الخطــ زاد ــباء الدعوية
2.65K subscribers
498 photos
95 videos
2.86K files
4.4K links
☜مـنبر د؏ـوي لنـشر الخـطـب والـمـوا؏ـظ السلـفية الصـوتيـة والمـفـرغـة والتـحـذيـر مـن الشـرك والـبـد؏.
Download Telegram
طِيْبُ النشر في اغتنام العشر.pdf
1.1 MB

طِيب النشر في اغتنام العشر

*🕌خطبة الجمعة من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله*

*📥لسماحة للشيخ /
#محمد_بن_عبدالله_الإمام حفظه الله تعالى.*

*🗓بتأريخ ٢٧ ذي القعدة ١٤٤٧هـ*

رابط 🎧 الاستماع:
https://t.me/sh11emam/7287
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
https://t.me/ap11a/81915
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#خطب_عشر_ذي_الحجة
👍2
مجالس عشر ذي الحجة-1.pdf
16.1 MB
📚مجالس عشر ذي الحجة من كتاب عقود الجمان

📝الاستاذ الدكتور: #سعد_بن_تركي_الخثلان

*《 الكتاب بصيغة PDF على تليجرام 》:*
https://t.me/ap11a/81916
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#سعد_الخثلان
#فضائل_الأعمال
#عشر_ذي_الحجة
#دروس_عشر_ذي_الحجة #للأئمة #للدعاة
2👍1👎1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
خطب_عن_العشر_والعيد_وأيام_التشريق_٠٧٤٧١٠.pdf
1.7 MB
*📝خطب_عن_العشر_والعيد_وأيام_التشريق*

📚لفضلية الشيخ: #أحمد_بن_حسن_الريمي حفظة الله

*《 لتحميل ملف PDF على تليجرام 》:*
https://t.me/ap11a/81918
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#خطب_عشر_ذي_الحجة
#خطب_عن_العشر_والعيد_وأيام_التشريق
#عشر_ذي_الحجة
👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#مقتطفات

أكل الحرام مفتاح الأسقام
🎙️للشيخ الفاضل/
عبد الرحمن الــــسمحي حفظه الله
ـ. ـ. ـ. ـ. ـ. ـ. ــ. ـ. ـ. ـ. ـ. ـ. ـ.
https://t.me/ap11a/81919
👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
محاضرة_بعنوان_لفت_الانتباه_إلى_عبادة_الاستغناء_بالله_٠٥٥٦٥٨.pdf
540.7 KB
*💐 لفت الانتباه إلى عبادة الاستغناء بالله*

*📝محـاضـرة قــيـمة مفرغة :*

  لـلـشـيخ الـفـاضـل:
أبـي محمد #عبدالله_السلفي _حفظه الله_

*📆 بتاريخ: ٢١ ذو القعدة ١٤٤٧هـ*

*🕌 #مسجد_الدعوة ــ مـديـنـة إب -حـرسـهـا الله-*

📥للتحميل المحاضرة pdf
https://t.me/ap11a/81921
༄༅༄༅‏📝༄༅‌‏༄༅🎙‏༄༅༄༅
#أديان_ومذاهب_وفرق
👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
*فضل العبادة في العشر والتذكير بيوم عرفة ويوم النحر*

*✍️خطبة قيمة مناسبة للجمعة القادم*
           
               *لأبي عبد الكريم*
( #محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله*

🕌ألقيت في مسجد العباس بمدينة معبر

*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
http://t.me/ap11a
#خطب_عشر_ذي_الحجة
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]

﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾ [النساء: ١]
{ ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا۝يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠-٧١]

