اقتناص الفوائد
1.3K subscribers
60 photos
344 videos
83 files
700 links
فوائد يومية مقتنصة ..
هذه القناة خاصة بالشيخ عبد الرحمن السحيم رحمه الله
وتُدار من ابنه (سعد)
للتواصل ams_1423@hotmail.com
Download Telegram
أكثر من 450 تكبيرة

من يُصلي الفرائض و12 ركعة السنن الرواتب ، ويُردّد خلف المؤذن ، ويقول صباحا مائة مرة : الله أكبر ومساء مثل ذلك : فسيُكبر أكثر من 450 تكبيرة في اليوم والليلة

(وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا)

🔸قال البغوي : أي : وعَظّمه عن أن يكون له شريك أوْ وَلِيّ .

🔸قال القرطبي : أي : عَظّمه عَظَمة تامّة . ويُقال : أبلغ لَفظة للعَرب في معنى التعظيم والإجلال : الله أكبر ، أي : صِفه بأنه أكبر مِن كل شيء .
سِرّ المحبة

قال ابن القيم :

إذا أردت أن تَعلَم ما عندك وعند غيرك مِن محبة الله ، فانظر مَحبة القرآن مِن قلبك ، والْتِذَاذك بِسمَاعه أعظم مِن الْتِذَاذ أصحاب الملاهي والغناء الْمُطْرِب بِسَمَاعهم ، فإن مِن المعلوم أنّ مَن أحب محبوبا كان كلامه وحديثه أحبّ شيء إليه .
كمال حياة قلبك بِدوام الصّلة بالله

قال مقاتل بن حيان في قوله عزّ وجلّ : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) يقول : استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة ؛ فحافظوا عليها ، وعلى مواقيتها ، وتلاوة القرآن فيها ، وركوعها ، وسجودها ، وتكبيرها ، والتشهّد فيها ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وإكمال طهورها ، فذلك إقامتها وإتمامها . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .

وكمال حياة بدنك بِترك الاعتراض على الله ؛ فلا تحسد أحدا ، ولا تتّبع الهوى

🔹​قال الأصمعي : قلت لأعرابي : ما أطول عمرك ، قال : تركت الحسد فبَقِيت .

🔹وقال رجل لشريح القاضي : إني لأحسدك على ما أرى من صبرك على الخصوم ، ووقوفك على غامض الحكم . فقال : ما نفعك الله بذلك ولا ضرّني .
(​أدب الدنيا والدين)

🔹قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

الحسد مرض من أمراض النفس ، وهو مرض غالب فلا يَخلص منه إلاّ قليل مِن الناس ، ولهذا يقال : ما خلا جسد مِن حسد ، لكن اللئيم يُبدِيه ، والكريم يُخفِيه .
لا تذهب نفسك حسرات على واقع المسلمين ، ولا تَستعجِل النّصْر

فأبو جهل عدوّ الله عاش يُعادِي أشرف الْخَلْق وأحبهم إلى الله ، ويُعذّب المؤمنين مدّة تزيد على 12 سَنة حتى مات مُحَارِبًا لله ولِرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ، ثم هَلَك أبو جهل وكانت العاقبة والغَلَبَة للمؤمنين .

وبهذا تَحقّق وَعْد الله تبارك وتعالى : (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) ، (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) .

وفي أقلّ مِن مائة سَنة خَفَقَتْ رايات الإسلام مِن الأندلس غربا إلى الصين شَرقا

🔸قال ابن كثير في ذِكر غزو المسلمين بلاد خُراسان مع الأحنَف بن قيس :

لَمّا بعث الأحنف بِكتاب الفَتح ، وما أفاء الله عليهم مِن أموال التُّرك ومَن كان معهم ، وأنهم قَتَلُوا منهم مع ذلك مَقتَلة عظيمة ، ثم ردّهم الله بِغيظهم لم يَنالُوا خيرا . قام عُمر على المنبر ، وقُرئ الكتاب بين يديه ، ثم قال عُمر : إن الله بعث محمدا بالهدى ، ووَعد على اتّباعه مِن عاجل الثواب وآجله : خير الدنيا والآخرة ، فقال : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) .
عندما يتحدّثون عن اليابان ودقّة الصنع والمواعيد وووو ..
يَنسون أن اليابان مِن أكبر البلدان في عدد المنتحرين سَنويا !

وصدق الله :
(يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)' [سورة الروم]

http://www.alriyadh.com/296654
صاحِب الطغيان وصاحِب القرآن

🔸أوّل مَن جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .

اجتمع يوما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : والله ما سمعت قريش هذا القرآن يُجهر لها به قط ، فمَن رَجل يُسْمِعهموه ؟ فقال عبد الله بن مسعود : أنا ، قالوا : إنا نَخشاهم عليك ، إنما نُريد رَجلا له عشيرة يَمنعونه مِن القوم إن أرادوه . قال : دَعوني ، فإن الله سيَمنعني . قال : فَغَدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى ، وقريش في أنديتها ، حتى قام عند المقام ثم قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ، رافِعا بها صوته : (الرحمن علّم القرآن) قال : ثم استقبلها يَقرؤها . قال : فتأمّلوه فجَعلوا يقولون : ماذا قال ابن أمّ عبد ؟ قال : ثم قالوا : إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد ، فقاموا إليه فجَعلوا يَضربون في وجهه ، وجَعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ . ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثّروا في وَجهه ، فقالوا له : هذا الذي خَشينا عليك ؛ فقال : ما كان أعداء الله أهون عليّ منهم الآن ، ولئن شئتم لأغادِينّهم بمثلها غدا ! قالوا : لا ، حَسْبك ، قد أسْمَعتهم ما يَكرهون . (سيرة ابن إسحاق)

🔹وفي أقل مِن 15 سَنَة يَعتَلي هذا الرَّجُل المضروب (ابن مسعود) صَدْر طاغية العرب في زمانه وفِرعون هذه الأمة (أبي جهل) ليحتَزّ رأسه !

ففي خبر يوم بَدْر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَن ينظر لنا ما صنع أبو جهل ؟ فانطلق ابن مسعود ، فوَجده قد ضَرَبه ابنا عفراء حتى بَرد ، قال : فأخذ بِلِحيته ، فقال : أنت أبو جهل ؟ فقال : وهل فَوق رَجل قَتلتموه ، أو قال : - قَتَلَه قومه . رواه البخاري ومسلم .

قال ابن إسحاق : وزَعم رجال مِن بني مخزوم أن ابن مسعود كان يقول : قال لي : لقد ارتَقيت مُرْتَقى صَعبًا يا رُويعي الغنم ! قال : ثم احتززت رأسه ، ثم جئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، هذا رأس عدو الله أبي جهل . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "آلله الذي لا إله غيره ، قال : قلت : نعم ، والله الذي لا إله غيره ، ثم ألْقَيتُ رأسه بين يَدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَحَمِد الله .

صاحِب الطُّغيان يُعذّب في النيران ، وصاحِب القرآن يُنعّم في الجِنان

🔸صاحِب القرآن هو الذي قال رسول الله عليه الصلاة والسلام عن سَاقَيْه : والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان مِن أُحُد . رواه الإمام أحمد ، وصححه الألباني والأرنؤوط .
العِبرَة بالنّهايَات وعواقب الأمور

أبو جهل كان يُعذِّب بلالا رضي الله عنه ؛ فأما أبو جهل ففي سَقَر ، وأما بلال ففي جنات ونهر .

سأل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بلالا رضي الله عنه : يا بلال حدثني بأرْجَى عمل عَمِلته في الإسلام ، فإني سمعت دَفّ نعليك بين يدي في الجنة . قال : ما عَمِلتُ عملاً أرْجى عندي أني لم أتطهر طُهورا في ساعة ليل أو نهار إلاّ صلّيت بذلك الطُّهور ما كُتب لي أن أُصلّي . رواه البخاري ومسلم .

قال الإمام البخاري : دَفّ نعليك يعني تحريك .

🔸قال ابن القيم : وَعَلا كَعْب بِلال فَوق الْكَعْبَة بعد أَن كَانَ يُجرّ في الرمضاء على جَمر الْفِتْنَة ، فَنَشَر بَزّا طُوي عَن الْقَوْم مِن يوم قَوله : أحَدٌ أحَد ، وَرفَع صَوته بِالأَذَان ، فأجابَته الْقَبَائل من كل نَاحيَة ، فَأَقْبَلُوا يؤمُّونَ الصَّوت ، فَدَخَلُوا فِي دين الله أَفْوَاجًا . اهـ .

