قال الله تبارك وتعالى: (فإذا فرغت فانصب).
قال أبو القاسم: «قعود الرجل فارغًا من غير شغل، أو اشتغاله بما لا يعينه في دينه أو دنياه= مِن سفه الرأي، وسخافة العقل، واستيلاء الغفلة».
«الكشاف مع حاشيته فتوح الغيب» 16/502
قال أبو القاسم: «قعود الرجل فارغًا من غير شغل، أو اشتغاله بما لا يعينه في دينه أو دنياه= مِن سفه الرأي، وسخافة العقل، واستيلاء الغفلة».
«الكشاف مع حاشيته فتوح الغيب» 16/502
قد تدعو وتلح في أمر تراه خيرا لك وتريده وتشتهيه..
لكن من رحمة الله بك لا يعطيكه؛ لعلمه تعالى أن منعك منه= خير لك في دينك ودنياك وعاقبة أمرك.
فأحسن الظن بربك الذي هو أرحم بك من أمك، وكِلِ الأمر إليه، واستشعر قوله عز وجل:
{والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.
لكن من رحمة الله بك لا يعطيكه؛ لعلمه تعالى أن منعك منه= خير لك في دينك ودنياك وعاقبة أمرك.
فأحسن الظن بربك الذي هو أرحم بك من أمك، وكِلِ الأمر إليه، واستشعر قوله عز وجل:
{والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.
قال النبي ﷺ: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما:
اللهم أعط منفقا خلفا،
ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا».
متفق عليه.
المراد الممسك عن النفقة الواجبة عليه، كالزكاة، ونفقة من تلزمه نفقته؛ كزوجته وأولاده وضيفه..
أما من أمسك عن النفقة المستحبة؛ فلم يفعل ذنبا، حتى يستحق أن يدعى عليه بالتلف.
والله أعلم.
اللهم أعط منفقا خلفا،
ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا».
متفق عليه.
المراد الممسك عن النفقة الواجبة عليه، كالزكاة، ونفقة من تلزمه نفقته؛ كزوجته وأولاده وضيفه..
أما من أمسك عن النفقة المستحبة؛ فلم يفعل ذنبا، حتى يستحق أن يدعى عليه بالتلف.
والله أعلم.
آثار ونقول في وضع المؤذن أصبعيه في أذنيه حال الأذان
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد عبدالله ورسوله، أما بعد:
فقد كنت بحثت هذه المسألة قديمًا وتبين لي أنه لم يصح فيها حديث -وإن كان بعض العلماء صححه- إلا أنه قد وردت بعض الآثار في وضعهما، ونسب العمل به لأهل العلم.
قال الترمذي: حديث أبي جحيفة حديث حسن صحيح ، وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان.. «الجامع» رقم (197)
وقال الحاكم في «المستدرك» 1/202: وهما سنتان مسنونتان.
وروى من طريق علي بن الحسن بن شقيق قال: كان عبد الله بن المبارك إذا رأى المؤذن لا يدخل إصبعيه في أذنيه يصيح به: آنفست بكوش آنفست بكوش. اهـ
قلت: لعلها كلمة فارسية تفيد الإنكار، أو التنبيه على وضع الإصبع في الأذن، والله أعلم.
وقال عبد الرزاق في «المصنف» 1/468:
عن هشام بن حسان عن الحسن ، وابن سيرين: أن المؤذن يضع سبابته في أذنيه .
وقال أبو نعيم الفضل بن دكين في كتاب «الصلاة» ص169:
حدثنا سفيان عن أبي سنان عن سهل أبي أسد قال: من السنة أن تدخل إصبعيك في أذنيك.
حدثنا حسن بن صالح عن أبي سعد قال: رأيت سويد بن غفلة يدخل إصبعيه في أذنيه .
حدثنا حبان عن مجالد عن الشعبي قال: قلت: أضع أصبعي في أذني إذا أذنت ؟ قال : نعم كلاهما أو إحداهما يجزئك.
حبان ومجالد ضعيفان.
حدثنا مندل عن جعفر بن أبي المغيرة قال : سعيد بن جبير إذا أذن جعل أصبعيه في أذنيه أو على أذنيه.
مندل ضعيف.
سمعت شريكا قيل له: يجعل المؤذن أصبعيه في أذنيه ؟ قال: نعم . اهـ
وقال أبو بكر بن أبي شيبة في «المصنف» 1/191: نا ابن مبارك عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: إذا أذن المؤذن استقبل القبلة ووضع إصبعيه في أذنيه.
نا ابن علية عن ابن عون عن محمد قال: كان الأذان أن يقول: الله أكبر الله أكبر ،ثم يجعل إصبعيه في أذنيه ، وأول من ترك إحدى إصبعيه في أذنيه ابن الأصم .
نا أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين: أنه كان إذا أذن استقبل القبلة فأرسل يديه، فإذا بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح أدخل إصبعيه في أذنيه.
نا وكيع عن سفيان عن نسير قال: رأيت ابن عمر يؤذن على بعير، قال سفيان: قلت له: رأيته يجعل إصبعيه في أذنيه؟ قال: لا . اهـ
وأخرج البخاري تعليقا: ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه، وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه. «الصحيح» 1/227 .
قال ابن رجب في «الفتح» 5/381: وظاهر كلام البخاري يدل على أنه غير مستحب؛ لأنه حكى تركه عن ابن عمر .اهـ
إلا أنه قد يجاب : بأن ابن عمر رضي الله عنه لم يضع إصبعه؛ لأنه ممسك بخطام الناقة. والله أعلم.
في «المدونة الكبرى» 1/59:
قال مالك: في وضع المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان، قال: ذلك واسع، إن شاء فعل، وإن شاء ترك.
وقال ابن القاسم: ورأيت المؤذنين بالمدينة لا يجعلون أصابعهم في آذانهم.
قلت: لابن القاسم: هل الإقامة عند مالك في وضع اليدين في الأذنين بمنزلة الأذان؟ قال: لا أحفظ منه شيئا، وهو عندي مثله. اهـ
وقال عبد الله بن أحمد «مسائله» ص 204:
رأيت أبي يؤذن، فرأيته يجعل إصبعيه في أذنيه.
وقال : رأيت أبي يؤذن في مسجده، ويجعل إصبعيه في أذنيه.
وقال ابن هانئ «مسائله»1/40: رأيت أبا عبد الله إذا أذن يضع إصبعه في أذنيه.
وقال إسحاق بن منصور «مسائله» (170)1/125:
قلت لأحمد: المؤذن يجعل أصبعيه في أذنيه؟
قال : إي والله.
وفي «النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر »1/ 37 ، و«فتح الباري» لابن رجب 5/383: قال في رواية أبي طالب: أحب أن يجعل يديه على أذنيه على حديث أبي محذورة، وضم أصابعه الأربع ووضع على أذنيه.
وفي «فتح الباري» أيضًا : قال أبو طالب قلت لأحمد: يدخل إصبعه في الأذان؟
قال : ليس هذا في الحديث.
وقال في «المغني» 1/253: المشهور عن أحمد أنه يجعل إصبعيه في أذنيه، وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون أن يجعل المؤذن إصبعيه في أذنيه.
وكذلك قال ابن رجب «الفتح» 5/382: أكثر العلماء على أن ذلك مستحب.
ويحسن مراجعة «فتح الباري» لابن رجب 5/374 – 384 ففيه نفائس في التخريج والحكم والنقول والفقه.
***************
هذا ما تيسر، وللزيادة يراجع:
التاريخ الكبير 5/259 و7/15 ومسند أبي يعلى 2/191والمعجم الكبير 6/39 و22/101و105و106و114 والصغير 2/281 ومسند الشاميين 2/277 و283 والكامل لابن عدي 4/313 ومسند أبي عوانة 1/274 والبيهقي في الكبرى 1/395 وتاريخ دمشق 64/368 والمبسوط1/291 ونصب الراية 1/287 ومجمع الزوائد 1/334 ومصباح الزجاجة 1/90 والتلخيص 1/199 وفتح الباري لابن حجر 2/115 وتغليق التعليق 2/268 وإرواء الغليل 1/248 والمسند الجامع 15/710 وشرح الدارمي 6/54.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
✒️ قناة عبدالرحمن السديس
http://telegram.me/assdais
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد عبدالله ورسوله، أما بعد:
فقد كنت بحثت هذه المسألة قديمًا وتبين لي أنه لم يصح فيها حديث -وإن كان بعض العلماء صححه- إلا أنه قد وردت بعض الآثار في وضعهما، ونسب العمل به لأهل العلم.
قال الترمذي: حديث أبي جحيفة حديث حسن صحيح ، وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان.. «الجامع» رقم (197)
وقال الحاكم في «المستدرك» 1/202: وهما سنتان مسنونتان.
وروى من طريق علي بن الحسن بن شقيق قال: كان عبد الله بن المبارك إذا رأى المؤذن لا يدخل إصبعيه في أذنيه يصيح به: آنفست بكوش آنفست بكوش. اهـ
قلت: لعلها كلمة فارسية تفيد الإنكار، أو التنبيه على وضع الإصبع في الأذن، والله أعلم.
وقال عبد الرزاق في «المصنف» 1/468:
عن هشام بن حسان عن الحسن ، وابن سيرين: أن المؤذن يضع سبابته في أذنيه .
وقال أبو نعيم الفضل بن دكين في كتاب «الصلاة» ص169:
حدثنا سفيان عن أبي سنان عن سهل أبي أسد قال: من السنة أن تدخل إصبعيك في أذنيك.
