قناة عبدالرحمن السديس
20.5K subscribers
789 photos
130 videos
18 files
116 links
قناة علمية.
عبدالرحمن بن صالح السديس
الرياض.
‏تويتر https://x.com/assdais?t=bamsawh__YRgDV1YxYVNdQ&s=35
يوتيوب
https://youtube.com/@assdais?si=crAripvh6ZLH8bnv
Download Telegram
سوء الظن وحسنه.

قال الجاحظ: «وليس سوء الظن في الجملة بالمذموم، ولا حسن الظن بالمحمود، وإنما المحمود من ذلك الصواب على قدر الأسباب القوية والضعيفة، والذي يتجلى للعيون من الأمور المقربة، وعلى ما جرت عليه العادة والتجربة».

«البرصان والعرجان» ص٣٣.

وقال ابن حزم: «استعمل سوء الظن حيث تقدر على توفيته حقه في التحفظ والتأهب.
واستعمل حسن الظن حيث لا طاقة بك على التحفظ؛ فتربح راحة النفس».

وقال: «وأما سوء الظن؛ فيعده قوم عيبا على الإطلاق، وليس كذلك؛ إلا إذا أدى صاحبه إلى ما لا يحل في الديانة، أو إلى ما يقبح في المعاملة، وإلا فهو حزم، والحزم فضيلة».

«مداواة النفوس» ص٣١و٣٥.

وهذا كما ترى!
وبعض الناس حسن الظن دوما؛ فيقع في مخانق تهلكه أو تكاد.

وقال أبو القاسم -على قول الله تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن}-:
«والمأمور باجتنابه هو بعض الظن، وذلك البعض موصوف بالكثرة، ألا ترى إلى قوله: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}؟

فإن قلت: بيِّن الفصل بيْن {كثيرا}، حيث جاء نكرة، وبينه لو جاء معرفة [الكثير

قلت: مجيئه نكرة يفيد معنى البعضية، وأنّ في الظنون ما يجب أن يجتنب من غير تبيين لذلك ولا تعيين؛ لئلا يجترئ أحد على ظنّ إلا بعد نظر وتأمّل، وتمييز بين حقه وباطله بأمارة بينة، مع استشعار للتقوى والحذر.
ولو عُرِّف؛ لكان الأمر باجتناب الظنّ منوطا بما يكثر منه دون ما يقل، ووجب أن يكون كل ظنّ متصف بالكثرة مجتنبا، وما اتصف منه بالقلة مرخصا في تظنيه.

والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها: أنّ كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر؛ كان حراما واجب الاجتناب،
وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح، وأونست منه الأمانة في الظاهر؛ فظنّ الفساد والخيانة به محرّم، بخلاف من اشتهره الناس بتعاطى الريب والمجاهرة بالخبائث».
«الكشاف».
قناة عبدالرحمن السديس
‏❍ وقال أيضا في «الفروع» ٣٦٤/٨: «ونقل ابن هانئ أنه [الإمام أحمد] جعل عند كل لقمة يسمي ويحمد..، [وقال]: أكلٌ وحمد خيرٌ من أكل وصمت».
.
#إحماض_الجمعة

قال كشاجم: «وأكل عندي بعض المجّان من النبيذيين؛ فسمعني وأنا أحمد الله عزَّ وجل في وسط الطعام لشيءٍ خَطَر ببالي من نعمه التي لا تُحصى؛ فنهض، وقال: أعطي الله عهدًا إِنْ عاودتُ، وما معنى التحميد في هذا الموضع! كأنك أردت أن تعلمنا أنا قد شبعنا!
ثم مال إلى الدَّواةِ والقرطاس، وكتب ارتجالاً:
وحَمْدُ اللهِ يَحْسُنُ كُلّ وقت .. ولكن ليس في أُولَى الطعامِ
لأَنك تُحْشِمُ الأضياف فيه .. وتأْمُرُهُمْ بإِسراعِ القيام
وتُؤْذِنُهُمْ وما شَبِعُوا بِشبْع .. وذلك ليس من خلق الكرام».

«أدب النديم» ص٩٩.

وحمد الله رجل في وسط الطعام، فقال آخر -ورآه مستمرا في الأكل-: اعقب؛ تحمد الله ثم ترجع تأكل:)
جمهور المشجعين في العلم!

