نشر المحقق الصحفي الأمريكي لينكولن بارنت سنة 1948م مقالاً حول: (الله والشعب الأمريكي، وهل يعيشون بحسب إيمانهم؟)، وتضمن المقال استفتاء كبيرًا، كان من النتائج:
-95% منهم يؤمنون بالله.
-لكن 25% فقط من هؤلاء المؤمنين بالله يعتبرون الدين مؤديًّا إلى إقامة حياة جيدة وفاضلة!
-95% منهم يؤمنون بالله.
-لكن 25% فقط من هؤلاء المؤمنين بالله يعتبرون الدين مؤديًّا إلى إقامة حياة جيدة وفاضلة!
❤3🤬2👍1
"كنتُ أرى في أول الأمر أنه لا ينبغي إكراه أحد على الإيمان بالمسيح، بل ينبغي الدعوة إليه بالكلام، والذب عنه بالجدال، غير أنه قد ظهر بطلان رأيي هذا". أوغسطين (430م)
❤4🔥3
"من الكفرة من كانوا قد اعتنقوا الإيمان [المسيحي] يومًا، وهم يقرون به، كالمبتدعة أو أهل الردة، وهؤلاء يجب إكراههم، حتى بالعقوبات البدنية أيضًا، على أن ينجزوا ما وعدوا به، ويلزموا ما اعتنقوه من قبل". توماس الأكويني
❤7🔥2
"ليس أحد منا يريد موت المبتدع، غير أن بيت داود لم يستحق أن يستولي عليه السلام إلا بمصرع ابنه أبشالوم في الحرب التي أثارها على أبيه، وكذلك الكنيسة الكاثوليكية، فهي إذا كان هلاك البعض سببًا لانضمام الباقين إليها، تشفي ألم قلبها الوالدي بنجاة شعوب كثيرة". أوغسطين (430م)
❤5🔥3
"تحظر [=الكنيسة الكاثوليكية] عليهم [=على المسيحيين الكاثوليك] مخالطة أولئك الكفرة الذين ضلوا عن الإيمان الذي اعتنقوه: إما بإفسادهم إياه كالمبتدعة، أو بجحودهم له بكليته كأهل الردة، فإن الكنيسة تقضي على هذين الفريقين بالحرم". توماس الأكويني
🤯3❤2😎2🔥1
"ولو أن الهنود اتحدوا وجمعوا قواهم عند بداية استعمار الأوربيين بلادهم لكان من الجائز أن ينقذوا نفوسهم من أيدى تلك الحفنة الصغيرة من الأجانب الذين نزلوا بشواطئ قارتهم". المؤرخ والمنظر السياسي الفرنسي ألكسيس دو توكفيل (1805م)
❤4😢4
"قبل أن يصل الرجل الأبيض إلى الدنيا الجديدة، كان سكان أمريكا الشمالية الأصليون يعيشون قانعين راضين، وبعد أن شتت الأوروبيون شمل القبائل الهندية وطردوها للمجاهل والفيافي، قضوا عليهم بأن يعيشوا عيشة متنقلة لا استقرار فيها، عيشة كلها آلام وصعاب تجل عن الوصف والتعبير". ألكسيس دو توكفيل
❤4
"إنه ليؤسفني أن يتصور القارئ أني قد أسرفت هنا في ألوان الصورة التي رسمتها [عمَّا أصاب المرضى والأطفال والشيوخ من الهنود الحمر]. ولقد رأيتُ بعيني رأسي كثيرًا من أنواع البؤس التي وصفتها توًّا، وكنت شاهد عيان لآلام ومصاعب يمتنع عليَّ تصويرها فعلًا". ألكسيس دو توكفيل
❤6
حجة الروح بين سُقْرَاط اليوناني والجهم بن صفوان الترمذي!
