اقتناص الفوائد
1.3K subscribers
60 photos
344 videos
83 files
700 links
فوائد يومية مقتنصة ..
هذه القناة خاصة بالشيخ عبد الرحمن السحيم رحمه الله
وتُدار من ابنه (سعد)
للتواصل ams_1423@hotmail.com
Download Telegram
مَن لم يتغمده الله برحمته ومغفرته ؛ فهو هالك

قال الشيخ السّعدِي في آخر تفسير سورة " المزمّل " :
(وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وفي الأمْر بِالاستغفار بعد الْحَثّ على أفعال الطاعة والخير فائدة كبيرة ؛ وذلك أن العبد ما يَخْلُو مِن التقصير فيما أُمِر به ، إما أن لا يفعله أصلا ، أو يفعله على وَجْه ناقِص ، فأُمِر بِتَرْقِيع ذلك بالاستغفار ، فإن العبد يُذنِب آناء الليل والنهار .
فمتى لم يتغمده الله برحمته ومغفرته ؛ فإنه هالك .
امرأة مُشرِكة لَم تَرْضَ أن تُجرّد مِن ملابسها

قال علي رضي الله عنه : بَعَثني رسول الله صلى الله عليه وسلم والزبير بن العوام وأبا مرثد الغنوي ، وكُلّنا فارِس ، فقال : انطلقوا حتى تأتوا رَوضة خَاخ ، فإن بها امرأة من المشركين معها صحيفة مِن حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين . قال : فأدْرَكنَاها تَسير على جَمَل لها حيث قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال : قُلْنا : أين الكتاب الذي معك ؟
قالت : ما مَعي كِتاب !
فأنَخْنَا بها ، فَابْتَغَيْنَا في رَحْلها ، فمَا وَجَدنا شيئا ، قال صاحباي : ما نَرى كِتَابا ، قال : قلت لقد عَلمتُ ما كَذَب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي يُحْلَف به لتُخرِجِنّ الكتاب ، أو لأُجَرّدَنّك !
قال : فلما رأت الْجِدّ مِنّي أهْوَت بِيدها إلى حُجْزتها ، وهي مُحْتَجِزَة بِكِساء ، فأخْرَجَت الكِتاب . رواه البخاري ومسلم .

🔸قال العَيني : وكان اسمها سارة ، وقيل : كُنود مولاة لقريش ، وقيل : لعمران بن صيفي ، وقيل : كانت مِن مُزَينة مِن أهل العَرَج ، وفي الإكليل للحاكم : وكانت مُغَنّيَة نَوّاحَة . اهـ .

🔹فلَم تَرْضَ أن تُجرّد مِن مَلابِسِها رَغْم أنها مَولاة ، فليست حُرّة شريفة ، ورَغْم كانت مُغَنّيَة نَوّاحَة !!
الاستشفاء بالقرآن

قال ابن القيم : القرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية ، وأدواء الدنيا والآخرة ، وما كُلّ أحد يُؤهّل ولا يُوفّق للاستشفاء به .
وإذا أحسن العليل التداوي به ، ووضعه على دائه بِصدق وإيمان ، وقبول تام ، واعتقاد جازم ، واستيفاء شروطه ؛ لم يقاومه الدّاء أبدا .
وكيف تُقاوِم الأدواء كلام ربّ الأرض والسماء الذي لو نَزَل على الجبال لصَدّعها ، أو على الأرض لقَطّعها ، فمَا مِن مَرَض مِن أمراض القلوب والأبدان إلاّ وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسَببه ، والْحِمْيَة مِنه لمن رزقه الله فَهْمًا في كتابه .
وأما الأدوية القَلْبِيّة ، فإنه يَذكرها مُفَصّلة ، ويَذكر أسباب أدوائها وعلاجها . قال : (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ) .
فمَن لم يَشفِه القرآن ، فلا شَفَاه الله ، ومَن لم يَكفِه فلا كَفَاه الله . اهـ .

🔹وقد عالَج الصحابة الرجل الذي لدغته العقرب بالقُرآن . كما في الصحيحين .

