اقتناص الفوائد
1.3K subscribers
60 photos
344 videos
83 files
700 links
فوائد يومية مقتنصة ..
هذه القناة خاصة بالشيخ عبد الرحمن السحيم رحمه الله
وتُدار من ابنه (سعد)
للتواصل ams_1423@hotmail.com
Download Telegram
المصائب مُكفِّرات للخطايا

💎 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مِن مُسلم يُصيبه أذًى شَوْكة فمَا فَوْقها إلاّ كَفَّر الله بها سيئاته ، كَمَا تَحطّ الشجرة وَرَقها . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية : ما مِن مُسلم يُصيبه أذًى مِن مَرَض فمَا سِواه إلاّ حَطّ الله به سيئاته ، كمَا تَحطّ الشجرة وَرَقها .

💎 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سَبَقَتْ للعبدِ من الله مَنْزِلَة لم يَبْلُغْهَا بِعَمَلِه ابْتَلاه الله في جَسده أو في مالِه أو في وَلَده ، ثم صَبَّرَه حتى يُبَلِّغَه الْمَنْزِلة التي سَبَقَتْ له مِنه . رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وصححه الألباني ، وقال الأرنؤوط : حسن لغيره .

🔵 قال شيخ الإسلام ابن تيمية : والدلائل على أن المصائب كفّارات كثيرة ، إذا صَبَر عليها أُثِيب على صَبْره ؛ فالثواب والجزاء إنما يكون على العَمَل - وهو الصبر - ، وأما نَفْس الْمُصِيبة فهي مِن فِعل الله ؛ لا مِن فِعل العبد ، وهي مِن جَزاء الله للعبد على ذَنْبِه ، وتَكْفِيره ذَنْبه بها ...
وأما الصبر على المصائب ؛ فَفِيها أجْر عَظيم . اهـ .

🔸 قال إبراهيم بن الوليد : دَخَلتُ على إبراهيم المغربي وقد رَفَسَته بَغْلة ، فكُسِرت رِجْله ، فقال : لولا مصائب الدنيا لَقَدِمْنَا على الله مَفَالِيس . رواه أبو نُعيم في " حلية الأولياء " والبيهقي في " شُعب الإيمان " .

🔹 قال ابن القيم : مَن خَلَقَه الله للجَنّة لم تَزَل هَدَايَاها تَأتِيه مِن الْمَكَارِه ، ومَن خَلَقَه للنار لم تَزَل هَدَايَاها تَأتِيه مِن الشّهَوَات .
(الفوائد)
مَن أحسن فإنما يُحْسِن إلى نَفْسِه

💎 قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
يُرْوى عن بعض السَّلَف أنه قال : ما أحْسَنتُ إلى أحدٍ ، وما أسأتُ إلى أحدٍ ، وإنما أحْسَنتُ إلى نَفْسِي ، وأسأتُ إلى نَفْسِي . قال تعالى : (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) ، وقال تعالى : (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا) ...

وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم مِن غير وَجْه أنه قال : " كُلّ مَعْرُوف صَدَقة " ، وذلك نَوْعَان :
أحدهما : ايصال نَفْع إليه .
والثاني : دَفْع ضَرَر عنه .
فإذا كان المظلوم يَستَحقّ عقوبة الظُّلْم ، ونَفْسه تَدْعوه إليه ، فَكَفّ نَفْسَه عن ذلك ، ودَفَع عنه ما يدعوه إليه مِن إضْرَاره ؛ فَهذا إحسان مِنه إليه ، وصَدَقة عليه ، والله تعالى يَجزي المتصدقين ولا يُضيع أجر المحسنين .
(مجموع الفتاوى)
كَفّ الشرّ والأذى : صَدَقَة

💎 في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : قلتُ : يا رسول الله ، أيّ الأعمال أفضل ؟
قال : الإيمان بالله والجهاد في سبيله .
قال : قلتُ : أيّ الرّقَاب أفضل ؟
قال : أنْفَسُها عند أهلها وأكْثَرُها ثَمَنا .
قال : قلتُ : فإن لم أفعل ؟
قال : تُعِين صَانِعا ، أو تَصنَع لأخْرَق .
قال : قلتُ : يا رسول الله ، أرأيتَ إن ضَعُفتُ عن بَعض العَمَل ؟
قال : تَكُفّ شَرّك عن الناس ، فإنها صَدَقة مِنك على نَفْسِك . رواه البخاري ومسلم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : في هذا الحديث أنه أوْجَب الصّدقة على كل مُسْلم ، وجعلها خَمْس مَراتب على البَدل :
1 - الأولى : الصّدَقَة بِمَالِه .
2- فإن لم يَجِد اكتَسَب المال فنَفَع وتَصَدق . وفيه دليل وُجُوب الكَسْب .
3 - فإن لم يَستطع فيُعين الْمُحْتَاج بِبَدَنِه .
4- فإن لم يَستطع فَبِلِسَانه .
5- فإن لم يَفْعل فيَكفّ عن الشّرّ .
فالأُوْلَيان تَقَع بِمَال : إما بِمَوجُود أو بِمَكْسُوب ، والأُخْرَيان تَقع بِبَدَن : إما بِيدٍ وإما بِلِسَان .
(مجموع الفتاوى)
لا تَستَمِع إلى الشُّبُهات ، فإنك لا تَدري ماذا يَقَع في قَلبِك منها..

🔻 ومِن العلماء مَن ابْتَلَع الشُّبْهَة ، فلم يَستطِع أن يتخلّص منها ، وهُم علماء كِبار ! فكيف بِغيرهم مِن الناس ؟!

⭕️ قال الإمام الذهبي في ترجمة ابن حزم : وقد أخذ المَنْطِق - أبْعدَه الله مِن عِلْم - عن محمد بن الحسن الْمَذْحَجِيّ ، وأمْعَن فيه ، فَزَلْزَلَه في أشياء . اهـ .

🔵 وقال في ترجمة أبي حامد الغزالي : قال أبو بكر بن العربي : شيخنا أبو حامد بَلَع الفلاسفة ، وأراد أن يَتَقَيّأهُم ، فما استطاع !
(سِيَر أعلام النبلاء)

⚫️ وقال ابن حَجَر في ترجمة الفخر الرازي : وكان يُعاب بِإيراد الشّبَه الشديدة ويقصر في حَلّها ، حتى قال بعض المغارِبة : يُورِد الشّبَه نَقْدا ويَحلّها نَسيئة !
(لسان الميزان)

🛑 فإيّاكم وإلقاء السَّمْع إلى أهل الشُّبَه والتّدلِيس ..

🖌 ولا نِصف كلمة !
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=14484
كثيرٌ مِن الناسِ يَعلَم أنَّ الإيمان بالقَدَر خيْرِه وَشَرِّه رُكْن مِن أركان الإيمان
وحقيقةُ هذا الإيمان إنما تَظْهَر إذا وَقَع القضاء .

💎 وفي دُعائه عليه الصلاة والسلام : وَأَسْأَلُك الرِّضَا بَعْد القَضَاء . رواه الإمام أحمد والنسائي ، وصححه الألباني والأرنؤوط .

🔵 قال أبو سَعِيد الْخَرَّاز : الرِّضَا قَبْل الْقَضَاء تَفْوِيض ، وَالرِّضَا بَعْد الْقَضَاء تَسْلِيم . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .

💎 وفي دُعاء الاستخارة : وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَان ، ثُمّ رَضِّنِي بِه . رواه البخاري .

وكَان عمر بن عبد العزيز كَثِيرًا مَا يَدْعُو بهذه الدّعوات : اللهُمَّ رَضِّنِي بِقَضَائِكَ ، وَبَارِكْ لِي فِي قَدْرَك حَتَّى لا أُحِبّ تَعْجِيل شَيْء أَخَّرْتَه ، وَلا تَأْخِيرَ شَيْء عَجَّلْتَه . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .
تَفْرِيغ القَلْب

💎 قال ابن القيم : مَن مَلأ قَلْبَه مِن الرّضا بِالقَدَر : مَلأ الله صَدْره غِنى وأمْنًا وقَنَاعَة ، وفَرّغ قَلْبَه لِمَحَبّته ، والإنابة إليه ، والتّوكّل عليه .
ومَن فَاتَه حَظّه مِن الرّضا : امتلأ قَلْبه بِضِدّ ذلك ، واشتغل عمّا فيه سَعادته وفَلاحه .
فالرّضا يُفرِّغ القلب لله ، والسّخْط يُفرّغ القلب مِن الله .
(مدارج السّالكين)
الشدائد تُعلّق قلوب المؤمنين بالله ..

💎 قال الإمام الْهُمَام ، شيخ الإسلام : أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام :

مِن تَمَام نِعمة الله على عباده المؤمنين أن يُنْزِل بِهم الشّدّة والضّرّ وما يُلْجِئهم إلى تَوحِيده ؛ فيَدْعُونه مُخْلِصين له الدّين ، ويَرْجُونه لا يَرْجُون أحدًا سِواه ، وتَتَعَلّق قُلُوبهم به لا بِغَيره ، فيَحصُل لهم مِن التّوكل عليه ، والإنابة إليه ، وحَلاوة الإيمان ، وذَوْق طَعْمه ، والبَرَاءة مِن الشّرك : ما هو أعظم نِعمة عليهم مِن زَوال الْمَرَض والْخَوف أو الْجَدب ، أو حُصول اليُسْر ، وزَوال العُسْر في الْمَعِيشة ؛ فإن ذلك لَذّات بَدَنِيّة ، ونِعَم دُنْيوية قد يَحصُل للكافِر منها أعظم مما يَحصُل للمُؤمن .

🔸 وأما ما يحصل لأهل التوحيد الْمُخْلِصِين لله الدّين ؛ فأعْظَم مِن أن يُعَبِّر عن كُنْهِه مَقَال ، أو يَستَحضِر تَفْصِيله بَال .
ولِكلّ مُؤمِن مِن ذلك نَصيب بِقَدْر إيمانه .

(مجموع الفتاوى)
الاعتِراض على حُكم الله وقَدَرِه وشَرْعه : كُفْر

💎 قال الإمام الطّحاوي في " عقيدة أهل السنة والجماعة " : وأصْل القَدَر سِرّ الله تعالى في خَلْقِه ، لم يَطّلِع على ذلك مَلَك مُقَرّب ، ولا نَبِيّ مُرْسَل . والتّعَمّق والنظر في ذلك ذَرِيعة الْخُذْلان ، وسِلّم الْحِرْمَان ، ودَرَجَة الطّغْيَان .
فالْحَذَر كُلّ الْحَذَر مِن ذَلك نَظَرًا وفِكْرا وَوَسْوَسَة ؛ فإن الله تعالى طَوَى عِلْم القَدَر عن أنَامِه ، ونَهَاهُم عن مَرَامِه ، كما قال الله تعالى في كِتابه : (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) .
فمَن سأل : لِمَ فَعَل ؟ فقد رَدّ حُكْم الكِتَاب ، ومَن رَدّ حُكْم الكِتَاب كان مِن الكافرين . اهـ .

🔶 وقال ابن كثير :
وقوله : (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) أي : هو الْحَاكِم الذي لا مُعَقِّب لِحُكْمِه ، ولا يَعتَرِض عليه أحَد ؛ لِعَظَمَته وجَلالِه وكِبْرِيائه ، وعُلّوه وحِكْمَته وعَدْله ولُطْفه . اهـ .

📹 محاضرة قصيرة بعنوان ... مسائل في القَضاء والقَدَر
https://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=21942
محاضرة قصيرة بعنوان ... مسائل في القَضاء والقَدَر
المحاضرة صوتية..
Audio
باختصار : بعض الأفكار تؤدّي إلى النار !

