"القديس بولس غير مجراه [الدين المسيحي] وجعل منه عقيدة السر الوثني الخفي، يرتكز القديس بولس على الحاجة إلى سر خفي لدى الطبقات الشعبية الكبيرة: إنه يبحث عن ضحية، عن عرض أشباح دام يمكن أن يدخل في صراع مع صور الديانات السرية: الرب المصلوب، كأس الدم، الاتحاد الرمزي مع الضحية". نيتشه
❤7👍3
"أفلاطون هذا المضاد للهلينيين، هذا السامي بالفطرة، وكذلك الرواقية التي هي أساسًا من عمل الساميين، [فالفيلسوف] الرواقي قائدٌ عربيٌّ مدثرٌ بالبهارج والتصورات الإغريقيَّة". فريدريك نيتشه
❤7👍1
"ما مارس المسيحيون الأعمال التي أوصاهم بها المسيح أبدًا، والمسيحي يتصرف كسائر الناس، ومسيحيته مسيحية الحفلات والحالات المعنوية. مسيحيتنا، في أوربا كاذبة حتى النخاع بحيث نستحق فعلاً احتقار العرب والهندوس والصينيين لنا". فريدريك نيتشه
❤16👍2👌2
مقترح لبحث أكاديمي صغير (بحث ترقية محكم):
دراسة مقارنة عن حقيقة الشيطان والحكمة من وجوده وعلاقته بالإنسان، بين ابن قيم الجوزيَّة والفيلسوف الألماني فريدريك شيلنغ.
دراسة مقارنة عن حقيقة الشيطان والحكمة من وجوده وعلاقته بالإنسان، بين ابن قيم الجوزيَّة والفيلسوف الألماني فريدريك شيلنغ.
❤11👍2
"التعلق بالوثنية لم يكن يتصل بالعقل وإنما يتصل بالشعور: بحب العبادة والطقوس القديمة. فالحال شبيهة بالكاثوليكيين الذين يتحولون للبروتستانتية، ثم لا يستطيعون فى آخر الأمر صبرًا على فقدان ما كان يقترن بتناول القربان من موسيقى وطقوس مقدسة فيعودون لإيمانهم الأصلي". جورج سارتون
❤12👌2
روى الإمام البخاري عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما مِنْ أيامٍ العمل الصالح فيهنَّ أحبُّ إلى الله من هذه العشر).
❤25👍3
"الكتب خير الأشياء إذا أحسن استعمالها، أما إذا أسيء فهي من شر الأمور، فما هو الاستعمال الصحيح لها؟ ليس للكتب غرض سوى الايحاء، وأنه لخير لي ألا أرى كتاباً من أن يضلني الكتاب بجاذبيته عن مجالي ضلالاً مبيناً، أو أن أصبح تابعاً بدلاً من أن أكون صاحب رأي مستقل". رالف والدو إمرسون
❤13👍7
"كانت جدتي متزمتة العقيدة صارمة الأخلاق، تمقت الخمر، وتعد التدخين خطيئة. عقيدتها البروتستانتية، [لكنها] تحولت في السبعين من عمرها إلى عقيدة الموحدين الذين ينكرون ربوبية المسيح". الفيلسوف برتراند رسل
❤20👍5
"أكثرت من القراءة في تلك الاعوام [بداية حياته الفكرية]، لكنها لم تكن قراءة موجهة، ولذلك ذهب كثيرٌ منها بغير جدوى". الفيلسوف برتراند رسل
قلتُ: القراءة العشوائية الفوضوية لا تنتج علمًا، ولا معرفة متماسكة، وإنما معلومات مفكَّكَة غير مترابطة ولا منتجة، وضريبتها القلق، وعدم قبول الأقوال، والشك فيها، مع تضخمٍ معرفيٍّ يلازمه تشتتٌ تصوريٌّ، والفوضوي بطبعه لا يقبل المنهج العلم ولا يحترم أدبياته وقواعده.
