اقتناص الفوائد
1.3K subscribers
60 photos
344 videos
83 files
700 links
فوائد يومية مقتنصة ..
هذه القناة خاصة بالشيخ عبد الرحمن السحيم رحمه الله
وتُدار من ابنه (سعد)
للتواصل ams_1423@hotmail.com
Download Telegram
قال الإمام الشافعي : لم تُمْسِ بِنَا نِعمة ظَهَرَت ولا بَطَنَت ، نِلْنَا بها حَظّا في دِين أو دُنيا ، أو رُفع عنا بها مكروه فيهما أوْ في واحدٍ منهما ؛ إلاّ ومحمد صلى الله عليه وسلم سببها .
ومَن أراد الاستزادة ، فيُراجِع الكُتب التالية :
الشفا بتعريفِ حقوق المصطفى ، للقاضي عياض
دلائلِ النبوة للفريابي .
دلائلِ النبوة لأبي نُعيم الأصبهاني .
دلائلِ النبوة للبيهقي .
دلائلِ النبوة لإسماعيل الأصبهاني .
الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح ، لشيخ الإسلام ابن تيمية (4/161 – 227)
والبداية والنهاية ، لابن كثير (9/305 – 409) .
وأشكر لأخي د. محمد ، حيث أهداني قبل أكثر من 10 سَنَوات كِتَابا قيِّما ، وهو كتاب " الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح " ، ووجدت به هذا العِلْم الغَزِير حَول مُعجِزات نَبِيّنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، وهذا التقسيم لِمُعجِزاته صلى الله عليه وسلم ، مع أن الكتاب ليس مِن مَظَانّ هذه المسألة .
خمسٌ مِن سُنن العيد

🔘 مِن سُنن العيد - 1

التكبير مِن ليلة العيد إلى صلاة العيد

قال تعالى : (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) 

قال ابن قدامة : يُستحب للناس إظهار التكبير في ليلتي العيدين في مساجدهم ومنازلهم وطُرُقهم ، مسافرين كانوا أو مقيمين ، لظاهر الآية المذكورة .
قال بعض أهل العلم في تفسيرها : لتكملوا عدة رمضان ، ولتكبروا الله عند إكماله على ما هداكم .
ومعنى إظهار التكبير : رفع الصوت به .
واستُحِبّ ذلك لما فيه من إظهار شعائر الإسلام ، وتذكير الغير ...
واختُصّ الفِطر بمزيد تأكيد ؛ لِوُرود النص فيه ، وليس التكبير واجبا ...
وقال أبو الخطاب : يُكبِّر من غروب الشمس من ليلة الفطر إلى خروج الإمام إل.ى الصلاة ، في إحدى الروايتين . وهو قول الشافعي . 

وقال ابن كثير في تفسير الآية السابقة : أخَذَ كثير من العلماء مشروعية التكبير في عيد الفطر مِن هذه الآية : (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُم) ...
وقوله : (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي : إذا قُمتم بما أمركم الله من طاعته بأداء فرائضه ، وترك محارمه ، وحفظ حدوده ، فلعلكم أن تكونوا مِن الشاكرين بذلك . اهـ .

قال ابن حجر : وأما صيغة التكبير فأصحّ ما وَرد فيه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان قال : كبّروا الله : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كبيرا . اهـ .


🔘 مِن سُنن العيد - 2

أن يأكل تمرات وِتْرًا قبل خروجه لصلاة عيد الفطر

قال أنس رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تَمرات ، وفي رواية : ويأكلهن وترا .
وفي رواية الإمام أحمد : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الفِطر ، لم يَخرج حتى يأكل تمرات ، يأكلهن إفْرَادا .

