ما هو الأمر الذي يجعل أكبر امبراطورية -مطلع القرن العشرين- تتبنى موقف اليهود وأحلامهم؟
إن أمراً شديد الأهمية هو من جعل وزير الخارجية يخرج بتصريح يعد فيه اليهود بوطن قومي لهم على أرض فلسطين..
لقد صدر التصريح في خضم الحرب العالمية الأولى، الحرب التي كانت بحاجة لكل أنواع السلاح.. فكان هذا الشاب - صاحب الصورة- واسمه حاييم وايزمن، قد وصل في أبحاثه الكيميائية لإنتاج مادة شديدة الانفجار، جعلها في خدمة الجيش البريطاني..
لقد كان لهذا الشاب -الذي سيصبح رئيساً للمنظمة الصهيونية بعد قليل- دور كبير في موقف بريطانيا الداعم للصهيونية.
إنه شاب واحد، آمن بقضيته، ومن خلال دراسته المتخصصة ومختبره وعمله دفع الدولة العظمى في زمانه لأن تصدر تصريحاً على مستوى وزير الخارجية إلى اليوم لا زلنا نعيش شؤمه.
هي رسالة، ربما يدركها من فهم أن كل واحد منا على ثغر.. فلينظر ماذا يفعل!
#شريف_رجب
2-11-1917
وهو التصريح الذي أخذ شكل الوعد، وعرف باسم صاحبه اللورد آرثر بلفور، وزير الخارجية البريطاني في ذلك الوقت..
من الصحيح أن سياسة بريطانية كانت وقتها متأثرة بالمال اليهودي، لكن ما هو الأمر الذي يجعل أكبر امبراطورية -مطلع القرن العشرين- تتبنى موقف اليهود وأحلامهم؟
إن أمراً شديد الأهمية هو من جعل وزير الخارجية يخرج بتصريح يعد فيه اليهود بوطن قومي لهم على أرض فلسطين..
لقد صدر التصريح في خضم الحرب العالمية الأولى، الحرب التي كانت بحاجة لكل أنواع السلاح.. فكان هذا الشاب - صاحب الصورة- واسمه حاييم وايزمن، قد وصل في أبحاثه الكيميائية لإنتاج مادة شديدة الانفجار، جعلها في خدمة الجيش البريطاني..
لقد كان لهذا الشاب -الذي سيصبح رئيساً للمنظمة الصهيونية بعد قليل- دور كبير في موقف بريطانيا الداعم للصهيونية.
إنه شاب واحد، آمن بقضيته، ومن خلال دراسته المتخصصة ومختبره وعمله دفع الدولة العظمى في زمانه لأن تصدر تصريحاً على مستوى وزير الخارجية إلى اليوم لا زلنا نعيش شؤمه.
هي رسالة، ربما يدركها من فهم أن كل واحد منا على ثغر.. فلينظر ماذا يفعل!
#شريف_رجب
👍4
روى الترمذي في جامعه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ كان يتعوذ من أربع، وكان يقول :
«اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ونداء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع» .
«اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ونداء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع» .
👍1
ذكر ابن إياس في بدائع الزهور قصة مفادها أن الحافظ #السيوطي رحمه الله قد تسلم نظارة الخانقاه البيبرسية في القاهرة سنة 903 للهجرة.
و#الخانقاه هي من أهم مراكز الصوفية في ذلك العهد، كانت دوراً لتعليم العلوم الشرعية، إضافة لمهمتها الأساسية في ممارسة التصوف سلوكاً.
بنيت لإيواء من كان يرغب بالتفرغ لعبادة الله، حيث وفرت أسباب الراحة والعيش من خلال الأوقاف.
فلما نظر السيوطي في أمرها.. أراد إخراج عدد من الناس ممن وجدهم من أدعياء العبادة والتصوف، فثاروا به وحملوه وألقوه في حوض للماء بجبته وعامته.. وشكوه لطومان باي أحد أعيان الحكم، والذي سيصبح سلطان #المماليك بعد قليل..
فخرج السيوطي رحمه الله من الماء وأصلح ثيابه، وانقطع إلى جزيرة الروضة متفرغاً للكتابة والتأليف حتى أدركته الوفاة سنة 911 للهجرة.
لقد كان لأدعياء التصوف حظوة عند السلاطين، فهم على حق وإن كانوا على خلاف ذلك.. وموقفهم هذا دفع السيوطي رحمه الله للانقطاع عن الناس فكانت له فرصة التفرغ للتأليف.
و#الخانقاه هي من أهم مراكز الصوفية في ذلك العهد، كانت دوراً لتعليم العلوم الشرعية، إضافة لمهمتها الأساسية في ممارسة التصوف سلوكاً.
بنيت لإيواء من كان يرغب بالتفرغ لعبادة الله، حيث وفرت أسباب الراحة والعيش من خلال الأوقاف.
فلما نظر السيوطي في أمرها.. أراد إخراج عدد من الناس ممن وجدهم من أدعياء العبادة والتصوف، فثاروا به وحملوه وألقوه في حوض للماء بجبته وعامته.. وشكوه لطومان باي أحد أعيان الحكم، والذي سيصبح سلطان #المماليك بعد قليل..
