الدراسات الدينية والفلسفية
16K subscribers
4.56K photos
265 videos
43 files
581 links
حساب يهتم بالفلسفة والفلاسفة والمذاهب الكلامية والأديان، والاستشراق والحضارة والتاريخ والأخلاق، والدراسات والأبحاث والنصوص والإصدارات المتعلقة بها، للإثراء.
Download Telegram
"[كان مشرفي الدكتور محمد عاطف العراقي] يراجع ما كتبته في بحثي، ويعاملني بقدر كبير من الشدة والعنف والقسوة لا مبرر لها ولم يكن الموقف يستدعى ذلك، وهو جالس على مكتبه في بيته، وأنا واقف أمامه مؤدبًا مهذبًا مثل التلميذ الخائب، وأرد على تساؤلاته بصوت خفيض نابع من احترامي له الشديد…مع هجومه المتواصل على فكر الإمام الغزالي وابن تيمية بمناسبة ودون مناسبة". د. الزيني
15👍5
يتحدث الكاتب الروماني يوليوس فيرميكوس ماتيرنوس (القرن الرابع الميلادي)، في وقته عن أن الوثنيين اليونان والرومان عبدوا كل شيءٍ وجدوه مفيدًا ونافعًا لهم، ولهذا عبدوا الطعام والشراب، ومخزن الأغذية، واتخذوا من موادهم الغذائية آلهة لهم، لأنهم قدسوا في الحياة لذات الأكل والشرب.
ويعيب اللاهوتي المسيحي المعروف أوغسطين (٤٣٠م) عليهم عباداتهم الكثيرة المتعددة، وينصحهم بعبادة الأصل الذي يطلبونهم، وهو المنفعة أو السعادة، ويتساءل متعجبًا: لماذا لا يعبد الوثنيون الرومان السعادة بمفردها ويقيمون لها معبدًا وحدها يؤدون فيه العبادة إليها!
ويشير كذلك رجال الدين البروتستانتي مارتن لوثر إلى قضية تحسين العقل الوثني اعتقاد أن الإلهي في ماهيته ما هو مفيد، وأنه في حقيقته بالنسبة إليهم ليس إلا مجموعة احتياجات ومنافع، يقول مارتن لوثر عنهم: "إلى درجة أنهم حولوا حتى النبات والثوم إلى آلهة".
ثم يشير مارتن لوثر إلى تسرب تلك التعاليم الوثنية إلى الكاثوليكية، لكن هذه المرة ليس في الثوم والبصل، وإنما في قبور الأولياء! يقول: "كان لكل مرض أو محنة إلهها الخاص، وعندما تكون الحوامل في محنة، يزرن القديسة مارغريت، حيث كانت آلهتهم".
ولهذا، لم يكن جوهر فكرة البرغماتية حديث المنشأ لم تظهر إلا في المجتمع الأمريكي على يد تشارلز بيرس ووليم جيمس وجون ديوي، بل هي فكرة قديمة قدم المجتمعات الأوروبية، منذ بدايات اليونان والرومان، حيث وجدوا المنفعة ووسائلها أحق ما يعبد ويتخذ إلهًا يتقرب إليه وتبذل له العبادات.
وإذا كان المذهب البرغماتي يقرر أن الحق هو ما ينفع، فإن المجتمعات الغربية القديمة رأت أن كل ما ينفع ليس فقط هو الحق، بل هو المستحق للألوهية والعبادة، مهما كان حقيرًا أو صغيرًا، فاستحقاق الألوهية عندهم يدور مع النفع الدنيوي المباشر الملموس لذلك الشيء وجودًا وعدمًا.
👏1083🔥1
"واعلم أنه ليس من علم تذكره عند غير أهله إلا عابوه، ونصبوا له, ونقضوه عليك، وحرصوا على أن يجعلوه جهلًا". ابن المقفع
👍1513🤝4
"إن الماركسية، بلا ريب، دين بالمعنى الأدنى للكلمة. وكما هو الحال في كل شكل متدن من أشكال الحياة الدينية، فقد استُخدِمت دائمًا، باستعارة العبارة المناسبة لماركس نفسه، كأفيون للشعوب". سيمون فايل

وليس ذلك حكرًا على الماركسية؛ فالأمر ينسحب على سائر الأيديولوجيات وعلى الفلسفات أيضًا.
