قناة عبدالرحمن السديس
20.5K subscribers
793 photos
130 videos
19 files
116 links
قناة علمية.
عبدالرحمن بن صالح السديس
الرياض.
‏تويتر https://x.com/assdais?t=bamsawh__YRgDV1YxYVNdQ&s=35
يوتيوب
https://youtube.com/@assdais?si=crAripvh6ZLH8bnv
Download Telegram
شرعت الصلاة جماعة في المسجد لعدة مصالح، من أهمها:
الاجتماع والتعارف والتعاون على الخير، والزيادة في العلم والعمل..
لكن بعض الناس يناكف هذه المقاصد باختلاق المشاكل مع الإمام والمؤذن والجماعة لأسباب تافهة.

فتجده يأتي المسجد بروح المحارب، وتجده يحرض هذا ويشتكي لذاك..
فيقع في المسجد: غيبة ونميمة وكذب، وربما انقسم أهل المسجد أحزابا

فأي خسارة نال بهذا الفعل؟ وأي خير فوته على نفسه وإخوانه؟!
لن يجد قلب المصلي كبير نفع من صلاة في مسجدٍ هذا حاله مع أهله، فإما أن يصلح أموره مع أهل المسجد، أو يدع هذا المسجد ويذهب لآخر.

وكذلك يقال للإمام أو المؤذن إن كان أكثر أهل المسجد أو جماعة منهم لا يريدونك، فالأفصل لك ترك المسجد، لنفس المعنى السابق.

قال ابن تيمية: «إذا كان بينهم معاداة من جنس معاداة أهل الأهواء والمذهب= فلا ينبغي أن يؤمهم؛ لأن المقصود بالصلاة جماعة إنما يتم بالائتلاف، ولهذا قال عليه السلام: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم».
«الفروع» 3/17.
قال النبي ﷺ: «صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة». متفق عليه.

وقال ﷺ: «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده، فليجعل لبيته نصيبا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا». رواه مسلم.

وقال ﷺ: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا». متفق عليه.

فهذه السنة في فعلها فوائد منها:
أن الصلاة في البيت أبعد عن الرياء.
عمارة المنزل بذكر الله.
طرد للشيطان.
تعليم لأهل المنزل لسنن الصلاة وأحكامها.
أنه يشجع على تكرار الصلاة ويعين على تكثيرها.
السنة تخفيف قراءة صلاة السفر

فقد صح عن النبي ﷺ أنه قرأ في الفجر في سفر بالمعوذتين.
رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم.

وصح عن عمر رضي الله عنه أنه قرأ في الفجر في السفر بسورة الفيل وقريش.
وصح عنه أيضا أنه قرأ فيها بسورة الكافرون والإخلاص.

رواهما عبدالرزاق وابن أبي شيبة.

وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الإمام التابعي إبراهيم النخعي أنه قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ يقرءون في السفر بالسور القصار».

قال الإمام ابن عبد البر: «أجمعوا على تخفيف القراءة في السفر».

«الاستذكار» 1/441.
ما سبب القبح في أسماء العرب؟

«قيل لأبي الدقيش الكلابي الأعرابي: لم تسمون أبناءكم بـ:  شرِّ الأسماء، نحو: كلب وذئب،
وعبيدكم بأحسن الأسماء، نحو: مرزوق ورباح؟
فقال: إنما نسمي أبناءنا لأعدائنا، وعبيدنا لأنفسنا.
يريد: أن الأبناء عدة الأعداء وسهام في نحورهم؛ فاختاروا لهم هذه الأسماء
». اهـ

من «الروض الأنف» للسهيلي 1/49.

وقال الجاحظ في «الحيوان» 1/324:

«والعرب إنما كانت تسمي بكلب، وحمار، وحجر، وجُعل، وحنظلة، وقرد، على التفاؤل بذلك.
وكان الرجل إذا ولد له ذكر خرج يتعرض لزجر الطير والفأل، فإن سمع إنسانا يقول: حجرا، أو رأى حجرا؛ سمى ابنه به وتفاءل فيه الشدة والصلابة، والبقاء والصبر، وأنه يحطم ما لقى.
وكذلك إن سمع إنسانا يقول: ذئبا أو رأى ذئبا، تأول فيه الفطنة والخب والمكر والكسب،
وإن كان حمارا تأول فيه طول العمر والوقاحة والقوة والجلد،
وإن كان كلبا تأول فيه الحراسة واليقظة وبعد الصوت، والكسب وغير ذلك».