في الحوار المنسوب إلى سُقْرَاط مع أريستوديموس، الذي كان يستهزئ بالممارسات الدينية، ناقشه في تشكيكه في تدبير مدبر لهذا العالم بسبب عدم رؤيته، "في حين أنني أرى صُنّاَع الأشياء في هذا العالم"، وحاجَّه سُقْرَاط بأن عدم رؤية المدبر لا يدل على عدم وجوده، واستخدم حجة الروح الموجودة في الجسد والتي لا تُرى، فقال: "أنت لا ترى روحك أيضاً، تلك التي تهيمن على جسدك وتُسيره؛ وعليه، فبناءً على منطقك هذا، يمكنك القول إنك لا تفعل شيئاً عن قصد وتدبير، بل إن كل أفعالك وليدة الصدفة".
فاحتج عليه سُقْرَاط بالنفس أو الروح المدبرة للجسد، وأن التدبير يعرف بالآثار، وإن لم تقع تحت البصر.
وقد ذُكِرَ عن الجهم بن صفوان قصة تدور حول فكرة شبيهة بذلك، إذ ذُكِرَ عنه أنه "كان صاحب خصومات وكلام"، وأنه كثير الجدل في الله، "فكان يجادل ويقول برأيه"، ثم إنه لقي "أناسًا من المشركين يقال لهم السُّمنية"، "فقالوا له: ألست تزعم أن لك إلها؟ ". وطلبوا منه أثبات وجود ربه الذي يؤمن به، وكانت حجتهم في الإنكار أنَّ الجهم لم ير ربه ولم يسمعه ولا شمه ولا حسَّه. "فتحير الجهم"، و"دخل البيت لا يخرج" منه، و"شك فأقام أربعين يومًا لا يصلي"، ثم إنه وَجَدَ جوابًا عن حجتهم، إذ "استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى"، وهي مسألة الروح، "فاستدرك الجهم حجة مثل هذه الحجة"، "فقال للسُّمنية: ألستم تزعمون أن في أجسادكم أرواحاً؟"، "فقالوا: نعم. فقال: فهل رأيت روحك...إلخ. فقال جهم: فكذلك الله". ثم التزم من أجل ذلك لوازم عظيمة في الاعتقاد، والمعتزلة تزعم -ربما تشبعًا- بأنَّ احتجاج الجهم على السُّمنية استفاده من واصل بن عطاء.
ولعلك تلاحظ أن في القصتين يُجاب عن الاعتراض على وجود موجود غير مرئي بالاحتجاج بالروح التي في الجسد، هو أمر يقر به المخاطَب مع عدم رؤيته للروح، ومن ثَمَّ فالإقرار بوجود النفس مع عدم رؤيتها ينقض اتخاذ عدم الرؤية وحده دليلًا على عدم الوجود. فصحة الاعتراض المشتركة كانت على حصر المعرفة في المشاهدة الحسية، لكن الجهم بن صفوان، كما في الحكاية، بنى على قياس الإله على الروح نفي الصفات الإلهيَّة لتسلم له حجته.
إنه من خلال سرد القصتين نستطيع إثبات وجود موازاة حِجاجية واضحة، فماذا عن إثبات انتقال الحجة من التراث السُّقراطي إلى الجهم بن صفوان؟ بطبيعة الحال، لا يوجد دليل مادي أو نقل صريح يربط بينهما ويشهد على ذلك، لكن الإشارة إلى أنه "استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى"، ربما قد يوحي باستفادة الجهم من مصدر أجنبي في استلهام تلك الحجة في رده على السُّمنية.
في الحوار المنسوب إلى سُقْرَاط مع أريستوديموس، الذي كان يستهزئ بالممارسات الدينية، ناقشه في تشكيكه في تدبير مدبر لهذا العالم بسبب عدم رؤيته، "في حين أنني أرى صُنّاَع الأشياء في هذا العالم"، وحاجَّه سُقْرَاط بأن عدم رؤية المدبر لا يدل على عدم وجوده، واستخدم حجة الروح الموجودة في الجسد والتي لا تُرى، فقال: "أنت لا ترى روحك أيضاً، تلك التي تهيمن على جسدك وتُسيره؛ وعليه، فبناءً على منطقك هذا، يمكنك القول إنك لا تفعل شيئاً عن قصد وتدبير، بل إن كل أفعالك وليدة الصدفة".
