صحيح آثار الصحابة والتابعين
25 subscribers
2 links
الصحيح المسند من آثار الصحابة والتابعين لأبي جعفر عبدالله بن فهد الخليفي.
Download Telegram
وقال ابن أبي شيبة في المصنف [26799]:

حدثنا ابن إدريس، عن أشعث، عن الشعبي قال: «إذا اختلف الناس في شيء فانظر كيف صنع فيه عمر، فإنه كان لا يصنع شيئًا حتى يسأل ويشاور».
وقال ابن أبي شيبة في المصنف [32650]:

حدثنا حسين بن علي، عن زائدة قال: قال عبد الملك: حدثني قبيصة بن جابر قال: «ما رأيت رجلا أعلم باللَّه، ولا أقرأ لكتاب اللَّه، ولا أفقه في دين اللَّه من عمر».
وقال الدارمي في مسنده [162]:

أخبرنا إبراهيم بن موسى، وعمرو بن زرارة، عن عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل، قال: «كان على امرأتي اعتكاف ثلاثة أيام في المسجد الحرام، فسألت عمر بن عبد العزيز، وعنده ابن شهاب»
قال: قلت عليها صيام؟
قال ابن شهاب: «لا يكون اعتكاف إلا بصيام». فقال له عمر بن عبد العزيز: أعن النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال: «لا».
قال: فعن أبي بكر؟
قال: «لا»
قال: فعن عمر؟
قال: «لا».
قال: فعن عثمان؟
قال: «لا».
قال عمر: ما أرى عليها صياما.
فخرجت فوجدت طاوسا وعطاء بن أبي رباح، فسألتهما، فقال طاوس: كان ابن عباس رضي الله عنهما، «لا يرى عليها صياما إلا أن تجعله على نفسها».
قال: وقال عطاء: ذلك رأيي.


أقول: وإسناده قوي وتأمل طلبه لسنة أبي بكر وعمر بعد إذ لم يجد حديثا في المسألة.
وقال عبد الرزاق [20487]:

أخبرنا معمر، عن صالح بن كيسان قال: «اجتمعت أنا وابن شهاب ونحن نطلب العلم، فاجتمعنا على أن نكتب السنن، فكتبنا كل شيء سمعناه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كتبنا أيضا ما جاء عن أصحابه»
فقلت: لا، ليس بسنة.
وقال هو: بلى، هو سنة
«فكتب ولم أكتب، فأنجح وضيعت».


أقول: إسناده صحيح وهذا تنصيص من الزهري وصالح بن كيسان أن آثار الصحابة سنة.
وقال ابن المنذر في الأوسط [7/ 33]:

حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا سليمان بن حرب سنة خمس عشرة بمكة، عن حماد بن زيد عن أيوب، عن محمد: «أن شريحا كان يرى رد اليمين».
قال سليمان: هذا قاضي عمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي.


أقول: استدل سليمان بن حرب على سداد قول شريح بأنه كان قاضيا عند عمر وعثمان وعلي.
قال زهير بن حرب في كتاب العلم [97]:

ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن أيوب قال: قال رجل لمطرف: أفضل من القرآن تريدون؟
قال: «لا، ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا».
قال ابن عبد البر في الاستذكار [ 5/160]:

وحجة الليث ومن قال بقوله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي».
رواه العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر».
رواه حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار [13/ 129]:

قال الشافعي رحمه الله: «وإنما منعنا من قود العبد من الحر ما لا اختلاف بيننا فيه».
والسبب الذي قلناه له مع الاتباع أن الحر كامل الأمر في أحكام الإسلام، والعبد ناقص في أحكام الإسلام، وبسط الكلام في شرحه، ثم ناقضهم لمنعهم القصاص بينهما في الجراح.

ولعله أراد بالاتباع ما روينا، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن أبا بكر، وعمر، كانا لا يقتلان الحر يقتل العبد».


قلت: فانظر كيف جعل البيهقي -وهو العليم بمذهب الشافعي- معنى الاتباع عند الشافعي تقليد الشيخين.
وقال الشافعي في الأم [7/ 280]:

«فإذا لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو واحد منهم ثم كان قول الأئمة أبي بكر أو عمر أو عثمان إذا صرنا فيه إلى التقليد أحب إلينا وذلك إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة».
قال أبو داود في مسائله [ص369] ط مكتبة ابن تيمية:

سمعت أحمد غير مرة، يسأل، يقال: لما كان من فعل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي سنة؟
قال: نعم، وقال مرة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»، فسماها سنة.
وقال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى [20/308]:

«وكذا ظاهر مذهب أحمد أن ما سنه الخلفاء الراشدون فهو حجة يجب اتباعها».
وأختم هنا بكلمة نفيسة لشيخ الإسلام حيث قال كما في [مجموع الفتاوى 15/152]:

وهذا باب ينبغي للمسلم أن يعتني به وينظر ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم أعلم الناس بما جاء به وأعلم الناس بما يخالف ذلك من دين أهل الكتاب والمشركين والمجوس والصابئين.
فإن هذا أصل عظيم.
ولهذا قال الأئمة -كأحمد بن حنبل وغيره- أصول السنة هي التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.