قال ابن رجب : وخرّجه ابن شاهين في " كتاب العيدين " ، وزاد: ثلاثا ، وكان أنس يأكل ثلاث تمرات أو خمسا ، وإن شاء زاد ، إلاّ أنه يجعلهن وترا ...
وقد استَحب أكثر العلماء الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى ، ومنهم علي وابن عباس .
وروي عنهما أنهما قالا : هو السُّنّة ...
وذَكر بعضهم معنى آخر ، وهو أن يوم الفطر قبل الصلاة تُشرّع الصدقة على المساكين بما يأكلونه خصوصا التمر ، فشُرِع له أن يأكل معهم ويشاركهم ، وفي النحر لا تكون الصدقة على المساكين إلاّ بعد الرجوع من الصلاة ، فيُؤخّر الأكل إلى حال الصدقة عليهم ، ليشاركهم أيضا . اهـ .


🔘 مِن سُنن العيد - 3

يُستَحب أن يذهب مِن طريق ويرجع مِن طريق آخر

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالَف الطريق . رواه البخاري .

وفي حديث ابنُ عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيدين من طريق ، ويرجع من طريق أخرى . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه .


🔘 مِن سُنن العيد - 4

يُستَحب المَشي إلى المُصلّى

ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى العيد ماشيا ، ويرجع ماشيا .

وقال عليّ رضي الله عنه : مِن السُّنة أن تَخرج إلى العيد ماشيا ، وأن تأكل شيئا قبل أن تخرج . رواه الترمذي ، وقال : هذا حديث حسن . والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم ؛ يَستَحِبّون أن يَخرج الرَّجل إلى العيد ماشيا ، وأن يأكل شيئا قبل أن يخرج لصلاة الفطر .
قال : ويُستَحب أن لا يَركب إلاّ مِن عُذر .


🔘 مِن سُنن العيد - 5

يُستحبّ التجمّل ولبس الجديد يوم العيد مِن غير إسراف ولا خيلاء

قال الإمام البخاري : باب قول الله تعالى : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : كُلوا واشربوا والْبَسوا وتصدّقوا في غير إسراف ولا مخيلة . وقال ابن عباس : كُلْ ما شئت والْبَس ما شِئت ما أخطأتك اثنتان : سَرَف أو مَخِيلَة .

قال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) :
دَلَّت الآية على لباس الرفيع من الثياب والتجمّل بها في الجمع والأعياد وعند لقاء الناس ومزاورة الأخوان . قال أبو العالية : كان المسلمون إذا تزاوروا تجمّلوا .
وقال :
وقد اشترى تميم الداري حُلّة بألف درهم كان يُصَلِّي فيها ، وكان مالك بن دينار يلبس الثياب العدنية الجياد ، وكان ثوب أحمد بن حنبل يُشترى بنحو الدينار . اهـ .

وقال الحافظ ابن كثير : ولهذه الآية وما ورد في معناها من السنة يُستحب التجَمّل عند الصلاة ولاسيما يوم الجمعة ويوم العيد ، والطيب لأنه من الزينة ، والسواك لأنه مِن تمام ذلك ، ومن أفضل اللباس البياض . اهـ .
سَيِّد الْخَلْق : البشير النذير ، والسراج المنير صلى الله عليه وسلم

مِن آياته ومُعجِزاته

مِن آيات عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام : أنه يُخبِر الناس بِما في بيوتهم (وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ)

🔸 وهذه آية قد أعطاها الله عَزّ وَجَلّ لِنَبِيّنا محمد صلى الله عليه وسلم .

فقد أخْبَر النبي صلى الله عليه وسلم أحَدَ أصحابه بِما في بَيْتِه ، مما لا عِلْم لِصاحِب البيت به .