13👍5👀2👌1
"إن من أكثر الجوانب المحزنة في الثقافة الفرنسية اللامعة أن تحظى آراءٌ بهذا القدر من السخف الجذري بكل ذلك القدر من المكانة".المؤرخ البريطاني جون باولز
👏43
"يشترك الليبراليون الأمريكيون واليسار في فرنسا وبريطانيا في الوهم ذاته؛ وهم أن للتاريخ اتجاهًا ثابتًا يسير نحوه، وأن التطور يمضي نحو حالة منسجمة مع مُثُل عليا. والماركسية ليست سوى إحدى الصيغ التي تجمع بين الطابع الكارثي والحتمية لهذا التفاؤل الذي يميل إليه العقلانيون". ريمون آرون
7👍1👏1
"شوبنهاور الزعيم الفطري للفلسفة غير الأكاديميَّة في ألمانيا". فيلهلم فونت
3👍3
"عدم شهادة الحس لا تنفي ثبوت ما لم يشهده، ولو كان ما لم يشهده الإنسان بحسه ينفيه لبطلت المعقولات والمسموعات، وقد قال سبحانه: (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ)". ابن تيميَّة
17👍1
الكتاب الإلكتروني أداة سريعة، ووسيلة عابرة. أمَّا الكتاب الورقي فهو رفيق العمر، وصديق حميم، ونديم موثوق، وصاحب مقرب، وخل وفي، العلاقة به تتجاوز المعرفة إلى الأنس والوفاء والحنين إلى ملامح الذات والزمن والمكان.
25👏4😱1😢1👀1
"وكمثل جميع الفلاسفة العظماء، انتهى به [=برتراند رسل] الأمر إلى طرح أسئلة أكثر مما يستطيع الإجابة عنها". آلان وود

وقريب هذه الحالة التي تعبر عن الحيرة والعجز والتشكك التي عند رسل، أشار أمثال عبداللطيف البغدادي وابن أبي الحديد إليها عند نقدهم لفخر الدين الرازي، وأنه يخلي الشكوك كما هي، بل يطنب في إيراد الأسئلة والمسائل المتشككة، ثم يتركها بما يتقوى به خصوم الملة وأعداء الشريعة. يقول عنه ابن تيميَّة: "عادته يعجز عن مناظرة أهل الباطل". ويقول عنه العالم الإمامي ابن طاوس: "ومن وقَفَ على وصيةِ [فخر الدَّين] الرازي عند موته، [عَلِمَ] أنَّ كتبه التي صَنَّفَها جميعًا ما اكتسب منها دينًا، ولا حَصَّلَ منها يقينًا". وقال عنه الفيلسوف الإمامي الميرداماد: "مثير التشكيك إمام المشككين وعلامتهم فخر الدين الرازي". وقال الفيلسوف الإيراني غلام حسين إبراهيمي الديناني: "فخر الدين الرازي يتميز بقابلية عجيبة على إيجاد الشك وإلقاء الشبه".

يقول فخر الدين الرازي:‏ "علمت أن المعرفة اليقينية صعبة، وأن الجزم في كل باب خاليًا من المرية والاضطراب عزيز. وإذا كان الأمر كذلك، فالشوق شديد، والحرمان غالب، والآلة ضعيفة، والمطلوب قاهر..لهذا نقول: ليتنا بقينا على العدم الأول، وليتنا ما شاهدنا هذا العالم، وليت النفس لم تتعلق بهذا البدن".

وفي ظني، أن هذا ليس أمرًا يرغب إليه الرازي رحمه الله ويقصده عمدًا، وإنما هي نتيجة حيرة الأذكياء إذا ولجوا خضم "العلوم العقلية" مع بضاعة مزجاة من العلم بالآثار النبوية، فغرقوا في بحار الشبهات، ثم عجزوا عن دفعها عن عقولهم وقلوبهم، فصاروا يذيعونها تألمًا كالذي يهذي من الحمى، ولا يلوي على شيء، عجزًا وسقوط الحيلة!