فاحتج عليه سُقْرَاط بالنفس أو الروح المدبرة للجسد، وأن التدبير يعرف بالآثار، وإن لم تقع تحت البصر.
وقد ذُكِرَ عن الجهم بن صفوان قصة تدور حول فكرة شبيهة بذلك، إذ ذُكِرَ عنه أنه "كان صاحب خصومات وكلام"، وأنه كثير الجدل في الله، "فكان يجادل ويقول برأيه"، ثم إنه لقي "أناسًا من المشركين يقال لهم السُّمنية"، "فقالوا له: ألست تزعم أن لك إلها؟ ". وطلبوا منه أثبات وجود ربه الذي يؤمن به، وكانت حجتهم في الإنكار أنَّ الجهم لم ير ربه ولم يسمعه ولا شمه ولا حسَّه. "فتحير الجهم"، و"دخل البيت لا يخرج" منه، و"شك فأقام أربعين يومًا لا يصلي"، ثم إنه وَجَدَ جوابًا عن حجتهم، إذ "استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى"، وهي مسألة الروح، "فاستدرك الجهم حجة مثل هذه الحجة"، "فقال للسُّمنية: ألستم تزعمون أن في أجسادكم أرواحاً؟"، "فقالوا: نعم. فقال: فهل رأيت روحك...إلخ. فقال جهم: فكذلك الله". ثم التزم من أجل ذلك لوازم عظيمة في الاعتقاد، والمعتزلة تزعم -ربما تشبعًا- بأنَّ احتجاج الجهم على السُّمنية استفاده من واصل بن عطاء.
ولعلك تلاحظ أن في القصتين يُجاب عن الاعتراض على وجود موجود غير مرئي بالاحتجاج بالروح التي في الجسد، هو أمر يقر به المخاطَب مع عدم رؤيته للروح، ومن ثَمَّ فالإقرار بوجود النفس مع عدم رؤيتها ينقض اتخاذ عدم الرؤية وحده دليلًا على عدم الوجود. فصحة الاعتراض المشتركة كانت على حصر المعرفة في المشاهدة الحسية، لكن الجهم بن صفوان، كما في الحكاية، بنى على قياس الإله على الروح نفي الصفات الإلهيَّة لتسلم له حجته.
إنه من خلال سرد القصتين نستطيع إثبات وجود موازاة حِجاجية واضحة، فماذا عن إثبات انتقال الحجة من التراث السُّقراطي إلى الجهم بن صفوان؟ بطبيعة الحال، لا يوجد دليل مادي أو نقل صريح يربط بينهما ويشهد على ذلك، لكن الإشارة إلى أنه "استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى"، ربما قد يوحي باستفادة الجهم من مصدر أجنبي في استلهام تلك الحجة في رده على السُّمنية.
❤7
من قصة الخلق عند شعب الشايان من شعوب أمريكا الأصليين
"في البدء كان هناك العدم وماهيو [=الإله الخالق عند شعب الشايان]، الروح المطلق يعيش في الفراغ. نظر ماهيو فيما حوله ولم يكن هناك شيئاً يرى، ولم يكن هناك شيئاً يسمع، لم يكن هناك سواه، وحيداً في العدم. ولان جبروته كان بالغ العظمة فان ماهيو لم يكن وحيداً ذلك أن وجوده المجرد يعنى الكون بأشمله. بيد أنه عندما تحرك خلال الزمن اللانهائي للعدم بدا ماهيو انه آن لذلك الجبروت أن يستغل. اذ ما نفع القوة (سأل ماهيو نفسه) إن لم تسخر لخلق عالم، ومن ثم بشر يعيشون في ذلك العالم.