🔸وعالَجُوا المجنون بالقرآن .

رَوَى خَارِجَة بن الصَّلْت عَنْ عَمِّهِ قال : أقبَلْنا مِن عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتينا على حَيّ مِن العَرب ، فقالوا : نُبّئنا أنكم جِئتم مِن عند هذا الرّجُل بِخَير ، فهل عندكم دواء أو رُقْية ؟ فإن عندنا مَعْتُوها في القيود . قال : فقلنا : نعم . قال : فجاءوا بِالْمَعْتُوه في القيود ، قال : فقرأت بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غُدوة وعَشيّة ، أجْمع بُزَاقِي ، ثم أتفل ، قال : فكأنما نُشِط مِن عِقال . رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وصححه الألباني ، وحسّنه الأرنؤوط .
🔸وفي رواية : فَمَرّ على قوم عندهم رجل مجنون مُوثَق بِالحديد .
*إنفاذ أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه لِوَعْد رسول الله صلى الله عليه وسلم*

قال محمد بن علي (الباقِر) : سمعت جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قد جاءنا مالُ البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا - وقال بيديه جميعا - فَقُبِض النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يجيء مال البحرين .
فقدِم على أبي بكر بَعْدَه ، فأمَرَ مُنَادِيا فنادَى : مَن كانت له على النبي صلى الله عليه وسلم عِدَة أو دَين فليَأتِ .
قال جابر : فقُمْت فقلت : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لَوْ قد جاءنا مالُ البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا ، فحَثَى أبو بكر مَرّة ، ثم قال لي : عُدّها ، فعَدَدتها فإذا هي خمسمائة ، فقال : خذ مِثْلَيْها . رواه البخاري ومسلم .

🔸في هذا الحديث حُبّ أبي بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم حتى أمَرَ مُنَادِيًا يُنادِى : مَن كانت له على النبي صلى الله عليه وسلم عِدَة أو دَين فليَأتِ .

🔸وفي هذا الحديث رواية آل البيت عن الصحابة ؛ فمحمد بن علي ، هو الباقر ، وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين ، وهو يَروي كثيرا عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما . وروايته في الصحيحين .

ورواية جعفر الصادق عن أبيه الباقِر : في صحيح مسلم .

*والرافضة تَتّهم أهل السنة بأنهم لا يَروون عن أئمة آل البيت ، وهذه دَعْوى باطِلة* .

فَرِوَاية آل البيت كثيرة عند أبي نُعيم في حِلْية الأولياء ؛ ففي بعض أسانيده :
القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، حدثني أبي، عن أبيه، جعفر بن محمد عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي .. رضي الله عنهم .
وهؤلاء كلّهم مِن أئمة آل البيت رضي الله عنهم .

◀️ وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل لِعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه (819) حديثا بالمكرر .

🔹وقد بَلغتْ أحاديث الخلفاء الثلاثة في مسند الإمام أحمد (561) حديثا ، في حين بَلغت أحاديث علي بن أبي طالب (819) حديثا .
فأحاديث عليّ أكثر من أحاديث الخلفاء الثلاثة.

ولِعليّ رضي الله عنه في مسند بَقيّ بن مَخلد (586) حديثا .

ولَه رضي الله عنه في الكُتُب السّتّة (322) حديثا .

واتفق البخاري ومسلم على (20) حديثا ، وانفرد البخاري بـ (9) ومسلم بـ (15) حديثا .
أبو بكر يَحلِف أن صِلَته لِقرابات النبي ﷺ أحبّ إليه مِن صِلَة قراباته . وهذا – والله – هو الإيمان الصادِق .

قال أبو بكر الصّدّيق رضي الله عنه : والذي نفسي بيده لَقَرَابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبّ إليّ أن أصِل مِن قَرَابَتي . رواه البخاري ومسلم .