يقول ابن قيم الجوزيَّة: "ونشأ الناس إلا من شاء الله بين هؤلاء الطوائف الأربع لا يعرفون سوى أقوالهم ومذاهبهم فعظمت البلية واشتدت المصيبة وصار أذكياء الناس زنادقة العالم وأدناهم إلى الخلاص أهل البلادة والبله والعقل والسمع عن هذه الفرق بمعزل ومنازلهم منهما أبعد منزل".
20👍5
يأتي الكتاب الأول في أي مجال لعقل خال منه كأثر مؤسس لا كمجرد معرفة زائدة؛ فهو الذي يرسم التصورات الأولى وينشئ الإطارات الذهنية التي ستتشكل بها بقية القراءة. وتنبع معظم الانبهارات التي يبديها القارئ بعد أول احتكاك بهذا الفن من تلك التجربة التأسيسية التي تترك أثرها العميق في ذهنه.
17👍5👏3
نشأة ملحد: طفولة الفيلسوف برتراند رَسِل

نشأ برتراند رسل في بيت تشبَّعَ بالحريَّة وأحبَّ فلسفة الفيلسوف الإنجليزي المعروف جون ستيوارت مل. فقد كان والده اللورد أمبرلي تلميذًا ثم صديقًا لجون ستيوارت مل ومن أنصاره، أمَّا والدته كاثرين فقد كانت مثقفة وتملك صالونًا أدبيًّا يحضره لفيف رفيع من الفلاسفة البريطانيين وعلى رأسهم الفيلسوف جون ستيوارت مل، وكانت تعد نفسها إحدى أتباع هذا الفيلسوف التحرري، وكانت هي نفسها من أنصار مساواة المرأة وتحديد النسل.
وكان برتراند رسل يصف والدته بأنها "كانت جميلة "، ويقول عن والده: "كان أبي متحرر الفكر، ويميل للفلسفة، وكان والدي من مريدي الفيلسوف جون ستيوارت مل، كما كان صديقاً له، ومن هنا كان تشيعه لتحديد النسل"، ويصف والديه بأنهما "كان كلاهما متحمسين للإصلاح وصاحبي نظريات، كما كانا مستعدين لتطبيق أية نظرية كانا يعتنقانها". ويصف برتراند رسل شخصية والدته التحررية بإعجاب كبير، وأنه بعد أن تعرف على شخصيتها من صديقاتها جماعة (أخوات بوتر)، يقول: "شعرتُ نتيجة لهذا باحترام كبير لوالدتي"، ولاحظ برتراند رسل بإعجاب أنَّ والدته كانت حين تكتب خطابًا لأحد الفلاسفة أنَّها "تلجأ للخفة والتدلل (coquettish)".
وكان والدا برتراند رسل على إيمان راسخ بالتحرر حتى نهاية المطاف، لا قولًا نظريًّا فحسب، بل ممارسةً له في حياتهما وسلوكهما وعلاقتهما الخاصة. ووفق هذه الفلسفة النظريَّة والعمليَّة كانت والدته كاثرين تقيم علاقة مع معلم أولادها الخاص الملحد دوغلاس سبالدينج، وكان ذلك بإذن زوجها، وكان منطقها في ذلك أنه من الظلم أن يعيش مثل هذا المعلم الفاضل أعزبًا محرومًا من رعاية امرأة. وكان ذلك المعلم كما يصفه برتراند رسل "على درجة كبيرة من العلم، وكان مهتمًا بدراسة غرائز الدجاج، مما حدا بأفراد أسرتي، تسهيلاً لدراسته، أن يتركوا الدجاج يعيث فساداً في كل حجرة في البيت، بما في ذلك حجرة الاستقبال".
