قال الفرزدق للحسن البصري: إني قد هجوت إبليس فاسمع.
قال: لا حاجة لنا فيما تقول.
قال: لتسمعن أو لأخرجن فأقول للناس: الحسن ينهى عن هجاء إبليس!
فقال الحسن: اسكت؛ فإنك عن لسانه تنطق.
«طبقات فحول الشعراء» 2/336
ما أكثر من ينطق عن لسان إبليس وهو يزعم أنه عدوه، والواقع أنه من مطاياه.
قال: لا حاجة لنا فيما تقول.
قال: لتسمعن أو لأخرجن فأقول للناس: الحسن ينهى عن هجاء إبليس!
فقال الحسن: اسكت؛ فإنك عن لسانه تنطق.
«طبقات فحول الشعراء» 2/336
ما أكثر من ينطق عن لسان إبليس وهو يزعم أنه عدوه، والواقع أنه من مطاياه.
قال التابعي ميمون بن مهران: «مثل الذي يرى الرجل يسيء صلاته فلا ينهاه؛ كمثل الذي يرى النائم تنهشه الحية ثم لا يوقظه».
وعن يحيى بن أبي كثير نحوه. اهـ
من «فتح الباري» لابن رجب 3/144
وصدق رحمه الله؛ فإن من أعظم ما تنفع به أخاك المسلم: تعليمه ما خفي عليه في دينه، أو أساء في تطبيقه، ومن أعظم ذلك شأن الصلاة.
وعن يحيى بن أبي كثير نحوه. اهـ
من «فتح الباري» لابن رجب 3/144
وصدق رحمه الله؛ فإن من أعظم ما تنفع به أخاك المسلم: تعليمه ما خفي عليه في دينه، أو أساء في تطبيقه، ومن أعظم ذلك شأن الصلاة.
كنوز القرآن
قال ابن قتيبة رحمه الله: «إنما يعرف فضل القرآن مَن كثر نظره، واتسع علمه، وفهم مذاهب العرب، وافتنانها في الأساليب، وما خص الله به لغتها دون جميع اللغات؛ فإنه ليس في جميع الأمم أمة أوتيت من العارضة والبيان واتساع المجال ما أوتيه العرب».
«تأويل مشكل القرآن» ص١٢.
فمفتاح كنوزه معرفة العربية، ومن العجب أن ترى أعجميا -أو شبيها به- يعترض على القرآن وفصاحته وبيانه!
وقد نزل القرآن بين ظهراني أهل البيان والفصاحة، وتحداهم أن يأتوا بسورة مثله، فخرست ألسنتهم، مع غاية الكراهة له، وشدة العداوة لمن أنزل عليه.
قال ابن قتيبة رحمه الله: «إنما يعرف فضل القرآن مَن كثر نظره، واتسع علمه، وفهم مذاهب العرب، وافتنانها في الأساليب، وما خص الله به لغتها دون جميع اللغات؛ فإنه ليس في جميع الأمم أمة أوتيت من العارضة والبيان واتساع المجال ما أوتيه العرب».
«تأويل مشكل القرآن» ص١٢.
فمفتاح كنوزه معرفة العربية، ومن العجب أن ترى أعجميا -أو شبيها به- يعترض على القرآن وفصاحته وبيانه!
وقد نزل القرآن بين ظهراني أهل البيان والفصاحة، وتحداهم أن يأتوا بسورة مثله، فخرست ألسنتهم، مع غاية الكراهة له، وشدة العداوة لمن أنزل عليه.
فضل الوضوء عموما، وفي الشتاء خصوصا
قال رسول الله ﷺ: «من توضأ فأحسن الوضوء= خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره». رواه مسلم.
فدل على فضيلة الوضوء لكل صلاة -ولو كنت على طهارتك السابقة-، ولهذا الفضل= كان النبي ﷺ «يتوضأ عند كل صلاة» رواه البخاري.
هذا الغالب من حاله، وقد وصلى ﷺ يوم الفتح الصلوات الخمس بوضوء واحد. رواه مسلم.
ويعظم فضل الوضوء في البرد، قال النبي ﷺ:
«ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى، قال: إسباغ الوضوء على المكاره..». رواه مسلم.
أي: إيصال الماء إلى أماكنه من جسدك مع كرهك الطبيعي لبرودته وما يحصل لك من البرد بعد غسله.
قال رسول الله ﷺ: «من توضأ فأحسن الوضوء= خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره». رواه مسلم.
فدل على فضيلة الوضوء لكل صلاة -ولو كنت على طهارتك السابقة-، ولهذا الفضل= كان النبي ﷺ «يتوضأ عند كل صلاة» رواه البخاري.
هذا الغالب من حاله، وقد وصلى ﷺ يوم الفتح الصلوات الخمس بوضوء واحد. رواه مسلم.
ويعظم فضل الوضوء في البرد، قال النبي ﷺ:
«ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى، قال: إسباغ الوضوء على المكاره..». رواه مسلم.
أي: إيصال الماء إلى أماكنه من جسدك مع كرهك الطبيعي لبرودته وما يحصل لك من البرد بعد غسله.
قرأ القراء العشرة كلمة (نَهَر) في قوله تعالى: {إن الله مبتليكم بنهَر} [البقرة]،
وقوله تعالى: {وفجرنا خلالهما نهَرا} [الكهف]،
وقوله تعالى: {إن المتقين في جنات ونهَر} [القمر]
قرأوها بفتح الهاء، ويخطئ من يقرؤها بسكون الهاء (نَهْر).
وإن كان يجوز في اللغة نطقها بسكون الهاء، لكن قراءة القرآن سنة متبعة.
وقوله تعالى: {وفجرنا خلالهما نهَرا} [الكهف]،
وقوله تعالى: {إن المتقين في جنات ونهَر} [القمر]
قرأوها بفتح الهاء، ويخطئ من يقرؤها بسكون الهاء (نَهْر).
وإن كان يجوز في اللغة نطقها بسكون الهاء، لكن قراءة القرآن سنة متبعة.
القيمة العلمية لكلام علماء الرافضة في كتبهم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
فالجمهور فيهم من العلم بالقرآن ومعانيه وعلومه ما لا يوجد منه شيء عند الشيعة، بعضهم تعلمه من أهل السنة، وهم مع هذا مقصرون، فمن صنف منهم تفسير القرآن فمن تفاسير أهل السنة يأخذ، كما فعل الطوسي والموسوي فما في تفسيره من علم يستفاد= هو مأخوذ من تفاسير أهل السنة؛ وأهل السنة في هذا الموضع من يقر بخلافة الثلاثة..
وأما الحديث فهم من أبعد الناس عن معرفته: لا إسناده ولا متنه، ولا يعرفون الرسول وأحواله، ولهذا إذا نقلوا شيئا من الحديث كانوا من أجهل الناس به، وأي كتاب وجدوا فيه ما يوافق هواهم نقلوه، من غير معرفة بالحديث، كما نجد هذا المصنف وأمثاله ينقلون ما يجدونه موافقا لأهوائهم..
وأما الفقه فهم من أبعد الناس عن الفقه، وأصل دينهم في الشريعة هي مسائل ينقلونها عن بعض علماء أهل البيت، كعلي بن الحسين، وابنه أبي جعفر محمد وابنه جعفر بن محمد.
وهؤلاء رضي الله عنهم من أئمة الدين وسادات المسلمين، لكن لا ينظرون في الإسناد إليهم، هل ثبت النقل إليهم أم لا؟ فإنه لا معرفة لهم بصناعة الحديث والإسناد. ثم إن الواحد من هؤلاء إذا قال قولا لا يطلب دليله من الكتاب والسنة، ولا ما يعارضه، ولا يردون ما تنازع فيه المسلمون إلى الله والرسول، كما أمر الله به ورسوله.
بل قد أصلوا لهم ثلاثة أصول:
أحدها: أن هؤلاء معصومون.
والثاني: أن كل ما يقولونه منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والثالث: أن إجماع العترة حجة، وهؤلاء هم العترة.
فصاروا لذلك لا ينظرون في دليل ولا تعليل، بل خرجوا عن الفقه في الدين، كخروج الشعرة من العجين.
وإذا صنف واحد منهم كتابا في الخلاف وأصول الفقه، كالموسوي وغيره، فإن كانت المسألة فيها نزاع بين العلماء، أخذوا حجة من يوافقهم، واحتجوا بما احتج به أولئك، وأجابوا عما يعارضهم بما يجيب به أولئك، فيظن الجاهل منهم أن هذا قد صنف كتابا عظيما في الخلاف أو الفقه أو الأصول، ولا يدري الجاهل أن عامته استعارة من كلام علماء أهل السنة، الذين يكفرهم ويعاديهم، وما انفردوا به فلا يساوي مداده، فإن المداد ينفع ولا يضر، وهذا يضر ولا ينفع.
وإن كانت المسألة مما انفردوا به اعتمدوا على تلك الأصول الثلاثة، التي فيها من الجهل والضلال ما لا يخفى.
وكذلك كلامهم في الأصول والزهد والرقائق والعبادات والدعوات، وغير ذلك.
منهاج السنة 6/379
وينبغي أيضا أن يعلم أنه ليس كل ما أنكره بعض الناس عليهم [يعني الشيعة] يكون باطلا، بل من أقوالهم أقوال خالفهم فيها بعض أهل السنة، ووافقهم بعض، والصواب مع من وافقهم، لكن ليس لهم مسألة انفردوا بها أصابوا فيها.
منهاج السنة 1/44
والمقصود أن الإمامية إذا كان لهم قولان كانوا متنازعين في ذلك. كتنازع سائر الناس، لكنهم فرع على غيرهم في هذا وغيره، فإن مثبتيهم تبع للمثبتة، ونفاتهم تبع للنفاة، إلا ما اختصوا به من افتراء الرافضة، فإن الكذب والجهل والتكذيب بالحق الذي اختصوا به لم يشركهم فيه أحد من طوائف الأمة. وأما ما يتكلمون به في سائر مسائل العلم: أصوله وفروعه، فهم فيه تبع لغيرهم من الطوائف، يستعيرون كلام الناس فيتكلمون به، وما فيه من حق فهو من أهل السنة، لا ينفردون عنهم بمسألة واحدة صحيحة، لا في الأصول ولا في الفروع، إذ كان مبدأ بدعة القوم من قوم منافقين لا مؤمنين.
منهاج السنة 2/301
فالشيعة إذا وافقت بعض هذه الأقوال الراجحة كان قولها في تلك المسألة راجحا، ليست لهم مسألة واحدة فارقوا بها جميع أهل السنة المثبتين لخلافة الثلاثة إلا وقولهم فيها فاسد. وهكذا المعتزلة وسائر الطوائف كالأشعرية والكرامية والسالمية ليس لهم قول انفردوا به عن جميع طوائف الأمة إلا وهو قول فاسد، والقول الحق يكون مأثورا عن السلف وقد سبق هؤلاء الطوائف إليه.
منهاج السنة 2/370
قد تبين مع ذلك أن ما انفردوا به عن جمهور أهل السنة كله خطأ، وما كان معهم من صواب فهو قول جمهور أهل السنة أو بعضهم، ونحن لسنا نقول: إن جميع طوائف أهل السنة مصيبون، بل فيهم المصيب والمخطئ، لكن صواب كل طائفة منهم أكثر من صواب الشيعة، وخطأ الشيعة أكثر.
وأما ما انفردت به الشيعة عن جميع طوائف السنة فكله خطأ، وليس معهم صواب إلا وقد قاله بعض أهل السنة.
منهاج السنة 2/479
كل مسألة اختلف فيها أهل السنة والجماعة والرافضة فالصواب فيها مع أهل السنة، وحيث تصيب الرافضة فلا بد أن يوافقهم على الصواب بعض أهل السنة، وللروافض خطأ لا يوافقهم أحد عليه من أهل السنة، وليس للرافضة مسألة واحدة لا يوافقهم فيها أحد انفردوا بها عن جميع أهل السنة والجماعة إلا وهم مخطئون فيها.
منهاج السنة 3/342
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
فالجمهور فيهم من العلم بالقرآن ومعانيه وعلومه ما لا يوجد منه شيء عند الشيعة، بعضهم تعلمه من أهل السنة، وهم مع هذا مقصرون، فمن صنف منهم تفسير القرآن فمن تفاسير أهل السنة يأخذ، كما فعل الطوسي والموسوي فما في تفسيره من علم يستفاد= هو مأخوذ من تفاسير أهل السنة؛ وأهل السنة في هذا الموضع من يقر بخلافة الثلاثة..
وأما الحديث فهم من أبعد الناس عن معرفته: لا إسناده ولا متنه، ولا يعرفون الرسول وأحواله، ولهذا إذا نقلوا شيئا من الحديث كانوا من أجهل الناس به، وأي كتاب وجدوا فيه ما يوافق هواهم نقلوه، من غير معرفة بالحديث، كما نجد هذا المصنف وأمثاله ينقلون ما يجدونه موافقا لأهوائهم..
وأما الفقه فهم من أبعد الناس عن الفقه، وأصل دينهم في الشريعة هي مسائل ينقلونها عن بعض علماء أهل البيت، كعلي بن الحسين، وابنه أبي جعفر محمد وابنه جعفر بن محمد.
وهؤلاء رضي الله عنهم من أئمة الدين وسادات المسلمين، لكن لا ينظرون في الإسناد إليهم، هل ثبت النقل إليهم أم لا؟ فإنه لا معرفة لهم بصناعة الحديث والإسناد. ثم إن الواحد من هؤلاء إذا قال قولا لا يطلب دليله من الكتاب والسنة، ولا ما يعارضه، ولا يردون ما تنازع فيه المسلمون إلى الله والرسول، كما أمر الله به ورسوله.
بل قد أصلوا لهم ثلاثة أصول:
أحدها: أن هؤلاء معصومون.
والثاني: أن كل ما يقولونه منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والثالث: أن إجماع العترة حجة، وهؤلاء هم العترة.
فصاروا لذلك لا ينظرون في دليل ولا تعليل، بل خرجوا عن الفقه في الدين، كخروج الشعرة من العجين.
وإذا صنف واحد منهم كتابا في الخلاف وأصول الفقه، كالموسوي وغيره، فإن كانت المسألة فيها نزاع بين العلماء، أخذوا حجة من يوافقهم، واحتجوا بما احتج به أولئك، وأجابوا عما يعارضهم بما يجيب به أولئك، فيظن الجاهل منهم أن هذا قد صنف كتابا عظيما في الخلاف أو الفقه أو الأصول، ولا يدري الجاهل أن عامته استعارة من كلام علماء أهل السنة، الذين يكفرهم ويعاديهم، وما انفردوا به فلا يساوي مداده، فإن المداد ينفع ولا يضر، وهذا يضر ولا ينفع.
وإن كانت المسألة مما انفردوا به اعتمدوا على تلك الأصول الثلاثة، التي فيها من الجهل والضلال ما لا يخفى.
وكذلك كلامهم في الأصول والزهد والرقائق والعبادات والدعوات، وغير ذلك.
منهاج السنة 6/379
وينبغي أيضا أن يعلم أنه ليس كل ما أنكره بعض الناس عليهم [يعني الشيعة] يكون باطلا، بل من أقوالهم أقوال خالفهم فيها بعض أهل السنة، ووافقهم بعض، والصواب مع من وافقهم، لكن ليس لهم مسألة انفردوا بها أصابوا فيها.
منهاج السنة 1/44
والمقصود أن الإمامية إذا كان لهم قولان كانوا متنازعين في ذلك. كتنازع سائر الناس، لكنهم فرع على غيرهم في هذا وغيره، فإن مثبتيهم تبع للمثبتة، ونفاتهم تبع للنفاة، إلا ما اختصوا به من افتراء الرافضة، فإن الكذب والجهل والتكذيب بالحق الذي اختصوا به لم يشركهم فيه أحد من طوائف الأمة. وأما ما يتكلمون به في سائر مسائل العلم: أصوله وفروعه، فهم فيه تبع لغيرهم من الطوائف، يستعيرون كلام الناس فيتكلمون به، وما فيه من حق فهو من أهل السنة، لا ينفردون عنهم بمسألة واحدة صحيحة، لا في الأصول ولا في الفروع، إذ كان مبدأ بدعة القوم من قوم منافقين لا مؤمنين.
منهاج السنة 2/301
فالشيعة إذا وافقت بعض هذه الأقوال الراجحة كان قولها في تلك المسألة راجحا، ليست لهم مسألة واحدة فارقوا بها جميع أهل السنة المثبتين لخلافة الثلاثة إلا وقولهم فيها فاسد. وهكذا المعتزلة وسائر الطوائف كالأشعرية والكرامية والسالمية ليس لهم قول انفردوا به عن جميع طوائف الأمة إلا وهو قول فاسد، والقول الحق يكون مأثورا عن السلف وقد سبق هؤلاء الطوائف إليه.
منهاج السنة 2/370
قد تبين مع ذلك أن ما انفردوا به عن جمهور أهل السنة كله خطأ، وما كان معهم من صواب فهو قول جمهور أهل السنة أو بعضهم، ونحن لسنا نقول: إن جميع طوائف أهل السنة مصيبون، بل فيهم المصيب والمخطئ، لكن صواب كل طائفة منهم أكثر من صواب الشيعة، وخطأ الشيعة أكثر.
وأما ما انفردت به الشيعة عن جميع طوائف السنة فكله خطأ، وليس معهم صواب إلا وقد قاله بعض أهل السنة.
منهاج السنة 2/479
كل مسألة اختلف فيها أهل السنة والجماعة والرافضة فالصواب فيها مع أهل السنة، وحيث تصيب الرافضة فلا بد أن يوافقهم على الصواب بعض أهل السنة، وللروافض خطأ لا يوافقهم أحد عليه من أهل السنة، وليس للرافضة مسألة واحدة لا يوافقهم فيها أحد انفردوا بها عن جميع أهل السنة والجماعة إلا وهم مخطئون فيها.
منهاج السنة 3/342
طريقة ابن تيمية مع من يسأله عن العلم
قال البزار: «وكان لا يسأم ممن يستفتيه أو يسأله، بل يقبل عليه ببشاشة وجه ولين عريكة، ويقف معه حتى يكون هو الذي يفارقه، كبيرا كان أو صغيرا، رجلا أو امرأة، حرا أو عبدا، عالما أو عاميا، حاضرا أو باديا.
ولا يجبهه ولا يحرجه ولا ينفره بكلام يوحشه، بل يجيبه ويفهمه ويعرفه الخطأ من الصواب بلطف وانبساط».
«الأعلام العلية» ص٧٦٨.
قال البزار: «وكان لا يسأم ممن يستفتيه أو يسأله، بل يقبل عليه ببشاشة وجه ولين عريكة، ويقف معه حتى يكون هو الذي يفارقه، كبيرا كان أو صغيرا، رجلا أو امرأة، حرا أو عبدا، عالما أو عاميا، حاضرا أو باديا.
ولا يجبهه ولا يحرجه ولا ينفره بكلام يوحشه، بل يجيبه ويفهمه ويعرفه الخطأ من الصواب بلطف وانبساط».
«الأعلام العلية» ص٧٦٨.
قال الله تبارك وتعالى: (فإذا فرغت فانصب).
قال أبو القاسم: «قعود الرجل فارغًا من غير شغل، أو اشتغاله بما لا يعينه في دينه أو دنياه= مِن سفه الرأي، وسخافة العقل، واستيلاء الغفلة».
«الكشاف مع حاشيته فتوح الغيب» 16/502
قال أبو القاسم: «قعود الرجل فارغًا من غير شغل، أو اشتغاله بما لا يعينه في دينه أو دنياه= مِن سفه الرأي، وسخافة العقل، واستيلاء الغفلة».
«الكشاف مع حاشيته فتوح الغيب» 16/502
قد تدعو وتلح في أمر تراه خيرا لك وتريده وتشتهيه..
لكن من رحمة الله بك لا يعطيكه؛ لعلمه تعالى أن منعك منه= خير لك في دينك ودنياك وعاقبة أمرك.
فأحسن الظن بربك الذي هو أرحم بك من أمك، وكِلِ الأمر إليه، واستشعر قوله عز وجل:
{والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.
لكن من رحمة الله بك لا يعطيكه؛ لعلمه تعالى أن منعك منه= خير لك في دينك ودنياك وعاقبة أمرك.
فأحسن الظن بربك الذي هو أرحم بك من أمك، وكِلِ الأمر إليه، واستشعر قوله عز وجل:
{والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.
قال النبي ﷺ: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما:
اللهم أعط منفقا خلفا،
ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا».
متفق عليه.
المراد الممسك عن النفقة الواجبة عليه، كالزكاة، ونفقة من تلزمه نفقته؛ كزوجته وأولاده وضيفه..
أما من أمسك عن النفقة المستحبة؛ فلم يفعل ذنبا، حتى يستحق أن يدعى عليه بالتلف.
والله أعلم.
اللهم أعط منفقا خلفا،
ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا».
متفق عليه.
المراد الممسك عن النفقة الواجبة عليه، كالزكاة، ونفقة من تلزمه نفقته؛ كزوجته وأولاده وضيفه..
أما من أمسك عن النفقة المستحبة؛ فلم يفعل ذنبا، حتى يستحق أن يدعى عليه بالتلف.
والله أعلم.
آثار ونقول في وضع المؤذن أصبعيه في أذنيه حال الأذان
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد عبدالله ورسوله، أما بعد:
فقد كنت بحثت هذه المسألة قديمًا وتبين لي أنه لم يصح فيها حديث -وإن كان بعض العلماء صححه- إلا أنه قد وردت بعض الآثار في وضعهما، ونسب العمل به لأهل العلم.
قال الترمذي: حديث أبي جحيفة حديث حسن صحيح ، وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان.. «الجامع» رقم (197)
وقال الحاكم في «المستدرك» 1/202: وهما سنتان مسنونتان.
وروى من طريق علي بن الحسن بن شقيق قال: كان عبد الله بن المبارك إذا رأى المؤذن لا يدخل إصبعيه في أذنيه يصيح به: آنفست بكوش آنفست بكوش. اهـ
قلت: لعلها كلمة فارسية تفيد الإنكار، أو التنبيه على وضع الإصبع في الأذن، والله أعلم.
وقال عبد الرزاق في «المصنف» 1/468:
عن هشام بن حسان عن الحسن ، وابن سيرين: أن المؤذن يضع سبابته في أذنيه .
وقال أبو نعيم الفضل بن دكين في كتاب «الصلاة» ص169:
حدثنا سفيان عن أبي سنان عن سهل أبي أسد قال: من السنة أن تدخل إصبعيك في أذنيك.
حدثنا حسن بن صالح عن أبي سعد قال: رأيت سويد بن غفلة يدخل إصبعيه في أذنيه .
حدثنا حبان عن مجالد عن الشعبي قال: قلت: أضع أصبعي في أذني إذا أذنت ؟ قال : نعم كلاهما أو إحداهما يجزئك.
حبان ومجالد ضعيفان.
