اقتناص الفوائد
1.3K subscribers
60 photos
344 videos
83 files
700 links
فوائد يومية مقتنصة ..
هذه القناة خاصة بالشيخ عبد الرحمن السحيم رحمه الله
وتُدار من ابنه (سعد)
للتواصل ams_1423@hotmail.com
Download Telegram
لا يَلِيق بالْحُرّ التّذلّل للعبيد

قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : رَأيتُ في النّوم كأن قائلا يَقول لي : أو يَحْسُن بِالْحُرّ أن يَتذَلّل للعَبيد وهو يَجِد عند مَوْلاه ما يُريد ؟ رواه أبو نُعيم في " حِلْيَة الأولياء " .

💎 قال القرطبي : العبودية هي التّذَلّل والافتِقار لِمَن له الْحُكم والاختيار .

💡 وقال ابن رجب : والله سبحانه يُحِبّ أنْ يُسأل ، ويُرْغَبَ إليه في الحوائج ، ويُلَحَّ في سؤاله ودُعائه ، ويَغْضَبُ على مَن لا يَسأله ، ويَستدعي مِنْ عباده سُؤاله ، وهو قادِر على إعطاء خَلْقِه كُلِّهم سُؤْلَهم مِن غير أنْ يَنْقُصَ مِن مُلكه شيء ، والمخلُوق بِخلاف ذلك كُلّه : يَكْرَه أنْ يُسأل ، ويُحبُّ أنْ لا يُسألَ ، لِعجزه وفَقْره وحَاجته .
ولهذا قال وهب بن مُنَبه لِرَجل كان يأتي الملوك : ويْحَك ! تأتي مَن يُغلِقُ عنك بَابَه ، ويُظهِرُ لك فَقرَه ، ويُوارِي عنك غِناه ، وتَدَع مَن يفتحُ لك بَابَه بِنِصف الليل ونِصف النهار ، ويُظهِر لك غِناه ، ويقول : ادْعُنِي أستَجِب لك .
أدب السّلَف مع الله عزّ وَجَلّ

قال عروة بن الزبير : خَطَبْتُ إلى عَبْدِ الله بن عمر ابْنَتَهُ وَنَحْن فِي الطَّوَاف فَسَكَتَ ولم يُجِبْنِي بِكَلِمَة ، فَقُلْت : لو رَضِي لأَجَابَنِي ، وَالله لا أُرَاجِعُه فيها بِكَلِمَة أبدا ، فَقُدِّر له أن صَدَرَ إلى الْمَدِينَة قَبْلِي ، ثم قَدِمْتُ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمْت عليه وَأَدَّيْتُ إليه مِن حَقِّه ما هو أَهْلُه ، فَأَتَيْتُه وَرَحَّب بي وقال : مَتَى قَدِمْتَ ؟ فَقُلْتُ : هذا حين قُدُومِي ، فقال : أَكُنْتَ ذَكَرْتَ لِي سَوْدَة بنت عبد الله وَنَحْنُ في الطَّوَافِ نَتَخَايَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ أَعْيُنِنَا ، وَكُنْتَ قَادِرًا أن تَلْقَانِي في غير ذلك الْمَوْطِن ؟ فَقُلْتُ : كَانَ أَمْرًا قُدِّرَ ، قال : فَمَا رَأْيُكَ اليوم ؟ قلت : أَحْرَص ما كُنْتُ عليه قطّ ، فَدَعَا ابْنَيْهِ سَالِمًا وعبد الله فَزَوَّجَنِي . رواه ابن سعد في " الطبقات الكبرى " وأبو نُعيم في " حِلْيَة الأولياء " .

واليوم ترى في الطواف مشَاهِد لا تدلّ على الأدب مع الله تبارك وتعالى .
أدب السلف مع بيوت الله

💎 قال السَّائِب بن يَزِيد رضي الله عنه : كُنْتُ قَائِمًا فِي المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُل ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَر بن الخَطَّابِ ، فَقَال : اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْن ، فَجِئْتُه بهما .
قال : مَن أنتما - أَوْ مِن أين أنتما ؟ -
قالا : مِنْ أَهْلِ الطَّائف .
قَال : لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ لأَوْجَعْتُكُما ، تَرْفَعَان أَصْوَاتَكُما في مَسْجِدِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ؟ رواه البخاري .

حَصَبَنِي : أيْ : رَمَاني بِالْحَصْبَاء .

📙 وهذا مِن أدب عمر رضي الله عنه وتأدّبه مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ووأدبه في المساجد ، فلم يَرفع صوته ليُنادِي الرّجُلين ، ولا رفع صوته ليُنادِي السائب بن يَزِيد ، بل رَمَاه ببعض الحصى الصّغَار لِيَنْتَبه له .

وفَهِم الإمام البخاري رحمه الله عُموم النّهي عن رَفْع الصوت في المساجد ، فَبَوّب على هذا الحديث :
بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي المَسَاجِدِ .

ولا شك أن أولى الناس بالاحترام والتوقير هو رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فَلَيْت مَن يأتون إلى زيارة قَبْر النبي صلى الله عليه وسلم يتأدّبون بهذا الأدب مع جَناب النبي صلى الله عليه وسلم ومَقَامه .

💡 قال أبو علي الدّقّاق : العَبْد يَصِل بِطاعة الله إلى الجنّة ، ويَصِل بِأدَبِه في طاعته إلى الله .

وقال : رأيت مَن أرَاد أن يَمُدّ يَدَه في الصلاة إلى أنْفه فقَبَض على يَدِه .
(مدارِج السالكين ، لابن القيم)

📞 ما حكم الحديث في أمور الدنيا في المساجد ؟

http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=14200
مِن آداب المساجِد :

🔶 قال القرطبي : وَمِمَّا تُصَان عنه الْمَسَاجِد وَتُنَزَّهُ عنه :
الرَّوَائِح الْكَرِيهَة ، وَالأَقْوَال السَّيِّئة، وغير ذلك ؛ وذلك مِن تَعْظِيمها ...

💎 وَسَمِعَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه صَوْت رَجُل فِي الْمَسْجد فقال : مَا هذا الصَّوْت ؟ أَتَدْرِي أين أنت ؟!

💎 وَكَانَ خَلَف بن أيوب جَالِسا فِي مسجده ، فأتاه غلامه يسأله عن شيء ، فَقَامَ وَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَأَجَابَه ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَال : مَا تَكَلَّمْت في الْمَسْجِد بِكلام الدُّنْيَا مُنْذ كذا وكذا ، فَكَرِهْت أن أتكلّم اليوم .

📙 وقال ابن المسيبِ : مَن جَلَس في مَسْجِدٍ فإنما يُجَالِس رَبَّهُ ، فَمَا حَقّه أَن يقول إِلاّ خَيْرا .

💎 وَقَدْ جَمَع بَعْض الْعُلَمَاء في ذلك خَمْس عَشْرَة خَصْلَة ، فَقَالَ :

مِنْ حُرْمة الْمَسْجد :

1 - أَنْ يُسَلِّمَ وَقْتَ الدُّخُولِ إِنْ كَانَ الْقَوْمُ جُلُوسًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ أَحَد قَالَ : السَّلام علينا وعلى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ .

2 - وَأَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ .

3 - وَأَلاّ يَشْتَرِيَ فِيهِ وَلا يَبِيعَ .

4 - ولا يَسُلَّ فِيهِ سَهْمًا وَلا سَيْفًا .

5- وَلا يَطْلُبَ فِيهِ ضَالّة .

6 - ولا يَرْفَع فيه صَوتا بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلا يَتَكَلَّمَ فِيهِ بِأَحَادِيثِ الدُّنْيَا .

7 - وَلا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ .

8 - وَلا يُنَازِعَ فِي الْمَكَانِ .

9 - وَلا يُضَيِّقَ عَلَى أَحَدٍ فِي الصَّفِّ .

10 - وَلا يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ .

11 - وَلا يَبْصُقَ ، ولا يَتَنَخَّمَ ، ولا يَتَمَخَّطَ فِيهِ .

12 - ولا يُفَرْقِعَ أَصَابِعَهُ ، وَلا يَعْبَثَ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ .

13 - وَأَنْ يُنَزَّهَ عَنِ النَّجَاسَاتِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ .

14 - وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ .

15 - وَأَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَلا يَغْفُلَ عَنْهُ .

فَإِذَا فَعَلَ هَذِهِ الْخِصَالَ فَقَدْ أَدَّى حَقَّ الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ حِرْزًا لَهُ وَحِصْنًا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

(الجامع لأحكام القرآن : تفسير القرطبي)

🔶 لَم تُبْنَ لهذا

http://saaid.net/Doat/assuhaim/128.htm
هذه الآداب حقّها أن تُطبع وتُعلق في المساجد ؛ ليقرأها كل مسلم
إفساد الشيطان لِعمل الإنسان

💎 قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ سَمَّع سَمَّع اللَّه به ، ومَن يُرَائِي يُرَائِي اللَّه به . رواه البخاري .

🔹 قَالَ العِزّ بن عبدِ السَّلام : الرِّياء أن يَعْمل لِغَيْرِ الله ، والسُّمْعَة أن يُخْفِي عَمَلَه لله ، ثمَّ يُحَدّث بِه النَّاسَ .

🔸 قال سفيان الثوري : بَلَغَنِي أَنَّ الْعَبْد يَعْمَلُ الْعَمَلَ سِرًّا ، فَلا يَزَالُ بِهِ الشَّيْطَانُ حَتَّى يَغْلِبَهُ فَيُكْتَبَ فِي الْعَلانِيَةِ ، ثُمَّ لا يَزَال الشَّيْطان به حَتَّى يُحِبَّ أَنْ يُحْمَد عليه ، فَيُنْسَخ مِن الْعَلانِيَة فَيُثْبَت في الرِّيَاء .
عَمَل الحَسَنة يحتاج إلى خوف ، فكيف بِعَمل السّيّئة ؟!

قال أبو الليث السَمَرقَندِيّ :
مَن عَمل الحسنة يحتاج إلى خَوف أربعة أشياء ، فما ظَنّك بِمَن يَعمَل السيئة ؟

أوّلها : خَوف القَبول ؛ لأن الله تعالى قال : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) .

والثاني: خَوف الرياء ؛ لأن الله تعالى قال : (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) .

والثالث : خَوف التّسليم والْحِفْظ ؛ لأن الله تعالى قال : (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) ، فاشْتَرَط الْمَجِيء بها إلى دار الآخرة .

والرابع : خَوف الْخُذْلان في الطاعة ؛ لأنه لا يدري أنه هل يوفق لها أم لا ؟ لقول الله تعالى : (وَمَا تَوْفِيقِي إِلاّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) .

(تنبيه الغافلين)
انْفُضُوا خَطَاياكُم

قال أنس بن مالك رضي الله عنه : أخَذَ النبي صلى الله عليه وسلم غُصنًا فَنَفَضَه فلم يَنْتَفِض ، ثم نَفَضَه فلم يَنْتَفِض ، ثم نَفَضَه فانْتَفَض ، قال : إن سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، يَنْفُضْن الخطايا كما تَنْفُض الشّجَرَة وَرَقها . رواه الإمام أحمد والبخاري في " الأدب المفْرَد " ، وحسّنه الألباني والأرنؤوط .
السّلف كانوا يَطلُبون الموعظة

💎 قال عُمَر رضي الله عنه لِكَعْب الأحبار يَوْما :
خوّفنا يا كَعْب .
فقال : يا أمير المؤمنين إنك مِن أُمّة مَرحُومة ، ثم قالها الثانية ، ثم قالها الثالثة ، ثم قال كعب : والذي نفسي بيده لو قد أفْضَيت إلى يوم القيامة ونظرت إلى النار ثم كان لك عَمَل سبعين نَبِيّا لظننت أنك لا تنجو ، والذي نفسي بيده ، إنها لتَزْفُر يومئذ زَفْرة لا يبقى ملك مُقرّب ، ولا نَبي مُرسَل إلاّ سَقَط على ركبتيه يقول : يا رب ، نفسي نفسي ، حتى إن إبراهيم ليقول : يا رب ، أني أنشدك خُلّتي إياك .
فبكى عُمر فاشْتدّ بُكاؤه .
فقال : يا أمير المؤمنين، ألاَ أُبَشّرك ؟ والذي نفسي بيده ، ما يزال الله يومئذ بِرحمته وصَفْحه وحِلْمه حتى لو كان لك عمل أربعين طاغوتا لَظننت أنك سَتنجو ، إن إبليس يومئذ لَيتَطاول طَمَعا مما يَرى من الرّحمةِ . رواه ابن أبي الدنيا في " صِفة الجنة " وأبو نُعيم في " حِلْيَة الأولياء " .
وأورده الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " .
طلب الوَصِيّة الْمُوجَزَة النافِعة

💎جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أوْصِنِي وأوْجِز . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : عليك بِالإياس مما في أيِدي الناس ، وإيّاك والطّمَع ، فإنه الفَقْر الحاضِر ، وصَلّ صَلاتك وأنت مُودّع ، وإياك وما تَعْتَذِر منه . رواه الحاكم وصححه ، ووَافَقه الذهبي .
وله شاهِد مِن حديث أبي أيّوب : رواه الإمام أحمد وابن ماجه .

📖 وقال رجُلٌ لِسَعد بن عمّار - رضي الله عنه - : عِظْنِي في نَفْسِي يَرحمك الله .
قال : إذا أنت قُمْت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ، فإنه لا صلاة لمن لا وُضوء له ، ولا إيمان لمن لا صلاة له ، ثم قال : إذا أنت صَلّيت ، فَصَلّ صَلاة مُودّع ، واتْرك طَلب كثير مِن الحاجَات ، فإنه فَقْر حَاضِر ، واجْمع اليأس مما في أيدي الناس ، فإنه هو الغِنَى ، وانظر إلى ما تَعْتَذِر منه مِن القَول والفِعل ؛ فَاجْتَنِبه . رواه الطبراني .
طَلبُوا المَوعظة ؛ لِيَعملوا بها

⚪️ دَخَل سالِم بن عبد الله بن عمر على عُمر بن عبد العزيز ، فقال عُمر : إني قد ابْتُلِيت بما تَرَى ، وأنا والله أتخوّف أن لا أنجو .
فقال له سالم بن عبد الله : إن كنتَ كما تَقول فهو نَجَاتك ، وإلاّ فهو الأمر الذي تَخَاف .
قال : يا سالِم عِظْنا .
قال سالِم : آدم صلى الله عليه وسلم عَمِل خَطيئة واحدة خَرَج بها مِن الجنة ، وأنتم تعملون الخطايا تَرجُون أن تَدخُلوا بها الجنة ، ثم سَكَت . رواه أبو نُعيم في " حِلْيَة الأولياء " .

🔘 وقال عُمر بن عبد العزيز لِسَلَمة بن دِينار : عِظْنِي يا أبا حازِم .
قال: اضطجع ثم اجْعَل الْمَوت عند رأسك ، ثم انظر ما تُحِب أن تكون فيه تلك الساعة ؛ فَخُذْ فيه الآن ، وما تَكْرَه أن يكون فيك تلك الساعة ؛ فَدَعْه الآن . رواه أبو نُعيم في " حِلْيَة الأولياء " .
طلب الموعِظة

قال الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ : قُلْنَا لِلْحَسَنِ : يَا أَبَا سَعِيدٍ عِظْنَا . فَقال : إِنَّمَا يَتَوَقَّعُ الصَّحِيحُ مِنْكُمْ دَاءً يُصِيبُهُ ، وَالشَّابُّ مِنْكُمْ هَرَمًا يُفْنِيهِ ، وَالشَّيْخُ مِنْكُمْ مَوْتًا يُرْدِيهِ .
أَلَيْسَ الْعَوَاقِبُ مَا تَسْمَعُونَ ؟
أَلَيْسَ غَدًا تُفَارِقُ الرُّوحُ الْجَسَدَ ؟ الْمَسْلُوبُ غَدًا أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، الْمَلْفُوفُ غَدًا فِي كَفَنِهِ ، الْمَتْرُوكُ غَدًا فِي حُفْرَتِهِ ، الْمَنْسِيُّ غَدًا مِنْ قُلُوبِ أَحِبَّتِهِ الَّذِينَ كَانَ سَعْيُهُ وَحُزْنُهُ لَهُمْ .
ابْنَ آدَمَ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ فلا تَرَى قَادِمًا ، وَلا تَجِيءُ زَائِرًا ، وَلا تُكَلِّمُ قَرِيبًا ، وَلا تَعْرِفُ حَبِيبًا . تُنَادَى فلا تُجِيبُ ، وَتَسْمَعُ فَلا تَعْقِلُ . قَدْ خَرِبَتِ الدِّيَارُ ، وَعُطِّلَتِ الْعِشَارُ ، وَأُيْتِمَتِ الأَولادُ . قَدْ شَخَصَ بَصَرُكَ ، وَعَلا نَفَسُكَ ، وَاصْطَكَّتْ أَسْنَانُكَ ، وَضَعُفَتْ رُكْبَتَاكَ . رواه أبو نُعيم في " حِلْيَة الأولياء " .
إنما تُؤثّر المواعِظ في القلوب الحيّة

دَخَل سَابِق الْبَرْبَرِي على عمر بن عبدالعزيز فقال لَه : عِظْنِي يَا سَابِق وَأَوْجِز .
قال : نعم يا أمير المؤمنين ، وأُبلغ إن شاء الله .
قال : هَات .
فَأَنْشَدَه :
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ مِنَ الْتّقَى * وَوَافَيْتَ بَعْدَ الْمَوْتِ مَنْ قَدْ تَزَوَّدَا

نَدِمْتَ عَلَى أَنْ لا تَكُونَ شَرَكْتَهُ *
وَأَرْصَدْتَ قَبْلَ الْمَوْتِ مَا كَانَ أَرْصَدَا

فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ .
رواه أبو نُعيم في " حِلْيَة الأولياء " .
مِن مَواعِظ السّلَف

💎 قال القاسم بن محمد لِعُمر بن عبد العزيز : أعَلِمْت أنّ مَن مَضَى مِن سَلَفِنا كانوا يُحبّون اسْتِقْبال المصائب بِالتّجَمّل ، ومُواجَهة النّعِم بِالتّذَلّل . رواه أبو نُعيم في " حِلْيَة الأولياء " .

💎 ومَرَّ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ بِمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ : عِظْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَقَال : بِمَ أَعِظُكَ ؟ إِنَّكَ لَوْ عَرَفْتَ اللَّهَ أَغْنَاكَ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ كَلامٍ . رواه أبو نُعيم في " حِلْيَة الأولياء " .
مِن مواعِظ السّلَف
أمّا هذا فلم يُجامِل ، ونصح وأبلغ

قالتْ فاطمة امرأة يحيى بن يحيى : قام يحيى ليلة لِوِرْدِه ، فلمّا فَرَغ منه قعد يَقرأ مِن المصحف ، فَذَكَر قِصّته في دخول عبد الله بن طاهر الأمير عليه ، قالت : فلما قَرُب منه وسَلّم قام إليه والمصحف في يَده ، ثم رجع إلى قراءته حتى خَتَم السورة التي كان افتَتَحها ، ثم وَضَع المصحف واعتَذر إلى الأمير ، وقال : لم أشتغل عنه تهاوُنا بِحَقّه ، إنما كنتُ افتَتَحت سُورة فخَتَمْتُها ، فقَعَد عبد الله ساعَة يُحَدّثه ، ثم قال له : ارفَع إلينا حَوائجك .
فقال : وهل يُسْتَغْنَى عن السلطان أيّدَه الله ؟ وقد وَقَعت لي حاجَة في الوقت ، فإن قَضَاها رَفَعتها .
فقال : نَقْضِيها ما كانت .
فقال أبو زكريا : قد كنت أسمع بِمَحَاسِن وَجْه الأمير ، ولم أُعَاينها إلاّ سَاعَتي هذه ، وحاجتي إليه أن لا يَرْتَكِب ما يُحْرِق هذه الْمَحَاسِن بِالنار . فأخذ الأمير عبد الله بن طاهر في البكاء حتى قام يَبْكِي . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .
قل : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه
واعرف قدر النعم التي، تتقلب فيها صباح مساء
وإياك والتّسخّط