فخرج السيوطي رحمه الله من الماء وأصلح ثيابه، وانقطع إلى جزيرة الروضة متفرغاً للكتابة والتأليف حتى أدركته الوفاة سنة 911 للهجرة.
لقد كان لأدعياء التصوف حظوة عند السلاطين، فهم على حق وإن كانوا على خلاف ذلك.. وموقفهم هذا دفع السيوطي رحمه الله للانقطاع عن الناس فكانت له فرصة التفرغ للتأليف.
066- #الجيل_الأول
جمع #القرآن_الكريم
في عهد الصديق رضي الله عنه
لم يكن القرآن الكريم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع في مصحف واحد، وكان الصحابة قد كتبوا الآيات والسور على أدوات ذلك الزمان، مثل جريد النخل وأكتاف الإبل والرقاع والجلود وغيرها..
لقد بدأت قصة جمع القرآن في أعقاب اليمامة، يوم استشهد عدد كبير من القراء وهو المصطلح الذي كان يطلق على حفظة كتاب الله.
دفعت هذه الحادثة سيدنا عمر أن يكلم الصديق رضي الله عنهما في أن يبدأ بجمع القرآن، فمازال يحاوره حتى أقنعه، وكانت وجهة نظر الخليفة أنه كيف سيفعل أمراً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبقي عمر يحاول معه حتى شرح الله صدر أبي بكر لذلك.
اختار الصديق زيد بن ثابت للقيام بالجمع، فهو أحفظ للقرآن، وكان كاتباً للوحي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد العرضة الأخيرة للقرآن.
سار زيد رضي الله عنه في جمع كتاب الله وفق منهج دقيق، فكان لا يكتب إلا من الآيات التي كتبت بين يدي المصطفى، مع وجود شاهدين يشهدان على ذلك.
والآيات والسور وإن كانت مكتوبة بشكل متفرق في بيوتات الصحابة، إلا أنه مرتبة على النحو الذي نزل به جبريل عليه السلام في صدورهم.
ومع أن زيداً كان حافظاً متقناً، إلا أنه فعل ذلك مبالغة في الاحتياط، فأنهى عمله ووضع المصحف في بيت الخليفة، ثم بعد وفاته انتقل لبيت الفاروق عمر.
في عهد عثمان رضي الله عنه
توسعت الدولة الإسلامية في عهد عثمان وتفرق المسلمون في أنحاء الأقطار والمدن، وكان أبناء كل إقليم أو مدينة يأخذون بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة.
وبينهم – أي الصحابة- كان ثمة اختلاف في حروف الأداء ووجوه القراءة حسب ما سمع كل منهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج جيل لم ير رسول الله، اختلفوا بين بعضهم بصورة فتحت باب الشقاق والنزاع.. فكان هذا هو السبب الرئيسي لأن يقوم عثمان بذلك..
يروي البخاري عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قدم على عثمان وقال له: "يا أميرَ المؤمنينَ أدركْ هذه الأمةَ قبلَ أن يختلِفُوا في الكتابِ اختلافَ اليهودِ والنصارى".
فجمع عثمان الصحابة، فأجمعوا أمرهم على استنساخ مصاحف لإرسالها إلى الأمصار، فيؤمر الناس باعتمادها، والتزام القراءة فيها، وإحراق كل ما عداها.
فأرسل عثمان إلى حفصة، يطلب المصحف، الذي كان انتقل إليها عقب استشهاد عمر رضي الله عنهما.
أمر عثمان كلاً من زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، ثلاثة من قريش إضافة لزيد بن ثابت الأنصاري الخزري، والراجح أن هذا كان مطلع سنة 25 للهجرة.
لقد اعتبرت اللجنة مصحف أبي بكر هو المصدر الأساس، ثم أخذت في نسخها، وأمرهم عثمان أنهم إن اختلفوا في شيء فليكتبوه بلسان قريش، فالقرآن نزل بلسانهم.
وعملت اللجنة على مبدأ ومنهج أنهم لا يكتبون شيئاً إلا بعد أن يتحققوا أنه قرآن متلوّ، وغير منسوخ، وذلك بعرضه على حملته من قراء الصحابة.
فكتبت الحروف ورسمت -ولم تكن قد نقطت بعد- كما كتبها الصحابة بين يدي رسول الله سابقاً على الجلود والعظام، كتابة تستوعب وجوه القراءة التي تواترت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بعد أن تم نسخ المصاحف، أرسل عثمان نسخة لكل مصر مع قارئ يعلم الناس، وأمر بإحراق ما عداها من نسخ أخرى لإنهاء أي سبب للخلاف أو النزاع.
اختلف في عدد النسخ التي أرسلها عثمان، والراجح أنها ستة، فأرسل نسخاً لكل من مكة والشام والكوفة والبصرة، وترك واحداً في المدينة، وأمسك واحداً معه أطلق عليه اسم المصحف الإمام.