قال ياقوت: «وحدث أبو حاتم السجستاني قال: دخلت على الأصمعي في مرضه الذي مات فيه..
فقلت له: في نفسي شيء أريد أن أسألك عنه!
قال: سل، فقلت: حدثني بما جرى بينك وبين سيبويه من المناظرة.
فقال: والله لولا أني لا أرجو الحياة من مرضتي هذه ما حدثتك:
إنه عرض علي شيء من الأبيات التي وضعها سيبويه في كتابه، ففسرتها على خلاف ما فسره، فبلغ ذلك سيبويه، فبلغني أنه قال: لا ناظرته إلا في المسجد الجامع.
فصليت يوما في الجامع ثم خرجت، فتلقاني في المسجد، فقال لي: اجلس يا أبا سعيد، ما الذي أنكرت من بيت كذا وبيت كذا، ولم فسرت على خلاف ما يجب؟!
فقلت له: ما فسرت إلا على ما يجب، والذي فسرته أنت ووضعته خطأ!
تسألني وأجيب -ورفعت صوتي- فسمع العامة فصاحتي ونظروا إلى لكنته، فقالوا: غلب الأصمعيُّ سيبويه؛ فسرني ذلك!
فقال لي: إذا علمتَ أنت يا أصمعي ما نزل بك مني؛ لم ألتفت إلى قول هؤلاء، ونفض يده في وجهي ومضى!
ثم قال الأصمعي: يا بني فو الله لقد نزل بي منه شيء وددت أني لم أتكلم في شيء من العلم».

«معجم الأدباء» ٢١٢٨/٥.

فهل يعقل هذا من يلتفت لنصرة العامة وضجيجهم فيما لا يعرفون!
Forwarded from د. تركي الذيابي 📚 (د. تركي)
وقع في هذه النشرة - مع الأسف - أسقاطٌ وتصحيفاتٌ كثيرة، مع ما في النسخ المعتمدة في التحقيق من سقط في أولها .. والعملُ جارٍ بعون الله تعالى على إدراج هذه الحاشية مع الفروع، عن نسخة تامة، مقابلة ومصححة
يسّر الله إتمام ذلك على خير حال، وكتب له القبول والنفع إلى يوم المآل، آمين
أكثر الخطأ في الأصول والفروع

قال ابن تيمية: «القياس على مراتب: أعلاه: قياس عُلمت علته بنص أو إيماء نص أو إجماع، والقياس في معنى الأصل، وهو قياس لا فارق وقياس الأولى.

ثم القياس الذي عُلمت مناسبة الوصف فيه بالتأثير والاعتبار ونحو ذلك.
ثم أقيسة الدلالة.
ثم أقيسة الشبه.
ثم الطرديات إن اعتقدت حجة.

إذا عَلمت هذا الترتيب؛ فالقول المجمل: إن قوي العموم مقدم على ضعيف القياس، وقوي القياس مقدم على ضعيف العموم، فإن تعارض قويان وضعيفان؛ فبحسب قوتهما وضعفهما، وهو كما لو تعارض عمومان أو قياسان، ولكل مسألة ذوق خاص.

ولما اتسعت دلالات الظواهر والأقيسة؛ قال الإمام أحمد: «ينبغي للمتكلم في الفقه أن يجتنب هذين الأصلين المجمل والقياس».
وقال: «أكثر ما غلط الناس من جهة التأويل والقياس».

يعني بالمجمل: العام والمطلق ونحو ذلك، فإن تسمية العام والمطلق مجملا عُرْف معروف في لسان الأئمة، وهو على وفق اللغة، يقال: أجملت الحساب: إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض حتى يصير جملة واحدة.
فالعام يجمع أفراده، وتسميته مجملا؛ أظهر من تسمية المبهم الذي لا يبين المراد من لفظه: مجملا.
وفي عرف المتأخرين لفظ المجمل يقع على هذا وعلى هذا، وأكثر ما يستعملونه فيما لم يتبين مراده من لفظه.

أراد الإمام أنه ينبغي له أن يتوقى المسارعة إلى الحكم بأحد هذين الأصلين قبل الفحص والبحث عما يعارضه ويقويه.
فإن أكثر الغلط في الأصول والفروع؛ إنما وقع من:
- جهة التأويل، وهو الاستنباط من الظواهر.
ومن:
- جهة القياس، وهو البحث عن المعاني من غير نصوص قاطعة للاحتمال.

هذه مقدمة لا بد من التنبيه عليها».

«تنبيه الرجل العاقل» ٢٠٤/١.
السعادة والكسل

قال أبو علي مسكويه -وذكر جملة من الفضائل وكيف تحصّل-:

«فهذه حالة السعادات الإنسانية التي لا تتم لنا إلا بالأفعال والأحوال المدنية، وبالأعوان الصالحين والأصدقاء المخلصين.
وهي كما تراها كثيرة، والتعب بها عظيم، ومن قصر فيها قصرت به السعادة الخاصة به.
ولذلك صار الكسل ومحبة الراحة من أعظم الرذائل؛ لأنهما يحولان بين المرء وبين جميع الخيرات والفضائل، ويسلخان الإنسان من الإنسانية.
ولذلك ذممنا المتوسمين بالزهد إذا تفردوا عن الناس وسكنوا الجبال والمفازات واختاروا التوحش الذي هو ضد التمدن؛ لأنهم ينسلخون عن جميع الفضائل الخلقية التي عددناها كلها.
وكيف يعف ويعدل ويسخو ويشجع مَن فارق الناس وتفرد عنهم وعدِم الفضائل الخلقية؟ وهل هو إلا بمنزلة الجماد والميت؟».

«تهذيب الأخلاق» ص٣٨٧.
قناة عبدالرحمن السديس
مزلق التدقيق في الكلام
.
قال كشاجم: «والعربية أكثر من أن يخطئ فيها متكلم».

«أدب النديم» ص٩٤.

تأمل!
ولا تعجل في تخطئة ولا قبولها؛ خاصة ممن ليس من أهل الاتساع فيها.


و«كشاجم» لقب، واسمه محمود بن الحسين ت٣٥٠ هـ. 

وفي «فوات الوفيات» ٩٩/٤: 
«لقب نفسه «كشاجم» فسئل عن ذلك؟
فقال: الكاف من ‌كاتب، والشين من ‌شاعر، والألف من أديب، والجيم من جواد، والميم من منجم».
لا تغتر بطول الأمل
فقد يعمر الكبير ويهلك الشاب!


قال ياقوت: «وحكي أن أعرابيين مرّا بالشريف عمر -وهو يغرس فسيلا- فقال أحدهما للآخر: أيطمع هذا الشيخ مع كبره أن يأكل من جنى هذا الفسيل؟
فقال الشريف: يا بنيّ كم من كبش في المرعى وخروف في التنور!

ففهم أحدهما ولم يفهم الآخر، فقال الذي لم يفهم لصاحبه: أيش قال؟
قال: إنه يقول: كم من ناب يسقى في جلد حوار!
فعاش حتى أكل من ثمر ذلك الفسيل».

«معجم الأدباء» ٢٠٦٣/٥.
قناة عبدالرحمن السديس
‏❍ وقال في مسألة كراهة الجلوس للتعزية:

«وعندي أن جلوس أهل المصيبة من الرجال والنساء بالنهار في مكان معلوم ليأتيهم من يعزيهم مدة الثلاث؛ لا بأس به»
خبر: إسماعيل، عن قيس، عن جرير: «كنا نعد الاجتماع عند أهل الميت وصنعة الطعام لهم من أمر الجاهلية».

لم يرو إلا من هذا الطريق، ورواه عن إسماعيل؛ نصرُ بن باب.
قال الإمام أحمد في مسنده (٦٩٠٥) حدثنا نصرُ بن باب عن إسماعيل به.

ونصر بن باب هذا عامة الحفاظ على تركه وجرحه واتهامه؛ إلا الإمام أحمد فقد كان حسن الظن به، وسمع منه قديما، قال في (٢٢٢٧): حدثنا نصر بن باب أبو سهل في شوال سنة إحدى وثمانين ومائة.
أي: وعمر الإمام أحمد ١٧ سنة.

وقال عبدالله بن الإمام أحمد عقب حديث (١٤٣٣١): «قلت لأبي: سمعت أبا خيثمة يقول: نصر بن باب كذاب!
فقال: أستغفر الله، كذاب؟!
إنما عابوا عليه أنه حدث عن إبراهيم الصائغ، وإبراهيم الصائغ من أهل بلده، فلاينكر أن يكون سمع منه».
ونحوه في العلل (٥٣٣٨).

وقد روى عنه الإمام في المسند نحو ٢٠ رواية عامتها عن حجاج بن أرطاة؛ إلا هذا الخبر عن إسماعيل، ولم يذكره في مسند جرير البجلي؛ بل في مسند عبدالله بن عمرو، وسط مرويات عن نصر عن حجاج عن عمرو بن شعيب!

وعلى كل حال؛ فرواية نصر لهذا الخبر إن لم تضره فلن تنفعه؛ فهو شديد الضعف لايعتبر به عند جمهور الأئمة النقاد.

ورواه عن إسماعيل أيضا؛ هشيم بن بشير.

رواه ابن ماجه (١٦١٢) من طريق سعيد بن منصور وشجاع بن مخلد عن هشيم به.
والطبراني في الكبير (٢٢٧٩) من طريق أحمد بن منيع عن هشيم به.

وفي مسائل أبي داود للإمام أحمد (١٨٦٧): «ذكرت لأحمد: حديث هشيم، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير: «كنا نعد الاجتماع عند أهل الميت وصنعة الطعام لهم من أمرالجاهلية»؟
قال: زعموا أنه سمعه من شريك.
قال أحمد: وما أُرى لهذا الحديث أصل».

والإمام أحمد من تلاميذ هشيم ولازمه ٤ أو ٥ سنوات، وذكر أنه وحش التدليس، وقد تتبعه في مواضع كثيرة جدا وبين أنه دلسها.

انظر ترجمة هشيم في «موسوعة أقواله» ٤/ ٤٨-٦٣.

وهذا السؤال والجواب يقوي أن الخبر مشهور متداول عند الحفاظ، وقد تنكبوه عمدا لعلته.

فلم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وكتابه أقلها درجة وأكثرها أحاديث باطلة ومنكرة وضعيفة.

قال ابن رجب -بعد أن ذكر أنه يخرج لقوم المتروكين والمجهولين دون غيره-: «ومن هنا نزلت درجة كتابه عن بقية الكتب، ولم يعده من ‌الكتب ‌المعتبرة سوى طائفة من المتأخرين».
«شرح علل الترمذي» ٦١٥/٢.

قال ابن حجر: «مصنَّفه في السنن ‌جامعٌ‌ جيّد، ‌كثير ‌الأبواب والغرائب، وفيه أحاديث ضعيفة جدًّا، حتى بلغني أن السري كان يقول: مهما انفرد بتخريجه؛ فهو ضعيف غالبًا، وليس الأمر في ذلك على إطلاقه باستقرائي، وفي الجملة ففيه أحاديث كثيرة منكرة، والله المستعان.
ثم وجدتُ بخط الحافظ شمس الدين محمد بن علي الحسيني ما لفظه: «سمعت شيخنا الحافظ أبا الحَجَّاج المِزِّي يقول: كل ما انفرد به ابن ماجه فهو ضعيف؛ يعني بذلك: ما انفرد به من الحديث عن الأئمة الخمسة، انتهى ما وجدته بخطه».
انتهى من «تهذيب التهذيب» ٤٦١/١٢، ثم وجهه وعقب عليه، ولم يرضه.

وقد تساهل كثير من المتأخرين والمعاصرين في التصحيح، وغرتهم ظواهر الأسانيد، ولم ينقبوا عن العلل؛ وبعضهم تجاهلها، وقد يرد على الحفاظ كلامهم!
وقد صحح هذا الخبر جماعة منهم من غير التفات؛ لعلته وكلام الإمام أحمد، وصنيع بقية الأئمة الحفاظ!
مع أن هشيما مدلس ولم يصرح
بالسماع!

وفي «العلل» للدارقطني (٣٣٥٣): «وسئل عن حديث قيس، عن جرير، قال: «كانوا يرون الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة؟».
فقال: يرويه هشيم بن بشير، واختلف عنه؛ فرواه سريج بن يونس، والحسن بن عرفة، عن هشيم، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير.
ورواه خالد بن القاسم المدائني -قيل: ثقة؟ قال: لا أضمن لك هذا، جرحوه- عن هشيم، عن شريك، عن إسماعيل.
ورواه أيضا، عباد بن العوام، عن إسماعيل كذلك».

ورواية عباد التي أشار إليها الدارقطني: رواها الطبراني في الكبير (٢٢٧٨) حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال جرير بن عبدالله: «يعددون الميت -أو قال-: أهل الميت بعد ما يدفن؟ -شك إسماعيل-
قلت: نعم، قال: «كنا نعدها ‌النياحة».

