الذكريات السيئة كثيرًا ما تبقى، فهي لا تموت لكنها تنام في أعماق النفس، وتظل متربصة تشحذ قواها مع الزمن وتجمع آحادها، حتى تثور في لحظة مفاجئة. وأعظم توفيق يكمن في القدرة على التخلص من ذكريات الآلام والأخطاء، وتطهير النفس من تبعاتها وآثارها، فتولد من جديد أبيض القلب سليم النفس.
💯18👍8👌5😍5😢2🤬1
بعض علماء الأصول في القرن الثالث الهجري (القرن التاسع الميلادي) ومؤلفاتهم: أصبغ بن الفرج المصري (225ﻫ)، ألف في أصول الفقه كتابًا في عشرة أجزاء، وأحمد بن المعذل بن غيلان البصري (القرن الثالث الهجري) له في أصول الفقه كتاب الرسالة وكتاب الحجة، وإسماعيل بن إسحاق لأزدي (282هـ) في أصول الفقه كتاب الأصول.
❤8❤🔥2
وقفتُ على جملة من اعتراضات بعض المعلقين الفضلاء -وفقهم الله لكل خير- في تويتر، على مقالة صغيرة كتبتها بعنوان: (الجرح النرجسي: من “موت الإله” عند فريدريك نيتشه إلى “الدولة المستحيلة” عند وائل حلاق!)وهي اعتراضات مجردة أو مرسلة، وهي تتركز بشكل رئيس حول نقطتين أساسيتين:
١-قوة علمية وائل حلاق بالفقه، وإحاطته المبهرة بالشريعة، وبحثه المطول العميق في التراث، "فليس من السهل إسقاط قامه شامخة مثله".
٢-موضوعة وائل حلاق وحياديته، وأن القدح فيه بسبب (علله الغائية) مجرد "سطحية وسذاجة" و"ولوغ إلى بواطنه النفسية"، لا مبرر له مع شخص صادق وموضوعي ونزيه مثل حلاق، ومن يقول خلاف ذلك فهو "من الواضح أنه لم يقرأ حلاق جيداً".
قلتُ: في الحقيقة، إن حجم الانبهار بحلاق و"عمليته المبهرة"، و"موضوعيته ونزاهته"، يشير في ظني إلى درجة من الهشاشة المعرفية المقلقة، وسرعة الانكسار والاستلاب عند طائفة من قراء كتب وائل حلاق وأبحاثه، وذلك يرجع في اعتقادي إلى عدة أمور:
١-مدح وائل حلاق الظاهر للشريعة و"تنزيهه" لها، وتغنيه بأخلاقياتها إلى درجة (تعطيلها عن صلاحية العمل)، ورفعها إلى السماء باقتلاعها من الأرض. وكان هذا المدح الظاهر بمثابة "حصان طروادة" أو الطعم الذي استسلم له كثير من القراء واستحسنوه من مثله، وجعلوا ذلك دليل موضوعيته ونزاهته.
٢-كثرة المعلومات في كتبه وأبحاثه التي يحشدها وائل حلاق، عمدًا أو بغير عند، مع سطحية كثير منها وعدم صلاحيته للاستشهاد والاقتباس، ذلك الحشد كان سببًا واضحًا للانبهار والدهشة والإعجاب عند بعض القراء، ورأوا في ذلك البرهان المثبت لقوته العلمية.
وفي ظني أن بعض هؤلاء الفضلاء لم يقف على ما يكشف له من كتابات وائل حلاق، في أبسط الحدود، على ضعف تصوراته العلمية الحقيقية، وفي الوقت نفسه ما يشكك في حياديته ونزاهته، ويشير إلى وجود "العلل الغائية" التي تدفعه لتقريراته السابقة في كتابه عن الشريعة وعند الدولة المستحيلة في نظره!
سأضرب مثالاً واحدًا فقط، وهو في ظني يجمع بين الأمرين: ضعف التصورات العلمية، وسوء المقاصد والغايات والعلل المحركة:
يقول وائل حلاق: "لقد قيل لنا أنه باستثناء مجموعة (محدودة) من الأحاديث، فإن الباقي يفيد الاحتمال (=الظن)، والاحتمال (=الظن)، كما نعلم -وكما أخبرتنا مصادرنا بصورة لا لبس فيها- يسمح بالكذب والخطأ. فماذا نريد أكثر من ذلك؟".