فكان من نتائج الجمع القضاء على الفرقة بين المسلمين في وجوه قراءة كتاب الله، واتحاد الأمة على مصحف واحد.
جمع #القرآن_الكريم
في عهد الصديق رضي الله عنه
لم يكن القرآن الكريم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع في مصحف واحد، وكان الصحابة قد كتبوا الآيات والسور على أدوات ذلك الزمان، مثل جريد النخل وأكتاف الإبل والرقاع والجلود وغيرها..
لقد بدأت قصة جمع القرآن في أعقاب اليمامة، يوم استشهد عدد كبير من القراء وهو المصطلح الذي كان يطلق على حفظة كتاب الله.
دفعت هذه الحادثة سيدنا عمر أن يكلم الصديق رضي الله عنهما في أن يبدأ بجمع القرآن، فمازال يحاوره حتى أقنعه، وكانت وجهة نظر الخليفة أنه كيف سيفعل أمراً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبقي عمر يحاول معه حتى شرح الله صدر أبي بكر لذلك.
اختار الصديق زيد بن ثابت للقيام بالجمع، فهو أحفظ للقرآن، وكان كاتباً للوحي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد العرضة الأخيرة للقرآن.
سار زيد رضي الله عنه في جمع كتاب الله وفق منهج دقيق، فكان لا يكتب إلا من الآيات التي كتبت بين يدي المصطفى، مع وجود شاهدين يشهدان على ذلك.
والآيات والسور وإن كانت مكتوبة بشكل متفرق في بيوتات الصحابة، إلا أنه مرتبة على النحو الذي نزل به جبريل عليه السلام في صدورهم.
ومع أن زيداً كان حافظاً متقناً، إلا أنه فعل ذلك مبالغة في الاحتياط، فأنهى عمله ووضع المصحف في بيت الخليفة، ثم بعد وفاته انتقل لبيت الفاروق عمر.
في عهد عثمان رضي الله عنه
توسعت الدولة الإسلامية في عهد عثمان وتفرق المسلمون في أنحاء الأقطار والمدن، وكان أبناء كل إقليم أو مدينة يأخذون بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة.
وبينهم – أي الصحابة- كان ثمة اختلاف في حروف الأداء ووجوه القراءة حسب ما سمع كل منهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج جيل لم ير رسول الله، اختلفوا بين بعضهم بصورة فتحت باب الشقاق والنزاع.. فكان هذا هو السبب الرئيسي لأن يقوم عثمان بذلك..
يروي البخاري عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قدم على عثمان وقال له: "يا أميرَ المؤمنينَ أدركْ هذه الأمةَ قبلَ أن يختلِفُوا في الكتابِ اختلافَ اليهودِ والنصارى".
فجمع عثمان الصحابة، فأجمعوا أمرهم على استنساخ مصاحف لإرسالها إلى الأمصار، فيؤمر الناس باعتمادها، والتزام القراءة فيها، وإحراق كل ما عداها.
فأرسل عثمان إلى حفصة، يطلب المصحف، الذي كان انتقل إليها عقب استشهاد عمر رضي الله عنهما.
أمر عثمان كلاً من زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، ثلاثة من قريش إضافة لزيد بن ثابت الأنصاري الخزري، والراجح أن هذا كان مطلع سنة 25 للهجرة.
لقد اعتبرت اللجنة مصحف أبي بكر هو المصدر الأساس، ثم أخذت في نسخها، وأمرهم عثمان أنهم إن اختلفوا في شيء فليكتبوه بلسان قريش، فالقرآن نزل بلسانهم.
وعملت اللجنة على مبدأ ومنهج أنهم لا يكتبون شيئاً إلا بعد أن يتحققوا أنه قرآن متلوّ، وغير منسوخ، وذلك بعرضه على حملته من قراء الصحابة.
فكتبت الحروف ورسمت -ولم تكن قد نقطت بعد- كما كتبها الصحابة بين يدي رسول الله سابقاً على الجلود والعظام، كتابة تستوعب وجوه القراءة التي تواترت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بعد أن تم نسخ المصاحف، أرسل عثمان نسخة لكل مصر مع قارئ يعلم الناس، وأمر بإحراق ما عداها من نسخ أخرى لإنهاء أي سبب للخلاف أو النزاع.
اختلف في عدد النسخ التي أرسلها عثمان، والراجح أنها ستة، فأرسل نسخاً لكل من مكة والشام والكوفة والبصرة، وترك واحداً في المدينة، وأمسك واحداً معه أطلق عليه اسم المصحف الإمام.
فكان من نتائج الجمع القضاء على الفرقة بين المسلمين في وجوه قراءة كتاب الله، واتحاد الأمة على مصحف واحد.
👍2
كلنا مكفوفون!
بهذا يبدأ أحمد الشرباصي كتابه: #في_عالم_المكفوفين ويقول فيه بعد التقديم:
"أخي المكفوف البصير.. سلام عليك من أخ لك مبصر كفيف!
