قناة عبدالرحمن السديس
20.5K subscribers
793 photos
130 videos
18 files
116 links
قناة علمية.
عبدالرحمن بن صالح السديس
الرياض.
‏تويتر https://x.com/assdais?t=bamsawh__YRgDV1YxYVNdQ&s=35
يوتيوب
https://youtube.com/@assdais?si=crAripvh6ZLH8bnv
Download Telegram
أكثر الناس لهم نصيب من هذه الآية: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا}.

دليل ذلك:

قول الله تعالى: {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون}.

وقوله تعالى: {كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى}.

وقوله تعالى: {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض}.

وانظر ماذا قال الله عز وجل لهؤلاء الكفار:
{أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا * أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا}.

أفيأمن من إذا مسه ضر أو كان له حاجة تضرع ثم إذا زال عنه ما أصابه، نكص على عقبيه؛ أن يصنع به مثل مثلهم؟!
متى يبدأ وقت النهي عن الصلاة قبل الظهر؟

في صحيح مسلم عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا:
حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع،
وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس،
وحين تضيّف الشمس للغروب حتى تغرب».

فمتى يبدأ هذا الوقت: (قائم الظهيرة)؟

اختلف أهل العلم في تحديده، فمنهم من قدره بـ:
خمس دقائق، ومنهم من قدره بعشر دقائق، ومنهم من قدره بربع ساعة، وثلث ساعة، ونصف ساعة، ومنهم من قال: هو بقدر تكبيرة الإحرام، ومنهم من قال: بقدر قراءة سورة الفاتحة، وغيرها!

وللشيخ سعد الخثلان بحث حسن نشر في مجلة «الحكمة» العدد 42 في محرم 1432هـ عنوانه: «تحديد وقت زوال الشمس».
وفيه:
- تحديد معنى الزوال.
- تحقيق القول في مقدار ما يضاف لمنتصف النهار؛ لتحقق الزوال الشرعي.

وقد اجتهد في ذلك، وكان مما قام به أن ذهب إلى مدار السرطان الذي تتعامد عليه الشمس في 21 يونيو، وينعدم فيه الظل وقت الاستواء.

وخرج في نهاية بحثه أن جملة من التقاويم اليوم جعلت وقت الأذان للظهر في وقت النهي!
وخلص إلى أن الوقت الذي يضاف لبلوغ الشمس خط نصف النهار لتحقق الزوال الشرعي= 3 دقائق.
وسألته في رسالة عبر الجوال:
بعد شكره على البحث...
لم يتضح لي تماما وقت النهي من كلامكم فهل هو الأذان؟
فرد: «قبل الأذان بـ: ثلاث دقائق وبعده بثلاث دقائق».

وعلى هذا التقرير ينتهي وقت صلاة سنة الضحى قبل الأذان ب 3 دقائق.
وعلى من أراد صلاة الضحى؛ أن يصليها قبل دخول وقت النهي.
رأي الزيات في سبب الغموض في كلام الرافعي والمتنبي وابن المقفع..
ذكره في مقالة له عن الرافعي في «وحي الرسالة» 1/436
⬇️
Audio
حل شرعي للمختلفين في النزهة، هل هم في حكم المسافرين أو لا؟
لماذا يثني بعض الفضلاء على كتاب ويفخم أمره، فإذا قرأته لم تجده كما وصف؟
لذلك أسباب منها:
* أن يكون الكتاب كذلك بالنسبة له، أما أنت فتكون قد استفدت أكثر فوائده قبل ذلك.
* أن يكون الكتاب في فن يحبه ويميل إليه، أما أنت فلا تحبه..
* أن يكون المادح من طبيعته المبالغة والزيادة في الثناء.
* أن يكون الكتاب كذلك فعلا، لكنه صعب عليك لأنه في مرحلة متقدمة في العلم لم تصلها بعد.
* أن يكون الكتاب لا يستحق ذاك المدح والإطراء لكن المادح له قلد غيره في مدح ما ليس له به علم!
* أن يكون المادح حسن الظن بالكتاب؛ لأنه قرأه وهو مبتدئ في العلم، وبقيت ذكراه في قلبه، ولم يعد إليه بعد تقدمه في العلم، فيكتشف خلل تصوره السابق.
وغيرها من الأسباب..
فليكن هذا على بالك إذا سمعت مدحا لكتاب.
لو كان هذا التصرف معك ماذا ستفعل؟

