اقتناص الفوائد
1.3K subscribers
60 photos
344 videos
83 files
700 links
فوائد يومية مقتنصة ..
هذه القناة خاصة بالشيخ عبد الرحمن السحيم رحمه الله
وتُدار من ابنه (سعد)
للتواصل ams_1423@hotmail.com
Download Telegram
قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) : يقول تعالى ذِكره : إن الله يأمُر في هذا الكتاب الذي أنزله إليك يا محمد بالعدل ، وهو الإنصاف ، ومِن الإنصاف : الإقرار بِمَن أنعم علينا بِنِعمته ، والشكر له على إفْضَاله ، وتُولِي الحمد أهله .
خِصال البِرّ اجتمعت في الرَّجل البَرّ

جَمَع الإحسان في عبادة الله والإحسان إلى الخَلق

سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه : مَن أصبح منكم اليوم صائما ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمَن تَبع منكم اليوم جنازة ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن في امرئ ، إلاّ دخل الجنة . رواه مسلم .

🔸 قال القرطبي في " الْمُفْهِم " :

الحديث يدل على ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه مِن التّفقّد لأحوال أصحابه ، وإرشادهم إلى فعل الخير على اختلاف أنواعه ، وعلى ما كان عليه أبو بكر مِن الحرص على فعل جميع أنواع الطاعات ، وتَتَبّعه أبوابها ، واغتنام أوقاتها ، وكأنه ما كان له هَمّ إلاّ في طلب ذلك ، والسعي في تحصيل ثوابه .

وقوله : " ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة " ظاهره : أن مَن اجتمع له فعل هذه الأبواب في يوم واحد دخل الجنة ؛ فإنه قال فيها كلها : اليوم ، اليوم ، ولَمّا أخبره أبو بكر رضي الله عنه أنه فعل تلك الأمور كلها في ذلك اليوم بَشّره بأنه مِن أهل الجنة لأجل تلك الأمور .

والْمَرْجُوّ مِن كَرَم الله تعالى أنّ مَن اجتمعت له تلك الأعمال في عُمُره ، وإن لم تجتمع في يوم واحد أن يُدخِله الله الجنة بِفضلِه ، ووَعدِه الصادق .
والثمن الجنة

قال عليه الصلاة والسلام : مَن صلّى البَرْدَين دَخل الجنة . رواه البخاري ومسلم .

🔸 قال ابن رجب : مَن لا يصلي فليس بِمُسلِم ، ولا يدخل الجنة بل هو مِن أهل النار .

🔹 قال ابن حجر : والمراد صلاة الفجر والعصر ، ويدل على ذلك قوله في حديث جرير : "صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " . اهـ .

ومَن حافظ على صلاة الفجر والعصر حافظ على ما سِواهما
أعلى نعيم الجنة

قال جرير بن عبد الله رضي الله عنه : كُنّا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر ، فقال : إنكم سَتَرَون ربكم كما تَرون هذا القمر لا تَضَامُّون (تُضامُون) في رُؤيته ، فإن استطعتم أن لا تُغلَبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعَلوا ، ثم قرأ : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) رواه البخاري ومسلم .

قال ابن رجب : هذا الحديث نصّ في ثبوت رؤية المؤمنين لِربهم في الآخرة ... وقد أجمع على ذلك السلف الصالح مِن الصحابة والتابعين لهم بإحسان مِن الأئمة وأتباعهم ... واتفق السلف الصالح على تَلقّي هذا الحديث بالقبول والتصديق ...

💎 وقد قيل في مناسبة الأمر بالمحافظة على هاتين الصلاتين عقيب ذكر الرؤية : أن أعلى ما في الجنة رؤية الله عزّ وجلّ ، وأشرف ما في الدنيا مِن الأعمال هاتان الصلاتان ، فالمحافظة عليهما يُرجى بها دخول الجنة ورؤية الله عزّ وجلّ فيها .

🔸وقال : ويَظهر وَجه آخر في ذلك ، وهو : أن أعلى أهل الجنة مَنْزِلة مَن ينظر في وَجه الله عزّ وجل مرتين : بُكرة وعشيا ، وعموم أهل الجنة يَرونه في كل جمعة في يوم المزيد . اهـ .

🔹قال ابن القيم عن أهل الجنة :

هذا وأعلاَهُم فنَاظِر ربّه ... في كل يوم وَقَته الطَّرَفان
أعلى نعيم أهل الجنة

قال صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ ، قال الله تبارك وتعالى : تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تُبَيّض وُجوهنا ؟ ألم تُدخلنا الجنة ، وتُنجّنا مِن النار ؟ قال : فيكشف الحجاب فما أُعطُوا شيئا أحبّ إليهم مِن النظر إلى ربهم عزّ وجلّ . وفي رواية : ثم تلا : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) . رواه مسلم .