إنه لا يقول هذا مصانعة لك أو مجاملة أو مخادعة، بل يقوله حقيقة واقعة، وإن كانت مسترة مبرقعة؛ فكلنا في هذه الحياة مكفوفون، وإن اختلفت جهة الكفِّ لدى بعضنا عنها لدى البعض الآخر، وكلنا في هذه الحياة يجب علينا أن نبصر، وأن نجاهد هذا الكف بكل ما استطعنا من حيلة، وبجميع ما أطقنا من وسيلة، حتى نكون في مجتمعنا بصراء على الرغم مما يعترض سبيلنا من كف في هذا الجانب أو ذاك. نعم، كلنا في الحياة مكفوفون ويجب أن نبصر!"
والكتاب الذي صدر في خمسينيات القرن الماضي في جزأين، لطيف في بابه، عالج فيه المؤلف في جزئه الأول كلَّ ما يرتبط بالمكفوفين من قضايا، مؤكداً أنه لا يستجدي تعاطفاً معهم، بل يطلب لهم حقاً حرموا منه..
تحدث في كتابه عن المكفوف في نظر الإسلام، وواجبنا الإسلامي نحو المكفوفين، شارحاً في فصل روعة الإسلام في التيسير على المكفوف، ومشيداً بالبصير الأول.. الأعمى الذي أصاب الهدف، ابن أم مكتوم، الذي جاء النبيَ صلى الله عليه وسلم وهو يسعى..
ثم يأتي على ذكر جملة من أخلاق المكفوفين التي نراها ونعشيها بمجرد اللقاء بهم، من مراقبة لله عز وجل وثقة في رحمته والاعتزاز بالنفس.
يسرد بعدها عدداً من قصص ذكائهم، وأشعارهم، مبيناً براعتهم في إدراك المحسوسات، ضارباً عدداً من الأمثلة من شعر بشار والأسدي والقضاعي وغيرهم.. وذاكراً اشتغال بعضهم في الهندسة والبناء، وقوة حافظة بعضهم الآخر، وفكاهة آخرين، ويتحدث عن مواقف في السيرة للمكفوفين.
وتحت عنوان: كفيف يرتد بصيراً يذكر قصة سيدنا يعقوب عليه السلام، يتحدث بعدها عن الشاعر أحمد الزين، وهو شاعر مصري مكفوف، لقب بالراوية لكثرة ما يحفظ من نصوص، توفي سنة 1947.
وبعد حديث عن أسباب كف البصر، يفرد فصلاً للحديث عن رهين المحبسين، أبي العلاء المعري، عواطفه، مواهبه، ودقة إحساسه، وينهي كتابه بقصائد قيلت في المكفوفين.
وفي الجزء الثاني، وحول سؤال طرح عليه أكثر مرة: لماذا يكتب عن المكفوفين؟ .. أجاب إجابة رائعة زادت عن أربع صفحات، من الظلم أن اختصرها هنا..
ثم سرد قصص عدد من المكفوفين المعاصرين مثل طه حسين، الشيخ محمد رفعت، الدكتور صلاح العقاد، وذلك بعد أن ذكر أحكام المكفوفين، وأمثال المكفوفين، متوقفاً أمام تعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المكفوفين، وتعامل المسيح معهم وكذلك عمر بن عبد العزيز.
ولأن همّه الحديث عن المكفوفين وتحديهم لواقعهم، نراه يذكر قصة مكفوفة تحدت العجز "هيلين كيلر" وهي أديبة أمريكية تحدت فقدان السمع والبصر.
لقد أمضى صاحب الكتاب جزءاً من حياته في الكويت كمبعوث علمي من الأزهر، فمن الطبيعي أن يطّلع على واقع المكفوفين هناك، فخصص لهم جزءاً من كتابه..
وصاحب الكتاب هو أبو حازم، أحمد الشربيني جمعة الشرباصي، رحمه الله تعالى، ولد سنة 1918 وتوفي سنة 1980، تولى عدداً من المناصب منها أمانة الفتوى في الأزهر، وترك أكثر من عشرين مؤلفاً في فنون متعددة.
#بصائر
#شريف_رجب
بهذا يبدأ أحمد الشرباصي كتابه: #في_عالم_المكفوفين ويقول فيه بعد التقديم:
"أخي المكفوف البصير.. سلام عليك من أخ لك مبصر كفيف!
إنه لا يقول هذا مصانعة لك أو مجاملة أو مخادعة، بل يقوله حقيقة واقعة، وإن كانت مسترة مبرقعة؛ فكلنا في هذه الحياة مكفوفون، وإن اختلفت جهة الكفِّ لدى بعضنا عنها لدى البعض الآخر، وكلنا في هذه الحياة يجب علينا أن نبصر، وأن نجاهد هذا الكف بكل ما استطعنا من حيلة، وبجميع ما أطقنا من وسيلة، حتى نكون في مجتمعنا بصراء على الرغم مما يعترض سبيلنا من كف في هذا الجانب أو ذاك. نعم، كلنا في الحياة مكفوفون ويجب أن نبصر!"
