زهد العقلاء ونصحهم!
قال الخطيب البغدادي: «حدثنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: كان أبو بكر الأبهري [المالكي] معظَّما عند سائر علماء وقته، لا يشهد محضرا إلا كان هو المقدم فيه، وإذا جلس قاضي القضاة أبو الحسن ابن أم شيبان أقعده عن يمينه، والخلق كلهم من القضاة والشهود والفقهاء وغيرهم دونه.
وسئل أن يلي القضاء؛ فامتنع، فاستشير فيمن يصلح لذلك، فقال: أبو بكر أحمد بن علي الرازي [الحنفي].
وكان الرازي تزيد حاله على منزلة الرهبان في العبادة؛ فأريد للقضاء؛ فامتنع، وأشار بأن يولى الأبهري.
فلما لم يجب واحد منهما للقضاء؛ ولي غيرهما».
«تاريخ بغداد» ٤٩٣/٣.
وذكر في ترجمة الرازي تفصيل الحكاية، فقال: «حدثني القاضي أبو عبدالله الصيمري، قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري، قال: حدثني أبو بكر الأبهري، قال: خاطبني المطيع على قضاء القضاة-وكان السفير في ذلك أبو الحسن بن أبي عمرو الشرابي- فأبيت عليه وأشرت بأبي بكر أحمد بن علي الرازي، فأحضر للخطاب على ذلك، وسألني أبو الحسن بن أبي عمرو معونته عليه، فخوطب فامتنع.
وخلوت به، فقال لي: تشير علي بذلك؟
فقلت: لا أرى لك ذلك، ثم قمنا إلى بين يدي أبي الحسن بن أبي عمرو، وأعاد خطابه وعدت إلى معونته!
فقال لي: أليس قد شاورتك فأشرت علي ألا أفعل!
فوجم أبو الحسن بن أبي عمرو من ذلك!
وقال: تشير علينا بإنسان ثم تشير عليه ألا يفعل؟!
قلت: نعم! إمامي في ذلك مالك بن أنس، أشار على أهل المدينة أن يقدموا نافعا القارئ في مسجد رسول الله ﷺ، وأشار على نافع ألا يفعل!
فقيل له في ذلك؟ فقال: أشرت عليكم بنافع لأني لا أعرف مثله، وأشرت عليه ألا يفعل؛ لأنه يحصل له أعداء وحساد، فلذلك أنا أشرت عليكم به لأني لا أعرف مثله، وأشرت عليه ألا يفعل لأنه أسلم لدينه».
«تاريخ بغداد» ٥١٤/٥.
وقارن بما ذكر ابن حجر في ترجمة أحمد السروجي الحنفي: «وحكي عنه أن شرب ماء زمزم لولاية القضاء؛ فحصل له»!
«رفع الإصر عن قضاة مصر» ص٤١.
وهذا القاضي هو الذي رد على «الحموية» لابن تيمية، ورد عليه ابن تيمية بكتابه الكبير «جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية».
قال الخطيب البغدادي: «حدثنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: كان أبو بكر الأبهري [المالكي] معظَّما عند سائر علماء وقته، لا يشهد محضرا إلا كان هو المقدم فيه، وإذا جلس قاضي القضاة أبو الحسن ابن أم شيبان أقعده عن يمينه، والخلق كلهم من القضاة والشهود والفقهاء وغيرهم دونه.
وسئل أن يلي القضاء؛ فامتنع، فاستشير فيمن يصلح لذلك، فقال: أبو بكر أحمد بن علي الرازي [الحنفي].
وكان الرازي تزيد حاله على منزلة الرهبان في العبادة؛ فأريد للقضاء؛ فامتنع، وأشار بأن يولى الأبهري.
فلما لم يجب واحد منهما للقضاء؛ ولي غيرهما».
«تاريخ بغداد» ٤٩٣/٣.
وذكر في ترجمة الرازي تفصيل الحكاية، فقال: «حدثني القاضي أبو عبدالله الصيمري، قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري، قال: حدثني أبو بكر الأبهري، قال: خاطبني المطيع على قضاء القضاة-وكان السفير في ذلك أبو الحسن بن أبي عمرو الشرابي- فأبيت عليه وأشرت بأبي بكر أحمد بن علي الرازي، فأحضر للخطاب على ذلك، وسألني أبو الحسن بن أبي عمرو معونته عليه، فخوطب فامتنع.
وخلوت به، فقال لي: تشير علي بذلك؟
فقلت: لا أرى لك ذلك، ثم قمنا إلى بين يدي أبي الحسن بن أبي عمرو، وأعاد خطابه وعدت إلى معونته!
فقال لي: أليس قد شاورتك فأشرت علي ألا أفعل!
فوجم أبو الحسن بن أبي عمرو من ذلك!
وقال: تشير علينا بإنسان ثم تشير عليه ألا يفعل؟!
قلت: نعم! إمامي في ذلك مالك بن أنس، أشار على أهل المدينة أن يقدموا نافعا القارئ في مسجد رسول الله ﷺ، وأشار على نافع ألا يفعل!
فقيل له في ذلك؟ فقال: أشرت عليكم بنافع لأني لا أعرف مثله، وأشرت عليه ألا يفعل؛ لأنه يحصل له أعداء وحساد، فلذلك أنا أشرت عليكم به لأني لا أعرف مثله، وأشرت عليه ألا يفعل لأنه أسلم لدينه».
«تاريخ بغداد» ٥١٤/٥.
