قناة عبدالرحمن السديس
مسائل فقهية في الخسوف
من فقه الخسوف 👆
ما الذي يقدم الخسوف أو المكتوبة؟
ذكر في «الفروع» عن الجمهور تقديم الخسوف إن أمن فوت وقت المكتوبة.
وفي «الإنصاف»: «ولو اجتمع مع الكسوف عيد أو مكتوبة، قدم عليها إن أمن الفوت. على الصحيح من المذهب.
وقيل: يقدمان عليه. واختاره المصنف. وهو من المفردات.
وقال ابن قدامة: «والصحيح عندي أن الصلوات الواجبة التي تصلى في الجماعة مقدمة على الكسوف بكل حال؛ لأن تقديم الكسوف عليها يفضي إلى المشقة، لإلزام الحاضرين بفعلها مع كونها ليست واجبة عليهم، وانتظارهم للصلاة الواجبة، مع أن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة وقد أمر النبي ﷺ بتخفيف الصلاة الواجبة، كيلا يشق على المأمومين، فإلحاق المشقة بهذه الصلاة الطويلة الشاقة، مع أنها غير واجبة، أولى».
«المغني».
ما الذي يقدم الخسوف أو المكتوبة؟
ذكر في «الفروع» عن الجمهور تقديم الخسوف إن أمن فوت وقت المكتوبة.
وفي «الإنصاف»: «ولو اجتمع مع الكسوف عيد أو مكتوبة، قدم عليها إن أمن الفوت. على الصحيح من المذهب.
وقيل: يقدمان عليه. واختاره المصنف. وهو من المفردات.
وقال ابن قدامة: «والصحيح عندي أن الصلوات الواجبة التي تصلى في الجماعة مقدمة على الكسوف بكل حال؛ لأن تقديم الكسوف عليها يفضي إلى المشقة، لإلزام الحاضرين بفعلها مع كونها ليست واجبة عليهم، وانتظارهم للصلاة الواجبة، مع أن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة وقد أمر النبي ﷺ بتخفيف الصلاة الواجبة، كيلا يشق على المأمومين، فإلحاق المشقة بهذه الصلاة الطويلة الشاقة، مع أنها غير واجبة، أولى».
«المغني».
لا تشرع صلاة الخسوف إذا لم تُمكِن رؤيته في البلد أو المحلة.. لغيم أو غبار؛
لأنه تخلف سبب العبادة وهو رؤية الخسوف.
وتخلفت الحكمة من شرعية الصلاة، وهي التخويف.
قال ابن تيمية: «إذا تواطأ خبر أهل الحساب على ذلك؛ فلا يكادون يخطئون، ومع هذا؛ فلا يترتب على خبرهم علم شرعي؛ فإن صلاة الكسوف والخسوف، لا تصلى إلا إذا شاهدنا ذلك».
قال في «الفروع» -في الفقه الحنبلي-: «ولا عبرة بقول المنجمين، ولا يجوز العمل به».
وفي «النجم الوهاج» -في الفقه الشافعي-: «ولا يعمل في الكسوف بقول المنجمين، فلو أخبروا به ثم حصل عارض غيم؛ لم يصل له».
وعلمنا بوقوعه من جهة خبر الفلكيين؛ لا يترتب عليه عمل شرعي.
فهذه الآية الكونية منع من وقوع أثرها عندنا آية كونية أخرى، وكل من عند ربنا سبحانه وتعالى.
فإن قيل: قد يخبرنا به من رآه في بلد آخر، ونحن مثلهم؛ فالخسوف واقع علينا وإن لم نره؟
قيل: رجعنا إلى أن مصدر العلم بوجوده عندنا قول الفلكيين، وتقدم أنه لا عبرة شرعية بخبرهم في هذا.
كما لو أخبروا بوجود الهلال ثم حال دون رؤيته غيم أو غبار.
والله أعلم.
لأنه تخلف سبب العبادة وهو رؤية الخسوف.
وتخلفت الحكمة من شرعية الصلاة، وهي التخويف.
قال ابن تيمية: «إذا تواطأ خبر أهل الحساب على ذلك؛ فلا يكادون يخطئون، ومع هذا؛ فلا يترتب على خبرهم علم شرعي؛ فإن صلاة الكسوف والخسوف، لا تصلى إلا إذا شاهدنا ذلك».
قال في «الفروع» -في الفقه الحنبلي-: «ولا عبرة بقول المنجمين، ولا يجوز العمل به».