والكتاب الذي صدر في خمسينيات القرن الماضي في جزأين، لطيف في بابه، عالج فيه المؤلف في جزئه الأول كلَّ ما يرتبط بالمكفوفين من قضايا، مؤكداً أنه لا يستجدي تعاطفاً معهم، بل يطلب لهم حقاً حرموا منه..
تحدث في كتابه عن المكفوف في نظر الإسلام، وواجبنا الإسلامي نحو المكفوفين، شارحاً في فصل روعة الإسلام في التيسير على المكفوف، ومشيداً بالبصير الأول.. الأعمى الذي أصاب الهدف، ابن أم مكتوم، الذي جاء النبيَ صلى الله عليه وسلم وهو يسعى..
ثم يأتي على ذكر جملة من أخلاق المكفوفين التي نراها ونعشيها بمجرد اللقاء بهم، من مراقبة لله عز وجل وثقة في رحمته والاعتزاز بالنفس.
يسرد بعدها عدداً من قصص ذكائهم، وأشعارهم، مبيناً براعتهم في إدراك المحسوسات، ضارباً عدداً من الأمثلة من شعر بشار والأسدي والقضاعي وغيرهم.. وذاكراً اشتغال بعضهم في الهندسة والبناء، وقوة حافظة بعضهم الآخر، وفكاهة آخرين، ويتحدث عن مواقف في السيرة للمكفوفين.
وتحت عنوان: كفيف يرتد بصيراً يذكر قصة سيدنا يعقوب عليه السلام، يتحدث بعدها عن الشاعر أحمد الزين، وهو شاعر مصري مكفوف، لقب بالراوية لكثرة ما يحفظ من نصوص، توفي سنة 1947.
وبعد حديث عن أسباب كف البصر، يفرد فصلاً للحديث عن رهين المحبسين، أبي العلاء المعري، عواطفه، مواهبه، ودقة إحساسه، وينهي كتابه بقصائد قيلت في المكفوفين.
وفي الجزء الثاني، وحول سؤال طرح عليه أكثر مرة: لماذا يكتب عن المكفوفين؟ .. أجاب إجابة رائعة زادت عن أربع صفحات، من الظلم أن اختصرها هنا..
ثم سرد قصص عدد من المكفوفين المعاصرين مثل طه حسين، الشيخ محمد رفعت، الدكتور صلاح العقاد، وذلك بعد أن ذكر أحكام المكفوفين، وأمثال المكفوفين، متوقفاً أمام تعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المكفوفين، وتعامل المسيح معهم وكذلك عمر بن عبد العزيز.
ولأن همّه الحديث عن المكفوفين وتحديهم لواقعهم، نراه يذكر قصة مكفوفة تحدت العجز "هيلين كيلر" وهي أديبة أمريكية تحدت فقدان السمع والبصر.
لقد أمضى صاحب الكتاب جزءاً من حياته في الكويت كمبعوث علمي من الأزهر، فمن الطبيعي أن يطّلع على واقع المكفوفين هناك، فخصص لهم جزءاً من كتابه..
وصاحب الكتاب هو أبو حازم، أحمد الشربيني جمعة الشرباصي، رحمه الله تعالى، ولد سنة 1918 وتوفي سنة 1980، تولى عدداً من المناصب منها أمانة الفتوى في الأزهر، وترك أكثر من عشرين مؤلفاً في فنون متعددة.
#بصائر
#شريف_رجب
"حفظ مسائل العلم التي قالها أهل العقول، لا تجعل ممن استظهرها عاقلاً إن لم يكن ذا عقل"
محمد كرد علي
محمد كرد علي
👍1
067- #الجيل_الأول
#فتنة استشهاد أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه(1 من 3):
مقدمات الفتنة
بدأت أحداث الفتنة بعد مضي ست سنوات من خلافة عثمان رضي الله عنه في كل من الكوفة والبصرة ومصر.
لقد استغل عبد الله بن سبأ الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تطورت وصولاً لمقتل الخليفة والخلاف الذي جرى بين الصحابة.
ويجب التنبيه أولاً إلى أن الخلاف بين الصحابة كان فقط بعد استشهاد الخليفة عثمان، أما قبل استشهاده فلا خلاف بينهم، وأصل المشكلة التي حدثت بينهم هي في انضمام قتلة عثمان لجيش أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومطالبة عدد من الصحابة علياً بالقصاص منهم بينما كان رأيه - رضي الله عنهم جميعاً- هو توحيد الكلمة وجمع الصف وإماتة الفتنة وتخطيها حتى يستتب له الأمر ثم يأتي القصاص.
هذا بعد استشهاد عثمان، أما قبل استشهاده، فنرى ابن سبأ يبدأ ببث الدعاية ضد عمال الخليفة من الولاة والأمراء، ثم لما وجد أن هذه لا تحقق المطلوب، انتقل لبث الدعاية ضد الخليفة نفسه.
وأصبح لابن سبأ أتباع في عدد من المدن نشطوا في تأليب الناس على عمال الخليفة، وتبادلوا الرسائل التي كانت تقرأ في الأمصار فتثير الفتن بين الناس.