أمَّا بعد:
اعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
أمَّا بعد:
اعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
أما بعد: مَعَاشِرَ المُسْلِمِينَ! تعلمون أننا في هذه الأيام في أيام عظيمة, وأيام فاضلة مباركة, ألا وهي أيام العشر الأُول من ذي الحجة, هذه الأيام هي أحب الأيام عند الله, وقد دعينا إلى استغلال هذه العشر المباركة في طاعة الله ومرضاته وفي الاكثار من ذكره, قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام فأكثروا فيها من التسبيح والتحميد والتهليل والاستغفار» . ألا وإن الناظر في أحوال السلف الصالح يرى أنهم كانوا يغتنمون هذه الأيام, ويحرصون عليها غاية الحرص, ألا وإن هذه الأيام هي أنفس أيام السنة وهي أعظم من شهر رمضان المبارك أعني نهار هذه الأيام أعظم من نهار العشر الأواخر من رمضان وليالي العشر من رمضان أعظم من ليالي هذه العشر, فينبغي أن نستغل هذه الأيام, ألا وأن من المؤسف جدا أن الناس لا ينتبهون لهذه الأيام ولا يستغلونها ولا يحرصون عليها, فربما يحرص الناس على شهر رمضان ستجد والصائمين والقارئين والذاكرين والمعتكفين والمسبحين والمستغفرين والمتصدقين وغير ذلك بخلاف هذه العشر فقلَّ من ينتبه لها.
معاشر المسلمين إن من الأعمال الجميلة والأعمال المباركة في هذه العشر الإكثار من ذكر الله وهو عبادة سهلة يسيرة ولله الحمد والمنة تذكر الله بلسانك تسبح الله وتحمد الله وتستغفر وتكبر وتقرأ قرآن اذكر الله بقدر ما تستطيع ولا تبخل على نفسك ولا تضيع أوقاتك. أيها المسلمون ربنا دعا إلى الإكثار من ذكره, قال الله في كتابه الكريم{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42) } [سورة الأحزاب:41-42] وهكذا يقول الله في كتابه الكريم {وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُون} [سورة الأنفال:45] . ويقول ربنا في كتابه والكريم { وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [سورة الأحزاب:35]. والذكر دائما يكون قبل العبادة وبالعبادة وبعد العبادة دائما يحرص الشخص على لله - عز وجل - انظروا لما دعا الله إلى المحافظة على الصلاة وإلى المجيء لها مع الجماعة دعا بعد ذلك إلى ذكره قال الله في كتابه الكريم {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [سورة النساء:103] كذلك أيضا لما ذكر الله صلاة الجمعة وحث على التبكير إليها والمبادرة إلى أدائها . أمر بعدها بذكره, قال الله - عز وجل - {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُون (10) } [سورة الجمعة:9-10] ما قال فإذا قضيت الصلاة فغفلوا . لا؛ بل قال واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون, فربط الله الفلاح وعلق الله الفوز والنجاة . على الإكثار من ذكره .
1👍1
كذلك لما دعا الله - عز وجل - عباده إلى حج بيته الحرام بين أن المراد من ذلك ذكره سبحانه كثيرا قال الله في كتابه الكريم {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ } [سورة الحج:28] وهكذا يقول الله {وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} [سورة البقرة:203] فانظروا إلى هذا البيان بين الله أن الحج ما شرع إلا للإكثار من ذكره, وعبوديته وإقبال القلوب على علام الغيوب - سبحانه وتعالى - . وكذلك أيضا أيها الناس دعا الله - عز وجل - إلى الإكثار من ذكره في حين أداء المناسك . وبعد أداء المناسك . قال الله { فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّين} [سورة البقرة:198] . انظروا إلى هذا الحث والترغيب من الله - عز وجل - بل إن ذكر الله جل وعلا من أعظم الأعمال وأجل القربات . فقد روى الإمام البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «ألا أدلكم على خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى يا رسول الله قال ذكر الله». انظروا إلى عظمة ذكر الله - سبحانه وتعالى - . والرسول عليه الصلاة والسلام يقول في كما البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال عليه الصلاة والسلام: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت».
إذا يا معشر المسلمين ينبغي أن نحرص على هذه العبادة, جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال يا نبي الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليه فدلني على أمر أتشبث به . قال عليه الصلاة والسلام: «لا يزال لسانك رطبا من ذكر لله - عز وجل - ». فيا معشر المسلمين الله الله في الإقبال على ذكر الله . نحن في أيام غالية وأيام ثمينة مباركة ينبغي أن نحرص على نوافل الصلاة أدبار الصلوات وقبل الصلاة وهكذا نحرص على الضحى والوتر وما أمكن من النوافل وكذلك أيضا نحرص على الإكثار من الاستغفار والتسبيح والتحميد وهكذا التكبير, هذه الأيام يشرع فيها التكبير المطلق التكبير المطلق يبدأ من دخول العشر والتكبير المطلق يكون في الطرقات في الأسواق في البيوت في أي مكان يكبر الإنسان ربه فالله أكبر وأعلى وأجل وأعظم - سبحانه وتعالى - . الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله . الله أكبر الله أكبر ولله الحمد . كبروا ليبلغ تكبيركم عنان السماء كبروا فإن الله جلَّ وعلا يستحق الثناء كبروا الله واذكروه كثيرا لعلكم تفلحون احرصوا على هذه العبادة الجليلة.