يقول الكاتب جيف ماهوني: "كان برتراند رسل ذا والدين متحرِّرَيْن جذريًّا وملحدَيْن؛ وقد أقامت والدته علاقةً (conducted an affair) مع مُعلّم الأولاد بموافقة والده، وكان عرَّاب برتراند رسل هو الفيلسوف جون ستيوارت مِل".
ويقول برتراند رسل نفسه: "ويبدو أن أبي وأمي قررا، على أساس نظري بحت، أنه بالرغم من أن الواجب يقضى بألا ينجب هذا المعلم أطفالاً نظراً لعلته [كان مصابًا بمرض السل]، فإن من الظلم له أن يعيش كالأعزب محروماً من رعاية امرأة. ومن ثم فقد سمحت له والدتي بأن يعيش معها، ولو أنه ليس هناك ما يدل على أنها كانت سعيدة (مستمتعة pleasure) بذلك".
وحين اقتربت وفاة والده أمبرلي -وكانت وفاته قبل وفاة زوجته كاثرين بعام ونصف- أوصى بأن تكون تربية ابنه برتراند رسل تربية تحررية لا تزمت فيها، ولهذا اختار المعلم الملحد دوغلاس سبالدينج وصيًّا عليه، وهو المعلم الذي كان يقيم علاقة مع أمه كاثرين بإذن أبيه. يقول برتراند رسل: "وعندما حانت منية أبي وجدوا أنه أوصى بأن يتولى الرجل، بالاشتراك مع كوبدن ساندرسون، وقد كان كلاهما ملحداً، مهمة الوصاية على ولديه".
لكن وصية والد برتراند رسل بأن يربي ملحدًا أولاده لم تتحقق بسبب اعتراض جده وجدته على وصاية ذلك المعلم، وصدمتهما من العلاقة بينه وبين كاثرين. يقول برتراند رسل: "غير أن جدي وجدتي اكتشفا من خلال كتابات أبي الراحل ما حدث فيما يختص برعاية أمي لهذا المعلم، مما سبب لهما ذعراً بالغاً يتفق وتزمت الفكتوريين [=التمسك الصارم بالقيم الأخلاقية]، ومن ثم قررا أن يحتكما إلى القضاء إذا اقتضى الأمر؛ حتى ينقذا طفلين بريئين من براثن كافرين متآمرين".
في هذه الأجواء العائلية التي أحبها وتأثر بها برتراند رَسِل؛ اختار الكفر بالدين واعتناق الإلحاد في سن مبكرة، وهو في الحادية والعشرين، لا يزال يذكر جمال سيرة والديه رغم أنهما ماتا وهو لا يزال طفلاً صغيرًا، لكنه يحيا بذكراهما التحررية.
🤔10😱106🤬4😁3
أخوال برتراند رسل!
كانت هنرييتا ماريا ستانلي جدة برتراند رسل لأمه، وكانت كما يصفها هو "عقلانية، تؤمن بحركة التنوير، وتحتقر التَّزمَُت الفكتوري". وقد رزقت هذه الجدة بعدة أبناء، كان أكبرهم الابن هنري، الذي أعجب بالإسلام وأحبه فاعتنق الإسلام وصار مسلمًا، يقول عنه برتراند رسل: "كان محمديًّا"، و"كان محرومًا من كل مزايا الأسرة"، وكان برتراند رسل بصورة واضحة من كلامه يكرهه ويذكره بازدراء وسخرية وامتعاض. أما الابن الثاني فهو ليولف، وكان يكره المسيحيَّة ويهاجم الكنيسة، ويذكره بإيجابية وإعجاب. وأما الابن الثالث وهو الجرنون، فقد ترك مذهب الأسرة التقليدي في المسيحيَّة واعتنق المذهب الكاثوليكي وصار قسًّا ومساعدًا للبابا.