وشخصية ابن سبأ قال عنها البعض أنها شخصية خيالية وغير موجودة، بينما أعطاها البعض الآخر دوراً أكبر من دورها، ولاشك أن لابن سبأ وأتباعه دوراً في أحداث الفتنة مع ملاحظة تطور الأوضاع العامة في المجتمع الإسلامي نتيجة الانسياح في بلاد جديدة.
وتقدم الدراسات الحديثة تفسيراً يعتمد أن سبب الفتنة يعود لعوامل اقتصادية واجتماعية، مثل تدفق الأموال في المجتمع، وظهور بوادر الترف، وحدوث تفاوت كبير في مستوى المعيشة، وتوقف الفتوح، ما أدى إلى شعور الناس بالفراغ وانغماسهم بالفتنة والشغب على الحكام.
تطورت الدعاية في المدن والأمصار من دعاية ضد عمال الخليفة إلى دعاية ضد الخليفة نفسه، فبدأوا يثيرون قضايا من مثل:
- تدوين المصحف واعتماد النسخة المدونة وإحراق ما سواها.
- عدم شهوده بدراً وموقفه في أحد وعدم شهوده بيعة الرضوان
- اتمامه الصلاة في منى
- زيادة موضع الحمى
- إمارة الفتى وضربه بالسوط والعصا
- توزيع الأموال وإنفاقها على أشخاص بعينهم
#فتنة استشهاد أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه(1 من 3):
مقدمات الفتنة
بدأت أحداث الفتنة بعد مضي ست سنوات من خلافة عثمان رضي الله عنه في كل من الكوفة والبصرة ومصر.
لقد استغل عبد الله بن سبأ الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تطورت وصولاً لمقتل الخليفة والخلاف الذي جرى بين الصحابة.
ويجب التنبيه أولاً إلى أن الخلاف بين الصحابة كان فقط بعد استشهاد الخليفة عثمان، أما قبل استشهاده فلا خلاف بينهم، وأصل المشكلة التي حدثت بينهم هي في انضمام قتلة عثمان لجيش أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومطالبة عدد من الصحابة علياً بالقصاص منهم بينما كان رأيه - رضي الله عنهم جميعاً- هو توحيد الكلمة وجمع الصف وإماتة الفتنة وتخطيها حتى يستتب له الأمر ثم يأتي القصاص.
هذا بعد استشهاد عثمان، أما قبل استشهاده، فنرى ابن سبأ يبدأ ببث الدعاية ضد عمال الخليفة من الولاة والأمراء، ثم لما وجد أن هذه لا تحقق المطلوب، انتقل لبث الدعاية ضد الخليفة نفسه.
وأصبح لابن سبأ أتباع في عدد من المدن نشطوا في تأليب الناس على عمال الخليفة، وتبادلوا الرسائل التي كانت تقرأ في الأمصار فتثير الفتن بين الناس.
وشخصية ابن سبأ قال عنها البعض أنها شخصية خيالية وغير موجودة، بينما أعطاها البعض الآخر دوراً أكبر من دورها، ولاشك أن لابن سبأ وأتباعه دوراً في أحداث الفتنة مع ملاحظة تطور الأوضاع العامة في المجتمع الإسلامي نتيجة الانسياح في بلاد جديدة.
وتقدم الدراسات الحديثة تفسيراً يعتمد أن سبب الفتنة يعود لعوامل اقتصادية واجتماعية، مثل تدفق الأموال في المجتمع، وظهور بوادر الترف، وحدوث تفاوت كبير في مستوى المعيشة، وتوقف الفتوح، ما أدى إلى شعور الناس بالفراغ وانغماسهم بالفتنة والشغب على الحكام.
تطورت الدعاية في المدن والأمصار من دعاية ضد عمال الخليفة إلى دعاية ضد الخليفة نفسه، فبدأوا يثيرون قضايا من مثل:
- تدوين المصحف واعتماد النسخة المدونة وإحراق ما سواها.
- عدم شهوده بدراً وموقفه في أحد وعدم شهوده بيعة الرضوان
- اتمامه الصلاة في منى
- زيادة موضع الحمى
- إمارة الفتى وضربه بالسوط والعصا
- توزيع الأموال وإنفاقها على أشخاص بعينهم
👍1
068- #الجيل_الأول
فتنة مقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه(2من3):
يوم الدار
تطورت الدعاية ضد الخليفة فقدمت الوفود من الكوفة والبصرة ومصر وواجهوا الخليفة في هذه الأمور فأرسل لهم عثمان علياً فاصطلحوا على خمس:
أن المنفي يقلب والمحروم يعطى ويوفر الفيء ويعدل في القسمة ويستعمل ذو الأمانة والقوة.
كتبوا ذلك في كتاب وأن يرد ابن عامر أميراً على البصرة وأبو موسى الأشعري أميراً على الكوفة.
لقد اتخذ عمر رضي الله عنه في ديوان العطاء مبدأ التفاضل حسب السابقة في الإسلام، فمن غير المنطقي ولا المعقول أن يأخذ المرتد الذي عاد عن ردته مبلغاً يساوي من حاربه وأعاده بالأمس، فلما تغيرت الأيام، وظهر جيل جديد عاش في كنف الإسلام كان لا بد للعودة للأصل وهو العدالة في القسمة.
عند رحيل الوفود أخذ عليهم سيدنا عثمان أن لا يشقوا عصاً ولا يفارقوا جماعة ما أقام لهم شرطهم ثم رجعوا راضين.
وفي طريق عودتهم يلتقي الوفد المصري براكب معه رسالة من عثمان إلى واليه في مصر يأمره بقتل هؤلاء وصلبهم وقطع أيديهم وأرجلهم!
فرجعوا إلى المدينة، واللافت أن وفدي البصرة والكوفة قد رجعا أيضاً..
توجهت الوفود لسيدنا علي وطلبوا منه القيام معهم لقتل عثمان فرفض، ولما سأله البعض: لم كتبت إلينا؟.. قال: والله ما كتبت إليكم كتاباً!
تقول الرواية: فنظر بعضهم إلى بعض!.. وفي هذا دلالة على أن ثمة رسائل زورت على لسان عدد من كبار الصحابة تدعو الناس للقدوم للمدينة لخلع عثمان، وكما زورت هذه الرسائل سابقاً زورت رسالة الراكب المصري.
توجه أصحاب الفتنة لدار عثمان وواجهوه بالرسالة فقال لهم: "إنهما اثنتان أن تقيموا رجلين من المسلمين(شاهدين) أو يميني بالله ما كتبت ولا أمليت ولا علمت" ثم كان أن حصروه في داره، ومنعوا عنه حتى الطعام والشراب.
كان عثمان رضي الله عنه يترقب وقوع الفتنة فقد أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتنة تقع له وأنه يستشهد فيها.
وكان رضي الله عنه يخرج على من يحاصره فيحاججهم بالقرآن والسنة ويذكرهم بمواقفه في خدمة الإسلام.
وقد ثبت أن عثمان رضي الله عنه اتخذ موقفاً واضحاً وحاسماً يتمثل في عدم المقاومة وأنه ألزم به الصحابة.
كما رفض عثمان رضي الله عنه التنازل عن الخلافة وكيف يفعل ورسول الله قال له: "يا عثمان إن الله مقمصك قميصاً فإن أرادك المنافقون على أن تخلعه فلا تخلعه لهم ولا كرامة"
ثم حصل أن تجرأ القتلة على اقتحام الدار وقتل الخليفة، قتلوه رضي الله عنه وهو صائم، والمصحف بين يديه، وتذكر الروايات ان أربعة من شباب قريش حملوا من الدار ملطخين بدمائهم، كانوا يدافعون عن الخليفة وهم: عبد الله بن الزبير والحسن بن علي ومحمد بن حاطب ومروان بن الحكم، كما تبين موقف محمد بن أبي بكر والذي كان مع الوفود وأنه دخل على عثمان قبل مقتله فما ذكره بمكانته من أبيه خرج محمد ولم يشترك في قتله.
ونستطيع أن نجمل أن موقف الصحابة جميعاً كان يتجه نحو الدفاع عن عثمان، ومنهم من أصر على القتال دفاعاً عنه كالزبير بن العوام وزيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير والحسن بن علي وأبو هريرة وغيرهم لكنهم في النهاية التزموا أوامر الخليفة بعدم القتال.
ويتلخص موقف الأنصار بما عرضه زيد بن ثابت الأنصاري الخزرجي على عثمان قائلاً: هؤلاء الأنصار بالباب يقولون إن شئت كنا أنصار الله مرتين. فقال: لا حاجة لي بذلك كفوا.
أما أمنا صفية رضي الله عنها، فقد حاولت إدخال الطعام والشراب لبيت الخليفة فمنعها أصحاب الفتنة عن ذلك.
وأرسل سيدنا علي ولديه الحسن والحسين للدار للدفاع عن عثمان كما حاول بنفسه الدخول للدار و كسر الحصار فمنعه أصحاب الفتنة.
أما تعليقات الصحابة بعد مقتل الخليفة فاهتم بها الناس لذلك نجدهم يتفرقون في أصحاب النبي يسألونهم، فلما سألوا أم المؤمنين عائشة أنكرت قتل الخليفة وشنعت على القتلة فقال لها أحدهم: هذا عملك أنت كتبت للناس.. فتقسم أم المؤمنين أنها لم تكتب للناس شيئاً. فيتبين لنا أن هناك من زور الرسائل على لسان عائشة تدعو الناس للخروج على عثمان.
فتنة مقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه(2من3):
يوم الدار
تطورت الدعاية ضد الخليفة فقدمت الوفود من الكوفة والبصرة ومصر وواجهوا الخليفة في هذه الأمور فأرسل لهم عثمان علياً فاصطلحوا على خمس:
أن المنفي يقلب والمحروم يعطى ويوفر الفيء ويعدل في القسمة ويستعمل ذو الأمانة والقوة.