إنَّ من الناس من يستحي أن يكبر ويرى أنه عيب وماذا سيقول الناس عنه ؟ يا أخي - بارك الله فيك – هذه عبادة لله ليس فيها هذا الخجل لا ينبغي أن تخجل وأن تستحي من رفع صوتك بعبادة الله وذكره . المغني ما استحى من الغناء والمطبل ما استحى من التطبيل والراقص ما استحى من الرقص . وأنت تستحي من أن تنطق بتوحيد الله وعبوديته وإجلاله وتعظيمه, كبر الله - عز وجل - على حسب ما تيسر لك في طريقك في بيتك في سوقك, ولا ينبغي أن نكتفي بالتكبير في الجوالات والتكبير في بعض الأجهزة كما يفعل بعض الناس يشغل تكبير في الجوال ونحو ذلك ويرى أنه قد كبر لا التكبير أن تكبر بلسانك وأما ما يجري في وسائل فهو من باب التذكير ومن باب الحث لا أنه هو العبادة بعينها معاشر المسلمين إن في هذه الأيام المباركة يوم عرفة الذي هو اليوم التاسع من هذه العشر المباركة يوم يقف الحجاج بعرفات اليوم العظيم وذلك اليوم الذي تحصل فيه المغفرة والعتق من النار, ذلك اليوم الذي ينزل الله فيه - تبارك وتعالى - في عشية يوم عرفة نزولا يليق بجلاله وعظمته وسلطانه فيباهي بالواقفين في عرفات ويقول الله لملائكته أشهدكم أني قد غفرت لهم , ما أعظم ذلك اليوم! إن هذا اليوم يستحب صيامه ويشرع صيامه, فقد جاء من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه- أن الرسول عليه الصلاة والسلام سئل عن صيام يوم عرفة فقال: «أحتسب على الله أن يكفر به سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة». فينبغي للشخص ألا يحرم نفسه من صيام هذا اليوم المبارك, احرص على أن تصوم اليوم ودعك من وسوسة الشيطان ومن لعب الشيطان عليك بعض الناس يقول ليس بواجب نعم ليس بواجب لكن انظروا الثواب جعل الله يوما واحدا بسنتين يغفر الله به ذنوب سنتين فما أحوجنا جميعا إلى هذا الأجر والثواب. فاحرص على صيامه وحاول بقدر ما تستطيع أن تصوم هذا اليوم المبارك. وكذلك أيضاً من عظيم أمر هذا اليوم أن هذا اليوم يستجاب فيه الدعاء فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة, وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير».
هذا الحديث يبين عظمة الدعاء في يوم عرفة, خير الدعاء وفي رواية عند الإمام مالك وعند عبد الرزاق وغيرهما أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة» فما أجلَّ هذا اليوم! احرص على أن تكثر من الدعاء, كان بعض السلف يسمي يوم عرفة يوم قضاء الحوائج وبعضهم يسميه يوم الدعاء . أقبل على مولاك وتضرع بين يدي خالقك وبارئك وفاطرك . أبثث شكواك إلى الله وأطلب من الله ما تريد اجعل لنفسك في يوم عرفة وقتا تختلي فيه بنفسك لا يكون عندك أحد من الناس ولا يكون معك الجوال ولا يكون معك شيء يشغلك وارفع أكف الضراعة إلى الله وادع من أعماق قلبك وأبشر بالفرج . يا أيها المريض يا أيها المبتلى بالأمراض والأسقام والأوجاع أمامك فرصة ذهبية يوم عرفة فلا تضيع هذا اليوم. يا من لم ترزق بولد يوم عرفة أقبل على الله بالدعاء ونادي ربك وتضرع إليه تضرعا خفيا لعله أن يلبي طلبك ولعله أن يستجيب لك يا أيها المبتلى بالمس أو بالعين أو بالسحر أو بالديون أقبل على الله بالدعاء في ذلك اليوم لكن دعاء صادق دعاء من قلب موقن ومن قلب خاشع ومن قلب متضرع إلى الله - عز وجل - ولا يكن عندك ما يشغلك لا يكن عندك شيء يلهيك أو يشغلك عن الدعاء, ادع الله وتضرع بين يدي الله واسكب العبرات فالله كريم لا يرد سائلا خصوصا إذا كان الدعاء من قلب حاضر وفي يوم عظيم مبارك ترجى الإجابة بإذن الله.
وإني لأدعو الحجاج أن يكثروا من الدعاء خصوصا أنهم سيكونون في عرفات ذلك المكان الطاهر وتلك البقعة المباركة, يا أيها الحجاج ابتعدوا عن الجوالات والتصوير وأقبلوا على الله بالدعاء والتضرع والبكاء هي فرصة قد لا تعود, يسر الله لكم الحج ويسر الله لكم الوقوف بعرفات فارفعوا أكف الضراعة إلى الله, وتضرعوا وابتهلوا إلى الله, اطلبوا من الله ما تحتاجون وادعوا الله لبلدانكم خصوصا الحجاج من أهل اليمن هم بحاجة ماسة إلى أن يقبلوا على الله في الدعاء لوطنهم ولبلدهم أن الله الأحوال وأن يسر الله بفتح الطرق والمنافذ وأن يطفئ الله نار الأرض والفتن, حجاج بيت الله الحرام لا تغفلوا عن الدعاء خصوصا في يوم عرفة وفي ذلك الموقف المبارك, ادعوا الله لأنفسكم وادعو لها لآبائكم وأمهاتكم وإخوانكم وأبنائكم ولبلدانكم فأقبلوا على الله لعل دعوة من أحدكم يفتح لها باب السماء, وتنزل بها رحمه الله على بلد بأسره وعلى أمة بأسرها, أروا الله من أنفسكم خيرا وتضرعوا إلى ربكم تضرع الغريق وأبشروا بالخير وأبشروا بالفرج والمخرج فنسأل الله أن يجعل هذا العام عام خير وانفراج وصلاح للحال في بلادنا اليمنية وفي سائر بلاد المسلمين .
إذاً سمعتم أن يوم عرفة هو يوم الدعاء فلنقبل جميعا على الدعاء والتضرع والبكاء بين يدي ربنا - سبحانه وتعالى - .
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم

*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه, أما بعد:
أيها الإخوة ينبغي أن نكون حراسا على أنفسنا من مكر الشيطان الرجيم ومكر شياطين الجن والإنس فما أكثر ما تضيع مواسم الطاعات والعبادات في غفلة عن عبادة الله وطاعته وذكره والله المستعان .
معاشر المسلمين سمعتم شيئا عن يوم عرفة يليه بعد ذلك يوم النحر ذلك اليوم عظيم الذي هو يوم عيد الأضحى المبارك هذا اليوم هو أعظم الأيام عند الله جاء عند أبي داوود وعند الإمام أحمد وعند الحاكم وغيرهم من حديث عبد الله قرط رضي الله تعالى عنه أن الرسول عليه صلاة والسلام قال: «إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر». يوم النحر هو اليوم العاشر يوم عيد الأضحى, ويوم القر هو اليوم الحادي عشر وسمي بيوم القر؛ لأن الحجاج يستقرون فيه بخلاف اليوم العاشر فإن عندهم أعمال كثيرة من أعمال الحج ومناسك الحج فلا يجدون وقتا للراحة والهدوء والاستقرار فيكون استقرارهم في اليوم الحادي عشر.
معاشر المسلمين هذا اليوم يوم عظيم مبارك وما أكثر ما تحصل فيه المخالفات في أعظم الأيام وأحب الأيام وأجل الأيام عند الله تكثر المخالفات. كثير من الناس من أهل الصلاة لكن يوم العيد ما عنده صلاة يصلي صلاة العيد عن اليوم كامل . ولا يصلي ظهر ولا عصر ولا مغرب ولا عشاء ويضيع الفجر من الثاني بحجة أنه يوم عيد ويوم فرح ويوم سرور هذا لا ينبغي أبدا, الذي ينبغي أن نزداد لله قربة وأن نزداد إلى الله تضرعا فهو سبحانه أكرمنا بأن أدركنا هذه الأيام الفاضلة وهذه الأيام المباركة. أيضا مما يحصل في أيام الأعياد الاستماع للأغاني والمعازف وآلات اللهو والطرب ما لك يا فلان, قال اليوم عيد دعنا نتسلى ودعنا نستريح, لا ينبغي أن تعصي الله هذه ليست راحة, الراحة في طاعة الله في ذكر الله, الله يقول {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب} [سورة الرعد:28] فالقلوب تطمئن بذكر الله, ما تطمئن بالأغاني والمعازف بل تطمئن بذكر الله, كذلك أيضا مما يحصل في الأعياد من المخالفات أن كثيرا من الناس خصوصا
👍1
الأولاد في سن الشباب وما دون سن الشباب يحصل منهم إيذاء الناس في الطرق وذلك من قبل العيد وفي أيام العيد وبعد العيد تحصل الأذية للناس من قبل بعض والشباب أصلحهم الله وذلك بأن يأخذ بعضهم من هذه القوارح ويؤذي بها الناس في الطرق ويقرح هنا ويقرح هنا ويقرح هنا وربما أذى بعض الناس وربما أزعج الجيران ونحو ذلك هذا لا ينبغي المطلوب من الآباء والكبار أن يعملوا حلا لمثل هذه القضية وأن لا يسمحوا بهذا لأن هذه القوارح إما أن تحرق وإما أن تزعج وإما أن تؤذي ونحو ذلك فلا ينبغي هذا أبدا خصوصا في الطرق التي يمشي فيها الناس فقد تحصل المؤاذات والمؤاذات للمسلمين ليست بالأمر السهل قال الله في كتابه الكريم {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [سورة الأحزاب:58]. أعاذك الله يا مسلم من أن تقع في هذا الشر وفي هذا البلاء, خذ على يد أولادك . وأسع في إصلاحهم وفي شراء النافع لهم تريد أن يلعب أبناؤك خذ لهم شيئا طيبا, لا داعي للقوارح والإطلاق لهذه القوارح والألعاب النارية, بل بعض الكبار يستخدم الرصاص إلى هذا الحد وصل بنا, الأعياد والمناسبات والأفراح لا تكون بالنار والحديد عياذ بالله وإنما هي أعياد السلام أعياد المحبة أعياد الوئام أعياد الأخوة, هكذا ينبغي أن نكون جاء عند الإمام الطبراني في الكبير من حديث حذيفة بن أسيد رضي الله تعالى عنه أن الرسول عليه الصلاة قال: «من أذى الناس في طرقهم وجبت عليه لعنتهم». أي أنه يستحق اللعنة ولهذا لو لعنه أحد لكان مستحقا لأنه أذى الناس في طرقاتهم فإيذاء الناس وإيذاء المسلمين ليس بالأمر السهل, ولهذا المطلوب الأخذ على أيدي هؤلاء ووضع حل لمثل هذه المشكلة, خصوصا من العقال والوجهاء والأعيان الذين يقدرون على حل مثل هذه الأمور.
كذلك أيضا من المخالفات والأخطاء التي تحصل العيد وأيام العيد خصوصا قبل العيد الأخطاء في باب الحلق للشعر بعضهم يحلق رأسه على شكل من أشكال الغريبة والعجيبة فيدع هنا ويحرق هنا ويقص هنا ويترك هنا هذا خطأ الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن القزع والقزع هو حلق بعض الشعر وترك بعض الشعر. فترى أن بعض الناس يذهب إلى الحلاق بأولاده وبعض الحلاقين أصلحهم الله ما عنده العمل بالضوابط الشرعية وإلاَّ المطلوب من الحلاق أن يحلق على السنة وعلى ما شرع الله سبحانه لأجل أن يكون مدخله حلال عذب زلال, لا أن يكون مدخله مدخل حرام عياذ بالله فربما بعض الناس يرسل بأبنائه إلى الحلاق ليحلق لهم وإذا بالحلاق يحلق لهم حلقة على شكل كذا وكذا ما هكذا دعيت ولا هكذا أمرت بل المطلوب أن تحلق الحلقة الصحيحة والحلقة الشرعية وبعض الناس هو بنفسه يأمر الحلاق أن يحلق على شكل كذا أو يحلق له كذا يترك الناصية ويحلق المؤخرة أو يحلق الجوانب ويترك الوسط وإذا نظر إلى نفسه في المرآة يكاد أن يخاف من نفسه لكنها انتكاس القبر والمفاهيم عياذ بالله فالمطلوب أن تحلق رأسك ورأس أبنائك إذا أردت أن تحلق على السنة وعلى ما يريد الله - سبحانه وتعالى - وبعضهم يذهب يحلق لحيته على أنه عيد يا أخي - بارك الله فيك - أنت تحب الرسول؟! أنت تحب الرسول؟! إذا كنت تحب الرسول فالرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى» اترك لحيتك لله ما الذي يضرك ؟ تستحي أن يقول الناس عنك إنك مطوع! كن طائعا لله وما عليك من الناس, الناس لن ينفعوك إذا وضع في قبرك ما معك إلا عملك أما كلام الناس لا يذهب ولا يجيء ولا ينفعك بشيء, وكل إنسان يعلق بعمله, فما عليك وللناس أقبل على ما يرضي ربك أرضي ربك أهم شيء, ومن رضي بعد ذلك رضي, ومن سخط لا يضر إلا نفسه, فأنا أدعو والله من باب الرحمة ومن باب العناية إلى أن الشخص لا يحلق لحيته لا في عيد ولا في غير عيد والفرح والسرور مكتمل بوجود اللحية, عندما تكون على السنة على لبس رسول الله وهيئة رسول الله وشكل رسول الله عليه الصلاة والسلام, هذا أجمل أتحب أن تتشبه برسول الله أن تتشبه بفلان وفلان من اللعابيين ومن المغنيين وغيرهم!!! يا مسلم حكم كتاب الله وسنة رسوله ثم حكم عقله وفكر بعقلك القضية ليست هجوم لا تتوقع أننا هجمنا عليك . لا- والله نريد لك الخير لا نريد جزاء ولا شكورا . ويعلم الله ما في القلوب فإننا والله نرجو الخير لجميع المسلمين, ليست القضية هجوما على أحد, وإنما القضية نصح, وينبغي المسلم أن يتقيد بالشريعة في حله وترحاله في صحته في مرضه في غناه في فقرة يطبق ما أمر الله - عز وجل - ويستجيب لله حتى يرى الفوز والنجاح بإذن الله رب العالمين.
كذلك أيضا بارك الله فيكم من أخطاء التي تحصل عند بعض الناس التبذير فربما يوسع الله عليه فيبذر ويسرف ولا يستشعر أنه مسئول أمام الله عن هذا التبذير والإسراف, الناس في أحوال الناس في أحوال وبعض الناس قد يكون أموره ميسرة فربما أنه يبذر ويشرف .
👍1
يا أخي لو وسع الله عليك بجوارك أيتام أرامل ضعفاء نازحين, وإذا كان لك أضحية فتفقد هؤلاء الأيتام والفقراء والنازحين والضعفاء . إذا كان الله وسع عليك بالمال ممكن تعمل شيئا عيدية لبعض الأسر تنال الثواب عند الله . فالرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم». فتفقدوا جيرانكم وتفقدوا الأيتام والضعفاء والأرامل بقدر ما تستطيعون كل من يعمل ما يقدر عليه وكما ترون الأحوال التي نحن فيها
حالنا يكفي حالنا يكفي حالنا عبرة لمن اعتبر وذكرى لمن يتذكر إذاً ينبغي أن نحرص على السداد والرشاد وعلى الخير والعبادة بقدر ما نستطيع.
أسأل الله بمنه وكرمه وفضله وإحسانه أن يثبتنا جميعا على الحق حتى نلقاه. اللهم أعز الإسلام والمسلمين, وأذل الشرك والمشركين, ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين , اللهم احفظ يمن والحكمة وازنا من كل ضائق وفتنة, اللهم رحمتك بأهل اليمن, اللهم ادفع الضر عن المتضررين, اللهم كن الفقراء والمشردين والنازحين والأيتام والأرامل, اللهم كن لهم عونا ونصيرا, اللهم أطعم جائعهم, واكسِ عاريهم, وأمن خائفهم وأصلح أحوالهم, اللهم أقبل بقلوبنا على طاعتك ومرضاتك, اللهم سهل لنا طاعتك, وجنبنا معصيتك, اللهم ادفع عن بلادنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن, اللهم أطفئ نار الحرب والفتن, اللهم يسر بفتح الطرق والمنافذ والمطارات, وهيأ لبلدنا أمر رشد يا أرحم الراحمين . اللهم اجعل هذا العام عام انفراج على بلادنا وعلى بلاد المسلمين, برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم احفظنا بالإسلام وقاعدين وراقدين وأقم الصلاة.
┈─
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a

قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o

فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
*📜خصائص عشر ذي الحجة*

*✍️خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله*

*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
http://t.me/ap11a

#خطب_عشر_ذي_الحجة
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*

الحمدُ لله الذي يخصُّ بعضَ الأوقاتِ بما يشاءُ من الفضائل، ويشرع بحكمتِه ما يحبُّ من الفرائضِ والنوافل، أحمدُه حمدًا ممدودًا مداه، وأُوحِّده كما وحَّده الخليل الأَوّاه.
ك الحمد تعداد الرمال مع الحصى
لك الحمد حمدًا ليس يومًا يودَّعُ

لك الحمد حمدًا ليس يُكفى بغيره
لك الحمد في كل الأحايين يُسمَعُ

وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وحدَه لا شريك له ولا ربَّ سواه، فضَّلَ عشرَ ذي الحِجةِ على بقيةِ الأيام، وجعلها وقتًا للركن الخامس من أركان الإسلام، وخصَّها بخصائصَ تُميّزها عن سائر أوقاتِ العام.
وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ الله ورسولُه، وصفيُّه من خلقِه وخليلُه، خيرُ من لبسَ الإحرام، وأكرمُ من رسمَ مكانَ الإحلالِ والإحرام، فصلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آله الكرماء، وأصحابِه الرحماء، ما همَرَ رُكام، وهدَرَ حَمام، وسرح سوام، وسَطَا حُسام:
ويمدُّ الله عبدًا يُصلي
بالعطايا والثوابِ الجزيلِ

فالكريمُ من يُصلي عليهِ
والبخيلُ ويلَهُ مِنْ بخيلِ

أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ، والمحافظةِ على الصلواتِ الخمسِ في أوقاتِها وأماكنِها المشروعة، وحثِّ الأهل والأولاد على ذلك، قال تعالى: {‌وَأْمُرْ ‌أَهْلَكَ ‌بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا، لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا، نَحْنُ نَرْزُقُكَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: 132].
أيها المسلمون: إننا في عشر مباركةٍ فاضِلة، وأيامٍ ليس لها في الفضلِ أيامٌ مماثِلة، فقد خصَّها الله بأعمالٍ ليست في غيرِها من الأيام، وشعائرَ تكون فيها لا في غيرِها من أوقاتِ العام، كالهدي والأضاحي وأعمالِ الحجِّ ومناسكِه، قال ابن حجر رحمه الله: "وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ‌السَّبَبَ ‌فِي ‌امْتِيَازِ ‌عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ؛ لِمَكَانِ اجْتِمَاعِ أُمَّهَاتِ الْعِبَادَةِ فِيهِ، وَهِيَ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَالْحَجُّ، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ". وذلك يدلُّ على شَرَفِها على بقية الأوقات، وفضلِ اغتنامها في الخيرات، والإكثار من القربات وأنواعِ الطاعات.
فمما خُصِّت به هذه العشر: أنها وقتٌ للركن الخامس من أركان الإسلام، ولا يكون الحجُّ في غيرها من الأيام، وهي العبادة التي لا يصح فرضها ولا نفلُها إلا في وقتها وأماكنها، مع أنَّ غيرَها من العباداتِ قد تتكررُ في غيرِ وقتِها، من بابِ القضاء أو النوافل، أما عبادةُ الحجِّ فوقتُها يبدأُ في عشرِ ذي الحجةِ، ولا يصح في غيرها فرضًا ولا نفلًا، ولا أداءً ولا قضاءً، وهذا مما خُصت بها العشر وشُرِّفت، وأُظهِرَ فضلُها فيه وعُرِّفت.
ومن خصائص عشر ذي الحجة أيضًا: أنَّ اللهَ جعلَ فيها يومَ عرفة، وقد خصَّ اللهُ يومَ عرفةَ بفضائلَ عديدةٍ، ومزايا حميدةٍ، منها:
أنه اليومُ الذي أكمل اللهُ فيه الدين، وأتمَّ النعمةَ فيه على المسلمين، ففي الصحيحين، عَنْ ‌طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى ‌عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ الْيَهُودِ، لَاتَّخَذْنَا ‌ذَلِكَ ‌الْيَوْمَ ‌عِيدًا. قَالَ: وَأَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ؛ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ".
ومن فضائل يوم عرفه: أنه يومٌ أقسم اللهُ به - والعظيمُ لا يقسم إلا بعظيم -، فهو اليوم المشهود الواردُ في قوله تعالى: {وَشَاهِدٍ ‌وَمَشْهُودٍ}، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "‌الْيَوْمُ ‌المَوْعُودُ: ‌يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْيَوْمُ المَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ: يَوْمُ الجُمُعَةِ ".
ومن فضائلِ يومِ عرفة: أنه اليوم الذي أخذ اللهُ فيه الميثاقَ على ذريةِ آدم: فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَخَذَ اللهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ - يَعْنِي عَرَفَةَ - فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا، فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ ‌كَلَّمَهُمْ ‌قِبَلًا" قَالَ: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ
👍1
قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ}". فما أعظمَه من يوم، وما أعظَمَه من ميثاق.
ويومُ عرفة يومٌ يُغفَرُ فيه للمستغفرين، ويُعتِقُ اللهُ فيه من النار الجمعَ الغفيرَ من المسلمين، فعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا ‌مِنْ ‌يَوْمٍ ‌أَكْثَرَ ‌مِنْ ‌أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ". قال النووي رحمه الله: "هَذَا الْحَدِيثُ ‌ظَاهِرُ ‌الدَّلَالَةِ ‌فِي ‌فَضْلِ ‌يَوْمِ ‌عَرَفَةَ، وَهُوَ كَذَلِكَ".
فمن طمع في العتقِ من النار، ورجا مغفرةَ ذنوبِه والأوزار، وإقالةَ عثراته، والتجاوز في يومِ عرفةَ عن سيئاتِه، فليحرصْ على الإتيانِ بالأسبابِ التي يُرجى بها - بعد فضلِ الله ورحمتِه - العتقُ من النار، ومن أعظم تلك الأسباب:
صيامُ يوم عرفة – التاسع من ذي الحجة -؛ فإنَّ صيامَه يكفِّرُ ذنوبَ سنتين؛ كما ورد عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ‌"صِيَامُ ‌يَوْمِ ‌عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ". قال النووي رحمه الله: "مَعْنَاهُ: يُكَفِّرُ ذُنُوبَ صَائِمِهِ فِي السَّنَتَيْنِ، قَالُوا: والْمُرَادُ بِالذُّنُوبِ: الصَّغَائِرُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الصَّغَائِرُ يُرْجَى تَخْفِيفُ الْكَبَائِرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُفِعَتِ الدَّرَجَاتُ". فهنيئًا لمن يصومُ هذا اليومَ بإخلاصٍ واحتساب، فإنه غُنمٌ لم يُذكر له مثيلٌ من نوافل الصيامِ في الأجرِ والثواب.
ومن الأسباب أيضًا: الإكثارُ من شهادةِ التوحيدِ بإخلاصٍ وصدقٍ، ودعاءِ اللهِ بها، فإنها أصلُ دينِ الإسلام الذي أكمله اللهُ في ذلك اليوم، والدعاءُ فيه له مزيةٌ على غيرِه، حتى إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "‌خَيْرُ ‌الدُّعَاءِ ‌دُعَاءُ ‌يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". قال ابنُ عبد البر- معلقًا على هذا الحديث-: "وفيه مِن الفِقهِ: ‌أنَّ ‌دُعاءَ ‌يومِ ‌عرفةَ ‌أفضلُ ‌مِن ‌غيره، وفي ذلك دليلٌ على فَضْلِ يوم عرفةَ على غيرِه... وفي الحديثِ أيضًا: دليلٌ على أنَّ دُعاءَ يوم عرفةَ مُجَابٌ كلُّه في الأغْلَب".
وإني لأدعو اللهَ أطلبُ عفوَه
وأعلمُ أنَّ اللهَ يعفو ويَغفرُ