حدثنا حسن بن صالح عن أبي سعد قال: رأيت سويد بن غفلة يدخل إصبعيه في أذنيه .
حدثنا حبان عن مجالد عن الشعبي قال: قلت: أضع أصبعي في أذني إذا أذنت ؟ قال : نعم كلاهما أو إحداهما يجزئك.
حبان ومجالد ضعيفان.
حدثنا مندل عن جعفر بن أبي المغيرة قال : سعيد بن جبير إذا أذن جعل أصبعيه في أذنيه أو على أذنيه.
مندل ضعيف.
سمعت شريكا قيل له: يجعل المؤذن أصبعيه في أذنيه ؟ قال: نعم . اهـ
وقال أبو بكر بن أبي شيبة في «المصنف» 1/191: نا ابن مبارك عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: إذا أذن المؤذن استقبل القبلة ووضع إصبعيه في أذنيه.
نا ابن علية عن ابن عون عن محمد قال: كان الأذان أن يقول: الله أكبر الله أكبر ،ثم يجعل إصبعيه في أذنيه ، وأول من ترك إحدى إصبعيه في أذنيه ابن الأصم .
نا أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين: أنه كان إذا أذن استقبل القبلة فأرسل يديه، فإذا بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح أدخل إصبعيه في أذنيه.
نا وكيع عن سفيان عن نسير قال: رأيت ابن عمر يؤذن على بعير، قال سفيان: قلت له: رأيته يجعل إصبعيه في أذنيه؟ قال: لا . اهـ
وأخرج البخاري تعليقا: ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه، وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه. «الصحيح» 1/227 .
قال ابن رجب في «الفتح» 5/381: وظاهر كلام البخاري يدل على أنه غير مستحب؛ لأنه حكى تركه عن ابن عمر .اهـ
إلا أنه قد يجاب : بأن ابن عمر رضي الله عنه لم يضع إصبعه؛ لأنه ممسك بخطام الناقة. والله أعلم.
في «المدونة الكبرى» 1/59:
قال مالك: في وضع المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان، قال: ذلك واسع، إن شاء فعل، وإن شاء ترك.
وقال ابن القاسم: ورأيت المؤذنين بالمدينة لا يجعلون أصابعهم في آذانهم.
قلت: لابن القاسم: هل الإقامة عند مالك في وضع اليدين في الأذنين بمنزلة الأذان؟ قال: لا أحفظ منه شيئا، وهو عندي مثله. اهـ
وقال عبد الله بن أحمد «مسائله» ص 204:
رأيت أبي يؤذن، فرأيته يجعل إصبعيه في أذنيه.
وقال : رأيت أبي يؤذن في مسجده، ويجعل إصبعيه في أذنيه.
وقال ابن هانئ «مسائله»1/40: رأيت أبا عبد الله إذا أذن يضع إصبعه في أذنيه.
وقال إسحاق بن منصور «مسائله» (170)1/125:
قلت لأحمد: المؤذن يجعل أصبعيه في أذنيه؟
قال : إي والله.
وفي «النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر »1/ 37 ، و«فتح الباري» لابن رجب 5/383: قال في رواية أبي طالب: أحب أن يجعل يديه على أذنيه على حديث أبي محذورة، وضم أصابعه الأربع ووضع على أذنيه.
وفي «فتح الباري» أيضًا : قال أبو طالب قلت لأحمد: يدخل إصبعه في الأذان؟
قال : ليس هذا في الحديث.
وقال في «المغني» 1/253: المشهور عن أحمد أنه يجعل إصبعيه في أذنيه، وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون أن يجعل المؤذن إصبعيه في أذنيه.
وكذلك قال ابن رجب «الفتح» 5/382: أكثر العلماء على أن ذلك مستحب.
ويحسن مراجعة «فتح الباري» لابن رجب 5/374 – 384 ففيه نفائس في التخريج والحكم والنقول والفقه.
***************
هذا ما تيسر، وللزيادة يراجع:
التاريخ الكبير 5/259 و7/15 ومسند أبي يعلى 2/191والمعجم الكبير 6/39 و22/101و105و106و114 والصغير 2/281 ومسند الشاميين 2/277 و283 والكامل لابن عدي 4/313 ومسند أبي عوانة 1/274 والبيهقي في الكبرى 1/395 وتاريخ دمشق 64/368 والمبسوط1/291 ونصب الراية 1/287 ومجمع الزوائد 1/334 ومصباح الزجاجة 1/90 والتلخيص 1/199 وفتح الباري لابن حجر 2/115 وتغليق التعليق 2/268 وإرواء الغليل 1/248 والمسند الجامع 15/710 وشرح الدارمي 6/54.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
✒️ قناة عبدالرحمن السديس
http://telegram.me/assdais
قال النبي ﷺ: «ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر» متفق عليه.
هذا نص في أن الصبر خير ما أعطي العبد.
فكم من الشرور حلت بالناس لقلة صبرهم؟!
هذا نص في أن الصبر خير ما أعطي العبد.
فكم من الشرور حلت بالناس لقلة صبرهم؟!
تلحظ على طرق في السفر مَن وقف بجنب الطريق يصلي ... لكن ترى الرجل يصلي وحده والمرأة لوحدها، مع أنه لو صلى بها= لصحت له صلاة الجماعة.
وطريقة المصافة أن تكون المرأة خلفه.
وقد نص على حصول فضل الجماعة له: جمع من فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة، وهذا أنموذج من كلامهم:
قال الكاساني الحنفي في «بدائع الصنائع» 1/385: «وأما بيان من تنعقد به الجماعة، فأقل من تنعقد به الجماعة اثنان، وهو أن يكون مع الإمام واحد، لقول النبي ﷺ «الاثنان فما فوقهما جماعة»، ولأن الجماعة مأخوذة من معنى الاجتماع، وأقل ما يتحقق به الاجتماع اثنان، وسواء كان ذلك الواحد رجلا أو امرأة أو صبيا يعقل، لأن النبي ﷺ سمى الاثنين مطلقا جماعة، ولحصول معنى الاجتماع بانضمام كل واحد من هؤلاء إلى الإمام».
وقال النفراوي المالكي في «الفواكه الدواني» 1/209: « لو صلاها مع بالغ -ولو امرأة- = فقد حصل له الفضل».
وقال النووي الشافعي في «المجموع» 1/196: «قال أصحابنا: أقل الجماعة اثنان: إمام ومأموم، فإذا صلى رجل برجل أو بامرأة أو أمته أو بنته أو غيرهم، أو بغلامه أو بسيدته أو بغيرهم= حصلت لهما فضيلة الجماعة، التي هي خمس أو سبع وعشرون درجة، وهذا لا خلاف فيه، ونقل الشيخ أبو حامد وغيره فيه الإجماع».
وقال ابن قدامة الحنبلي في «الكافي» 1/396: «وتنعقد باثنين، لقول النبي ﷺ «الاثنان فما فوقهما جماعة». رواه ابن ماجه، فإن أمَّ الرجل عبده أو زوجته= كانا جماعة لذلك.. ».
وطريقة المصافة أن تكون المرأة خلفه.
وقد نص على حصول فضل الجماعة له: جمع من فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة، وهذا أنموذج من كلامهم:
قال الكاساني الحنفي في «بدائع الصنائع» 1/385: «وأما بيان من تنعقد به الجماعة، فأقل من تنعقد به الجماعة اثنان، وهو أن يكون مع الإمام واحد، لقول النبي ﷺ «الاثنان فما فوقهما جماعة»، ولأن الجماعة مأخوذة من معنى الاجتماع، وأقل ما يتحقق به الاجتماع اثنان، وسواء كان ذلك الواحد رجلا أو امرأة أو صبيا يعقل، لأن النبي ﷺ سمى الاثنين مطلقا جماعة، ولحصول معنى الاجتماع بانضمام كل واحد من هؤلاء إلى الإمام».
وقال النفراوي المالكي في «الفواكه الدواني» 1/209: « لو صلاها مع بالغ -ولو امرأة- = فقد حصل له الفضل».
وقال النووي الشافعي في «المجموع» 1/196: «قال أصحابنا: أقل الجماعة اثنان: إمام ومأموم، فإذا صلى رجل برجل أو بامرأة أو أمته أو بنته أو غيرهم، أو بغلامه أو بسيدته أو بغيرهم= حصلت لهما فضيلة الجماعة، التي هي خمس أو سبع وعشرون درجة، وهذا لا خلاف فيه، ونقل الشيخ أبو حامد وغيره فيه الإجماع».
وقال ابن قدامة الحنبلي في «الكافي» 1/396: «وتنعقد باثنين، لقول النبي ﷺ «الاثنان فما فوقهما جماعة». رواه ابن ماجه، فإن أمَّ الرجل عبده أو زوجته= كانا جماعة لذلك.. ».
قال الله تعالى ممتنا على عبده عيسى ابن مريم: (تكلم الناس في المهد وكهلا).
قال ابن فارس في «مقاييس اللغة» : «(كهل) أصل يدل على قوة في الشيء، يقال للرجل المجتمع إذا وخطه الشيب».
وفي «الصحاح»: «الذي جاوز الثلاثين ووخطه الشيب».
فالكهولة مرحلة بين الشباب والشيخوخة قدَّرها بعضهم من سن ٣٣ إلى ٥٠،
وليس كما يظن بعض الناس أن الكهل هو الكبير الطاعن في العمر، وإنما هذا يقال له: الهرم، والفاني، والهِم.