🔸الحبَشيّ الذي كان يُدفَن تحت الحجارة ارتقَى على ظهر أطهر وأشرف حجارة (الكعبة) في مَدّة أقل مِن 20 سَنَة .

🔹مات أبو جهل يوم بَدْر ، وعاش بلال إلى قريبا مِن سَنة 20 هـ

🔹هَلَك أبو جَهل مُعانِدا للحق ، وعاش بلال حَميدا ، ومات شَهيدا .

🔹قال ابن بكير : مات في طاعون عَمَواس (الإصابة في تمييز الصحابة ، لابن حَجَر)
روى ابن أبي شيبة من طريق الأعمش عن إبراهيم قال : كانوا يقولون : إذا قال الرجل للرجل : (يا حمار .. يا كلب .. يا خِنْزِير) قال الله له يوم القيامة : أتراني خلقتُ كلبا ، أو حمارا ، أو خنزيرا ؟
وروى أيضا من طريق العلاء بن المسيب عن أبيه قال : لا تَقُل لصاحبك يا حمار ، يا كلب ، يا خنزير ، فيقول لك يوم القيامة : أتراني خلقت كلبا ، أو حمارا ، أو خنزيرا ؟

وسبق :
ما حُكم إطلاق لقب التماسيح على الشباب ، والسحالي على الفتيات ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=1506
إن دِينًا يَحفظ حَقّ اللصّ والذمّي ؛ لَدِين عَظيم

حَكَى ابن حَزم في مَراتب الإجماع له أن مَن كان في الذمّة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وَجَب علينا أن نَخرُج لقتالهم بالكراع والسلاح ونَمُوت دون ذلك صَونًا لمن هو في ذمّة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن تسليمه دون ذلك إهمال لِعَقد الذمّة ، وحَكَى في ذلك إجماع الأمة . وعَقد يُؤدّي إلى إتلاف النفوس والأموال صَوْنا لِمُقتَضَاه عن الضياع إنه لَعظيم . (أنوار البروق في أنواء الفروق ، للقرافي)

وقد نصّ العلماء على أن دَفْع الصائل يكون بالأخفّ فالأخفّ ، أي : لا يُقتل إذا أمكن دفعه بغير القتل .

قال الشوكاني في باب دفع الصائل : يَنبغي تقديم الأخفّ فالأخفّ ، فلا يَعدِل الْمُدَافِع إلى القَتل مع إمكان الدفع بدونه ، ويدل على ذلك أمره صلى الله عليه وسلم بإنشاد الله قَبْل الْمُقَاتَلة . (نيل الأوطار)
إن دِينًا يَحفظ حَقّ العدو المُحارِب بالوفاء له بِعهده ؛ لأعظم دِين .

قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما : ما مَنَعني أن أشهد بدرًا إلاّ أني خرجت أنا وأبي حُسَيل ، قال : فأخَذَنا كفار قريش ، قالوا : إنكم تريدون محمدا ، فقلنا : ما نُريده ، ما نُريد إلاّ المدينة ، فأخذوا مِنّا عهد الله وميثاقه لننصرفنّ إلى المدينة ولا نُقاتل معه ، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخَبر ، فقال : انصرفا ، نَفِي لهم بعهدهم ، ونستعين الله عليهم . رواه مسلم .

قال النووي : وأما قضية حذيفة وأبيه ؛ فإن الكفار استحلفوهما لا يُقاتلان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة بدر ، فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء .
وهذا ليس للإيجاب ، فإنه لا يجب الوفاء بترك الجهاد مع الإمام ونائبه ، ولكن أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يَشِيع عن أصحابه نقض العهد ، وإن كان لا يلزمهم ذلك ؛ لأن المُشِيع عليهم لا يَذكر تأويلا .
يَقِين الْمُتّقِين (1)

امْتَدَح الله المتّقين بِقوّة اليقين ، وصدق التصديق بموعود الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال الله عَزّ وَجَلّ : (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) .

وكان مِن أوّل صِفات المتّقين : اليقين .

قال الله تبارك وتعالى : (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) .

واليقين بالله دَرَجة رفيعة عالية

قال الله تعالى عن خَلِيله إبراهيم عليه الصلاة والسلام : (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) .