قلتُ: القراءة العشوائية الفوضوية لا تنتج علمًا، ولا معرفة متماسكة، وإنما معلومات مفكَّكَة غير مترابطة ولا منتجة، وضريبتها القلق، وعدم قبول الأقوال، والشك فيها، مع تضخمٍ معرفيٍّ يلازمه تشتتٌ تصوريٌّ، والفوضوي بطبعه لا يقبل المنهج العلم ولا يحترم أدبياته وقواعده.
👍18❤14👏3
الحواري بطرس قسيم الجنة والنار!
من التصورات الشائعة المستندة إلى التقليد المسيحي الشعبي اعتقاد أنَّ القديس بطرس حارس الجنة، وأن معه مفتاح السماء، حيث يُصوَّر بطرس في الثقافة المسيحية والفن الشعبي بوصفه حامل مفاتيح السماء أو حارس البوابات، وتوضح بعض الرسومات والكتابات في العصور الوسطى صورة بطرس بوصفه الواقف عند (البوابات اللؤلؤية) للسماء، وهي الذي بيده أن يسمح بالدخول لأي شخص إلى ملكوت السماء، أو يمنعه.
وهذه صورة شائعة في الثقافة الشعبية المسيحية، حيث يُصوَّر بطرس غالبًا كرجل أصلع ذي لحية طويلة ومسن، وعادة ما يحمل مفتاحًا أو أكثر كبيرًا في يده أو معلقًا على حزامه، ويجلس عند البوابات اللؤلؤية التي تُعد المدخل الرئيسي للسماء، ويؤدي دور حارس البوابة الذي يُجري مقابلات شخصية مع الراغبين في دخول الجنة، وغالبًا ما يكون جالسًا خلف مكتب أو واقفًا عند منبر، ومن لا يستحقون دخول السماء، فيُمنعون من الدخول، ويهبطون إلى الجحيم، وفي بعض الروايات، يبحث بطرس عن اسم المتوفى في كتاب قبل فتح البوابة.
وتستند هذه الأدبيات، وخصوصًا عند طائفة الكاثوليك، إلى ما ورد في إنجيل متى، الذي يقول: "أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ".
واستخدمت هذه التصورات ووظفت في الجدالات الدينية في العصور الوسطى وعصر النهضة، فمثلاً، قام إيرازموس -كما رجح ذلك باحثون- بكتابة كتب رسالة بعد موت البابا يوليوس الثاني، يصور فيها "رفض القديس بطرس عند أبواب الجنة دخول البابا إليها، ويقيم حواراً بين البابا والقديس بطرس حارس الجنة يخبره الأخير أنه يرفض دخوله الجنة لأنه كان متكبراً وعاش حياة مترفة وعنيفة ملطخة بالدماء".
من التصورات الشائعة المستندة إلى التقليد المسيحي الشعبي اعتقاد أنَّ القديس بطرس حارس الجنة، وأن معه مفتاح السماء، حيث يُصوَّر بطرس في الثقافة المسيحية والفن الشعبي بوصفه حامل مفاتيح السماء أو حارس البوابات، وتوضح بعض الرسومات والكتابات في العصور الوسطى صورة بطرس بوصفه الواقف عند (البوابات اللؤلؤية) للسماء، وهي الذي بيده أن يسمح بالدخول لأي شخص إلى ملكوت السماء، أو يمنعه.
وهذه صورة شائعة في الثقافة الشعبية المسيحية، حيث يُصوَّر بطرس غالبًا كرجل أصلع ذي لحية طويلة ومسن، وعادة ما يحمل مفتاحًا أو أكثر كبيرًا في يده أو معلقًا على حزامه، ويجلس عند البوابات اللؤلؤية التي تُعد المدخل الرئيسي للسماء، ويؤدي دور حارس البوابة الذي يُجري مقابلات شخصية مع الراغبين في دخول الجنة، وغالبًا ما يكون جالسًا خلف مكتب أو واقفًا عند منبر، ومن لا يستحقون دخول السماء، فيُمنعون من الدخول، ويهبطون إلى الجحيم، وفي بعض الروايات، يبحث بطرس عن اسم المتوفى في كتاب قبل فتح البوابة.