سؤلان هنا، سؤال معرفي، وسؤال آخر عن الموضوعية:
السؤال الأول المعرفي: هل علماء الحديث يقولون عن كل الأحاديث غير المتواترة أنها تسمح بصورة لا لبس فيها بالكذب والخطأ هكذا؟
السؤال الثاني المتعلق بالموضوعية والحيادية والنزاهة والتجرد: هل يوجد باحث حيادي موضوعي نزيه يقول في بحث علمي أكاديمي: "ماذا نريد أكثر من ذلك؟"! هل حلاق يريد ويفرح ويسر -بهذه النتيجة والمعلومة المغلوطة التي تدل على جهل وسوء فهم- بأن معظم تراث الإسلام الحديثي يسمح بالكذب والخطأ؟
لماذا يريد ذلك؟ من هم الذين يخاطبهم بقوله: "فماذا نريد أكثر من ذلك؟"، هل يخاطب عالم الحديث الذي يعرف دينه ويعرف ماذا يعني كون الأحاديث غير المتواترة ظنية؟ أم يخاطب الوسط الاستشراقي، ويقول لهم: يكفينا من علماء المسلمين أن معظم أحاديثهم "تسمح بصورة لا لبس فيها بالكذب والخطأ"!
أترك الحكم والإجابة عن اي هذه الأسئلة لفطنة القراء الكرام والفضلاء…
لم يكن هدف المقالة الصغيرة، (الجرح النرجسي: من “موت الإله” عند فريدريك نيتشه إلى “الدولة المستحيلة” عند وائل حلاق!)، هو رصد أكاديمي متتبع أو مراجعة كاملة شاملة كورقة علمية تبحث كل كتابات وائل حلاق، وإنما الهدف لفتة الانتباه إلى نقطة رئيسة، وهي أنه يمارس الإسقاط الأيديولوجي.
إن مشكلة وائل حلاق المنهجية والمعرفية، فوق مسألة الإسقاط الأيديولوجي، إذا سلمنا بنزاهته وموضوعيته:
١-أنَّه يعتقد أن الإسلام إما أن يطبق كاملاً ١٠٠/١٠٠ أو لن يكون قد طبق، ولن يتحقق في الخارج إلا بتحقق أصوله وفروعه، ولم يعلم أن ذلك ليس من شروط تحققه في الحقيقة والواقع، ولا شك أن هذه نظرة قاصرة في النظر إلى الشريعة والدولة، وإمكانية وكيفية تحققهما في الخارج.
٢-افتراض أن كل أو معظم ما في الحداثة فإنه يعارض جوهر الإسلام وماهيته، وأن احتواء الإسلام له بشكل من الأشكال فهذا يعني عدم إمكانية تحقق الشريعة ومن ثم استحالتها!
٣-أنَّه يتظاهر بتنزيه الإسلام وأخلاقياته عن الدخول في خضم "نجاسة" الدولة الحديثة، وهذا تنزيه في حقيقته هو تعطل: متعمد أو غير متعمد -إذا افترضنا مع طائفة من قراء حلاق بأنه يتحلى بالموضوعية والنزاهة- تعطيل للشريعة عن صلاحيتها في الحياة عمليًا وواقعيًا.
١-قوة علمية وائل حلاق بالفقه، وإحاطته المبهرة بالشريعة، وبحثه المطول العميق في التراث، "فليس من السهل إسقاط قامه شامخة مثله".
٢-موضوعة وائل حلاق وحياديته، وأن القدح فيه بسبب (علله الغائية) مجرد "سطحية وسذاجة" و"ولوغ إلى بواطنه النفسية"، لا مبرر له مع شخص صادق وموضوعي ونزيه مثل حلاق، ومن يقول خلاف ذلك فهو "من الواضح أنه لم يقرأ حلاق جيداً".
قلتُ: في الحقيقة، إن حجم الانبهار بحلاق و"عمليته المبهرة"، و"موضوعيته ونزاهته"، يشير في ظني إلى درجة من الهشاشة المعرفية المقلقة، وسرعة الانكسار والاستلاب عند طائفة من قراء كتب وائل حلاق وأبحاثه، وذلك يرجع في اعتقادي إلى عدة أمور:
١-مدح وائل حلاق الظاهر للشريعة و"تنزيهه" لها، وتغنيه بأخلاقياتها إلى درجة (تعطيلها عن صلاحية العمل)، ورفعها إلى السماء باقتلاعها من الأرض. وكان هذا المدح الظاهر بمثابة "حصان طروادة" أو الطعم الذي استسلم له كثير من القراء واستحسنوه من مثله، وجعلوا ذلك دليل موضوعيته ونزاهته.
٢-كثرة المعلومات في كتبه وأبحاثه التي يحشدها وائل حلاق، عمدًا أو بغير عند، مع سطحية كثير منها وعدم صلاحيته للاستشهاد والاقتباس، ذلك الحشد كان سببًا واضحًا للانبهار والدهشة والإعجاب عند بعض القراء، ورأوا في ذلك البرهان المثبت لقوته العلمية.
