فخامة التعبير وأثره
{وقد أُخِذ ميثاقُكم} [الحديد: ٨]
قال ابن عطية في «المحرر الوجيز»: «قرأ أبو عمرو {أُخِذ} على بناء الفعل للمفعول..
والمخاطبةُ ببناء الفعل للمفعول أشدُّ غِلظا على المخاطب.
ونحوه قوله تعالى: {فاستقم كما أُمِرت}،
وكما تقول لامرىء: افعل كما قيل لك، فهو أبلغ من قولك: افعل ما قلت لك».
{وقد أُخِذ ميثاقُكم} [الحديد: ٨]
قال ابن عطية في «المحرر الوجيز»: «قرأ أبو عمرو {أُخِذ} على بناء الفعل للمفعول..
والمخاطبةُ ببناء الفعل للمفعول أشدُّ غِلظا على المخاطب.
ونحوه قوله تعالى: {فاستقم كما أُمِرت}،
وكما تقول لامرىء: افعل كما قيل لك، فهو أبلغ من قولك: افعل ما قلت لك».
{كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى}
قال ابن تيمية رحمه الله: «غالب الخلق إنما يسلمون من فتنة الفسوق والعصيان؛ إذا لم يبتلوا بـ كثرة المال وعزة السلطان، كما يقال: (من العصمة ألا تقدر) ،
والسلامة من الذنوب في الذين لم يبتلوا؛ أكثر،
مع أن الابتلاء بالمال والسلطان إن سلم صاحبها؛ فهو أفضل من هذا الوجه ممن ليس له مثله».
«جامع المسائل» ٥٣/٩.
وقال: «والنفوس إذا كانت قادرة على كمال أغراضها؛ فلا تكاد تنصرف عنها، بخلاف ما إذا عجزت عن كمال أغراضها؛ فإن ذلك مما يدعوها إلى التوبة، كما يقال: (من العصمة أن لا تقدر)».
«الجواب الصحيح» ٥٣٩/٤.
قال ابن تيمية رحمه الله: «غالب الخلق إنما يسلمون من فتنة الفسوق والعصيان؛ إذا لم يبتلوا بـ كثرة المال وعزة السلطان، كما يقال: (من العصمة ألا تقدر) ،
والسلامة من الذنوب في الذين لم يبتلوا؛ أكثر،
مع أن الابتلاء بالمال والسلطان إن سلم صاحبها؛ فهو أفضل من هذا الوجه ممن ليس له مثله».
«جامع المسائل» ٥٣/٩.
وقال: «والنفوس إذا كانت قادرة على كمال أغراضها؛ فلا تكاد تنصرف عنها، بخلاف ما إذا عجزت عن كمال أغراضها؛ فإن ذلك مما يدعوها إلى التوبة، كما يقال: (من العصمة أن لا تقدر)».
«الجواب الصحيح» ٥٣٩/٤.
القدح ليس علما، العلم جواب السؤال
قال ابن تيمية: «ومن المعلوم أن الاعتراض والقدح؛ ليس بعلم ولا فيه منفعة وأحسن أحوال صاحبه أن يكون بمنزلة العامي، وإنما العلم في جواب السؤال».
«الفتاوى» ٢٧/٤.
وقال: «والقدح في دليل المنازع -إن صح-؛ لا يوجب العلم بانتفاء قوله؛ إن لم يُقم على النفي دليل».
«التسعينية» ٩٠٩/٣.
وقال: «الأسولة والمعارضات الفاسدة التي يمكن أن يوردها بعض الناس على الأدلة؛ لا نهاية لها.
فإن هذا من باب الخواطر الفاسدة، وهذا لا يحصيه أحد إلا الله تعالى».
«درء التعارض» ١٦٢/٣.
وقال: «اعلم أنه ما من: حق ودليل إلا ويمكن أن يرد عليه شُبه سوفسطائية؛ فإن السفسطة: إما خيال فاسد، وإما مُعاندة للحق، وكلاهما؛ لا ضابط له؛ بل هو بحسب ما يخطر للنفوس من:
الخيالات الفاسدة، والمعاندات الجاحدة».
«شرح الأصبهانية» ص٦٠.
وقال: «والمعارضة تدل على فساد الحجة، لكن لا تحلها ولا تبين وجه فسادها».