وفي «النجم الوهاج» -في الفقه الشافعي-: «ولا يعمل في الكسوف بقول المنجمين، فلو أخبروا به ثم حصل عارض غيم؛ لم يصل له».
وعلمنا بوقوعه من جهة خبر الفلكيين؛ لا يترتب عليه عمل شرعي.
فهذه الآية الكونية منع من وقوع أثرها عندنا آية كونية أخرى، وكل من عند ربنا سبحانه وتعالى.
فإن قيل: قد يخبرنا به من رآه في بلد آخر، ونحن مثلهم؛ فالخسوف واقع علينا وإن لم نره؟
قيل: رجعنا إلى أن مصدر العلم بوجوده عندنا قول الفلكيين، وتقدم أنه لا عبرة شرعية بخبرهم في هذا.
كما لو أخبروا بوجود الهلال ثم حال دون رؤيته غيم أو غبار.
والله أعلم.
قناة عبدالرحمن السديس
لماذا تأخذون بالحساب في أوقات الصلاة، ولا تأخذون به في دخول الشهر والخسوف وتشترطون الرؤية؟
قبل أن يأتي الاعتراض هذا 👆 الجواب:)
فتنة التأويل!
في ترجمة أبي القاسم القشيري صاحب «الرسالة»:
«ولمَّا قدم بغداد عقد مجلس التذكير، فروى عن النبي ﷺ: «السفر قطعة من العذاب». الحديث.
فقام إليه سائلٌ فقال: لِمَ سمَّاه النبيُّ ﷺ قطعةً من العذاب؟
فأجاب بديهًا؛ لأنه سببٌ لفراق الأحباب. فصاح الناس وماجوا، ولم يقدر على إتمام المجلس، فنزل».
«مرآة الزمان» ٢٦٦/١٩.
ونحوه في «طبقات الأولياء» لابن الملقن ٢٥٩.
ونقله ابن الملقن في شرحه للبخاري «التوضيح» ٢٧٤/١٢ لكن نسبة لأبي المعالي الجويني!
فقال: «فائدة: من طُرَف ما وقع لي أن إمام الحرمين سأله بعضهم -لما جُعِل مكان والده- عن معنى قوله: «السَّفرُ قطعة من العذاب»؛ فأجاب في الحال؛ لأن فيه فراق الأحباب، وهو من عجيب الأجوبة».
ويبدو عنه ابن حجر في «فتح الباري» ٦٢٤/٣.
ثم تناهبه الناس بعد ذلك!
مع أن لفظ الحديث -وهو في الصحيحين- يدفع هذا؛ قال النبي ﷺ قال: «السفر قطعة من العذاب؛ يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نهمته؛ فليعجل إلى أهله».
فـ«يمنع أحدكم..» جواب سؤال مقدر: لِم كان السفر قطعة من العذاب؟
ولا يغب عنك حال السفر في ذلك الزمان؛ فكان على الأقدام أو الإبل، والمخاطر كثيرة من الهوام والسباع، وفقد الماء، وشدة الجو، وقطع الطريق..
في ترجمة أبي القاسم القشيري صاحب «الرسالة»:
«ولمَّا قدم بغداد عقد مجلس التذكير، فروى عن النبي ﷺ: «السفر قطعة من العذاب». الحديث.
فقام إليه سائلٌ فقال: لِمَ سمَّاه النبيُّ ﷺ قطعةً من العذاب؟
فأجاب بديهًا؛ لأنه سببٌ لفراق الأحباب. فصاح الناس وماجوا، ولم يقدر على إتمام المجلس، فنزل».
«مرآة الزمان» ٢٦٦/١٩.
ونحوه في «طبقات الأولياء» لابن الملقن ٢٥٩.
ونقله ابن الملقن في شرحه للبخاري «التوضيح» ٢٧٤/١٢ لكن نسبة لأبي المعالي الجويني!
فقال: «فائدة: من طُرَف ما وقع لي أن إمام الحرمين سأله بعضهم -لما جُعِل مكان والده- عن معنى قوله: «السَّفرُ قطعة من العذاب»؛ فأجاب في الحال؛ لأن فيه فراق الأحباب، وهو من عجيب الأجوبة».
ويبدو عنه ابن حجر في «فتح الباري» ٦٢٤/٣.
ثم تناهبه الناس بعد ذلك!
مع أن لفظ الحديث -وهو في الصحيحين- يدفع هذا؛ قال النبي ﷺ قال: «السفر قطعة من العذاب؛ يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نهمته؛ فليعجل إلى أهله».