وقارن بما ذكر ابن حجر في ترجمة أحمد السروجي الحنفي: «وحكي عنه أن شرب ماء زمزم لولاية القضاء؛ فحصل له»!
«رفع الإصر عن قضاة مصر» ص٤١.
وهذا القاضي هو الذي رد على «الحموية» لابن تيمية، ورد عليه ابن تيمية بكتابه الكبير «جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية».
إذا نزل الراتب:)
قال أُحَيْحةُ بن الجُلاح (جاهلي):
إذَا مَا جئتُها قدْ بِعْتَ عَذقًا ... تُعانِقُ أوْ تُقبِّلُ أَو تُفدِّي
أهنْتُ المالَ فِي الشهواتِ حتَّى ... أصارَتْني أسِيفًا عبدَ عبدِ
فمنْ نالَ الغنَى فليَصْطَنِعهُ ... صَنيعتَهُ ويجهدْ كلَّ جهدِ.
العذق بفتح العين (النخلة)، وبالكسر (القنا).
الأمر قديم، والجديد دخول الرجال فيه:)
قال أُحَيْحةُ بن الجُلاح (جاهلي):
إذَا مَا جئتُها قدْ بِعْتَ عَذقًا ... تُعانِقُ أوْ تُقبِّلُ أَو تُفدِّي
أهنْتُ المالَ فِي الشهواتِ حتَّى ... أصارَتْني أسِيفًا عبدَ عبدِ
فمنْ نالَ الغنَى فليَصْطَنِعهُ ... صَنيعتَهُ ويجهدْ كلَّ جهدِ.
العذق بفتح العين (النخلة)، وبالكسر (القنا).
الأمر قديم، والجديد دخول الرجال فيه:)
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
معجم الأدباء من أجود كتب التراجم، وفي المطبوع إضافات من ..
جهد المحقق الخفي
قال الميمني في مقدمة تحقيق كتاب المبرد «نسب عدنان وقحطان» -وكانت نسخة رديئة وذكر طرفا من خبرها ثم قال-:
«فلما وقفت عليها تحققت أن دون تصحيحها خرط القتاد، فألقيتها ورائي ظهريا، وأضربت عنها صفحا برهة من الزمان.
ثم إن الأستاذ زارنا في عليكره، وجرى معه ذكر الرسالة، وعزم علي في تصحيحها، فأبديت له عذري، وأنى لي أن أخوض في عبابها وأتمكن من ردها إلى الأصل إلا بعد مكابدة الأمرَّين..
ولما صحت عزيمتي هذا العام (١٣٥٥ هـ) على الرحيل إلى البلاد العربية بادرت إلى تصحيحها لأقدمها لُهْنة للشداة، فكابدت لها ما كابدت من عناء مُعن، في الفحص عن أسماء البطون والأفخاذ في دواوين العلم الحاضرة، حتى توفقت إلى ردها إلى أصلها بقدر الجهد والطاقة، غير كلمات يسيرة، لا يضرك جهلها، كما لا يزيدك فضلا علمها..
فجاء ولله المنة كتابا خلا من شوب التصحيفات، وصفا مورده من الأكدار، لم يرد مصححه أن يعزو الفضل لنفسه، ويجلب النار إلى قرصه، فلم يذكر مما يوجد من مئآت الأغلاط شيئا، ولم يسرد جريدتها ضنا بعمر القارئ أن يضيع فيما قد كفاه مؤونته».
«بحوث وتحقيقات» ٣٢٩/٢.
وقد يبحث ويراجع عدة كتب؛ ليتأكد من كلمة شك فيها؛ فإذا اطمأن تجاوز إلى ما بعده، من غير أن يرى القارئ أثرا لذلك!
وكم من جهد بذله المحققون في المقابلة والتصحيح والتأمل في المواضع المشكلة والطمس والتآكل .. في نسخ رديئة؛ أخرجوها خالصة من الأكدار بأبهى الحلل!
فجزى الله كل محقق أخلص وبذل وأحسن خير الجزاء وأفضله.
وكل عامل في نشر العلم النافع للناس.
قال الميمني في مقدمة تحقيق كتاب المبرد «نسب عدنان وقحطان» -وكانت نسخة رديئة وذكر طرفا من خبرها ثم قال-:
«فلما وقفت عليها تحققت أن دون تصحيحها خرط القتاد، فألقيتها ورائي ظهريا، وأضربت عنها صفحا برهة من الزمان.
ثم إن الأستاذ زارنا في عليكره، وجرى معه ذكر الرسالة، وعزم علي في تصحيحها، فأبديت له عذري، وأنى لي أن أخوض في عبابها وأتمكن من ردها إلى الأصل إلا بعد مكابدة الأمرَّين..
ولما صحت عزيمتي هذا العام (١٣٥٥ هـ) على الرحيل إلى البلاد العربية بادرت إلى تصحيحها لأقدمها لُهْنة للشداة، فكابدت لها ما كابدت من عناء مُعن، في الفحص عن أسماء البطون والأفخاذ في دواوين العلم الحاضرة، حتى توفقت إلى ردها إلى أصلها بقدر الجهد والطاقة، غير كلمات يسيرة، لا يضرك جهلها، كما لا يزيدك فضلا علمها..
فجاء ولله المنة كتابا خلا من شوب التصحيفات، وصفا مورده من الأكدار، لم يرد مصححه أن يعزو الفضل لنفسه، ويجلب النار إلى قرصه، فلم يذكر مما يوجد من مئآت الأغلاط شيئا، ولم يسرد جريدتها ضنا بعمر القارئ أن يضيع فيما قد كفاه مؤونته».