وفي ظني أن بعض هؤلاء الفضلاء لم يقف على ما يكشف له من كتابات وائل حلاق، في أبسط الحدود، على ضعف تصوراته العلمية الحقيقية، وفي الوقت نفسه ما يشكك في حياديته ونزاهته، ويشير إلى وجود "العلل الغائية" التي تدفعه لتقريراته السابقة في كتابه عن الشريعة وعند الدولة المستحيلة في نظره!
سأضرب مثالاً واحدًا فقط، وهو في ظني يجمع بين الأمرين: ضعف التصورات العلمية، وسوء المقاصد والغايات والعلل المحركة:
يقول وائل حلاق: "لقد قيل لنا أنه باستثناء مجموعة (محدودة) من الأحاديث، فإن الباقي يفيد الاحتمال (=الظن)، والاحتمال (=الظن)، كما نعلم -وكما أخبرتنا مصادرنا بصورة لا لبس فيها- يسمح بالكذب والخطأ. فماذا نريد أكثر من ذلك؟".
سؤلان هنا، سؤال معرفي، وسؤال آخر عن الموضوعية:
السؤال الأول المعرفي: هل علماء الحديث يقولون عن كل الأحاديث غير المتواترة أنها تسمح بصورة لا لبس فيها بالكذب والخطأ هكذا؟
السؤال الثاني المتعلق بالموضوعية والحيادية والنزاهة والتجرد: هل يوجد باحث حيادي موضوعي نزيه يقول في بحث علمي أكاديمي: "ماذا نريد أكثر من ذلك؟"! هل حلاق يريد ويفرح ويسر -بهذه النتيجة والمعلومة المغلوطة التي تدل على جهل وسوء فهم- بأن معظم تراث الإسلام الحديثي يسمح بالكذب والخطأ؟
لماذا يريد ذلك؟ من هم الذين يخاطبهم بقوله: "فماذا نريد أكثر من ذلك؟"، هل يخاطب عالم الحديث الذي يعرف دينه ويعرف ماذا يعني كون الأحاديث غير المتواترة ظنية؟ أم يخاطب الوسط الاستشراقي، ويقول لهم: يكفينا من علماء المسلمين أن معظم أحاديثهم "تسمح بصورة لا لبس فيها بالكذب والخطأ"!
أترك الحكم والإجابة عن اي هذه الأسئلة لفطنة القراء الكرام والفضلاء…
لم يكن هدف المقالة الصغيرة، (الجرح النرجسي: من “موت الإله” عند فريدريك نيتشه إلى “الدولة المستحيلة” عند وائل حلاق!)، هو رصد أكاديمي متتبع أو مراجعة كاملة شاملة كورقة علمية تبحث كل كتابات وائل حلاق، وإنما الهدف لفتة الانتباه إلى نقطة رئيسة، وهي أنه يمارس الإسقاط الأيديولوجي.
إن مشكلة وائل حلاق المنهجية والمعرفية، فوق مسألة الإسقاط الأيديولوجي، إذا سلمنا بنزاهته وموضوعيته:
١-أنَّه يعتقد أن الإسلام إما أن يطبق كاملاً ١٠٠/١٠٠ أو لن يكون قد طبق، ولن يتحقق في الخارج إلا بتحقق أصوله وفروعه، ولم يعلم أن ذلك ليس من شروط تحققه في الحقيقة والواقع، ولا شك أن هذه نظرة قاصرة في النظر إلى الشريعة والدولة، وإمكانية وكيفية تحققهما في الخارج.
٢-افتراض أن كل أو معظم ما في الحداثة فإنه يعارض جوهر الإسلام وماهيته، وأن احتواء الإسلام له بشكل من الأشكال فهذا يعني عدم إمكانية تحقق الشريعة ومن ثم استحالتها!
٣-أنَّه يتظاهر بتنزيه الإسلام وأخلاقياته عن الدخول في خضم "نجاسة" الدولة الحديثة، وهذا تنزيه في حقيقته هو تعطل: متعمد أو غير متعمد -إذا افترضنا مع طائفة من قراء حلاق بأنه يتحلى بالموضوعية والنزاهة- تعطيل للشريعة عن صلاحيتها في الحياة عمليًا وواقعيًا.
❤18👍12🤯3😍2💯1😐1
تتميز معظم كتابات وائل حلاق
بالحشد، وهذه طبيعة يفهمها كثيرًا من يعرف أدوات العمل البحثي في الغرب، وربما هذا الحشد -الذي يفتقر بدرجة كبيرة لقوة الفهم والتحليل- يرهب بعضهم فيستسمن ورمًا. وللوقوف على جانب من علمية وائل حلاق يمكن الرجوع إلى ما كتبه في نقده مثلاً: جوناثان براون، وأكرم الندوي.