وقال عليه الصلاة والسلام : إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ، فيقولون : لبيك ربنا وسعديك ، فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى ، وقد أعطيتنا ما لم تُعطِ أحدا مِن خلقك ، فيقول : أنا أعطيكم أفضل من ذلك ، قالوا : يا ربّ وأيّ شيء أفضل مِن ذلك ؟ فيقول : أُحِلّ عليكم رِضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا . رواه البخاري ومسلم .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جَنّتان مِن فضة آنيتهما وما فيهما ، وجَنّتان مِن ذهب آنيتهما وما فيهما ، وما بَين القوم وبين أن يَنظروا إلى ربهم إلاّ رداء الكِبر على وجهه في جنة عَدن . رواه البخاري ومسلم .

تأمل هذه الأحاديث التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من 1400 سَنة ، ليس فيها تعقيد ، ولا كلمة لا تُفهَم .
نسأله سبحانه لذة النظر إلى وجهه الكريم
لذّة النَّظَر ، وشوق اللقاء

في دعائه صلى الله عليه وسلم : وأسألك الرضاء بالقضاء ، وبَرْد العيش بعد الموت ، ولَذَّة النظر إلى وَجهك ، والشوق إلى لقائك ، وأعوذ بك مِن ضراء مُضِرّة ، وفِتنة مُضِلّة . اللهم زينا بزينة الإيمان ، واجعلنا هداة مهتدين . رواه الإمام أحمد والنسائي . وصححه الألباني والأرنؤوط .

🔹المحروم مَن حُرِم لذّة المناجاة

قال بكر بن عبد الله المزني : مَن مثلك يا ابن آدم ؟ خُلّي بينك وبين الماء والمحراب متى شئت دَخَلتَ على ربك ليس بينك وبينه حجاب ولا ترجمان . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .
سبحان مَن له الكَمال الْمُطلَق

(وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ)

قال ابن القيم :

فهو سبحانه لا يُوالي مَن يُوالِيه مِن الذّلّ ، كمَا يُوالي الْمَخلُوق الْمَخْلُوق ، وإنما يُوالِي أولياءه إحسانا ورحمة ومَحبة لهم .
أكثر من 450 تكبيرة

من يُصلي الفرائض و12 ركعة السنن الرواتب ، ويُردّد خلف المؤذن ، ويقول صباحا مائة مرة : الله أكبر ومساء مثل ذلك : فسيُكبر أكثر من 450 تكبيرة في اليوم والليلة

(وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا)

🔸قال البغوي : أي : وعَظّمه عن أن يكون له شريك أوْ وَلِيّ .

🔸قال القرطبي : أي : عَظّمه عَظَمة تامّة . ويُقال : أبلغ لَفظة للعَرب في معنى التعظيم والإجلال : الله أكبر ، أي : صِفه بأنه أكبر مِن كل شيء .
سِرّ المحبة

قال ابن القيم :

إذا أردت أن تَعلَم ما عندك وعند غيرك مِن محبة الله ، فانظر مَحبة القرآن مِن قلبك ، والْتِذَاذك بِسمَاعه أعظم مِن الْتِذَاذ أصحاب الملاهي والغناء الْمُطْرِب بِسَمَاعهم ، فإن مِن المعلوم أنّ مَن أحب محبوبا كان كلامه وحديثه أحبّ شيء إليه .
كمال حياة قلبك بِدوام الصّلة بالله

قال مقاتل بن حيان في قوله عزّ وجلّ : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) يقول : استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة ؛ فحافظوا عليها ، وعلى مواقيتها ، وتلاوة القرآن فيها ، وركوعها ، وسجودها ، وتكبيرها ، والتشهّد فيها ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وإكمال طهورها ، فذلك إقامتها وإتمامها . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .

وكمال حياة بدنك بِترك الاعتراض على الله ؛ فلا تحسد أحدا ، ولا تتّبع الهوى

🔹​قال الأصمعي : قلت لأعرابي : ما أطول عمرك ، قال : تركت الحسد فبَقِيت .