قال ابن فارس في «مقاييس اللغة» : «(كهل) أصل يدل على قوة في الشيء، يقال للرجل المجتمع إذا وخطه الشيب».
وفي «الصحاح»: «الذي جاوز الثلاثين ووخطه الشيب».
فالكهولة مرحلة بين الشباب والشيخوخة قدَّرها بعضهم من سن ٣٣ إلى ٥٠،
وليس كما يظن بعض الناس أن الكهل هو الكبير الطاعن في العمر، وإنما هذا يقال له: الهرم، والفاني، والهِم.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: كم من مستدرج بالنعم وهو لا يشعر،
مفتون بثناء الجهال عليه،
مغرور بقضاء الله حوائجه وستره عليه،
وأكثر الخلق عندهم أن هذه الثلاثة علامة السعادة والنجاح، وذلك مبلغهم من العلم.
«مدارج السالكين» 1/518
مفتون بثناء الجهال عليه،
مغرور بقضاء الله حوائجه وستره عليه،
وأكثر الخلق عندهم أن هذه الثلاثة علامة السعادة والنجاح، وذلك مبلغهم من العلم.
«مدارج السالكين» 1/518
بطلان حكاية أن عمر بن الخطاب جلد ابنا له فمات
ذكر بعض القصاص خبرا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جلد ابنا له حد الزنا، فمات من جلده، وبعضهم يقول أيضا: إنه جلده بعد موته!
وقد ذكر جماعة من العلماء أنه هذا باطل لا يصح.
قال الجوزجاني في «الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير» 2/185:
«حديث موضوع باطل.. وضعه القصاص».
وذكر نحو هذا الكلام لما ساقه من طرق أخرى.
وقال ابن الجوزي في كتاب «الموضوعات» 3/608 بعد أن ساقه: «هذا حديث موضوع، وضعه القصاص، وقد أبدوا فيه وأعادوا، وقد شرحوا وأطالوا».
وقال 3/613: «هذا حديث موضوع، كيف روي، ومن أي طريق نقل، وضعه جهال القصاص ليكون سببا في تبكية العوام والنساء، فقد أبدعوا فيه وأتوا بكل قبيح، ونسبوا إلى عمر ما لا يليق به، ونسبوا الصحابة إلى ما لا يليق بهم، وكلماته الركيكة تدل على وضعه، وبعده عن أحكام الشرع يدل على سوء فهم واضعه وعدم فقهه».
وقد ذكره في الموضوعات جماعة من أهل العلم ممن ألَّف في الأحاديث الموضوعة.
وإنما الصحيح عن عمر رضي الله عنه في قصة جلد ابنه هو ما:
روى عبد الرزاق في «مصنفه» 9/232: قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: شرب أخي عبدالرحمن بن عمر، وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث، وهما بمصر في خلافة عمر= فسكرا، فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص -وهو أمير مصر- فقالا: طَهِّرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه،
فقال عبدالله: فذكر لي أخي أنه سكر، فقلت: ادخلِ الدار أطهرك -ولم أشعر أنهما أتيا عَمرا- فأخبرني أخي أنه قد أخبر الأمير بذلك، فقال عبدالله: لا يحلق القوم على رؤوس الناس، ادخل الدار أحلقك -وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحدود- فدخل الدار، فقال عبدالله: فحلقت أخي بيدي، ثم جلدهم عمرو،
فسمع بذلك عمر، فكتب إلى عمرو: أن ابعث إلي بعبدالرحمن على قَتَب؛ ففعل ذلك، فلما قدم على عمر جلده، وعاقبه لمكانه منه، ثم أرسله، فلبث شهرا صحيحا، ثم أصابه قدره؛ فمات، فيحسب عامة الناس أنما مات من جلد عمر، ولم يمت من جلد عمر.
ورواه ابن شبة في «تاريخ المدينة» 3/841،
والبيهقي في «السنن الكبرى» 17/472،
والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» 3/481،
والجوزجاني في «الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير» 2/193، وغيرهم.
قال الجوزجاني: «هذا حديث ثابت، وإسناده متصل صحيح».
وقال ابن كثير في «مسند الفاروق» 2/520: «إسناده صحيح».
قال البيهقي: «والذي يشبه أنه جلده جلد تعزيز؛ فإن الحد لا يعاد. والله أعلم».
وذكر ابن تيمية أنه: «جلده الحد سرا وكان الناس يجلدون علانية، فبعث عمر بن الخطاب إلى عمرو ينكر عليه ذلك. ولم يعتد عمر بذلك الجلد حتى أرسل إلى ابنه فأقدمه المدينة؛ فجلده الحد علانية، ولم ير الوجوب سقط بالحد الأول، وعاش ابنه بعد ذلك مدة، ثم مرض ومات، ولم يمت من ذلك الجلد، ولا ضربه بعد الموت، كما يزعمه الكذابون».
«مجموع الفتاوى» 15/287، وذكر نحو هذا المعنى في «منهاج السنة» 6/36.
وتقرير شيخ الإسلام في سبب إعادة الجلد؛ فيه نظر، ولو كان كذلك لما خص ابنه دون أبي سروعة، وأحسن منه ما ذكره تلميذه ابن كثير:
قال ابن كثير: «أما إعادة عمر الحد على ابنه؛ فيحتمل أنه أكمل له ثمانين...
ويحتمل أنه ثنّاه عليه لأجل أنه قريبه؛ فإنه كان تقدم في أول ولايته إلى أهله أنهم لا يأتون شيئا مما نهى الناس عنه إلا أضعف لهم العقوبة، وهذا هو الظاهر؛ لقول ابن عمر: فلما قدم عليه جلده وعاقبه من أجل مكانه منه».
وقال ابن الجوزي في «المنتظم»4/185: «ولا ينبغي أن يظن بعبد الرحمن أنه شرب الخمر، إنما شرب النبيذ متأولا، فظن أن ما شرب منه لا يسكر، وكذلك أبو سروعة، فلما خرج الأمر بهما إلى السكر طلبا التطهير بالحد، وقد كان يكفيهما مجرد الندم، غير أنهما غضبا لله تعالى على أنفسهما المفرطة، فأسلماها إلى إقامة الحد، وأما إعادة عمر الضرب؛ فإنما ضربه تأديبا لا حدا».
وقال ابن عبد البر في «الاستيعاب» 2/842: «ضربه عمرو بن العاص بمصر في الخمر، ثم حمله إلى المدينة، فضربه أبوه أدب الوالد، ثم مرض ومات بعد شهر، هكذا يرويه: معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه،
وأما أهل العراق فيقولون: إنه مات تحت سياط عمر، وذلك غلط».
ونحوه عند ابن الأثير في «أسد الغابة» 3/473
والنووي في «تهذيب الأسماء واللغات» 1/300،
وابن حجر في «الإصابة» 5/35، وغيرهم.
والله أعلم.
ذكر بعض القصاص خبرا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جلد ابنا له حد الزنا، فمات من جلده، وبعضهم يقول أيضا: إنه جلده بعد موته!
وقد ذكر جماعة من العلماء أنه هذا باطل لا يصح.
قال الجوزجاني في «الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير» 2/185:
«حديث موضوع باطل.. وضعه القصاص».
وذكر نحو هذا الكلام لما ساقه من طرق أخرى.
وقال ابن الجوزي في كتاب «الموضوعات» 3/608 بعد أن ساقه: «هذا حديث موضوع، وضعه القصاص، وقد أبدوا فيه وأعادوا، وقد شرحوا وأطالوا».
وقال 3/613: «هذا حديث موضوع، كيف روي، ومن أي طريق نقل، وضعه جهال القصاص ليكون سببا في تبكية العوام والنساء، فقد أبدعوا فيه وأتوا بكل قبيح، ونسبوا إلى عمر ما لا يليق به، ونسبوا الصحابة إلى ما لا يليق بهم، وكلماته الركيكة تدل على وضعه، وبعده عن أحكام الشرع يدل على سوء فهم واضعه وعدم فقهه».
وقد ذكره في الموضوعات جماعة من أهل العلم ممن ألَّف في الأحاديث الموضوعة.
وإنما الصحيح عن عمر رضي الله عنه في قصة جلد ابنه هو ما:
روى عبد الرزاق في «مصنفه» 9/232: قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: شرب أخي عبدالرحمن بن عمر، وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث، وهما بمصر في خلافة عمر= فسكرا، فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص -وهو أمير مصر- فقالا: طَهِّرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه،
فقال عبدالله: فذكر لي أخي أنه سكر، فقلت: ادخلِ الدار أطهرك -ولم أشعر أنهما أتيا عَمرا- فأخبرني أخي أنه قد أخبر الأمير بذلك، فقال عبدالله: لا يحلق القوم على رؤوس الناس، ادخل الدار أحلقك -وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحدود- فدخل الدار، فقال عبدالله: فحلقت أخي بيدي، ثم جلدهم عمرو،
فسمع بذلك عمر، فكتب إلى عمرو: أن ابعث إلي بعبدالرحمن على قَتَب؛ ففعل ذلك، فلما قدم على عمر جلده، وعاقبه لمكانه منه، ثم أرسله، فلبث شهرا صحيحا، ثم أصابه قدره؛ فمات، فيحسب عامة الناس أنما مات من جلد عمر، ولم يمت من جلد عمر.