بالحشد، وهذه طبيعة يفهمها كثيرًا من يعرف أدوات العمل البحثي في الغرب، وربما هذا الحشد -الذي يفتقر بدرجة كبيرة لقوة الفهم والتحليل- يرهب بعضهم فيستسمن ورمًا. وللوقوف على جانب من علمية وائل حلاق يمكن الرجوع إلى ما كتبه في نقده مثلاً: جوناثان براون، وأكرم الندوي.
👍13❤6🤯2💯1
"أخبرتني صديقة أنها قامت بجولة في السوق مع ابنتها التي تبلغ السادسة عشر ربيعاً وكيف أن ابنتها كانت ترتدي حذاءً جديداً يؤلم قدميها وترفض أن تستبدله بحذاءٍ قديم مريحٍ كان بالمصادفة معها خشية رأي الآخرين فيها. هالني كم الألم الذي تحملته الابنة خوفاً من رأي الناس. وتلخص هذه القصة الفرق بين فترة النمو الأولى -أي المراهقة- والفترة الثانية التي تأتي في منتصف العمر غالباً في سن الأربعين أو الخمسين، وقد وصف العالم النفسي د. كارل يونغ هذه الفترة بأنها المرحلة التي يبتعد فيها البعض عن الاهتمام برأي الآخرين فيهم، ويكون اهتمامهم منصباً على نمو الذات، أو بعبارة أخرى يهتمون بحسن تقديرهم لأنفسهم". إيدا لوشان
👌18👍7❤3🤔3😍3👏1💯1
الأحزان والمصائب والإخفاقات تترك في القلب فراغًا عظيمًا، وثغرة يلج الشيطان منها إلى روح الإنسان ليعبث بحياته، وذلك لضعفه في تلك اللحظات الحرجة. وإن أعداء الإنسان (الشيطان، وصديق السوء، والفراغ) لا ينالون منه مثلما يفعلون في حال حزنه وهمه، حيث يحمله ذلك على الهروب والتعلق بأي قشة.
💯22💔7😢5❤4👌3🏆1
ريموند المارتيني (1284م)، لاهوتي متعصب ومنصر إسباني متحمس، ألف كتاب: (خنجر الإيمان في صدور المسلمين واليهود)، وظاهر من عنوان أنه في محاولة الرد على الدين الإسلامي والديانة اليهودية، استعان كثيرًا بحجج الغزالي في الرد على فلسفة ابن رشد. وقد وقف ريموند على ثلاثة كتب لأبي حامد الغزالي، وهي: رسالة أيها الولد، وكتاب تهافت الفلاسفة، وكتاب المنقذ من الضلالة. مما يعني أن الكتاب الأخير، وهو المنقذ، كان معروفًا في الغرب منذ زمن بعيد قبل رينيه ديكارت، الذي قيل أنه استفاد منه مواضع في مهمة ونقل أفكاره وأمثلته.
❤10👍8🤣4🤯1
⬆️ كتاب (اللفياثان) لتوماس هوبز، أثار جدلاً ليس فقط حول غرابة التسمية ومغزاها، بل أيضًا حول الاختيار الغريب لصورة غلاف الكتاب وما أثاره من تساؤلات محيرة. ولفهم الاسم ورسمة الغلاف، يحسن فهم المصطلح، الذي أخذه هوبز من الكتاب المقدس، في سياقه الديني في ذلك العصر، وهو السياق الطبيعي.
فله عند المسيحيين دلالة خاصة، ويشير توماس هوبر في كتابه إلى أنه اقتبس العنوان من هذه الآيات من سفر أيوب في العهد القديم، وأن اللفياثان هو سيد المتكبرين الذي ليس له نظير. وهذا الحيوان له أهمية بالغة في علم الإسخاتولوجي اليهودي والمسيحي، ولا يفهم مقصود هوبر إلا بفهم هذا المعنى.
ومن المهم جدًا أن يُعلم أن توماس هوبر هو الذي أشرف بنفسه ووجَّه كيفية تصميم غلاف كتابه (اللفياثان) في طبعته الأولى التي صدرت في زمنه، وصمم غلافين بينهما اختلافات بسيطة، واحد موجه إلى عامة الناس، وآخر خاص بالملك تشارلز الثاني.
والذي يشرح الأمر ويجعله أكثر وضوحًا، فكرة الصراع المهيمنة في الأدبيات الكتابية وما سيحدث في نهاية الزمان بين ابن الإنسان وبين انسان الخطيئة، أو هذا الوحش الذي تحدث عنه بولس في رسالة (تسالونيكي الثانية). وفي زمن توماس هوبر كان اسم اللفياثان يراد به المسيح الدجال، أو عدو المسيح.