حدثنا مندل عن جعفر بن أبي المغيرة قال : سعيد بن جبير إذا أذن جعل أصبعيه في أذنيه أو على أذنيه.
مندل ضعيف.
سمعت شريكا قيل له: يجعل المؤذن أصبعيه في أذنيه ؟ قال: نعم . اهـ
وقال أبو بكر بن أبي شيبة في «المصنف» 1/191: نا ابن مبارك عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: إذا أذن المؤذن استقبل القبلة ووضع إصبعيه في أذنيه.
نا ابن علية عن ابن عون عن محمد قال: كان الأذان أن يقول: الله أكبر الله أكبر ،ثم يجعل إصبعيه في أذنيه ، وأول من ترك إحدى إصبعيه في أذنيه ابن الأصم .
نا أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين: أنه كان إذا أذن استقبل القبلة فأرسل يديه، فإذا بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح أدخل إصبعيه في أذنيه.
نا وكيع عن سفيان عن نسير قال: رأيت ابن عمر يؤذن على بعير، قال سفيان: قلت له: رأيته يجعل إصبعيه في أذنيه؟ قال: لا . اهـ
وأخرج البخاري تعليقا: ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه، وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه. «الصحيح» 1/227 .
قال ابن رجب في «الفتح» 5/381: وظاهر كلام البخاري يدل على أنه غير مستحب؛ لأنه حكى تركه عن ابن عمر .اهـ
إلا أنه قد يجاب : بأن ابن عمر رضي الله عنه لم يضع إصبعه؛ لأنه ممسك بخطام الناقة. والله أعلم.
في «المدونة الكبرى» 1/59:
قال مالك: في وضع المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان، قال: ذلك واسع، إن شاء فعل، وإن شاء ترك.
وقال ابن القاسم: ورأيت المؤذنين بالمدينة لا يجعلون أصابعهم في آذانهم.
قلت: لابن القاسم: هل الإقامة عند مالك في وضع اليدين في الأذنين بمنزلة الأذان؟ قال: لا أحفظ منه شيئا، وهو عندي مثله. اهـ
وقال عبد الله بن أحمد «مسائله» ص 204:
رأيت أبي يؤذن، فرأيته يجعل إصبعيه في أذنيه.
وقال : رأيت أبي يؤذن في مسجده، ويجعل إصبعيه في أذنيه.
وقال ابن هانئ «مسائله»1/40: رأيت أبا عبد الله إذا أذن يضع إصبعه في أذنيه.
وقال إسحاق بن منصور «مسائله» (170)1/125:
قلت لأحمد: المؤذن يجعل أصبعيه في أذنيه؟
قال : إي والله.
وفي «النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر »1/ 37 ، و«فتح الباري» لابن رجب 5/383: قال في رواية أبي طالب: أحب أن يجعل يديه على أذنيه على حديث أبي محذورة، وضم أصابعه الأربع ووضع على أذنيه.
وفي «فتح الباري» أيضًا : قال أبو طالب قلت لأحمد: يدخل إصبعه في الأذان؟
قال : ليس هذا في الحديث.
وقال في «المغني» 1/253: المشهور عن أحمد أنه يجعل إصبعيه في أذنيه، وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون أن يجعل المؤذن إصبعيه في أذنيه.
وكذلك قال ابن رجب «الفتح» 5/382: أكثر العلماء على أن ذلك مستحب.
ويحسن مراجعة «فتح الباري» لابن رجب 5/374 – 384 ففيه نفائس في التخريج والحكم والنقول والفقه.
***************
هذا ما تيسر، وللزيادة يراجع:
التاريخ الكبير 5/259 و7/15 ومسند أبي يعلى 2/191والمعجم الكبير 6/39 و22/101و105و106و114 والصغير 2/281 ومسند الشاميين 2/277 و283 والكامل لابن عدي 4/313 ومسند أبي عوانة 1/274 والبيهقي في الكبرى 1/395 وتاريخ دمشق 64/368 والمبسوط1/291 ونصب الراية 1/287 ومجمع الزوائد 1/334 ومصباح الزجاجة 1/90 والتلخيص 1/199 وفتح الباري لابن حجر 2/115 وتغليق التعليق 2/268 وإرواء الغليل 1/248 والمسند الجامع 15/710 وشرح الدارمي 6/54.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
✒️ قناة عبدالرحمن السديس
http://telegram.me/assdais
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد عبدالله ورسوله، أما بعد:
فقد كنت بحثت هذه المسألة قديمًا وتبين لي أنه لم يصح فيها حديث -وإن كان بعض العلماء صححه- إلا أنه قد وردت بعض الآثار في وضعهما، ونسب العمل به لأهل العلم.
قال الترمذي: حديث أبي جحيفة حديث حسن صحيح ، وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان.. «الجامع» رقم (197)
وقال الحاكم في «المستدرك» 1/202: وهما سنتان مسنونتان.
وروى من طريق علي بن الحسن بن شقيق قال: كان عبد الله بن المبارك إذا رأى المؤذن لا يدخل إصبعيه في أذنيه يصيح به: آنفست بكوش آنفست بكوش. اهـ
قلت: لعلها كلمة فارسية تفيد الإنكار، أو التنبيه على وضع الإصبع في الأذن، والله أعلم.
وقال عبد الرزاق في «المصنف» 1/468:
عن هشام بن حسان عن الحسن ، وابن سيرين: أن المؤذن يضع سبابته في أذنيه .
وقال أبو نعيم الفضل بن دكين في كتاب «الصلاة» ص169:
حدثنا سفيان عن أبي سنان عن سهل أبي أسد قال: من السنة أن تدخل إصبعيك في أذنيك.
حدثنا حسن بن صالح عن أبي سعد قال: رأيت سويد بن غفلة يدخل إصبعيه في أذنيه .
حدثنا حبان عن مجالد عن الشعبي قال: قلت: أضع أصبعي في أذني إذا أذنت ؟ قال : نعم كلاهما أو إحداهما يجزئك.
حبان ومجالد ضعيفان.
حدثنا مندل عن جعفر بن أبي المغيرة قال : سعيد بن جبير إذا أذن جعل أصبعيه في أذنيه أو على أذنيه.
مندل ضعيف.
سمعت شريكا قيل له: يجعل المؤذن أصبعيه في أذنيه ؟ قال: نعم . اهـ
وقال أبو بكر بن أبي شيبة في «المصنف» 1/191: نا ابن مبارك عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: إذا أذن المؤذن استقبل القبلة ووضع إصبعيه في أذنيه.
نا ابن علية عن ابن عون عن محمد قال: كان الأذان أن يقول: الله أكبر الله أكبر ،ثم يجعل إصبعيه في أذنيه ، وأول من ترك إحدى إصبعيه في أذنيه ابن الأصم .
نا أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين: أنه كان إذا أذن استقبل القبلة فأرسل يديه، فإذا بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح أدخل إصبعيه في أذنيه.
نا وكيع عن سفيان عن نسير قال: رأيت ابن عمر يؤذن على بعير، قال سفيان: قلت له: رأيته يجعل إصبعيه في أذنيه؟ قال: لا . اهـ
وأخرج البخاري تعليقا: ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه، وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه. «الصحيح» 1/227 .
قال ابن رجب في «الفتح» 5/381: وظاهر كلام البخاري يدل على أنه غير مستحب؛ لأنه حكى تركه عن ابن عمر .اهـ
إلا أنه قد يجاب : بأن ابن عمر رضي الله عنه لم يضع إصبعه؛ لأنه ممسك بخطام الناقة. والله أعلم.
في «المدونة الكبرى» 1/59:
قال مالك: في وضع المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان، قال: ذلك واسع، إن شاء فعل، وإن شاء ترك.
وقال ابن القاسم: ورأيت المؤذنين بالمدينة لا يجعلون أصابعهم في آذانهم.