وهذا المتن كأنه مختصر، وإن كان مفهوما، ومعناه مستقيم، وهو يختلف عما قبله، فالأول في الاجتماع وصنع الطعام. وهذا في تعداد أهل الميت.
والمراد -والله أعلم- مآثر الميت، وهذا منهي عنه؛ لأنه يبعث على الجزع والسخط، ويزيد الحزن واللوعة على فراقه؛ وتسخط القدر.
والمأمور به التسليم والحمد، والصبر
وقول ما يرضي الله عز وجل.

وانقلاب أهل الميت بعد الدفن لبيتهم وجلوسهم فيه أمر طبيعي، وقصد معارفهم لمواساتهم وعزائهم وتصبيرهم وتذكيرهم بالله وشرعه وثوابه؛ حسن.

والله أعلم.

كتبته قبل ثلاثة أشهر على أن أضيف إليه الأخبار التي فيها ذكر جلوس أهل الميت، فذهب هذا الوقت وذهب معه النشاط له، فلعل أحدا يفعل ذلك.
فمن ذلك: ما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لما جاء النبي ﷺ قتل ابن حارثة وجعفر وابن رواحة، جلس يعرف فيه الحزن -وأنا أنظر من صائر الباب، شق الباب- فأتاه رجل فقال: إن نساء ‌جعفر، وذكر بكاءهن، فأمره أن ينهاهن، فذهب، ثم أتاه الثانية، لم يطعنه، فقال: انههن. فأتاه الثالثة، قال: والله غلبننا يا رسول الله.
فزعمت أنه قال: فاحث في أفواههن ‌التراب.
فقلت: أرغم الله أنفك، لم تفعل ما أمرك رسول الله ﷺ، ولم تترك رسول الله ﷺ
من العناء».

قال ابن حجر: «قوله: (إن نساء جعفر) أي: امرأته -وهي أسماء بنت عميس الخثعمية- ومن حضر عندها من أقاربها، وأقارب جعفر، ومن في معناهن، ولم يذكر أهل العلم بالأخبار لجعفر امرأة غير أسماء». «فتح الباري» ١٦٧/٣.

وفي البخاري تعليقا بصيغة الجزم:
«وقال عمر رضي الله عنه: دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة».
والنقع التراب على الرأس، واللقلقة الصوت.

قال ابن حجر: «قوله: وقال عمر: دعهن يبكين على أبي سليمان إلخ.
هذا الأثر وصله المصنف في «التاريخ الأوسط» من طريق الأعمش عن شقيق قال: لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة -أي: بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وهن بنات عم خالد بن الوليد بن المغيرة- يبكين عليه، فقيل لعمر: أرسل إليهن فانههن.. فذكره.
وأخرجه ابن سعد عن وكيع وغير واحد عن الأعمش».
«فتح الباري» ١٦١/٣.

ورواه أبو عبيد في «غريب الحديث» ١٧١/٤ فقال: «حديث عمر [رضي الله عنه] حين قيل له: «إن النساء قد اجتمعن يبكين على خالد بن الوليد، فقال: «وما على نساء بني المغيرة أن يسفكن من دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقع ولا لقلقلة».

حدثناه جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمر.
وحدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن الحسن بن عمرو، عن أبي وائل، عن عمر مثله، إلا أنه زاد فيه: «أن يسفكن من دموعهن، وهن جلوس».

وهو صحيح ثابت.
قاله ابن القيم في «طريق الهجرتين» ٤٠٠/١.

إنما يراد العلم للعمل
قناة عبدالرحمن السديس
مزلق الخطأ في النقول المطولة
قال الغزالي: «ومهما حصل تردد؛ فالتوقف في التكفير أولى.
والمبادرة إلى التكفير إنما يغلب على طباع من يغلب عليهم الجهل».
«فيصل التفرقة بين الإيمان والزندقة» ص٨٧.


هذا نقله ابن تيمية في «بغية المرتاد» ص٣٤٥ عن الغزالي في كتابه «فيصل التفرقة»، وكان النقل طويلا من ص٣٣٢ وفيه أمور متعددة وتفاصيل..

وقال ابن تيمية بعد كلامه ص٣٤٧: «قلت: ليس المقصود هنا تعقب كلامه في التكفير؛ فإن هذه مسألة كبيرة، وفيها اضطراب عظيم لا يحتمله هذا الموضع.
وإنما المقصود الكلام على تصويب التأويل وتخطئته والقطع بذلك.. ».

فهذه الكلمة قُطعت من نقل طويل ونسبت لابن تيمية خطأ، ثم تناقلها الناس عن بعض.
وإن كانت لا إشكال فيها، لكن هي مثال لما يحصل من جنس هذا الوهم.
فحرر ما تنقل وتثبت.
عشرة مواضع
بين الله فيها في كتابه
أنه سبحانه وحده من يبسط الرزق ويقدر
كلها قدم فيها لفظ الجلالة على الفعل لإفادة الحصر والاختصاص
عشر مرات في كتاب الله
تبين لك
أن رزقك أثر من آثار الربوبية ....ليس لك فيه مثقال ذرة.
فلا تذهب نفسك حسرات
لا تلم الظروف ولا الحظوظ
ولا تأس على فوات الفرص وخطأ الاختيار
ولا تعبث بك (لو) وأخواتها
ليس هناك فرص ضائعة
ولا ثروات ممكنة
شيء لم يكتب لك
لن يكون....لن يكون.
لم تكن أنت غبيا
ولا كسولا
ولا تعيسا
ولا من بسط لهم
محظوظين
ولا فطنين
ولا
أحب إلى الله أو أقرب إليه منك
الرزق قاعة من قاعات الامتحان
وسؤال من سؤالات الابتلاء
يبتلى قوم في كراسي الغنى
وآخرون على كراسي الفقر
وينتقل بعضهم من حال إلى حال
والابتلاء يلاحقهم في كل الأحوال
ليس المهم أي حال كنت عليها
الأهم
هو ماذا فعلت حينئذ.
للفقر عبودية
وللغنى عبودية
والناجحون هم المتقون فيهما
ليس الأغنياء ولا الفقراء
اللهم اجعلنا من المتقين
التزام مكارم الأخلاق

قال مالك بن نضلة: يا رسول الله! رجلٌ نزلت به؛ فلم يَقْرِني ولم يكرمني، ثم نزل بي؛ أقريه أو أجزيه بما صنع؟
قال: «بل اقْرِه».

رواه أحمد، وصححه ابن حبان.
قناة عبدالرحمن السديس
خطر المراء في العلم

روى ابن وهب عن الإمام مالك:
«المراء في العلم يقسي القلوب، ويورث الضغائن».
.
من شر المراء وأضره

قال أبو حيان: «وكان أبو حامد ابن بشر المروروذي إذا سمع تراجع المتكلمين في مسائلهم، ورأى ثباتهم على مذاهبهم بعد طول جدلهم ينشد:
وَمَهْمَهٍ دَلِيله مُطَوّح ... يدأبُ فيه القوم حتى يطْلَحُوا
ثم يظلون كأن لم يبرَحوا ... كأنما أمسوا بحيث أصبحوا».

«البصائر والذخائر» ٦٥/١.


ومثله اليوم أكثر نقاشات الناس؛ إذ
كثير منها لا تحرر فيه نقطة الخلاف.
وكثير منها يكون بعضهم أو كلهم يناقش فيما لا يحسن وما لم يحط به علما.

فاحفظ دينك وعقلك ووقتك من تبديده مع من لا يحسن، فإن أبيت؛ فثمرت ذلك مع النكد: (كأنما أمسوا بحيث أصبحوا)!
سبب كثرة الكناية عما يستقبح

قال أبو حيان: «حدثني ابن فارس: جرى بين يديه أسماء الفرج وكثرتها، فقال بعض الحاضرين:
ماذا أراد العرب بتكثيرها مع قُبحها؟

فقال: لما رأوا الشيء قبيحا؛ جعلوا يكنون عنه، وكانت الكناية عند فُشُوِّها؛ تصير إلى حد الاسم الأول؛ فينتقلون إلى كناية أخرى، فإذا اتسعت أيضا رأوا فيها من القبح مثل ما كنوا عنه من أجله، وعلى هذا، فكثرت الكنايات، وليس غرضهم تكثيرها».

«أخلاق الوزيرين» ص٣٨٧.

#عادات_العرب #ذوق #العربية.

ابن فارس: هو صاحب كتاب «مقاييس اللغة» وغيره.
.
من أسباب إصرار بعض الناس على الضلالات الواضحة، والعقائد الباطلة، والأفكار الساقطة 👆

وكذلك الردود الضعيفة عليهم؛ فالرد الذي لا يقطع دابرهم يغريهم بأن هذا منتهى ما عند المخالفين لهم!

وليس كل عالم يحسن الرد والجدال، وأما اليوم فأكثر الخائضين لا علم ولا جدل!

الصورة من كتاب «الاعتصام» للشاطبي ٣.
وهذا كلام الغزالي في الصورة 👆وفيه بقية حسنة..

قال الغزالي: «طائفة من أهل الضلال يتفرس فيهم مخائل الذكاء والفطنة ويتوقع منهم قبول الحق بما اعتراهم في عقائدهم من الريبة أو بما يلين قلوبهم لقبول التشكيك بالجبلة والفطرة؛
فهؤلاء يجب التلطف بهم في استمالتهم إلى الحق وإرشادهم إلى الاعتقاد الصحيح، لا في معرض المحاجة والتعصب؛ فإن ذلك يزيد في دواعي الضلال ويهيج بواعث التمادي والإصرار.

وأكثر الجهالات إنما رسخت في قلوب العوام بتعصب جماعة من جهال أهل الحق، أظهروا الحق في معرض التحدي والادلاء، ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير والإزراء؛
فثارت من بواطنهم دواعي المعاندة والمخالفة، ورسخت في نفوسهم الاعتقادات الباطلة، وعسر على العلماء المتلطفين محوها مع ظهور فسادها..

والمجادلة والمعاندة داء محض لا دواء له، فليتحرز المتدين منه جهده، وليترك الحقد والضغينة.
وينظر إلى كافة خلق الله بعين الرحمة، وليستعن بالرفق واللطف في إرشاد من ضل من هذه الأمة، وليتحفظ من النكد الذي يحرك داعية الضلال، وليتحقق أن مهيج داعية الإصرار بالعناد والتعصب؛ معين على الإصرار على البدعة، ومطالب بعهدة إعانته في القيامة».

«الاقتصاد في الاعتقاد» ص١٥.


وقال: «إذا رأيت الفقيه الذي بضاعته مجرد الفقه يخوض في التكفير والتضليل، فأعرض عنه، ولا تشغل به قلبك ولسانك، فإن التحدي بالعلوم غريزة في الطبع لا يصبر عنه الجهال، ولأجله كثر الخلاف بين الناس، ولو سكت من لا يدري لقل الخلاف بين الخلق».

«فيصل التفرقة» ص٩٣.

واليوم أكثر من يتحمس لهذه القضايا ويتصدر للكلام عنها: المتعالمون، وصغار طلبة العلم، ويكثر منهم التطاول والتحدي والفحش، وقبيح الأخلاق!
والله المستعان!
#إحماض_الجمعة

قال الكسائي: حلفت ألا أكلم عاميا إلا بما يوافقه ويشبه كلامه، وقفت على نجار، فقلت: بكم هذان البابان؟
فقال: بسلحتان!

«تاريخ بغداد» ٣٥٦/١٣.

وقال أبو زيد الأنصاري النحوي: «وقفت.. على قصاب، وقد أخرج بطنين سمينين موفورين فعلقهما، فقلت: بكم البطنان؟

فقال: بمصفعان يا مضرطان!
قال: فغطيت رأسي وفررت؛ لئلا يسمع الناس فيضحكون مني».

«تاريخ بغداد» ١١٠/١٠.
الإعراض عن الأصاغر وطالبي الشهرة


قال بشار بن برد: «هجوت جريرا؛ فأعرض عني واستصغرني، ولو أجابني؛ لكنت أشعر الناس».

«الأغاني» ١٣٥/٣.

وفي «طبقات فحول الشعراء» ٤٠٣/٢:
أن اللعين المنقري هجا جريرا
والفرزدق..
قال يونس: «فلم يلتفتا لفته، وأراد أن يذكراه؛ فيرفعه ذلك».

وفيه ٤٤٤/٢: «كانت الشعراء تعرض لجرير؛ ليهجوهم».


وفي «العمدة في صناعة الشعر ونقده» ١٧١/١:
«باب مَن رغب من الشعراء عن ملاحاة غير الأكفاء».
وذكر أخبارا.

فهذه -كما ترى- سنة ماضية، يرغب الأصاغر في الشهرة والذكر بانتقاصهم الأكابر، والمتعين معاملتهم بنقيض قصدهم؛ بالإعراض عنهم، والترفع عن مجاراتهم.