دعاه إلى بيته ليكرمه ويقرّبه؛ فلم يحضر، مع أنه لم يكن له عذر!
دعاه مرة أخرى؛ فكذلك لم يحضر، وثالثة؛ فحضر متأخرا مع آخر الحضور، وانصرف سريعا، ودعاه رابعة وخامسة..
وهذا ديدنه: إما ألا يحضر، وإما أن يحضر متأخرا، مشغول البال، ويبادر بالانصراف مع أول من ينصرف.

مع أن مَن دعاه ليس له أي مصلحة في حضوره، بل المصلحة والفائدة له هو، ومن دعاه قد أحسن إليه من قبل، وله عليه أفضال كثيرة.

أتدري من هو هذا الرجل؟
هذا الرجل هو العبد المتخلف والمتأخر عن الحضور للجماعة، قد دعاه الله لها ليكرمه ويعلي درجته، وهذه حاله مع هذه الدعوة.

قال رسول الله ﷺ: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة».
متفق عليه.
درجة: ضعفا. كما بينته الروايات الأخرى.

وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة، فكأنما صلى الليل كله».
رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: «ولو يعلمون ما في العتمة والصبح؛ لأتوهما ولو حبوا».
متفق عليه.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «من سره أن يلقى الله تعالى غدا مسلما، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به، يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف».
رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر «الفتوى الحموية» -عن طائفة من علماء المتكلمين-:
«أوتوا ذكاء وما أوتوا زكاء، وأعطوا فهوما وما أعطوا علوما، وأعطوا سمعا وأبصارا وأفئدة؛ {فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون}».

وأشباههم كثير، ممن أعطي فهما وعقلا، لكنه كان سببا لزيادة شقائه وضلاله وزيادة كفره أو فسقه، نعوذ بالله من ذلك.

وهذا يبين عظيم شأن الهداية والافتقار إلى الله تبارك وتعالى بأن يهديك ويثبتك على الهدى وألا يكلك لنفسك طرفة عين.
قصة لطيفة لابن تيمية في طفولته

قال البزار: حدثني من أثق به عن شيخه الذي علمه القرآن المجيد قال: قال لي أبوه وهو صبي -يعني الشيخ-: أحب إليك أن توصيه وتعده بأنك إذا لم تنقطع عن القراءة والتلقين= أدفع إليك كل شهر أربعين درهما.
قال: ودفع إلي أربعين درهما، وقال: أعطه إياها، فإنه صغير وربما يفرح بها= فيزداد حرصه على الاشتغال بحفظ القرآن ودَرْسِه.
وقل له: لك في كل شهر مثلها.
= فامتنع من قبولها، وقال: يا سيدي إني عاهدت الله تعالى ألا آخذ على القرآن أجرا، ولم يأخذها!
فرأيت أن هذا لا يقع من صبي إلا لما لله فيه من العناية».

«الأعلام العلية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية» ص765.
قول بعض الأئمة: أصح حديث في هذا الباب حديث كذا، لا يعني أن يكون الحديث صحيحا.
فإنهم يقولون: هذا أصح ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفا.
ومرادهم: أرجحه وأقله ضعفا، ويكون بقية ما في الباب أشد ضعفا.

انظر: «الأذكار» للنووي ص١٨٦، و«تدريب الراوي» ٩١/١.
ضابط ما يجب طاعة الوالدين فيه

قال العز بن عبد السلام: «لم أقف في عقوق الوالدين ولا فيما يختصان به من الحقوق على ضابط اعتمد عليه».
«القواعد الكبرى» 1/31.