لئن أعظمَ الناسُ الذنوبَ فإنها
وإنْ عظُمت في رحمةِ الله تَصغرُ

مع وجوبِ الحذرِ من الذنوبِ، والإقلاع عنها، والتوبةِ الصادقةِ منها، وحفظِ الجوارحِ عن المحرمات، ففي مسند الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في يوم عرفة: "إِنَّ ‌هَذَا ‌يَوْمٌ ‌مَنْ ‌مَلَكَ ‌فِيهِ ‌سَمْعَهُ، ‌وَبَصَرَهُ، وَلِسَانَهُ، غُفِرَ لَهُ".
وقد كان سلفُ الأمةِ من الصحابةِ رضي الله عنهم، ومن تبعهم بإحسان، يحرصون أشدَّ الحرص على استغلال هذا اليوم العظيم - يوم عرفة - والإفادة منه، فقد روى ابن أبي الدنيا عن علي رضي الله عنه قال: "ليسَ ‌في ‌الأرضِ ‌يومٌ ‌إلَّا ‌للهِ ‌فيهِ عتقاءُ مِن النَّارِ، وليسَ يومٌ أكثرَ فيهِ عتقًا للرِّقابِ مِن يومِ عرفةَ، فأكْثِرْ فيهِ أنْ تَقولَ: اللهمَّ أعْتِقْ رقبتي مِن النَّارِ، وأوْسِعْ لي مِن الرِّزقِ الحلالِ، واصْرِفْ عنِّي فسقةَ الجنِّ والإنسِ؛ فإنَّهُ عامَّةُ دعائي اليومَ".
وكانَ حَكيمُ بنُ حِزامٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ يَقِفُ بعرفةَ ومعَهُ مئةُ بدنةٍ مقلَّدةٍ ومئةُ رقبة - أي: من العبيدِ الأرِقّاء - فيُعْتِقُ رقيقَهُ، فيَضِجُّ النَّاسُ بالبكاءِ والدُّعاءِ، ويَقولونَ: "ربَّنا! هذا ‌عبدُكَ ‌قد ‌أعْتَقَ ‌عبيدَهُ، ونحنُ عبيدُكَ فأعْتِقْنا". وهذه الفضائلُ والخصائصُ في يومِ عرفة، تُضافُ إلى خصائصِ عشر ذي الحجة، فإنَّ يومَ عرفة من أيامِ العشر، ففضلُه يُذكر في فضائلها، وخصائصُه تدخل في خصائصها.
ومن خصائص عشر ذي الحجة: أنَّ فيها يومَ النحر، وهو يومُ الحجِّ الأكبر، وهو أفضلُ أيامِ العام؛ لحديث عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ‌أَعْظَمُ ‌الْأَيَّامِ ‌عِنْدَ ‌اللهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ ".
ومن الأخطاء عند بعض الناس في يوم النحر الأغر: أنهم يتراخون في حضور صلاة العيد، وهي شعيرة عظيمة لا ينبغي لمسلم قادرٍ أن يتركها، قال ابن تيمية رحمه الله: "وَلِهَذَا رَجَّحْنَا أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا تَجِبُ؛ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ؛ ‌فَإِنَّهَا ‌مِنْ ‌أَعْظَمِ ‌شَعَائِرِ ‌الْإِسْلَامِ، وَالنَّاسُ
👍1
يَجْتَمِعُونَ لَهَا أَعْظَمَ مِنْ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ شُرِعَ فِيهَا التَّكْبِيرُ".
وقال العلامةُ صديق حسن خان: "والحقُّ؛ وجوبُ حضورِ صلاةِ العيد؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم مع ملازمتِه لها قد أمرَ بالخروج إليها، كما ثبت في الصحيح من حديث أم عطية رضي الله عنها قالت: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، الْعَوَاتِقَ وَالْحُيَّضَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ ‌وَيَشْهَدْنَ ‌الْخَيْرَ ‌وَدَعْوَةَ ‌الْمُسْلِمِينَ"، فالأمر بالخروج يقتضي الأمرَ بالصلاةِ لمن لا عذر لها بفحوى الخطاب، والرجالُ أولى من النساء بذلك؛ لأن الخروجَ وسيلةٌ إليها، ووجوبُ الوسيلة يستلزم وجوبَ المتوسَّلِ إليه، بل ثبت الأمرُ القرآنيُّ بصلاة العيد، كما ذكره أئمةُ التفسير في قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} فإنهم قالوا: المرادُ صلاةُ العيد".
فيا أيها المسلم الكريم: إذا كان رسولُ الهدى صلى الله عليه وسلم قد أمر النساءَ العواتقَ وذواتِ الخدورِ بالخروجِ لصلاةِ العيدين، فهل يليقُ بك أنْ تتأخرَ عنها، أو تتركَ أهلك وأولادك يتغيبون عن حضورِها مع المسلمين!
إنها أعيادُنا المشروعة في الإسلام - عيد الفطر وعيد الأضحى - يَعظُمُ فيها ذكرُ الله، ويجتمع المسلمون؛ تُوحِّدُهم رابطةُ العقيدة وإن اختلفت بلدانهم، أو تعددت لغاتهم، أو تباينت ألوانهم، وإذا لزم إظهارُ هذه الشعيرة في كلِّ حالٍ، فهي في حال ضعف المسلمين أحرى وأولى.
ومن السنةِ في يومِ العيد التنظفُ والتطيب، وأنْ تلبسَ أحسن ثيابك لصلاة العيد، وأن تخرج إليها مبكرًا، مُكبرًا، وألا تأكلَ شيئًا في عيدِ الأضحى قبلَ الصلاة، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطعمُ في عيد الأضحى حتى يرجعَ من الصلاة فيأكل من أضحيتِه".
أيها المسلمون: لئن تخلفَ غيرُ المستطيعِ عن الحجِّ ببدَنِهِ، وكان معهم بروحِه وقلبه، ويرجو بذلك الأجرَ والثواب، والفضلَ من الكريمِ الوهَاب؛ فإنَّ من رحمة الله بغير القادر: أنْ جعلَ المتخلف لِعُذرٍ شريكاً للسائر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا رجعَ من غزوة تبوك: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا، ‌مَا ‌سِرْتُمْ ‌مَسِيرًا، ‌وَلَا ‌قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ"، وفي لفظ: "حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ".
وقال الشاعر في ذلك:
يا سائِرينَ إلى البَيْتِ العَتيقِ لَقَدْ
سِرْتُمْ جُسومًا وَسِرْنا نَحْنُ أرْواحًا