وهكذا كان: سخر ماهيو قوته لخلق حياة عظيمة مثل بحيرة، ولكن مالحة [ثم خلق المخلوقات المائية، ثم المخلوقات البرية، ثم خلق الضوء]. قال ماهيو في سريرته: يا لجمال ذلك كله. وفي الفضاء الذي يلف البحيرة؛ جدفت الإوزة الثلجية إلى حيث ظنت مكان ماهيو. قالت الإوزة: أنا لا أراك، ولكني أعلم بأنك موجود، أن أعرف أين أنت الآن، ولكني أعرف كذلك أنك موجود في كل مكان".
"في البدء كان هناك العدم وماهيو [=الإله الخالق عند شعب الشايان]، الروح المطلق يعيش في الفراغ. نظر ماهيو فيما حوله ولم يكن هناك شيئاً يرى، ولم يكن هناك شيئاً يسمع، لم يكن هناك سواه، وحيداً في العدم. ولان جبروته كان بالغ العظمة فان ماهيو لم يكن وحيداً ذلك أن وجوده المجرد يعنى الكون بأشمله. بيد أنه عندما تحرك خلال الزمن اللانهائي للعدم بدا ماهيو انه آن لذلك الجبروت أن يستغل. اذ ما نفع القوة (سأل ماهيو نفسه) إن لم تسخر لخلق عالم، ومن ثم بشر يعيشون في ذلك العالم.
وهكذا كان: سخر ماهيو قوته لخلق حياة عظيمة مثل بحيرة، ولكن مالحة [ثم خلق المخلوقات المائية، ثم المخلوقات البرية، ثم خلق الضوء]. قال ماهيو في سريرته: يا لجمال ذلك كله. وفي الفضاء الذي يلف البحيرة؛ جدفت الإوزة الثلجية إلى حيث ظنت مكان ماهيو. قالت الإوزة: أنا لا أراك، ولكني أعلم بأنك موجود، أن أعرف أين أنت الآن، ولكني أعرف كذلك أنك موجود في كل مكان".
❤5🤯4👍1😢1
لمحة عن الاعتقاد بأثر العين الشريرة لدى الغربيين!
الاعتقاد بأثر العين الشريرة في بدن الإنسان أو نفسه شائع في تاريخ الفكر الأوروبي، وهو اعتقاد لا يقتصر على المتدينين بل حتى على غير المؤمنين. لكنهم يختلفون في مصدر هذا التأثير بحسب الخلفيات الاعتقادية والفلسفية والأيديولوجية التي ينطلقون منها، فبعضهم يعتقد أن أثر العين الشريرة مصدره من الشياطين (المتدينين)، وبعضهم بقوى النفس (الفلاسفة)، وبعضهم يفسره بانبعاثات مادية تحمل أثر الحسد من الحاسد (الماديين).
وهذه أمثلة كنماذج على هذا الاعتقاد الشائع في الغرب قديمًا وحديثًا:
الفيلسوف اليوناني ديمقريطس (370 ق.م)، فهو يفسر العين في سياق فلسفته الطبيعية الذرية، فيرى أن أجسام الحاسدين تُصدر صورًا أو انبعاثات، تحمل صفات نفوسهم الخبيثة؛ فإذا التصقت بمن تقع عليه واستقرت فيه، أضرت بجسمه وعقله. "فهو يرى أن الحاسدين يبثون صوراً ليست خالية تماماً من الإحساس أو القوة، بل هي مشحونة بالخصائص المقلقة والسامة التي يحملها أصحابها. وحين تمتزج هذه الصور بتلك الخصائص وتستقر لدى الأشخاص الذين وقعت عليهم عين الحاسد، فإنها تسبب لهم الاضطراب والأذى في العقل والجسد معاً".
كذلك، المؤرخ بلينيوس الأكبر (79م)، فإنه يذكر عن إيسوغونوس أن هناك أشخاصاً بين قبائل التريباليين والإيليريين، يملكون القدرة على السحر بمجرد النظر، ويقتلون من يحدقون فيهم لفترة طويلة، خصوصًا من خلال نظرة غضب، وأن تأثير عينهم الشريرة يطال البالغين بشكل أكبر.
أيضًا الشاعر الروماني الشهير (فرجيل) بوبليوس ورغيليوس مارو (19 ق. م)، فإن يذكر في سياق كلامه حزن على ما أصاب حملانه، يجعل العين تفسيرًا لذلك الضعف والهزال الذي أصابها، فهذا شاهد أدبي على تداول ذلك الاعتقاد في بيئة ذلك الشاعر.
وإذا انتقلنا إلى العصور الوسطى، وجدنا أحد أكبر اللاهوتيين المتفلسفين، وهو توماس الأكويني (1274م)، فإن ناقش رأي الفيلسوف ابن سينا في العين الشريرة (الحاسدة) وتفسير ابن سينا لها بأنها قوة في النفس تحدث الأثر وتتصرف في بدن المحسود، وقدرة الجوهر الروحي بالطبيعة في انصياع المادة الجسمانية له، ويعقب توماس الأكويني بأن "الأولى القول بأن قوة التخيل تُحدث تغييراً في الأرواح (الجسمانية) الكامنة في الجسد والمرتبطة بتلك النفس، ويظهر هذا التغير في الأرواح بصفة خاصة في العينين، حيث يمكن للأرواح الأكثر لطافةً أن تصل إليهما. ومن ثم، تؤثر العينان في الهواء الملامس لهما لمسافة معينة".
كذلك، مارسيليو فيسينو (1499م)، وهو من الفلاسفة الإنسانيين وأكثرهم تأثيرًا في مطلع عصر النهضة الإيطالية، يتحدث عن الإصابة بالعين، وأن العين تبعث أشعة تحمل بخارًا دمويًا لطيفًا؛ يدخل عبر عين الشخص الآخر إلى قلبه، فيغير دمه ويُمرضه، ويذكر إصابة الطفل بنظرة شيخ أو امرأة حائض، إلى جانب تفسير الافتتان العشقي بالطريقة نفسها.
أيضًا، فرانسيس بيكون (1626م)، فإنه عندما تحدث عن العواطف رمز على الحب والحسد؛ وأنهما يظهران بوضوح في العين خصوصًا عند حضور موضوعهما. ويرى أن الكتاب المقدس يصف الحسد بأنه "عين شريرة"، ويفسره بأنه يوحي بوجود إقرار ضمن فعل الحسد بصدور إشعاع أو انبعاثٍ ما من العين.
وحين ننتقل إلى وقتنا المعاصر، فإنه بالاستناد إلى مركز بيو للدراسات (Pew Research Center) الأمريكي، فإنه أظهر في أوروبا الغربية مسحًا لعام 2017م، ونشر سنة 2018م، هذه بعض نتائجه من حيث نسبة الاعتقاد بالعين: (البرتغال 48%، وإسبانيا 33%، وبلجيكا 23%، وفرنسا 20%، وسويسرا 17%، والدنمارك 9%، والسويد 9%، ووسيط النسب في البلدان الأوروبية الغربية المشمولة 16%).
كذلك، وبالاستناد إلى مركز بيو للدراسات، فإنه يذكر في تقرير صدر سنة 2012 مستندًا إلى أسئلة مسح سنة 2009، أنه تتساوى احتمالية إيمان غير المنتمين دينياً -مقارنةً بعامة الناس- بالمعتقدات المتعلقة "العين الشريرة"؛ بل إنهم أكثر ميلاً للاعتقاد باليوغا كممارسة روحية، وفي وجود طاقة روحية كامنة في أشياء مادية مثل الجبال والأشجار والبلورات. وأن المعتقدات والممارسات الشرقية وتلك المرتبطة بحركة (العصر الجديد) أكثر شيوعاً بين من يصفون أنفسهم بأنهم: "روحانيون لا متدينون".