وفي «الفروع» لابن مفلح 5/229: «ويلزمه طاعة والديه في غير معصية، ويحرم فيها.. قال في «المستوعب» وغيره ـ ولو كانا فاسقين ـ وهو إطلاق أحمد.
وقال شيخنا [ابن تيمية]: هذا في ما فيه نفع لهما ولا ضرر عليه؛ فإن شق عليه، ولم يضره= وجب، وإلا فلا.
وإنما لم يقيده أبو عبد الله [الإمام أحمد]؛ لسقوط فرائض الله بالضرر، وعلى هذا بنينا تملكه من ماله، فنفعه كماله، فليس الولد بأكثر من العبد. هذا كلامه».

في «الآداب الشرعية» لابن مفلح 1/463:
«وقال الشيخ تقي الدين[ ابن تيمية] ـ بعد قول أبي بكر [من أغضب والديه وأبكاهما يرجع فيضحكهما]: يقتضي قوله= أن يبرا في جميع المباحات، فما أمراه ائتمر وما نهياه انتهى، وهذا فيما كان منفعة لهما ولا ضرر عليه فيه= ظاهر ، مثل: ترك السفر وترك المبيت عنهما ناحية،
والذي ينتفعان به ولا يستضر هو بطاعتهما فيه قسمان:
قسم يضرهما تركه؛ فهذا لا يستراب في وجوب طاعتهما فيه، بل عندنا هذا يجب للجار.
وقسم ينتفعان به ولا يضرهما أيضا= يجب طاعتهما فيه على مقتضى كلامه.
فأما ما كان يضره طاعتهما فيه= لم تجب طاعتهما فيه، لكن إن شق عليه ولم يضره= وجب.
وإنما لم يقيده أبو عبد الله [الإمام أحمد]؛ لأن فرائض الله من الطهارة وأركان الصلاة والصوم= تسقط بالضرر= فبر الوالدين لا يتعدى ذلك.
وعلى هذا= بنينا أمر التملك؛ فإنا جوزنا له أخذ ماله ما لم يضره، فأخذ منافعه= كأخذ ماله، وهو معنى قوله: «أنت ومالك لأبيك»، حديث صحيح أخرجه ابن ماجه والطحاوي.
فلا يكون الولد بأكثر من العبد، ثم ذكر الشيخ تقي الدين نصوص أحمد التي تدل على أنه لا طاعة لهما في ترك الفرض، وهي صريحة في عدم ترك الجماعة وعدم تأخير الحج».

ورأيت الشيخ العثيمين قرر هذا أيضا فقال: «طاعتهما واجبة فيما فيه نفع لهما ولا ضرر على الولد فيه، أما ما فيه ضرر عليه، سواء كان ضرراً دينياً، كأن يأمراه بترك واجب أو فعل محرم= فإنه لا طاعة لهما في ذلك،
أو كان ضرراً بدنيا= فلا يجب عليه طاعتهما.
أما المال= فيجب عليه أن يبرهما ببذله، ولو كثر؛ إذا لم يكن عليه ضرر، ولم تتعلق به حاجته، والأب خاصة= له أن يأخذ من مال ولده ما شاء، ما لم يضر».
«مجموع فتاواه» 8/675.
حاتم الطائي:
وأغفر عوراء الكريم ادخاره .. وأعرض عن شتم اللئيم تكرما.


https://youtu.be/ikktNiP21vE?si=NrGMh75s7JOnA276
هل كانت «القَطَّة» معروفة عند السلف، وهل هي أفضل أو يكرمهم أحدهم؟

رأيت بعض الناس خصوصا من كبار السن يعيبون على بعض الشباب في هذا الوقت ما يسمى بـ «القَطَّة».
وهي: أن يخرج كل واحد من الرفقة مبلغا من المال، ويدفعونه إلى رجل ينفق عليهم منه فيما يحتاجونه.
ويقولون: ما كنا نعرف هذا سابقا؛ بل كانت أمورنا تمشي على الكرم والمروءة والشهامة.

وهذا كان يفعله أشراف العرب، فحين خرجت قريش لبدر كان ينحر لهم كل يوم رجل من أشرافهم عشرا من الإبل.

وقد ذكر الفقهاء والمحدثون «النَّهد» وأنه لا بأس به في الجملة.