🔹وقال رجل لشريح القاضي : إني لأحسدك على ما أرى من صبرك على الخصوم ، ووقوفك على غامض الحكم . فقال : ما نفعك الله بذلك ولا ضرّني .
(​أدب الدنيا والدين)

🔹قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

الحسد مرض من أمراض النفس ، وهو مرض غالب فلا يَخلص منه إلاّ قليل مِن الناس ، ولهذا يقال : ما خلا جسد مِن حسد ، لكن اللئيم يُبدِيه ، والكريم يُخفِيه .
لا تذهب نفسك حسرات على واقع المسلمين ، ولا تَستعجِل النّصْر

فأبو جهل عدوّ الله عاش يُعادِي أشرف الْخَلْق وأحبهم إلى الله ، ويُعذّب المؤمنين مدّة تزيد على 12 سَنة حتى مات مُحَارِبًا لله ولِرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ، ثم هَلَك أبو جهل وكانت العاقبة والغَلَبَة للمؤمنين .

وبهذا تَحقّق وَعْد الله تبارك وتعالى : (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) ، (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) .

وفي أقلّ مِن مائة سَنة خَفَقَتْ رايات الإسلام مِن الأندلس غربا إلى الصين شَرقا

🔸قال ابن كثير في ذِكر غزو المسلمين بلاد خُراسان مع الأحنَف بن قيس :

لَمّا بعث الأحنف بِكتاب الفَتح ، وما أفاء الله عليهم مِن أموال التُّرك ومَن كان معهم ، وأنهم قَتَلُوا منهم مع ذلك مَقتَلة عظيمة ، ثم ردّهم الله بِغيظهم لم يَنالُوا خيرا . قام عُمر على المنبر ، وقُرئ الكتاب بين يديه ، ثم قال عُمر : إن الله بعث محمدا بالهدى ، ووَعد على اتّباعه مِن عاجل الثواب وآجله : خير الدنيا والآخرة ، فقال : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) .
عندما يتحدّثون عن اليابان ودقّة الصنع والمواعيد وووو ..
يَنسون أن اليابان مِن أكبر البلدان في عدد المنتحرين سَنويا !

وصدق الله :
(يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)' [سورة الروم]

http://www.alriyadh.com/296654
صاحِب الطغيان وصاحِب القرآن

🔸أوّل مَن جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .

اجتمع يوما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : والله ما سمعت قريش هذا القرآن يُجهر لها به قط ، فمَن رَجل يُسْمِعهموه ؟ فقال عبد الله بن مسعود : أنا ، قالوا : إنا نَخشاهم عليك ، إنما نُريد رَجلا له عشيرة يَمنعونه مِن القوم إن أرادوه . قال : دَعوني ، فإن الله سيَمنعني . قال : فَغَدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى ، وقريش في أنديتها ، حتى قام عند المقام ثم قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ، رافِعا بها صوته : (الرحمن علّم القرآن) قال : ثم استقبلها يَقرؤها . قال : فتأمّلوه فجَعلوا يقولون : ماذا قال ابن أمّ عبد ؟ قال : ثم قالوا : إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد ، فقاموا إليه فجَعلوا يَضربون في وجهه ، وجَعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ . ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثّروا في وَجهه ، فقالوا له : هذا الذي خَشينا عليك ؛ فقال : ما كان أعداء الله أهون عليّ منهم الآن ، ولئن شئتم لأغادِينّهم بمثلها غدا ! قالوا : لا ، حَسْبك ، قد أسْمَعتهم ما يَكرهون . (سيرة ابن إسحاق)

🔹وفي أقل مِن 15 سَنَة يَعتَلي هذا الرَّجُل المضروب (ابن مسعود) صَدْر طاغية العرب في زمانه وفِرعون هذه الأمة (أبي جهل) ليحتَزّ رأسه !

ففي خبر يوم بَدْر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَن ينظر لنا ما صنع أبو جهل ؟ فانطلق ابن مسعود ، فوَجده قد ضَرَبه ابنا عفراء حتى بَرد ، قال : فأخذ بِلِحيته ، فقال : أنت أبو جهل ؟ فقال : وهل فَوق رَجل قَتلتموه ، أو قال : - قَتَلَه قومه . رواه البخاري ومسلم .

قال ابن إسحاق : وزَعم رجال مِن بني مخزوم أن ابن مسعود كان يقول : قال لي : لقد ارتَقيت مُرْتَقى صَعبًا يا رُويعي الغنم ! قال : ثم احتززت رأسه ، ثم جئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، هذا رأس عدو الله أبي جهل . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "آلله الذي لا إله غيره ، قال : قلت : نعم ، والله الذي لا إله غيره ، ثم ألْقَيتُ رأسه بين يَدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَحَمِد الله .

صاحِب الطُّغيان يُعذّب في النيران ، وصاحِب القرآن يُنعّم في الجِنان

🔸صاحِب القرآن هو الذي قال رسول الله عليه الصلاة والسلام عن سَاقَيْه : والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان مِن أُحُد . رواه الإمام أحمد ، وصححه الألباني والأرنؤوط .
العِبرَة بالنّهايَات وعواقب الأمور

أبو جهل كان يُعذِّب بلالا رضي الله عنه ؛ فأما أبو جهل ففي سَقَر ، وأما بلال ففي جنات ونهر .

