"العلماء ما زالوا يؤمنون لسنوات طويلة بنظريات كذبتها الحقائق، ولديهم في أحيان كثيرة المبررات الفكرية التي تؤيد ذلك. كالساحر الذي يلاحظ فاشل وسائله فيحاول إنقاذها باللجوء لفروض إضافية إنما يسلك بطريقة -ليست مماثلة فقط لطريقة عمل العالم- وإنما هي بالتأكيد من نفس طبيعتها“. دوركهايم
"ولا سبيل إلى مقابلته [=النص الشرعي] إلا بالسمع والطاعة، والإذعان والقبول، وليس لنا بعده الخيرة، وكل الخيرة في التسليم له والقول به، ولو خالفه من بين المشرق والمغرب. أغنى الله به عن تكلف المتنطعين، وآراء المتهوكين، ومعقولات المتفلسفين، وخيالات المتصوفين، وجدل المتكلمين، وأقيسة المتكلفين، فاكتفى بما جاء به العارفون، واستوحش من كثير منه الجاهلون، وعدلوا عنه إلى ما يناسب أعينهم الرمد، وبصائرهم العمي، وظنوا أنهم بذلك يهتدون". ابن قيم الجوزيَّة
كسب الجهميَّة!
"[قال الجهم بن صفوان] أنَّه لا فعل لأحد في الحقيقة إلا الله وحده، وأنه هو الفاعل، وأنَّ النَّاس إنَّما تنسب إليهم أفعالهم على المجاز،...إلا أنه خَلَقَ للإنسان قوة كان بها الفعل، وخلق له إرادة للفعل واختياراً له منفرداً بذلك". أبو الحسن الأشعري
"[قال الجهم بن صفوان] أنَّه لا فعل لأحد في الحقيقة إلا الله وحده، وأنه هو الفاعل، وأنَّ النَّاس إنَّما تنسب إليهم أفعالهم على المجاز،...إلا أنه خَلَقَ للإنسان قوة كان بها الفعل، وخلق له إرادة للفعل واختياراً له منفرداً بذلك". أبو الحسن الأشعري
وثيقة تاريخية مهمة. كتبها القِسُّ ألفارو القُرْطُبي (Alvaro de cordoba)، واسمها (الدليل المنير)، كتبها سنة (854م)، يَـنْـعَـى فيها حال شباب النصارى ذلك الوقت في الأندلس، وذوبانهم الحضاري في لغة وأساليب الثقافة الإسلاميَّة، وإعجابهم بآدابها، واحتقارهم المسيحية، حيث قال فيها:
❤1
الإلحاد... وإنسانيته التي سلبتها السماء!
من أبرز نقاط النقد التي يوجهها الإلحاد في الغرب -منذ القرون الثلاثة الأخيرة- إلى مفاصل الدين: تقريره أنَّ الدين يعزل الإنسان عن خير ما فيه، أي عن إنسانيته وما تمثله من فضائل، ونسبت ذلك "الخير" إلى السماء، أي إلى الله متمثلاً في الدين.
فالإلحاد المتأخر يرتكز في "تميزه وتفرده" على جوهريته الفريدة التي تنطلق من الإنسانية كقيمة بحد ذاتها، وتتمثل في استقلال الإنسان، رافضة التقليل من شأن الإنسان وفضائله بإخضاعه للإله أو للدين. فالإلحاد الأخير هو إعلان للإيمان بالإنسان، وكفر بالدين الذي -في نظره- يقلل ويحقر من قيمته.
فهذا الإلحاد في حقيقته -كما ينظر إليه أصحابه- جاء انتصارًا للإنسان وتحريرًا لفكره، لأنَّه أعاد إلى الإنسان قواه وفضائله التي كان الدِّين يسلبها منها ويعزوها عبر التاريخ إلى السماء، فالإلحاد "حرَّرَ وعي الإنسان" من الخرافة وجعله مركز الوجود وأساسه وهدفه وغايته، ولا شيء وراء ذلك.
وقد حرص هذا الإلحاد على تعميق وترسيخ هذه المفاهيم التي ترتكز على الإنسان بدل مركزية الله، والإنسانية بدل الدِّين. فالإنسانية هي أعلى قيمة تميز الإنسان، والدين حاول أن يسلب الإنسان فضائله وخصاله. ونفخ الإلحاد في هذه المصطلحات لتكون متداولة على ألسن الكافة دون وعي عميق بمدلولاتها.