🔸 قال قتادة بن النُّعمَان : كانت ليلة شديدة الظُّلْمَة والْمَطَر ، فقُلْتُ : لو أني اغْتَنَمْتُ هذه الليلة شُهُود العَتَمَة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فَفَعَلْت ، فلمّا انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أبْصَرَني ومعه عُرْجُون يَمْشِي عليه ، فقال : مَا لَك يا قتادة ، ههنا هذه الساعة ؟ قلت : اغْتَنَمْتُ شُهود الصلاة معك يا رسول الله ، فأعْطَاني العُرْجُون ، فقال : إن الشيطان قد خَلَفَك في أهلك ، فاذْهَب بهذا العُرْجُون ، فأمْسِك به حتى تأتي بَيْتَك ، فَخُذه مِن وَراء البَيت فَاضْرِبه بِالعُرْجُون ، فَخَرَجْتُ مِن المسجد ، فَأضَاء العُرْجُون مِثل الشّمْعَة نُورًا ، فاسْتَضَأت بِه ، فأتَيتُ أهلِي فَوَجَدْتهم رُقُودا ، فَنَظَرتُ في الزّاوية فإذا فيها قُنْفُذ ، فلم أزَل أضْرِبه بِالعُرْجُون حتى خَرَج . رواه الطبراني ، وقال الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير ، ورِجَاله مُوَثّقون . والحديث مُخَرّج في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " للألباني .

ورواه الإمام أحمد وابن خُزيمة مِن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . وفيها : قال: " فإذا صَلَيتَ فَاثْبُت حتى أمُرّ بِك ". فلمّا انْصَرَف أعْطَاه العُرْجُون ، وقال : " خُذ هذا فَسَيُضِيء لك أمَامَك عَشْرا ، وخَلْفَك عَشْرا ، فإذا دَخَلتَ البَيت وتَرَاءيْتَ سَوَادًا في زَاوية البَيت فاضْرِبْه قَبل أن يَتَكَلّم ، فإنه شيطان .

قال ابن الأثير : العُرْجُون : هو العُود الأصفر الذي فيه شَمَارِيخ العِذْق . اهـ .

وقال السندي : وَسَيُضِيء : مِن الإضاءة . عَشْرا : الظاهر أن المراد عَشْرَة أذْرُع . اهـ .

العُرْجُون : هو العود الأصفر الذي فيه شماريخ العذق . كما قال ابن الأثير .
أَكْمَلُ الطَّاعَاتِ ..

قال الرازي : الدَّعْوَة إِلَى الدِّينِ الْحَقِّ أَكْمَلُ الطَّاعَاتِ وَرَأْسُ الْعِبَادَاتِ .
كُن على وَجَل مِن قبول العمل

🔸 خَطَب عَدِيّ بن أَرْطَاة بَعْدَ انْقِضَاءِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقال : كَأَنَّ كَبِدًا لَمْ تَظْمَأْ ، وَكَأَنَّ عَيْنًا لَمْ تَسْهَرْ ، فَقَدْ ذَهَبَ الظَّمَأُ وَأُبْقِيَ الأَجْرُ ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَنِ الْمَقْبُولُ مِنَّا فَنُهَنِّئَهُ ، وَمَنِ الْمَرْدُودُ مِنَّا فَنُعَزِّيَهُ ؟
فَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمَقْبُولُ فَهَنِيئًا هَنِيئًا ، وَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمَرْدُودُ فَجَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَكَ .

🔘 قال ابنُ رجبٍ رحمه الله : رُوي عن علي رضي الله عنه أنه كان ينادي في آخر ليلةٍ مِن شهر رمضان : يا ليت شعري ! مَن هذا المقبولُ فَنُهَنّيه ، ومَن هذا المحرومُ فَنُعَزّيه .

🔘 وعن ابنِ مسعودٍ أنه كان يقول : مَن هذا المقبول مِنّا فَنُهَنّيه ، ومَن هذا المحروم مِنّا فَنُعَزّيه .
أيها المقبول هنيئا لك .
أيها المردود جَبَر اللهُ مُصيبتَك .
كُن على وَجَل مِن قبول العمل (2)

مسألة قبول العمل مِمَّا عُنِيَ بهِ الأنبياءُ ، واهتموا به .

فنَبيَّ اللهِ إبراهيمَ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا بنى الكعبةَ قَالَ : (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) .