🔸قال ابن عطية : واليقين أعلى درجات العِلم ، وهو الذي لا يُمكن أن يَدخله شَكّ بِوَجْه . اهـ .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : يقال : (عِلْم اليَقِين) ما عَلِمه بالسماع والخبر والقياس والنظر ، و(عَيْن اليَقِين) ما شاهده وعايَنه بالبَصر ، و(حَقّ اليَقِين) ما بَاشَره ووَجَده وذاقه وعرفه بالاعتبار .

فالأولى : مثل مَن أخبر أن هناك عسلا وصَدق الْمُخبِر . أو رأى آثار العسل فاستدل على وُجوده .

والثاني : مثل مَن رأى العَسل وشاهده وعاينه ، وهذا أعلى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ليس الْمُخبر كَالْمُعَايِن .

والثالث : مِثل مَن ذاق العسل ووَجد طعمه وحلاوته ، ومعلوم أن هذا أعلى مما قبله . اهـ .
يَقِين الْمُتّقِين (2)

أَخبَر النبي صلى الله عليه وسلم أن رَجُلا مِن بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل بأن يُسلِفه ألف دينار ، فقال : ائتني بالشهداء أُشهِدهم ، فقال : كَفى بالله شهيدا ، قال : فأتني بِالكَفيل ، قال : كَفى بالله كفيلا ، قال : صدَقتَ ، فَدَفَعها إليه إلى أجل مُسمّى ، فَخرج في البحر فقضى حاجته ، ثم الْتَمَس مَركَبا يَركَبها يَقدم عليه للأجل الذي أجّله ، فلم يجد مَركَبا ، فأخذ خشبة فَنَقَرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ، ثم زَجَّج موضعها ثم أتى بها إلى البحر ، فقال : اللهم إنك تعلم أني كنت تَسلّفت فلانا ألف دينار فسألني كفيلا ، فقلتُ : كفى بالله كفيلا ، فَرَضِي بك ، وسألني شهيدا فقلتُ : كفى بالله شهيدا ، فَرَضِي بك ، وأني جهدت أن أجد مَركبا أبعث إليه الذي له فلم أقدِر ، وإني أستَودِعكَها ، فَرَمَى بها في البحر حتى وَلَجَت فيه ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مَركبا يخرج إلى بَلده ، فَخَرج الرَّجُل الذي كان أسلفه يَنظر لعل مَركبا قد جاء بِمَالِه ، فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله حَطبا ، فلما نَشَرَها وَجد المال والصحيفة ، ثم قَدِم الذي كان أسلفه ، فأتى بالألف دينار فقال : والله ما زِلت جاهدا في طلب مَركب لآتيك بِمَالِك ، فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه ، قال : هل كنت بعثت إليّ بشيء ؟ قال : أُخبِرك أني لم أجد مَركبا قبل الذي جئت فيه ، قال : فإن الله قد أدّى عنك الذي بعثت في الخشبة ، فانْصَرِف بالألف الدينار راشِدا . رواه البخاري .

قال القسطلاّني : " ثم زَجّج مَوضِعها " بِزَاي وجِيمَين .

قال القاضي عياض : سَمّرها بمسامير كالزّج ، أو حَشَا شقوق لصاقها بشيء ورقعه بالزج .

وقال الخطابي : سَوّى موضع النَّقْر وأصلحه ، وهو مِن تزجيج الحواحب ، وهو حذف زوائد الشعر، ويُحتَمل أن يكون مأخوذا مِن الزّج وهو النَّصْل ، كأن يكون النقر في طرف الخشبة فشدّ عليه زجّا يمسكه ويحفظ ما فيه .

وقال السفاقسي : أصْلَح مَوضِع النّقْر .
يَقِين الْمُتّقِين (3)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سَلُوا الله العفو والعافية ، واليقين في الآخرة والأولى . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي في " الكبرى " ، وصححه الألباني وحسّنه الأرنؤوط .

وفي رواية النسائي : سلوا الله العفو والعافية والمعافاة ، فإنه ما أوتي عبد بعد يقين خيرا من معافاة .

🔸قال ابن مسعود في دعائه : اللهم زدنا إيمانا ويَقِينًا وفَهمًا .

🔸قال الحسن البصري : ما طُلِبت الجنة إلاّ باليقين ، ولا هُرب مِن النار إلا باليقين ، ولا أُدِّيَت الفرائض إلاّ باليقين ، ولا صُبِر على الحق إلاّ باليقين .