قال الموفق في «المغني» 9/216: «قيل الإمام أحمد: أيما أحب إليك يعتزل الرجل في الطعام أو يرافق؟
قال: يرافق، هذا أرفق، يتعاونون، وإذا كنت وحدك لم يمكنك الطبخ ولا غيره، ولا بأس بـ«النهد»، قد تناهد الصالحون..
ومعنى النهد: أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئا من النفقة، يدفعونه إلى رجل ينفق عليهم منه، ويأكلون جميعا، وكان الحسن البصري يدفع إلى وكيلهم مثل واحد منهم، ثم يعود فيأتي سرا بمثل ذلك، يدفعه إليه».

وفي البخاري: باب الشركة في الطعام والنهد…
«.. لم ير المسلمون في النهد بأسا أن يأكل هذا بعضا وهذا بعضا».
وينظر: «فتح الباري شرح صحيح البخاري»  5/129.

قال إسحاق بن منصور في «مسائله» 2/539:
قلت لأحمد -رضي الله عنه- النهد في السفر؟
قال: لا زال الناس يتناهدون.
قال إسحاق [بن راهويه]: سنة مسنونة، وهو أحب إلي من أن يدعو كل يوم واحدٌ أصحابَه؛ لما لا يخلو ذلك من المباهاة والتباري، وقد نهى النبي ﷺ عنه».

قلت: إن كان للمبهاة= فقد ضيع أجره، وإن كان لله، يريد الأجر بإكرام صحبه= فقد أحسن، ما لم يكن مانع منه، كأن يكرهوا ذلك ويشق عليهم.

تذييل لطيف!

في «محاضرات الأدباء» للراغب 1/798

قال بعضهم في متناهدين:
وقال حفص لزيد حين ناهده ** منك النبيذ ومني الدنّ والكوز
واللحم منك ومني النار أنضجه ** والماء مني، ومنك الخبز مخبوز!

وتناهد قوم وفيهم مفلس فقال أحدهم: علي كذا.
وقال آخر: وأنا علي كذا، إلى أن قالوا
للمفلس: وأنت ما عليك؟
فقال: لعنة الله والملائكة والناس أجمعين!
في آخر سورة الكهف: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر}، ويخطئ بعض الناس فيقرؤها: {لنفذ} بالذال.

وكذلك بـ«الدال»، قوله تبارك تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق}.
وقوله: {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله}،
وقوله: {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد}.
فمعنى نفد: انتهى وفني..
ومنه قولهم: نفد من الأسواق أي: انتهى ما عند الباعة.

وأما نفذ بـ«الذال» فمعناه اخترق، ومنه قوله تعالى: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا}.
ومنه قولهم: نفذ السهم في الرمية، أي: اخترقها.
ومنه سميت النافذة لأنها اخترقت الجدار.
قال الفرزدق للحسن البصري: إني قد هجوت إبليس فاسمع.
قال: لا حاجة لنا فيما تقول.
قال: لتسمعن أو لأخرجن فأقول للناس: الحسن ينهى عن هجاء إبليس!
فقال الحسن: اسكت؛ فإنك عن لسانه تنطق.
«طبقات فحول الشعراء» 2/336

ما أكثر من ينطق عن لسان إبليس وهو يزعم أنه عدوه، والواقع أنه من مطاياه.
قال التابعي ميمون بن مهران: «مثل الذي يرى الرجل يسيء صلاته فلا ينهاه؛ كمثل الذي يرى النائم تنهشه الحية ثم لا يوقظه».
وعن يحيى بن أبي كثير نحوه. اهـ

من «فتح الباري» لابن رجب 3/144

وصدق رحمه الله؛ فإن من أعظم ما تنفع به أخاك المسلم: تعليمه ما خفي عليه في دينه، أو أساء في تطبيقه، ومن أعظم ذلك شأن الصلاة.
كنوز القرآن

قال ابن قتيبة رحمه الله: «إنما يعرف فضل القرآن مَن كثر نظره، واتسع علمه، وفهم مذاهب العرب، وافتنانها في الأساليب، وما خص الله به لغتها دون جميع اللغات؛ فإنه ليس في جميع الأمم أمة أوتيت من العارضة والبيان واتساع المجال ما أوتيه العرب».
«تأويل مشكل القرآن» ص١٢.