ورواه ابن شبة في «تاريخ المدينة» 3/841،
والبيهقي في «السنن الكبرى» 17/472،
والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» 3/481،
والجوزجاني في «الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير» 2/193، وغيرهم.
قال الجوزجاني: «هذا حديث ثابت، وإسناده متصل صحيح».
وقال ابن كثير في «مسند الفاروق» 2/520: «إسناده صحيح».
قال البيهقي: «والذي يشبه أنه جلده جلد تعزيز؛ فإن الحد لا يعاد. والله أعلم».
وذكر ابن تيمية أنه: «جلده الحد سرا وكان الناس يجلدون علانية، فبعث عمر بن الخطاب إلى عمرو ينكر عليه ذلك. ولم يعتد عمر بذلك الجلد حتى أرسل إلى ابنه فأقدمه المدينة؛ فجلده الحد علانية، ولم ير الوجوب سقط بالحد الأول، وعاش ابنه بعد ذلك مدة، ثم مرض ومات، ولم يمت من ذلك الجلد، ولا ضربه بعد الموت، كما يزعمه الكذابون».
«مجموع الفتاوى» 15/287، وذكر نحو هذا المعنى في «منهاج السنة» 6/36.
وتقرير شيخ الإسلام في سبب إعادة الجلد؛ فيه نظر، ولو كان كذلك لما خص ابنه دون أبي سروعة، وأحسن منه ما ذكره تلميذه ابن كثير:
قال ابن كثير: «أما إعادة عمر الحد على ابنه؛ فيحتمل أنه أكمل له ثمانين...
ويحتمل أنه ثنّاه عليه لأجل أنه قريبه؛ فإنه كان تقدم في أول ولايته إلى أهله أنهم لا يأتون شيئا مما نهى الناس عنه إلا أضعف لهم العقوبة، وهذا هو الظاهر؛ لقول ابن عمر: فلما قدم عليه جلده وعاقبه من أجل مكانه منه».
وقال ابن الجوزي في «المنتظم»4/185: «ولا ينبغي أن يظن بعبد الرحمن أنه شرب الخمر، إنما شرب النبيذ متأولا، فظن أن ما شرب منه لا يسكر، وكذلك أبو سروعة، فلما خرج الأمر بهما إلى السكر طلبا التطهير بالحد، وقد كان يكفيهما مجرد الندم، غير أنهما غضبا لله تعالى على أنفسهما المفرطة، فأسلماها إلى إقامة الحد، وأما إعادة عمر الضرب؛ فإنما ضربه تأديبا لا حدا».
وقال ابن عبد البر في «الاستيعاب» 2/842: «ضربه عمرو بن العاص بمصر في الخمر، ثم حمله إلى المدينة، فضربه أبوه أدب الوالد، ثم مرض ومات بعد شهر، هكذا يرويه: معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه،
وأما أهل العراق فيقولون: إنه مات تحت سياط عمر، وذلك غلط».
ونحوه عند ابن الأثير في «أسد الغابة» 3/473
والنووي في «تهذيب الأسماء واللغات» 1/300،
وابن حجر في «الإصابة» 5/35، وغيرهم.
والله أعلم.
قال العلامة ابن رجب: «الانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء».
من «جامع العلوم والحكم» ص193.
فلندعو الله على المفسدين في الأرض بالقتل والتخربب بقلوب منكسرة مخبتة، متبرئة من الحول والقوة إلا بالعزيز الحكيم.
وكذلك في دعائنا لأنفسنا بالهدى والصلاح والخير والعافية…
من «جامع العلوم والحكم» ص193.
فلندعو الله على المفسدين في الأرض بالقتل والتخربب بقلوب منكسرة مخبتة، متبرئة من الحول والقوة إلا بالعزيز الحكيم.
وكذلك في دعائنا لأنفسنا بالهدى والصلاح والخير والعافية…
مما يُهوّن مصيبة موت مَن نحب
أن نستحضر القضاء والقدر، وأن الله تعالى قدّر أجله في هذا الوقت، لحكمة يعلمها تعالى: (إن ربك حكيم عليم).
وقد يكون من حكمته تعالى: أن يريح الميت من تعب الدنيا وكدرها،
أو يحفظه من آلامها وعذابها،
أو يحميه من محنها وفتنها،
أو غير ذلك من حكمه عز وجل
ومما يهون ألم مصيبة الموت
تذكّر أن الله أرحم به منك، وأن رحمتك ورحمة كل الخلق؛ إنما هي من جزء واحد، من مائة جزء من رحمة عند الرحيم الرحمن تعالى.
ويهون مصيبة الموت تذكّر أن الله تعالى أخبر أن الميت الصالح من {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون}.
وقال تبارك وتعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}.
أتدري أن الميت الصالح لو خير في الرجوع للدنيا؛ لما قبِل -ولو أعطي الدنيا كلها-!
قال النبي ﷺ قال: «ما من نفس تموت، لها عند الله خير؛ يسرها أنها ترجع إلى الدنيا، ولا أن لها الدنيا وما فيها، إلا الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع، فيقتل في الدنيا لما يرى من فضل الشهادة».
متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وليكن بكاؤك على الميت؛ بكاء رحمة به، كما بكى النبي ﷺ، وقال -لما استغرب بعض الصحابة بكاءه-: «هذه رحمة»، وقال في حادثة أخرى: «إنها رحمة».
والحزن لفراق الميت ليس نقصا، فقد حزن أكمل الخلق ﷺ وقال: «وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون»، لكنه قال: «ولا نقول إلا ما يرضى ربنا».
ويُرضي الله عز وجل أن (تحمده تعالى) عند المصيبة، وأن تقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون)، وأن تدعو للميت بالعفو والمغفرة، فهذا خير لك وللميت.
أن نستحضر القضاء والقدر، وأن الله تعالى قدّر أجله في هذا الوقت، لحكمة يعلمها تعالى: (إن ربك حكيم عليم).
وقد يكون من حكمته تعالى: أن يريح الميت من تعب الدنيا وكدرها،
أو يحفظه من آلامها وعذابها،
أو يحميه من محنها وفتنها،
أو غير ذلك من حكمه عز وجل
ومما يهون ألم مصيبة الموت
تذكّر أن الله أرحم به منك، وأن رحمتك ورحمة كل الخلق؛ إنما هي من جزء واحد، من مائة جزء من رحمة عند الرحيم الرحمن تعالى.
ويهون مصيبة الموت تذكّر أن الله تعالى أخبر أن الميت الصالح من {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون}.
وقال تبارك وتعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}.
أتدري أن الميت الصالح لو خير في الرجوع للدنيا؛ لما قبِل -ولو أعطي الدنيا كلها-!
قال النبي ﷺ قال: «ما من نفس تموت، لها عند الله خير؛ يسرها أنها ترجع إلى الدنيا، ولا أن لها الدنيا وما فيها، إلا الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع، فيقتل في الدنيا لما يرى من فضل الشهادة».
متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وليكن بكاؤك على الميت؛ بكاء رحمة به، كما بكى النبي ﷺ، وقال -لما استغرب بعض الصحابة بكاءه-: «هذه رحمة»، وقال في حادثة أخرى: «إنها رحمة».
والحزن لفراق الميت ليس نقصا، فقد حزن أكمل الخلق ﷺ وقال: «وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون»، لكنه قال: «ولا نقول إلا ما يرضى ربنا».
ويُرضي الله عز وجل أن (تحمده تعالى) عند المصيبة، وأن تقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون)، وأن تدعو للميت بالعفو والمغفرة، فهذا خير لك وللميت.
خطر الحكم على الناس
قال ابن تيمية: «إذا كان من يقضي بين الناس في الأموال والدماء والأعراض، إذا لم يكن عالما عادلا؛ كان في النار،
فكيف بمن يحكم في الملل والأديان وأصول الإيمان والمعارف الإلهية، والمعالم الكلية بلا علم، ولا عدل، كحال أهل البدع والأهواء؟».
«الجواب الصحيح» ٧٣/١، ونحوه في «درء تعارض للعقل والنقل» ٤٦٤/٧ و٤٠٩/٨.
قال ابن تيمية: «إذا كان من يقضي بين الناس في الأموال والدماء والأعراض، إذا لم يكن عالما عادلا؛ كان في النار،
فكيف بمن يحكم في الملل والأديان وأصول الإيمان والمعارف الإلهية، والمعالم الكلية بلا علم، ولا عدل، كحال أهل البدع والأهواء؟».
«الجواب الصحيح» ٧٣/١، ونحوه في «درء تعارض للعقل والنقل» ٤٦٤/٧ و٤٠٩/٨.
أنا حنبليٌّ ما حييتُ وإنْ أمت .. فوصيتي للناس أن يتحنبلوا !
الحمد لله، وصلى الله وسلم على عبد الله ورسوله محمد وآله وسلم تسليما
أما بعد، فقد اشتهر قول أبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي:
أنا حنبلي ما حييت وإن أمت .. فوصيتي للناس أن يتحنبلوا.(١)
وفهمه كثير من المعاصرين على أنه متعصب لمذهب أحمد في الفقه، ويتمثلون به كثيرا في ذم ذلك!
وهذا خطأ عليه -رحمه الله- إذ لم يُرِد هذا، وإنما أراد: أنه على اعتقاد الإمام أحمد، وكان في زمانه يكثر أن يقال لأهل السنة: الحنابلة، وتقال: مقابل: الأشاعرة والمعتزلة ونحوهم.
وهذا معنى معروف وشائع.