🔸وقال سفيان الثوري : لو أن اليقين وَقع في القلب كما ينبغي لَطَارَت القلوب اشتياقا إلى الجنة وخوفا من النار .
يَقِين الْمُتّقِين (4)

لَمَّا خَرَجت الْحَرُورِيّة (الخوارج) على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قالوا : لا حُكم إلاّ لله ! قال عليّ : كلمة حق أُرِيد بها باطِل ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وَصَف ناسًا ، إني لأعرِف صفتهم في هؤلاء ، يقولون الْحَقّ بألْسِنتهم لا يَجوز هذا منهم - وأشار إلى حَلْقه - مِنْ أبغض خلق الله إليه ، منهم أسْود إحدى يديه طُبْيُ شاة أو حَلَمة ثدي ، فلما قَتَلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : انظروا ، فنظروا فلم يَجِدوا شيئا ، فقال : ارجِعوا فوَ الله ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ - مَرّتين أو ثلاثا - ثم وَجَدُوه في خَربة ، فأتَوا به حتى وَضعوه بين يديه . رواه مسلم .

(طُبْيُ شاة ) ضرع شاة .

🔸وفي رواية لمسلم :

فقال علي رضي الله عنه : الْتَمِسُوا فيهم الْمُخْدَج ، فالْتَمَسُوه فلم يجدوه ، فقام عليّ رضي الله عنه بنفسه حتى أتى ناسًا قد قُتِل بعضهم على بعض ، قال : أخِّرُوهم ، فوَجدوه مما يَلِي الأرض ، فكبَّر ، ثم قال : صَدق الله ، وبَلَّغ رَسوله ، قال : فقام إليه عَبِيدة السّلْماني ، فقال : يا أمير المؤمنين ، آلله الذي لا إله إلاّ هو ، لَسَمِعتَ هذا الحديث مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : إي ، والله الذي لا إله إلاّ هو ، حتى استَحلَفه ثلاثا ، وهو يَحلِف له .

قال النووي : الْمُخْدَج : أي : ناقِص اليَد .
يَقِين الْمُتّقِين (5)

في خبرِ عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه وقَتْله لِخالد بن سفيان الهذلي ، قال :

فلمّا قَدِمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فَرَآنِي ، فقال : " أفلَح الوَجه " قال : قلتُ : قَتَلْتُه يا رسول الله ، قال : " صدقت " قال : ثم قام معي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بي بيته فأعطاني عصَا ، فقال : " أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أنيس " قال : فَخَرَجْتُ بها على الناس ، فقالوا : ما هذه العصَا ؟ قال : قلت : أعطَانِيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمرني أن أُمسِكها ، قالوا : أوَلا ترجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتسأله عن ذلك ؟ قال : فَرَجَعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله لِمَ أعطيتني هذه العصَا ؟ قال : " آيَة بيني وبينك يوم القيامة ، إن أقلّ الناس الْمُتَخَصِّرون يومئذ " قال : فَقَرَنَها عبدُ الله بِسَيفِه ، فلم تَزل معه حتى إذا مات أَمَرَ بها فَصُبّت معه في كَفَنِه ، ثم دُفِنا جميعا . رواه الإمام أحمد وابن خزيمة ، ورواه أبو داود مُختَصَرا .
وحسنه الحافظان : العراقي وابن حجر .
🔸وفي رواية ابن خزيمة : فعلّقها في سيفه ، لا يفارقه ، فلم يُفارقه ما كان حيا ، فلما حضرته الوفاة أمَرنا أن تُدفَن معه قال : فجُعِلت والله في كَفَنِه .
يَقِين الْمُتّقِين (6)

لَمّا كان يوم أُحُد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قومُوا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أُعدّت للمتقين ، فقام عمرو بن الجموح وهو أعرج ، فقال : والله لأقحَزّن عليها في الجنة ، فقاتَل حتى قُتل .

وفي رواية : أرأيت إن قُتلتُ اليوم أطأ بِعَرجَتي هذه الجنة ؟ قال : نعم . قال : فو الذي بعثك بالحق لأطأنّ بها الجنة اليوم - إن شاء الله - فقال لغلام له كان معه يُقال له سُليم : ارجع إلى أهلك . قال : وما عليك أن أصيب اليوم خيرا معك ؟ قال : فتقدّم إذًا . قال : فتقدم العبد ، فقاتَل حتى قُتل ، ثم تقدم وقاتل هو حتى قُتل . رواه ابن المبارك في " الجهاد " .