فـ«يمنع أحدكم..» جواب سؤال مقدر: لِم كان السفر قطعة من العذاب؟
ولا يغب عنك حال السفر في ذلك الزمان؛ فكان على الأقدام أو الإبل، والمخاطر كثيرة من الهوام والسباع، وفقد الماء، وشدة الجو، وقطع الطريق..
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
من كنوز القرآن
طريقة دفع الشر الواصل للعبد
طريقة دفع الشر الواصل للعبد
الحسن أحمر، والموت أحمر!
قال المتنبي: مَنِ الجآذرُ في زيّ الأعاريبِ ... حُمْرُ الحُلَى والمطايا والجلابيبِ؟
قال أبو القاسم الأصبهاني:
«قال أبو الفتح [ابن جني]: (حُمر الحلى) أي: هن شراف، وكذلك الجلابيب.
قال أبو القاسم: ليس هذا بشيء، إنما المعنى أنهن حسان يلبسن حسان الملابس، استضافة جمال إلى جمال.
وروى الأصمعي في كتاب «الأجناس» أن العرب تقول: إن الخمار الأسود يَشُب لون المرأة.
أي: ينوره ويجلوه، وكلما ازدادت الظلمة سوادًا؛ ازدادت الأنوار ضياءً.
والعرب تقول: الحُسن أحمر، ومنه قول بشار:
وخُذي ملابس زِينَةٍ ... ومُصبَّغاتٍ هُنَّ أَنْوَرُ
فإذا دَخَلنا فادخُلي ... في الحُمْرِ إنَّ الحُسْنَ أحمرُ.
وقد ذكر ابن الرومي هذا البيت في قوله:
قل للمليحة في الخِمار المُذَهبِ ... أفسدتِ نُسْك أخي التُّقى المُترَهّبِ
وجَمعتِ بين المُذْهَبَينِ فلم يكن ... للحُسن في ذَهَبَيْهِما مِن مَذهبِ.
والعلماء يقولون في قولهم: (الحسن أحمر) وجهًا آخر، وهو:
أنه يُخاض فيه الشدائد حتى إن الدم يُراق فيه، كما يقولون: الموت أحمر، وهو الذي يراق فيه الدم».
«الواضح في مشكلات شعر المتنبي» ص٣٤.
تتمة:
قال أبو عبيد البكري: «ومن بديع ما سمعه الناس في تفضيل نساء البداوة مع حلاوة وطلاوة، وصحّة معنى، وقرب مأخذ، وجودة لفظ؛ قول أبي الطيّب:
مَنِ الجآذر في زيّ الأعاريب ... حمر الحلى والمطايا والجلابيب
إن كنت تسأل شكًّا في معارفها ... فمن رماك بتسهيد وتعذيب
ثم قال:
ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويّات الرعابيب
حُسْن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب
أين المَعيزُ من الآرام ناظرة ... وغير ناظرة في الحسن والطيب
ومِن هوى كل من ليست مموّهة ... تركتُ لون مشيبي غير مخضوب.
فلو لم تفضّل البادية بشعر إلا هذا؛ لكان فيه مقنع وكفاية».
«اللآلي شرح الأمالي» ٤٥٧/١.
قال المتنبي: مَنِ الجآذرُ في زيّ الأعاريبِ ... حُمْرُ الحُلَى والمطايا والجلابيبِ؟
قال أبو القاسم الأصبهاني:
«قال أبو الفتح [ابن جني]: (حُمر الحلى) أي: هن شراف، وكذلك الجلابيب.
قال أبو القاسم: ليس هذا بشيء، إنما المعنى أنهن حسان يلبسن حسان الملابس، استضافة جمال إلى جمال.
وروى الأصمعي في كتاب «الأجناس» أن العرب تقول: إن الخمار الأسود يَشُب لون المرأة.
أي: ينوره ويجلوه، وكلما ازدادت الظلمة سوادًا؛ ازدادت الأنوار ضياءً.
والعرب تقول: الحُسن أحمر، ومنه قول بشار:
وخُذي ملابس زِينَةٍ ... ومُصبَّغاتٍ هُنَّ أَنْوَرُ
فإذا دَخَلنا فادخُلي ... في الحُمْرِ إنَّ الحُسْنَ أحمرُ.
وقد ذكر ابن الرومي هذا البيت في قوله:
قل للمليحة في الخِمار المُذَهبِ ... أفسدتِ نُسْك أخي التُّقى المُترَهّبِ
وجَمعتِ بين المُذْهَبَينِ فلم يكن ... للحُسن في ذَهَبَيْهِما مِن مَذهبِ.