وتستند هذه الأدبيات، وخصوصًا عند طائفة الكاثوليك، إلى ما ورد في إنجيل متى، الذي يقول: "أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ".
واستخدمت هذه التصورات ووظفت في الجدالات الدينية في العصور الوسطى وعصر النهضة، فمثلاً، قام إيرازموس -كما رجح ذلك باحثون- بكتابة كتب رسالة بعد موت البابا يوليوس الثاني، يصور فيها "رفض القديس بطرس عند أبواب الجنة دخول البابا إليها، ويقيم حواراً بين البابا والقديس بطرس حارس الجنة يخبره الأخير أنه يرفض دخوله الجنة لأنه كان متكبراً وعاش حياة مترفة وعنيفة ملطخة بالدماء".
❤11👍3🤯2
موضوع مقترح للبحث في تخصص مقارنة الأديان:
تحول المسيحيين إلى يهود في عصر النهضة والعصر الحديث، مثال: بندكتوس سيباستيان سبيرلينغ (كان حيًّا سنة 1682م)، وتحوله الديني من المسيحية إلى اليهودية، وتأثيره على الوثريين والكالفينيين (البروتستانت)، وأثره في مفهوم (الخلاص الشامل).
تحول المسيحيين إلى يهود في عصر النهضة والعصر الحديث، مثال: بندكتوس سيباستيان سبيرلينغ (كان حيًّا سنة 1682م)، وتحوله الديني من المسيحية إلى اليهودية، وتأثيره على الوثريين والكالفينيين (البروتستانت)، وأثره في مفهوم (الخلاص الشامل).
❤10👏2
"كانت ثمة صلة بين مناهضي عقيدة التثليث والإسلام؛ ويكفي أن نستحضر الحالة المعروفة لآدم نويزر (1576م)، المناهض للتثليث، الذي انتهى به المطاف بعد نفيه من المجر إلى القسطنطينية". ريتشارد بوبكين
كان آدم نويزر قسًّا بروتستانتيًا ألمانيًا، ينتقد عقيدة التثليث، وأعلن إسلامه لاحقًا.
كان آدم نويزر قسًّا بروتستانتيًا ألمانيًا، ينتقد عقيدة التثليث، وأعلن إسلامه لاحقًا.
❤17👍3👏1
من المشاريع البحثية الكبرى التي لا يزال حقل مقارنة الأديان، وخصوصًا الدراسات اليهودية–المسيحية باللغة العربية وعلى أيدي باحثين مسلمين، في حاجة ماسة إليها: إنشاء برامج علمية مؤسسية متخصصة لدراسة التراث اليهودي والمسيحي غير القانوني والمنحول دراسةً تاريخيةً نقديةً شاملة، بوصفه مكونًا أساسيًّا في تاريخ التشكل النصي والعقدي لهاتين الديانتين، لا مجرد ملحقٍ أدبي أو مادةٍ هامشية ثانوية. فهذه النصوص، على اختلاف درجات حضورها وسلطتها، أسهمت بدرجات متفاوتة في بناء المفاهيم الدينية، وصياغة التصورات اللاهوتية، وتكوين كثير من المضامين التفسيرية والجدلية والطقسية داخل البيئات اليهودية والمسيحية.
وتزداد أهمية هذا المشروع في السياق الإسلامي المعاصر بالنظر إلى أن قطاعًا معتبرًا من الأدبيات الاستشراقية والتنصيرية، وكذلك بعض الإشكالات المثارة في الجدل الديني الحديث، يرتكز -تصريحًا أو تضمينًا- على مواد مستمدة من هذا التراث غير القانوني أو المنحول، أو على فرضيات تاريخية ونصية متصلة به؛ في حين لا يزال حضوره في الدرس العربي الإسلامي محدودًا، غالبًا ما يتراوح بين التناول الانتقائي، أو الاعتماد الوسيط على دراسات غربية، أو التوظيف الجدلي الذي لا يسبقه تحقيقٌ نقدي مستقل.