في القاموس : قَحَزَ : وَثَبَ وقَلِقَ .

🔸ولَمّأ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى جَنة عرضها السموات والأرض .
قال عمير بن الحُمَام الأنصاري : يا رسول الله ، جَنة عرضها السموات والأرض ؟ قال : نعم ، قال : بخ بخ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يَحملك على قولك بخ بخ ؟ قال : لا والله يا رسول الله ، إلاّ رَجاءة أن أكون مِن أهلها ، قال : فإنك مِن أهلها ، فأخرج تَمَرات مِن قَرْنِه ، فجعل يأكل منهن ، ثم قال : لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ، قال : فَرَمى بما كان معه مِن التمر ، ثم قاتلهم حتى قُتِل . رواه مسلم .

قال النووي : قوله : " فأخرج تمرات مِن قَرنه " هو بقاف وراء مفتوحتين ثم نون أي : جُعبَة النّشّاب .
يَقِين الْمُتّقِين (7)

أين نلتقي ؟

قال أنس بن مالك رضي الله عنه : سألتُ النبيَّ صلى الله عليه و سلم أن يَشفع لي يوم القيامة ، فقال : أنا فاعِل ، قال : قلتُ : يا رسول الله فأين أطلُبك ؟ قال : اطْلُبني أول ما تَطلُبني على الصراط ، قال : قلت : فإن لم ألْقَك على الصراط ؟ قال فاطْلُبني عند الميزان قلت فإن لم ألْقَك عند الميزان ؟ قال فاطْلُبْني عند الحوض فإني لا أخطئ هذه الثلاث المواطن . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وصححه الألباني .
يَقِين الْمُتّقِين (8)

قال الأصمعي : أقبلت ذات مرة مِن مسجد البصرة إذ طلع أعرابي جَلف جاف على قَعود له متقلدا سيفه ، وبيده قوسه ، فَدَنا وسلّم ، وقال : ممن الرَّجُل ؟

قلت : مِن بني أصمع .

قال : أنت الأصمعي ؟

قلت : نعم .

قال : ومِن أين أقبلتَ ؟

قلت : مِن موضع يُتلَى فيه كلام الرحمن .

قال : والرحمن كلام يَتْلُوه الآدميون ؟!

قلت : نعم .

قال : فَاتْلُ عليّ منه شيئا ، فقرأت (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا) إلى قوله (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) .

فقال الأعرابي : يا أصمعي هذا كلام الرحمن ؟

قلت : إي والذي بعث محمدا بالحق إنه لَكَلامه ، أنْزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .

فقال لي : يا أصمعي حَسبك .

ثم قام إلى ناقته فنَحَرها ، وقطّعها بِجلدها ، وقال : أعنِّي على توزيعها ، ففَرّقناها على مَن أقبل وأدبر ، ثم عَمد إلى سيفه وقوسه فكسَرهما ، ووضعهما تحت الرَّحْل ، وولّى نحو البادية ، وهو يقول : (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) .

قال الأصمعيّ : فَمَقَتُّ نفسي وَلُمْتُها ، ثم حججتُ مع الرشيد ، فبينما أنا أطوف إذا أنا بِصوت رقيق ، فالْتَفَتُّ ، فإذا أنا بالأعرابي وهو ناحِل ، فسلّم عليّ ، وأخذ بيدي ، وقال : اتلُ عليّ كلام الرحمن ، وأجلسني مِن وراء المقَام ، فقرأتُ (وَالذَّارِيَاتِ) حتى وصلتُ إلى قوله تعالى : (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) فقال الأعرابي : لقد وجدنا ما وَعدنا الرحمن حقّا ، ثم قال : يا أصمعي ، هل غير هذا للرحمن كلام ؟ قلتُ : نعم ؛ يقول الله عَزّ وَجَلّ : (فوَرَبِّ السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ) فصاح الأعرابي ، وقال : يا سبحان الله ! مَن ذا أغضب الجليل حتى حَلَف ؟ ألم يُصدّقوه في قوله حتى ألْجَئوه إلى اليمين ؟؟ فقالها ثلاثا ، وخَرَجَت بها نفسه . رواه البيهقي في شعب الإيمان .
يَقِين الْمُتّقِين (9)