‌إنَّا ‌أقَمْنا ‌عَلى ‌عُذْرٍ ‌وَقَدْ ‌رَحَلوا
وَمَنْ أقامَ عَلى عُذْرٍ كَمَنْ راحا

أيها المسلمون: كما تحرصون على استثمارِ هذه الأيام الفاضلةِ بالأعمال الصالحة، فاحذروا المعاصي، وبادروا بالتوبة النصوح، ولِلتوبةِ في الأزمنة الفاضلة شأنٌ عظيم، مع أنَّ بابَ التوبةِ مفتوحٌ على الدوام، وإذا كان العقلُ السليم ينفر من المعاصي في جميع الأيام، فنفرته منها في وقت المواسم والفضائل أشد، فيفرُّ من المعاصي كفراره من الأسد.
وقد ذكر العلماءُ تغليظَ عقوبةِ المعصيةِ في الأيام المباركة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقد سئل عن إثمِ المعصيةِ وحدِّ الزنا: هَلْ تُزَادُ فِي الْأَيَّامِ الْمُبَارَكَةِ، أَمْ لَا؟ فأجاب: "نَعَمْ، ‌الْمَعَاصِي ‌فِي ‌الْأَيَّامِ ‌الْمُفَضَّلَةِ ‌وَالْأَمْكِنَةِ الْمُفَضَّلَةِ تُغَلَّظُ وَعِقَابُهَا بِقَدْرِ فَضِيلَةِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ".
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {‌ذلِكَ ‌وَمَنْ ‌يُعَظِّمْ ‌حُرُماتِ ‌اللَّهِ ‌فَهُوَ ‌خَيْرٌ ‌لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَاّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [سورة الحج: 30].
بارك اللهُ ولكم في القرآن العظيم والسنة الشريفة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكم المنيفة، قلت ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم وللمسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

‌‌الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ ‌حَمْدًا ‌لا ‌يَنْفَد، أَفْضَلَ ما يَنبغِي أن يُحْمَد، وصلَّى اللهُ وسَلَّمَ على أَفْضَلِ الْمُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وعلى آلِهِ وأصحابِه ومَن تَعَبَّدَ.
أمَّا بعدُ: فمن خصائص عشر ذي الحجة أيضًا: أنه يُشرع فيها التقربُ إلى الله بذبحِ الأضاحي، والأضحية: هي ما يُذبح في أيام الأضحى من الإبل والبقر والغنم تقرباً إلى الله تعالى.
والأضحية مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وقد اختلف العلماءُ: هل هي واجبة أم سنة، والأكثرون على أنها سنةٌ مؤكدةٌ في حقِّ المستطيعِ، ومن أهل العلم من قال بوجوبِها.
👍1
قال ابنُ تيمية رحمه الله: "وَأَمَّا الْأُضْحِيَّةُ فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُهَا أَيْضًا؛ فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ النُّسُكُ الْعَامُّ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ، وَالنُّسُكُ مَقْرُونٌ بِالصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ: {إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الأنعام: 162]، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2]، فَأَمَرَ بِالنَّحْرِ كَمَا أَمَرَ بِالصَّلَاةِ، وَقَالَ تَعَالَى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} [سورة الحج: 37]، وَهِيَ مِنْ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ الَّذِي أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِ مِلَّتِهِ، وَبِهَا يُذْكَرُ قِصَّةُ الذَّبِيحِ...وَيَجُوزُ أَنْ يُضَحِّيَ - صَاحِبُ الْمَنْزِلِ - بِالشَّاةِ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَنِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ وَمِنْ مَعَهُمْ، كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَفْعَلُونَ".
وقد جاء في فضلِ الأضاحي ما يدعو إلى المسارعةِ والمسابقةِ فيها ابتغاءَ فضلِ الله وثوابه، بل لقد جعل الله لكلِّ أمةٍ منسكًا؛ لإقامة ذكره، كما قال تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ}، قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية: "يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ ‌لَمْ ‌يَزَلْ ‌ذَبْحُ ‌الْمَنَاسِكِ ‌وَإِرَاقَةُ ‌الدِّمَاءِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ مَشْرُوعًا فِي جميع الملل".
أيها المسلمون: اختاروا أضاحيَكم بعناية واهتمام، وطيبُوا بها نفسًا، وكلما كانت الأضحيةُ أسمنَ وأكمل فهي أحبُّ إلى الله، وتحققوا من خلوِّها من العيوبِ المانعةِ من الإجزاء، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: "‌أَرْبَعٌ ‌لَا ‌تَجُوزُ ‌فِي ‌الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ بَيِّنٌ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ بَيِّنٌ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ بَيِّنٌ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تَنْقَى"، ويقاس على هذه العيوب ما كان مثلها أو أشد، قال النووي رحمه الله: "وَأَجْمَعُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ اسْتِحْسَانِهَا، وَاخْتِيَارِ أَكْمَلِهَا، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعُيُوبَ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ – وَهِيَ: الْمَرَضُ وَالْعَجَفُ وَالْعَوَرُ وَالْعَرَجُ الْبَيِّنَاتُ - لَا تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِهَا، وَكَذَا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا أَوْ أَقْبَحَ ‌كَالْعَمَى ‌وَقَطْعِ ‌الرِّجْلِ وَشِبْهِهِ".
تَخيَّرْ للأضـاحي ما تَــــراه
سمينًا غيرَ مَهْــزولٍ معيــبِ