ويمكن ملاحظة أنه في الرسمة يوجد صورة إنسان نصف جسمه مختفي خلف جبال وراءها بحر، وقد أكمل بعضهم هذه الرسمة حيث يقف الرجل ونصف الآخر على الماء وليس على الأرض، وهوبز نفسه أشار إلى نص بولس السابق، ويرى هوبر أن دولة اللفياثان هي دولة آخر الزمان الذي عمد قتل وحشها يتحقق ملكوت الرب!
وتوماس هوبز في دولة اللفياثان يؤكد أنها لا تقوم شريعتها على الحق الإلهي، المستمد من ملكوت الرب، بل على العقد الاجتماعي المستمد من الحالة الطبيعية. وهوبز يقابل بين دولتين: دولة ملكوت الله من جهة ودولة اللفياثان من جهة أخرى، ولا يجوز عنده الخلط بينهما، وظهور أحدهما هو تلاشي للآخر.
ولعل أفضل من شرح مقاصد توماس هوبر في كتابه (اللفياثان)، المفكر كارل شميت، في (اللفياثان: في نظرية الدولة عند توماس هوبر)، في سنة ١٩٣٩م. والشاهد هنا، أن توماس هوبر كان ينطلق من مفاهيم لاهوتية، ولفهم تعبيراته ومصطلحاته، وهو من في زمنه، فلا بد من فهم خلفياتها وسياقتها الدينية.
فله عند المسيحيين دلالة خاصة، ويشير توماس هوبر في كتابه إلى أنه اقتبس العنوان من هذه الآيات من سفر أيوب في العهد القديم، وأن اللفياثان هو سيد المتكبرين الذي ليس له نظير. وهذا الحيوان له أهمية بالغة في علم الإسخاتولوجي اليهودي والمسيحي، ولا يفهم مقصود هوبر إلا بفهم هذا المعنى.
ومن المهم جدًا أن يُعلم أن توماس هوبر هو الذي أشرف بنفسه ووجَّه كيفية تصميم غلاف كتابه (اللفياثان) في طبعته الأولى التي صدرت في زمنه، وصمم غلافين بينهما اختلافات بسيطة، واحد موجه إلى عامة الناس، وآخر خاص بالملك تشارلز الثاني.
والذي يشرح الأمر ويجعله أكثر وضوحًا، فكرة الصراع المهيمنة في الأدبيات الكتابية وما سيحدث في نهاية الزمان بين ابن الإنسان وبين انسان الخطيئة، أو هذا الوحش الذي تحدث عنه بولس في رسالة (تسالونيكي الثانية). وفي زمن توماس هوبر كان اسم اللفياثان يراد به المسيح الدجال، أو عدو المسيح.
ويمكن ملاحظة أنه في الرسمة يوجد صورة إنسان نصف جسمه مختفي خلف جبال وراءها بحر، وقد أكمل بعضهم هذه الرسمة حيث يقف الرجل ونصف الآخر على الماء وليس على الأرض، وهوبز نفسه أشار إلى نص بولس السابق، ويرى هوبر أن دولة اللفياثان هي دولة آخر الزمان الذي عمد قتل وحشها يتحقق ملكوت الرب!
وتوماس هوبز في دولة اللفياثان يؤكد أنها لا تقوم شريعتها على الحق الإلهي، المستمد من ملكوت الرب، بل على العقد الاجتماعي المستمد من الحالة الطبيعية. وهوبز يقابل بين دولتين: دولة ملكوت الله من جهة ودولة اللفياثان من جهة أخرى، ولا يجوز عنده الخلط بينهما، وظهور أحدهما هو تلاشي للآخر.
ولعل أفضل من شرح مقاصد توماس هوبر في كتابه (اللفياثان)، المفكر كارل شميت، في (اللفياثان: في نظرية الدولة عند توماس هوبر)، في سنة ١٩٣٩م. والشاهد هنا، أن توماس هوبر كان ينطلق من مفاهيم لاهوتية، ولفهم تعبيراته ومصطلحاته، وهو من في زمنه، فلا بد من فهم خلفياتها وسياقتها الدينية.
❤9
فضل الإسلام واللغة العربية على العالم!