والعلماء يقولون في قولهم: (الحسن أحمر) وجهًا آخر، وهو:
أنه يُخاض فيه الشدائد حتى إن الدم يُراق فيه، كما يقولون: الموت أحمر، وهو الذي يراق فيه الدم».
«الواضح في مشكلات شعر المتنبي» ص٣٤.
تتمة:
قال أبو عبيد البكري: «ومن بديع ما سمعه الناس في تفضيل نساء البداوة مع حلاوة وطلاوة، وصحّة معنى، وقرب مأخذ، وجودة لفظ؛ قول أبي الطيّب:
مَنِ الجآذر في زيّ الأعاريب ... حمر الحلى والمطايا والجلابيب
إن كنت تسأل شكًّا في معارفها ... فمن رماك بتسهيد وتعذيب
ثم قال:
ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويّات الرعابيب
حُسْن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب
أين المَعيزُ من الآرام ناظرة ... وغير ناظرة في الحسن والطيب
ومِن هوى كل من ليست مموّهة ... تركتُ لون مشيبي غير مخضوب.
فلو لم تفضّل البادية بشعر إلا هذا؛ لكان فيه مقنع وكفاية».
«اللآلي شرح الأمالي» ٤٥٧/١.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كتاب نافع ممتع
مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي
للدكتور محمود الطناحي رحمه الله
مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي
للدكتور محمود الطناحي رحمه الله
سوء الظن وحسنه.
قال الجاحظ: «وليس سوء الظن في الجملة بالمذموم، ولا حسن الظن بالمحمود، وإنما المحمود من ذلك الصواب على قدر الأسباب القوية والضعيفة، والذي يتجلى للعيون من الأمور المقربة، وعلى ما جرت عليه العادة والتجربة».
«البرصان والعرجان» ص٣٣.
وقال ابن حزم: «استعمل سوء الظن حيث تقدر على توفيته حقه في التحفظ والتأهب.
واستعمل حسن الظن حيث لا طاقة بك على التحفظ؛ فتربح راحة النفس».
وقال: «وأما سوء الظن؛ فيعده قوم عيبا على الإطلاق، وليس كذلك؛ إلا إذا أدى صاحبه إلى ما لا يحل في الديانة، أو إلى ما يقبح في المعاملة، وإلا فهو حزم، والحزم فضيلة».
«مداواة النفوس» ص٣١و٣٥.
وهذا كما ترى!
وبعض الناس حسن الظن دوما؛ فيقع في مخانق تهلكه أو تكاد.
وقال أبو القاسم -على قول الله تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن}-:
«والمأمور باجتنابه هو بعض الظن، وذلك البعض موصوف بالكثرة، ألا ترى إلى قوله: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}؟
فإن قلت: بيِّن الفصل بيْن {كثيرا}، حيث جاء نكرة، وبينه لو جاء معرفة [الكثير]؟
قلت: مجيئه نكرة يفيد معنى البعضية، وأنّ في الظنون ما يجب أن يجتنب من غير تبيين لذلك ولا تعيين؛ لئلا يجترئ أحد على ظنّ إلا بعد نظر وتأمّل، وتمييز بين حقه وباطله بأمارة بينة، مع استشعار للتقوى والحذر.
ولو عُرِّف؛ لكان الأمر باجتناب الظنّ منوطا بما يكثر منه دون ما يقل، ووجب أن يكون كل ظنّ متصف بالكثرة مجتنبا، وما اتصف منه بالقلة مرخصا في تظنيه.
والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها: أنّ كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر؛ كان حراما واجب الاجتناب،
وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح، وأونست منه الأمانة في الظاهر؛ فظنّ الفساد والخيانة به محرّم، بخلاف من اشتهره الناس بتعاطى الريب والمجاهرة بالخبائث».
«الكشاف».
قال الجاحظ: «وليس سوء الظن في الجملة بالمذموم، ولا حسن الظن بالمحمود، وإنما المحمود من ذلك الصواب على قدر الأسباب القوية والضعيفة، والذي يتجلى للعيون من الأمور المقربة، وعلى ما جرت عليه العادة والتجربة».
«البرصان والعرجان» ص٣٣.
وقال ابن حزم: «استعمل سوء الظن حيث تقدر على توفيته حقه في التحفظ والتأهب.
واستعمل حسن الظن حيث لا طاقة بك على التحفظ؛ فتربح راحة النفس».