لكن السؤال الجوهري الموجه إلى هذا الإلحاد -بعد "الإعلاء العظيم" من شأن الإنسان والإنسانية وفضائل وشمائل هذا الإنسان العصري- هو: من هو هذا الإنسان أصلاً عند هذا الإلحاد المتأخر؟ وما هي حقيقة الإنسانية؟ وما هي فضائل الإنسان وشمائله التي حطَّمها الدِّين وحطَّ من قيمتها؟
لأنَّ هذا الإلحاد -بتقريراته المادية والداروينية والفرويدية- لا يرى في هذا الإنسان الذي يقدسه إلا حيوانًا، والإنسانية هذه مجرد حيوانية، وحينما يموت ليس أكثر من كلبٍ يموت، كما يقرر الإلحاد صراحة الملحد الغربي الشهير ديفيد ميلز، الذي يعتقد أن الإنسان حين يموت، ستموت ميتة كلب!
وكما يلخص الملحد الدارويني وليَم بروفاين، وهو عالم ومؤرخ أمريكي للعلوم والبيولوجيا التطورية وعلم في الجينات، رؤية الداروينية الملحدة للإنسان وفضائله وأخلاقه، بأن إنسانية الإلحاد بلا غاية ولا هدف ولا أخلاق ولا إرادة ولا معنى ولا إرادة حرَّة للبشريَّة، ولا قيم، ولا دين ولا إيمان!
حيث يقول د. وليَم بروفاين بكل صراحة ووضوح: "لا توجد آلهة، ولا غايات، ولا أهداف قوى موجهة من أي نوع. لا توجد حياة بعد الموت. وعندما أموت فأنا موقن بشكلٍ جازم أنني ذاهب لأموت، وهذي هي نهايتي. ولا وجود لأساسٍ نهائي للأخلاق، ولا وجود لمعنى نهائي للحياة، ولا إرادة حرَّة للبشريَّة".
ويُصَرِّحُ ستيفانوس جيرولانوس بأن الإلحاد المعاصر ضَيَّع مفهوم الإنسانية، لأنَّه "منذ الحرب العالمية الأولى وحتى الخمسينيات من القرن العشرين، فإنَّ ثورة فلسفية وفكرية خلقت نوعًا جديدًا من الإلحاد، وهدمت قيمة الإنسانية، وبدلت معنى ’الإنسان‘ بحيث يتعذر التعرف عليه واقعيًا".
فأي إنسان أو إنسانية يتحدث عنها الإلحاد قد ضيعها الدِّين؟ وما هو الإنسان الذي قلَّلَ الدين من قيمته ومكانته؟ وما هي الإنسانية التي سلبتها السماء فضائلها وشمائلها؟ ومن الذي بالأحرى منح الإنسان قيمته الحقيقية، وأعلى من شأنه، وكرس داخله الفضائل والقيم النبيلة، ولم يجعله مجرد حيوان؟!
إن مفاهيم الكرامة التي يعزوها الإلحاد إلى الإنسان هي مفاهيم تسربت إليه من الدِّين ومن الإيمان بالله، وليست كرامة نابعة من الإلحاد نفسه ولا من نتاج الطبيعة ولا من نتائج الإيمان بالداروينية، فكل ذلك يحط ويهوي بالإنسان مع الحيوانات. فالإلحاد في جوهره مصادرة لقيمة الإنسان والإنسانية.
من أبرز نقاط النقد التي يوجهها الإلحاد في الغرب -منذ القرون الثلاثة الأخيرة- إلى مفاصل الدين: تقريره أنَّ الدين يعزل الإنسان عن خير ما فيه، أي عن إنسانيته وما تمثله من فضائل، ونسبت ذلك "الخير" إلى السماء، أي إلى الله متمثلاً في الدين.
فالإلحاد المتأخر يرتكز في "تميزه وتفرده" على جوهريته الفريدة التي تنطلق من الإنسانية كقيمة بحد ذاتها، وتتمثل في استقلال الإنسان، رافضة التقليل من شأن الإنسان وفضائله بإخضاعه للإله أو للدين. فالإلحاد الأخير هو إعلان للإيمان بالإنسان، وكفر بالدين الذي -في نظره- يقلل ويحقر من قيمته.
فهذا الإلحاد في حقيقته -كما ينظر إليه أصحابه- جاء انتصارًا للإنسان وتحريرًا لفكره، لأنَّه أعاد إلى الإنسان قواه وفضائله التي كان الدِّين يسلبها منها ويعزوها عبر التاريخ إلى السماء، فالإلحاد "حرَّرَ وعي الإنسان" من الخرافة وجعله مركز الوجود وأساسه وهدفه وغايته، ولا شيء وراء ذلك.