"حتى علماء المركزية الأوروبية يعترفون بأن معظم التقدم الذي يُنسب للحضارة الغربية في العصور المظلمة له جذور إسلامية. بل إن عصر النهضة الأوروبي لم يكن بمثابة إعادة اكتشاف للحضارة اليونانية الرومانية القديمة بقدر ما كان بمثابة تكيف مع الحضارة الإسلامية المعاصرة له. ولكن الأوروبيين كانوا وما زالوا يكرهون الاعتراف بذلك، فلقد تأسست هوية أوروبا إلى حد كبير على رفض الإسلام". الباحث كيفن باريت
"حتى علماء المركزية الأوروبية يعترفون بأن معظم التقدم الذي يُنسب للحضارة الغربية في العصور المظلمة له جذور إسلامية. بل إن عصر النهضة الأوروبي لم يكن بمثابة إعادة اكتشاف للحضارة اليونانية الرومانية القديمة بقدر ما كان بمثابة تكيف مع الحضارة الإسلامية المعاصرة له. ولكن الأوروبيين كانوا وما زالوا يكرهون الاعتراف بذلك، فلقد تأسست هوية أوروبا إلى حد كبير على رفض الإسلام". الباحث كيفن باريت
❤13👍5
الموحدون في المسيحية!
لم يخل تاريخ المسيحية من طوائف كثيرة تنكر أصول العقائد التي أقرتها المجامع الرسمية للكنيسة الإمبراطورية، وتجدل في صحتها بحجة وبرهان. ومن تلك الطوائف: طائفة الموحدين، الذين اتخذوا في تاريخ المسيحية -بعد القرن الرابع الميلادي- أسماء عديدة، أشهرها: الآريوسية.
استمر الموحدون (Unitarians) في تاريخ الكنيسة الغربية، منذ سيطرة كنيسة بولس التي تبنت عقيدة الثالوث والتجسد وموت الإله، وهو إما استمرار للجذور التوحيدية السابقة في المسيحية الأصلية، أو بسبب اجتهاد العقل والتفكير الفطري الذي يقود بطبيعته إلى رفض فكرة الثالوث واعتناق فكرة التوحيد.
وفي عصر النهضة وعصر التنوير وحتى هذا العصر الحديث، تجددت طوائف التوحيد المسيحية، وكما يذكر الباحث براندون ووكر، اعتبرت هذه الطائفة من قبل الطوائف الأخرى أنها لا تلتزم بالتعاليم الأرثوذكسية للثالوث وأنكرت خطيئة الإنسان الكاملة، وأن هذا الموقف متجذر في فلسفة العقل والمنطق التنويرية.
وكان الموحدون، كما يؤكد ذلك الباحث جون تولان، يلقون اللوم في انحراف العقائد المسيحية الأصلية على الإمبراطور الروماني قسطنطين ومجمع نيقية الذي عقد في مطلع القرن الرابع الميلادي، بل كثير منهم يتهم بولس بإفساد المسيحية، متهمين إياه بتحويل الديانة من التوحيد إلى التثليث.
وقد انتشرت طائفة الموحدين في أوروبا في عصر التنوير، وانتقلت إلى أمريكا، وكانت تتمركز في نيو إنجلاند وماساتشوستس. وأخذت في النمو في القرن التاسع عشر، وانتشرت في سائر أنحاء الولايات المتحدة. ويذكر الباحث براندون ووكر أن التوحيد هو دين نخبة الطبقة العليا والمتعلمين والمثقفين هناك.
وقد ذكرت هارييت بيتشر ستو (1896م)، الكاتبة الأمريكية والناشطة في حركة تحرير العبيد، في رسالة إلى شقيقها، أن جميع أمناء وأساتذة كلية هارفارد كانوا من الموحدين. وكان من بين الموحدين البارزين رجال من أمثال: أندروز نورتون، وتشارلز تشونسي، والرئيس جون آدامز، ودانييل ويبستر، وألكسندر هاملتون.
وقد أكد أولئك الموحدون على أنهم خاضوا تجاربهم مع الله بعيدًا عن تقاليد الكنيسة الرسمية، من خلال العقل والمنطق وتفسير الكتاب المقدس بصورة صحيحة. ومع صحة ذلك، فقد ذكر باحثون غربيون أن إحدى مجالات التأثير غير المعروفة في الغرب هي مساهمة الإسلام في التنوير الغربي من جهة العقيدة!
فقد ذكر العالم هامبرتو جارسيا وكذلك الباحث كيفن باريت، أن بعض أسلاف الموحدين كانوا في الحقيقة من المسلمين السريين الذين يكتمون إسلامهم، وأن مساهماتهم في تصحيح العقائد ونقدها المستوحاة من الإسلام كانت بمثابة قوة رئيسية دفعت إلى عصر التنوير من جهة الإصلاح وتصحيح العقائد المسيحية.
ومن المواضيع المهمة والجادة التي تستحق الدراسة واهتمام طلاب وطالبات الدراسات العليا:
دراسة تاريخية نقدية لطوائف الموحدين في المسيحية في أوروبا والغرب منذ عصر النهضة وحتى عصرنا الحاضر، دراسة جغرافية، سكانية، دينية، تزور مراكزهم ومدارسهم، وتبحث عقائدهم وممارستهم الدينية، ونفوذهم.