«الصفدية» ص٣٩٠.
وقال: «العلم إنما يتم بصحة مقدماته، والجواب عن معارضاته؛ ليحصل وجود المقتضي وزوال المانع».
«الصفدية» ص٢٨٤.
وقال ابن القيم: «وإنما يعارض بينها من ضعفت بصيرته وإن كثر كلامه وكثرت شكوكه؛ فـالعلم أمر آخر، وراء الشكوك والإشكالات».
«شفاء العليل» ٨٥٢/٢.
وقال ابن العربي: «المبتدع إذا استدللت عليه؛ شغب عليك، وإذا دعوته إلى الاستدلال لم يجد إليه سبيلا».
«العواصم» ص٢٥١.
لذلك لا يهولنك ما يورده بعض الناس من اعتراضات على النصوص والأحكام؛ فعامته من جنس هذا.
وكل من كان له مشاركة في العلم؛ يستطيع أن يشغب على أي مسألة، كما أنه يستطيع أن يسوغ أي مسألة بأنواع من التسويغات، التي يعلم أهل العلم زيفَها وهزالها، لكنها قد تروج على غيرهم.
لهذا لا تغتر بكثير مما يُقال، ودينك أغلى وأكرم من أن تتلقاه من غير الثقات.
.
قال ابن تيمية: «ومن المعلوم أن الاعتراض والقدح؛ ليس بعلم ولا فيه منفعة وأحسن أحوال صاحبه أن يكون بمنزلة العامي، وإنما العلم في جواب السؤال».
«الفتاوى» ٢٧/٤.
وقال: «والقدح في دليل المنازع -إن صح-؛ لا يوجب العلم بانتفاء قوله؛ إن لم يُقم على النفي دليل».
«التسعينية» ٩٠٩/٣.
وقال: «الأسولة والمعارضات الفاسدة التي يمكن أن يوردها بعض الناس على الأدلة؛ لا نهاية لها.
فإن هذا من باب الخواطر الفاسدة، وهذا لا يحصيه أحد إلا الله تعالى».
«درء التعارض» ١٦٢/٣.
وقال: «اعلم أنه ما من: حق ودليل إلا ويمكن أن يرد عليه شُبه سوفسطائية؛ فإن السفسطة: إما خيال فاسد، وإما مُعاندة للحق، وكلاهما؛ لا ضابط له؛ بل هو بحسب ما يخطر للنفوس من:
الخيالات الفاسدة، والمعاندات الجاحدة».
«شرح الأصبهانية» ص٦٠.
وقال: «والمعارضة تدل على فساد الحجة، لكن لا تحلها ولا تبين وجه فسادها».
«الصفدية» ص٣٩٠.
وقال: «العلم إنما يتم بصحة مقدماته، والجواب عن معارضاته؛ ليحصل وجود المقتضي وزوال المانع».
«الصفدية» ص٢٨٤.
وقال ابن القيم: «وإنما يعارض بينها من ضعفت بصيرته وإن كثر كلامه وكثرت شكوكه؛ فـالعلم أمر آخر، وراء الشكوك والإشكالات».
«شفاء العليل» ٨٥٢/٢.
وقال ابن العربي: «المبتدع إذا استدللت عليه؛ شغب عليك، وإذا دعوته إلى الاستدلال لم يجد إليه سبيلا».
«العواصم» ص٢٥١.
لذلك لا يهولنك ما يورده بعض الناس من اعتراضات على النصوص والأحكام؛ فعامته من جنس هذا.
وكل من كان له مشاركة في العلم؛ يستطيع أن يشغب على أي مسألة، كما أنه يستطيع أن يسوغ أي مسألة بأنواع من التسويغات، التي يعلم أهل العلم زيفَها وهزالها، لكنها قد تروج على غيرهم.
لهذا لا تغتر بكثير مما يُقال، ودينك أغلى وأكرم من أن تتلقاه من غير الثقات.
.
ليس كل من وجد العلم قدر على التعبير عنه، والاحتجاج له، فالعلم شيء، وبيانه شيء آخر.
❍ قال ابن عقيل: «ليس حد العالم بأن يكون حاذقا بالجدل، فالعلم صناعة، والجدل صناعة، إلا أنه مادة الجدل، والمجادل يحتاج إلى العالم، والعالم لا يحتاج في علمه إلى المجادل كما يحتاج المجادل في جدله إلى العالم».
«الواضح في أصول الفقه» ٥١٠/١.
❍ وقال ابن تيمية: «ليس كل من وجد العلم قدر على التعبير عنه، والاحتجاج له، فالعلم شيء، وبيانه شيء آخر، والمناظرة عنه وإقامة دليله شيء ثالث، والجواب عن حجة مخالفه شيء رابع».
«جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية» ص٤٤.
❍ وقال ابن تيمية: «ليس كل من عرف الحق -إما بضرورة أو بنظر- أمكنه أن يحتج على من ينازعه بحجة تهديه أو تقطعه، فإن ما به يعرف الإنسان الحق نوع، وما به يعرفه به غیره نوع، وليس كل ما عرفه الإنسان أمكنه تعريف غيره به،
فلهذا كان النظر أوسع من المناظرة، فكل ما يمكن المناظرة به؛ يمكن النظر فيه، وليس كل ما يمكن النظر فيه؛ يمكن مناظرة كل أحد به».
«درء تعارض العقل والنقل» ١٧١/٧.
❍ وقال ابن القيم: «ما كل من وجد شيئا وعلمه وتيقنه؛ أحسن أن يستدل عليه ويقرره، ويدفع الشبه القادحة فيه، فهذا لون ووجوده لون..
وبالجملة: فما كل من علم شيئا؛ أمكنه أن يستدل عليه، ولا كل من أمكنه الاستدلال عليه؛ يحسن ترتيب الدليل وتقريره والجواب عن المعارض».
«مدارج السالكين» ٥٠٥/٤.
وقال أبو سعيد السيرافي للوزير ابن الفرات لما دعا أهل العلم الذين في مجلسه إلى أن ينتدب أحدهم لمناظرة متى بن يونس في المنطق، وأنهم أهل العلم والدين ويتعجب من إحجامهم..
❍ قال أبو سعيد: «اعذر أيها الوزير؛ فإن العلم المصون في الصدر، غير العلم المعروض في هذا المجلس، على الأسماع المصيخة، والعيون المحدقة، والعقول الحادة، والألباب الناقدة، لأن هذا يستصحب الهيبة، والهيبة مَكسرة، ويجتلب الحياء، والحياء مغلبة، وليس البِراز في معركة خاصة، كالمصاع في بقعة عامة».
«الإمتاع والمؤانسة» ١٠٨/١.
❍ قال ابن عقيل: «ليس حد العالم بأن يكون حاذقا بالجدل، فالعلم صناعة، والجدل صناعة، إلا أنه مادة الجدل، والمجادل يحتاج إلى العالم، والعالم لا يحتاج في علمه إلى المجادل كما يحتاج المجادل في جدله إلى العالم».
«الواضح في أصول الفقه» ٥١٠/١.
❍ وقال ابن تيمية: «ليس كل من وجد العلم قدر على التعبير عنه، والاحتجاج له، فالعلم شيء، وبيانه شيء آخر، والمناظرة عنه وإقامة دليله شيء ثالث، والجواب عن حجة مخالفه شيء رابع».
«جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية» ص٤٤.
❍ وقال ابن تيمية: «ليس كل من عرف الحق -إما بضرورة أو بنظر- أمكنه أن يحتج على من ينازعه بحجة تهديه أو تقطعه، فإن ما به يعرف الإنسان الحق نوع، وما به يعرفه به غیره نوع، وليس كل ما عرفه الإنسان أمكنه تعريف غيره به،
فلهذا كان النظر أوسع من المناظرة، فكل ما يمكن المناظرة به؛ يمكن النظر فيه، وليس كل ما يمكن النظر فيه؛ يمكن مناظرة كل أحد به».
«درء تعارض العقل والنقل» ١٧١/٧.
❍ وقال ابن القيم: «ما كل من وجد شيئا وعلمه وتيقنه؛ أحسن أن يستدل عليه ويقرره، ويدفع الشبه القادحة فيه، فهذا لون ووجوده لون..
وبالجملة: فما كل من علم شيئا؛ أمكنه أن يستدل عليه، ولا كل من أمكنه الاستدلال عليه؛ يحسن ترتيب الدليل وتقريره والجواب عن المعارض».
«مدارج السالكين» ٥٠٥/٤.
وقال أبو سعيد السيرافي للوزير ابن الفرات لما دعا أهل العلم الذين في مجلسه إلى أن ينتدب أحدهم لمناظرة متى بن يونس في المنطق، وأنهم أهل العلم والدين ويتعجب من إحجامهم..
❍ قال أبو سعيد: «اعذر أيها الوزير؛ فإن العلم المصون في الصدر، غير العلم المعروض في هذا المجلس، على الأسماع المصيخة، والعيون المحدقة، والعقول الحادة، والألباب الناقدة، لأن هذا يستصحب الهيبة، والهيبة مَكسرة، ويجتلب الحياء، والحياء مغلبة، وليس البِراز في معركة خاصة، كالمصاع في بقعة عامة».
«الإمتاع والمؤانسة» ١٠٨/١.
لله در علي بن الجهم؛ إذ تفرد بذكر إغماد السيف وسله
قال الثعالبي في «تحسين القبيح وتقبيح الحسن» ص٢٦: «كان المبرد يقول: لله در علي بن الجهم؛ إذ تفرد بذكر إغماد السيف وسله».
إذ شبه نفسه حين حُبس بالسيف إذا أغمد، فقال:
قالت حبست، فقلت ليس بضائري … حبسي، وأي مهند لا يغمد.
وشبه نفسه إذ صُلب عاريا بالسيف المسلول
ما ضره أن بز عنه لباسه … فالسيف أهول ما يرى مسلولا.
وفي «طبقات الشعراء» لابن المعتز ص٣٢١:
«حدثني ابن أبي فنن قال: حدثني أبو عبدالله اليحصبي قال: لما قال علي بن الجهم وهو محبوس كلمته التي يخاطب فيها المتوكل: قالت:
حُبست فقلت ليس بضائري … حبسي، وأي مهند لا يغمدُ
ثم قال حين صلب:
ما ضره أن بز عنه لباسه … فالسيف أهول ما يرى مسلولا؛
حكموا له بأنه أشعر الناس، فأذعنت له الشعراء وهابته الأمراء»!.
قال الثعالبي في «تحسين القبيح وتقبيح الحسن» ص٢٦: «كان المبرد يقول: لله در علي بن الجهم؛ إذ تفرد بذكر إغماد السيف وسله».
إذ شبه نفسه حين حُبس بالسيف إذا أغمد، فقال:
قالت حبست، فقلت ليس بضائري … حبسي، وأي مهند لا يغمد.
وشبه نفسه إذ صُلب عاريا بالسيف المسلول
ما ضره أن بز عنه لباسه … فالسيف أهول ما يرى مسلولا.
وفي «طبقات الشعراء» لابن المعتز ص٣٢١:
«حدثني ابن أبي فنن قال: حدثني أبو عبدالله اليحصبي قال: لما قال علي بن الجهم وهو محبوس كلمته التي يخاطب فيها المتوكل: قالت:
حُبست فقلت ليس بضائري … حبسي، وأي مهند لا يغمدُ
ثم قال حين صلب:
ما ضره أن بز عنه لباسه … فالسيف أهول ما يرى مسلولا؛
حكموا له بأنه أشعر الناس، فأذعنت له الشعراء وهابته الأمراء»!.
مناظرة ظريفة بين الباقلاني والهاروني!
في «وفيات الأعيان» ٤/ ۲٦۹
في ترجمة أبي بكر الباقلاني:
«وكان كثير التطويل في المناظرة مشهورا بذلك عند الجماعة، وجرى يوما بينه وبين أبي سعيد الهاروني مناظرة، فأكثر القاضي أبو بكر المذكور فيها الكلام، ووسع العبارة، وزاد في الإسهاب، ثم التفت إلى الحاضرين،
وقال: اشهدوا علي أنه إن أعاد ما قلت لا غير= لم أطالبه بالجواب!
فقال الهاروني: اشهدوا علي أنه إن أعاد كلام نفسه سلمت له ما قال!».