وقد حرص هذا الإلحاد على تعميق وترسيخ هذه المفاهيم التي ترتكز على الإنسان بدل مركزية الله، والإنسانية بدل الدِّين. فالإنسانية هي أعلى قيمة تميز الإنسان، والدين حاول أن يسلب الإنسان فضائله وخصاله. ونفخ الإلحاد في هذه المصطلحات لتكون متداولة على ألسن الكافة دون وعي عميق بمدلولاتها.
لكن السؤال الجوهري الموجه إلى هذا الإلحاد -بعد "الإعلاء العظيم" من شأن الإنسان والإنسانية وفضائل وشمائل هذا الإنسان العصري- هو: من هو هذا الإنسان أصلاً عند هذا الإلحاد المتأخر؟ وما هي حقيقة الإنسانية؟ وما هي فضائل الإنسان وشمائله التي حطَّمها الدِّين وحطَّ من قيمتها؟
لأنَّ هذا الإلحاد -بتقريراته المادية والداروينية والفرويدية- لا يرى في هذا الإنسان الذي يقدسه إلا حيوانًا، والإنسانية هذه مجرد حيوانية، وحينما يموت ليس أكثر من كلبٍ يموت، كما يقرر الإلحاد صراحة الملحد الغربي الشهير ديفيد ميلز، الذي يعتقد أن الإنسان حين يموت، ستموت ميتة كلب!
وكما يلخص الملحد الدارويني وليَم بروفاين، وهو عالم ومؤرخ أمريكي للعلوم والبيولوجيا التطورية وعلم في الجينات، رؤية الداروينية الملحدة للإنسان وفضائله وأخلاقه، بأن إنسانية الإلحاد بلا غاية ولا هدف ولا أخلاق ولا إرادة ولا معنى ولا إرادة حرَّة للبشريَّة، ولا قيم، ولا دين ولا إيمان!
حيث يقول د. وليَم بروفاين بكل صراحة ووضوح: "لا توجد آلهة، ولا غايات، ولا أهداف قوى موجهة من أي نوع. لا توجد حياة بعد الموت. وعندما أموت فأنا موقن بشكلٍ جازم أنني ذاهب لأموت، وهذي هي نهايتي. ولا وجود لأساسٍ نهائي للأخلاق، ولا وجود لمعنى نهائي للحياة، ولا إرادة حرَّة للبشريَّة".
ويُصَرِّحُ ستيفانوس جيرولانوس بأن الإلحاد المعاصر ضَيَّع مفهوم الإنسانية، لأنَّه "منذ الحرب العالمية الأولى وحتى الخمسينيات من القرن العشرين، فإنَّ ثورة فلسفية وفكرية خلقت نوعًا جديدًا من الإلحاد، وهدمت قيمة الإنسانية، وبدلت معنى ’الإنسان‘ بحيث يتعذر التعرف عليه واقعيًا".
فأي إنسان أو إنسانية يتحدث عنها الإلحاد قد ضيعها الدِّين؟ وما هو الإنسان الذي قلَّلَ الدين من قيمته ومكانته؟ وما هي الإنسانية التي سلبتها السماء فضائلها وشمائلها؟ ومن الذي بالأحرى منح الإنسان قيمته الحقيقية، وأعلى من شأنه، وكرس داخله الفضائل والقيم النبيلة، ولم يجعله مجرد حيوان؟!
إن مفاهيم الكرامة التي يعزوها الإلحاد إلى الإنسان هي مفاهيم تسربت إليه من الدِّين ومن الإيمان بالله، وليست كرامة نابعة من الإلحاد نفسه ولا من نتاج الطبيعة ولا من نتائج الإيمان بالداروينية، فكل ذلك يحط ويهوي بالإنسان مع الحيوانات. فالإلحاد في جوهره مصادرة لقيمة الإنسان والإنسانية.