«بحوث وتحقيقات» ٣٢٩/٢.
وقد يبحث ويراجع عدة كتب؛ ليتأكد من كلمة شك فيها؛ فإذا اطمأن تجاوز إلى ما بعده، من غير أن يرى القارئ أثرا لذلك!
وكم من جهد بذله المحققون في المقابلة والتصحيح والتأمل في المواضع المشكلة والطمس والتآكل .. في نسخ رديئة؛ أخرجوها خالصة من الأكدار بأبهى الحلل!
فجزى الله كل محقق أخلص وبذل وأحسن خير الجزاء وأفضله.
وكل عامل في نشر العلم النافع للناس.
قناة عبدالرحمن السديس
هذا قول أبي الهذيل وأبي علي وأبي هاشم والأشعري -في أظهر قوليه- وقول القاضي أبي بكر وأبي حامد الغزالي وغيرهم.
❍ وهو؛ وإن كان قولا ضعيفا، مخالفا للكتاب والسنة وإجماع السلف، باطل شرعا وعقلا؛ فالقائلون به قوم فضلاء؛ قصدهم الحق؛ لم يكن غرضهم أن يقولوا ما يعلمون أنه باطل..».
❍ وهو؛ وإن كان قولا ضعيفا، مخالفا للكتاب والسنة وإجماع السلف، باطل شرعا وعقلا؛ فالقائلون به قوم فضلاء؛ قصدهم الحق؛ لم يكن غرضهم أن يقولوا ما يعلمون أنه باطل..».
قال ابن تيمية: «ولا ريب أن الخطأ في دقيق العلم مغفور للأمة، وإن كان ذلك في المسائل العملية، ولولا ذلك لهلك أكثر فضلاء الأمة.
وإذا كان الله تعالى يغفر لمن جهل وجوب الصلاة وتحريم الخمر؛ لكونه نشأ بأرض جهل مع كونه لم يطلب العلم.
فالفاضل المجتهد في طلب العلم بحسب ما أدركه في زمانه ومكانه، إذا كان مقصوده متابعة الرسول بحسب إمكانه؛ هو أحق بأن يتقبل الله حسناته ويثيبه على اجتهاداته ولا يؤاخذه بما أخطأه، تحقيقا لقوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾».
«درء التعارض» ٢/ ٣٠٦-٣١٥.
تأمل موقف هذا العالم الرحيم الذي تصدى للرد على عاملة المخالفين.
فالشبهات تعظم في أوقات وأماكن، ويخفى الحق ويلتبس على مريده.
ومن يعامل الناس في كل زمان ومكان وكأنه في القرون المفضلة؛ سيَضل ويُضل.
وإذا كان الله تعالى يغفر لمن جهل وجوب الصلاة وتحريم الخمر؛ لكونه نشأ بأرض جهل مع كونه لم يطلب العلم.
فالفاضل المجتهد في طلب العلم بحسب ما أدركه في زمانه ومكانه، إذا كان مقصوده متابعة الرسول بحسب إمكانه؛ هو أحق بأن يتقبل الله حسناته ويثيبه على اجتهاداته ولا يؤاخذه بما أخطأه، تحقيقا لقوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾».
«درء التعارض» ٢/ ٣٠٦-٣١٥.
تأمل موقف هذا العالم الرحيم الذي تصدى للرد على عاملة المخالفين.
فالشبهات تعظم في أوقات وأماكن، ويخفى الحق ويلتبس على مريده.
ومن يعامل الناس في كل زمان ومكان وكأنه في القرون المفضلة؛ سيَضل ويُضل.
وقال ابن تيمية رحمه الله: «وأصل قول الجهمية هو نفي الصفات بما يزعمون من دعوى العقليات التي عارضوا بها النصوص، إذ كان العقل الصريح الذي يستحق أن تسمى قضاياه عقليات موافقا للنصوص لا مخالفا لها.
ولما كان قد شاع في عرف الناس أن قول الجهمية مبناه على النفي صار الشعراء ينظمون هذا المعنى، كقول أبي تمام:
جهمية الأوصاف إلا أنهم ... قد لقبوها جوهر الأشياء!
فهؤلاء ارتكبوا أربع عظائم:
أحدها: ردهم لنصوص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
والثاني: ردهم ما يوافق ذلك من معقول العقلاء.
والثالث: جعل ما خالف ذلك من أقوالهم المجملة أو الباطلة هي أصول الدين.
والرابع: تكفيرهم، أو تفسيقهم، أو تخطئتهم لمن خالف هذه الأقوال المبتدعة المخالفة لصحيح المنقول وصريح المعقول.
وأما أهل العلم والإيمان: فهم على نقيض هذه الحال، يجعلون كلام الله وكلام رسوله هو الأصل الذي يعتمد عليه، وإليه يرد ما تنازع الناس فيه، فما وافقه كان حقا، وما خالفه كان باطلا.
ومن كان قصده متابعته من المؤمنين، وأخطأ بعد اجتهاده الذي أستفرغ به وسعه؛ غفر الله له خطأه، سواء كان خطؤه في المسائل العلمية الخبرية، أو المسائل العملية؛
فإنه ليس كل ما كان معلوما متيقنا لبعض الناس؛ يجب أن يكون معلوما متيقنا لغيره.