في «وفيات الأعيان» ٤/ ۲٦۹
في ترجمة أبي بكر الباقلاني:
«وكان كثير التطويل في المناظرة مشهورا بذلك عند الجماعة، وجرى يوما بينه وبين أبي سعيد الهاروني مناظرة، فأكثر القاضي أبو بكر المذكور فيها الكلام، ووسع العبارة، وزاد في الإسهاب، ثم التفت إلى الحاضرين،
وقال: اشهدوا علي أنه إن أعاد ما قلت لا غير= لم أطالبه بالجواب!
فقال الهاروني: اشهدوا علي أنه إن أعاد كلام نفسه سلمت له ما قال!».
قاعدة الحديث إذا سيق لبيان حكم فلا يعارض باستنباط من نص لم يسق له
قال ابن رجب: «وهذه قاعدة مطردة، وهي: أنا إذا وجدنا حديثا صحيحا صريحا في حكم من الأحكام، فإنه لا يرد باستنباط من نص آخر لم يسق لذلك المعنى بالكلية.
فلا تُردّ أحاديث تحريم صيد المدينة بما يستنبط من حديث النغير،
ولا أحاديث توقيت صلاة العصر الصريحة بحديث: «مثلكم فيما خلا قبلكم من الأمم كمثل رجل استأجر أجراء» الحديثَ،
ولا أحاديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» بقوله: «فيما سقت السماء العشر».
وقد ذكر الشافعي أن هذا لم يُسق لبيان قدر ما يجب منه الزكاة، بل لبيان قدر الزكاة، وما أشبه هذا».
«فتح الباري لابن رجب» ١٥٦/٦.
قال ابن رجب: «وهذه قاعدة مطردة، وهي: أنا إذا وجدنا حديثا صحيحا صريحا في حكم من الأحكام، فإنه لا يرد باستنباط من نص آخر لم يسق لذلك المعنى بالكلية.
فلا تُردّ أحاديث تحريم صيد المدينة بما يستنبط من حديث النغير،
ولا أحاديث توقيت صلاة العصر الصريحة بحديث: «مثلكم فيما خلا قبلكم من الأمم كمثل رجل استأجر أجراء» الحديثَ،
ولا أحاديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» بقوله: «فيما سقت السماء العشر».
وقد ذكر الشافعي أن هذا لم يُسق لبيان قدر ما يجب منه الزكاة، بل لبيان قدر الزكاة، وما أشبه هذا».
«فتح الباري لابن رجب» ١٥٦/٦.
وتحبون المال حبا جما
قال النبي ﷺ : «إن لكل أمة فتنة، وإن فتنة أمتي المال».
رواه أحمد، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم.
قال النبي ﷺ : «إن لكل أمة فتنة، وإن فتنة أمتي المال».
رواه أحمد، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم.
أعلى العلوم وأشرفها
بعض طلاب العلم الشرعي قد يجلس مع من يتحدث عن كتب الفلسفة والكلام والفكر والروايات.. فيحس بضيق ونقص لقلة علمه بها!
يا أخي الكريم لا تحزن!
فما آتاك الله خير مما آتاهم، وعلمك أفضل من علومهم؛ هو ميراث الأنبياء.
❍ قال ابن تيمية: «العلم الممدوح الذي دل عليه الكتاب والسنة؛ هو العلم الذي ورَّثته الأنبياء».
«الفتاوى» ٣٩٦/١١.
❍ وقال أيضا: «العلم الأعلى؛ هو العلم بالأعلى.. والعلم به تعالى؛ سيد جميع العلوم، وهو أصل لها».
«جامع المسائل» ٢٦٨/٥.
❍ وقال أيضا: «العلم الأعلى هو العلم بالله، والله هو الأعلى على كل شيء من كل وجه، كما قال سبحانه: {سبح اسم ربك الأعلى}، فالعلم به أعلى العلوم، وإرادة وجهه أفضل الإرادات، ومحبته أفضل المحبات».
«الرد على الشاذلي» ص٢٤٢.
بعض طلاب العلم الشرعي قد يجلس مع من يتحدث عن كتب الفلسفة والكلام والفكر والروايات.. فيحس بضيق ونقص لقلة علمه بها!
يا أخي الكريم لا تحزن!
فما آتاك الله خير مما آتاهم، وعلمك أفضل من علومهم؛ هو ميراث الأنبياء.