لم ألحد؟
"الموت وتجربة فقدان الأحباء تخترق حتى الحياة الأكثر إرضاء وأحسن ترتيبًا. توفيت زوجتي في 2002، وانهرت بعد يومين من موتها. وبعد ثلاثة أشهر توفي والدي، وفي غضون عامين آخرين ذهبت أمي كذلك، وأعتقد الآن أن الشر ليس مشكلة يمكن حلها، فالكون مكان مظلم ومأساوي". غريغوري بنفورد
"الموت وتجربة فقدان الأحباء تخترق حتى الحياة الأكثر إرضاء وأحسن ترتيبًا. توفيت زوجتي في 2002، وانهرت بعد يومين من موتها. وبعد ثلاثة أشهر توفي والدي، وفي غضون عامين آخرين ذهبت أمي كذلك، وأعتقد الآن أن الشر ليس مشكلة يمكن حلها، فالكون مكان مظلم ومأساوي". غريغوري بنفورد
الإلحاد كخيار، في بعض سياقاته، طفولة متأخرة، تظهر فجأة لدى الأشخاص، وإنما هي حالة ساكنة وصامتة تصاحب بعض الكبار، وتكبر معهم وتنتظر القادح الذي يشعلها، وهي متولدة لديهم من مشكلة عاطفية، تتمثل في الشعور بالحرمان، وهي بدورها تنتج أزمة نفسية التي تعلن عن نفسها في الإلحاد (الانتقام)!
ماذا يعني الإلحاد كَعَرَض نَفْسِيٍّ؟
"لو أردتُ من نفسي وعقلي أن يشكا لما استطاعا، إنهما إثبات للشيء بأسلوب نفيه، وهو أقوى أساليب الإثبات، ولا يعني إلا ما يعنيه الطفل حينما يقول لأمه: لستِ أمي! إنه تعبيرٌ عن الاحتجاج أو الحب العصبي". عبدالله القصيمي
"لو أردتُ من نفسي وعقلي أن يشكا لما استطاعا، إنهما إثبات للشيء بأسلوب نفيه، وهو أقوى أساليب الإثبات، ولا يعني إلا ما يعنيه الطفل حينما يقول لأمه: لستِ أمي! إنه تعبيرٌ عن الاحتجاج أو الحب العصبي". عبدالله القصيمي
الإلحاد كأزمة وعقدة!
"لم يكن عسيرًا عليَّ اكتشاف كون عبدالله القصيمي خاضعًا في معظم أفكاره وتأملاته وخواطره إلى عدد من الضغوط النفسية والفكرية العنيفة، التي يصح أن نجعلها كلها في حالة أو وحدة تؤلف ما نسميه بالأزمة، إذا لم نسمها عقدة". حسين مروة، شيوعي بارز، وعالم شيعي معمم سابق
"لم يكن عسيرًا عليَّ اكتشاف كون عبدالله القصيمي خاضعًا في معظم أفكاره وتأملاته وخواطره إلى عدد من الضغوط النفسية والفكرية العنيفة، التي يصح أن نجعلها كلها في حالة أو وحدة تؤلف ما نسميه بالأزمة، إذا لم نسمها عقدة". حسين مروة، شيوعي بارز، وعالم شيعي معمم سابق
عندما تقرأ لِكُتَّاب غربيين في مجال عالم الاجتماع، أو علم النفس، أو الأنثروبولوجيا، أو التاريخ، أو علم الأديان، أو علم الإسلاميات، من المهم أن تعرف توجه المؤلف: الوضعي، أو الديني، أو السياسي، لأنه يشرح لك ويساعدك في فهم تصوراته وتقريراته ومنطلقاته في تحليل القضايا والحكم عليها.
"المنطق يبحث لماذا أخطاء الاستدلال، وعلم الاجتماع يبحث في تكرار حصوله على القبول". ويلفريد فريتز باريتو، مفكرٌ اجتماعيٌّ واقتصاديٌّ إيطاليٌّ
يتحدث ريمون بودون، عالم الاجتماع الكبير، عن النموذجين اللذين يحتلان في العصر الحاضر علم الاجتماع، وهما:
(١) نموذج "الإنسان السوسيولوجي"، الذي يجعل نفسية الفرد أقل من الطفل بل وحتى من القط!
(٢) نموذج "الإنسان الاقتصادي"، ويجعل الفرد في منزلة تكافئ منزلة الإله!
(١) نموذج "الإنسان السوسيولوجي"، الذي يجعل نفسية الفرد أقل من الطفل بل وحتى من القط!
(٢) نموذج "الإنسان الاقتصادي"، ويجعل الفرد في منزلة تكافئ منزلة الإله!
ماذا يوجد في أعماق الأطفال دون تربية أو تلقين؟
"لو تركنا مجموعة أطفال لوحدهم في جزيرة يربون أنفسهم، اعتقد أنهم سيؤمنون بالله". د.جوستين باريت، كبير الباحثين في مركز أكسفورد لعلوم العقل
"لو تركنا مجموعة أطفال لوحدهم في جزيرة يربون أنفسهم، اعتقد أنهم سيؤمنون بالله". د.جوستين باريت، كبير الباحثين في مركز أكسفورد لعلوم العقل