وليس كل ما قال رسول الله ﷺ يعلمه كل الناس ويفهمونه، بل كثير منهم لم يسمع كثيرا منه،
وكثير منهم قد يشتبه عليه ما أراده،
وإن كان كلامه في نفسه محكما مقرونا بما يبين مراده، لكن أهل العلم يعلمون ما قاله، ويميزون بين النقل الذي يصدق به والنقل الذي يكذب به، ويعرفون ما يعلم به معاني كلامه ﷺ.
فإن الله تعالى أمر الرسول بالبلاغ المبين، وهو أطوع الناس لربه، فلا بد أن يكون قد بلغ البلاغ المبين، ومع البلاغ المبين لا يكون بيانه ملتبسا مدلسا».
«درء تعارض العقل والنقل» ٢٧٦/١.
ولما كان قد شاع في عرف الناس أن قول الجهمية مبناه على النفي صار الشعراء ينظمون هذا المعنى، كقول أبي تمام:
جهمية الأوصاف إلا أنهم ... قد لقبوها جوهر الأشياء!
فهؤلاء ارتكبوا أربع عظائم:
أحدها: ردهم لنصوص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
والثاني: ردهم ما يوافق ذلك من معقول العقلاء.
والثالث: جعل ما خالف ذلك من أقوالهم المجملة أو الباطلة هي أصول الدين.
والرابع: تكفيرهم، أو تفسيقهم، أو تخطئتهم لمن خالف هذه الأقوال المبتدعة المخالفة لصحيح المنقول وصريح المعقول.
وأما أهل العلم والإيمان: فهم على نقيض هذه الحال، يجعلون كلام الله وكلام رسوله هو الأصل الذي يعتمد عليه، وإليه يرد ما تنازع الناس فيه، فما وافقه كان حقا، وما خالفه كان باطلا.
ومن كان قصده متابعته من المؤمنين، وأخطأ بعد اجتهاده الذي أستفرغ به وسعه؛ غفر الله له خطأه، سواء كان خطؤه في المسائل العلمية الخبرية، أو المسائل العملية؛
فإنه ليس كل ما كان معلوما متيقنا لبعض الناس؛ يجب أن يكون معلوما متيقنا لغيره.
وليس كل ما قال رسول الله ﷺ يعلمه كل الناس ويفهمونه، بل كثير منهم لم يسمع كثيرا منه،
وكثير منهم قد يشتبه عليه ما أراده،
وإن كان كلامه في نفسه محكما مقرونا بما يبين مراده، لكن أهل العلم يعلمون ما قاله، ويميزون بين النقل الذي يصدق به والنقل الذي يكذب به، ويعرفون ما يعلم به معاني كلامه ﷺ.
فإن الله تعالى أمر الرسول بالبلاغ المبين، وهو أطوع الناس لربه، فلا بد أن يكون قد بلغ البلاغ المبين، ومع البلاغ المبين لا يكون بيانه ملتبسا مدلسا».
«درء تعارض العقل والنقل» ٢٧٦/١.
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
لماذا الاحتفال بالمولد النبوي بدعة؟
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيد ولد آدم، وخيرة خلق الله، إمام الأنبياء، وخاتم المرسلين، أما بعد
فالاحتفال بالمولد النبوي بدعة؛ لأنه لم يفعله النبي ﷺ، ولا الصحابة، ولا التابعون، ولا الأئمة الأربعة وأقرانهم من الأئمة الهداة، وهم أعظم الناس حبا واتباعا للنبي عليه الصلاة والسلام.
وهو أمر أحدثه أهل البدع بعد القرون المفضلة، مع أن تاريخ مولد النبي ﷺ مختلف في تحديده، ولا يصح في ذلك خبر.
ولم يحتفل هو ﷺ بيوم مولده، ولا بيوم بعثته.
ولابنجاته من المشركين يوم الهجرة ويوم أحد.
ولم يحتفل بنصره يوم بدر ويوم فتح مكة وغيرها من الأيام العظيمة.
ولو كان الاحتفال بالمولد أو هذه الأيام خيرا؛ لأرشدنا إليه، وأمرنا به، فما من خير إلا دلنا عليه، فقد بلّغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح أمته.
ومن يستدل على تسويغ هذه البدعة بصيامه ﷺ اليوم الذي أنجى الله فيه موسى وأهلك فرعون؛ فقد أبعد النجعة؛ لأن نجاة نبينا أعظم ونصره أهم، ومع ذلك؛ لم يحتفل ﷺ بذلك ولا أصحابه.
ومن يستدل بقوله ﷺ لما سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: «فيه ولدت، وفيه أنزل علي». رواه مسلم.
فيقال: هذا فيه فضيلة لصوم يوم الاثنين من كل أسبوع، لا يوم اثنين واحد في السنة، مع أن مقيمي المولد لا يجعلونه في يوم الاثنين، بل في أي يوم صادف ١٢ من ربيع الأول.
وهؤلاء المحدثون لهذه البدعة عامتهم لا يصومونه؛ بل يحتجون بهذا لما يفعلون من احتفال وإنشاد، وطرب وتمايل، وسماع وأُنس، وأكل وشرب ونحوها!
فهؤلاء المحتفلون إما أنهم أعلم منه ﷺ بما يجب له ويستحب!
أو هم مبتدعون مخالفون لسنته وهديه.
فمن كان صادقا في حبه ﷺ؛ فليتبعه ويفعل كما فعل، وعليه أن يلزم شرعه وأمره، ويحذروا نهيه ومخالفة هديه، فخير الهدي هديه ﷺ، وهذا هو الذي أمر به ربنا عز وجل، فقال الله تعالى: {واتبعوه لعلكم تهتدون}.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيد ولد آدم، وخيرة خلق الله، إمام الأنبياء، وخاتم المرسلين، أما بعد
فالاحتفال بالمولد النبوي بدعة؛ لأنه لم يفعله النبي ﷺ، ولا الصحابة، ولا التابعون، ولا الأئمة الأربعة وأقرانهم من الأئمة الهداة، وهم أعظم الناس حبا واتباعا للنبي عليه الصلاة والسلام.
وهو أمر أحدثه أهل البدع بعد القرون المفضلة، مع أن تاريخ مولد النبي ﷺ مختلف في تحديده، ولا يصح في ذلك خبر.
ولم يحتفل هو ﷺ بيوم مولده، ولا بيوم بعثته.
ولابنجاته من المشركين يوم الهجرة ويوم أحد.
ولم يحتفل بنصره يوم بدر ويوم فتح مكة وغيرها من الأيام العظيمة.
ولو كان الاحتفال بالمولد أو هذه الأيام خيرا؛ لأرشدنا إليه، وأمرنا به، فما من خير إلا دلنا عليه، فقد بلّغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح أمته.
ومن يستدل على تسويغ هذه البدعة بصيامه ﷺ اليوم الذي أنجى الله فيه موسى وأهلك فرعون؛ فقد أبعد النجعة؛ لأن نجاة نبينا أعظم ونصره أهم، ومع ذلك؛ لم يحتفل ﷺ بذلك ولا أصحابه.
ومن يستدل بقوله ﷺ لما سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: «فيه ولدت، وفيه أنزل علي». رواه مسلم.
فيقال: هذا فيه فضيلة لصوم يوم الاثنين من كل أسبوع، لا يوم اثنين واحد في السنة، مع أن مقيمي المولد لا يجعلونه في يوم الاثنين، بل في أي يوم صادف ١٢ من ربيع الأول.
وهؤلاء المحدثون لهذه البدعة عامتهم لا يصومونه؛ بل يحتجون بهذا لما يفعلون من احتفال وإنشاد، وطرب وتمايل، وسماع وأُنس، وأكل وشرب ونحوها!
فهؤلاء المحتفلون إما أنهم أعلم منه ﷺ بما يجب له ويستحب!
أو هم مبتدعون مخالفون لسنته وهديه.
فمن كان صادقا في حبه ﷺ؛ فليتبعه ويفعل كما فعل، وعليه أن يلزم شرعه وأمره، ويحذروا نهيه ومخالفة هديه، فخير الهدي هديه ﷺ، وهذا هو الذي أمر به ربنا عز وجل، فقال الله تعالى: {واتبعوه لعلكم تهتدون}.
قناة عبدالرحمن السديس
فاستشير فيمن يصلح لذلك، فقال: أبو بكر أحمد بن علي الرازي [الحنفي].
وكان الرازي تزيد حاله على منزلة الرهبان في العبادة؛ فأريد للقضاء؛ فامتنع،
وكان الرازي تزيد حاله على منزلة الرهبان في العبادة؛ فأريد للقضاء؛ فامتنع،
وأبو بكر الرازي هذا هو الجصاص صاحب كتاب «أحكام القرآن»، وهو عالم محدث فقيه حنفي.
قال الذهبي: «وقيل: كان يميل إلى الاعتزال، وفي تواليفه ما يدل على ذلك في رؤية الله وغيرها، نسأل الله السلامة».
«سير أعلام النبلاء» ٣٤١/١٦.
قلت: كتابه طافح في تقرير مذهب المعتزلة في الصفات والقدر وغيرها..
وهذه الصورة من كتابه «أحكام القرآن»!
قال الذهبي: «وقيل: كان يميل إلى الاعتزال، وفي تواليفه ما يدل على ذلك في رؤية الله وغيرها، نسأل الله السلامة».
«سير أعلام النبلاء» ٣٤١/١٦.
قلت: كتابه طافح في تقرير مذهب المعتزلة في الصفات والقدر وغيرها..
وهذه الصورة من كتابه «أحكام القرآن»!
قناة عبدالرحمن السديس
قول بعض الأئمة: أصح حديث في هذا الباب حديث كذا، لا يعني أن يكون الحديث صحيحا.
فإنهم يقولون: هذا أصح ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفا.
ومرادهم: أرجحه وأقله ضعفا، ويكون بقية ما في الباب أشد ضعفا.
فإنهم يقولون: هذا أصح ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفا.
ومرادهم: أرجحه وأقله ضعفا، ويكون بقية ما في الباب أشد ضعفا.
وقال ابن القيم: «وفيما قاله المنذري نظر، فإن أبا داود لم يحكم بصحته، وإنما قال بعد روايته: «هذا أصح من حديث ابن جريج أنه طلق امرأته ثلاثا، لأنهم أهل بيته وهم أعلم بقصتهم وحديثهم».
وهذا لا يدل على أن الحديث عنده صحيح، فإن حديث ابن جريج ضعيف، وهذا ضعيف أيضا، فهو أصح الضعيفين عنده.
وكثيرا ما يطلق أهل الحديث هذه العبارة على أرجح الحديثين الضعيفين، وهو كثير في كلام المتقدمين.
ولو لم يكن اصطلاحا لهم لم تدل اللغة على إطلاق الصحة عليه، فإنك تقول لأحد المريضين: «هذا أصح من هذا»، ولا يدل على أنه صحيح مطلقا. والله أعلم».
«تهذيب السنن» ٥٣٧/١.
وهذا لا يدل على أن الحديث عنده صحيح، فإن حديث ابن جريج ضعيف، وهذا ضعيف أيضا، فهو أصح الضعيفين عنده.
وكثيرا ما يطلق أهل الحديث هذه العبارة على أرجح الحديثين الضعيفين، وهو كثير في كلام المتقدمين.
ولو لم يكن اصطلاحا لهم لم تدل اللغة على إطلاق الصحة عليه، فإنك تقول لأحد المريضين: «هذا أصح من هذا»، ولا يدل على أنه صحيح مطلقا. والله أعلم».
«تهذيب السنن» ٥٣٧/١.
Forwarded from ثلاثون ثانية
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
احذر الفخر ! | الشيخ: عبدالرحمن بن صالح السديس
قناة عبدالرحمن السديس
وبحسبك من أخيك أكثره
هذه الكلمات من الجاحظ من أروع ما قيل هذا الباب لفظا ومعنى!
هذه الكلمات من الجاحظ من أروع ما قيل هذا الباب لفظا ومعنى!
.
تلق من جاءك بالبشر ولا تعاتب.
قال عبدالله بن طاهر:
مدمن الإغضاء موصول ... ومديم العتب مملول.
تلق من جاءك بالبشر ولا تعاتب.
قال عبدالله بن طاهر:
مدمن الإغضاء موصول ... ومديم العتب مملول.
سمج التأويل
قال ابن القيم -وذكر الخلاف أين صلى النبي ﷺ الظهر يوم النحر وتوجيه ما روي من الأحاديث وتأويل بعضهم-:
«قالوا: ولعله صلى الظهر بأصحابه، ثم جاء إلى مكة فصلى الظهر بمن لم يصل .. ثم رجع إلى منى، فرأى قوما لم يصلوا فصلى بهم ثالثة..
وهذه خرفشة في العلم، وطريقة يسلكها القاصرون فيه، وأما فحول أهل العلم فيقطعون ببطلان ذلك، ويحيلون الاختلاف على الوهم والنسيان، الذي هو عرضة البشر.
ومن له إلمام بالسنة ومعرفة حجه ﷺ، يقطع بأنه لم يصل الظهر في ذلك اليوم ثلاث مرات بثلاث جماعات، بل ولا مرتين. وإنما صلاها على عادته المستمرة قبل ذلك اليوم وبعده ﷺ».
«تهذيب السنن» ٣٩٩/١.
وقال -بعد ذكر تأويلات تبشعها وردها-:
«وهذا وأمثاله لولا أنه قد سودت به الأوراق، وصنفت فيه الكتب، وحمله الناس؛ لكان الأولى بنا الرغبة عنه، لضيق الزمان عن كتابته وسماعه والاشتغال به، فإنه من زَبَد الصدور، لا من زُبدها!».
«زاد المعاد» ١٠١/١.
وقال: «فالأهواء المتولدة من قبل التأويلات الباطلة فغير محصورة ولا متناهية، بل هي متزايدة نامية بحسب سوانح المتأولين وخواطرهم، وما تخرجهم إليه ظنونهم وأوهامهم.
ولذلك لا يزال المستقصي عند نفسه في البحث عن المقالات وتتبعها يهجم على أقوال من مذاهب أهل التأويل لم تكن تخطر له على بال، ولا تدور له في خيال، ويرى أمواجا من زبد الصدور تتلاطم، ليس لها ضابط إلا سوانح وخواطر وهوس تقذف به النفوس التي لم يؤيدها الله بروح الحق، ولا أشرقت عليها شمس الهداية، ولا باشرت حقيقة الإيمان، فخواطرها وهوسها لا غاية له يقف عندها.
فإن أردت الإشراف على ذلك؛ فتأمل كتب المقالات والآراء والديانات، تجد كل ما يخطر ببالك قد ذهب إليه ذاهبون، وصار إليه صائرون، ووراء ذلك ما لم يخطر لك على بال!
وكل هذه الفرق تتأول نصوص الوحي على قولها، وتحمله على تأويلها؛ ومع ذلك فتجد أولي العقول الضعيفة إلى الاستجابة لهم مسارعين، وفي القبول منهم راغبين.
فهم مبادرون إلى أخذ ما يوردونه عليهم، وقبولهم إياه عنهم».
«الصواعق المرسلة» ١٥٢/١.
قال ابن القيم -وذكر الخلاف أين صلى النبي ﷺ الظهر يوم النحر وتوجيه ما روي من الأحاديث وتأويل بعضهم-:
«قالوا: ولعله صلى الظهر بأصحابه، ثم جاء إلى مكة فصلى الظهر بمن لم يصل .. ثم رجع إلى منى، فرأى قوما لم يصلوا فصلى بهم ثالثة..
وهذه خرفشة في العلم، وطريقة يسلكها القاصرون فيه، وأما فحول أهل العلم فيقطعون ببطلان ذلك، ويحيلون الاختلاف على الوهم والنسيان، الذي هو عرضة البشر.
ومن له إلمام بالسنة ومعرفة حجه ﷺ، يقطع بأنه لم يصل الظهر في ذلك اليوم ثلاث مرات بثلاث جماعات، بل ولا مرتين. وإنما صلاها على عادته المستمرة قبل ذلك اليوم وبعده ﷺ».
«تهذيب السنن» ٣٩٩/١.
وقال -بعد ذكر تأويلات تبشعها وردها-:
«وهذا وأمثاله لولا أنه قد سودت به الأوراق، وصنفت فيه الكتب، وحمله الناس؛ لكان الأولى بنا الرغبة عنه، لضيق الزمان عن كتابته وسماعه والاشتغال به، فإنه من زَبَد الصدور، لا من زُبدها!».