وقال: «وأما سوء الظن؛ فيعده قوم عيبا على الإطلاق، وليس كذلك؛ إلا إذا أدى صاحبه إلى ما لا يحل في الديانة، أو إلى ما يقبح في المعاملة، وإلا فهو حزم، والحزم فضيلة».
«مداواة النفوس» ص٣١و٣٥.
وهذا كما ترى!
وبعض الناس حسن الظن دوما؛ فيقع في مخانق تهلكه أو تكاد.
وقال أبو القاسم -على قول الله تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن}-:
«والمأمور باجتنابه هو بعض الظن، وذلك البعض موصوف بالكثرة، ألا ترى إلى قوله: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}؟
فإن قلت: بيِّن الفصل بيْن {كثيرا}، حيث جاء نكرة، وبينه لو جاء معرفة [الكثير]؟
قلت: مجيئه نكرة يفيد معنى البعضية، وأنّ في الظنون ما يجب أن يجتنب من غير تبيين لذلك ولا تعيين؛ لئلا يجترئ أحد على ظنّ إلا بعد نظر وتأمّل، وتمييز بين حقه وباطله بأمارة بينة، مع استشعار للتقوى والحذر.
ولو عُرِّف؛ لكان الأمر باجتناب الظنّ منوطا بما يكثر منه دون ما يقل، ووجب أن يكون كل ظنّ متصف بالكثرة مجتنبا، وما اتصف منه بالقلة مرخصا في تظنيه.
والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها: أنّ كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر؛ كان حراما واجب الاجتناب،
وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح، وأونست منه الأمانة في الظاهر؛ فظنّ الفساد والخيانة به محرّم، بخلاف من اشتهره الناس بتعاطى الريب والمجاهرة بالخبائث».
«الكشاف».
قناة عبدالرحمن السديس
❍ وقال أيضا في «الفروع» ٣٦٤/٨: «ونقل ابن هانئ أنه [الإمام أحمد] جعل عند كل لقمة يسمي ويحمد..، [وقال]: أكلٌ وحمد خيرٌ من أكل وصمت».
.
#إحماض_الجمعة
قال كشاجم: «وأكل عندي بعض المجّان من النبيذيين؛ فسمعني وأنا أحمد الله عزَّ وجل في وسط الطعام لشيءٍ خَطَر ببالي من نعمه التي لا تُحصى؛ فنهض، وقال: أعطي الله عهدًا إِنْ عاودتُ، وما معنى التحميد في هذا الموضع! كأنك أردت أن تعلمنا أنا قد شبعنا!
ثم مال إلى الدَّواةِ والقرطاس، وكتب ارتجالاً:
وحَمْدُ اللهِ يَحْسُنُ كُلّ وقت .. ولكن ليس في أُولَى الطعامِ
لأَنك تُحْشِمُ الأضياف فيه .. وتأْمُرُهُمْ بإِسراعِ القيام
وتُؤْذِنُهُمْ وما شَبِعُوا بِشبْع .. وذلك ليس من خلق الكرام».
«أدب النديم» ص٩٩.
وحمد الله رجل في وسط الطعام، فقال آخر -ورآه مستمرا في الأكل-: اعقب؛ تحمد الله ثم ترجع تأكل:)
#إحماض_الجمعة
قال كشاجم: «وأكل عندي بعض المجّان من النبيذيين؛ فسمعني وأنا أحمد الله عزَّ وجل في وسط الطعام لشيءٍ خَطَر ببالي من نعمه التي لا تُحصى؛ فنهض، وقال: أعطي الله عهدًا إِنْ عاودتُ، وما معنى التحميد في هذا الموضع! كأنك أردت أن تعلمنا أنا قد شبعنا!
ثم مال إلى الدَّواةِ والقرطاس، وكتب ارتجالاً:
وحَمْدُ اللهِ يَحْسُنُ كُلّ وقت .. ولكن ليس في أُولَى الطعامِ
لأَنك تُحْشِمُ الأضياف فيه .. وتأْمُرُهُمْ بإِسراعِ القيام
وتُؤْذِنُهُمْ وما شَبِعُوا بِشبْع .. وذلك ليس من خلق الكرام».
«أدب النديم» ص٩٩.
وحمد الله رجل في وسط الطعام، فقال آخر -ورآه مستمرا في الأكل-: اعقب؛ تحمد الله ثم ترجع تأكل:)
جمهور المشجعين في العلم!
قال ياقوت: «وحدث أبو حاتم السجستاني قال: دخلت على الأصمعي في مرضه الذي مات فيه..
