اقتناص الفوائد
1.3K subscribers
60 photos
344 videos
83 files
700 links
فوائد يومية مقتنصة ..
هذه القناة خاصة بالشيخ عبد الرحمن السحيم رحمه الله
وتُدار من ابنه (سعد)
للتواصل ams_1423@hotmail.com
Download Telegram
مُتابعة الرسول ﷺ

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : كُل مَن وافَق الرسول ﷺ في أمْرٍ خَالَف فيه غيره ؛ فهو مِن الذّين اتّبَعُوه في ذلك ؛ وله نَصِيب مِن قوله : (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) ، فإن الْمَعِيَّة الإلهية الْمُتَضَمِّنة للنَّصْر هي لِمَا جاء به إلى يوم القيامة ؛ وهذا قد دلّ عليه القرآن ، وقد رأينا من ذلك وجَرّبنا ما يَطُول وَصْفه .

وقال ابن القيم : بِحَسب مُتابعته ﷺ تكون الهداية والفلاح والنجاة ؛ فالله سبحانه عَلَّق سَعادة الدَّارَين بِمُتَابَعته ، وجَعَل شقاوة الدَّارَين في مُخَالَفته ؛ فَلأتْبَاعِه الْهُدى والأمْن والفَلاح والعِزّة والكفاية والنُّصْرة والوِلاية والتأييد وطِيب العيش في الدنيا والآخرة ، ولِمُخَالِفِيه الذّلةّ والصَّغَار والخوف والضّلال والخذلان والشقاء في الدنيا والآخرة .
ذو النّورين رضي الله عنه

رسول الله صلى الله عليه وسلم زوّج عثمان رضي الله عنه بِنتَين مِن بَناته ؛ فَزوّجه رُقية رضي الله عنها ، فتُوفّيت عنده ، ثم زوّجه أم كلثوم رضي الله عنها .

🔸قِيل للمُهَلَّب بن أبي صفرة : لِمَ قيل لِعثمان : ذو النورين ؟
قال : لأنه لم نَعلم أحدا أسْبَل سِترًا على ابْنَتَيّ نَبِيّ غيره . اهـ .

فهذه فضيلة ليست لغيره مِن البَشَر .
🔹قال الحافظ ابن حجر : ورَوى خيثمة في " الفضائل " والدّارَقطني في " الأفراد " من حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه ذَكَر عثمان ، فقال : ذاك امرؤ يُدْعَى في السّماء : ذا النورين .
براءة ذمّــة

كان عليّ رضيَ اللّهُ عنه يَقْسِم مَا جَاءَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يَأْمُرُ بِبَيْتِ الْمَالِ فَيُرشّ بالماء ثم يُصلّي فِيهِ .

🔸قال سُلَيْمان بن مُسْلِم الْعِجْلِيّ : سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّهُ شَهِدَ عَلِيًّا أَعْطَى أَرْبَعَةَ أُعْطِيَاتٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، ثُمَّ نَضَحَ بَيْتَ الْمَالِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ! (الاستذكار ، لابن عبد البر)
أزْهَد الناس في العَالِم أهله

قال ابن القيم : إذا ظَهر الشيء الظّرِيف الْمُسْتَحْسَن مما يُحدِثه الناس مِن الامتعة كان نَفِيسا عزيزا ما دام فيه قِلّة ، وهو مرغوب فيه ، فإذا فَشَا وكَثر في أيدي الناس وقَدِر عليه الخاص والعام سَقَط عندهم ، وقَلّتْ رَغباتهم فيه .
🔸ومن هذا قول القائل : نَفَاسَة الشيء مِن عِزّته .
🔹ولهذا كان أزْهَد الناس في العَالِم أهْله وجِيرانه ، وأرْغَبهم فيه البُعَداء عنه .
وأنا صغير .. كنت أسمع أخي الأكبر يُردّد بَيْتًا مِن الشعر :
إذا أنتَ أكْرَمتَ الكَريمَ مَلَكْتَهُ *** وَإنْ أنْتَ أكْرَمتَ اللّئيمَ تَمَرّدَا

وما كنت أعرف معناه ، ولا كنت أعرف مَن قائله ؟!