قلت: لابن القاسم: هل الإقامة عند مالك في وضع اليدين في الأذنين بمنزلة الأذان؟ قال: لا أحفظ منه شيئا، وهو عندي مثله. اهـ
وقال عبد الله بن أحمد «مسائله» ص 204:
رأيت أبي يؤذن، فرأيته يجعل إصبعيه في أذنيه.
وقال : رأيت أبي يؤذن في مسجده، ويجعل إصبعيه في أذنيه.
وقال ابن هانئ «مسائله»1/40: رأيت أبا عبد الله إذا أذن يضع إصبعه في أذنيه.
وقال إسحاق بن منصور «مسائله» (170)1/125:
قلت لأحمد: المؤذن يجعل أصبعيه في أذنيه؟
قال : إي والله.
وفي «النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر »1/ 37 ، و«فتح الباري» لابن رجب 5/383: قال في رواية أبي طالب: أحب أن يجعل يديه على أذنيه على حديث أبي محذورة، وضم أصابعه الأربع ووضع على أذنيه.
وفي «فتح الباري» أيضًا : قال أبو طالب قلت لأحمد: يدخل إصبعه في الأذان؟
قال : ليس هذا في الحديث.
وقال في «المغني» 1/253: المشهور عن أحمد أنه يجعل إصبعيه في أذنيه، وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون أن يجعل المؤذن إصبعيه في أذنيه.
وكذلك قال ابن رجب «الفتح» 5/382: أكثر العلماء على أن ذلك مستحب.
ويحسن مراجعة «فتح الباري» لابن رجب 5/374 – 384 ففيه نفائس في التخريج والحكم والنقول والفقه.
***************
هذا ما تيسر، وللزيادة يراجع:
التاريخ الكبير 5/259 و7/15 ومسند أبي يعلى 2/191والمعجم الكبير 6/39 و22/101و105و106و114 والصغير 2/281 ومسند الشاميين 2/277 و283 والكامل لابن عدي 4/313 ومسند أبي عوانة 1/274 والبيهقي في الكبرى 1/395 وتاريخ دمشق 64/368 والمبسوط1/291 ونصب الراية 1/287 ومجمع الزوائد 1/334 ومصباح الزجاجة 1/90 والتلخيص 1/199 وفتح الباري لابن حجر 2/115 وتغليق التعليق 2/268 وإرواء الغليل 1/248 والمسند الجامع 15/710 وشرح الدارمي 6/54.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
✒️ قناة عبدالرحمن السديس
http://telegram.me/assdais
قال النبي ﷺ: «ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر» متفق عليه.
هذا نص في أن الصبر خير ما أعطي العبد.
فكم من الشرور حلت بالناس لقلة صبرهم؟!
هذا نص في أن الصبر خير ما أعطي العبد.
فكم من الشرور حلت بالناس لقلة صبرهم؟!
تلحظ على طرق في السفر مَن وقف بجنب الطريق يصلي ... لكن ترى الرجل يصلي وحده والمرأة لوحدها، مع أنه لو صلى بها= لصحت له صلاة الجماعة.
وطريقة المصافة أن تكون المرأة خلفه.
وقد نص على حصول فضل الجماعة له: جمع من فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة، وهذا أنموذج من كلامهم:
قال الكاساني الحنفي في «بدائع الصنائع» 1/385: «وأما بيان من تنعقد به الجماعة، فأقل من تنعقد به الجماعة اثنان، وهو أن يكون مع الإمام واحد، لقول النبي ﷺ «الاثنان فما فوقهما جماعة»، ولأن الجماعة مأخوذة من معنى الاجتماع، وأقل ما يتحقق به الاجتماع اثنان، وسواء كان ذلك الواحد رجلا أو امرأة أو صبيا يعقل، لأن النبي ﷺ سمى الاثنين مطلقا جماعة، ولحصول معنى الاجتماع بانضمام كل واحد من هؤلاء إلى الإمام».
وقال النفراوي المالكي في «الفواكه الدواني» 1/209: « لو صلاها مع بالغ -ولو امرأة- = فقد حصل له الفضل».
وقال النووي الشافعي في «المجموع» 1/196: «قال أصحابنا: أقل الجماعة اثنان: إمام ومأموم، فإذا صلى رجل برجل أو بامرأة أو أمته أو بنته أو غيرهم، أو بغلامه أو بسيدته أو بغيرهم= حصلت لهما فضيلة الجماعة، التي هي خمس أو سبع وعشرون درجة، وهذا لا خلاف فيه، ونقل الشيخ أبو حامد وغيره فيه الإجماع».
وقال ابن قدامة الحنبلي في «الكافي» 1/396: «وتنعقد باثنين، لقول النبي ﷺ «الاثنان فما فوقهما جماعة». رواه ابن ماجه، فإن أمَّ الرجل عبده أو زوجته= كانا جماعة لذلك.. ».
وطريقة المصافة أن تكون المرأة خلفه.
وقد نص على حصول فضل الجماعة له: جمع من فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة، وهذا أنموذج من كلامهم:
قال الكاساني الحنفي في «بدائع الصنائع» 1/385: «وأما بيان من تنعقد به الجماعة، فأقل من تنعقد به الجماعة اثنان، وهو أن يكون مع الإمام واحد، لقول النبي ﷺ «الاثنان فما فوقهما جماعة»، ولأن الجماعة مأخوذة من معنى الاجتماع، وأقل ما يتحقق به الاجتماع اثنان، وسواء كان ذلك الواحد رجلا أو امرأة أو صبيا يعقل، لأن النبي ﷺ سمى الاثنين مطلقا جماعة، ولحصول معنى الاجتماع بانضمام كل واحد من هؤلاء إلى الإمام».
وقال النفراوي المالكي في «الفواكه الدواني» 1/209: « لو صلاها مع بالغ -ولو امرأة- = فقد حصل له الفضل».
وقال النووي الشافعي في «المجموع» 1/196: «قال أصحابنا: أقل الجماعة اثنان: إمام ومأموم، فإذا صلى رجل برجل أو بامرأة أو أمته أو بنته أو غيرهم، أو بغلامه أو بسيدته أو بغيرهم= حصلت لهما فضيلة الجماعة، التي هي خمس أو سبع وعشرون درجة، وهذا لا خلاف فيه، ونقل الشيخ أبو حامد وغيره فيه الإجماع».
وقال ابن قدامة الحنبلي في «الكافي» 1/396: «وتنعقد باثنين، لقول النبي ﷺ «الاثنان فما فوقهما جماعة». رواه ابن ماجه، فإن أمَّ الرجل عبده أو زوجته= كانا جماعة لذلك.. ».
قال الله تعالى ممتنا على عبده عيسى ابن مريم: (تكلم الناس في المهد وكهلا).
قال ابن فارس في «مقاييس اللغة» : «(كهل) أصل يدل على قوة في الشيء، يقال للرجل المجتمع إذا وخطه الشيب».
وفي «الصحاح»: «الذي جاوز الثلاثين ووخطه الشيب».
فالكهولة مرحلة بين الشباب والشيخوخة قدَّرها بعضهم من سن ٣٣ إلى ٥٠،
وليس كما يظن بعض الناس أن الكهل هو الكبير الطاعن في العمر، وإنما هذا يقال له: الهرم، والفاني، والهِم.
قال ابن فارس في «مقاييس اللغة» : «(كهل) أصل يدل على قوة في الشيء، يقال للرجل المجتمع إذا وخطه الشيب».
وفي «الصحاح»: «الذي جاوز الثلاثين ووخطه الشيب».
فالكهولة مرحلة بين الشباب والشيخوخة قدَّرها بعضهم من سن ٣٣ إلى ٥٠،
وليس كما يظن بعض الناس أن الكهل هو الكبير الطاعن في العمر، وإنما هذا يقال له: الهرم، والفاني، والهِم.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: كم من مستدرج بالنعم وهو لا يشعر،
مفتون بثناء الجهال عليه،
مغرور بقضاء الله حوائجه وستره عليه،
وأكثر الخلق عندهم أن هذه الثلاثة علامة السعادة والنجاح، وذلك مبلغهم من العلم.
«مدارج السالكين» 1/518
مفتون بثناء الجهال عليه،
مغرور بقضاء الله حوائجه وستره عليه،
وأكثر الخلق عندهم أن هذه الثلاثة علامة السعادة والنجاح، وذلك مبلغهم من العلم.
«مدارج السالكين» 1/518
بطلان حكاية أن عمر بن الخطاب جلد ابنا له فمات
ذكر بعض القصاص خبرا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جلد ابنا له حد الزنا، فمات من جلده، وبعضهم يقول أيضا: إنه جلده بعد موته!
وقد ذكر جماعة من العلماء أنه هذا باطل لا يصح.
قال الجوزجاني في «الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير» 2/185:
«حديث موضوع باطل.. وضعه القصاص».
وذكر نحو هذا الكلام لما ساقه من طرق أخرى.
وقال ابن الجوزي في كتاب «الموضوعات» 3/608 بعد أن ساقه: «هذا حديث موضوع، وضعه القصاص، وقد أبدوا فيه وأعادوا، وقد شرحوا وأطالوا».
وقال 3/613: «هذا حديث موضوع، كيف روي، ومن أي طريق نقل، وضعه جهال القصاص ليكون سببا في تبكية العوام والنساء، فقد أبدعوا فيه وأتوا بكل قبيح، ونسبوا إلى عمر ما لا يليق به، ونسبوا الصحابة إلى ما لا يليق بهم، وكلماته الركيكة تدل على وضعه، وبعده عن أحكام الشرع يدل على سوء فهم واضعه وعدم فقهه».
وقد ذكره في الموضوعات جماعة من أهل العلم ممن ألَّف في الأحاديث الموضوعة.
وإنما الصحيح عن عمر رضي الله عنه في قصة جلد ابنه هو ما:
روى عبد الرزاق في «مصنفه» 9/232: قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: شرب أخي عبدالرحمن بن عمر، وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث، وهما بمصر في خلافة عمر= فسكرا، فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص -وهو أمير مصر- فقالا: طَهِّرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه،
فقال عبدالله: فذكر لي أخي أنه سكر، فقلت: ادخلِ الدار أطهرك -ولم أشعر أنهما أتيا عَمرا- فأخبرني أخي أنه قد أخبر الأمير بذلك، فقال عبدالله: لا يحلق القوم على رؤوس الناس، ادخل الدار أحلقك -وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحدود- فدخل الدار، فقال عبدالله: فحلقت أخي بيدي، ثم جلدهم عمرو،
فسمع بذلك عمر، فكتب إلى عمرو: أن ابعث إلي بعبدالرحمن على قَتَب؛ ففعل ذلك، فلما قدم على عمر جلده، وعاقبه لمكانه منه، ثم أرسله، فلبث شهرا صحيحا، ثم أصابه قدره؛ فمات، فيحسب عامة الناس أنما مات من جلد عمر، ولم يمت من جلد عمر.
ورواه ابن شبة في «تاريخ المدينة» 3/841،
والبيهقي في «السنن الكبرى» 17/472،
والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» 3/481،
والجوزجاني في «الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير» 2/193، وغيرهم.
قال الجوزجاني: «هذا حديث ثابت، وإسناده متصل صحيح».
وقال ابن كثير في «مسند الفاروق» 2/520: «إسناده صحيح».
قال البيهقي: «والذي يشبه أنه جلده جلد تعزيز؛ فإن الحد لا يعاد. والله أعلم».
وذكر ابن تيمية أنه: «جلده الحد سرا وكان الناس يجلدون علانية، فبعث عمر بن الخطاب إلى عمرو ينكر عليه ذلك. ولم يعتد عمر بذلك الجلد حتى أرسل إلى ابنه فأقدمه المدينة؛ فجلده الحد علانية، ولم ير الوجوب سقط بالحد الأول، وعاش ابنه بعد ذلك مدة، ثم مرض ومات، ولم يمت من ذلك الجلد، ولا ضربه بعد الموت، كما يزعمه الكذابون».
«مجموع الفتاوى» 15/287، وذكر نحو هذا المعنى في «منهاج السنة» 6/36.
وتقرير شيخ الإسلام في سبب إعادة الجلد؛ فيه نظر، ولو كان كذلك لما خص ابنه دون أبي سروعة، وأحسن منه ما ذكره تلميذه ابن كثير:
قال ابن كثير: «أما إعادة عمر الحد على ابنه؛ فيحتمل أنه أكمل له ثمانين...
ويحتمل أنه ثنّاه عليه لأجل أنه قريبه؛ فإنه كان تقدم في أول ولايته إلى أهله أنهم لا يأتون شيئا مما نهى الناس عنه إلا أضعف لهم العقوبة، وهذا هو الظاهر؛ لقول ابن عمر: فلما قدم عليه جلده وعاقبه من أجل مكانه منه».
وقال ابن الجوزي في «المنتظم»4/185: «ولا ينبغي أن يظن بعبد الرحمن أنه شرب الخمر، إنما شرب النبيذ متأولا، فظن أن ما شرب منه لا يسكر، وكذلك أبو سروعة، فلما خرج الأمر بهما إلى السكر طلبا التطهير بالحد، وقد كان يكفيهما مجرد الندم، غير أنهما غضبا لله تعالى على أنفسهما المفرطة، فأسلماها إلى إقامة الحد، وأما إعادة عمر الضرب؛ فإنما ضربه تأديبا لا حدا».
وقال ابن عبد البر في «الاستيعاب» 2/842: «ضربه عمرو بن العاص بمصر في الخمر، ثم حمله إلى المدينة، فضربه أبوه أدب الوالد، ثم مرض ومات بعد شهر، هكذا يرويه: معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه،
وأما أهل العراق فيقولون: إنه مات تحت سياط عمر، وذلك غلط».
ونحوه عند ابن الأثير في «أسد الغابة» 3/473
والنووي في «تهذيب الأسماء واللغات» 1/300،
وابن حجر في «الإصابة» 5/35، وغيرهم.
والله أعلم.
ذكر بعض القصاص خبرا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جلد ابنا له حد الزنا، فمات من جلده، وبعضهم يقول أيضا: إنه جلده بعد موته!
وقد ذكر جماعة من العلماء أنه هذا باطل لا يصح.
قال الجوزجاني في «الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير» 2/185:
«حديث موضوع باطل.. وضعه القصاص».
وذكر نحو هذا الكلام لما ساقه من طرق أخرى.
وقال ابن الجوزي في كتاب «الموضوعات» 3/608 بعد أن ساقه: «هذا حديث موضوع، وضعه القصاص، وقد أبدوا فيه وأعادوا، وقد شرحوا وأطالوا».
وقال 3/613: «هذا حديث موضوع، كيف روي، ومن أي طريق نقل، وضعه جهال القصاص ليكون سببا في تبكية العوام والنساء، فقد أبدعوا فيه وأتوا بكل قبيح، ونسبوا إلى عمر ما لا يليق به، ونسبوا الصحابة إلى ما لا يليق بهم، وكلماته الركيكة تدل على وضعه، وبعده عن أحكام الشرع يدل على سوء فهم واضعه وعدم فقهه».
وقد ذكره في الموضوعات جماعة من أهل العلم ممن ألَّف في الأحاديث الموضوعة.
