صحيح آثار الصحابة والتابعين
25 subscribers
2 links
الصحيح المسند من آثار الصحابة والتابعين لأبي جعفر عبدالله بن فهد الخليفي.
Download Telegram
قال أبو داود في مسائله [ص369] ط مكتبة ابن تيمية:

سمعت أحمد غير مرة، يسأل، يقال: لما كان من فعل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي سنة؟
قال: نعم، وقال مرة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»، فسماها سنة.
وقال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى [20/308]:

«وكذا ظاهر مذهب أحمد أن ما سنه الخلفاء الراشدون فهو حجة يجب اتباعها».
وأختم هنا بكلمة نفيسة لشيخ الإسلام حيث قال كما في [مجموع الفتاوى 15/152]:

وهذا باب ينبغي للمسلم أن يعتني به وينظر ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم أعلم الناس بما جاء به وأعلم الناس بما يخالف ذلك من دين أهل الكتاب والمشركين والمجوس والصابئين.
فإن هذا أصل عظيم.
ولهذا قال الأئمة -كأحمد بن حنبل وغيره- أصول السنة هي التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.


أقول: قول الإمام أحمد: «أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم».
[ما]: هنا الموصولة بمعنى الذي.
وهي من ألفاظ العموم فيشمل ما كانوا عليه في العقائد والعبادات والمعاملات والآداب.
والآن مع الآثار ونبدأ بـ

[الصحيح المسند من آثار الصديق -رضي الله عنه-]
قال ابن أبي شيبة في المصنف [35575]:

حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب، عن رافع بن أبي رافع، قال: «رافقت أبا بكر وكان له كساء فَدَكيٌّ يُخلُّه عليه إذا ركب، ونلبسه أنا وهو إذا نزلنا وهو الكساء الذي عيَّرتهُ به هوازن، فقالوا: أذا الخلال نبايع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم».


أقول: سليمان بن ميسرة وثقه ابن معين وطارق صحابي.
قال ابن أبي شيبة [35577]:

حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان أبو بكر يخطبنا فيذكر بدء خلق الإنسان فيقول: «خلق من مجرى البول من نتن، فيذكر حتى يتقذر أحدنا نفسه».
قال ابن أبي شيبة [35579]:

حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن أبي موسى، قال: قال عمرو بن العاص: «والله لئن كان أبو بكر، وعمر تركا هذا المال وهو يحل لهما شيء منه، لقد غبنا ونقص رأيهما، وايم الله ما كانا بمغبونين، ولا ناقصي الرأي، ولئن كانا امرأين يحرم عليهما من هذا المال الذي أصبنا بعدهما لقد هلكنا، وايم الله ما الوهم إلا من قبلنا».
قال الإمام البخاري [4383]:

حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان سمع ابن المنكدر جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثا، فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم على أبي بكر أمر مناديا فنادى من كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم دين أو عدة فليأتني.

قال جابر: فجئت أبا بكر فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثا قال فأعطاني

قال جابر: فلقيت أبا بكر بعد ذلك فسألته فلم يعطني ثم أتيته فلم يعطني ثم أتيته الثالثة فلم يعطني فقلت له: قد أتيتك فلم تعطني ثم أتيتك فلم تعطني ثم أتيتك فلم تعطني فإما أن تعطيني وإما أن تبخل عني.
فقال: «أقلت تبخل عني وأي داء أدوأ من البخل قالها ثلاثا ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك».

وعن عمرو عن محمد بن علي سمعت جابر بن عبد الله يقول: جئته فقال لي أبو بكر عدها فعددتها فوجدتها خمس مائة فقال خذ مثلها مرتين.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن [710]:

حدثنا يحيى بن سعيد، ويزيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة: أن أبا بكر دخل عليها، وعندها يهودي يرقيها، فقال: «ارقها بكتاب الله عز وجل».


وقال البيهقي في الكبرى [20086]:

وأخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو بكر القطان حدثنا أحمد بن يوسف السلمى حدثنا محمد بن يوسف قال ذكر سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضى الله عنها قالت: دخل أبو بكر رضى الله عنه عليها وعندها يهودية ترقيها فقال: «ارقيها بكتاب الله عز وجل».


وجاء في الموطأ [1688]:

عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن: أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال أبو بكر: «أرقيها بكتاب الله».


وقال ابن أبي شيبة [24047]:

حدثنا عبد الرحيم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة ابنة عبد الرحمن، قالت: اشتكت عائشة أم المؤمنين، وإن أبا بكر دخل عليها ويهودية ترقيها، فقال: «ارقيها بكتاب الله».


قلت: وهذا أنسب، فإن قلت كيف ترقي يهودية أم المؤمنين؟

قيل: توجيه ذلك من وجهين:

الأول: أن يكون هذا فعل لبيان الجواز.