ونحوه في «الصاحبي» ص١٠٩.

وقيل غير ذلك.
أكثر الناس لهم نصيب من هذه الآية: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا}.

دليل ذلك:

قول الله تعالى: {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون}.

وقوله تعالى: {كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى}.

وقوله تعالى: {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض}.

وانظر ماذا قال الله عز وجل لهؤلاء الكفار:
{أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا * أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا}.

أفيأمن من إذا مسه ضر أو كان له حاجة تضرع ثم إذا زال عنه ما أصابه، نكص على عقبيه؛ أن يصنع به مثل مثلهم؟!
متى يبدأ وقت النهي عن الصلاة قبل الظهر؟

في صحيح مسلم عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا:
حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع،
وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس،
وحين تضيّف الشمس للغروب حتى تغرب».

فمتى يبدأ هذا الوقت: (قائم الظهيرة)؟

اختلف أهل العلم في تحديده، فمنهم من قدره بـ:
خمس دقائق، ومنهم من قدره بعشر دقائق، ومنهم من قدره بربع ساعة، وثلث ساعة، ونصف ساعة، ومنهم من قال: هو بقدر تكبيرة الإحرام، ومنهم من قال: بقدر قراءة سورة الفاتحة، وغيرها!

وللشيخ سعد الخثلان بحث حسن نشر في مجلة «الحكمة» العدد 42 في محرم 1432هـ عنوانه: «تحديد وقت زوال الشمس».
وفيه:
- تحديد معنى الزوال.
- تحقيق القول في مقدار ما يضاف لمنتصف النهار؛ لتحقق الزوال الشرعي.

وقد اجتهد في ذلك، وكان مما قام به أن ذهب إلى مدار السرطان الذي تتعامد عليه الشمس في 21 يونيو، وينعدم فيه الظل وقت الاستواء.

وخرج في نهاية بحثه أن جملة من التقاويم اليوم جعلت وقت الأذان للظهر في وقت النهي!
وخلص إلى أن الوقت الذي يضاف لبلوغ الشمس خط نصف النهار لتحقق الزوال الشرعي= 3 دقائق.
وسألته في رسالة عبر الجوال:
بعد شكره على البحث...
لم يتضح لي تماما وقت النهي من كلامكم فهل هو الأذان؟
فرد: «قبل الأذان بـ: ثلاث دقائق وبعده بثلاث دقائق».

وعلى هذا التقرير ينتهي وقت صلاة سنة الضحى قبل الأذان ب 3 دقائق.
وعلى من أراد صلاة الضحى؛ أن يصليها قبل دخول وقت النهي.
رأي الزيات في سبب الغموض في كلام الرافعي والمتنبي وابن المقفع..
ذكره في مقالة له عن الرافعي في «وحي الرسالة» 1/436
⬇️
Audio
حل شرعي للمختلفين في النزهة، هل هم في حكم المسافرين أو لا؟
لماذا يثني بعض الفضلاء على كتاب ويفخم أمره، فإذا قرأته لم تجده كما وصف؟
لذلك أسباب منها:
* أن يكون الكتاب كذلك بالنسبة له، أما أنت فتكون قد استفدت أكثر فوائده قبل ذلك.
* أن يكون الكتاب في فن يحبه ويميل إليه، أما أنت فلا تحبه..
* أن يكون المادح من طبيعته المبالغة والزيادة في الثناء.
* أن يكون الكتاب كذلك فعلا، لكنه صعب عليك لأنه في مرحلة متقدمة في العلم لم تصلها بعد.
* أن يكون الكتاب لا يستحق ذاك المدح والإطراء لكن المادح له قلد غيره في مدح ما ليس له به علم!
* أن يكون المادح حسن الظن بالكتاب؛ لأنه قرأه وهو مبتدئ في العلم، وبقيت ذكراه في قلبه، ولم يعد إليه بعد تقدمه في العلم، فيكتشف خلل تصوره السابق.
وغيرها من الأسباب..
فليكن هذا على بالك إذا سمعت مدحا لكتاب.
لو كان هذا التصرف معك ماذا ستفعل؟