ونبيُّنا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لَمّا ضحّى قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

وامرأةُ عِمرانَ لَمَّا نَذَرَتْ قَالَتْ : (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
كُن على وَجَل مِن قبول العمل(3)

لَمَّا نَزَلَ قولُهُ تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) قَالَتْ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا : سألتُ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : أهُمْ الذين يَزنونَ ويَسرقونَ ويشربونَ الخمرَ ؟
قَالَ : لا يا ابنةَ الصِّدِّيقِ ، ولكنَّهُم الذين يُصَلُّونَ ويَصُومُونَ ويَتَصَدَّقُونَ ، وهم يَخَافُونَ أنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُم ، أولئكَ الذينَ يُسَارِعُونَ في الخيراتِ .
وفي رواية : ولكنه الرّجل يَصوم ويُصلي ويتصدّق وهو مع ذلك يخاف الله عز وجل .
رَوَاهُ الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ وابنُ ماجه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي . وصحَّحُهُ الألبانيُّ .
كُن على وَجَل مِن قبول العمل(4)

كَانَ فَضَالةُ بنُ عُبيدٍ رضي اللّه عنه يقولُ : لأنْ أكُونَ أعْلَمُ أنَّ اللهَ تَقَبَّلَ مِنِّي مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أحَبُّ إليَّ مِنَ الدّنيا ومَا فيها ؛ لأنَّ اللهَ تباركَ وتعالى يَقولُ : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) . رواه أبو نعيم في حلية الأولياء .

وجَاءَ سَائِلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، فَقَالَ لابْنِهِ أَعْطِهِ دِينَارًا ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكَ يَا أَبَتَاهُ .
فَقَالَ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ مِنِّي سَجْدَةً وَاحِدَةً أَوْ صَدَقَةَ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْمَوْتِ . أَتَدْرِي مِمَّنْ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ ؟ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِين .
كُن على وَجَل مِن قبول العمل(5)

ينبغي أنْ يَكونَ الْحِرصُ على قبولِ العملِ أكبرَ مِنْ أداءِ العملِ .

🔘 قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : كُونُوا لِقَبُولِ الْعَمَلِ أَشَدَّ اهْتِمَامَا مِنْكُمْ بِالْعَمَلِ، فَإِنَّهُ لَنْ يُقْبَلَ عَمَلٌ إِلاَّ مَع َ التَّقْوَى، وَكَيْفَ يَقِلُّ عَمَلٌ يُتَقَبَّلُ ؟

🔸 قال ابن جرير الطبري : وقد ذُكِر عن عامِر بن عبد الله العنبري أنه حين حَضَرَته الوَفَاة بَكَى .
فقيل له : ما يُبْكِيك ، فقد كُنتَ وكُنتَ ؟
فقال : يُبْكِينِي أني أسمع الله يقول : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) .

🔹 قال يحيى بن معاذ الرازي : كيف يَفرح المؤمن في دار الدنيا ؟ إن عَمِل سيئة خَاف أن يُؤخَذ بها ، وإن عَمِل حَسَنة خَاف أن لا تُقْبَل منه ، وهو إمّا مُسِيء وإمّا مُحْسِن . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .
كُن على وَجَل مِن قبول العمل(6)

قال الله عَزّ وَجَلّ : (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) .

قال ابن كثير : أخْبَر الصادِق المصدوق أن الله لا يَمَلّ حتى تَمَلّوا ، وأنه طَيّب لا يَقْبل إلاّ طَيّبا ؛ فلهذا لا يَتَقبّل الله مِن هؤلاء نَفَقة ولا عَمَلا ؛ لأنه إنما يَتَقبّل مِن الْمُتّقِين . اهـ .

الصالحون عَمِلوا الصالحاتِ وخافوا أنْ تُردَّ أعمالُهُم عليهِم .

🔸 قَالَ الحسنُ البَصْريُّ في وصفِ خيرِ القرونِ : عَمِلُوا واللهِ بالطاعاتِ واجتهدوا فيها ، وخافوا أنْ تُردَّ عليهِم ؛ إنَّ المؤمِنَ جَمَعَ إحسانا وشفقةً ، وإنَّ المنافِقَ جَمَعَ إساءةً وأمْنًا .
يَعْني إساءةً في العملِ وأمْنًا مِن مَكْرِ اللهِ .