الثاني: أن يكون اشتهر عند أهل المدينة أن اليهود عندهم رقى صحيحة موروثة عن الأنبياء

مما تبقى من دينهم ولم تصبه يد التحريف فيكون داخلا في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اعرضوا علي رقاكم لا بأس بها ما لم تكن شركا».
قال ابن أبي شيبة في المصنف [3565]:

حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس: أن أبا بكر قرأ في صلاة الصبح بالبقرة، فقال له عمر حين فرغ: قربت الشمس أن تطلع، قال: «لو طلعت لم تجدنا غافلين».
وقال ابن المبارك في الزهد [316]:

قال أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير عن أبيه قال: قال أبو بكر الصديق وهو يخطب الناس: «يا معشر المسلمين، استحيوا من الله، فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء متقنعا بثوبي استحياء من ربي عز وجل».
قال ابن أبي شيبة في المصنف [5780]:

حدثنا معتمر، عن حميد، عن أنس: «أن أبا بكر قرأ في يوم عيد بالبقرة، حتى رأيت الشيخ يميد من طول القيام».
قال عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد [575]:

حدثنا عبد الله حدثنا الحسن بن عبد العزيز البصري، حدثنا عبد الله بن يحيى المعافري، حدثنا حيوة، عن شرحبيل بن شريك، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي، وهو عبد الله بن يزيد يقول: حدثني الصنابحي أنه سمع أبا بكر الصديق يقول: «إن دعاء الأخ لأخيه في الله عز وجل يستجاب».
وقال يحيى بن يحيى في رواية الموطأ [1788]:

وحدثني مالك عن زيد بن اسلم عن أبيه: ان عمر بن الخطاب دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه، فقال له عمر: مه غفر الله لك، فقال أبو بكر: «إن هذا أوردني الموارد».
وقال سعيد بن منصور في سننه [2649]:

حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر: أنه قدم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه برأس يناق البطريق فأنكر ذلك، فقال: يا خليفة رسول الله فإنهم يفعلون ذلك بنا، قال: «فاستنان بفارس والروم؟ لا تحمل إلي رأس، فإنما يكفي الكتاب والخبر».


قال ابن حجر فى التلخيص [4/ 108]: «إسناده صحيح».
قال الإمام مالك في الموطأ [259]:

عن أبي عبيد، مولى سليمان بن عبد الملك، عن عباد بن نسي، عن قيس بن الحارث، عن أبي عبد الله الصنابحي أنه قال: قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصليت وراءه المغرب، فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن، وسورة سورة من قصار المفصل.
ثم قام في الثالثة، فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه.
فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه الآية {رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ}


أقول: فيه فائدتان فقهيتان:

الأولى: القراءة في الركعة الثالثة من صلاة المغرب بغير الفاتحة.

الثانية: عدم مراعاة ترتيب المصحف في القراءة.
قال الإمام البخاري في صحيحه [3834]:

حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن بيان أبي بشر عن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تكلم فقال: ما لها لا تكلم؟
قالوا: حجت مصمتة، قال لها: «تكلمي فإن هذا لا يحل هذا من عمل الجاهلية».

فتكلمت فقالت: من أنت؟
قال: امرؤ من المهاجرين.
قالت: أي المهاجرين؟
قال: من قريش.
قالت: من أي قريش أنت؟
قال: إنك لسئول، أنا أبو بكر.

قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟
قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم.
قالت وما الأئمة؟
قال: أما كان لقومك رءوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟
قالت: بلى.
قال: فهم أولئك على الناس.
قال الإمام البخاري [3917]:

حدثنا أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يحدث قال: ابتاع أبو بكر من عازب رحلا فحملته معه قال: فسأله عازب عن مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: أخذ علينا بالرصد فخرجنا ليلا فأحثثنا ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة ثم رفعت لنا صخرة فأتيناها ولها شيء من ظل.
قال: ففرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة معي ثم اضطجع عليها النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقت أنفض ما حوله فإذا أنا براع قد أقبل في غنيمة يريد من الصخرة مثل الذي أردنا فسألته: لمن أنت يا غلام؟ فقال: أنا لفلان.
فقلت له هل في غنمك من لبن؟ قال نعم: قلت له هل أنت حالب؟ قال: نعم.

فأخذ شاة من غنمه فقلت: له انفض الضرع، قال: فحلب كثبة من لبن ومعي إداوة من ماء عليها خرقة قد روأتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فصببت على اللبن حتى برد أسفله ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم.
فقلت: اشرب يا رسول الله فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رَضِيتُ ثم ارتحلنا والطلب في إثرنا.

قال البراء: فدخلت مع أبي بكر على أهله فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها حمى فرأيت أباها فقبل خدها وقال كيف أنت يا بنية.


أقول: أوردته من أجل قصة تقبيل الصديق لابنته الكبيرة - رضي الله عنهم -.
قال الإمام أحمد في المسند [259]:

حدثنا وكيع، عن ابن أبي خالد، عن قيس، قال: رأيت عمر وبيده عسيب نخل، وهو يجلس الناس، يقول: اسمعوا لقول خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء مولى لأبي بكر يقال له: شديد، بصحيفة فقرأها على الناس، فقال: يقول أبو بكر: «اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة، فوالله ما ألوتكم».
قال قيس: فرأيت عمر بعد ذلك على المنبر.


أقول: في هذه الصحيفة الوصية لعمر بن الخطاب كما دل عليه آخر الأثر وفيه عظيم نصح الصديق للأمة.
قال ابن أبي شيبة في المصنف [26191]:

حدثنا عبد الله بن إدريس، عن حصين، عن هلال بن يساف، عن زهرة بن حميضة، قال: ردفت أبا بكر فكنا نمر بالقوم فنسلم عليهم فيردون علينا أكثر مما نسلم، فقال أبو بكر: «ما زال الناس غالبين لنا منذ اليوم».


وقال أيضا [26192]:

حدثنا غندر وأبو أسامة، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، عن عمر، قال: كنت ردف أبي بكر فذكر، مثله، ثم قال: «لقد فَضَلَنَا الناس اليوم بخير كثير».


أقول: زهرة بن حميضة - ويقال أزهر - ذكره ابن حبان في الثقات وهو من كبار التابعين، ويقوي خبره الذي بعده، مع الإختلاف في شأن المردف.