*" مَن يستعفف يُعفّه الله ، ومَن يَستغن يُغنِه الله ، ومَن يتصبر يُصبره الله "*

رَوَى ابن أبي الدنيا مِن طريق أَبِي السَّلِيلِ ضُريب بن نُقير قال : حدثني صِلة بن أشيَم قال : كنت أسير بهذه الأهواز ، إذ جُعت جوعا شديدا ، فلم أجد أحدا يَبيعني طعاما ، فجعلت أتَحرّج أن أُصيب أحدا مِن أهل الطريق شيئا ، فبينا أنا أسِير إذْ دعوتُ ربي ، فاستَطعَمتُ ، فسَمعتُ وَجْبة خَلفِي ، فإذا أنا بِثوب أو منديل فيه دَوخَلَة ملأى رُطبا ، فأخذته وركبت دابتي ، فأكلت حتى شَبِعت ، فأدركني المساء ، فَنَزَلتُ إلى راهب في دَيْرٍ له ، فحدثته الحديث ، فاستطعمَني مِن الرُّطَب ، فأطعمته رُطَبَات ، قال : ثم إني مررت على ذلك الراهب بعد زمان فإذا نَخْلات حِسان حِمَال ، فقال : إنهن مِن رُطباتك التي أطعمتني ، وجاء بالثوب إلى أهله ، فكانت امرأته تُريه الناس .

في لسان العرب : الدَّوْخَلَة : هي سَفِيفة من خُوص كالزِّنْبِيل والقَوْصَرَّة يُتْرَك فيها الرُّطَب .

قال لسان الدِّين بن الخطيب :

وإني لأرجُو الله حتى كأنني *** أرى بجميل الظن ما الله صانِع
يَقِين الْمُتّقِين (11)

دَفَع به إبراهيم بن أدهم رحمه الله الأسد واللصوص بالدعاء مع اليقين

روى ابن أبي الدنيا - ومِن طريقه : اللالكائي في " كرامات الأولياء " وابن عساكر في " تاريخ دمشق " - مِن طريق خلف بن تميم قال : حدثني عبد الجبار بن كثير قال : قيل لإبراهيم بن أدهم : هذا السبع قد ظهر لنا . قال : أرُِونِيه ، فلما رآه ، قال : يا قَسوَرة ، إن كنت أُمِرْتَ فينا بشيء فامْضِ لِمَا أُمِرْتَ به ، وإلاَّّ فَعَودك على بدئك ! قال : فَوَلَّى السَّبُع ذاهبا . قال : أحسبه قال : يُصَوِّت بِذَنبه . قال : فتعجّبت كيف فَهِم السَّبُع كلام إبراهيم بن أدهم ، فأقبل علينا إبراهيم ، فقال : قولوا : اللهم احْرُسْنا بِعينك التي لا تنام ، واكْفِنا بِرُكْنِك الذي لا يُرام ، وارحمنا بِقُدرتك علينا ، ولا نَهلك وأنت رَجاؤنا . قال خلف : فما زِلت أقولها منذ سمعتها ، فما عَرَض لي لصّ ولا غيره .

🔹ورواه أبو نُعيم في " الحلية " وابن عساكر في " تاريخ دمشق " مِن طريق خلف بن تميم قال : كنا مع إبراهيم بن أدهم في سَفَر له ، فأتاه الناس فقالوا : إن الأسد قد وَقف على طريقنا ! قال : فأتاه فقال : يا أبا الحارث ! إن كنت أُمِرْتَ فِينا بِشيء فامضِ لِمَا أُمِرْتَ به ، وإن لم تكن أُمِرت فينا بشيء فَتَنَحّ عن طريقنا ، قال : فمضى وهو يُهَمْهم ! فقال لنا إبراهيم بن أدهم : وما على أحدكم إذا أصبح وإذا أمسى أن يقول : اللهم احْرُسْنا بِعينك التي لا تنام ، واحفظنا بِرُكْنِك الذي لا يُرام ، وارحمنا بِقُدرتك علينا ، ولا نَهْلِك وأنت الرجاء . قال إبراهيم : إني لأقولها على ثيابي ونفقتي ، فما فَقَدت منها شيئا .

وإسناد هذه القصة صحيح إلى إبراهيم بن أدهم رحمه الله .