صحيح آثار الصحابة والتابعين
25 subscribers
2 links
الصحيح المسند من آثار الصحابة والتابعين لأبي جعفر عبدالله بن فهد الخليفي.
Download Telegram
بسم الله الرحمن الرحيم
الصحيح المسند من آثار الخلفاء الراشدين في الزهد والرقائق والأدب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

أما بعد:
فأحمد الله عز وجل على أن يسر لي جمع ما استطعت جمعه من آثار الخلفاء الراشدين المهديين في الزهد والرقائق والأدب، ولا أزعم أنني استقصيت غير أنني بذلت ما استطعت بذله من الجهد، وقد بدا أن أقوم بنشر ما صح منها بعد دفعها إلى بعض الإخوة لمراجعتها.
وقد جاء الأمر بعد المراجعة على ما سترى إن شاء الله، ولو قمت بكتابة مقدمة في فضل الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم لطال بي المقام، ولكني لم أرد تخلية المقام من ذكر الأخبار الواردة في الحث على اتباعهم رضي الله عنهم.
قال الإمام أحمد في مسنده [17144]:

حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن عرباض بن سارية، قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت لها الأعين، ووجلت منها القلوب، قلنا أو قالوا: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع، فأوصنا.

قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم يرى بعدي اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وإن كل بدعة ضلالة».


ورواه الترمذي في جامعه (2676) وقال: «هذا حديث حسن صحيح».

وقد بسطت الكلام على الحديث في مقال مستقل بعنوان: (تثبيت القول بحجية قول الخلفاء الراشدين المهديين).
وقال الإمام أحمد[23245]:

حدثنا سفيان عيينة، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر».


وقال العقيلي في الضعفاء (5/308): «وهَذا يُروى عن حُذَيفَة، عن النَّبي صَلى الله عَليه وسَلم، بإِسناد جَيِّد ثابت».
وقال البيهقي في السنن الكبرى [20133]:

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ بن وهب قال سمعت سفيان يحدث عن عبيد الله بن أبي يزيد قال سمعت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «إذا سئل عن شيء هو في كتاب الله قال به وإذا لم يكن في كتاب الله وقاله رسول الله صلى الله عليه و سلم قال به»
«وإن لم يكن في كتاب الله ولم يقله رسول الله صلى الله عليه و سلم وقاله أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قال به وإلا اجتهد رأيه».


أقول: فهذا ابن عباس مع سعة علمه ما كان يقضي، حتى ينظر في قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهم.
قال ابن سعد في الطبقات [2528]:

أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت عكرمة، يحدث عن ابن عباس، قال: «إذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا لا نعدوها».
وقال ابن أبي شيبة في المصنف [18778]:

حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن الربيع اختلعت من زوجها، فأتى عمها عثمان، فقال: «تعتد بحيضة» وكان ابن عمر يقول: «تعتد ثلاث حيض» حتى قال هذا عثمان، فكان يفتي به ويقول: «خيرنا وأعلمنا».
وقال ابن أبي حاتم في تفسيره [34]:

حدثنا سعدان بن نصر البغدادي، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، أنبأ حمزة بن المغيرة، عن عاصم الأحول، عن أبي العالية:
{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}، قال: «هو النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه أبو بكر وعمر»
قال عاصم: فذكرت ذلك للحسن
فقال: «صدق أبو العالية ونصح».


أقول: وهذا إسنادٌ صحيح، وهو استنباط دقيق فقد قال الله عز وجل: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}.
ورأس الصديقين أبو بكر والخلفاء بعده كلهم شهداء.
وقال ابن أبي شيبة في المصنف [26799]:

حدثنا ابن إدريس، عن أشعث، عن الشعبي قال: «إذا اختلف الناس في شيء فانظر كيف صنع فيه عمر، فإنه كان لا يصنع شيئًا حتى يسأل ويشاور».
وقال ابن أبي شيبة في المصنف [32650]:

حدثنا حسين بن علي، عن زائدة قال: قال عبد الملك: حدثني قبيصة بن جابر قال: «ما رأيت رجلا أعلم باللَّه، ولا أقرأ لكتاب اللَّه، ولا أفقه في دين اللَّه من عمر».
وقال الدارمي في مسنده [162]:

أخبرنا إبراهيم بن موسى، وعمرو بن زرارة، عن عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل، قال: «كان على امرأتي اعتكاف ثلاثة أيام في المسجد الحرام، فسألت عمر بن عبد العزيز، وعنده ابن شهاب»
قال: قلت عليها صيام؟
قال ابن شهاب: «لا يكون اعتكاف إلا بصيام». فقال له عمر بن عبد العزيز: أعن النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال: «لا».
قال: فعن أبي بكر؟
قال: «لا»
قال: فعن عمر؟
قال: «لا».
قال: فعن عثمان؟
قال: «لا».
قال عمر: ما أرى عليها صياما.
فخرجت فوجدت طاوسا وعطاء بن أبي رباح، فسألتهما، فقال طاوس: كان ابن عباس رضي الله عنهما، «لا يرى عليها صياما إلا أن تجعله على نفسها».
قال: وقال عطاء: ذلك رأيي.


أقول: وإسناده قوي وتأمل طلبه لسنة أبي بكر وعمر بعد إذ لم يجد حديثا في المسألة.
وقال عبد الرزاق [20487]:

أخبرنا معمر، عن صالح بن كيسان قال: «اجتمعت أنا وابن شهاب ونحن نطلب العلم، فاجتمعنا على أن نكتب السنن، فكتبنا كل شيء سمعناه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كتبنا أيضا ما جاء عن أصحابه»
فقلت: لا، ليس بسنة.
وقال هو: بلى، هو سنة
«فكتب ولم أكتب، فأنجح وضيعت».


أقول: إسناده صحيح وهذا تنصيص من الزهري وصالح بن كيسان أن آثار الصحابة سنة.
وقال ابن المنذر في الأوسط [7/ 33]:

حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا سليمان بن حرب سنة خمس عشرة بمكة، عن حماد بن زيد عن أيوب، عن محمد: «أن شريحا كان يرى رد اليمين».
قال سليمان: هذا قاضي عمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي.


أقول: استدل سليمان بن حرب على سداد قول شريح بأنه كان قاضيا عند عمر وعثمان وعلي.
قال زهير بن حرب في كتاب العلم [97]:

ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن أيوب قال: قال رجل لمطرف: أفضل من القرآن تريدون؟
قال: «لا، ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا».
قال ابن عبد البر في الاستذكار [ 5/160]:

وحجة الليث ومن قال بقوله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي».
رواه العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر».
رواه حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم.