قناة عبدالرحمن السديس
20.5K subscribers
793 photos
130 videos
19 files
116 links
قناة علمية.
عبدالرحمن بن صالح السديس
الرياض.
‏تويتر https://x.com/assdais?t=bamsawh__YRgDV1YxYVNdQ&s=35
يوتيوب
https://youtube.com/@assdais?si=crAripvh6ZLH8bnv
Download Telegram
مستند الإجماع

قال ابن رجب: «وفي «صحيح مسلم»، أن النبي ﷺ قال في أيام منى: «إنها أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل».

وذكر الله في هذه الأيام نوعان:
أحدهما: مقيد عقيب الصلوات.
والثاني: مطلق في سائر الأوقات.

فأما النوع الأول:
فاتفق العلماء على أنه يشرع التكبير عقيب الصلوات في هذه الأيام في الجملة، وليس فيه حديث مرفوع صحيح، بل إنما فيه آثار عن الصحابة ومن بعدهم، وعمل المسلمين عليه.

وهذا مما يدل على أن بعض ما أجمعت الأمة عليه لم ينقل إلينا فيه نص صريح عن النبي ﷺ، بل يكتفى بالعمل به
».

«فتح الباري» ٢١/٩.
ما هي الشفاعة الحسنة؟

قال تعالى: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها}.
وفي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: «اشفعوا تؤجروا».
وفي الصحيح أن النبي ﷺ شفع لزوج بريرة لتبقى معه لما اعتقتها عائشة فقال لها: «لو راجعتِه، قالت: تأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع»؛ فلم تَقبل.

دلت هذه النصوص وغيرها على فضيلة الشفاعة الحسنة، وضبطها بعض العلماء بـ: «ما أذن فيه الشرع دون ما لم يأذن».

فكل شفاعة تتضمن ظلم أحد؛ فليست حسنة.
وكثير من الناس يشفعون شفاعات فيها ظلم لغيرهم، وتقديم للمفضول على الفاضل، وحرمان المستحق من حقه أو تأخيره.
ويزعمون أن فعلهم هذا من الشفاعة الحسنة!

ومما يحزن أنك قد تجد الشافع أو المشفوع له أوالمشفوع عنده في مثل هذه الصور ممن يحسب على أهل الخير!

وترى بعضهم يحكي فعله هذا ويفخر به، وكأنه عمل صالح!

وتجد من يسمع ذلك يبتسم له ولا ينكر عليه!

ومن تطلب منه هذه الشفاعة يعتذر ولا ينكر على الشافع ولا يبين أنه لا يجوز!

وفي الحديث من الفوائد:
أن الأجر يحصل ولو لم تقبل الشفاعة الحسنة.
وأنه لا ينبغي أن يغضب من ردت شفاعته،
وأنه لا يلح فيها، فربما كان الخير في عدم قبولها.
{والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.
الدعاء في الركوع

قال البخاري في «صحيحه»: «باب الدعاء في الركوع»..
ثم ذكر حديث عائشة كان النبي ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي.

قال ابن رجب: «أما الدعاء في الركوع، فقد دل حديث عائشة.. على استحبابه..، وهو قول أكثر العلماء».
«فتح الباري» ١٨٣/٧.

وقال ابن حجر -ملتمسا الحكمة من تبويب البخاري-: «قيل: قصد الإشارة إلى الرد على من كره الدعاء في الركوع..
وحجة المخالف الحديث الذي أخرجه مسلم.. «فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء؛ فقمن أن يستجاب لكم»، لكنه لا مفهوم له، فلا يمتنع الدعاء في الركوع، كما لا يمتنع التعظيم في السجود».
«فتح الباري» ٢٨١/٢.
‏صح عن النبي ﷺ أن الصلاة في المسجد الحرام بـ 100 ألف صلاة.
فقد قال ﷺ: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا».
رواه أحمد (16117) وصححه ابن حبان (1620).
وله شواهد من حديث جمع من الصحابة.

وذكر الإمام أحمد عن ابن عباس وعطاء ومجاهد والحسن أن الطواف لغير أهل مكة أفضل من صلاة النافلة، والصلاة أفضل من الطواف لأهل مكة.
واختاره هو، وهو اختيار ابن تيمية، وذكره عن جمهور العلماء.
والسبب أن غير المكي لا يمكنه الطواف إلا في مكة ومكثه فيها عارض، وأما صلاة النافلة فمتاحة له في كل مكان.

ينظر: «المغني» 3/477 و«الفروع» 2/346، و«الإنصاف» 2/164.

وعلى هذا ينبغي لمن يأتي المسجد الحرام أن يكثر من الطواف إن تيسر، فإن لم يتيسر فليكثر من الصلاة.
فكثير من الناس يقضي أكثر وقته في الحرم في القراءة -وهو وإن كان على خير عظيم- إلا أنه ترك الأفضل؛ إذ ليس في القراءة في مكة فضل خاص، كما أنه يمكنه أن يقرأ ويطيل القراءة في الصلاة.
والله أعلم.
ما سر الفضل في قول: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه.. ؟

روى مسلم وغيره عن جويرية، أن النبي ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة، فقال: «ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟»
قالت: نعم، قال النبي ﷺ: «لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته».

وفي لفظ لمسلم وغيره: قال: «سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته».

فما سر تفضيل هذه الكلمات على الذكر الكثير الذي قالته أم المؤمنين؟

يحدثنا عن ذلك ابن القيم في كتابه «المنار المنيف» ص١٧

قال: «أما مسألة تفضيل سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته على مجرد الذكر بسبحان الله أضعافا مضاعفة؛ فإن ما يقوم بقلب الذاكر حين يقول: (سبحان الله وبحمده عدد خلقه) من معرفته وتنزيهه وتعظيمه من هذا القدر المذكور من العدد= أعظم مما يقوم بقلب القائل سبحان الله فقط.

وهذا يسمى الذكر المضاعف، وهو أعظم ثناء من الذكر المفرد، فلهذا كان أفضل منه، وهذا إنما يظهر في معرفة هذا الذكر وفهمه، فإن قول المسبح:

(سبحان الله وبحمده عدد خلقه..)= يتضمن: (إنشاء) و(إخبارا) عما يستحقه الرب من التسبيح عدد كل مخلوق كان أو هو كائن إلى ما لا نهاية له،

فتضمن (الإخبار) عن تنزيهه الرب وتعظيمه والثناء عليه هذا العدد العظيم الذي لا يبلغه العادون ولا يحصيه المحصون.

وتضمن (إنشاء) العبد لتسبيحٍ هذا شأنه لا أن ما أتى به العبد من التسبيح هذا قدره وعدده، بل أخبر أن ما يستحقه الرب سبحانه وتعالى من التسبيح= هو تسبيح يبلغ هذا العدد، الذي لو كان في العدد ما يزيد لذكره، فإن تجدد المخلوقات لا ينتهي عداده ولا يحصى لحاصر.

وكذلك قوله: (ورضا نفسه)= فهو يتضمن أمرين عظيمين:
أحدهما: أن يكون المراد تسبيحا هو في العظمة والجلال لمساو لرضا نفسه، كما أنه في الأول مخبر عن تسبيح مساو لعدد خلقه.

ولا ريب أن رضا نفس الرب لا نهاية له في العظمة والوصف.
والتسبيح ثناء عليه سبحانه يتضمن: التعظيم والتنزيه.

فإذا كانت أوصاف كماله ونعوت جلاله لا نهاية لها ولا غاية؛ بل هي أعظم من ذلك وأجلّ= كان الثناء عليه بها كذلك؛ إذ هو تابع لها إخبارا وإنشاء، وهذا المعنى ينتظم المعنى الأول من غير عكس.

وإذا كان إحسانه سبحانه وثوابه وبركته وخيره= لا منتهى له، وهو من موجبات رضاه وثمرته، فكيف بصفة الرضا؟
وفي الأثر: «إذا باركت لم يكن لبركتي منتهى»، فكيف بالصفة التي صدرت عنها البركة!

والرضا يستلزم المحبة والإحسان والجود والبر والعفو والصفح والمغفرة.

والخلق يستلزم العلم والقدرة والإرادة والحياة والحكمة، وكل ذلك داخل في رضا نفسه وصفة خلقه.

وقوله: (وزنة عرشه) فيه إثبات للعرش وإضافته إلى الرب سبحانه وتعالى وأنه أثقل المخلوقات على الإطلاق؛ إذ لو كان شيء أثقل منه لوزن به التسبيح، وهذا يرد على من يقول إن العرش ليس بثقيل ولا خفيف، وهذا لم يعرف العرش، ولا قدره حق قدره.

فالتضعيف الأول للعدد والكمية،
والثاني للصفة والكيفية،
والثالث للعظم والثقل وليس للمقدار.

وقوله: (ومداد كلماته) هذا يعم الأقسام الثلاثة ويشملها؛ فإن مداد كلماته سبحانه وتعالى لا نهاية لقدره ولا لصفته ولا لعدده، قال تعالى: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا}، وقال تعالى: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم}.

ومعنى هذا: أنه لو فرض البحر مدادا، وبعده سبعة أبحر تمده كلها مدادا، وجميع أشجار الأرض أقلاما، وهو ما قام منها على ساق من النبات والأشجار المثمرة وغير المثمرة، وتستمد بذلك المداد= لفنيت البحار والأقلام، وكلمات الرب لا تفنى ولا تنفد.

فسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.

فأين هذا مِن وصف مَن يصفه بأنه ما تكلم ولا يتكلم ولا يقوم به كلام أصلا؟! وقول من وصف كلامه بأنه معنى واحد لا ينقضي ولا يتجزأ، ولا له بعض ولا كل ولا هو سور وآيات ولا حروف وكلمات؟!

والمقصود أن في هذا التسبيح من صفات الكمال ونعوت الجلال ما يوجب أن يكون أفضل من غيره، وأنه لو وزن غيره به= لوزنه وزاد عليه.

وهذا بعض ما في هذه الكلمات من المعرفة بالله والثناء عليه بالتنزيه والتعظيم، مع اقترانه بالحمد المتضمن لثلاثة أصول:

أحدها: إثبات صفات الكمال له سبحانه، والثناء عليه. الثاني: محبته، والرضا به.

فإذا انضاف هذا الحمد إلى التسبيح والتنزيه على أكمل الوجوه وأعظمها قدرا وأكثرها عددا وأجزلها وصفا واستحضر العبد ذلك عند التسبيح وقام بقلبه معناه= كان له من المزية والفضل ما ليس لغيره وبالله التوفيق.
كلمة لعمر قال عنها ابن القيم شقيقة كلام النبوة ومن كنوز العلم..

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «من خلصت نيته في الحق ولو على نفسه= كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين بما ليس فيه شانه الله».

وعلق ابن القيم عليه بقوله:
«هذا شقيق كلام النبوة، وهو جدير بأن يخرج من مشكاة المحدث الملهم، وهاتان الكلمتان من كنوز العلم، ومَن أحسن الإنفاق منهما= نفع غيره، وانتفع غاية الانتفاع،

فأما الكلمة الأولى= فهي منبع الخير وأصله.
والثانية أصل الشر وفصله؛ فإن العبد إذا خلصت نيته لله تعالى وكان قصده وهمه وعمله لوجهه سبحانه كان الله معه؛ فإنه سبحانه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.

ورأس التقوى والإحسان خلوص النية لله في إقامة الحق، والله سبحانه لا غالب له، فمن كان معه فمن ذا الذي يغلبه أو يناله بسوء؟

فإن كان الله مع العبد فمن يخاف؟ وإن لم يكن معه فمن يرجو؟ وبمن يثق؟ ومن ينصره من بعده؟

فإذا قام العبد بالحق على غيره وعلى نفسه أولا، وكان قيامه بالله ولله= لم يقم له شيء، ولو كادته السماوات والأرض والجبال= لكفاه الله مؤنتها، وجعل له فرجا ومخرجا.

وإنما يؤتى العبد من تفريطه وتقصيره في هذه الأمور الثلاثة، أو في اثنين منها، أو في واحد؛

فمن كان قيامه في باطل= لم ينصر، وإن نصر نصرا عارضا= فلا عاقبة له وهو مذموم مخذول،

وإن قام في حق لكن لم يقم فيه لله وإنما قام لطلب المحمدة والشكور والجزاء من الخلق أو التوصل إلى غرض دنيوي كان هو المقصود أولا، والقيام في الحق وسيلة إليه= فهذا لم تضمن له النصرة؛ فإن الله إنما ضمن النصرة لمن جاهد في سبيله، وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، لا لمن كان قيامه لنفسه ولهواه، فإنه ليس من المتقين ولا من المحسنين، وإن نصر فبحسب ما معه من الحق؛ فإن الله لا ينصر إلا الحق، وإذا كانت الدولة لأهل الباطل فبحسب ما معهم من الصبر، والصبر منصور أبدا؛ فإن كان صاحبه محقا= كان منصورا له العاقبة، وإن كان مبطلا لم يكن له عاقبة،

وإذا قام العبد في الحق لله ولكن قام بنفسه وقوته ولم يقم بالله مستعينا به متوكلا عليه مفوضا إليه بريا من الحول والقوة إلا به= فله من الخذلان وضعف النصرة بحسب ما قام به من ذلك.

ونكتة المسألة أن تجريد التوحيدين في أمر الله لا يقوم له شيء ألبتة، وصاحبه مؤيد منصور ولو توالت عليه زمر الأعداء.

إلى أن قال:

وقوله: «ومن تزين بما ليس فيه شانه الله».

لما كان المتزين بما ليس فيه ضد المخلص -فإنه يظهر للناس أمرا وهو في الباطن بخلافه- عامله الله بنقيض قصده؛ فإن المعاقبة بنقيض القصد ثابتة شرعا وقدرا.
ولما كان المخلص يعجل له من ثواب إخلاصه الحلاوة والمحبة والمهابة في قلوب الناس عجل للمتزين بما ليس فيه من عقوبته أن شانه الله بين الناس؛ لأنه شان باطنه عند الله، وهذا موجب أسماء الرب الحسنى وصفاته العليا وحكمته في قضائه وشرعه.

هذا، ولما كان من تزين للناس بما ليس فيه من الخشوع والدين والنسك والعلم وغير ذلك قد نصب نفسه للوازم هذه الأشياء ومقتضياتها= فلا بد أن تطلب منه، فإذا لم توجد عنده افتضح، فيشينه ذلك من حيث ظن أنه يزينه.

وأيضا فإنه أخفى عن الناس ما أظهر لله خلافه، فأظهر الله من عيوبه للناس ما أخفاه عنهم، جزاء له من جنس عمله.

وكان بعض الصحابة يقول: أعوذ بالله من خشوع النفاق، قالوا: وما خشوع النفاق؟ قال: أن ترى الجسد خاشعا والقلب غير خاشع.

وأساس النفاق وأصله هو التزين للناس بما ليس في الباطن من الإيمان؛ فعلم أن هاتين الكلمتين من كلام أمير المؤمنين مشتقة من كلام النبوة، وهما من أنفع الكلام، وأشفاه للسقام.

«إعلام الموقعين» 2/121
شرعت الصلاة جماعة في المسجد لعدة مصالح، من أهمها:
الاجتماع والتعارف والتعاون على الخير، والزيادة في العلم والعمل..
لكن بعض الناس يناكف هذه المقاصد باختلاق المشاكل مع الإمام والمؤذن والجماعة لأسباب تافهة.

فتجده يأتي المسجد بروح المحارب، وتجده يحرض هذا ويشتكي لذاك..
فيقع في المسجد: غيبة ونميمة وكذب، وربما انقسم أهل المسجد أحزابا

فأي خسارة نال بهذا الفعل؟ وأي خير فوته على نفسه وإخوانه؟!
لن يجد قلب المصلي كبير نفع من صلاة في مسجدٍ هذا حاله مع أهله، فإما أن يصلح أموره مع أهل المسجد، أو يدع هذا المسجد ويذهب لآخر.

وكذلك يقال للإمام أو المؤذن إن كان أكثر أهل المسجد أو جماعة منهم لا يريدونك، فالأفصل لك ترك المسجد، لنفس المعنى السابق.

قال ابن تيمية: «إذا كان بينهم معاداة من جنس معاداة أهل الأهواء والمذهب= فلا ينبغي أن يؤمهم؛ لأن المقصود بالصلاة جماعة إنما يتم بالائتلاف، ولهذا قال عليه السلام: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم».
«الفروع» 3/17.
قال النبي ﷺ: «صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة». متفق عليه.

وقال ﷺ: «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده، فليجعل لبيته نصيبا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا». رواه مسلم.

وقال ﷺ: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا». متفق عليه.

فهذه السنة في فعلها فوائد منها:
أن الصلاة في البيت أبعد عن الرياء.
عمارة المنزل بذكر الله.
طرد للشيطان.
تعليم لأهل المنزل لسنن الصلاة وأحكامها.
أنه يشجع على تكرار الصلاة ويعين على تكثيرها.
السنة تخفيف قراءة صلاة السفر

فقد صح عن النبي ﷺ أنه قرأ في الفجر في سفر بالمعوذتين.
رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم.

وصح عن عمر رضي الله عنه أنه قرأ في الفجر في السفر بسورة الفيل وقريش.
وصح عنه أيضا أنه قرأ فيها بسورة الكافرون والإخلاص.

رواهما عبدالرزاق وابن أبي شيبة.

وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الإمام التابعي إبراهيم النخعي أنه قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ يقرءون في السفر بالسور القصار».