«زاد المعاد» ١٠١/١.
وقال: «فالأهواء المتولدة من قبل التأويلات الباطلة فغير محصورة ولا متناهية، بل هي متزايدة نامية بحسب سوانح المتأولين وخواطرهم، وما تخرجهم إليه ظنونهم وأوهامهم.
ولذلك لا يزال المستقصي عند نفسه في البحث عن المقالات وتتبعها يهجم على أقوال من مذاهب أهل التأويل لم تكن تخطر له على بال، ولا تدور له في خيال، ويرى أمواجا من زبد الصدور تتلاطم، ليس لها ضابط إلا سوانح وخواطر وهوس تقذف به النفوس التي لم يؤيدها الله بروح الحق، ولا أشرقت عليها شمس الهداية، ولا باشرت حقيقة الإيمان، فخواطرها وهوسها لا غاية له يقف عندها.
فإن أردت الإشراف على ذلك؛ فتأمل كتب المقالات والآراء والديانات، تجد كل ما يخطر ببالك قد ذهب إليه ذاهبون، وصار إليه صائرون، ووراء ذلك ما لم يخطر لك على بال!
وكل هذه الفرق تتأول نصوص الوحي على قولها، وتحمله على تأويلها؛ ومع ذلك فتجد أولي العقول الضعيفة إلى الاستجابة لهم مسارعين، وفي القبول منهم راغبين.
فهم مبادرون إلى أخذ ما يوردونه عليهم، وقبولهم إياه عنهم».
«الصواعق المرسلة» ١٥٢/١.
قناة عبدالرحمن السديس
مسائل فقهية في الخسوف
من فقه الخسوف 👆
ما الذي يقدم الخسوف أو المكتوبة؟
ذكر في «الفروع» عن الجمهور تقديم الخسوف إن أمن فوت وقت المكتوبة.
وفي «الإنصاف»: «ولو اجتمع مع الكسوف عيد أو مكتوبة، قدم عليها إن أمن الفوت. على الصحيح من المذهب.
وقيل: يقدمان عليه. واختاره المصنف. وهو من المفردات.
وقال ابن قدامة: «والصحيح عندي أن الصلوات الواجبة التي تصلى في الجماعة مقدمة على الكسوف بكل حال؛ لأن تقديم الكسوف عليها يفضي إلى المشقة، لإلزام الحاضرين بفعلها مع كونها ليست واجبة عليهم، وانتظارهم للصلاة الواجبة، مع أن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة وقد أمر النبي ﷺ بتخفيف الصلاة الواجبة، كيلا يشق على المأمومين، فإلحاق المشقة بهذه الصلاة الطويلة الشاقة، مع أنها غير واجبة، أولى».
«المغني».
ما الذي يقدم الخسوف أو المكتوبة؟
ذكر في «الفروع» عن الجمهور تقديم الخسوف إن أمن فوت وقت المكتوبة.
وفي «الإنصاف»: «ولو اجتمع مع الكسوف عيد أو مكتوبة، قدم عليها إن أمن الفوت. على الصحيح من المذهب.
وقيل: يقدمان عليه. واختاره المصنف. وهو من المفردات.
وقال ابن قدامة: «والصحيح عندي أن الصلوات الواجبة التي تصلى في الجماعة مقدمة على الكسوف بكل حال؛ لأن تقديم الكسوف عليها يفضي إلى المشقة، لإلزام الحاضرين بفعلها مع كونها ليست واجبة عليهم، وانتظارهم للصلاة الواجبة، مع أن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة وقد أمر النبي ﷺ بتخفيف الصلاة الواجبة، كيلا يشق على المأمومين، فإلحاق المشقة بهذه الصلاة الطويلة الشاقة، مع أنها غير واجبة، أولى».
«المغني».
لا تشرع صلاة الخسوف إذا لم تُمكِن رؤيته في البلد أو المحلة.. لغيم أو غبار؛
لأنه تخلف سبب العبادة وهو رؤية الخسوف.
وتخلفت الحكمة من شرعية الصلاة، وهي التخويف.
قال ابن تيمية: «إذا تواطأ خبر أهل الحساب على ذلك؛ فلا يكادون يخطئون، ومع هذا؛ فلا يترتب على خبرهم علم شرعي؛ فإن صلاة الكسوف والخسوف، لا تصلى إلا إذا شاهدنا ذلك».
قال في «الفروع» -في الفقه الحنبلي-: «ولا عبرة بقول المنجمين، ولا يجوز العمل به».
وفي «النجم الوهاج» -في الفقه الشافعي-: «ولا يعمل في الكسوف بقول المنجمين، فلو أخبروا به ثم حصل عارض غيم؛ لم يصل له».
وعلمنا بوقوعه من جهة خبر الفلكيين؛ لا يترتب عليه عمل شرعي.
فهذه الآية الكونية منع من وقوع أثرها عندنا آية كونية أخرى، وكل من عند ربنا سبحانه وتعالى.
فإن قيل: قد يخبرنا به من رآه في بلد آخر، ونحن مثلهم؛ فالخسوف واقع علينا وإن لم نره؟
قيل: رجعنا إلى أن مصدر العلم بوجوده عندنا قول الفلكيين، وتقدم أنه لا عبرة شرعية بخبرهم في هذا.
كما لو أخبروا بوجود الهلال ثم حال دون رؤيته غيم أو غبار.
والله أعلم.
لأنه تخلف سبب العبادة وهو رؤية الخسوف.