❍ قال ابن تيمية: «العلم الممدوح الذي دل عليه الكتاب والسنة؛ هو العلم الذي ورَّثته الأنبياء».
«الفتاوى» ٣٩٦/١١.
❍ وقال أيضا: «العلم الأعلى؛ هو العلم بالأعلى.. والعلم به تعالى؛ سيد جميع العلوم، وهو أصل لها».
«جامع المسائل» ٢٦٨/٥.
❍ وقال أيضا: «العلم الأعلى هو العلم بالله، والله هو الأعلى على كل شيء من كل وجه، كما قال سبحانه: {سبح اسم ربك الأعلى}، فالعلم به أعلى العلوم، وإرادة وجهه أفضل الإرادات، ومحبته أفضل المحبات».
«الرد على الشاذلي» ص٢٤٢.
من أدب السلام
السنة أن يسلم المار على الجالس، ويسلم الداخل على من في المكان..
لكن لا يصلح أن يقال لمن مر أو دخل ولم يسلم:
السلام سنة!
أو: وعليكم السلام!
فهذا توبيخ، فقد يكون له عذر من انشغال بال، أو نسيان، أو جهل ونحو ذلك..
والأفضل أن تسلم أنت عليه، فلا بأس أن يسلم الجالس على المار إذا لم يسلم المار، أو الجالس على الداخل..
وبذلك تحصل فضيلة السلام، وتنبيهه وتعليمه برفق.
السنة أن يسلم المار على الجالس، ويسلم الداخل على من في المكان..
لكن لا يصلح أن يقال لمن مر أو دخل ولم يسلم:
السلام سنة!
أو: وعليكم السلام!
فهذا توبيخ، فقد يكون له عذر من انشغال بال، أو نسيان، أو جهل ونحو ذلك..
والأفضل أن تسلم أنت عليه، فلا بأس أن يسلم الجالس على المار إذا لم يسلم المار، أو الجالس على الداخل..
وبذلك تحصل فضيلة السلام، وتنبيهه وتعليمه برفق.
بنت صارمة حفظت أباها!
«قلت: لأبي زرعة قرة بن حبيب تغير؟
فقال: نعم كنا أنكرناه بآخره، غير أنه كان لا يحدث إلا من كتابه، ولا يحدث حتى يحضر ابنه.
ثم تبسم، فقلت: لم تبسمت؟
قال: أتيته ذات يوم وأبو حاتم، فقرعنا عليه الباب واستأذنا عليه، فدنا من الباب ليفتح لنا، فإذا ابنته قد خافت، وقالت له: يا أبة إن هؤلاء أصحاب الحديث، ولا آمن أن يغلطوك، أو يدخلوا عليك ما ليس من حديثك، فلا تخرج إليهم حتى يجيء أخي -تعني علي بن قرة- فقال لها: أنا أحفظ؛ فلا أمكنهم ذاك.
فقالت: لست أدعك تخرج فإني لا آمنهم عليك، فما زال قرة يجتهد ويحتج عليها في الخروج، وهي تمنعه وتحتج عليه في ترك الخروج إلى أن يجيء علي بن قرة، حتى غلبت عليه ولم تدعه.
قال أبو زرعة: فانصرفنا وقعدنا حتى وافى ابنه علي.
قال أبو زرعة: فجعلت أعجب من صرامتها وصيانتها أباها»!
«سؤالات البرذعي» ٥٧٥/٢.
❍ السائل هو الحافظ أبو عثمان سعيد البرذعي.
❍ أبو زرعة الرازي من كبار أئمة المحدثين من تلاميذ الإمام أحمد بن حنبل.
❍ وأبو حاتم الرازي ابن عمة أبي زرعة، وصاحبه، ونظيره العلم.
❍ معنى «التغير» أن يضعف حفظه ويظهر في حديثه الخلل إن تقدمت به السن.
❍ والتغير والاختلاط الذي وقع لبعض الرواة= له درجات وأحوال وتفاصيل.. قد أحكمه المحدثون، وضبطوا درجاته، ومن روى عن المتغيرين والمختلطين قبل وبعد.. كل ذلك مدون في كتب الرجال عموما، وفيما أفرد لـ«المختلطين» خصوصا.