🔸قال الشعبي : لَمَّا مَرِضت فاطمة أتى أبو بكر فاستأذَن ، فقال عليّ : يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك ، فقالت : أتحبّ أن آذَن له ؟ قال : نعم . فأذِنَتْ له ، فَدَخَل عليها يَتَرَضّاها، وقال : والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلاَّ ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومَرْضاتكم أهل البيت . قال : ثم ترضّاها حتى رَضِيت . رواه البيهقي في الكبرى وفي الاعتقاد .
شهادة اليهود والنصارى بِخلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وإنكار شِرار الخَلْق (الرافضة) لِمَا شهِدت به الأمم !!

🔸ففي أخبار فُتوحات الشام : قال أرْطَبُون الرّوم لِعَمرو بن العاص رضي الله عنه : والله لا تَفتَح مِن فلسطين شيئا بعد أجنادين .
فقال الوُرزاء للأرطَبُون : مِن أين عَلِمْت أنه ليس بِصَاحِب فتح هذه البلاد ؟
فقال : صاحِبها رَجل اسْمه على ثلاثة أحرف .
فَرَجَع الرسول إلى عَمرو فأخبَره بما قال ، فَكَتَب عَمرو إلى عُمر يَسْتَمِدّه ويَقول له : إني أعالج حَرْبا كئودا صَدُوما ، وبِلادا ادُّخِرَت لك ، فَرَأيك .
فلمّا وَصَل الكتاب إلى عُمر عَلِم أن عَمْرًا لَم يَقُل ذلك إلاّ لأمْر عَلِمه ، فَعَزَم عُمر على الدخول إلى الشام لِفتح بيت المقدس .

🔸وقال سالم بن عبد اللَّه : لَمّا قَدِم عُمر رضي الله عنه الْجَابِية ، قال له رَجل مِن يَهود : يا أمير المؤمنين ، لا تَرجِع إلى بلادك حتى يَفتَح اللَّه عليك إيلياء ، فبَيْنَا عُمر بن الخطاب بها ، إذْ نَظَر إلى كُردُوس مِن خَيل مُقبِل ، فلمّا دَنَوا مِنه سَلّوا السّيوف ، فقال عمر : هؤلاء قوم يَسْتَأمِنُون ، فأمِّنُوهم، فأقبَلوا فإذا هُم أهل إيلْياء ، فصَالَحوه على الجِزيَة . (تاريخ الطبري ، لابن جرير ، والبداية والنهاية ، لابن كثير) .

🔸فهذه شَهَادة رجل مِن يَهود الشَّام . وقد شَهِد بإمْرَة عمر للمُؤمنين : يهود المدينة .
ففي حديث طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا ، لَوْ عَلَيْنَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ الْيَهُودِ لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا .
قَالَ : وَأَيُّ آيَةٍ ؟
قَالَ : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) .
فَقَالَ عُمَرُ : إِنِّي لأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ ، وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ ، نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ فِي يَوْمِ جُمُعَة . رواه البخاري ومسلم .


🅾 السرّ وراء كراهية الرافضة لِعُمر ..
وشَهِد شاهِد من أهلها !!

https://youtu.be/bKZYJe7IP0E
قال أبو برزة رضي الله عنه : قلت : يا نبي الله علّمني شيئا أنتفع به .
قال : اعزل الأذى عن طريق المسلمين . رواه مسلم .

🔸قال ابن حجر : قليل الخير يحصل به كثير الأجر .
الإمام الأعظَم ، والرئيس الْمُقَدَّم ..

قال ابن كثير في قوله تبارك وتعالى : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) :
يُمَجِّد تعالى نفسَه ، ويُعَظّم شأنه ، لِقُدْرته على ما لا يَقدِر عليه أحد سِواه ، فلا إله غيره .
(الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) يعني محمدا صلوات الله وسلامه عليه .
(لَيْلاً) أي في جُنح الليل .
(مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) وهو مسجد مكة (إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى) وهو بيت المقدس الذي هو إيلياء ؛ مَعدِن الأنبياء مِن لَدُن إبراهيم الخليل ؛ ولهذا جُمِعُوا له هنالك كلّهم ، فأمَّهُم في مَحِلّتهم ودَارِهم ؛ فَدَلّ على أنه هو الإمام الأعظم ، والرئيس الْمُقَدَّم صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين .
مُتابعة الرسول ﷺ

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : كُل مَن وافَق الرسول ﷺ في أمْرٍ خَالَف فيه غيره ؛ فهو مِن الذّين اتّبَعُوه في ذلك ؛ وله نَصِيب مِن قوله : (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) ، فإن الْمَعِيَّة الإلهية الْمُتَضَمِّنة للنَّصْر هي لِمَا جاء به إلى يوم القيامة ؛ وهذا قد دلّ عليه القرآن ، وقد رأينا من ذلك وجَرّبنا ما يَطُول وَصْفه .