دعاه إلى بيته ليكرمه ويقرّبه؛ فلم يحضر، مع أنه لم يكن له عذر!
دعاه مرة أخرى؛ فكذلك لم يحضر، وثالثة؛ فحضر متأخرا مع آخر الحضور، وانصرف سريعا، ودعاه رابعة وخامسة..
وهذا ديدنه: إما ألا يحضر، وإما أن يحضر متأخرا، مشغول البال، ويبادر بالانصراف مع أول من ينصرف.

مع أن مَن دعاه ليس له أي مصلحة في حضوره، بل المصلحة والفائدة له هو، ومن دعاه قد أحسن إليه من قبل، وله عليه أفضال كثيرة.

أتدري من هو هذا الرجل؟
هذا الرجل هو العبد المتخلف والمتأخر عن الحضور للجماعة، قد دعاه الله لها ليكرمه ويعلي درجته، وهذه حاله مع هذه الدعوة.

قال رسول الله ﷺ: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة».
متفق عليه.
درجة: ضعفا. كما بينته الروايات الأخرى.

وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة، فكأنما صلى الليل كله».
رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: «ولو يعلمون ما في العتمة والصبح؛ لأتوهما ولو حبوا».
متفق عليه.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «من سره أن يلقى الله تعالى غدا مسلما، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به، يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف».
رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر «الفتوى الحموية» -عن طائفة من علماء المتكلمين-:
«أوتوا ذكاء وما أوتوا زكاء، وأعطوا فهوما وما أعطوا علوما، وأعطوا سمعا وأبصارا وأفئدة؛ {فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون}».

وأشباههم كثير، ممن أعطي فهما وعقلا، لكنه كان سببا لزيادة شقائه وضلاله وزيادة كفره أو فسقه، نعوذ بالله من ذلك.

وهذا يبين عظيم شأن الهداية والافتقار إلى الله تبارك وتعالى بأن يهديك ويثبتك على الهدى وألا يكلك لنفسك طرفة عين.
قصة لطيفة لابن تيمية في طفولته

قال البزار: حدثني من أثق به عن شيخه الذي علمه القرآن المجيد قال: قال لي أبوه وهو صبي -يعني الشيخ-: أحب إليك أن توصيه وتعده بأنك إذا لم تنقطع عن القراءة والتلقين= أدفع إليك كل شهر أربعين درهما.
قال: ودفع إلي أربعين درهما، وقال: أعطه إياها، فإنه صغير وربما يفرح بها= فيزداد حرصه على الاشتغال بحفظ القرآن ودَرْسِه.
وقل له: لك في كل شهر مثلها.
= فامتنع من قبولها، وقال: يا سيدي إني عاهدت الله تعالى ألا آخذ على القرآن أجرا، ولم يأخذها!
فرأيت أن هذا لا يقع من صبي إلا لما لله فيه من العناية».

«الأعلام العلية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية» ص765.
قول بعض الأئمة: أصح حديث في هذا الباب حديث كذا، لا يعني أن يكون الحديث صحيحا.
فإنهم يقولون: هذا أصح ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفا.
ومرادهم: أرجحه وأقله ضعفا، ويكون بقية ما في الباب أشد ضعفا.

انظر: «الأذكار» للنووي ص١٨٦، و«تدريب الراوي» ٩١/١.
ضابط ما يجب طاعة الوالدين فيه

قال العز بن عبد السلام: «لم أقف في عقوق الوالدين ولا فيما يختصان به من الحقوق على ضابط اعتمد عليه».
«القواعد الكبرى» 1/31.