❍ وهذه البنت علمت أن أهل الحديث يسمعون منه ويقارنون روايته بأصحابه، وقد يمتحنون الراوي فيدخلون عليه أحاديث ليست له، أو يزيدون له كلمات امتحانا؛ فإن وقع تكلموا فيه.
❍ فرحم الله أهل الحديث على ما بذلوا وجزاهم عن المسلمين خيرا.
«قلت: لأبي زرعة قرة بن حبيب تغير؟
فقال: نعم كنا أنكرناه بآخره، غير أنه كان لا يحدث إلا من كتابه، ولا يحدث حتى يحضر ابنه.
ثم تبسم، فقلت: لم تبسمت؟
قال: أتيته ذات يوم وأبو حاتم، فقرعنا عليه الباب واستأذنا عليه، فدنا من الباب ليفتح لنا، فإذا ابنته قد خافت، وقالت له: يا أبة إن هؤلاء أصحاب الحديث، ولا آمن أن يغلطوك، أو يدخلوا عليك ما ليس من حديثك، فلا تخرج إليهم حتى يجيء أخي -تعني علي بن قرة- فقال لها: أنا أحفظ؛ فلا أمكنهم ذاك.
فقالت: لست أدعك تخرج فإني لا آمنهم عليك، فما زال قرة يجتهد ويحتج عليها في الخروج، وهي تمنعه وتحتج عليه في ترك الخروج إلى أن يجيء علي بن قرة، حتى غلبت عليه ولم تدعه.
قال أبو زرعة: فانصرفنا وقعدنا حتى وافى ابنه علي.
قال أبو زرعة: فجعلت أعجب من صرامتها وصيانتها أباها»!
«سؤالات البرذعي» ٥٧٥/٢.
❍ السائل هو الحافظ أبو عثمان سعيد البرذعي.
❍ أبو زرعة الرازي من كبار أئمة المحدثين من تلاميذ الإمام أحمد بن حنبل.
❍ وأبو حاتم الرازي ابن عمة أبي زرعة، وصاحبه، ونظيره العلم.
❍ معنى «التغير» أن يضعف حفظه ويظهر في حديثه الخلل إن تقدمت به السن.
❍ والتغير والاختلاط الذي وقع لبعض الرواة= له درجات وأحوال وتفاصيل.. قد أحكمه المحدثون، وضبطوا درجاته، ومن روى عن المتغيرين والمختلطين قبل وبعد.. كل ذلك مدون في كتب الرجال عموما، وفيما أفرد لـ«المختلطين» خصوصا.
❍ وهذه البنت علمت أن أهل الحديث يسمعون منه ويقارنون روايته بأصحابه، وقد يمتحنون الراوي فيدخلون عليه أحاديث ليست له، أو يزيدون له كلمات امتحانا؛ فإن وقع تكلموا فيه.
❍ فرحم الله أهل الحديث على ما بذلوا وجزاهم عن المسلمين خيرا.
لماذا قيل: أعقل الناس أعذر الناس؟
لأنه كلما زاد عقله واتسع نظره؛ ظهر له من الأعذار، وما يمكن أن يعرض للناس ويطرأ على أحوالهم وتصرفاتهم ما لا يظهر لمن هو دونه.
لأنه كلما زاد عقله واتسع نظره؛ ظهر له من الأعذار، وما يمكن أن يعرض للناس ويطرأ على أحوالهم وتصرفاتهم ما لا يظهر لمن هو دونه.
قناة عبدالرحمن السديس
بركة نشر العلم قال ابن القيم -في شرح وصية علي رضي الله عنه لكميل بن زياد-: «وقولُه: «العلمُ يزكو على الإنفاق، والمالُ تَنْقُصُه النفقة». العالِمُ كلَّما بذل علمَه للناس وأنفقَ منه؛ تفجَّرت ينابيعُه وازداد كثرة وقوة وظهورًا، فيكتسبُ بتعليمه حفظَ ما عَلِمَه،…
قال ابن حزم: «الباخل بالعلم ألأم من الباخل بالمال؛ لأن الباخل بالمال أشفق من فناء ما بيده، والباخل بالعلم بخل بما لا يفنى على النفقة، ولا يفارقه مع البذل».
«مداواة النفوس» ص٤٢.