ومن ثمّ، فإن الحاجة لا تقتصر على مجرد نقل هذه النصوص إلى العربية أو عرض مضامينها، بل تمتد إلى بناء مشروع بحثي منهجي متعدد التخصصات يعيد فحصها وفق أدوات النقد التاريخي والنصي: من حيث تاريخ التأليف، وإشكالات النسبة والمؤلف، والبنية التحريرية، والشواهد الخطية، والسياقات العقدية والاجتماعية المنتجة لها، ومدى موثوقيتها التاريخية، وموقعها الفعلي داخل الجماعات التي تداولتها أو احتجت بها. كما يتطلب الأمر دراسة كيفية تلقي هذه النصوص في أزمانها: هل كانت تُعدُّ نصوصًا ذات سلطة دينية، أم مواد تفسيرية، أم أدبًا وعظيًّا وشعبيًّا، أم تراثًا متنازعًا على شرعيته وحدود الاحتجاج به؟
ومثل هذا المشروع لا ينبغي أن يُترك لمبادرات فردية متفرقة، مهما بلغت جودتها؛ لأن طبيعته المعرفية تقتضي تبنيًّا مؤسسيًّا طويل النفس، يجمع بين خبرات اللغات القديمة، والنقد النصي، وعلم المخطوطات، والتاريخ الديني، والدراسات اللاهوتية، وفلسفة الدين، والدراسات المقارنة. كما أن من شأنه أن يسدّ فجوةً ملحوظة في المكتبة العربية، وأن يُسهم في الانتقال بالبحث الإسلامي في الأديان من مستوى التلقي أو الجدل الدفاعي إلى مستوى الإنتاج النقدي الأصيل القادر على مساءلة المصادر، وفحص المسلمات، وإعادة تركيب تاريخ النصوص والتصورات الدينية بمنهجية علمية رصينة.
ويتصل بذلك اتصالًا وثيقًا مشروعٌ آخر لا يقل أهمية، وهو الدراسة التاريخية–اللاهوتية لنشأة مفهوم (القانونية) في التقاليد اليهودية والمسيحية المتعددة، بما يشمل الطوائف الباقية والمندثرة، والغالب منها والمهمَّش. فالقانونية ليست معطى أوليًّا بديهيًّا، بل بناء تاريخي مركب تشكل عبر جدالات طويلة، وسلطات دينية متنافسة، وتحولات مؤسساتية وعقدية متعاقبة. ومن ثم، فإن البحث العلمي يقتضي مساءلة مفهوم القانونية ذاته: كيف نشأ؟ وما المعايير التي اعتمدتها الجماعات المختلفة في إدراج نصوص واستبعاد أخرى؟ وما طبيعة السلطة التي منحت بعض الكتب وصف (القانونية)؟ وهل تستند هذه القانونية إلى وعيٍ جماعي متصل، أم إلى قرارات مجمعية، أم إلى أعراف استعمالية، أم إلى إعادة بناء لاهوتية لاحقة؟
كما يقتضي الأمر تحليل درجة التماسك الداخلي والدعوى المعرفية للقانونية نفسها؛ أي فحص مدى صلابة الأسس التاريخية واللاهوتية التي تقوم عليها القوائم القانونية المختلفة، وتتبع مصادرها الأولى، ومسارات انتقالها، وأدلتها التوثيقية، وتحولات حدودها عبر الزمن. إذ إن المقارنة الدقيقة بين قوانين الأسفار لدى الجماعات اليهودية والمسيحية المختلفة تكشف أن (القانونية) لم تكن دائمًا مفهومًا واحدًا ثابتًا، بل ظاهرة تاريخية متحركة، خاضعة لتفاعلات التأويل والسلطة والهوية والانقسام المذهبي.
ومن شأن مشروعٍ علمي من هذا النوع أن ينقل النقاش من مستوى الانفعال والرد والسجال إلى مستوى التحليل التاريخي النقدي لبنية النص المقدس، وآليات تشكل السلطة الدينية، وتاريخ صناعة المعايير المعرفية والقانونية داخل المجتمعات الدينية القديمة تلك، وهو ما يجعله مشروعًا استراتيجيًّا في تطوير الدراسات المقارنة للأديان، وإعادة قراءة تاريخ النصوص المؤسسة في اليهودية والمسيحية قراءةً أكثر تركيبًا وانضباطًا من الناحية المنهجية.