🔘 كَانَ مُطرّفُ بنُ عبدِ اللهِ يقولُ : اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صَلاةً ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صِيَامًا ، اللهُمَّ اكْتُبْ لِي حَسَنَةً ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) . رواه ابن أبي شيبة وأبو نعيم في حلية الأولياء .

🔘 قَالَ ابنُ رَجَبٍ في قولِهِ تعالى (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) : لهذا كانتْ هذِهِ الآيةُ يَشْتَدُّ مِنها خَوْفُ السَّلَفِ على نُفُوسِهِم ، فَخَافُوا أن لا يَكُونوا مِنَ الْمُتَّقِينَ الذين يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنْهُم . اهـ .
كُن على وَجَل مِن قبول العمل(7)

علامَة قَبول العمل

🔘 قال ابنُ القيم : وَعَلامَةُ قَبُولِ عَمَلِكَ : احْتِقَارُهُ وَاسْتِقْلالُهُ ، وَصِغَرُهُ فِي قَلْبِكَ . حَتَّى إِنَّ الْعَارِفَ لَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عُقَيْبَ طَاعَتِهِ . وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلاثًا.

وَأَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالاسْتِغْفَارِ عُقَيْبَ الْحَجِّ . وَمَدَحَهُمْ عَلَى الاسْتِغْفَارِ عُقَيْبَ قِيَامِ اللَّيْلِ . اهـ .

🔸 وقال ابنُ رجب : علامة قبول الطاعة أن تُوصَل بطاعة بعدها ، وعلامة رَدّها أن تُوصَل بمعصية . ما أحسن الحسنة بعد الحسنة ، وأقبح السيئة بعد الحسنة . اهـ .
كُن على وَجَل مِن قبول العمل(8)

قَالَ ابنُ القيِّمِ في " الوابلِ الصَّيبِ " :
ومُحْبِطَاتُ الأعمالِ ومُفْسِدَاتُها أكثرُ مِنْ أنْ تُحْصَرَ ، وليس الشأنُ في العملِ ، إنَّما الشأنُ في حِفْظِ العملِ مما يُفْسِدُه ويُحْبِطُه .


خُطبة جُمعة عن قبول الأعمال

http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=13382
البكاء والندم على فوات الخيرات

🔘 قال محمد بن المبارك الصوري : رأيت سعيد بن عبد العزيز إذا فاتته الصلاة - يعني في الجماعة - أخذ بلحيته وبكى . رواه أبو نعيم في " حِلية الأولياء " .

🔸 وقال حاتم الاصم : فاتتني مَرّة صلاة الجماعة فعزّانِي أبو إسحاق البخاري وحده ، ولو مات لي وَلد لعزّانِي اكثر مِن عشرة آلاف إنسان .
(الكبائر للذهبي)
الإمام أحمد بن نصر الخزاعي الثابِت على دِينِه وعلى مَبادِئِه .

🔸 قال السّبكِي : وأما الأستاذ أحمد بن نصر الخزاعي ، ذو الجنان واللسان والثبات وإن اضطرب المهند والسّنَان ، والوثبات وإن ملأت نار الفتنة كل مكان ، فإنه كان شيخا جليلا قَوّالاً بِالْحَقّ أمّارا بالمعروف نَهّاء عن المنكر ، وكان من أولاد الأمراء ، وكانت محنته على يَدِ الوَاثِق قال له : ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام الله ، وأصَرّ على ذلك غير مُتَلَعْثِم ، فقال بعض الحاضرين : هو حَلال الدم !
فقال ابن أبى دؤاد : يا أمير المؤمنين شيخ مُخْتَل لَعلّ به عَاهة أو تَغَيّر عَقْل يُؤخّر أمْره ويُسْتَتَاب .
فقال الواثق : ما أرَاه إلاّ مُؤدّيا لِكُفْره قائما بما يعتقده منه ، ثم دعا بالصّمْصَامة ، وقال : إذا قُمْت إليه فلا يَقُومَنّ أحَد مَعي ، فإني أحتسب خُطاي إلى هذا الكافِر الذي يَعبد رَبّا لا نَعْبده ولا نَعرِفه بِالصّفة التي وَصَفه بها ثم أمَر بِالنّطع ، فأُجْلِس عليه وهو مُقَيّد ، وأمَر أن يُشَدّ رأسه بِحَبل ، وأمَرَهم أن يَمدّوه ، ومشى إليه ، فَضَرَب عُنُقه ، وأمَر بِحَمْل رأسه إلى بغداد فنُصِبَت بالجانب الشرقي أيامًا ، وفي الجانب الغربي أيامًا ، وتَتَبّع رؤوس أصحابه فسُجِنُوا .