وفي «الفروع» لابن مفلح 5/229: «ويلزمه طاعة والديه في غير معصية، ويحرم فيها.. قال في «المستوعب» وغيره ـ ولو كانا فاسقين ـ وهو إطلاق أحمد.
وقال شيخنا [ابن تيمية]: هذا في ما فيه نفع لهما ولا ضرر عليه؛ فإن شق عليه، ولم يضره= وجب، وإلا فلا.
وإنما لم يقيده أبو عبد الله [الإمام أحمد]؛ لسقوط فرائض الله بالضرر، وعلى هذا بنينا تملكه من ماله، فنفعه كماله، فليس الولد بأكثر من العبد. هذا كلامه».

في «الآداب الشرعية» لابن مفلح 1/463:
«وقال الشيخ تقي الدين[ ابن تيمية] ـ بعد قول أبي بكر [من أغضب والديه وأبكاهما يرجع فيضحكهما]: يقتضي قوله= أن يبرا في جميع المباحات، فما أمراه ائتمر وما نهياه انتهى، وهذا فيما كان منفعة لهما ولا ضرر عليه فيه= ظاهر ، مثل: ترك السفر وترك المبيت عنهما ناحية،
والذي ينتفعان به ولا يستضر هو بطاعتهما فيه قسمان:
قسم يضرهما تركه؛ فهذا لا يستراب في وجوب طاعتهما فيه، بل عندنا هذا يجب للجار.
وقسم ينتفعان به ولا يضرهما أيضا= يجب طاعتهما فيه على مقتضى كلامه.
فأما ما كان يضره طاعتهما فيه= لم تجب طاعتهما فيه، لكن إن شق عليه ولم يضره= وجب.
وإنما لم يقيده أبو عبد الله [الإمام أحمد]؛ لأن فرائض الله من الطهارة وأركان الصلاة والصوم= تسقط بالضرر= فبر الوالدين لا يتعدى ذلك.
وعلى هذا= بنينا أمر التملك؛ فإنا جوزنا له أخذ ماله ما لم يضره، فأخذ منافعه= كأخذ ماله، وهو معنى قوله: «أنت ومالك لأبيك»، حديث صحيح أخرجه ابن ماجه والطحاوي.
فلا يكون الولد بأكثر من العبد، ثم ذكر الشيخ تقي الدين نصوص أحمد التي تدل على أنه لا طاعة لهما في ترك الفرض، وهي صريحة في عدم ترك الجماعة وعدم تأخير الحج».

ورأيت الشيخ العثيمين قرر هذا أيضا فقال: «طاعتهما واجبة فيما فيه نفع لهما ولا ضرر على الولد فيه، أما ما فيه ضرر عليه، سواء كان ضرراً دينياً، كأن يأمراه بترك واجب أو فعل محرم= فإنه لا طاعة لهما في ذلك،
أو كان ضرراً بدنيا= فلا يجب عليه طاعتهما.
أما المال= فيجب عليه أن يبرهما ببذله، ولو كثر؛ إذا لم يكن عليه ضرر، ولم تتعلق به حاجته، والأب خاصة= له أن يأخذ من مال ولده ما شاء، ما لم يضر».
«مجموع فتاواه» 8/675.
حاتم الطائي:
وأغفر عوراء الكريم ادخاره .. وأعرض عن شتم اللئيم تكرما.


https://youtu.be/ikktNiP21vE?si=NrGMh75s7JOnA276
هل كانت «القَطَّة» معروفة عند السلف، وهل هي أفضل أو يكرمهم أحدهم؟

رأيت بعض الناس خصوصا من كبار السن يعيبون على بعض الشباب في هذا الوقت ما يسمى بـ «القَطَّة».
وهي: أن يخرج كل واحد من الرفقة مبلغا من المال، ويدفعونه إلى رجل ينفق عليهم منه فيما يحتاجونه.
ويقولون: ما كنا نعرف هذا سابقا؛ بل كانت أمورنا تمشي على الكرم والمروءة والشهامة.