وتخلفت الحكمة من شرعية الصلاة، وهي التخويف.
قال ابن تيمية: «إذا تواطأ خبر أهل الحساب على ذلك؛ فلا يكادون يخطئون، ومع هذا؛ فلا يترتب على خبرهم علم شرعي؛ فإن صلاة الكسوف والخسوف، لا تصلى إلا إذا شاهدنا ذلك».
قال في «الفروع» -في الفقه الحنبلي-: «ولا عبرة بقول المنجمين، ولا يجوز العمل به».
وفي «النجم الوهاج» -في الفقه الشافعي-: «ولا يعمل في الكسوف بقول المنجمين، فلو أخبروا به ثم حصل عارض غيم؛ لم يصل له».
وعلمنا بوقوعه من جهة خبر الفلكيين؛ لا يترتب عليه عمل شرعي.
فهذه الآية الكونية منع من وقوع أثرها عندنا آية كونية أخرى، وكل من عند ربنا سبحانه وتعالى.
فإن قيل: قد يخبرنا به من رآه في بلد آخر، ونحن مثلهم؛ فالخسوف واقع علينا وإن لم نره؟
قيل: رجعنا إلى أن مصدر العلم بوجوده عندنا قول الفلكيين، وتقدم أنه لا عبرة شرعية بخبرهم في هذا.
كما لو أخبروا بوجود الهلال ثم حال دون رؤيته غيم أو غبار.
والله أعلم.
قناة عبدالرحمن السديس
لماذا تأخذون بالحساب في أوقات الصلاة، ولا تأخذون به في دخول الشهر والخسوف وتشترطون الرؤية؟
قبل أن يأتي الاعتراض هذا 👆 الجواب:)
فتنة التأويل!
في ترجمة أبي القاسم القشيري صاحب «الرسالة»:
«ولمَّا قدم بغداد عقد مجلس التذكير، فروى عن النبي ﷺ: «السفر قطعة من العذاب». الحديث.
فقام إليه سائلٌ فقال: لِمَ سمَّاه النبيُّ ﷺ قطعةً من العذاب؟
فأجاب بديهًا؛ لأنه سببٌ لفراق الأحباب. فصاح الناس وماجوا، ولم يقدر على إتمام المجلس، فنزل».
«مرآة الزمان» ٢٦٦/١٩.
ونحوه في «طبقات الأولياء» لابن الملقن ٢٥٩.
ونقله ابن الملقن في شرحه للبخاري «التوضيح» ٢٧٤/١٢ لكن نسبة لأبي المعالي الجويني!
فقال: «فائدة: من طُرَف ما وقع لي أن إمام الحرمين سأله بعضهم -لما جُعِل مكان والده- عن معنى قوله: «السَّفرُ قطعة من العذاب»؛ فأجاب في الحال؛ لأن فيه فراق الأحباب، وهو من عجيب الأجوبة».
ويبدو عنه ابن حجر في «فتح الباري» ٦٢٤/٣.
ثم تناهبه الناس بعد ذلك!
مع أن لفظ الحديث -وهو في الصحيحين- يدفع هذا؛ قال النبي ﷺ قال: «السفر قطعة من العذاب؛ يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نهمته؛ فليعجل إلى أهله».
فـ«يمنع أحدكم..» جواب سؤال مقدر: لِم كان السفر قطعة من العذاب؟
ولا يغب عنك حال السفر في ذلك الزمان؛ فكان على الأقدام أو الإبل، والمخاطر كثيرة من الهوام والسباع، وفقد الماء، وشدة الجو، وقطع الطريق..
في ترجمة أبي القاسم القشيري صاحب «الرسالة»:
«ولمَّا قدم بغداد عقد مجلس التذكير، فروى عن النبي ﷺ: «السفر قطعة من العذاب». الحديث.
فقام إليه سائلٌ فقال: لِمَ سمَّاه النبيُّ ﷺ قطعةً من العذاب؟
فأجاب بديهًا؛ لأنه سببٌ لفراق الأحباب. فصاح الناس وماجوا، ولم يقدر على إتمام المجلس، فنزل».
«مرآة الزمان» ٢٦٦/١٩.
ونحوه في «طبقات الأولياء» لابن الملقن ٢٥٩.
ونقله ابن الملقن في شرحه للبخاري «التوضيح» ٢٧٤/١٢ لكن نسبة لأبي المعالي الجويني!
فقال: «فائدة: من طُرَف ما وقع لي أن إمام الحرمين سأله بعضهم -لما جُعِل مكان والده- عن معنى قوله: «السَّفرُ قطعة من العذاب»؛ فأجاب في الحال؛ لأن فيه فراق الأحباب، وهو من عجيب الأجوبة».
ويبدو عنه ابن حجر في «فتح الباري» ٦٢٤/٣.
ثم تناهبه الناس بعد ذلك!
مع أن لفظ الحديث -وهو في الصحيحين- يدفع هذا؛ قال النبي ﷺ قال: «السفر قطعة من العذاب؛ يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نهمته؛ فليعجل إلى أهله».
فـ«يمنع أحدكم..» جواب سؤال مقدر: لِم كان السفر قطعة من العذاب؟
ولا يغب عنك حال السفر في ذلك الزمان؛ فكان على الأقدام أو الإبل، والمخاطر كثيرة من الهوام والسباع، وفقد الماء، وشدة الجو، وقطع الطريق..
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
من كنوز القرآن
طريقة دفع الشر الواصل للعبد
طريقة دفع الشر الواصل للعبد