فلا العـــوراءُ والعــجفاءُ تُجـزِي
ولا العرجاءُ في عُرفِ الطبيبِ

ولا العـمــياءُ والهتـــماءُ أيضاً
ولا الجدَّاءُ تعـــــجِزُ عن حليبِ

ولا ما دونَـــها في كــلِّ عيــبٍ
كذاك السِّــنُّ شرطٌ للمصــــيبِ

وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا إِلَّا ما استكمل السِّنَّ الوارد فيها، فَالإِبِلُ: ما تم لها خَمْس سنوات، وَلِبَقَرٍ: سَنَتَانِ، وَلِمَعْزٍ: سَنَةٌ، وَلِضَأْنٍ: نِصْفُ سنة.
فخمسٌ في الجِـمال، وفي عُـجولٍ
لها عامان، فاشكُـرْ للحسيبِ

ومِعـــزٌ حقُّــها عــامٌ، وضأنٌ
بنصف العامِ تُجزئُ في النصيبِ

وَوَقْتُ الذَّبْحِ: بَعْدَ صَلَاةِ العِيدِ، أَوْ قَدْرِ وقت إقامتها لمن كان بعيدًا عن مكان إقامتها، ويستمر وقت الذبح إلى غروبِ شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.
ووقتُ الذبْــحِ بَعْـدَ صلاةِ عـــيدٍ
بيــومِ النَّحرِ أو قَــدْرٍ قريبِ

ويبـــــقى بعدَه يومـــانِ أيضًا
وثالثُـــها إلى وقـتِ المغيبِ

وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ، وَالبَدَنَةُ َعنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، ويجوز أن يُضحي بشاة، أو بدنة، أو بقرة عنه وعن أهل بيته، وتسن الأضحية عن الحي، وتجوز عن الميت تبعاً لا استقلالاً إلا من أوصى بذلك.
وَيقول عند الذبح أو النحر: "بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكَبْرُ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ، اللهم هذا عني وعن أهل بيتي"، وَيَتَوَلَّاهَا صَاحِبُهُا، لحديث أنس رضي الله عنه قال: "ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا"، متفق عليه.
وسَــــمِّ اللهَ في ذَبــحٍ وكبِّـرْ
وقلْ عني ذبحتُ وعن قريـبـي

ويجوز للمضحي أن يُوَكِّلَ مُسْلِماً يذبح عنه، ويقول الوكيل بعد التسمية والتكبير: "اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ، اللهم هذا عن فلان بن فلان، أو: عن فلان وعن أهل بيته".
👍1
وَذَبْحُ الأضحيةِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا، ويستحب أن يأكل من الأضحية، ويُهدي منها، ويتصدق على الفقراء، وللأضحية فضل عظيم؛ لما فيها من التقرب إلى الله عز وجل، والتوسعة على الأهل، ونفع الفقراء، وصلة الرحم والجيران.
وكُلْ ممّــا تُضحِّي ثم تُهـدي
وتَـنْضحُ للفقـير وللغــريبِ

وما قــــدَّمتَه فغَــداً تَــراه
على الميزانِ في اليومِ العَصيبِ

عباد الله: وبعدَ معرفةِ فضلِ هذه العشرِ وبعضِ خصائصها؛ فينبغي للعاقلِ اللبيبِ أنْ يتوبَ إلى اللهِ ويَرجع، وأن ينأى عن المعاصي ويُقلِع، فمنْ أعرضَ في الأوقاتِ الفاضلة، والمواسمِ المباركة الواصلة؛ فقد باءَ بالخُسران، ورضي لنفسِه بالحِرمان، فالتوبةَ التوبة، والأوبةَ الأوبة، قبل الندم، ولات حين مندم.
‌هذا، وصلوا ‌وسلموا ‌على نبيكم محمدٍ رسولِ الله؛ فقد أمركُم بذلك ربكم؛ فقال عزَّ منْ قائلٍ عليماً: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدِك ورسولِك محمد، وعلى آلِه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن الصحابة أجمعين، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم، بعفوك وجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واحمِ حَوزةَ الدين، واخذُلِ الطغاةَ وأعداء الملة والدين، اللهم انصرْ دينَك، وكتابَك، وسنةَ نبيِّك محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وعبادَك الصالحين. اللهم عافِنا في أوطاننا، وأصلحْ أئمتَنا وولاةَ أمورِنا، واجمعْ كلمةَ المسلمين على الحقِّ، يا رب العالمين. اللهم وفِّقْ ولاةَ أمورِ المسلمين للعملِ بكتابِك وسنةِ نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، واجعلهم رحمةً لرعاياهُم، واجمعهُم على الحق يا رب العالمين.
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عباد الله: {‌إِنَّ ‌اللَّهَ ‌يَأْمُرُ ‌بِالْعَدْلِ ‌وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}، فاذكروا الله يذكرْكُم، واشكروه على نعمه يَزِدكُم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a

قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o

فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
👍1