فقلت له: في نفسي شيء أريد أن أسألك عنه!
قال: سل، فقلت: حدثني بما جرى بينك وبين سيبويه من المناظرة.
فقال: والله لولا أني لا أرجو الحياة من مرضتي هذه ما حدثتك:
إنه عرض علي شيء من الأبيات التي وضعها سيبويه في كتابه، ففسرتها على خلاف ما فسره، فبلغ ذلك سيبويه، فبلغني أنه قال: لا ناظرته إلا في المسجد الجامع.
فصليت يوما في الجامع ثم خرجت، فتلقاني في المسجد، فقال لي: اجلس يا أبا سعيد، ما الذي أنكرت من بيت كذا وبيت كذا، ولم فسرت على خلاف ما يجب؟!
فقلت له: ما فسرت إلا على ما يجب، والذي فسرته أنت ووضعته خطأ!
تسألني وأجيب -ورفعت صوتي- فسمع العامة فصاحتي ونظروا إلى لكنته، فقالوا: غلب الأصمعيُّ سيبويه؛ فسرني ذلك!
فقال لي: إذا علمتَ أنت يا أصمعي ما نزل بك مني؛ لم ألتفت إلى قول هؤلاء، ونفض يده في وجهي ومضى!
ثم قال الأصمعي: يا بني فو الله لقد نزل بي منه شيء وددت أني لم أتكلم في شيء من العلم».
«معجم الأدباء» ٢١٢٨/٥.
فهل يعقل هذا من يلتفت لنصرة العامة وضجيجهم فيما لا يعرفون!
قال ياقوت: «وحدث أبو حاتم السجستاني قال: دخلت على الأصمعي في مرضه الذي مات فيه..
فقلت له: في نفسي شيء أريد أن أسألك عنه!
قال: سل، فقلت: حدثني بما جرى بينك وبين سيبويه من المناظرة.
فقال: والله لولا أني لا أرجو الحياة من مرضتي هذه ما حدثتك:
إنه عرض علي شيء من الأبيات التي وضعها سيبويه في كتابه، ففسرتها على خلاف ما فسره، فبلغ ذلك سيبويه، فبلغني أنه قال: لا ناظرته إلا في المسجد الجامع.
فصليت يوما في الجامع ثم خرجت، فتلقاني في المسجد، فقال لي: اجلس يا أبا سعيد، ما الذي أنكرت من بيت كذا وبيت كذا، ولم فسرت على خلاف ما يجب؟!
فقلت له: ما فسرت إلا على ما يجب، والذي فسرته أنت ووضعته خطأ!
تسألني وأجيب -ورفعت صوتي- فسمع العامة فصاحتي ونظروا إلى لكنته، فقالوا: غلب الأصمعيُّ سيبويه؛ فسرني ذلك!
فقال لي: إذا علمتَ أنت يا أصمعي ما نزل بك مني؛ لم ألتفت إلى قول هؤلاء، ونفض يده في وجهي ومضى!
ثم قال الأصمعي: يا بني فو الله لقد نزل بي منه شيء وددت أني لم أتكلم في شيء من العلم».
«معجم الأدباء» ٢١٢٨/٥.
فهل يعقل هذا من يلتفت لنصرة العامة وضجيجهم فيما لا يعرفون!
Forwarded from د. تركي الذيابي 📚 (د. تركي)
وقع في هذه النشرة - مع الأسف - أسقاطٌ وتصحيفاتٌ كثيرة، مع ما في النسخ المعتمدة في التحقيق من سقط في أولها .. والعملُ جارٍ بعون الله تعالى على إدراج هذه الحاشية مع الفروع، عن نسخة تامة، مقابلة ومصححة
يسّر الله إتمام ذلك على خير حال، وكتب له القبول والنفع إلى يوم المآل، آمين
يسّر الله إتمام ذلك على خير حال، وكتب له القبول والنفع إلى يوم المآل، آمين
أكثر الخطأ في الأصول والفروع
قال ابن تيمية: «القياس على مراتب: أعلاه: قياس عُلمت علته بنص أو إيماء نص أو إجماع، والقياس في معنى الأصل، وهو قياس لا فارق وقياس الأولى.
ثم القياس الذي عُلمت مناسبة الوصف فيه بالتأثير والاعتبار ونحو ذلك.
ثم أقيسة الدلالة.
ثم أقيسة الشبه.
ثم الطرديات إن اعتقدت حجة.
إذا عَلمت هذا الترتيب؛ فالقول المجمل: إن قوي العموم مقدم على ضعيف القياس، وقوي القياس مقدم على ضعيف العموم، فإن تعارض قويان وضعيفان؛ فبحسب قوتهما وضعفهما، وهو كما لو تعارض عمومان أو قياسان، ولكل مسألة ذوق خاص.
ولما اتسعت دلالات الظواهر والأقيسة؛ قال الإمام أحمد: «ينبغي للمتكلم في الفقه أن يجتنب هذين الأصلين المجمل والقياس».
وقال: «أكثر ما غلط الناس من جهة التأويل والقياس».
يعني بالمجمل: العام والمطلق ونحو ذلك، فإن تسمية العام والمطلق مجملا عُرْف معروف في لسان الأئمة، وهو على وفق اللغة، يقال: أجملت الحساب: إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض حتى يصير جملة واحدة.
فالعام يجمع أفراده، وتسميته مجملا؛ أظهر من تسمية المبهم الذي لا يبين المراد من لفظه: مجملا.
وفي عرف المتأخرين لفظ المجمل يقع على هذا وعلى هذا، وأكثر ما يستعملونه فيما لم يتبين مراده من لفظه.
أراد الإمام أنه ينبغي له أن يتوقى المسارعة إلى الحكم بأحد هذين الأصلين قبل الفحص والبحث عما يعارضه ويقويه.
فإن أكثر الغلط في الأصول والفروع؛ إنما وقع من:
- جهة التأويل، وهو الاستنباط من الظواهر.
ومن:
- جهة القياس، وهو البحث عن المعاني من غير نصوص قاطعة للاحتمال.
هذه مقدمة لا بد من التنبيه عليها».
«تنبيه الرجل العاقل» ٢٠٤/١.
قال ابن تيمية: «القياس على مراتب: أعلاه: قياس عُلمت علته بنص أو إيماء نص أو إجماع، والقياس في معنى الأصل، وهو قياس لا فارق وقياس الأولى.
ثم القياس الذي عُلمت مناسبة الوصف فيه بالتأثير والاعتبار ونحو ذلك.
ثم أقيسة الدلالة.
ثم أقيسة الشبه.
ثم الطرديات إن اعتقدت حجة.
إذا عَلمت هذا الترتيب؛ فالقول المجمل: إن قوي العموم مقدم على ضعيف القياس، وقوي القياس مقدم على ضعيف العموم، فإن تعارض قويان وضعيفان؛ فبحسب قوتهما وضعفهما، وهو كما لو تعارض عمومان أو قياسان، ولكل مسألة ذوق خاص.
ولما اتسعت دلالات الظواهر والأقيسة؛ قال الإمام أحمد: «ينبغي للمتكلم في الفقه أن يجتنب هذين الأصلين المجمل والقياس».
وقال: «أكثر ما غلط الناس من جهة التأويل والقياس».
يعني بالمجمل: العام والمطلق ونحو ذلك، فإن تسمية العام والمطلق مجملا عُرْف معروف في لسان الأئمة، وهو على وفق اللغة، يقال: أجملت الحساب: إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض حتى يصير جملة واحدة.
فالعام يجمع أفراده، وتسميته مجملا؛ أظهر من تسمية المبهم الذي لا يبين المراد من لفظه: مجملا.
وفي عرف المتأخرين لفظ المجمل يقع على هذا وعلى هذا، وأكثر ما يستعملونه فيما لم يتبين مراده من لفظه.
أراد الإمام أنه ينبغي له أن يتوقى المسارعة إلى الحكم بأحد هذين الأصلين قبل الفحص والبحث عما يعارضه ويقويه.
فإن أكثر الغلط في الأصول والفروع؛ إنما وقع من:
- جهة التأويل، وهو الاستنباط من الظواهر.
ومن:
- جهة القياس، وهو البحث عن المعاني من غير نصوص قاطعة للاحتمال.
هذه مقدمة لا بد من التنبيه عليها».
«تنبيه الرجل العاقل» ٢٠٤/١.
السعادة والكسل
قال أبو علي مسكويه -وذكر جملة من الفضائل وكيف تحصّل-:
«فهذه حالة السعادات الإنسانية التي لا تتم لنا إلا بالأفعال والأحوال المدنية، وبالأعوان الصالحين والأصدقاء المخلصين.
وهي كما تراها كثيرة، والتعب بها عظيم، ومن قصر فيها قصرت به السعادة الخاصة به.
ولذلك صار الكسل ومحبة الراحة من أعظم الرذائل؛ لأنهما يحولان بين المرء وبين جميع الخيرات والفضائل، ويسلخان الإنسان من الإنسانية.