فمفتاح كنوزه معرفة العربية، ومن العجب أن ترى أعجميا -أو شبيها به- يعترض على القرآن وفصاحته وبيانه!
وقد نزل القرآن بين ظهراني أهل البيان والفصاحة، وتحداهم أن يأتوا بسورة مثله، فخرست ألسنتهم، مع غاية الكراهة له، وشدة العداوة لمن أنزل عليه.
فضل الوضوء عموما، وفي الشتاء خصوصا

قال رسول الله ﷺ: «من توضأ فأحسن الوضوء= خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره». رواه مسلم.

فدل على فضيلة الوضوء لكل صلاة -ولو كنت على طهارتك السابقة-، ‏ولهذا الفضل= كان النبي ﷺ «يتوضأ عند كل صلاة» رواه البخاري.

هذا الغالب من حاله، وقد وصلى ﷺ يوم الفتح الصلوات الخمس بوضوء واحد. رواه مسلم.

ويعظم فضل الوضوء في البرد، قال النبي ﷺ:
«ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى، قال: إسباغ الوضوء على المكاره..». رواه مسلم.
أي: إيصال الماء إلى أماكنه من جسدك مع كرهك الطبيعي لبرودته وما يحصل لك من البرد بعد غسله.
قرأ القراء العشرة كلمة (نَهَر) في قوله تعالى: {إن الله مبتليكم بنهَر} [البقرة]،
وقوله تعالى: {وفجرنا خلالهما نهَرا} [الكهف]،
وقوله تعالى: {إن المتقين في جنات ونهَر} [القمر]
قرأوها بفتح الهاء، ويخطئ من يقرؤها بسكون الهاء (نَهْر).

وإن كان يجوز في اللغة نطقها بسكون الهاء، لكن قراءة القرآن سنة متبعة.
القيمة العلمية لكلام علماء الرافضة في كتبهم

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
فالجمهور فيهم من العلم بالقرآن ومعانيه وعلومه ما لا يوجد منه شيء عند الشيعة، بعضهم تعلمه من أهل السنة، وهم مع هذا مقصرون، فمن صنف منهم تفسير القرآن فمن تفاسير أهل السنة يأخذ، كما فعل الطوسي والموسوي فما في تفسيره من علم يستفاد= هو مأخوذ من تفاسير أهل السنة؛ وأهل السنة في هذا الموضع من يقر بخلافة الثلاثة..
وأما الحديث فهم من أبعد الناس عن معرفته: لا إسناده ولا متنه، ولا يعرفون الرسول وأحواله، ولهذا إذا نقلوا شيئا من الحديث كانوا من أجهل الناس به، وأي كتاب وجدوا فيه ما يوافق هواهم نقلوه، من غير معرفة بالحديث، كما نجد هذا المصنف وأمثاله ينقلون ما يجدونه موافقا لأهوائهم..
وأما الفقه فهم من أبعد الناس عن الفقه، وأصل دينهم في الشريعة هي مسائل ينقلونها عن بعض علماء أهل البيت، كعلي بن الحسين، وابنه أبي جعفر محمد وابنه جعفر بن محمد.
وهؤلاء رضي الله عنهم من أئمة الدين وسادات المسلمين، لكن لا ينظرون في الإسناد إليهم، هل ثبت النقل إليهم أم لا؟ فإنه لا معرفة لهم بصناعة الحديث والإسناد. ثم إن الواحد من هؤلاء إذا قال قولا لا يطلب دليله من الكتاب والسنة، ولا ما يعارضه، ولا يردون ما تنازع فيه المسلمون إلى الله والرسول، كما أمر الله به ورسوله.
بل قد أصلوا لهم ثلاثة أصول:
أحدها: أن هؤلاء معصومون.
والثاني: أن كل ما يقولونه منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والثالث: أن إجماع العترة حجة، وهؤلاء هم العترة.
فصاروا لذلك لا ينظرون في دليل ولا تعليل، بل خرجوا عن الفقه في الدين، كخروج الشعرة من العجين.
وإذا صنف واحد منهم كتابا في الخلاف وأصول الفقه، كالموسوي وغيره، فإن كانت المسألة فيها نزاع بين العلماء، أخذوا حجة من يوافقهم، واحتجوا بما احتج به أولئك، وأجابوا عما يعارضهم بما يجيب به أولئك، فيظن الجاهل منهم أن هذا قد صنف كتابا عظيما في الخلاف أو الفقه أو الأصول، ولا يدري الجاهل أن عامته استعارة من كلام علماء أهل السنة، الذين يكفرهم ويعاديهم، وما انفردوا به فلا يساوي مداده، فإن المداد ينفع ولا يضر، وهذا يضر ولا ينفع.
وإن كانت المسألة مما انفردوا به اعتمدوا على تلك الأصول الثلاثة، التي فيها من الجهل والضلال ما لا يخفى.
وكذلك كلامهم في الأصول والزهد والرقائق والعبادات والدعوات، وغير ذلك.