قال الإمام ابن عبد البر: «أجمعوا على تخفيف القراءة في السفر».

«الاستذكار» 1/441.
ما سبب القبح في أسماء العرب؟

«قيل لأبي الدقيش الكلابي الأعرابي: لم تسمون أبناءكم بـ:  شرِّ الأسماء، نحو: كلب وذئب،
وعبيدكم بأحسن الأسماء، نحو: مرزوق ورباح؟
فقال: إنما نسمي أبناءنا لأعدائنا، وعبيدنا لأنفسنا.
يريد: أن الأبناء عدة الأعداء وسهام في نحورهم؛ فاختاروا لهم هذه الأسماء
». اهـ

من «الروض الأنف» للسهيلي 1/49.

وقال الجاحظ في «الحيوان» 1/324:

«والعرب إنما كانت تسمي بكلب، وحمار، وحجر، وجُعل، وحنظلة، وقرد، على التفاؤل بذلك.
وكان الرجل إذا ولد له ذكر خرج يتعرض لزجر الطير والفأل، فإن سمع إنسانا يقول: حجرا، أو رأى حجرا؛ سمى ابنه به وتفاءل فيه الشدة والصلابة، والبقاء والصبر، وأنه يحطم ما لقى.
وكذلك إن سمع إنسانا يقول: ذئبا أو رأى ذئبا، تأول فيه الفطنة والخب والمكر والكسب،
وإن كان حمارا تأول فيه طول العمر والوقاحة والقوة والجلد،
وإن كان كلبا تأول فيه الحراسة واليقظة وبعد الصوت، والكسب وغير ذلك».

ونحوه في «الصاحبي» ص١٠٩.

وقيل غير ذلك.
أكثر الناس لهم نصيب من هذه الآية: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا}.

دليل ذلك:

قول الله تعالى: {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون}.

وقوله تعالى: {كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى}.

وقوله تعالى: {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض}.

وانظر ماذا قال الله عز وجل لهؤلاء الكفار:
{أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا * أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا}.

أفيأمن من إذا مسه ضر أو كان له حاجة تضرع ثم إذا زال عنه ما أصابه، نكص على عقبيه؛ أن يصنع به مثل مثلهم؟!
متى يبدأ وقت النهي عن الصلاة قبل الظهر؟

في صحيح مسلم عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا:
حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع،
وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس،
وحين تضيّف الشمس للغروب حتى تغرب».

فمتى يبدأ هذا الوقت: (قائم الظهيرة)؟

اختلف أهل العلم في تحديده، فمنهم من قدره بـ:
خمس دقائق، ومنهم من قدره بعشر دقائق، ومنهم من قدره بربع ساعة، وثلث ساعة، ونصف ساعة، ومنهم من قال: هو بقدر تكبيرة الإحرام، ومنهم من قال: بقدر قراءة سورة الفاتحة، وغيرها!

وللشيخ سعد الخثلان بحث حسن نشر في مجلة «الحكمة» العدد 42 في محرم 1432هـ عنوانه: «تحديد وقت زوال الشمس».
وفيه:
- تحديد معنى الزوال.
- تحقيق القول في مقدار ما يضاف لمنتصف النهار؛ لتحقق الزوال الشرعي.

وقد اجتهد في ذلك، وكان مما قام به أن ذهب إلى مدار السرطان الذي تتعامد عليه الشمس في 21 يونيو، وينعدم فيه الظل وقت الاستواء.

وخرج في نهاية بحثه أن جملة من التقاويم اليوم جعلت وقت الأذان للظهر في وقت النهي!
وخلص إلى أن الوقت الذي يضاف لبلوغ الشمس خط نصف النهار لتحقق الزوال الشرعي= 3 دقائق.
وسألته في رسالة عبر الجوال:
بعد شكره على البحث...
لم يتضح لي تماما وقت النهي من كلامكم فهل هو الأذان؟
فرد: «قبل الأذان بـ: ثلاث دقائق وبعده بثلاث دقائق».