الاعتقاد بأثر العين الشريرة في بدن الإنسان أو نفسه شائع في تاريخ الفكر الأوروبي، وهو اعتقاد لا يقتصر على المتدينين بل حتى على غير المؤمنين. لكنهم يختلفون في مصدر هذا التأثير بحسب الخلفيات الاعتقادية والفلسفية والأيديولوجية التي ينطلقون منها، فبعضهم يعتقد أن أثر العين الشريرة مصدره من الشياطين (المتدينين)، وبعضهم بقوى النفس (الفلاسفة)، وبعضهم يفسره بانبعاثات مادية تحمل أثر الحسد من الحاسد (الماديين).
وهذه أمثلة كنماذج على هذا الاعتقاد الشائع في الغرب قديمًا وحديثًا:
الفيلسوف اليوناني ديمقريطس (370 ق.م)، فهو يفسر العين في سياق فلسفته الطبيعية الذرية، فيرى أن أجسام الحاسدين تُصدر صورًا أو انبعاثات، تحمل صفات نفوسهم الخبيثة؛ فإذا التصقت بمن تقع عليه واستقرت فيه، أضرت بجسمه وعقله. "فهو يرى أن الحاسدين يبثون صوراً ليست خالية تماماً من الإحساس أو القوة، بل هي مشحونة بالخصائص المقلقة والسامة التي يحملها أصحابها. وحين تمتزج هذه الصور بتلك الخصائص وتستقر لدى الأشخاص الذين وقعت عليهم عين الحاسد، فإنها تسبب لهم الاضطراب والأذى في العقل والجسد معاً".
كذلك، المؤرخ بلينيوس الأكبر (79م)، فإنه يذكر عن إيسوغونوس أن هناك أشخاصاً بين قبائل التريباليين والإيليريين، يملكون القدرة على السحر بمجرد النظر، ويقتلون من يحدقون فيهم لفترة طويلة، خصوصًا من خلال نظرة غضب، وأن تأثير عينهم الشريرة يطال البالغين بشكل أكبر.
أيضًا الشاعر الروماني الشهير (فرجيل) بوبليوس ورغيليوس مارو (19 ق. م)، فإن يذكر في سياق كلامه حزن على ما أصاب حملانه، يجعل العين تفسيرًا لذلك الضعف والهزال الذي أصابها، فهذا شاهد أدبي على تداول ذلك الاعتقاد في بيئة ذلك الشاعر.
وإذا انتقلنا إلى العصور الوسطى، وجدنا أحد أكبر اللاهوتيين المتفلسفين، وهو توماس الأكويني (1274م)، فإن ناقش رأي الفيلسوف ابن سينا في العين الشريرة (الحاسدة) وتفسير ابن سينا لها بأنها قوة في النفس تحدث الأثر وتتصرف في بدن المحسود، وقدرة الجوهر الروحي بالطبيعة في انصياع المادة الجسمانية له، ويعقب توماس الأكويني بأن "الأولى القول بأن قوة التخيل تُحدث تغييراً في الأرواح (الجسمانية) الكامنة في الجسد والمرتبطة بتلك النفس، ويظهر هذا التغير في الأرواح بصفة خاصة في العينين، حيث يمكن للأرواح الأكثر لطافةً أن تصل إليهما. ومن ثم، تؤثر العينان في الهواء الملامس لهما لمسافة معينة".