💎 قال سماحة شيخنا العلاّمة الإمام : ابن باز رحمه الله :
مِن أنواع الرّدّة العَقَدِيّة التي يَعْتَقِدها بِقَلْبه وإن لم يَتَكَلّم بها ولم يَفْعل ، بل بِقَلْبِه يَعتَقِد :
🔸 إذا اعتقَد بِقَلْبِه أن الله جل وعلا فقير ، أو أنه بخيل ، أو أنه ظَالِم ، ولو أنه ما تَكَلّم ، ولو لم يَفْعَل شيئا : هذا كُفْر - بِمُجَرّد هذه العقيدة - بإجماع المسلمين .
🔸 أو اعتقد بِقَلْبِه أنه لا يُوجَد بَعْث ولا نُشُور ، وأن كل ما جاء في هذا ليس له حقيقة ، أو اعتقد بِقَلْبِه أنه لا يُوجَد جَنّة أو نار ، ولا حياة أخرى ، إذا اعتقد ذلك بِقَلْبِه ولو لم يَتَكَلّم بِشيء : هذا كُفْر ورِدّة عن الإسلام - نَعوذ بالله من ذلك - وتكون أعماله باطلة ، ويكون مَصيره إلى النار بسبب هذه العقيدة .
🔸 وهكذا لو اعتقد بِقَلْبِه - ولو لم يَتَكَلّم - أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس بِصَادِق ، أو أنه ليس بِخَاتم الأنبياء وأن بَعْدَه أنبياء ، أو اعتقد أن مُسَيْلَمة الكذّاب نَبِيّ صادِق ؛ فإنه يكون كَافِرًا بِهَذه العقيدة .
🔸 أو اعتقد بِقَلْبِه أن نُوحًا أو موسى أو عيسى ، أو غيرهم مِن الأنبياء عليهم السلام أنهم كَاذِبُون أو أحدًا مِنهم : هذا رِدّة عن الإسلام .
🔸 أو اعتقد أنه لا بَأس أن يُدْعَى مع الله غيره ؛ كالأنبياء أو غيرهم مِن الناس ، أو الشمس والكواكب أو غيرها ، إذا اعتقد بِقَلْبِه ذلك صارَ مُرْتَدّا عن الإسلام ؛ لأن الله تعالى يقول : (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ) ... والآيات في هذا المعنى كثيرة .
🔸 فمَن زَعَم أو اعتقد أنه يجوز أن يُعْبَد مع الله غيره ؛ مِن مَلَك ، أو نَبِيّ ، أو شَجَر ، أو جِنّ ، أو غير ذلك ؛ فهو كَافِر ، وإذا نَطَق وقال بِلِسَانه ذلك صار كافِرًا بِالقَول والعقيدة جميعا ، وإن فَعَل ذلك ودَعَا غير الله واسْتَغَاث بِغَير الله : صار كَافِرًا بِالقَول والعَمَل والعَقِيدة جَمِيعا . نسأل الله العافية مِن ذلك .
🔸 ومما يدخل في هذا : ما يَفْعَله عُبّاد القبور اليوم في كثير مِن الأمصار مِن دُعاء الأموات ، والاستغاثة بهم ، وطَلَب الْمَدَد منهم ، فيقول بعضهم : يا سَيّدي ، الْمَدَد الْمَدَد ، يا سَيّدي ، الغَوث الغَوث ، أنا بِجِوَارِك ، اشفِ مَرِيضي ، ورُدّ غَائبِي ، وأصلِح قَلْبي .
يُخَاطِبون الأموات الذين يُسَمّونهم : الأولياء ، ويَسْأَلُونهم هذا السؤال ، نَسُوا الله وأشركوا معه غيره - تعالى الله عن ذلك - فهذا كُفْر قَوْلِيّ وعَقَدِيّ وفِعْلِيّ .

(مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله)
في " تويتر " وسم " هاشتاق " بعنوان :
‌‎#الدخان_الجديد_مغشوش
يعني : على أساس إن الدخان القديم : يُنبت الأسنان ، ويطوّل الشعر !!

اسمعوا هذه النصائح من مختص ..
VID-20191207-WA0014.mp4
35.4 MB
‏فيديو من لا هَـ مع الله ـمّ
مِن الاعتراض على الله : الاعتراض عليه في شَرْعِه ، وفي حُكمِه ، وفي قَدَرِه .

💎 قال الله تعالى : (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ)
فالذي يَزعُم أن ذَبْح الحيوان المأكول وَحْشِيّة : يُنازِع الله في شَرْعه ! ويُحرِّم ما أحَلّ الله تَقْليدًا للكُفّار !

وهذا خَلَل في تَوحِيد الرّبُوبِيّة !
ومُشابَهة للمشركين..

💎 وهذا مِن وَحْي الشيطان وأتْبَاعه ، كما قال تبارك وتعالى : (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)

🔵 قال شيخ الإسلام ابن تيمية : والإنسان مَتَى حَلَّل الحرام الْمُجْمَع عليه ، أو حَرّم الْحَلال الْمُجْمَع عليه ، أو بَدّل الشّرْع الْمُجْمَع عليه : كان كافِرًا مُرْتَدّا بِاتّفَاق الفقهاء . اهـ .
موقف للحافظ ابن رجب رحمه الله..
يرويه معالي الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله..
اختِيار الله خَيرٌ مِن اختِيار العَبد لِنفسِه

💎 قال ابن القيم في قوله تعالى : (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) :

في هذه الآية عِدّةُ حِكَمٍ وأسْرَارٍ ومَصَالِح للعبد ؛ فإنَّ العبدَ إذا عَلِمَ أن المكروهَ قد يأتي بِالْمَحْبُوب ، والْمَحْبُوبُ قد يأتي بِالْمَكْرُوه - لم يأمَن أن تُوَافِيَه الْمَضَرّة مِن جانِبِ الْمَسَرّة ، ولم ييأس أنْ تأتيَه الْمَسَرّةُ مِن جَانب الْمَضَرّة لَعدَم عِلْمِه بِالعَواقِب .
ثم ذَكَر مِن أسرار هذه الآية :

أنها تَقْتَضِي مِن العَبْد التفويضُ إلى مَن يَعلَم عَوَاقِبَ الأمورِ ، والرّضَا بما يختَارُه له ويَقْضِيه له لِمَا يَرجو فيه مِن حُسْن العاقبة .

ومنها : أنه لا يَقْتَرِح على رَبِّه ، ولا يختار عليه ، ولا يَسأله ما ليس له به عِلم ، فلعلَّ مَضَرّتَه وهَلاكَه فيه وهو لا يَعلَمُ ، فلا يختارْ على ربِّه شيئا ، بل يسألُه حُسْنَ الاختيارِ له ، وأن يُرْضِيَهِ بِمَا يَخْتَارُه ؛ فلا أنْفَعُ له مِن ذلك .

ومنها : أنه إذا فَوّضَ إلى رَبِّه ورَضِي بِمَا يَخْتَارُه له أمَدَّه فيمَا يَخْتَارُه له بِالقُوّةِ عليه والعَزِيمةِ والصّبرِ وصَرَفَ عنه الآفاتِ التي هي عُرْضةُ اختيارِ العبدِ لنفسِه ، وأَرَاهُ مِن حُسْنِ عَوَاقِبِ اختيارِه له ما لم يَكُنْ لِيصِلَ إلى بعضِه بما يَختَارُه هو لنفسِه .

ومنها : أنه يُرِيحُه مِن الأفكارِ الْمُتْعِبَةِ في أنْواعِ الاختيارات ، ويُفَرِّغ قَلْبَه مِن التقديرات والتدبيرات .. ومع هذا فَلا خُرُوج لَهُ عَمَّا قُدِّر عَلَيه ، فَلَو رَضِي بِاخْتِيَار الله أَصَابَهُ الْقَدَرُ وَهُو مَحْمُودٌ مَشْكورٌ مَلْطُوفٌ بِهِ فِيه ، وَإِلاّ جَرَى عَلَيْهِ الْقَدَرُ وَهُو مَذْمُومٌ غير مَلْطُوفٍ بِه فِيه ؛ لأنه مَع اخْتِيَارِه لنَفسِه .

(الفوائد) .
فتاوى_نور_على_الدرب_لسماحة_الإمام
41.3 MB
فتاوى_نور_على_الدرب_لسماحة_الإمام