وعلى هذا التقرير ينتهي وقت صلاة سنة الضحى قبل الأذان ب 3 دقائق.
وعلى من أراد صلاة الضحى؛ أن يصليها قبل دخول وقت النهي.
رأي الزيات في سبب الغموض في كلام الرافعي والمتنبي وابن المقفع..
ذكره في مقالة له عن الرافعي في «وحي الرسالة» 1/436
⬇️
Audio
حل شرعي للمختلفين في النزهة، هل هم في حكم المسافرين أو لا؟
لماذا يثني بعض الفضلاء على كتاب ويفخم أمره، فإذا قرأته لم تجده كما وصف؟
لذلك أسباب منها:
* أن يكون الكتاب كذلك بالنسبة له، أما أنت فتكون قد استفدت أكثر فوائده قبل ذلك.
* أن يكون الكتاب في فن يحبه ويميل إليه، أما أنت فلا تحبه..
* أن يكون المادح من طبيعته المبالغة والزيادة في الثناء.
* أن يكون الكتاب كذلك فعلا، لكنه صعب عليك لأنه في مرحلة متقدمة في العلم لم تصلها بعد.
* أن يكون الكتاب لا يستحق ذاك المدح والإطراء لكن المادح له قلد غيره في مدح ما ليس له به علم!
* أن يكون المادح حسن الظن بالكتاب؛ لأنه قرأه وهو مبتدئ في العلم، وبقيت ذكراه في قلبه، ولم يعد إليه بعد تقدمه في العلم، فيكتشف خلل تصوره السابق.
وغيرها من الأسباب..
فليكن هذا على بالك إذا سمعت مدحا لكتاب.
لو كان هذا التصرف معك ماذا ستفعل؟

دعاه إلى بيته ليكرمه ويقرّبه؛ فلم يحضر، مع أنه لم يكن له عذر!
دعاه مرة أخرى؛ فكذلك لم يحضر، وثالثة؛ فحضر متأخرا مع آخر الحضور، وانصرف سريعا، ودعاه رابعة وخامسة..
وهذا ديدنه: إما ألا يحضر، وإما أن يحضر متأخرا، مشغول البال، ويبادر بالانصراف مع أول من ينصرف.

مع أن مَن دعاه ليس له أي مصلحة في حضوره، بل المصلحة والفائدة له هو، ومن دعاه قد أحسن إليه من قبل، وله عليه أفضال كثيرة.

أتدري من هو هذا الرجل؟
هذا الرجل هو العبد المتخلف والمتأخر عن الحضور للجماعة، قد دعاه الله لها ليكرمه ويعلي درجته، وهذه حاله مع هذه الدعوة.

قال رسول الله ﷺ: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة».
متفق عليه.
درجة: ضعفا. كما بينته الروايات الأخرى.

وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة، فكأنما صلى الليل كله».
رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: «ولو يعلمون ما في العتمة والصبح؛ لأتوهما ولو حبوا».
متفق عليه.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «من سره أن يلقى الله تعالى غدا مسلما، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به، يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف».
رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر «الفتوى الحموية» -عن طائفة من علماء المتكلمين-:
«أوتوا ذكاء وما أوتوا زكاء، وأعطوا فهوما وما أعطوا علوما، وأعطوا سمعا وأبصارا وأفئدة؛ {فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون}».

وأشباههم كثير، ممن أعطي فهما وعقلا، لكنه كان سببا لزيادة شقائه وضلاله وزيادة كفره أو فسقه، نعوذ بالله من ذلك.

وهذا يبين عظيم شأن الهداية والافتقار إلى الله تبارك وتعالى بأن يهديك ويثبتك على الهدى وألا يكلك لنفسك طرفة عين.
قصة لطيفة لابن تيمية في طفولته

قال البزار: حدثني من أثق به عن شيخه الذي علمه القرآن المجيد قال: قال لي أبوه وهو صبي -يعني الشيخ-: أحب إليك أن توصيه وتعده بأنك إذا لم تنقطع عن القراءة والتلقين= أدفع إليك كل شهر أربعين درهما.
قال: ودفع إلي أربعين درهما، وقال: أعطه إياها، فإنه صغير وربما يفرح بها= فيزداد حرصه على الاشتغال بحفظ القرآن ودَرْسِه.
وقل له: لك في كل شهر مثلها.
= فامتنع من قبولها، وقال: يا سيدي إني عاهدت الله تعالى ألا آخذ على القرآن أجرا، ولم يأخذها!
فرأيت أن هذا لا يقع من صبي إلا لما لله فيه من العناية».

«الأعلام العلية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية» ص765.
قول بعض الأئمة: أصح حديث في هذا الباب حديث كذا، لا يعني أن يكون الحديث صحيحا.
فإنهم يقولون: هذا أصح ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفا.
ومرادهم: أرجحه وأقله ضعفا، ويكون بقية ما في الباب أشد ضعفا.

انظر: «الأذكار» للنووي ص١٨٦، و«تدريب الراوي» ٩١/١.