فلمّا كبرت عَرَفت أن البيت للمُتنبّي
وأدْرَكت مَعناه حِسًّا وواقِعا .

🔹قال ابن حبان : اللئيم لا يُؤاخِي إلاّ عن رَغبة أو رَهبة ، والكريم يَودّ الكريم على لَقْيَة واحدة ولو لم يَلتَقِيا بعدها أبدا (روضة العقلاء)

والقاعدة : أن الكَريم يُجِلّ الكِرام .

🔸قال أبو عمرو بن العلاء للأصْمَعيّ : يا عبد الملك ، كُن مِن الكريم على حَذَر إذا أهَنته ، ومِن اللئيم إذا أكْرَمْته ، ومِن العاقل إذا أحْرَجْته ، ومِن الأحْمَق إذا مَازَحْته ، ومِن الفاجِر إذا عاشَرته .
وليس مِن الأدب أن تُجيب مَن لا يَسألك ، أو تَسأل مَن لا يُجِيبك ، أو تُحدِّث مَن لا يُنْصِت لك (الآداب الشرعية)
استِحباب السُّؤال والتَّعوّذ والتّفكّر والتدبّر عند قراءة القرآن

في حديث حذيفة رضي الله عنه أنه صَلّى مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقَرأ النبي صلى الله عليه وسلم في رَكعَة واحِدة : سُور البقرة وآل عمران والنساء ، قال : يَقرأ مُتَرَسّلاً ، إذا مَرّ بآية فيها تَسْبِيح سَبَّح ، وإذا مَرّ بِسُؤال سَأل ، وإذا مَرّ بِتَعَوّذ تَعَوّذ . رواه مسلم .

وفي رواية : وما أتى على آية رَحمة إلاّ وَقَف وَسَأل ، وما أتى على آية عذاب إلاّ وَقَف وتَعَوّذ .

وَرَوى عبد الرزاق عن مَعْمَر عن أبي إسحاق عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ : (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) قال : سبحانك اللهم بَلَى . وإذا قرأ : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) قال : سُبحان ربي الأعلى .

قال الإمام البَغَوي : الْمُسْتَحب للقارئ في الصلاة وغير الصلاة إذا قرأ آية رحمة أن يَسْأل ، أو آية عذاب أن يَتَعوّذ ، أو آية تَسْبِيح أن يُسَبِّح .

وقال الإمام النووي : يُسْتَحب للقارئ في الصلاة وخارجها إذا مَرّ بِآية رحمة ، أن يَسأل الرحمة ، أو بآية عذاب أن يَسْتَعيذ منه ، أو بِآية تَسْبيح أن يُسَبِّح .
وإذا قرأ (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) قال : بَلَى ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، وإذا قرأ (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) قال : آمَنّا بِالله ، والمأموم يَفْعَل ذلك لِقِرَاءة الإمام على الصحيح .
تغيّر القلوب الحَيّة

قال بعض السلف : ارتكبت صغيرة فغضب عليّ قلبي فلم يَرجِع إليّ إلاّ بعد سَنَة .
قال ابن الجوزي :
أخواني .. إطلاق البَصر سَيف يقع في الضّارِب . (كتاب المُدهِش)
من عجيب صُنع الله

قال ابن القيم :
لَمّا كانت العين كالمِرآة التي إنما تَنْطَبع فيها الصُّور إذا كانت في غاية الصقالة والصفاء : جَعَل سبحانه هذه الأجفان مُتَحَرّكة جدا بِالطبع إلى الانطباق من غير تَكَلّف لِتَبقى هذه المرآة نقية صافية مِن جميع الكُدُورات .
🔸ولهذا لَمّا لَم يَخْلق لِعَين الذّبَابة أجْفَانا فإنها لا تزال تَرَاها تُنَظّف عَينها بِيدِها مِن آثار الغبار والكدورات !
كان السلف يجتهدون في العبادة مع كِبَر السّن .