«مداواة النفوس» ص٤٢.
من النعم الكبار
وقال ابن حزم: «وجدت أفضل نعم الله تعالى على المرء؛ أن يطبعه على العدل وحبه، وعلى الحق وإيثاره..
وأما من طبع على الجور واستسهاله، وعلى الظلم واستخفافه؛ فلييأس من أن يصلح نفسه أو يُقَوِّم طباعه أبداً، وليعلم أنه لا يفلح في دين، ولا في خلق محمود».
«مداواة النفوس» ص٧٨.
وقال ابن حزم: «وجدت أفضل نعم الله تعالى على المرء؛ أن يطبعه على العدل وحبه، وعلى الحق وإيثاره..
وأما من طبع على الجور واستسهاله، وعلى الظلم واستخفافه؛ فلييأس من أن يصلح نفسه أو يُقَوِّم طباعه أبداً، وليعلم أنه لا يفلح في دين، ولا في خلق محمود».
«مداواة النفوس» ص٧٨.
عتاب الصاحب
وقال ابن حزم: «استبقاك من عاتبك، وزهد فيك من استهان بسيئاتك.
العتاب للصديق كالسبك للسبيكة؛ فإما تصفو، وإما تطير».
«مداواة النفوس» ص٨٣.
وقال العتابي:
لومٌ يُعيذك مِن سوءٍ تُقارفه ... أبقى لعِرضك مِن قولٍ يداجيكا
لقد رمى بك في تيهاءَ مهلكةٍ ... مَن كان يكتمك العيب الذي فيكا.
«معجم الأدباء» ٢٢٤٥/٥.
الجليس الصالح العاقل يعاتب وينصح، وإن استحيا أغضى وستر.
وقال ابن حزم: «استبقاك من عاتبك، وزهد فيك من استهان بسيئاتك.
العتاب للصديق كالسبك للسبيكة؛ فإما تصفو، وإما تطير».
«مداواة النفوس» ص٨٣.
وقال العتابي:
لومٌ يُعيذك مِن سوءٍ تُقارفه ... أبقى لعِرضك مِن قولٍ يداجيكا
لقد رمى بك في تيهاءَ مهلكةٍ ... مَن كان يكتمك العيب الذي فيكا.
«معجم الأدباء» ٢٢٤٥/٥.
الجليس الصالح العاقل يعاتب وينصح، وإن استحيا أغضى وستر.
من أدب النصيحة:
❍ قال ابن حزم: «لا تنصح على شرط القبول».
«مداواة النفوس» ص٨٧.
❍ قال شوقي:
لك نصحي وما عليك جدالي ** آفة النصح أن يكون جدالا.
❍ قال ابن حزم: «لا تنصح على شرط القبول».
«مداواة النفوس» ص٨٧.
❍ قال شوقي:
لك نصحي وما عليك جدالي ** آفة النصح أن يكون جدالا.
من روائع الحكمة للعلامة ابن حزم الظاهري
(مختارات من كتابه «مداواة النفوس»)
انظرها من خلال هذا الرابط ⬇️
http://majles.alukah.net/t2139/
وما ذكرت في المنشورات السابقة 👆 منه، تشويقا للاطلاع عليه🌹
(مختارات من كتابه «مداواة النفوس»)
انظرها من خلال هذا الرابط ⬇️
http://majles.alukah.net/t2139/
وما ذكرت في المنشورات السابقة 👆 منه، تشويقا للاطلاع عليه🌹
majles.alukah.net
من روائع الحكمة للعلامة أبي محمد ابن حزم الظاهري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة ، والسلام ، على قائد الغر المحجلين ، نبينا محمد ، وآله ، وصحبه ، ومن تبعه إلى يوم الدين ، أما بعد:
فإن العلامة أبا محمد علي بن حزم الأندلسي المتوفى عام (456) هـ علم من أشهر أعلام هذه الأمة له مكانة…
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة ، والسلام ، على قائد الغر المحجلين ، نبينا محمد ، وآله ، وصحبه ، ومن تبعه إلى يوم الدين ، أما بعد:
فإن العلامة أبا محمد علي بن حزم الأندلسي المتوفى عام (456) هـ علم من أشهر أعلام هذه الأمة له مكانة…