ومما يؤكد خطأ من حمله على الفقه لا على الاعتقاد:
ما نقله الإمام أبو الحسن الكَرَجي الشافعي في كتابه «الفصول في الأصول»: «قال: أنشدني غير واحد من الفضلاء للإمام عبدالله بن محمد الأنصاري، أنه أنشد في معرض النصيحة لأهل السنة:
كُنْ إذا ما حادَ عن حدِ الهدى .. أَشْعَرِيُّ الرأي شيطانُ البَشَر
شافعيَّ الشرعِ، سُنِّيَّ الحُلى .. حنبليَّ العَقْدِ صوفيَّ السِّيَر».(٢)
أي: كن أيها السني على مذهب الشافعي في الفقه، وعلى مذهب أحمد في الاعتقاد، وطريقة التصوف في السلوك، ولا تكن أشعريا؛ فتحيد عن طريق الهدى.
وقال ابن تيمية عنه في كتاب «الأجوبة المصرية»: «شيخ الإسلام مشهور معظم عند الناس، هو إمام في الحديث والتصوف والتفسير، وهو في الفقه على مذهب أهل الحديث، يعظم الشافعي وأحمد ويقرِّب بينهما، [و] في أجوبته في الفقه ما يوافق قول الشافعي تارة وقول أحمد أخرى، والغالب عليه اتباع الحديث على طريقة ابن المبارك ونحوه»(٣).
والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) «سير أعلام النبلاء» ٥٠٦/١٨ -وفي الحاشية تعليق مبني على الفهم الغلط للبيت-، و«ذيل طبقات الحنابلة» ١٢١/١.
(٢) «ذيل طبقات الحنابلة» ١٤٩/١. وقع في ضبط البيت الثاني تخليط؛ يصحح من هنا.
(٣) «ذيل طبقات الحنابلة» ١٤٦/١.
الحمد لله، وصلى الله وسلم على عبد الله ورسوله محمد وآله وسلم تسليما
أما بعد، فقد اشتهر قول أبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي:
أنا حنبلي ما حييت وإن أمت .. فوصيتي للناس أن يتحنبلوا.(١)
وفهمه كثير من المعاصرين على أنه متعصب لمذهب أحمد في الفقه، ويتمثلون به كثيرا في ذم ذلك!
وهذا خطأ عليه -رحمه الله- إذ لم يُرِد هذا، وإنما أراد: أنه على اعتقاد الإمام أحمد، وكان في زمانه يكثر أن يقال لأهل السنة: الحنابلة، وتقال: مقابل: الأشاعرة والمعتزلة ونحوهم.
وهذا معنى معروف وشائع.
ومما يؤكد خطأ من حمله على الفقه لا على الاعتقاد:
ما نقله الإمام أبو الحسن الكَرَجي الشافعي في كتابه «الفصول في الأصول»: «قال: أنشدني غير واحد من الفضلاء للإمام عبدالله بن محمد الأنصاري، أنه أنشد في معرض النصيحة لأهل السنة:
كُنْ إذا ما حادَ عن حدِ الهدى .. أَشْعَرِيُّ الرأي شيطانُ البَشَر
شافعيَّ الشرعِ، سُنِّيَّ الحُلى .. حنبليَّ العَقْدِ صوفيَّ السِّيَر».(٢)
أي: كن أيها السني على مذهب الشافعي في الفقه، وعلى مذهب أحمد في الاعتقاد، وطريقة التصوف في السلوك، ولا تكن أشعريا؛ فتحيد عن طريق الهدى.
وقال ابن تيمية عنه في كتاب «الأجوبة المصرية»: «شيخ الإسلام مشهور معظم عند الناس، هو إمام في الحديث والتصوف والتفسير، وهو في الفقه على مذهب أهل الحديث، يعظم الشافعي وأحمد ويقرِّب بينهما، [و] في أجوبته في الفقه ما يوافق قول الشافعي تارة وقول أحمد أخرى، والغالب عليه اتباع الحديث على طريقة ابن المبارك ونحوه»(٣).
والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) «سير أعلام النبلاء» ٥٠٦/١٨ -وفي الحاشية تعليق مبني على الفهم الغلط للبيت-، و«ذيل طبقات الحنابلة» ١٢١/١.
(٢) «ذيل طبقات الحنابلة» ١٤٩/١. وقع في ضبط البيت الثاني تخليط؛ يصحح من هنا.
(٣) «ذيل طبقات الحنابلة» ١٤٦/١.
حكمتان للإمام الشافعي في الشفاعة
قال رحمه الله: «الشفاعات زكاة المروءات».
«مناقب الشافعي» للبيهقي 2/206.
وقال أيضا: «لا تبذل وجهك لمن يهون عليه ردك».
«مناقب الشافعي» للبيهقي 2/197.
قال رحمه الله: «الشفاعات زكاة المروءات».
«مناقب الشافعي» للبيهقي 2/206.
وقال أيضا: «لا تبذل وجهك لمن يهون عليه ردك».
«مناقب الشافعي» للبيهقي 2/197.
لماذا شرع للعاطس حمد الله، ولسامعه تشميته؟
قال ابن القيم في «مفتاح دار السعادة» 3/1567:
فصل: ومما كان أهل الجاهلية يتطيرون به ويتشاءمون منه: العطاس، كما يتشاءمون بالبوارح والسوانح.
قال رؤبة بن العجاج يصف فلاة:
قطعتها ولا أهاب العطاسا
وقال أمرؤ القيس:
وقد أغتدي قبل العطاس بهيكل * شديد مشك الجنب فعم الـمُنطَّقِ
أراد أنه كان ينتبه للصيد قبل أن ينتبه الناس من نومهم؛ لئلا يسمع عطاسا فيتشاءم به.
وكانوا إذا عطس من يحبونه قالوا له: عُمرا وشبابا، وإذا عطس من يبغضونه قالوا له: وَرْيًا وقُحَابًا.
والوري -كالرمي- داء يصيب الكبد فيفسدها.
والقحاب كالسعال وزْنًا ومعنى.
فكان الرجل إذا سمع عطاسا يتشاءم به، يقول بك لابي، إي: أسال الله أن يجعل شؤم عطاسك بك لأبي.
وكان تشاؤمهم بالعطسة الشديدة أشد، كما يحكى عن بعض الملوك أن مسامرا له عطس عطسة شديدة راعته، فغضب الملك فقال سميره: والله ما تعمدت ذلك، ولكن هذا عطاسي
فقال: والله لئن لم تأتني بمن يشهد لك= لأقتلنك!
فقال: أخرجني إلى الناس لعلى أجد من يشهد لي، فأخرجه -وقد وكل به الأعوان- فوجد رجلا، فقال: يا سيدي نشدتك بالله إن كنت سمعت عطاسي يوما فلعلك تشهد لي به عند الملك، فقال: نعم أنا أشهد لك، فنهض معه،
وقال: يا أيها الملك أنا أشهد أن هذا الرجل عطس يوما= فطار ضرس من أضراسه!
فقال له الملك: عد إلى حديثك ومجلسك.
فلما جاء الله سبحانه بالإسلام، وأبطل برسوله ﷺ ما كان عليه الجاهلية من الضلالة= نهى أمته عن التشاؤم والتطير، وشرع لهم أن يجعلوا مكان الدعاء على العاطس بالمكروه: دعاء له بالرحمة، كما أمر العائن أن يدعو بالتبريك للمَعين.
ولما كان الدعاء على العاطس نوعًا من الظلم والبغي= جعل الدعاء له بلفظ الرحمة المنافي للظلم، وأمر العاطس أن يدعو لسامعه ويشمته بالمغفرة والهداية وإصلاح البال، فيقول: «يغفر الله لنا ولكم»، أو «يهديكم الله ويصلح بالكم».
فأما الدعاء بالهداية؛ فلِما أنه اهتدى إلى طاعة الرسول ﷺ ورغب عما كان عليه أهل الجاهلية، فدعا له أن يثبته الله عليها ويهديه إليها.
وكذلك الدعاء بإصلاح البال، وهي حكمة جامعة لصلاح شأنه كله، وهي من باب الجزاء على دعائه لأخيه بالرحمة، فناسب أن يجازيه بالدعاء له بإصلاح البال.
وأما الدعاء بالمغفرة؛ فجاء بلفظ يشمل العاطس والمشمت، كقوله: «يغفر الله لنا ولكم»= ليتحصل من مجموع دعوتي العاطس والمشمت لهما: المغفرة والرحمة معًا، فصلوات الله وسلامه على المبعوث بصلاح الدنيا والآخرة.
ولأجل هذا -والله أعلم- لم يؤمر بتشميت من لم يحمد الله؛ فإن الدعاء له بالرحمة نعمة= فلا يستحقها من لم يحمد الله ويشكره على هذه النعمة، ويتأسى بأبيه آدم؛ فإنه لما نفخت فيه الروح إلى الخياشيم= عطس؛ فألهمه ربه تبارك وتعالى أن نطق بحمده، فقال: الحمد لله، فقال الله سبحانه: يرحمك الله يا آدم= فصارت تلك سنة العطاس؛ فمن لم يحمد الله= لم يستحق هذه الدعوة.
ولما سبقت هذه الكلمة لآدم قبل أن يصيبه ما أصابه= كان مآله إلى الرحمة، وكان ما جرى عارضًا وزال؛ فإن الرحمة سبقت العقوبة وغلبت الغضب.
وأيضا فإنما أمر العاطس بالتحميد عن العطاس؛ لأن الجاهلية كانوا يعتقدون فيه أنه داء، ويكره أحدهم أن يعطس، ويود أنه لم يصدر منه، لـِما في ذلك من الشؤم، وكان العاطس يحبس نفسه عن العطاس، ويمتنع من ذلك جهده، من اعتقاد جهالهم فيه.
ولذلك -والله أعلم- بنوا لفظه على بناء الأدواء؛ كالزكام والسعال والدوار والسهام وغيرها، فأُعلِموا أنه ليس بداء، ولكنه أمر يحبه الله، وهو نعمة منه يستوجب عليها من عبده أن يحمده عليها.
وفي الحديث المرفوع «إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب».
.. وهذا قدر زائد على ما أحبه الشارع من ذلك، وأمر بحمد الله عليه، وبالدعاء لمن صدر منه وحمد الله عليه.
ولهذا -والله أعلم- يقال: شمته إذا قال له: يرحمك الله، وسمته -بالمعجمة والمهملة- وبهما روي الحديث.
فأما التسميت بالمهملة= فهو تفعيل من السمت، الذي يراد به: حسن الهيئة والوقار، فيقال: لفلان سمت حسن،
فمعنى «سمَّتَّ العاطس» وقرته وأكرمته وتأدبت معه بأدب الله ورسوله في الدعاء له، لا بأخلاق أهل الجاهلية من الدعاء عليه، والتطير به والتشاؤم منه.
وقيل: «سمَّته» دعا له أن يعيده الله إلى سمته قبل العطاس من السكون والوقار وطمأنينة الأعضاء؛ فإن في العطاس من انزعاج الأعضاء واضطرابها ما يخرِج العاطس عن سمته، فإذا قال له السامع: «يرحمك الله» فقد دعا له أن يعيده إلى سمته وهيئته.
وأما التشميت –بالمعجمة- فقالت طائفة منهم ابن السِّكِّيت وغيره: إنه بمعنى التسميت وأنهما لغتان، ذكر ذلك في كتاب «القلب والإبدال»، ولم يذكر أيهما الأصل ولا أيهما البدل.
وقال أبو علي الفارسي: المهملة هي الأصل في الكلمة، والمعجمة بدل، واحتج بأن العاطس إذا عطس= انتفش وتغير شكل وجهه= فإذا دعا له= فكأنه أعاده إلى سمته وهيئته. 👇
قال ابن القيم في «مفتاح دار السعادة» 3/1567:
فصل: ومما كان أهل الجاهلية يتطيرون به ويتشاءمون منه: العطاس، كما يتشاءمون بالبوارح والسوانح.
قال رؤبة بن العجاج يصف فلاة:
قطعتها ولا أهاب العطاسا
وقال أمرؤ القيس:
وقد أغتدي قبل العطاس بهيكل * شديد مشك الجنب فعم الـمُنطَّقِ
أراد أنه كان ينتبه للصيد قبل أن ينتبه الناس من نومهم؛ لئلا يسمع عطاسا فيتشاءم به.
وكانوا إذا عطس من يحبونه قالوا له: عُمرا وشبابا، وإذا عطس من يبغضونه قالوا له: وَرْيًا وقُحَابًا.
والوري -كالرمي- داء يصيب الكبد فيفسدها.
والقحاب كالسعال وزْنًا ومعنى.
فكان الرجل إذا سمع عطاسا يتشاءم به، يقول بك لابي، إي: أسال الله أن يجعل شؤم عطاسك بك لأبي.
وكان تشاؤمهم بالعطسة الشديدة أشد، كما يحكى عن بعض الملوك أن مسامرا له عطس عطسة شديدة راعته، فغضب الملك فقال سميره: والله ما تعمدت ذلك، ولكن هذا عطاسي
فقال: والله لئن لم تأتني بمن يشهد لك= لأقتلنك!
فقال: أخرجني إلى الناس لعلى أجد من يشهد لي، فأخرجه -وقد وكل به الأعوان- فوجد رجلا، فقال: يا سيدي نشدتك بالله إن كنت سمعت عطاسي يوما فلعلك تشهد لي به عند الملك، فقال: نعم أنا أشهد لك، فنهض معه،
وقال: يا أيها الملك أنا أشهد أن هذا الرجل عطس يوما= فطار ضرس من أضراسه!
فقال له الملك: عد إلى حديثك ومجلسك.
فلما جاء الله سبحانه بالإسلام، وأبطل برسوله ﷺ ما كان عليه الجاهلية من الضلالة= نهى أمته عن التشاؤم والتطير، وشرع لهم أن يجعلوا مكان الدعاء على العاطس بالمكروه: دعاء له بالرحمة، كما أمر العائن أن يدعو بالتبريك للمَعين.
ولما كان الدعاء على العاطس نوعًا من الظلم والبغي= جعل الدعاء له بلفظ الرحمة المنافي للظلم، وأمر العاطس أن يدعو لسامعه ويشمته بالمغفرة والهداية وإصلاح البال، فيقول: «يغفر الله لنا ولكم»، أو «يهديكم الله ويصلح بالكم».
فأما الدعاء بالهداية؛ فلِما أنه اهتدى إلى طاعة الرسول ﷺ ورغب عما كان عليه أهل الجاهلية، فدعا له أن يثبته الله عليها ويهديه إليها.
وكذلك الدعاء بإصلاح البال، وهي حكمة جامعة لصلاح شأنه كله، وهي من باب الجزاء على دعائه لأخيه بالرحمة، فناسب أن يجازيه بالدعاء له بإصلاح البال.
وأما الدعاء بالمغفرة؛ فجاء بلفظ يشمل العاطس والمشمت، كقوله: «يغفر الله لنا ولكم»= ليتحصل من مجموع دعوتي العاطس والمشمت لهما: المغفرة والرحمة معًا، فصلوات الله وسلامه على المبعوث بصلاح الدنيا والآخرة.
ولأجل هذا -والله أعلم- لم يؤمر بتشميت من لم يحمد الله؛ فإن الدعاء له بالرحمة نعمة= فلا يستحقها من لم يحمد الله ويشكره على هذه النعمة، ويتأسى بأبيه آدم؛ فإنه لما نفخت فيه الروح إلى الخياشيم= عطس؛ فألهمه ربه تبارك وتعالى أن نطق بحمده، فقال: الحمد لله، فقال الله سبحانه: يرحمك الله يا آدم= فصارت تلك سنة العطاس؛ فمن لم يحمد الله= لم يستحق هذه الدعوة.
ولما سبقت هذه الكلمة لآدم قبل أن يصيبه ما أصابه= كان مآله إلى الرحمة، وكان ما جرى عارضًا وزال؛ فإن الرحمة سبقت العقوبة وغلبت الغضب.
وأيضا فإنما أمر العاطس بالتحميد عن العطاس؛ لأن الجاهلية كانوا يعتقدون فيه أنه داء، ويكره أحدهم أن يعطس، ويود أنه لم يصدر منه، لـِما في ذلك من الشؤم، وكان العاطس يحبس نفسه عن العطاس، ويمتنع من ذلك جهده، من اعتقاد جهالهم فيه.
ولذلك -والله أعلم- بنوا لفظه على بناء الأدواء؛ كالزكام والسعال والدوار والسهام وغيرها، فأُعلِموا أنه ليس بداء، ولكنه أمر يحبه الله، وهو نعمة منه يستوجب عليها من عبده أن يحمده عليها.
وفي الحديث المرفوع «إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب».
.. وهذا قدر زائد على ما أحبه الشارع من ذلك، وأمر بحمد الله عليه، وبالدعاء لمن صدر منه وحمد الله عليه.
ولهذا -والله أعلم- يقال: شمته إذا قال له: يرحمك الله، وسمته -بالمعجمة والمهملة- وبهما روي الحديث.
فأما التسميت بالمهملة= فهو تفعيل من السمت، الذي يراد به: حسن الهيئة والوقار، فيقال: لفلان سمت حسن،
فمعنى «سمَّتَّ العاطس» وقرته وأكرمته وتأدبت معه بأدب الله ورسوله في الدعاء له، لا بأخلاق أهل الجاهلية من الدعاء عليه، والتطير به والتشاؤم منه.
وقيل: «سمَّته» دعا له أن يعيده الله إلى سمته قبل العطاس من السكون والوقار وطمأنينة الأعضاء؛ فإن في العطاس من انزعاج الأعضاء واضطرابها ما يخرِج العاطس عن سمته، فإذا قال له السامع: «يرحمك الله» فقد دعا له أن يعيده إلى سمته وهيئته.
وأما التشميت –بالمعجمة- فقالت طائفة منهم ابن السِّكِّيت وغيره: إنه بمعنى التسميت وأنهما لغتان، ذكر ذلك في كتاب «القلب والإبدال»، ولم يذكر أيهما الأصل ولا أيهما البدل.
وقال أبو علي الفارسي: المهملة هي الأصل في الكلمة، والمعجمة بدل، واحتج بأن العاطس إذا عطس= انتفش وتغير شكل وجهه= فإذا دعا له= فكأنه أعاده إلى سمته وهيئته. 👇
وقال تلميذه ابن جني: لو جعل جاعل الشين المعجمة أصلا وأخذه من الشوامت -وهي القوائم- = لكان وجهًا صحيحًا، وذلك أن القوائم هي التي تحمل الفرس ونحوه، وبهما عصمته، وهي قِوامه؛ فكأنه إذا دعا له= فقد أنهضه، وثبت أمره وأحكم دعائمه، وأنشد للنابغة:
طوع الشامت من خوف ومن صرد
وقالت طائفة منهم ابن الأعرابي: هو من قولهم اشتمتت الإبل إذا حسنت وسمنت.