كتبوا ذلك في كتاب وأن يرد ابن عامر أميراً على البصرة وأبو موسى الأشعري أميراً على الكوفة.
لقد اتخذ عمر رضي الله عنه في ديوان العطاء مبدأ التفاضل حسب السابقة في الإسلام، فمن غير المنطقي ولا المعقول أن يأخذ المرتد الذي عاد عن ردته مبلغاً يساوي من حاربه وأعاده بالأمس، فلما تغيرت الأيام، وظهر جيل جديد عاش في كنف الإسلام كان لا بد للعودة للأصل وهو العدالة في القسمة.
عند رحيل الوفود أخذ عليهم سيدنا عثمان أن لا يشقوا عصاً ولا يفارقوا جماعة ما أقام لهم شرطهم ثم رجعوا راضين.
وفي طريق عودتهم يلتقي الوفد المصري براكب معه رسالة من عثمان إلى واليه في مصر يأمره بقتل هؤلاء وصلبهم وقطع أيديهم وأرجلهم!
فرجعوا إلى المدينة، واللافت أن وفدي البصرة والكوفة قد رجعا أيضاً..
توجهت الوفود لسيدنا علي وطلبوا منه القيام معهم لقتل عثمان فرفض، ولما سأله البعض: لم كتبت إلينا؟.. قال: والله ما كتبت إليكم كتاباً!
تقول الرواية: فنظر بعضهم إلى بعض!.. وفي هذا دلالة على أن ثمة رسائل زورت على لسان عدد من كبار الصحابة تدعو الناس للقدوم للمدينة لخلع عثمان، وكما زورت هذه الرسائل سابقاً زورت رسالة الراكب المصري.
توجه أصحاب الفتنة لدار عثمان وواجهوه بالرسالة فقال لهم: "إنهما اثنتان أن تقيموا رجلين من المسلمين(شاهدين) أو يميني بالله ما كتبت ولا أمليت ولا علمت" ثم كان أن حصروه في داره، ومنعوا عنه حتى الطعام والشراب.
كان عثمان رضي الله عنه يترقب وقوع الفتنة فقد أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتنة تقع له وأنه يستشهد فيها.
وكان رضي الله عنه يخرج على من يحاصره فيحاججهم بالقرآن والسنة ويذكرهم بمواقفه في خدمة الإسلام.
وقد ثبت أن عثمان رضي الله عنه اتخذ موقفاً واضحاً وحاسماً يتمثل في عدم المقاومة وأنه ألزم به الصحابة.
كما رفض عثمان رضي الله عنه التنازل عن الخلافة وكيف يفعل ورسول الله قال له: "يا عثمان إن الله مقمصك قميصاً فإن أرادك المنافقون على أن تخلعه فلا تخلعه لهم ولا كرامة"
ثم حصل أن تجرأ القتلة على اقتحام الدار وقتل الخليفة، قتلوه رضي الله عنه وهو صائم، والمصحف بين يديه، وتذكر الروايات ان أربعة من شباب قريش حملوا من الدار ملطخين بدمائهم، كانوا يدافعون عن الخليفة وهم: عبد الله بن الزبير والحسن بن علي ومحمد بن حاطب ومروان بن الحكم، كما تبين موقف محمد بن أبي بكر والذي كان مع الوفود وأنه دخل على عثمان قبل مقتله فما ذكره بمكانته من أبيه خرج محمد ولم يشترك في قتله.
ونستطيع أن نجمل أن موقف الصحابة جميعاً كان يتجه نحو الدفاع عن عثمان، ومنهم من أصر على القتال دفاعاً عنه كالزبير بن العوام وزيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير والحسن بن علي وأبو هريرة وغيرهم لكنهم في النهاية التزموا أوامر الخليفة بعدم القتال.
ويتلخص موقف الأنصار بما عرضه زيد بن ثابت الأنصاري الخزرجي على عثمان قائلاً: هؤلاء الأنصار بالباب يقولون إن شئت كنا أنصار الله مرتين. فقال: لا حاجة لي بذلك كفوا.
أما أمنا صفية رضي الله عنها، فقد حاولت إدخال الطعام والشراب لبيت الخليفة فمنعها أصحاب الفتنة عن ذلك.
وأرسل سيدنا علي ولديه الحسن والحسين للدار للدفاع عن عثمان كما حاول بنفسه الدخول للدار و كسر الحصار فمنعه أصحاب الفتنة.
أما تعليقات الصحابة بعد مقتل الخليفة فاهتم بها الناس لذلك نجدهم يتفرقون في أصحاب النبي يسألونهم، فلما سألوا أم المؤمنين عائشة أنكرت قتل الخليفة وشنعت على القتلة فقال لها أحدهم: هذا عملك أنت كتبت للناس.. فتقسم أم المؤمنين أنها لم تكتب للناس شيئاً. فيتبين لنا أن هناك من زور الرسائل على لسان عائشة تدعو الناس للخروج على عثمان.
👍2