🤔92👏2😁1
وسائل منع الحمل في وصفة تعود إلى أواخر العصر الروماني في مصر:

"ائتِ بضفدع وضع نبات البَيْقَة في فم زوجتك حتى تبتلعها، ثم حرر الضفدع واتركه ليعود من حيث جلبته، ثم أت ببذرة من نبات البنج مبللة بحليب حصان، ثم أت بمخاط الضفدع وبرازه والق بهم في جلد ظبي، واربطهم جميعًا في جلد بغل، واربطهم حول جسدك كتعويذة عند انخفاض القمر ووقوعه في برج أنثوي في يوم من أيام زحل أو المريخ".
😁10🤯5🆒21🤔1😱1👨‍💻1
كان كثير من المواليد في العصور القديمة يموتون، وكان الناس يتزوجون في سن مبكرة، والذي يتجاوز سن الثلاثين ليسوا هم الأكثر. وكانت الأمهات يمتن كثيرًا أثناء الحمل أو الولادة.

هنا على شاهد قبر لفتاة اسمها أرسينوي، كتب عليه هذا الرثاء باسمها:

"هذا هو قبر أرسينوي المسافرة، قف وابك من أجلها فقد كانت دائمًا تعسة وسيئة الحظ. فقد حرمتُ من أمي منذ كنت فتاة صغيرة، وعندما صرت في سن يسمح لي بالزواج زوجني أبي لفابيس، وكتب القدر نهاية حياتي عندما حملت بطفلي الأول. كانت حياتي قصيرة، لكن حسني وتألقي كان يكمن في جمال روحي. فهذا القبر يخفي في أحشائه جسدي الطاهر".
😢95😱1
مرض الوقت!
يقول كلاوس شواب، مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي ورئيسه: "إننا ننتقل من عالم يأكل الكبير فيه الصغير، إلى عالم يأكل السريع فيه البطيء".
يذكر كارل أونوريه أن العالم كله اليوم مصاب بمرض الوقت. ويشير إلى أنه في سنة 1982م قام الطبيب الأمريكي لاري دوسي بصياغة مصطلح (مرض الوقت)، لوصف الاعتقاد الوسواسي بأن الوقت ينفد، أنه لا يوجد ما يكفي منه، وأن عليك الإسراع باستمرار للحاق به. ويؤكد كارل أونوريه أن الوقت حان الآن لرفض اندفاعنا الوسواسي لأداء كل شيء بسرعة، وأنه حين نسرع في حياتنا، ونحشو المزيد في كل ساعة فيها، فإننا نحمل أنفسنا فوق طاقتها إلى حد الانهيار. ويبين أن المشكلة هي أن حبنا للسرعة، وهوسنا بفعل المزيد والمزيد في وقت أقصر فأقصر، قد ذهب بنا بعيداً جداً، حيث تحول إلى إدمان، "وضَرْب من الوثنية"، فحتى عندما تتمخض السرعة عن نتائج عكسية، نتوسل الحل من تعاليم الإسراع أكثر. ويؤكد على أهمية إعادة النظر في الوتيرة المتوترة لإرادة الإسراع في أمور حيانا، لأنه ثمة أمور لا يمكن، ولا ينبغي، تسريعها، لإنها تتطلب وقتاً، وتحتاج إلى بطء، وعندما تسرع أموراً لا ينبغي أن تسرع، وحين تنسى كيف تبطئ، فإن لذلك ثمناً يتوجب دفعه.
والحقيقة، أن الإنسان اليوم بالفعل مبتلى اليوم بمرض الوقت، أي بذلك القلق العميق بأن زمنه يتسرب من بين يديه، وأنه لا يكفي أبدًا لإنجاز ما يريده، والعجيب أن هذا الشعور لا يدفعه إلى العمل والنشاط، بل إلى الإحباط والعجز، ويندفع ليطارد في خياله أكثر من واقعه لحظاته كما لو كانت فريسة تهرب منه باستمرار. ولهذا، يحتاج "الإنسان الرقمي" اليوم، قبل أي وقت مضى، إلى رفض هذا الاندفاع القهري نحو حمى الإحساس بالحاجة الماسة والضاغطة إلى الإنجازات المتسارعة؛ لأنه حين يضغط حياته داخل وحدات زمنية خانقة، فإنه في الحقيقة لا يحقق مزيدًا من السيطرة، بل سيندفع بالذعر والارتباك نحو حافة الانهيار.