سأل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بلالا رضي الله عنه : يا بلال حدثني بأرْجَى عمل عَمِلته في الإسلام ، فإني سمعت دَفّ نعليك بين يدي في الجنة . قال : ما عَمِلتُ عملاً أرْجى عندي أني لم أتطهر طُهورا في ساعة ليل أو نهار إلاّ صلّيت بذلك الطُّهور ما كُتب لي أن أُصلّي . رواه البخاري ومسلم .

قال الإمام البخاري : دَفّ نعليك يعني تحريك .

🔸قال ابن القيم : وَعَلا كَعْب بِلال فَوق الْكَعْبَة بعد أَن كَانَ يُجرّ في الرمضاء على جَمر الْفِتْنَة ، فَنَشَر بَزّا طُوي عَن الْقَوْم مِن يوم قَوله : أحَدٌ أحَد ، وَرفَع صَوته بِالأَذَان ، فأجابَته الْقَبَائل من كل نَاحيَة ، فَأَقْبَلُوا يؤمُّونَ الصَّوت ، فَدَخَلُوا فِي دين الله أَفْوَاجًا . اهـ .

🔸الحبَشيّ الذي كان يُدفَن تحت الحجارة ارتقَى على ظهر أطهر وأشرف حجارة (الكعبة) في مَدّة أقل مِن 20 سَنَة .

🔹مات أبو جهل يوم بَدْر ، وعاش بلال إلى قريبا مِن سَنة 20 هـ

🔹هَلَك أبو جَهل مُعانِدا للحق ، وعاش بلال حَميدا ، ومات شَهيدا .

🔹قال ابن بكير : مات في طاعون عَمَواس (الإصابة في تمييز الصحابة ، لابن حَجَر)
روى ابن أبي شيبة من طريق الأعمش عن إبراهيم قال : كانوا يقولون : إذا قال الرجل للرجل : (يا حمار .. يا كلب .. يا خِنْزِير) قال الله له يوم القيامة : أتراني خلقتُ كلبا ، أو حمارا ، أو خنزيرا ؟
وروى أيضا من طريق العلاء بن المسيب عن أبيه قال : لا تَقُل لصاحبك يا حمار ، يا كلب ، يا خنزير ، فيقول لك يوم القيامة : أتراني خلقت كلبا ، أو حمارا ، أو خنزيرا ؟

وسبق :
ما حُكم إطلاق لقب التماسيح على الشباب ، والسحالي على الفتيات ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=1506
إن دِينًا يَحفظ حَقّ اللصّ والذمّي ؛ لَدِين عَظيم

حَكَى ابن حَزم في مَراتب الإجماع له أن مَن كان في الذمّة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وَجَب علينا أن نَخرُج لقتالهم بالكراع والسلاح ونَمُوت دون ذلك صَونًا لمن هو في ذمّة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن تسليمه دون ذلك إهمال لِعَقد الذمّة ، وحَكَى في ذلك إجماع الأمة . وعَقد يُؤدّي إلى إتلاف النفوس والأموال صَوْنا لِمُقتَضَاه عن الضياع إنه لَعظيم . (أنوار البروق في أنواء الفروق ، للقرافي)

وقد نصّ العلماء على أن دَفْع الصائل يكون بالأخفّ فالأخفّ ، أي : لا يُقتل إذا أمكن دفعه بغير القتل .

قال الشوكاني في باب دفع الصائل : يَنبغي تقديم الأخفّ فالأخفّ ، فلا يَعدِل الْمُدَافِع إلى القَتل مع إمكان الدفع بدونه ، ويدل على ذلك أمره صلى الله عليه وسلم بإنشاد الله قَبْل الْمُقَاتَلة . (نيل الأوطار)
إن دِينًا يَحفظ حَقّ العدو المُحارِب بالوفاء له بِعهده ؛ لأعظم دِين .

قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما : ما مَنَعني أن أشهد بدرًا إلاّ أني خرجت أنا وأبي حُسَيل ، قال : فأخَذَنا كفار قريش ، قالوا : إنكم تريدون محمدا ، فقلنا : ما نُريده ، ما نُريد إلاّ المدينة ، فأخذوا مِنّا عهد الله وميثاقه لننصرفنّ إلى المدينة ولا نُقاتل معه ، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخَبر ، فقال : انصرفا ، نَفِي لهم بعهدهم ، ونستعين الله عليهم . رواه مسلم .