🔹 قال الحسن بن محمد الخرقي : سمعت جعفر بن محمد الصائغ يقول : رأيت أحمد بن نصر حيث ضُرِبَت عُنُقه قال رأسه : لا إله إلا الله .

🔘 قال المرّوذِي : سمعت أبا عبد الله [ الإمام أحمد] وذُكِر أحمد بن نصر ، فقال : رحمه الله ما كان أسْخَاه ! لقد جَادَ بِنَفْسِه . (طبقات الشافعية ، للسّبكِي)
لا يجوز الاعتراض على قضاء الله .

قال ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ رضي الله عنه :
لأن يَعضّ أحدكم على جمرة حتى تطفأ خير من أن يقول لأمْر قضاه الله : ليت هذا لم يكن .

وقيل لابن أبي الحواري : إن فلانا قال : وددت أن الليل أطول مما هو . فقال : قد أحسن ، وقد أساء . أحسن حيث تَمَنّى طوله للعبادة والمناجاة ، وأساء حيث تمنى ما لم يُرده الله ، وأحب ما لم يُحبه الله .

وسبق :
ما رأيك بهذا القول : يا ليتني مولود أيام الجاهلية ، لا عمل ولا هَمّ ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=19095
داهَنُوا وكذَبوا ، وشَهِدوا زُورا ، ودَعَوا على أنفسهم ؛ فأصابَتهم دَعَواتهم

💎 لمّا جَلَس الْمُتَوكّل دَخَل عليه عبد العزيز بن يحيى الكناني فقال : يا أمير المؤمنين ما رُؤي أعجَب مِن أمْر الواثق ، قَتَل أحمد بن نصر ، وكان لِسانه يَقرأ القرآن إلى أن دُفِن ، قال : فَوَجَد الْمُتَوكّل مِن ذلك ، وسَاءه ما سَمِعه في أخِيه ، إذْ دَخَل عليه محمد بن عبد الملك الزّيّات فقال له : يا ابن عبد الملك في قَلبي مِن قَتْل أحمد بن نصر .
🔥 فقال : يا أمير المؤمنين أحْرَقَني الله بالنار إنْ قَتَله أمير المؤمنين الواثق إلاّ كافِرا .

قال : ودَخَل عليه هَرْثمة فقال : يا هرثمة في قلبي مِن قَتْل أحمد بن نصر .
🗡 فقال : يا أمير المؤمنين قَطّعَنِي الله إربا إربا إنْ قَتَله أمير المؤمنين الواثق إلاّ كافِرا .

قال : ودخل عليه أحمد بن أبي دؤاد ، فقال يا أحمد في قلبي مِن قَتْل أحمد بن نصر .
🛌 فقال : يا أمير المؤمنين ضَرَبَني الله بِالفَالِج إنْ قَتَله أمير المؤمنين الواثق إلاّ كافِرا .

قال المتوكّل : فأما الزّيّات فأنا أحْرَقْته بِالنار .
وأما هَرْثمة فإنه هَرَب وتَبَدّى واجتاز بِقَبِيلَة خُزَاعة ، فعرفه رَجُل مِن الْحَيّ ، فقال : يا معشر خزاعة هذا الذي قَتَل أحمد بن نَصر ، فَقَطّعُوه إربا إربا .
وأما أحمد بن أبي دؤاد فقد سَجَنَه الله في جِلْدِه . (طبقات الشافعية ، للسّبكِي)