منهاج السنة 6/379


وينبغي أيضا أن يعلم أنه ليس كل ما أنكره بعض الناس عليهم [يعني الشيعة] يكون باطلا، بل من أقوالهم أقوال خالفهم فيها بعض أهل السنة، ووافقهم بعض، والصواب مع من وافقهم، لكن ليس لهم مسألة انفردوا بها أصابوا فيها.

منهاج السنة 1/44

والمقصود أن الإمامية إذا كان لهم قولان كانوا متنازعين في ذلك. كتنازع سائر الناس، لكنهم فرع على غيرهم في هذا وغيره، فإن مثبتيهم تبع للمثبتة، ونفاتهم تبع للنفاة، إلا ما اختصوا به من افتراء الرافضة، فإن الكذب والجهل والتكذيب بالحق الذي اختصوا به لم يشركهم فيه أحد من طوائف الأمة. وأما ما يتكلمون به في سائر مسائل العلم: أصوله وفروعه، فهم فيه تبع لغيرهم من الطوائف، يستعيرون كلام الناس فيتكلمون به، وما فيه من حق فهو من أهل السنة، لا ينفردون عنهم بمسألة واحدة صحيحة، لا في الأصول ولا في الفروع، إذ كان مبدأ بدعة القوم من قوم منافقين لا مؤمنين.

منهاج السنة 2/301

فالشيعة إذا وافقت بعض هذه الأقوال الراجحة كان قولها في تلك المسألة راجحا، ليست لهم مسألة واحدة فارقوا بها جميع أهل السنة المثبتين لخلافة الثلاثة إلا وقولهم فيها فاسد. وهكذا المعتزلة وسائر الطوائف كالأشعرية والكرامية والسالمية ليس لهم قول انفردوا به عن جميع طوائف الأمة إلا وهو قول فاسد، والقول الحق يكون مأثورا عن السلف وقد سبق هؤلاء الطوائف إليه.

منهاج السنة 2/370

قد تبين مع ذلك أن ما انفردوا به عن جمهور أهل السنة كله خطأ، وما كان معهم من صواب فهو قول جمهور أهل السنة أو بعضهم، ونحن لسنا نقول: إن جميع طوائف أهل السنة مصيبون، بل فيهم المصيب والمخطئ، لكن صواب كل طائفة منهم أكثر من صواب الشيعة، وخطأ الشيعة أكثر.
وأما ما انفردت به الشيعة عن جميع طوائف السنة فكله خطأ، وليس معهم صواب إلا وقد قاله بعض أهل السنة.

منهاج السنة 2/479

كل مسألة اختلف فيها أهل السنة والجماعة والرافضة فالصواب فيها مع أهل السنة، وحيث تصيب الرافضة فلا بد أن يوافقهم على الصواب بعض أهل السنة، وللروافض خطأ لا يوافقهم أحد عليه من أهل السنة، وليس للرافضة مسألة واحدة لا يوافقهم فيها أحد انفردوا بها عن جميع أهل السنة والجماعة إلا وهم مخطئون فيها.

منهاج السنة 3/342