لم يخل تاريخ المسيحية من طوائف كثيرة تنكر أصول العقائد التي أقرتها المجامع الرسمية للكنيسة الإمبراطورية، وتجدل في صحتها بحجة وبرهان. ومن تلك الطوائف: طائفة الموحدين، الذين اتخذوا في تاريخ المسيحية -بعد القرن الرابع الميلادي- أسماء عديدة، أشهرها: الآريوسية.
استمر الموحدون (Unitarians) في تاريخ الكنيسة الغربية، منذ سيطرة كنيسة بولس التي تبنت عقيدة الثالوث والتجسد وموت الإله، وهو إما استمرار للجذور التوحيدية السابقة في المسيحية الأصلية، أو بسبب اجتهاد العقل والتفكير الفطري الذي يقود بطبيعته إلى رفض فكرة الثالوث واعتناق فكرة التوحيد.
وفي عصر النهضة وعصر التنوير وحتى هذا العصر الحديث، تجددت طوائف التوحيد المسيحية، وكما يذكر الباحث براندون ووكر، اعتبرت هذه الطائفة من قبل الطوائف الأخرى أنها لا تلتزم بالتعاليم الأرثوذكسية للثالوث وأنكرت خطيئة الإنسان الكاملة، وأن هذا الموقف متجذر في فلسفة العقل والمنطق التنويرية.
وكان الموحدون، كما يؤكد ذلك الباحث جون تولان، يلقون اللوم في انحراف العقائد المسيحية الأصلية على الإمبراطور الروماني قسطنطين ومجمع نيقية الذي عقد في مطلع القرن الرابع الميلادي، بل كثير منهم يتهم بولس بإفساد المسيحية، متهمين إياه بتحويل الديانة من التوحيد إلى التثليث.
وقد انتشرت طائفة الموحدين في أوروبا في عصر التنوير، وانتقلت إلى أمريكا، وكانت تتمركز في نيو إنجلاند وماساتشوستس. وأخذت في النمو في القرن التاسع عشر، وانتشرت في سائر أنحاء الولايات المتحدة. ويذكر الباحث براندون ووكر أن التوحيد هو دين نخبة الطبقة العليا والمتعلمين والمثقفين هناك.
وقد ذكرت هارييت بيتشر ستو (1896م)، الكاتبة الأمريكية والناشطة في حركة تحرير العبيد، في رسالة إلى شقيقها، أن جميع أمناء وأساتذة كلية هارفارد كانوا من الموحدين. وكان من بين الموحدين البارزين رجال من أمثال: أندروز نورتون، وتشارلز تشونسي، والرئيس جون آدامز، ودانييل ويبستر، وألكسندر هاملتون.
وقد أكد أولئك الموحدون على أنهم خاضوا تجاربهم مع الله بعيدًا عن تقاليد الكنيسة الرسمية، من خلال العقل والمنطق وتفسير الكتاب المقدس بصورة صحيحة. ومع صحة ذلك، فقد ذكر باحثون غربيون أن إحدى مجالات التأثير غير المعروفة في الغرب هي مساهمة الإسلام في التنوير الغربي من جهة العقيدة!
فقد ذكر العالم هامبرتو جارسيا وكذلك الباحث كيفن باريت، أن بعض أسلاف الموحدين كانوا في الحقيقة من المسلمين السريين الذين يكتمون إسلامهم، وأن مساهماتهم في تصحيح العقائد ونقدها المستوحاة من الإسلام كانت بمثابة قوة رئيسية دفعت إلى عصر التنوير من جهة الإصلاح وتصحيح العقائد المسيحية.
ومن المواضيع المهمة والجادة التي تستحق الدراسة واهتمام طلاب وطالبات الدراسات العليا:
دراسة تاريخية نقدية لطوائف الموحدين في المسيحية في أوروبا والغرب منذ عصر النهضة وحتى عصرنا الحاضر، دراسة جغرافية، سكانية، دينية، تزور مراكزهم ومدارسهم، وتبحث عقائدهم وممارستهم الدينية، ونفوذهم.
👍11❤3👌1💯1👀1
الدراسات السابقة:
من النقاط المطلوبة في كتابة الفكرة البحثية والخطة، تقديم ثبت بالدراسات السابقة التي تتقاطع مع عنوان أو محتوى الفكرة الجديدة، ويعد وجود رسالة سابقة بالعنوان نفسه أو تقاربه أحد أهم الأمور التي يستند إليها في رد فكرة الطالب أو الطالبة وطلب البحث عن فكرة أخرى.