ولذلك ذممنا المتوسمين بالزهد إذا تفردوا عن الناس وسكنوا الجبال والمفازات واختاروا التوحش الذي هو ضد التمدن؛ لأنهم ينسلخون عن جميع الفضائل الخلقية التي عددناها كلها.
وكيف يعف ويعدل ويسخو ويشجع مَن فارق الناس وتفرد عنهم وعدِم الفضائل الخلقية؟ وهل هو إلا بمنزلة الجماد والميت؟».
«تهذيب الأخلاق» ص٣٨٧.
قال أبو علي مسكويه -وذكر جملة من الفضائل وكيف تحصّل-:
«فهذه حالة السعادات الإنسانية التي لا تتم لنا إلا بالأفعال والأحوال المدنية، وبالأعوان الصالحين والأصدقاء المخلصين.
وهي كما تراها كثيرة، والتعب بها عظيم، ومن قصر فيها قصرت به السعادة الخاصة به.
ولذلك صار الكسل ومحبة الراحة من أعظم الرذائل؛ لأنهما يحولان بين المرء وبين جميع الخيرات والفضائل، ويسلخان الإنسان من الإنسانية.
ولذلك ذممنا المتوسمين بالزهد إذا تفردوا عن الناس وسكنوا الجبال والمفازات واختاروا التوحش الذي هو ضد التمدن؛ لأنهم ينسلخون عن جميع الفضائل الخلقية التي عددناها كلها.
وكيف يعف ويعدل ويسخو ويشجع مَن فارق الناس وتفرد عنهم وعدِم الفضائل الخلقية؟ وهل هو إلا بمنزلة الجماد والميت؟».
«تهذيب الأخلاق» ص٣٨٧.
قناة عبدالرحمن السديس
مزلق التدقيق في الكلام
.
قال كشاجم: «والعربية أكثر من أن يخطئ فيها متكلم».
«أدب النديم» ص٩٤.
تأمل!
ولا تعجل في تخطئة ولا قبولها؛ خاصة ممن ليس من أهل الاتساع فيها.
و«كشاجم» لقب، واسمه محمود بن الحسين ت٣٥٠ هـ.
وفي «فوات الوفيات» ٩٩/٤:
«لقب نفسه «كشاجم» فسئل عن ذلك؟
فقال: الكاف من كاتب، والشين من شاعر، والألف من أديب، والجيم من جواد، والميم من منجم».
قال كشاجم: «والعربية أكثر من أن يخطئ فيها متكلم».
«أدب النديم» ص٩٤.
تأمل!
ولا تعجل في تخطئة ولا قبولها؛ خاصة ممن ليس من أهل الاتساع فيها.
و«كشاجم» لقب، واسمه محمود بن الحسين ت٣٥٠ هـ.
وفي «فوات الوفيات» ٩٩/٤:
«لقب نفسه «كشاجم» فسئل عن ذلك؟
فقال: الكاف من كاتب، والشين من شاعر، والألف من أديب، والجيم من جواد، والميم من منجم».
لا تغتر بطول الأمل
فقد يعمر الكبير ويهلك الشاب!
قال ياقوت: «وحكي أن أعرابيين مرّا بالشريف عمر -وهو يغرس فسيلا- فقال أحدهما للآخر: أيطمع هذا الشيخ مع كبره أن يأكل من جنى هذا الفسيل؟
فقال الشريف: يا بنيّ كم من كبش في المرعى وخروف في التنور!
ففهم أحدهما ولم يفهم الآخر، فقال الذي لم يفهم لصاحبه: أيش قال؟
قال: إنه يقول: كم من ناب يسقى في جلد حوار!
فعاش حتى أكل من ثمر ذلك الفسيل».
«معجم الأدباء» ٢٠٦٣/٥.
فقد يعمر الكبير ويهلك الشاب!
قال ياقوت: «وحكي أن أعرابيين مرّا بالشريف عمر -وهو يغرس فسيلا- فقال أحدهما للآخر: أيطمع هذا الشيخ مع كبره أن يأكل من جنى هذا الفسيل؟
فقال الشريف: يا بنيّ كم من كبش في المرعى وخروف في التنور!
ففهم أحدهما ولم يفهم الآخر، فقال الذي لم يفهم لصاحبه: أيش قال؟
قال: إنه يقول: كم من ناب يسقى في جلد حوار!
فعاش حتى أكل من ثمر ذلك الفسيل».
«معجم الأدباء» ٢٠٦٣/٥.