وهذا كان يفعله أشراف العرب، فحين خرجت قريش لبدر كان ينحر لهم كل يوم رجل من أشرافهم عشرا من الإبل.

وقد ذكر الفقهاء والمحدثون «النَّهد» وأنه لا بأس به في الجملة.

قال الموفق في «المغني» 9/216: «قيل الإمام أحمد: أيما أحب إليك يعتزل الرجل في الطعام أو يرافق؟
قال: يرافق، هذا أرفق، يتعاونون، وإذا كنت وحدك لم يمكنك الطبخ ولا غيره، ولا بأس بـ«النهد»، قد تناهد الصالحون..
ومعنى النهد: أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئا من النفقة، يدفعونه إلى رجل ينفق عليهم منه، ويأكلون جميعا، وكان الحسن البصري يدفع إلى وكيلهم مثل واحد منهم، ثم يعود فيأتي سرا بمثل ذلك، يدفعه إليه».

وفي البخاري: باب الشركة في الطعام والنهد…
«.. لم ير المسلمون في النهد بأسا أن يأكل هذا بعضا وهذا بعضا».
وينظر: «فتح الباري شرح صحيح البخاري»  5/129.

قال إسحاق بن منصور في «مسائله» 2/539:
قلت لأحمد -رضي الله عنه- النهد في السفر؟
قال: لا زال الناس يتناهدون.
قال إسحاق [بن راهويه]: سنة مسنونة، وهو أحب إلي من أن يدعو كل يوم واحدٌ أصحابَه؛ لما لا يخلو ذلك من المباهاة والتباري، وقد نهى النبي ﷺ عنه».

قلت: إن كان للمبهاة= فقد ضيع أجره، وإن كان لله، يريد الأجر بإكرام صحبه= فقد أحسن، ما لم يكن مانع منه، كأن يكرهوا ذلك ويشق عليهم.

تذييل لطيف!

في «محاضرات الأدباء» للراغب 1/798

قال بعضهم في متناهدين:
وقال حفص لزيد حين ناهده ** منك النبيذ ومني الدنّ والكوز
واللحم منك ومني النار أنضجه ** والماء مني، ومنك الخبز مخبوز!

وتناهد قوم وفيهم مفلس فقال أحدهم: علي كذا.
وقال آخر: وأنا علي كذا، إلى أن قالوا
للمفلس: وأنت ما عليك؟
فقال: لعنة الله والملائكة والناس أجمعين!
في آخر سورة الكهف: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر}، ويخطئ بعض الناس فيقرؤها: {لنفذ} بالذال.

وكذلك بـ«الدال»، قوله تبارك تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق}.
وقوله: {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله}،
وقوله: {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد}.
فمعنى نفد: انتهى وفني..
ومنه قولهم: نفد من الأسواق أي: انتهى ما عند الباعة.

وأما نفذ بـ«الذال» فمعناه اخترق، ومنه قوله تعالى: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا}.
ومنه قولهم: نفذ السهم في الرمية، أي: اخترقها.
ومنه سميت النافذة لأنها اخترقت الجدار.
قال الفرزدق للحسن البصري: إني قد هجوت إبليس فاسمع.
قال: لا حاجة لنا فيما تقول.
قال: لتسمعن أو لأخرجن فأقول للناس: الحسن ينهى عن هجاء إبليس!
فقال الحسن: اسكت؛ فإنك عن لسانه تنطق.
«طبقات فحول الشعراء» 2/336

ما أكثر من ينطق عن لسان إبليس وهو يزعم أنه عدوه، والواقع أنه من مطاياه.
قال التابعي ميمون بن مهران: «مثل الذي يرى الرجل يسيء صلاته فلا ينهاه؛ كمثل الذي يرى النائم تنهشه الحية ثم لا يوقظه».
وعن يحيى بن أبي كثير نحوه. اهـ

من «فتح الباري» لابن رجب 3/144

وصدق رحمه الله؛ فإن من أعظم ما تنفع به أخاك المسلم: تعليمه ما خفي عليه في دينه، أو أساء في تطبيقه، ومن أعظم ذلك شأن الصلاة.