وهذا أمر متفهم، لكن يحسن عدم التعامل معه كالرياضيات، ففي العلوم الدينية والإنسانية فإنه ربما تتشابه بل تتقاطع العناوين والفصول والمباحث، ومع ذلك لا تزال المساحة العلمية في حاجة ماسة لمزيد دراسات في الموضوع نفسه، لأسباب عديدة، منها:
1-تطور وتجدد المصادر والمراجع في الحقل الدراسي.
2-الفقر الشديد في النقد والتحليل في كثير من الدراسات السابقة، وخلوها من المصادر الأصلية والمراجع المهمة، فهي عبارة عن تدوير لما هو موجود باللغة العربية. وهنا أخص الحديث عن موضوعات التخصص: المذاهب والفرق والفلسفة والأديان، فعناوين الدراسات السابقة تناولت موضوعات متنوعة وكثيرة.
لكنها للأسف فقيرة جدًا في محتوها ومنهجها ومصادرها، ومثل تلك الدراسات وجودها أسوأ من عدمها، وقد أغلقت الباب على باحثين جدد جادين يريدون تناول الموضوع بمنهجية نقدية وتحليلية، متزودين بلغات أجنبية أو بمعرفة جيدة ومتابعة حثيثة بما يصدر من مصادر أصلية ومراجع مهمة، عربية ومترجمة.
وفي ظني أن الطالب الجاد الذي يمتلك الأدوات اللازمة المختلفة عمن سبقه والمعرفة العميقة يجب ألا يوقفه ذلك، بل يقدم مرافعة قوية تدحض أهمية تلك الرسائل السابقة من خلال أمرين، هدمي: ببيان ضعفها في محتوها ومصادرها. وبنائي: فيما سيقدمه من جديد يمثل أصالة يضيف للموضوع الإثراء والتحديث.
وعلى الأقسام ذات الاختصاص أن تتفهم ذلك، وألا يسارع بعض الأعضاء إلى رد الفكرة بمجرد تشابه العناوين، والذي يحسن هنا أن العضو الأكاديمي يبذل جهده ليقف على تلك الرسالة ومحتواها ومصادرها، وهل تمثل بالفعل ردًا للفكرة المقدمة، أم أنها رسالة وجودها كعدمها.
من النقاط المطلوبة في كتابة الفكرة البحثية والخطة، تقديم ثبت بالدراسات السابقة التي تتقاطع مع عنوان أو محتوى الفكرة الجديدة، ويعد وجود رسالة سابقة بالعنوان نفسه أو تقاربه أحد أهم الأمور التي يستند إليها في رد فكرة الطالب أو الطالبة وطلب البحث عن فكرة أخرى.
وهذا أمر متفهم، لكن يحسن عدم التعامل معه كالرياضيات، ففي العلوم الدينية والإنسانية فإنه ربما تتشابه بل تتقاطع العناوين والفصول والمباحث، ومع ذلك لا تزال المساحة العلمية في حاجة ماسة لمزيد دراسات في الموضوع نفسه، لأسباب عديدة، منها:
1-تطور وتجدد المصادر والمراجع في الحقل الدراسي.
2-الفقر الشديد في النقد والتحليل في كثير من الدراسات السابقة، وخلوها من المصادر الأصلية والمراجع المهمة، فهي عبارة عن تدوير لما هو موجود باللغة العربية. وهنا أخص الحديث عن موضوعات التخصص: المذاهب والفرق والفلسفة والأديان، فعناوين الدراسات السابقة تناولت موضوعات متنوعة وكثيرة.
لكنها للأسف فقيرة جدًا في محتوها ومنهجها ومصادرها، ومثل تلك الدراسات وجودها أسوأ من عدمها، وقد أغلقت الباب على باحثين جدد جادين يريدون تناول الموضوع بمنهجية نقدية وتحليلية، متزودين بلغات أجنبية أو بمعرفة جيدة ومتابعة حثيثة بما يصدر من مصادر أصلية ومراجع مهمة، عربية ومترجمة.
وفي ظني أن الطالب الجاد الذي يمتلك الأدوات اللازمة المختلفة عمن سبقه والمعرفة العميقة يجب ألا يوقفه ذلك، بل يقدم مرافعة قوية تدحض أهمية تلك الرسائل السابقة من خلال أمرين، هدمي: ببيان ضعفها في محتوها ومصادرها. وبنائي: فيما سيقدمه من جديد يمثل أصالة يضيف للموضوع الإثراء والتحديث.
وعلى الأقسام ذات الاختصاص أن تتفهم ذلك، وألا يسارع بعض الأعضاء إلى رد الفكرة بمجرد تشابه العناوين، والذي يحسن هنا أن العضو الأكاديمي يبذل جهده ليقف على تلك الرسالة ومحتواها ومصادرها، وهل تمثل بالفعل ردًا للفكرة المقدمة، أم أنها رسالة وجودها كعدمها.
👍9👌2❤1🤣1