وقال ابن القيم : بِحَسب مُتابعته ﷺ تكون الهداية والفلاح والنجاة ؛ فالله سبحانه عَلَّق سَعادة الدَّارَين بِمُتَابَعته ، وجَعَل شقاوة الدَّارَين في مُخَالَفته ؛ فَلأتْبَاعِه الْهُدى والأمْن والفَلاح والعِزّة والكفاية والنُّصْرة والوِلاية والتأييد وطِيب العيش في الدنيا والآخرة ، ولِمُخَالِفِيه الذّلةّ والصَّغَار والخوف والضّلال والخذلان والشقاء في الدنيا والآخرة .
ذو النّورين رضي الله عنه

رسول الله صلى الله عليه وسلم زوّج عثمان رضي الله عنه بِنتَين مِن بَناته ؛ فَزوّجه رُقية رضي الله عنها ، فتُوفّيت عنده ، ثم زوّجه أم كلثوم رضي الله عنها .

🔸قِيل للمُهَلَّب بن أبي صفرة : لِمَ قيل لِعثمان : ذو النورين ؟
قال : لأنه لم نَعلم أحدا أسْبَل سِترًا على ابْنَتَيّ نَبِيّ غيره . اهـ .

فهذه فضيلة ليست لغيره مِن البَشَر .
🔹قال الحافظ ابن حجر : ورَوى خيثمة في " الفضائل " والدّارَقطني في " الأفراد " من حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه ذَكَر عثمان ، فقال : ذاك امرؤ يُدْعَى في السّماء : ذا النورين .
براءة ذمّــة

كان عليّ رضيَ اللّهُ عنه يَقْسِم مَا جَاءَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يَأْمُرُ بِبَيْتِ الْمَالِ فَيُرشّ بالماء ثم يُصلّي فِيهِ .

🔸قال سُلَيْمان بن مُسْلِم الْعِجْلِيّ : سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّهُ شَهِدَ عَلِيًّا أَعْطَى أَرْبَعَةَ أُعْطِيَاتٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، ثُمَّ نَضَحَ بَيْتَ الْمَالِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ! (الاستذكار ، لابن عبد البر)
أزْهَد الناس في العَالِم أهله

قال ابن القيم : إذا ظَهر الشيء الظّرِيف الْمُسْتَحْسَن مما يُحدِثه الناس مِن الامتعة كان نَفِيسا عزيزا ما دام فيه قِلّة ، وهو مرغوب فيه ، فإذا فَشَا وكَثر في أيدي الناس وقَدِر عليه الخاص والعام سَقَط عندهم ، وقَلّتْ رَغباتهم فيه .
🔸ومن هذا قول القائل : نَفَاسَة الشيء مِن عِزّته .
🔹ولهذا كان أزْهَد الناس في العَالِم أهْله وجِيرانه ، وأرْغَبهم فيه البُعَداء عنه .
وأنا صغير .. كنت أسمع أخي الأكبر يُردّد بَيْتًا مِن الشعر :
إذا أنتَ أكْرَمتَ الكَريمَ مَلَكْتَهُ *** وَإنْ أنْتَ أكْرَمتَ اللّئيمَ تَمَرّدَا

وما كنت أعرف معناه ، ولا كنت أعرف مَن قائله ؟!

فلمّا كبرت عَرَفت أن البيت للمُتنبّي
وأدْرَكت مَعناه حِسًّا وواقِعا .