روى ابن أبي شيبة مِن طريق الوليد بن علي عن أبيه قال : كان سُويد بن غَفَلة يَؤمّنا فيَقوم بِنَا في شهر رمضان ، وهو ابن عشرين ومائة سنة !!
وسُويد هذا وُلِد عام الفيل ، وقَدِم المدينة حين دَفنوا النبي صلى الله عليه وسلم .
أبو إسحاق السبيعي أحد أئمة التابعين : مِن وصاياه وعجيب أحواله :

🔸قال أبو الأحوص : قال لنا أبو إسحاق :
يا معشر الشباب اغتنموا - يعني : قوتكم وشبابكم - فقَلّما مرّت بي ليلة إلاّ وأنا أقرأ فيها ألف آية ، وإني لأقرأ البقرة في ركعة ، وإني لأصوم : الأشهر الحرم ، وثلاثة أيام من كل شهر ، والاثنين والخميس .

🔹وقال يونس بن أبي إسحاق : كان أبي يقرأ كل ليلة ألف آية .

🔸وقال العلاء بن سالم العبدي :
ضَعُف أبو إسحاق قبل موته بِسَنَتَين ، فما كان يقدر أن يقوم حتى يُقَام ، فإذا اسْتَتَمّ قائما قرأ وهو قائم ألف آية .

🔸ولَمّا كبُر وضَعُف قال أبو إسحاق : ذهبت الصلاة مني وضَعُفت ، وإني لأُصَلّي ، فما أقرأ وأنا قائم إلاّ بالبقرة وآل عمران .

🔹كانت حياتهم لله ؛ فعاشوا مع القرآن في كل وقت وحين .. لم يَمْنَعهم منه كِبَر ولا سَفَر .
أعظَم العقوبلة أن لا تَشْعر بالعقوبة ، ومَوْت القلب أشَدّ مِن موت البَدَن

قال ابن الجوزي :
اعْلَم أنه مِن أعظم الْمِحَن : الاغترار بالسلامة بعد الذَّنْب ، فإن العقوبة تتأخّر .
ومِن أعظم العقوبة ألاّ يُحِسّ الإنسان بها ، وأن تكون في سَلْب الدِّين ، وطَمْس القلوب ، وسُوء الاختيار للنَّفْس ، فيكون مِن آثارها : سَلامَة البَدَن ، وبُلوغ الأغراض .

🔹قال بعض الْمُعْتَبِرِين : أطْلَقْت نَظَري فيما لا يَحلّ لي ، ثم كنت أنتظر العقوبة ، فأُلْجِئت إلى سَفَر طَويل ، لا نِيّة لي فيه ، فَلَقِيت الْمَشَاقّ ، ثم أعْقَب ذلك : مَوْت أعزّ الْخَلْق عندي ، وذهاب أشياء كان لها وَقْع عظيم عندي ، ثم تَلافَيْتُ أمْري بالتوبة ، فَصَلح حَالي .

ثم عاد الْهَوى ! فَحَمَلني على إطلاق بَصَري مَرّة أخرى ، فَطُمِس قلبي، وعُدِمْت رِقّته ، واسْتُلِب مِنّي ما هو أكثر مِن فَقْد الأوّل ، ووَقَع لي تعويض عن المفقود بما كان فَقْده أصْلَح .
فلما تأمّلْتُ ما عُوِّضْتُ وما سُلِب مِنّي ، صِحْتُ مِن ألَـمِ تلك السِّيَاط ، فها أنا أُنَادِي مِن على السَّاحِل :
إخواني ! احذرُوا لْجُة هذا البَحْر ، ولا تَغْتَرّوا بِسُكُونه ، وعَليكم بِالسَّاحِل ، ولازِمُوا حِصْن التقوى ، فالعقوبة مُرَّة .
أعظم العقوبة
اللام زائدة!!
مَن نَزل به الشّيب فهو بمنزلة الحامل التي تمت شهور حملها فما تنتظر إلاّ الولادة ! كذلك صاحب الشّيب لا ينتظر إلاّ الموت ؛ فقبيح منه الإصرار على الذّنْب .

(ابن رجب الحنبلي رحمه الله)
الأماني والمَنُون

قال ابن رجب : أُمْنِية الموتى في قبورهم : حياة ساعة يَسْتَدْرِكون فيها ما فَاتهم مِن توبة وعَمل صالح ، وأهل الدنيا يُفَرِّطون في حياتهم فتَذْهَب أعمارهم في الغفلة ضياعا ، ومنهم مَن يَقطعها بِالمَعاصي .