أقول: قول الإمام أحمد: «أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم».
[ما]: هنا الموصولة بمعنى الذي.
وهي من ألفاظ العموم فيشمل ما كانوا عليه في العقائد والعبادات والمعاملات والآداب.
والآن مع الآثار ونبدأ بـ

[الصحيح المسند من آثار الصديق -رضي الله عنه-]
قال ابن أبي شيبة في المصنف [35575]:

حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب، عن رافع بن أبي رافع، قال: «رافقت أبا بكر وكان له كساء فَدَكيٌّ يُخلُّه عليه إذا ركب، ونلبسه أنا وهو إذا نزلنا وهو الكساء الذي عيَّرتهُ به هوازن، فقالوا: أذا الخلال نبايع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم».


أقول: سليمان بن ميسرة وثقه ابن معين وطارق صحابي.
قال ابن أبي شيبة [35577]:

حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان أبو بكر يخطبنا فيذكر بدء خلق الإنسان فيقول: «خلق من مجرى البول من نتن، فيذكر حتى يتقذر أحدنا نفسه».
قال ابن أبي شيبة [35579]:

حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن أبي موسى، قال: قال عمرو بن العاص: «والله لئن كان أبو بكر، وعمر تركا هذا المال وهو يحل لهما شيء منه، لقد غبنا ونقص رأيهما، وايم الله ما كانا بمغبونين، ولا ناقصي الرأي، ولئن كانا امرأين يحرم عليهما من هذا المال الذي أصبنا بعدهما لقد هلكنا، وايم الله ما الوهم إلا من قبلنا».
قال الإمام البخاري [4383]:

حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان سمع ابن المنكدر جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثا، فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم على أبي بكر أمر مناديا فنادى من كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم دين أو عدة فليأتني.

قال جابر: فجئت أبا بكر فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثا قال فأعطاني

قال جابر: فلقيت أبا بكر بعد ذلك فسألته فلم يعطني ثم أتيته فلم يعطني ثم أتيته الثالثة فلم يعطني فقلت له: قد أتيتك فلم تعطني ثم أتيتك فلم تعطني ثم أتيتك فلم تعطني فإما أن تعطيني وإما أن تبخل عني.
فقال: «أقلت تبخل عني وأي داء أدوأ من البخل قالها ثلاثا ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك».

وعن عمرو عن محمد بن علي سمعت جابر بن عبد الله يقول: جئته فقال لي أبو بكر عدها فعددتها فوجدتها خمس مائة فقال خذ مثلها مرتين.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن [710]:

حدثنا يحيى بن سعيد، ويزيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة: أن أبا بكر دخل عليها، وعندها يهودي يرقيها، فقال: «ارقها بكتاب الله عز وجل».


وقال البيهقي في الكبرى [20086]:

وأخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو بكر القطان حدثنا أحمد بن يوسف السلمى حدثنا محمد بن يوسف قال ذكر سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضى الله عنها قالت: دخل أبو بكر رضى الله عنه عليها وعندها يهودية ترقيها فقال: «ارقيها بكتاب الله عز وجل».


وجاء في الموطأ [1688]:

عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن: أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال أبو بكر: «أرقيها بكتاب الله».


وقال ابن أبي شيبة [24047]:

حدثنا عبد الرحيم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة ابنة عبد الرحمن، قالت: اشتكت عائشة أم المؤمنين، وإن أبا بكر دخل عليها ويهودية ترقيها، فقال: «ارقيها بكتاب الله».


قلت: وهذا أنسب، فإن قلت كيف ترقي يهودية أم المؤمنين؟

قيل: توجيه ذلك من وجهين:

الأول: أن يكون هذا فعل لبيان الجواز.

الثاني: أن يكون اشتهر عند أهل المدينة أن اليهود عندهم رقى صحيحة موروثة عن الأنبياء

مما تبقى من دينهم ولم تصبه يد التحريف فيكون داخلا في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اعرضوا علي رقاكم لا بأس بها ما لم تكن شركا».
قال ابن أبي شيبة في المصنف [3565]:

حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس: أن أبا بكر قرأ في صلاة الصبح بالبقرة، فقال له عمر حين فرغ: قربت الشمس أن تطلع، قال: «لو طلعت لم تجدنا غافلين».
وقال ابن المبارك في الزهد [316]:

قال أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير عن أبيه قال: قال أبو بكر الصديق وهو يخطب الناس: «يا معشر المسلمين، استحيوا من الله، فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء متقنعا بثوبي استحياء من ربي عز وجل».