قال النووي : وأما قضية حذيفة وأبيه ؛ فإن الكفار استحلفوهما لا يُقاتلان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة بدر ، فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء .
وهذا ليس للإيجاب ، فإنه لا يجب الوفاء بترك الجهاد مع الإمام ونائبه ، ولكن أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يَشِيع عن أصحابه نقض العهد ، وإن كان لا يلزمهم ذلك ؛ لأن المُشِيع عليهم لا يَذكر تأويلا .
يَقِين الْمُتّقِين (1)

امْتَدَح الله المتّقين بِقوّة اليقين ، وصدق التصديق بموعود الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال الله عَزّ وَجَلّ : (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) .

وكان مِن أوّل صِفات المتّقين : اليقين .

قال الله تبارك وتعالى : (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) .

واليقين بالله دَرَجة رفيعة عالية

قال الله تعالى عن خَلِيله إبراهيم عليه الصلاة والسلام : (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) .

🔸قال ابن عطية : واليقين أعلى درجات العِلم ، وهو الذي لا يُمكن أن يَدخله شَكّ بِوَجْه . اهـ .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : يقال : (عِلْم اليَقِين) ما عَلِمه بالسماع والخبر والقياس والنظر ، و(عَيْن اليَقِين) ما شاهده وعايَنه بالبَصر ، و(حَقّ اليَقِين) ما بَاشَره ووَجَده وذاقه وعرفه بالاعتبار .

فالأولى : مثل مَن أخبر أن هناك عسلا وصَدق الْمُخبِر . أو رأى آثار العسل فاستدل على وُجوده .

والثاني : مثل مَن رأى العَسل وشاهده وعاينه ، وهذا أعلى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ليس الْمُخبر كَالْمُعَايِن .

والثالث : مِثل مَن ذاق العسل ووَجد طعمه وحلاوته ، ومعلوم أن هذا أعلى مما قبله . اهـ .
يَقِين الْمُتّقِين (2)

أَخبَر النبي صلى الله عليه وسلم أن رَجُلا مِن بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل بأن يُسلِفه ألف دينار ، فقال : ائتني بالشهداء أُشهِدهم ، فقال : كَفى بالله شهيدا ، قال : فأتني بِالكَفيل ، قال : كَفى بالله كفيلا ، قال : صدَقتَ ، فَدَفَعها إليه إلى أجل مُسمّى ، فَخرج في البحر فقضى حاجته ، ثم الْتَمَس مَركَبا يَركَبها يَقدم عليه للأجل الذي أجّله ، فلم يجد مَركَبا ، فأخذ خشبة فَنَقَرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ، ثم زَجَّج موضعها ثم أتى بها إلى البحر ، فقال : اللهم إنك تعلم أني كنت تَسلّفت فلانا ألف دينار فسألني كفيلا ، فقلتُ : كفى بالله كفيلا ، فَرَضِي بك ، وسألني شهيدا فقلتُ : كفى بالله شهيدا ، فَرَضِي بك ، وأني جهدت أن أجد مَركبا أبعث إليه الذي له فلم أقدِر ، وإني أستَودِعكَها ، فَرَمَى بها في البحر حتى وَلَجَت فيه ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مَركبا يخرج إلى بَلده ، فَخَرج الرَّجُل الذي كان أسلفه يَنظر لعل مَركبا قد جاء بِمَالِه ، فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله حَطبا ، فلما نَشَرَها وَجد المال والصحيفة ، ثم قَدِم الذي كان أسلفه ، فأتى بالألف دينار فقال : والله ما زِلت جاهدا في طلب مَركب لآتيك بِمَالِك ، فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه ، قال : هل كنت بعثت إليّ بشيء ؟ قال : أُخبِرك أني لم أجد مَركبا قبل الذي جئت فيه ، قال : فإن الله قد أدّى عنك الذي بعثت في الخشبة ، فانْصَرِف بالألف الدينار راشِدا . رواه البخاري .

قال القسطلاّني : " ثم زَجّج مَوضِعها " بِزَاي وجِيمَين .

قال القاضي عياض : سَمّرها بمسامير كالزّج ، أو حَشَا شقوق لصاقها بشيء ورقعه بالزج .

وقال الخطابي : سَوّى موضع النَّقْر وأصلحه ، وهو مِن تزجيج الحواحب ، وهو حذف زوائد الشعر، ويُحتَمل أن يكون مأخوذا مِن الزّج وهو النَّصْل ، كأن يكون النقر في طرف الخشبة فشدّ عليه زجّا يمسكه ويحفظ ما فيه .

وقال السفاقسي : أصْلَح مَوضِع النّقْر .