وقالت فرقة أخرى: معنى «شمَّتَّ العاطس»: أزلت عنه الشماتة، يقال: «مرَّضت العليل» أي: قمت عليه= ليزول مرضه، ومثله «قذيت عينه» أزلت قذاها، فكأنه لما دعا له بالرحمة= قد قصد إزالة الشماته عنه، ويُنشَد في ذلك:
ما كان ضر الـمُمْرِضي بجفونه * لو كان مرض منعِمًا مَن أمرضا
وإلى هذا ذهب ثعلب.
والمقصود أن التطير من العطاس من فعل الجاهلية الذي أبطله الإسلام، وأخبر النبي ﷺ أن الله يحب العطاس، كما في «صحيح البخاري» حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال «إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا تثاءب أحدكم فليستره ما استطاع؛ فإنه إذا فتح فاه فقال: آه آه= ضحك منه الشيطان».
طوع الشامت من خوف ومن صرد
وقالت طائفة منهم ابن الأعرابي: هو من قولهم اشتمتت الإبل إذا حسنت وسمنت.
وقالت فرقة أخرى: معنى «شمَّتَّ العاطس»: أزلت عنه الشماتة، يقال: «مرَّضت العليل» أي: قمت عليه= ليزول مرضه، ومثله «قذيت عينه» أزلت قذاها، فكأنه لما دعا له بالرحمة= قد قصد إزالة الشماته عنه، ويُنشَد في ذلك:
ما كان ضر الـمُمْرِضي بجفونه * لو كان مرض منعِمًا مَن أمرضا
وإلى هذا ذهب ثعلب.
والمقصود أن التطير من العطاس من فعل الجاهلية الذي أبطله الإسلام، وأخبر النبي ﷺ أن الله يحب العطاس، كما في «صحيح البخاري» حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال «إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا تثاءب أحدكم فليستره ما استطاع؛ فإنه إذا فتح فاه فقال: آه آه= ضحك منه الشيطان».
قال العلامة ابن القيم عن الإمام ابن تيمية: «قال لي مرة -وقد أنشد هذين البيتين:
يا من ألوذ به فيما أؤمله .. ومن أعوذ به مما أحاذره
لا يجبر الناس عظما أنت كاسره .. ولا يهيضون عظما أنت جابره-:
لا ينبغي أن يقال هذا إلا لله، ولا ينبغي أن يقال لمخلوق.
وكان ينشدهما ويرددهما مرارا.
وقال: ربما دعوت في السجود بهما، دعاء لا إنشادا».
«الكلام على مسألة السماع» ٣٤٤.
يا من ألوذ به فيما أؤمله .. ومن أعوذ به مما أحاذره
لا يجبر الناس عظما أنت كاسره .. ولا يهيضون عظما أنت جابره-:
لا ينبغي أن يقال هذا إلا لله، ولا ينبغي أن يقال لمخلوق.
وكان ينشدهما ويرددهما مرارا.
وقال: ربما دعوت في السجود بهما، دعاء لا إنشادا».
«الكلام على مسألة السماع» ٣٤٤.
قال ابن القيم: من شهد ذنوبه ومعاصيه وتفريطه في حق ربه= استكثر القليل من نعم ربه عليه -ولا قليل منه- لعلمه بأن الواصل إليه منها كثير على مسيء مثله، واستقل الكثير من عمله، لعلمه بأن الذي ينبغي أن يغسل به نجاسته وأوضاره وأوساخه أضعاف ما يأتي به، فهو دائما مستقل لعمله كائنا ما كان، مستكثر لنعمة الله عليه وإن دقت.
«مفتاح دار السعادة» 2/834
«مفتاح دار السعادة» 2/834
بديعة من ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله
قال العلامة ابن القيم سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- يقول: «العارف لا يرى له على أحد حقا، ولا يشهد له على غيره فضلا، فلذلك لا يعاتب، ولا يطالب، ولا يضارب».
«مدارج السالكين» 2/1328.
وتفصيل هذا وتقريره في كلام ابن القيم، يقول رحمه الله:
«شهود العبد ذنوبه وخطاياه= موجب له ألا يرى لنفسه على أحد فضلًا، ولا له على أحد حقًا؛ فإنه يشهد عيوب نفسه وذنوبه= فلا يظن أنه خير من مسلم يؤمن بالله ورسوله ويحرم ما حرم الله ورسوله.
وإذا شهد ذلك من نفسه= لم ير لها على الناس حقوقًا من الإكرام يتقاضاهم إياها، ويذمهم على ترك القيام بها؛ فإنها عنده أخس قدرًا وأقل قيمة من أن يكون لها على عباد الله حقوق يجب عليهم مراعاتها، أو له عليهم فضل يستحق أن يكرم ويعظم ويقدم لأجله.
فيرى أن من سلم عليه أو لقيه بوجه منبسط= فقد أحسن إليه، وبذل له ما لا يستحقه= فاستراح هذا في نفسه، وأراح الناس من شكايته وغضبه على الوجود وأهله، فما أطيب عيشه! وما أنعم باله! وما أقرعينه!
وأين هذا ممن لا يزال عاتبًا على الخلق شاكيًا ترك قيامهم بحقه، ساخطًا عليهم وهم عليه أسخط؟!».
«مفتاح دار السعادة» 2/843.
قال العلامة ابن القيم سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- يقول: «العارف لا يرى له على أحد حقا، ولا يشهد له على غيره فضلا، فلذلك لا يعاتب، ولا يطالب، ولا يضارب».
«مدارج السالكين» 2/1328.
وتفصيل هذا وتقريره في كلام ابن القيم، يقول رحمه الله:
«شهود العبد ذنوبه وخطاياه= موجب له ألا يرى لنفسه على أحد فضلًا، ولا له على أحد حقًا؛ فإنه يشهد عيوب نفسه وذنوبه= فلا يظن أنه خير من مسلم يؤمن بالله ورسوله ويحرم ما حرم الله ورسوله.
وإذا شهد ذلك من نفسه= لم ير لها على الناس حقوقًا من الإكرام يتقاضاهم إياها، ويذمهم على ترك القيام بها؛ فإنها عنده أخس قدرًا وأقل قيمة من أن يكون لها على عباد الله حقوق يجب عليهم مراعاتها، أو له عليهم فضل يستحق أن يكرم ويعظم ويقدم لأجله.
فيرى أن من سلم عليه أو لقيه بوجه منبسط= فقد أحسن إليه، وبذل له ما لا يستحقه= فاستراح هذا في نفسه، وأراح الناس من شكايته وغضبه على الوجود وأهله، فما أطيب عيشه! وما أنعم باله! وما أقرعينه!
وأين هذا ممن لا يزال عاتبًا على الخلق شاكيًا ترك قيامهم بحقه، ساخطًا عليهم وهم عليه أسخط؟!».
«مفتاح دار السعادة» 2/843.
سجود السهو جائز قبل السلام وبعده في كل حالات السهو
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على عبده ورسوله، محمد وآله وسلم تسليما. أما بعد
فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه سجد للسهو قبل السلام، وسجد للسهو بعد السلام، فاختلف الفقهاء في موضع ذلك على مذاهب شتى، فمنهم:
❁ مَن جعله قبل السلام في كل الأحوال.
❁ ومنهم من جعله بعد السلام في كل الأحوال.
❁ ومنهم من فصَّل، فرأى أنه في حالات يكون قبل السلام، وفي حالات يكون بعد السلام، واختلفوا في هذا الحالات أيضا.
لكن عامة المختلفين في ذلك لا يرونه واجبا بل مستحبا
قال ابن عبد البر المالكي في «التمهيد» 5/33 -بعد نقل كلام جمع من الفقهاء واختيارهم لموضع سجود السهو-:
«وكل هؤلاء يقول: إن المصلي إذا سجد بعد السلام فيما قالوا: إن السجود فيه قبل السلام= لم يضره شيء، ولو سجد قبل السلام فيما فيه السجود بعد السلام= لم يكن عليه شيء».
وقال الماوردي الشافعي في «الحاوي الكبير» 2/214:
«لا خلاف بين الفقهاء أن سجود السهو جائز قبل السلام وبعده، وإنما اختلفوا في المسنون والأَولى».
ونقله النووي في «المجموع» 4/155 موافقًا له.
قال القاضي عياض المالكي في «إكمال المعلم» 2/508:
«ولا خلاف بين هذه الطوائف كلها المختلفة في سجود السهو أنه إن سجد بعد لما يراه قبل، أو سجد قبل لما يراه بعد= أن ذلك يجزيه ولا يفسد صلاته».
وقال النووي الشافعي في «شرح مسلم» 5/56:
«قال القاضي عياض رحمه الله تعالى وجماعة من أصحابنا: ولا خلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء أنه لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو النقص= أنه يجزئه ولا تفسد صلاته، وإنما اختلافهم في الأفضل، والله أعلم».
وقال مجدين الدين أبو البركات ابن تيمية الحنبلي:
«الخلاف في محل السجود، وهل هو قبل السلام أو بعده في الاستحباب، أما الجواز؛ فإنه لا خلاف فيه، ذكره القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما».
« شرح الزركشي على مختصر الخرقي» 2/19.