كذلك، مارسيليو فيسينو (1499م)، وهو من الفلاسفة الإنسانيين وأكثرهم تأثيرًا في مطلع عصر النهضة الإيطالية، يتحدث عن الإصابة بالعين، وأن العين تبعث أشعة تحمل بخارًا دمويًا لطيفًا؛ يدخل عبر عين الشخص الآخر إلى قلبه، فيغير دمه ويُمرضه، ويذكر إصابة الطفل بنظرة شيخ أو امرأة حائض، إلى جانب تفسير الافتتان العشقي بالطريقة نفسها.
أيضًا، فرانسيس بيكون (1626م)، فإنه عندما تحدث عن العواطف رمز على الحب والحسد؛ وأنهما يظهران بوضوح في العين خصوصًا عند حضور موضوعهما. ويرى أن الكتاب المقدس يصف الحسد بأنه "عين شريرة"، ويفسره بأنه يوحي بوجود إقرار ضمن فعل الحسد بصدور إشعاع أو انبعاثٍ ما من العين.
وحين ننتقل إلى وقتنا المعاصر، فإنه بالاستناد إلى مركز بيو للدراسات (Pew Research Center) الأمريكي، فإنه أظهر في أوروبا الغربية مسحًا لعام 2017م، ونشر سنة 2018م، هذه بعض نتائجه من حيث نسبة الاعتقاد بالعين: (البرتغال 48%، وإسبانيا 33%، وبلجيكا 23%، وفرنسا 20%، وسويسرا 17%، والدنمارك 9%، والسويد 9%، ووسيط النسب في البلدان الأوروبية الغربية المشمولة 16%).
كذلك، وبالاستناد إلى مركز بيو للدراسات، فإنه يذكر في تقرير صدر سنة 2012 مستندًا إلى أسئلة مسح سنة 2009، أنه تتساوى احتمالية إيمان غير المنتمين دينياً -مقارنةً بعامة الناس- بالمعتقدات المتعلقة "العين الشريرة"؛ بل إنهم أكثر ميلاً للاعتقاد باليوغا كممارسة روحية، وفي وجود طاقة روحية كامنة في أشياء مادية مثل الجبال والأشجار والبلورات. وأن المعتقدات والممارسات الشرقية وتلك المرتبطة بحركة (العصر الجديد) أكثر شيوعاً بين من يصفون أنفسهم بأنهم: "روحانيون لا متدينون".
👍6🤯2🔥1😎1
"من وجد حَقِيقَة الإخلاص والتوكل على الله والالتجاء اليه والاستعانة بِهِ وَقطع التَّعَلُّق بِمَا سواهُ وجرب من نَفسه أَنه اذا تعلق بالمخلوقين ورجاهم وطمع فيهم أَن يجلبوا لَهُ مَنْفَعَة أَو يدفعوا عَنهُ مضرَّة فَإِنَّهُ يخذل من جهتهم وَلَا يحصل مَقْصُوده بل قد يبْذل لَهُم من الْخدمَة وَالْأَمْوَال وَغير ذَلِك مَا يَرْجُو أَن ينفعوه وَقت حَاجته اليهم فَلَا ينفعونه اما لعجزهم واما لانصارف قُلُوبهم عَنهُ واذا توجه الى الله بِصدق الافتقار اليه واستغاث بِهِ مخلصا لَهُ الدّين أجَاب دعاءه وأزال ضَرَره وَفتح لَهُ أَبْوَاب الرَّحْمَة فَمثل هَذَا قد ذاق من حَقِيقَة التَّوَكُّل وَالدُّعَاء لله مَا لم يذق غَيره". ابن تيميَّة
❤22😢2
"الرَّبَّ سُبْحَانَهُ حَالَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الضَّنَائِنَ [الذين اصطفاهم الله] وَبَيْنَ التَّعَلُّقِ بِالْخَلْقِ، وَصَرَفَ قُلُوبَهُمْ وَهِمَمَهُمْ وَعَزَائِمَهُمْ إِلَيْهِ". ابن قيم الجوزية
❤16