🔹قال ابن حبان : اللئيم لا يُؤاخِي إلاّ عن رَغبة أو رَهبة ، والكريم يَودّ الكريم على لَقْيَة واحدة ولو لم يَلتَقِيا بعدها أبدا (روضة العقلاء)

والقاعدة : أن الكَريم يُجِلّ الكِرام .

🔸قال أبو عمرو بن العلاء للأصْمَعيّ : يا عبد الملك ، كُن مِن الكريم على حَذَر إذا أهَنته ، ومِن اللئيم إذا أكْرَمْته ، ومِن العاقل إذا أحْرَجْته ، ومِن الأحْمَق إذا مَازَحْته ، ومِن الفاجِر إذا عاشَرته .
وليس مِن الأدب أن تُجيب مَن لا يَسألك ، أو تَسأل مَن لا يُجِيبك ، أو تُحدِّث مَن لا يُنْصِت لك (الآداب الشرعية)
استِحباب السُّؤال والتَّعوّذ والتّفكّر والتدبّر عند قراءة القرآن

في حديث حذيفة رضي الله عنه أنه صَلّى مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقَرأ النبي صلى الله عليه وسلم في رَكعَة واحِدة : سُور البقرة وآل عمران والنساء ، قال : يَقرأ مُتَرَسّلاً ، إذا مَرّ بآية فيها تَسْبِيح سَبَّح ، وإذا مَرّ بِسُؤال سَأل ، وإذا مَرّ بِتَعَوّذ تَعَوّذ . رواه مسلم .

وفي رواية : وما أتى على آية رَحمة إلاّ وَقَف وَسَأل ، وما أتى على آية عذاب إلاّ وَقَف وتَعَوّذ .

وَرَوى عبد الرزاق عن مَعْمَر عن أبي إسحاق عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ : (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) قال : سبحانك اللهم بَلَى . وإذا قرأ : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) قال : سُبحان ربي الأعلى .

قال الإمام البَغَوي : الْمُسْتَحب للقارئ في الصلاة وغير الصلاة إذا قرأ آية رحمة أن يَسْأل ، أو آية عذاب أن يَتَعوّذ ، أو آية تَسْبِيح أن يُسَبِّح .

وقال الإمام النووي : يُسْتَحب للقارئ في الصلاة وخارجها إذا مَرّ بِآية رحمة ، أن يَسأل الرحمة ، أو بآية عذاب أن يَسْتَعيذ منه ، أو بِآية تَسْبيح أن يُسَبِّح .
وإذا قرأ (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) قال : بَلَى ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، وإذا قرأ (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) قال : آمَنّا بِالله ، والمأموم يَفْعَل ذلك لِقِرَاءة الإمام على الصحيح .
تغيّر القلوب الحَيّة

قال بعض السلف : ارتكبت صغيرة فغضب عليّ قلبي فلم يَرجِع إليّ إلاّ بعد سَنَة .
قال ابن الجوزي :
أخواني .. إطلاق البَصر سَيف يقع في الضّارِب . (كتاب المُدهِش)
من عجيب صُنع الله

قال ابن القيم :
لَمّا كانت العين كالمِرآة التي إنما تَنْطَبع فيها الصُّور إذا كانت في غاية الصقالة والصفاء : جَعَل سبحانه هذه الأجفان مُتَحَرّكة جدا بِالطبع إلى الانطباق من غير تَكَلّف لِتَبقى هذه المرآة نقية صافية مِن جميع الكُدُورات .
🔸ولهذا لَمّا لَم يَخْلق لِعَين الذّبَابة أجْفَانا فإنها لا تزال تَرَاها تُنَظّف عَينها بِيدِها مِن آثار الغبار والكدورات !
كان السلف يجتهدون في العبادة مع كِبَر السّن .

روى ابن أبي شيبة مِن طريق الوليد بن علي عن أبيه قال : كان سُويد بن غَفَلة يَؤمّنا فيَقوم بِنَا في شهر رمضان ، وهو ابن عشرين ومائة سنة !!
وسُويد هذا وُلِد عام الفيل ، وقَدِم المدينة حين دَفنوا النبي صلى الله عليه وسلم .