🔸قال بعض السلف : أصبحتم في أُمْنِية ناس كثير . يعني : أن الموتى كلهم يَتمنّون حياة ساعة ليََتُوبوا فيها ويَجتهدوا في الطاعة ، ولا سبيل لهم إلى ذلك .

🔅لو قيل لِقَومٍ ما مُنَاكُم ؟ طَلَبُوا ... حياة يوم ليتوبوا فاعْلمِ
ويْحك يا نفس ألاَ تيقّظ ... ينفع قبل أن تَزلّ قَدَمي
مضى الزمان في ثَوانٍ وهَوى ... فاستَدرِكي ما قد بَقي واغتَنِمِي

(لطائف المعارف)
مِن النعيم العاجل

قال ابن رجب :
مما يدل على الجنة والنار : ما يُعجّله الله في الدنيا لأهل طاعته وأهل معصيته ؛ فإن الله تعالى يُعجّل لأوليائه وأهل طاعته مِن نَفَحات نعيم الجنة ورَوْحها ما يَجدونه ويشهدونه بِقلوبهم مما لا يحيط به عبارة ولا تحصره إشارة حتى قال بعضهم : إنه لَتَمرّ بي أوقات أقول : إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه فإنهم في عيش طيب .

🔹قال أبو سليمان : أهل الليل في ليلهم ألَذّ من أهل اللهو في لَهْوهم .
وقال بعضهم : الرّضا باب الله الأعظم ، وجَنة الدنيا ، ومُستَراح العابدين .

قال الله تعالى : (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)
قال الحسن : نَرزقه طاعة يَجد لَذّتها في قلبه .

🔸أهل التقوى في نعيم حيث كانوا في الدنيا والبرزخ وفي الآخرة .

العيش عيشهم والملك ملكهم ... ما الناس إلاّ هُمو بانُوا أو اقتربوا
مِن العذاب الأدنى دون الأكبر ..
مِن عاجل العَذَاب

قال ابن رجب :
وأمّا أهل المعاصي والإعراض عن الله فإن الله يُعجّل لهم في الدنيا مِن أنموذج عقوبات جهنم ما يُعرَف أيضا بالتجربة والذوق ، فلا تسأل عمّا هُم فيه مِن ضِيق الصّدر وحَرَجه ونَكَده وعمّا يُعجّل لهم مِن عقوبات المعاصي في الدنيا ولو بعد حينٍ مِن زمن العصيان .
وهذا مِن نفحات الجحيم المُعجّلة لهم ثم ينتقلون بعد هذه الدار إلى أشدّ مِن ذلك وأضيق ، ولذلك يَضيق على أحدهم قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ، ويُفتَح له باب إلى النار فيأتيه مِن سَمومها ، قال الله تعالى : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ) .
مِن النعيم العاجل : سلامة الصّدر وطهارة القلب

قال الله تبارك وتعالى عن أهل الجنة : (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) .

لَمّا جاء ابن جُرْمُوز - قَاتِل الزّبير - يَستأذن على عليّ رضي الله عنه ، فَحَجَبَه طويلا ثم أذِن له ، فقال له : أمّا أهل البَلاء فَتَجْفُوهُم .
فقال عليّ : بِفِيكَ التّراب ، إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزّبير ممن قال الله فيهم : (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) . رواه ابن جرير في تفسيره .

🔸فلم يَحمِل عليّ رضي الله عنه الحقد في قَلبه على مَن وقع بينه وبينهم قِتال !

🔹قال المقنّع الكِنْدي يَصف علاقته مع قرابته ، وكيف يُسيئون إليه ويُكرمهم :
وإن الذي بيني وبين بَنِي أبي ... وبين بَنِي عمّي لَمُختلفٌ جِدّا

إذا قَدَحوا لي نارَ حربٍ بِزَندهم ... قَدَحتُ لهم في كلِّ مَكرمةٍ زَنْدا

وإن أكلوا لحمي وَفْرتُ لحومَهُم ... وإن هَدَموا مَجدي بَنيتُ لهم مَجْدا

ولا أحمِلُ الحقدَ القديمَ عليهمُ ... وليس رئيسُ القوم مَن يَحمِلُ الحقدا