وهذا الشغف المرضي اللاوعي بالسرعة، والهوس بإنتاج المزيد في وقت أقل، حول الزمن من فضاء يعيش فيه الإنسان حياة متوازنة إلى آلة مدمرة تلتهم مشاعره وتستهلك طاقاته. فغدا "فن تسريع الأشياء" علامة على النجاح وحسن الإدارة المعاصرة، مما دفع إلى تقليده في كل شيء، وجعل السرعة بحد ذاتها مقدَّسة، وأنها الخلاص الوحيد. ولعل النظر إلى الانهيارات الحديثة على مستوى مشاعر الإنسان وعلاقاته، مرورًا بإنتاجاته المادية والسلع الثقافية الرديئة، يشير إلى أهمية ألا يختصر الوجود في تلك المفاهيم الصناعية. هناك في الحياة أشياء ومشاعر وخبرات ومعارف لا يُمكن أن يطبق عليها ذلك الفن المزعوم، ولا يمكن أن تنضج إلا ببطء، وهناك من المعاني السامية ما لا يتجلى إلا على مهل، فالنمو والفهم والتذوق والشفاء، وكل ما له قيمة حقيقية تمس جوهر الإنسان، لا يمكن أن تستجيب إلى قانون التسريع كالتسليع تمامًا، بل تتطلب حضورًا صبورًا ووقتًا ممتدًا يثمنها ويرفع من جوهرها.
وفي هذا العصر، حين يحاول الإنسان تسريع ما لا يقبل التسريع في ذاته ومعناه، ويفقد الإنسان تجاه الأشياء الرفيعة القدرة على التمهل، فإنه حتمًا سيدفع ثمن ذلك من أعصابه ومشاعره وإنسانيته، وسنخسر تلك الأشياء القيمة التي تم تعليبها كسلع، ووسوف تخسر الإنسانية جودة وعيها بنفسها وبالأشياء الثمينة في حياتها، ومن ثم من عمق الحياة نفسها والغاية منها. فالتؤدة والهدوء ليس ترفًا، بل فضيلة جوهريَّة في وجود الإنسان، فالإنسان لا يُقاس بكم ما ينجزه، بل بقدر ما يحيا.
15
تذكر الكاتبة الإنجليزية لوسي داف غوردون، في القرن التاسع عشر، أنها تفاجأت حين زارت مصر بأن الطقوس والعبادات القديمة جدًا لا تزال حيَّة بين الناس وإن انتحلت أقنعة جديدة. فمثلاً، تقول:

"من أكثر الأشياء التي أدهشتني الطريقة المستمرة التي يتم بها تذكير المرء بهيرودوت. فالمسيحية والإسلام في هذا البلد يزخران بالعبادات القديمة…فمن بين الآلهة نجد الإله آمون رع والذي يسمي نفسه ماري جرجس، ويقدسه المسيحيون والمسلمون على حد سواء في نفس الكنائس. وهناك أيضاً أوزير الذي يتم إقامة الاحتفالات له بشكل فوضوي في مدينة طنطا بالدلتا تحت اسم السيد البدوي، وتقوم الفلاحات بتقديم القرابين للنيل ويقمن بالدوران حول التماثيل المقدسة من أجل إنجاب الأطفال. وكذلك فإن المراسم والطقوس التي تقام عند الدفن والميلاد لا تمت للإسلام بصلة ولكنها فرعونية الأصل".
🤔6🤯3😢211👍1
يعلق آلان بومان على هذه اللوحة الجدارية من كارانيس في مصر، والتي تصور الإلهة إيزيس وهي تُرضِع الطفل حورس، حيث تُظهِر ملامح الوجوه تشابهاً واضحاً مع أسلوب العديد من وجوه المومياوات في الفيوم؛ كما أن معالجة الموضوع تعد مقدمة مبكرة للتصوير المسيحي للعذراء وطفلها المسيح.