وإنما الصحيح عن عمر رضي الله عنه في قصة جلد ابنه هو ما:
روى عبد الرزاق في «مصنفه» 9/232: قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: شرب أخي عبدالرحمن بن عمر، وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث، وهما بمصر في خلافة عمر= فسكرا، فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص -وهو أمير مصر- فقالا: طَهِّرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه،
فقال عبدالله: فذكر لي أخي أنه سكر، فقلت: ادخلِ الدار أطهرك -ولم أشعر أنهما أتيا عَمرا- فأخبرني أخي أنه قد أخبر الأمير بذلك، فقال عبدالله: لا يحلق القوم على رؤوس الناس، ادخل الدار أحلقك -وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحدود- فدخل الدار، فقال عبدالله: فحلقت أخي بيدي، ثم جلدهم عمرو،
فسمع بذلك عمر، فكتب إلى عمرو: أن ابعث إلي بعبدالرحمن على قَتَب؛ ففعل ذلك، فلما قدم على عمر جلده، وعاقبه لمكانه منه، ثم أرسله، فلبث شهرا صحيحا، ثم أصابه قدره؛ فمات، فيحسب عامة الناس أنما مات من جلد عمر، ولم يمت من جلد عمر.
ورواه ابن شبة في «تاريخ المدينة» 3/841،
والبيهقي في «السنن الكبرى» 17/472،
والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» 3/481،
والجوزجاني في «الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير» 2/193، وغيرهم.
قال الجوزجاني: «هذا حديث ثابت، وإسناده متصل صحيح».
وقال ابن كثير في «مسند الفاروق» 2/520: «إسناده صحيح».
قال البيهقي: «والذي يشبه أنه جلده جلد تعزيز؛ فإن الحد لا يعاد. والله أعلم».
وذكر ابن تيمية أنه: «جلده الحد سرا وكان الناس يجلدون علانية، فبعث عمر بن الخطاب إلى عمرو ينكر عليه ذلك. ولم يعتد عمر بذلك الجلد حتى أرسل إلى ابنه فأقدمه المدينة؛ فجلده الحد علانية، ولم ير الوجوب سقط بالحد الأول، وعاش ابنه بعد ذلك مدة، ثم مرض ومات، ولم يمت من ذلك الجلد، ولا ضربه بعد الموت، كما يزعمه الكذابون».
«مجموع الفتاوى» 15/287، وذكر نحو هذا المعنى في «منهاج السنة» 6/36.
وتقرير شيخ الإسلام في سبب إعادة الجلد؛ فيه نظر، ولو كان كذلك لما خص ابنه دون أبي سروعة، وأحسن منه ما ذكره تلميذه ابن كثير:
قال ابن كثير: «أما إعادة عمر الحد على ابنه؛ فيحتمل أنه أكمل له ثمانين...
ويحتمل أنه ثنّاه عليه لأجل أنه قريبه؛ فإنه كان تقدم في أول ولايته إلى أهله أنهم لا يأتون شيئا مما نهى الناس عنه إلا أضعف لهم العقوبة، وهذا هو الظاهر؛ لقول ابن عمر: فلما قدم عليه جلده وعاقبه من أجل مكانه منه».
وقال ابن الجوزي في «المنتظم»4/185: «ولا ينبغي أن يظن بعبد الرحمن أنه شرب الخمر، إنما شرب النبيذ متأولا، فظن أن ما شرب منه لا يسكر، وكذلك أبو سروعة، فلما خرج الأمر بهما إلى السكر طلبا التطهير بالحد، وقد كان يكفيهما مجرد الندم، غير أنهما غضبا لله تعالى على أنفسهما المفرطة، فأسلماها إلى إقامة الحد، وأما إعادة عمر الضرب؛ فإنما ضربه تأديبا لا حدا».
وقال ابن عبد البر في «الاستيعاب» 2/842: «ضربه عمرو بن العاص بمصر في الخمر، ثم حمله إلى المدينة، فضربه أبوه أدب الوالد، ثم مرض ومات بعد شهر، هكذا يرويه: معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه،
وأما أهل العراق فيقولون: إنه مات تحت سياط عمر، وذلك غلط».
ونحوه عند ابن الأثير في «أسد الغابة» 3/473
والنووي في «تهذيب الأسماء واللغات» 1/300،
وابن حجر في «الإصابة» 5/35، وغيرهم.
والله أعلم.
قال العلامة ابن رجب: «الانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء».
من «جامع العلوم والحكم» ص193.
فلندعو الله على المفسدين في الأرض بالقتل والتخربب بقلوب منكسرة مخبتة، متبرئة من الحول والقوة إلا بالعزيز الحكيم.
وكذلك في دعائنا لأنفسنا بالهدى والصلاح والخير والعافية…
من «جامع العلوم والحكم» ص193.
فلندعو الله على المفسدين في الأرض بالقتل والتخربب بقلوب منكسرة مخبتة، متبرئة من الحول والقوة إلا بالعزيز الحكيم.
وكذلك في دعائنا لأنفسنا بالهدى والصلاح والخير والعافية…
مما يُهوّن مصيبة موت مَن نحب
أن نستحضر القضاء والقدر، وأن الله تعالى قدّر أجله في هذا الوقت، لحكمة يعلمها تعالى: (إن ربك حكيم عليم).
وقد يكون من حكمته تعالى: أن يريح الميت من تعب الدنيا وكدرها،
أو يحفظه من آلامها وعذابها،
أو يحميه من محنها وفتنها،
أو غير ذلك من حكمه عز وجل
ومما يهون ألم مصيبة الموت
تذكّر أن الله أرحم به منك، وأن رحمتك ورحمة كل الخلق؛ إنما هي من جزء واحد، من مائة جزء من رحمة عند الرحيم الرحمن تعالى.
ويهون مصيبة الموت تذكّر أن الله تعالى أخبر أن الميت الصالح من {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون}.
وقال تبارك وتعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}.
أتدري أن الميت الصالح لو خير في الرجوع للدنيا؛ لما قبِل -ولو أعطي الدنيا كلها-!
قال النبي ﷺ قال: «ما من نفس تموت، لها عند الله خير؛ يسرها أنها ترجع إلى الدنيا، ولا أن لها الدنيا وما فيها، إلا الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع، فيقتل في الدنيا لما يرى من فضل الشهادة».
متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وليكن بكاؤك على الميت؛ بكاء رحمة به، كما بكى النبي ﷺ، وقال -لما استغرب بعض الصحابة بكاءه-: «هذه رحمة»، وقال في حادثة أخرى: «إنها رحمة».
والحزن لفراق الميت ليس نقصا، فقد حزن أكمل الخلق ﷺ وقال: «وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون»، لكنه قال: «ولا نقول إلا ما يرضى ربنا».
ويُرضي الله عز وجل أن (تحمده تعالى) عند المصيبة، وأن تقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون)، وأن تدعو للميت بالعفو والمغفرة، فهذا خير لك وللميت.
أن نستحضر القضاء والقدر، وأن الله تعالى قدّر أجله في هذا الوقت، لحكمة يعلمها تعالى: (إن ربك حكيم عليم).
وقد يكون من حكمته تعالى: أن يريح الميت من تعب الدنيا وكدرها،
أو يحفظه من آلامها وعذابها،
أو يحميه من محنها وفتنها،
أو غير ذلك من حكمه عز وجل
ومما يهون ألم مصيبة الموت
تذكّر أن الله أرحم به منك، وأن رحمتك ورحمة كل الخلق؛ إنما هي من جزء واحد، من مائة جزء من رحمة عند الرحيم الرحمن تعالى.
ويهون مصيبة الموت تذكّر أن الله تعالى أخبر أن الميت الصالح من {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون}.
وقال تبارك وتعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}.
أتدري أن الميت الصالح لو خير في الرجوع للدنيا؛ لما قبِل -ولو أعطي الدنيا كلها-!
قال النبي ﷺ قال: «ما من نفس تموت، لها عند الله خير؛ يسرها أنها ترجع إلى الدنيا، ولا أن لها الدنيا وما فيها، إلا الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع، فيقتل في الدنيا لما يرى من فضل الشهادة».
متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وليكن بكاؤك على الميت؛ بكاء رحمة به، كما بكى النبي ﷺ، وقال -لما استغرب بعض الصحابة بكاءه-: «هذه رحمة»، وقال في حادثة أخرى: «إنها رحمة».
والحزن لفراق الميت ليس نقصا، فقد حزن أكمل الخلق ﷺ وقال: «وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون»، لكنه قال: «ولا نقول إلا ما يرضى ربنا».
ويُرضي الله عز وجل أن (تحمده تعالى) عند المصيبة، وأن تقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون)، وأن تدعو للميت بالعفو والمغفرة، فهذا خير لك وللميت.
خطر الحكم على الناس
قال ابن تيمية: «إذا كان من يقضي بين الناس في الأموال والدماء والأعراض، إذا لم يكن عالما عادلا؛ كان في النار،
فكيف بمن يحكم في الملل والأديان وأصول الإيمان والمعارف الإلهية، والمعالم الكلية بلا علم، ولا عدل، كحال أهل البدع والأهواء؟».
«الجواب الصحيح» ٧٣/١، ونحوه في «درء تعارض للعقل والنقل» ٤٦٤/٧ و٤٠٩/٨.
قال ابن تيمية: «إذا كان من يقضي بين الناس في الأموال والدماء والأعراض، إذا لم يكن عالما عادلا؛ كان في النار،
فكيف بمن يحكم في الملل والأديان وأصول الإيمان والمعارف الإلهية، والمعالم الكلية بلا علم، ولا عدل، كحال أهل البدع والأهواء؟».
«الجواب الصحيح» ٧٣/١، ونحوه في «درء تعارض للعقل والنقل» ٤٦٤/٧ و٤٠٩/٨.
أنا حنبليٌّ ما حييتُ وإنْ أمت .. فوصيتي للناس أن يتحنبلوا !
الحمد لله، وصلى الله وسلم على عبد الله ورسوله محمد وآله وسلم تسليما
أما بعد، فقد اشتهر قول أبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي:
أنا حنبلي ما حييت وإن أمت .. فوصيتي للناس أن يتحنبلوا.(١)
وفهمه كثير من المعاصرين على أنه متعصب لمذهب أحمد في الفقه، ويتمثلون به كثيرا في ذم ذلك!
وهذا خطأ عليه -رحمه الله- إذ لم يُرِد هذا، وإنما أراد: أنه على اعتقاد الإمام أحمد، وكان في زمانه يكثر أن يقال لأهل السنة: الحنابلة، وتقال: مقابل: الأشاعرة والمعتزلة ونحوهم.
وهذا معنى معروف وشائع.
ومما يؤكد خطأ من حمله على الفقه لا على الاعتقاد:
ما نقله الإمام أبو الحسن الكَرَجي الشافعي في كتابه «الفصول في الأصول»: «قال: أنشدني غير واحد من الفضلاء للإمام عبدالله بن محمد الأنصاري، أنه أنشد في معرض النصيحة لأهل السنة:
كُنْ إذا ما حادَ عن حدِ الهدى .. أَشْعَرِيُّ الرأي شيطانُ البَشَر
شافعيَّ الشرعِ، سُنِّيَّ الحُلى .. حنبليَّ العَقْدِ صوفيَّ السِّيَر».(٢)
أي: كن أيها السني على مذهب الشافعي في الفقه، وعلى مذهب أحمد في الاعتقاد، وطريقة التصوف في السلوك، ولا تكن أشعريا؛ فتحيد عن طريق الهدى.
وقال ابن تيمية عنه في كتاب «الأجوبة المصرية»: «شيخ الإسلام مشهور معظم عند الناس، هو إمام في الحديث والتصوف والتفسير، وهو في الفقه على مذهب أهل الحديث، يعظم الشافعي وأحمد ويقرِّب بينهما، [و] في أجوبته في الفقه ما يوافق قول الشافعي تارة وقول أحمد أخرى، والغالب عليه اتباع الحديث على طريقة ابن المبارك ونحوه»(٣).
والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) «سير أعلام النبلاء» ٥٠٦/١٨ -وفي الحاشية تعليق مبني على الفهم الغلط للبيت-، و«ذيل طبقات الحنابلة» ١٢١/١.
(٢) «ذيل طبقات الحنابلة» ١٤٩/١. وقع في ضبط البيت الثاني تخليط؛ يصحح من هنا.
(٣) «ذيل طبقات الحنابلة» ١٤٦/١.
الحمد لله، وصلى الله وسلم على عبد الله ورسوله محمد وآله وسلم تسليما
أما بعد، فقد اشتهر قول أبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي:
أنا حنبلي ما حييت وإن أمت .. فوصيتي للناس أن يتحنبلوا.(١)
وفهمه كثير من المعاصرين على أنه متعصب لمذهب أحمد في الفقه، ويتمثلون به كثيرا في ذم ذلك!
وهذا خطأ عليه -رحمه الله- إذ لم يُرِد هذا، وإنما أراد: أنه على اعتقاد الإمام أحمد، وكان في زمانه يكثر أن يقال لأهل السنة: الحنابلة، وتقال: مقابل: الأشاعرة والمعتزلة ونحوهم.
وهذا معنى معروف وشائع.
ومما يؤكد خطأ من حمله على الفقه لا على الاعتقاد:
ما نقله الإمام أبو الحسن الكَرَجي الشافعي في كتابه «الفصول في الأصول»: «قال: أنشدني غير واحد من الفضلاء للإمام عبدالله بن محمد الأنصاري، أنه أنشد في معرض النصيحة لأهل السنة:
كُنْ إذا ما حادَ عن حدِ الهدى .. أَشْعَرِيُّ الرأي شيطانُ البَشَر
شافعيَّ الشرعِ، سُنِّيَّ الحُلى .. حنبليَّ العَقْدِ صوفيَّ السِّيَر».(٢)
أي: كن أيها السني على مذهب الشافعي في الفقه، وعلى مذهب أحمد في الاعتقاد، وطريقة التصوف في السلوك، ولا تكن أشعريا؛ فتحيد عن طريق الهدى.
وقال ابن تيمية عنه في كتاب «الأجوبة المصرية»: «شيخ الإسلام مشهور معظم عند الناس، هو إمام في الحديث والتصوف والتفسير، وهو في الفقه على مذهب أهل الحديث، يعظم الشافعي وأحمد ويقرِّب بينهما، [و] في أجوبته في الفقه ما يوافق قول الشافعي تارة وقول أحمد أخرى، والغالب عليه اتباع الحديث على طريقة ابن المبارك ونحوه»(٣).
والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) «سير أعلام النبلاء» ٥٠٦/١٨ -وفي الحاشية تعليق مبني على الفهم الغلط للبيت-، و«ذيل طبقات الحنابلة» ١٢١/١.
(٢) «ذيل طبقات الحنابلة» ١٤٩/١. وقع في ضبط البيت الثاني تخليط؛ يصحح من هنا.
(٣) «ذيل طبقات الحنابلة» ١٤٦/١.
حكمتان للإمام الشافعي في الشفاعة
قال رحمه الله: «الشفاعات زكاة المروءات».
«مناقب الشافعي» للبيهقي 2/206.
وقال أيضا: «لا تبذل وجهك لمن يهون عليه ردك».
«مناقب الشافعي» للبيهقي 2/197.
قال رحمه الله: «الشفاعات زكاة المروءات».
«مناقب الشافعي» للبيهقي 2/206.
وقال أيضا: «لا تبذل وجهك لمن يهون عليه ردك».
«مناقب الشافعي» للبيهقي 2/197.