وقال المرداوي الحنبلي في «الانصاف» 4/84:
«فائدة: محل الخلاف في سجود السهو: هل هو قبل السلام، أو بعده، أو قبله إلا في صورتين، أو ما كان من زيادة أو نقص= على سبيل الاستحباب والأفضلية، فيجوز السجود بعد السلام إذا كان محله قبل السلام وعكسه، وهذا هو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وذكره القاضي وأبو الخطاب وغيره وجزم به المجد وغيره وقدمه في الفروع وغيره.
قال القاضي: «لا خلاف في جواز الأمرين، وإنما الكلام في الأَولى والأفضل».
وذكره بعض المالكية والشافعية إجماعًا.
وقيل: محله وجوبًا اختاره الشيخ تقي الدين، وقال: «عليه يدل كلام الإمام أحمد»، وهو ظاهر كلام صاحب المستوعب والتلخيص والمصنف وغيرهم. قال الزركشي: وظاهر كلام أبي محمد، وأكثر الأصحاب: أنه على سبيل الوجوب وقدمه في الرعاية، وأطلقهما في الفائق، وابن تميم». اهـ كلام المرداوي.
وذكر ابن حجر في «فتح الباري» 3/95 كلام الماوردي السابق ثم نقل عن بعض فقهاء المذاهب الأربعة خلافًا في ذلك في مذاهبهم، ثم قال: «ويمكن أن يقال: الإجماع الذي نقله الماوردي وغيره قبل هذه الآراء في المذاهب المذكورة».
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على عبده ورسوله، محمد وآله وسلم تسليما. أما بعد
فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه سجد للسهو قبل السلام، وسجد للسهو بعد السلام، فاختلف الفقهاء في موضع ذلك على مذاهب شتى، فمنهم:
❁ مَن جعله قبل السلام في كل الأحوال.
❁ ومنهم من جعله بعد السلام في كل الأحوال.
❁ ومنهم من فصَّل، فرأى أنه في حالات يكون قبل السلام، وفي حالات يكون بعد السلام، واختلفوا في هذا الحالات أيضا.
لكن عامة المختلفين في ذلك لا يرونه واجبا بل مستحبا
قال ابن عبد البر المالكي في «التمهيد» 5/33 -بعد نقل كلام جمع من الفقهاء واختيارهم لموضع سجود السهو-:
«وكل هؤلاء يقول: إن المصلي إذا سجد بعد السلام فيما قالوا: إن السجود فيه قبل السلام= لم يضره شيء، ولو سجد قبل السلام فيما فيه السجود بعد السلام= لم يكن عليه شيء».
وقال الماوردي الشافعي في «الحاوي الكبير» 2/214:
«لا خلاف بين الفقهاء أن سجود السهو جائز قبل السلام وبعده، وإنما اختلفوا في المسنون والأَولى».
ونقله النووي في «المجموع» 4/155 موافقًا له.
قال القاضي عياض المالكي في «إكمال المعلم» 2/508:
«ولا خلاف بين هذه الطوائف كلها المختلفة في سجود السهو أنه إن سجد بعد لما يراه قبل، أو سجد قبل لما يراه بعد= أن ذلك يجزيه ولا يفسد صلاته».
وقال النووي الشافعي في «شرح مسلم» 5/56:
«قال القاضي عياض رحمه الله تعالى وجماعة من أصحابنا: ولا خلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء أنه لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو النقص= أنه يجزئه ولا تفسد صلاته، وإنما اختلافهم في الأفضل، والله أعلم».
وقال مجدين الدين أبو البركات ابن تيمية الحنبلي:
«الخلاف في محل السجود، وهل هو قبل السلام أو بعده في الاستحباب، أما الجواز؛ فإنه لا خلاف فيه، ذكره القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما».
« شرح الزركشي على مختصر الخرقي» 2/19.
وقال المرداوي الحنبلي في «الانصاف» 4/84:
«فائدة: محل الخلاف في سجود السهو: هل هو قبل السلام، أو بعده، أو قبله إلا في صورتين، أو ما كان من زيادة أو نقص= على سبيل الاستحباب والأفضلية، فيجوز السجود بعد السلام إذا كان محله قبل السلام وعكسه، وهذا هو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وذكره القاضي وأبو الخطاب وغيره وجزم به المجد وغيره وقدمه في الفروع وغيره.
قال القاضي: «لا خلاف في جواز الأمرين، وإنما الكلام في الأَولى والأفضل».
وذكره بعض المالكية والشافعية إجماعًا.
وقيل: محله وجوبًا اختاره الشيخ تقي الدين، وقال: «عليه يدل كلام الإمام أحمد»، وهو ظاهر كلام صاحب المستوعب والتلخيص والمصنف وغيرهم. قال الزركشي: وظاهر كلام أبي محمد، وأكثر الأصحاب: أنه على سبيل الوجوب وقدمه في الرعاية، وأطلقهما في الفائق، وابن تميم». اهـ كلام المرداوي.
وذكر ابن حجر في «فتح الباري» 3/95 كلام الماوردي السابق ثم نقل عن بعض فقهاء المذاهب الأربعة خلافًا في ذلك في مذاهبهم، ثم قال: «ويمكن أن يقال: الإجماع الذي نقله الماوردي وغيره قبل هذه الآراء في المذاهب المذكورة».
ميزة في فتح الباري لابن رجب على فتح الباري لابن حجر
قال الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" 3/424:
«وقد ذكر أبو بكر الإسماعيلي في «صحيحه المخرج على صحيح البخاري» وقد قيل [أي في حكمة النهي عن تشبيك الأصابع لمنتظر الصلاة]: إن من كان في صلاة ومنتظرا الصلاة في جماعة= فهم على ائتلاف، فإذا شبك لم يؤمن أن يتطير بهم عدوهم، بأنهم سيختلفون، ألا تراه في حديث عبد الله بن عمرو يقول: «مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا وصاروا هكذا» -وشبك بين أصابعه-
ولم يؤمن أن يكون ذلك سببا، أو أمارة لاختلافهم، كما أمرهم بأن يستووا في صفوفهم، وقال: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم» . انتهى ما ذكره.
وهو مناسبة بعيدة جدا؛ فإن التشبيك كما مثل به الاختلاف والافتراق؛ فقد مثل به الائتلاف والتعاون والتناصر، كما في حديث أبي موسى الذي خرجه البخاري في أول الباب، فليس كراهته لمشابهته لمثل الافتراق بأولى من عدم كراهته لمشابهته لمثل التعاون والتعاضد والتناصر.
ومثل هذه المعاني توجد كثيرا في كتب شروح الحديث المتأخرة، وأكثرها مدخول، ولم يكن علماء سلف الأمة يقعون في شيء من ذلك، وكذلك لم أستكثر من ذكر مثله في هذا الكتاب، وإنما ذكرت هذا؛ لأن الإسماعيلي مع تقدمه ذكره في «صحيحه» ، ونبهت على ما فيه». انتهى كلام ابن رجب.
قلت: من هذه الجهة= فاق شرحُ ابن رجب شرحَ ابن حجر؛ لأن ابن حجر أكثر جدا من مثل هذه المعاني والمناسبات عن الشراح المتأخرين، كما أكثر من الاعتراض عليها، وذكر هو أشياء ليست بعيدة عنها= فطال الكتاب بها.
أما ابن رجب فأعرض عن أكثرها، وذكر مكانها أقوال أئمة السلف من الصحابة والتابعين والأئمة الكبار المشهورين، ونعم ما فعل.
ورحم الله الجميع.
قال الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" 3/424:
«وقد ذكر أبو بكر الإسماعيلي في «صحيحه المخرج على صحيح البخاري» وقد قيل [أي في حكمة النهي عن تشبيك الأصابع لمنتظر الصلاة]: إن من كان في صلاة ومنتظرا الصلاة في جماعة= فهم على ائتلاف، فإذا شبك لم يؤمن أن يتطير بهم عدوهم، بأنهم سيختلفون، ألا تراه في حديث عبد الله بن عمرو يقول: «مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا وصاروا هكذا» -وشبك بين أصابعه-
ولم يؤمن أن يكون ذلك سببا، أو أمارة لاختلافهم، كما أمرهم بأن يستووا في صفوفهم، وقال: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم» . انتهى ما ذكره.
وهو مناسبة بعيدة جدا؛ فإن التشبيك كما مثل به الاختلاف والافتراق؛ فقد مثل به الائتلاف والتعاون والتناصر، كما في حديث أبي موسى الذي خرجه البخاري في أول الباب، فليس كراهته لمشابهته لمثل الافتراق بأولى من عدم كراهته لمشابهته لمثل التعاون والتعاضد والتناصر.
ومثل هذه المعاني توجد كثيرا في كتب شروح الحديث المتأخرة، وأكثرها مدخول، ولم يكن علماء سلف الأمة يقعون في شيء من ذلك، وكذلك لم أستكثر من ذكر مثله في هذا الكتاب، وإنما ذكرت هذا؛ لأن الإسماعيلي مع تقدمه ذكره في «صحيحه» ، ونبهت على ما فيه». انتهى كلام ابن رجب.
قلت: من هذه الجهة= فاق شرحُ ابن رجب شرحَ ابن حجر؛ لأن ابن حجر أكثر جدا من مثل هذه المعاني والمناسبات عن الشراح المتأخرين، كما أكثر من الاعتراض عليها، وذكر هو أشياء ليست بعيدة عنها= فطال الكتاب بها.
أما ابن رجب فأعرض عن أكثرها، وذكر مكانها أقوال أئمة السلف من الصحابة والتابعين والأئمة الكبار المشهورين، ونعم ما فعل.
ورحم الله الجميع.