وتزداد أهمية هذا المشروع في السياق الإسلامي المعاصر بالنظر إلى أن قطاعًا معتبرًا من الأدبيات الاستشراقية والتنصيرية، وكذلك بعض الإشكالات المثارة في الجدل الديني الحديث، يرتكز -تصريحًا أو تضمينًا- على مواد مستمدة من هذا التراث غير القانوني أو المنحول، أو على فرضيات تاريخية ونصية متصلة به؛ في حين لا يزال حضوره في الدرس العربي الإسلامي محدودًا، غالبًا ما يتراوح بين التناول الانتقائي، أو الاعتماد الوسيط على دراسات غربية، أو التوظيف الجدلي الذي لا يسبقه تحقيقٌ نقدي مستقل.
ومن ثمّ، فإن الحاجة لا تقتصر على مجرد نقل هذه النصوص إلى العربية أو عرض مضامينها، بل تمتد إلى بناء مشروع بحثي منهجي متعدد التخصصات يعيد فحصها وفق أدوات النقد التاريخي والنصي: من حيث تاريخ التأليف، وإشكالات النسبة والمؤلف، والبنية التحريرية، والشواهد الخطية، والسياقات العقدية والاجتماعية المنتجة لها، ومدى موثوقيتها التاريخية، وموقعها الفعلي داخل الجماعات التي تداولتها أو احتجت بها. كما يتطلب الأمر دراسة كيفية تلقي هذه النصوص في أزمانها: هل كانت تُعدُّ نصوصًا ذات سلطة دينية، أم مواد تفسيرية، أم أدبًا وعظيًّا وشعبيًّا، أم تراثًا متنازعًا على شرعيته وحدود الاحتجاج به؟
ومثل هذا المشروع لا ينبغي أن يُترك لمبادرات فردية متفرقة، مهما بلغت جودتها؛ لأن طبيعته المعرفية تقتضي تبنيًّا مؤسسيًّا طويل النفس، يجمع بين خبرات اللغات القديمة، والنقد النصي، وعلم المخطوطات، والتاريخ الديني، والدراسات اللاهوتية، وفلسفة الدين، والدراسات المقارنة. كما أن من شأنه أن يسدّ فجوةً ملحوظة في المكتبة العربية، وأن يُسهم في الانتقال بالبحث الإسلامي في الأديان من مستوى التلقي أو الجدل الدفاعي إلى مستوى الإنتاج النقدي الأصيل القادر على مساءلة المصادر، وفحص المسلمات، وإعادة تركيب تاريخ النصوص والتصورات الدينية بمنهجية علمية رصينة.
ويتصل بذلك اتصالًا وثيقًا مشروعٌ آخر لا يقل أهمية، وهو الدراسة التاريخية–اللاهوتية لنشأة مفهوم (القانونية) في التقاليد اليهودية والمسيحية المتعددة، بما يشمل الطوائف الباقية والمندثرة، والغالب منها والمهمَّش. فالقانونية ليست معطى أوليًّا بديهيًّا، بل بناء تاريخي مركب تشكل عبر جدالات طويلة، وسلطات دينية متنافسة، وتحولات مؤسساتية وعقدية متعاقبة. ومن ثم، فإن البحث العلمي يقتضي مساءلة مفهوم القانونية ذاته: كيف نشأ؟ وما المعايير التي اعتمدتها الجماعات المختلفة في إدراج نصوص واستبعاد أخرى؟ وما طبيعة السلطة التي منحت بعض الكتب وصف (القانونية)؟ وهل تستند هذه القانونية إلى وعيٍ جماعي متصل، أم إلى قرارات مجمعية، أم إلى أعراف استعمالية، أم إلى إعادة بناء لاهوتية لاحقة؟
كما يقتضي الأمر تحليل درجة التماسك الداخلي والدعوى المعرفية للقانونية نفسها؛ أي فحص مدى صلابة الأسس التاريخية واللاهوتية التي تقوم عليها القوائم القانونية المختلفة، وتتبع مصادرها الأولى، ومسارات انتقالها، وأدلتها التوثيقية، وتحولات حدودها عبر الزمن. إذ إن المقارنة الدقيقة بين قوانين الأسفار لدى الجماعات اليهودية والمسيحية المختلفة تكشف أن (القانونية) لم تكن دائمًا مفهومًا واحدًا ثابتًا، بل ظاهرة تاريخية متحركة، خاضعة لتفاعلات التأويل والسلطة والهوية والانقسام المذهبي.
ومن شأن مشروعٍ علمي من هذا النوع أن ينقل النقاش من مستوى الانفعال والرد والسجال إلى مستوى التحليل التاريخي النقدي لبنية النص المقدس، وآليات تشكل السلطة الدينية، وتاريخ صناعة المعايير المعرفية والقانونية داخل المجتمعات الدينية القديمة تلك، وهو ما يجعله مشروعًا استراتيجيًّا في تطوير الدراسات المقارنة للأديان، وإعادة قراءة تاريخ النصوص المؤسسة في اليهودية والمسيحية قراءةً أكثر تركيبًا وانضباطًا من الناحية المنهجية.
❤9👌2👍1
حاخامات اليهود في كنيس أمستردام، في حفل كبير ومشحون، يصرحون بطرد وحرمان وتكفير ولعن الفيلسوف اليهودي سبينوزا، وهذا بعض ما جاء في نص قرارهم (صدر في حياة سبينوزا):
"بعون من حكم القديسين والملائكة، نقوم بإقصاء ولعنة وكراهية باروخ سبينوزا، بموافقة كل الجماعة المقدَّسة، وإننا نصوغ هذا الحرم مثلما صاغه يوشع ضد أريحا، وإننا لنلعنه مثلما لعن إيليا الأطفالَ، ونلعنه بكل اللعنات المذكورة في الشريعة اللعنة عليه في النهار وفي الليل، اللعنة عليه في منامه وفي يقظته وفي دخوله وخروجه، اللهم لا تغفر له أبدا، اللهم صُبَّ عليه جام غضبك، وانزل به كل الشرور، وليمح اسمه من هذا العالم إلى الأبد، وليفصله الله من كل قبائل إسرائيل بأن يسلط عليه كل اللعنات. ولتعلموا [يا بني إسرائيل] أنَّه عليكم ألا تقيموا مع سبينوزا أي علاقة، كتابية كانت أو شفهية، وألا تقدموا له أي خدمة، وألا يقترب أحدٌ منه بأقل من أربعة أذرع، أو يعيش معه تحت السقف نفسه، أو يقرأ ما يكتبه".
"بعون من حكم القديسين والملائكة، نقوم بإقصاء ولعنة وكراهية باروخ سبينوزا، بموافقة كل الجماعة المقدَّسة، وإننا نصوغ هذا الحرم مثلما صاغه يوشع ضد أريحا، وإننا لنلعنه مثلما لعن إيليا الأطفالَ، ونلعنه بكل اللعنات المذكورة في الشريعة اللعنة عليه في النهار وفي الليل، اللعنة عليه في منامه وفي يقظته وفي دخوله وخروجه، اللهم لا تغفر له أبدا، اللهم صُبَّ عليه جام غضبك، وانزل به كل الشرور، وليمح اسمه من هذا العالم إلى الأبد، وليفصله الله من كل قبائل إسرائيل بأن يسلط عليه كل اللعنات. ولتعلموا [يا بني إسرائيل] أنَّه عليكم ألا تقيموا مع سبينوزا أي علاقة، كتابية كانت أو شفهية، وألا تقدموا له أي خدمة، وألا يقترب أحدٌ منه بأقل من أربعة أذرع، أو يعيش معه تحت السقف نفسه، أو يقرأ ما يكتبه".
❤10👍1🤯1